الرئيسية بلوق الصفحة 189

ما هو حكم الإسبال؟ وما هو معنى الكعبين؟

السؤال:

قول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام ” ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار “، فما المقصود بالكعبين؟

 

الجواب:

الحمد لله

الكعبان هما العظمتان الناتئتان عند ملتقى الساق والقدم، وفي كل قدم كعبان، ومن الخطأ الشائع عند العامة إطلاقه على ظهر القدم، والصواب أنه ” عقِب “.

– وأما الحديث: فرواه البخاري ( 5450 ) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.

– وأما معنى الحديث:

قال الحافظ ابن حجر:

قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه.

ومعناه: أن الذي دون الكعبين مِن القدم يعذَّب عقوبة، وحاصله: أنه مِن تسمية الشيء باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون ” مِن ” بيانية، ويحتمل: أن تكون سببيَّة، ويكون المراد الشخص نفسه.

أو المعنى: ما أسفل من الكعبين مِن الذي يسامت الإزار في النار.

أو التقدير: لابس ما أسفل من الكعبين الخ، أو التقدير: إن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار.

أو: فيه تقديم وتأخير، أي: ما أسفل  من الإزار من الكعبين في النار.

” فتح الباري ” ( 10 / 257 ).

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

الإسبال حرام ومنكر سواء كان ذلك في القميص أو الإزار أو السراويل أو البشت، وهو ما تجاوز الكعبين لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ما أيفل من الكعبين من الإزار فهو في النار ” رواه البخاري …. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 240 ).

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

إسبال الملابس للرجال محرَّم سواء كان للخيلاء أو لغير الخيلاء، ولكن إذا كان للخيلاء فإن عقوبته أشد وأعظم… ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 238 ).

 

والله أعلم.

مبتلى بعادة قرض أظفاره

السؤال:

أنا شخص أقرض أظافره دائمًا وحاولت كثيرًا أن أتوقف عن هذه العادة دون فائدة، سمعت أن قرض الأظافر مكروه جدًّا في الإسلام، ولكن لا أحد أعطاني سببًا لهذا، هل يمكن أن تساعدني؟

 

الجواب:

الحمد لله

يقول الأطباء إن ظاهرة قرض الأظفار عند الأطفال لها تعلق بمشاكل نفسيَّة، فإن كانت هذه الظاهرة عندك منذ صغرك: فإننا نقترح عليك سؤال طبيبٍ نفسي تثق بدينه وعلمه.

وأما من الناحية الشرعية: فليس على من قرض أظفاره إثم أو حرج، لكن هذا المكان هو محل الأوساخ والقذارات، فيخشى عليك من دخول شيء منها في جوفك، فيكون ذلك مسببًا لأمراض، وهو من هذه الناحية محرَّم وليس مكروهًا فقط.

 

والله أعلم.

ما معنى الرشوة؟ وهل يجوز دفعها لاسترداد الحق؟

سؤالي هو:

قدمت على البلديه لطلب أرض حيث أننى لا أملك أرضًا وانتظرت فترة طويلة، وكلما كلمت البلديه قالوا ” باقي، ما جالك شي انتظر “، وكنت أعرف واحدًا قال لي: ” عطنى ألفين ريال واطلِّع لك الأرض “، وقال لي: ” بعطى الفلوس لموظف قسم الأراضى وبعد ما تطلع الأرض تعطيه ثلاث آلاف “، وعطيته ألفين  وطلع الأرض.

ما هو رأي فضيلتكم فيما فعلت؟ وهل الأرض حلال أو حرام؟ أرجو الرد على سؤالي والاهتمام به؟

 

الجواب:

الحمد لله

يختلف الحكم باختلاف أمرِك، فإن كنتَ صاحب حقٍّ وتعطَّل خروج صك الأرض من قبَل موظفي البلديَّة: فإنه يجوز في هذه الحال دفع مالٍ لأخذ حقك، وتكون رشوة في حقهم دونك، وإن لم تكن صاحب حقٍّ أو كنتَ تريد أخذ ما ليس من حقك: فيحرم عليك الدفع ويحرم عليهم الأخذ.

فالرشوة كبيرة من كبائر الذنوب، وقد لعن النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الراشي، والمرتشي.

عن عبد الله بن عمرو قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي.

رواه الترمذي ( 1337 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 3580 ) وابن ماجه ( 2313 ).

والرشوة هي: ما يُدفع لإحقاق باطل، أو إبطال حقٍّ، أما إذا كانت من أجل دفع باطل أو إحقاق حق: فلا تسمى رشوة من قَل الدافع، وتكون محرَّمة على الآخذ دون الدافع.

قال ابن الأثير:

فالراشي: مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل، والمرتشي: الآخذ، والرائش: الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا، فأما ما يُعطى توصلًا إلى أخذِ حقٍّ أو دفع ظلمٍ: فغير داخل فيه، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيءٍ فأَعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا: لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم.

” النهاية في غريب الحديث ” ( 2 / 226 ).

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله -:

يجب أن تعلم أن الرشوة المحرَّمة هي التي يتوصل بها الإنسان إلى باطل، كأن يرشي القاضي – مثلًا – ليحكم له بالباطل، أو يرشي الموظف ليسامحه على أمرٍ لا تسمح به الدولة، أو ما أشبه ذلك، هذا هو المحرَّم.

أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقِّه، كأن لا يمكنه الحصول على حقِّه إلا بشيءٍ من المال: فإن هذا حرام على الآخذ، وليس حرامًا على المُعطي؛ لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقِّه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 302 ).

ولا يمتنع في الشرع كون الحرمة من جهة دون الأخرى المقابلة، فمن احتاج لضراب فحل عند غيره: فإنه يجب على صاحب الفحل بذل ذلك دون مقابل – لتحريم الشرع أخذ أجرة ضراب الفحل -، ومن احتاج كلب حراسة أو غنم فلم يجده إلا عند من يطلب له ثمنًا: فإنه يحرم عليه أخذ ثمن الكلب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمنه.

– فإن لم يتيسر الأمر في الحالتين السابقتين إلا ببذل الثمن: فيحرم على الآخذ دون الباذل.

قال ابن القيم:

وهذا أصل معروف من أصول الشرع أن العقد والبذل قد يكون جائزًا أو مستحبًّا أو واجبًا من أحد الطرفين، مكروهًا أو محرَّمًا مِن الطرف الآخر، فيجب على الباذل أن يبذل، ويحرم على أن يأخذه. ” زاد المعاد ” ( 5 / 792 ).

 

والله أعلم.

ما الفرق بين الأمر الوارد بإعفاء اللحية والأمر بصبغ الشعر؟

السؤال:

إن الدليل على وجوب اللحية ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عمر عن النبي صلى الله

علية وسلم قال: ” خالفوا المشركين ووفروا اللحى واحلقو الشوارب ” صدق رسول الله، وهناك حديث رواه البخاري ومسلم وأبو داود ” أن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ” صدق رسول الله، وقد أجمع السلف على عدم وجوب صبغ الشعر، فلم كان حكم اللحية من الحديث الأول واجبًا والصبغ من الحديث الثاني سنة مع أن الحديثين فيهما صيغة الأمر بمخالفة المشركين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تخريج الحديثين:

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب “. رواه البخاري ( 5553 ) ومسلم ( 259 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم “.

رواه البخاري ( 3275 ) ومسلم ( 2103 ).

 

ثانيًا:

فقه الحديثين:

قد تقرر في ” علم الأصول “: أن الأصل في أوامره صلى الله عليه وسلم الوجوب؛ لقوله تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور / 63 ]، وغيره من الأدلة، والخروج عن هذا الأصل لا يجوز إلا بدليل صحيح تقوم به الحجة.

والذي ظهر لنا بالبحث والاستقراء وجود الفرق في الحكم بين إعفاء اللحية والصبغ بغير السواد، وهذه الفروق تجعل القول بوجوب الأول وسنية الثاني ليس مستغربا، ومن هذه الفروقات:

  1. أن في حلق اللحية مخالفات كثيرة ووقوع في محاذير متعددة منها:

أ. مخالفة الأمر الوارد في الحديث.

ب. التشبه بالمشركين.

ب. التشبه بالنساء.

ج. تغيير الفطرة.

د. تغيير خلق الله عز وجل.

وليست مثل هذه المحاذير – باستثناء الأول والثاني – موجودة في عدم الصبغ، وهو ما يجعل من وجود الفرق في الحكم أمرًا طبيعيًّا.

وانظر ” تمام المنة ” للشيخ الألباني ( ص 82 ، 83 ).

  1. أن فهم السلف – وعلى رأسهم الصحابة رضي الله عنهم – مقدَّم على فهم غيرهم، لذا وجدنا من خالف في حكم الصبغ والخضاب فلم يوجبه بل بعضهم لم يفعله، ولم نجد مثل هذا في حكم إعفاء اللحية، لذا لن يعرف عن أحدٍ أنه حلقها.
  2. أن الأمر بالخضاب – الصبغ – يصدق على من فعله مرة واحدة في عمره، ولعل هذا هو المقصود من الحديث بالأمر بالخضاب، وليس الأمر كذلك في إعفاء اللحية، وعند التأمل في هذا تجد الفرق واضحًا في الحكم.

قال الإمام أحمد لتلميذه أبي هاشم – زياد بن أيوب -: يا أبا هاشم اخضب ولو مرة، أُحبُّ لك أن تخضب  ولا تشبه باليهود. ” الترجل ” ( ص 124 ).

  1. جعل الشرع إعفاء اللحية من سنن الفطرة، وليس الأمر كذلك في الخضاب، والأصل في سنن الفطرة الوجوب إلا بدليل ينقل هذا الوجوب إلى غيره.

* قال الكشناوي:

أما الخضاب فلم يكن معدودًا في الفطرة، وحكمه: الجواز.

” أسهل المدارك بشرح إرشاد السالك ” ( 3 /  92 ).

  1. نُقل الإجماع على وجوب إعفاء اللحية، ولم يُنقل الإجماع على وجوب الخضاب.

فقد نقل ابن حزم في ” مراتب الإجماع ” ( ص 157 ) إجماع العلماء على أن حلق اللحية مثلة لا تجوز.

وقال بعض العلماء بظاهر حديث أبي هريرة وهو وجوب الصبغ – بغير السواد -، وعلى رأس هؤلاء الإمام أحمد رحمه الله.

فقد روى عنه الخلاَّل في كتابه ” الترجل ” ( ص 121 ) قوله: الخضاب عندي كأنه فرض.

قال محقق الكتاب الشيخ عبد الله المطلق – تعليقًا على قول الإمام أحمد -:

هذه إحدى الروايات عن أحمد في حكم خضاب الشيب بغير السواد، والرواية الثانية: أنه مستحب بحناء وكتم، أو ورس وزعفران، والرواية الثالثة: أنه يستحب بحناء وكتم، ولا بأس بورس وزعفران,  ومال إلى هذه الرواية الموفق في ” المغني ” ( 1 / 92 ).

– ” الترجل ” ( ص 121، 122 ) ونقل بعده الاستحباب عن الحنفية، والسنية عن الشافعية، والإباحة عن المالكية.

  1. وأمر أخير مهم أنه قد ورد الترغيب بإبقاء البياض، ورتِّب على بقائه فضلًا.

عن كعب بن مرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة “. رواه الترمذي ( 1634 ) والنسائي (3144 ). والحديث: حسَّنه الترمذي وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” (6307 ).

فعُلم منه أنه ليس المقصود هو الخضاب في كل حال، فيقال هنا: ورد الترغيب بالخضاب والترغيب بإبقاء البياض، ويصدق الخضاب على من فعله مرة – كما سبق -، ولم يرد الترغيب بإعفاء اللحية وحلقها، فافترقا.

 

والله أعلم.

عمل رسومات للنشرات في البحوث تحتوي على رسم لذوات الأرواح

السؤال:

أنا موظف في شركة ” أرامكو “، وفي بعض الأحيان يُطلب منا عمل بحوث ومجلات، ومن الأشياء الأساسية في هذه البحوث إرفاق رسومات باليد وصور لبعض ذوات الأرواح, مع العلم بأن هذه البحوث تُوزع على الموظفين ليستفيدوا منها، فما حكم المشاركة بإعدادها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

رسم ذوات الأرواح أو نحتها من الكبائر، ولا يعدُّ رسم ذوات الأرواح في البحوث والمجلات من الضرورة في كل حال، فيمكن كتابة أقوى البحوث وأعقدها من غير هذا التعدي على الشرع، ومن اضطر إلى هذا الأمر: فيمكنه رسم الصورة من غير رأس.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما موقف المسلم من الصور التوضيحية التي في الكتب الدراسية، والكتب العلمية والمجلات الإسلامية النافعة، مع أنه لا بد من وجود هذه الصور للتوضيح وتقريب الفهم.

فأجابوا:

تصوير ذوات الأرواح حرام مطلقًا؛ لعموم الأحاديث التي وردت في ذلك وليست ضرورية للتوضيح في الدراسة، بل هي من الأمور الكمالية لزيادة الإيضاح، وهناك غيرها من وسائل الإيضاح يمكن الاستغناء بها عن الصور في تفهيم الطلاب والقراء، وقد مضى على الناس قرون وهم في غنى عنها في التعليم والإيضاح وصاروا مع ذلك أقوى منّا علمًا وأكثر تحصيلًا، وما ضرهم ترك الصور في دراستهم، ولا نقص من فهمهم لما أرادوا ولا من وقتهم وفلسفتهم في إدراك العلوم وتحصيلها، وعلى هذا لا يجوز لنا أن نرتكب ما حرم الله من التصوير لظننا أنه ضرورة، وليس بضرورة لشهادة الواقع بالاستغناء عنه قرونًا طويلة.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، عبد الله بن قعود.  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 473، 474 ).

وقالوا:

ما كان من ذلك صورًا لذوات الأرواح كالحشرات وسائر الأحياء فلا يجوز ولو كان رسمًا على السبورة والأوراق، ولو كان القصد منه المساعدة على التعليم لعدم الضرورة إليه؛ لعموم الأدلة في ذلك، وما لم يكن من ذوات الأرواح جاز رسمه للتعليم وغيره.  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 474 ).

 

والله أعلم.

أسئلة متنوعة حول العصبية والانتماء للوطن

السؤال:

كنت أتناقش مع زملائي عن الجنسية في العالم الإسلامي وهنا بعض الأسئلة أرجو أن تجيب عليها:

  • ما حكم الاحتفال بيوم الاستقلال؟
  • هل هي عصبية أم جاهلية أم حرام؟
  • ما هو التعريف الصحيح للعصبية في ميزان الشريعة؟
  • كيف يجب أن نشعر كمسلمين تجاه البلاد التي ولدنا عليها وتربينا عليها ونشأنا فيها وتعلمنا فيها وعملنا فيها؟ هل حب هذه الأرض من العصبية؟ هل يجوز أن نحتفل بالأعياد الوطنية مع أنها لا تتوافق مع تعاليم شريعتنا؟ وما هي الاحتفالات الوطنية التي يجوز الاحتفال بها؟
  • ماذا عن استعمال جواز سفر بلد معين إذا كان الانتماء إلى بلد معين يعتبر من الجاهلية والعصبية؟
  • هل هناك أمثلة عن الصحابة رضوان الله عليهم على حبهم لبلادهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز الاحتفال بيوم الاستقلال ولا بما يشابهه من الأيام، فهي من باب فيها تشبه بالكفار، ومن باب ثانٍ فيها ابتداع، فمثل هذه الاحتفالات جمعت بين المعصية والبدعة.

قال ابن القيم:

والعيد ما يعتاد مجيئه وقصده مِن مكان وزمان، فأما الزمان: فكقوله يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام، رواه أبو داود وغيره، وأما المكان: فكما روى أبو داود في ” سننه ” أن رجلا قال: يا رسول الله إني نذرت أن أنحر إبلا بـ ” بوانة ” فقال: أبها وثن من أوثان المشركين؟ أو عيد من أعيادهم؟ قالا: لا، قال: فأوف بنذرك، وكقوله ” لا تجعلوا قبري عيدًا “.

والعيد مأخوذ من المعاودة والاعتياد، فإذا كان اسمًا للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة أو لغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدًا للحنفاء ومثابة كما جعل أيام التعبد فيها عيدًا، وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية، فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر وأيام منى، كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بالكعبة البيت الحرام وعرفة ومنى والمشاعر. ” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 190 ).

ومما نهي عنه المسلمون: التشبه بالكفار، وخاصة في أعيادهم، ومسألة الأعياد والاحتفالات البدعية من أكثر ما تساهل فيه المسلمون بعد القرون الفاضلة؛ فقد سارع كثير منهم إلى التشبه بالأمم الأخرى في أعيادها واحتفالاتها، فأحدث بعضهم بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، والاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وتلك الأعياد الوطنية والقومية التي تزداد يومًا بعد يوم بين المسلمين.

 

ثانيًا:

ومثل هذه الاحتفالات المحرَّمة والمبتدعة هي تثير العصبية والعنصرية، وفيها الإقرار بما فعله المستعمر من تقسيم أراضي المسلمين وجعلهم دولًا وشعوبًا مشتتة ومتفرقة.

قال الله تعالى: { ياأيُّها النَّاسُ إنَّا خَلَقْناكُمْ من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شُعُوبًا وقبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّ أكرمكُمْ عندَ الله أتقاكُمْ إنَّ الله عليمٌ خبير } [ الحجرات / 13 ].

خلق الله تعالى آدم وحواء وجعل من ذريَّتهما الشعوب والقبائل والأجناس والألوان، فالناس كلُّهم من آدم وحواء، ولا تفاضل بين لون وآخر، أو عرق وآخر، بل مساواة بين الجميع أمام الله تعالى؛ والأتقى لربه هو الأفضل والأكرم عند الله عز وجل.

ومهما تشعَّب الناس بعد ذلك إلى أمم وبلدان وأجناس فإنما تشعُّبهم هذا ما هو إلا كتشعُّب الأسرة الواحدة، والإخوة من أب واحد وأم واحدة.

وهذه العصبية التي تظهر الآن في بعض البلدان للجنس أو العرق أو اللون أو الوطن هي من نوع العصبية القديمة التي كانت تتفجر بين الأوس والخزرج، إنها من بقايا الجاهلية ورواسبه·

لقد كان بين الأوس والخزرج حروب كثيرة في الجاهلية، وعداوة شديدة، وثارات وضغائن وفتن، فكان بينهم قتال شديد، حتى جاء الإسلام، فدخلوا فيه، فأصبحوا بنعمة الله إخوانًا·

وبعد أن أصلح الإسلام شأنهم وأصبحوا متحدين متعاونين، مرَّ رجل من اليهود بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الألفة والتعاون والوفاق، فبعث رجلًا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكّرهم ما كان من حروبهم يوم بُعاث وتلك الحروب، ففعل فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوسهم وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا، ونادوا بشعارهم، وطلبوا أسلحتهم، وتواعدوا إلى الحرَّة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجعل يسكّنهم، ويقول: ” أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ “، وتلا عليهم هذه الآية: { واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذا كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبيِّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون } [ آل عمران / 103 ]، فعندما تلا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الآية ندموا على ما كان منهم، وتصالحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح.

 

 

رابعًا:

لا يمنع الإسلام من أن يحب المسلمُ بلدَه ووطنه الذي عاش فيه وتربى، لكن المنكَر هو عقد الولاء والبراء عليه، وجعل المحبة والبغض بسببه، فليس من ينتمي إلى بلدك وينتسب إليها بأقرب إليك من المسلم في بلادٍ أخرى، وليس لأنه ينتمي إلى بلدك ووطنك يحب ويُبغض غيره، بل الولاء والبراء، والحب والبغض ميزانها جميعًا: الإسلام.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب بلده مكة، ولم يكن ليحب كفارها، بل قاتلهم لما حاربوا الدين وقاتلوا المسلمين، ولم يكن هو ولا أصحابه ليقدموا حبهم لوطنهم على شرع الله تعالى، فلما حرَّم الله تعالى على المهاجرين من مكة الرجوع إليها بعد هجرتهم منها إلا للمناسك وثلاثة أيام بعدها التزموا هذا ولم يمكثوا فيها أكثر من تلك المدة، فلم يكن حبهم لوطنهم ليجعلهم يعصون الله تعالى فضلًا عن وقوعهم فيما هو أشد من ذلك.

واليوم ترى العصبية للوطن قد بلغت مبلغًا عظيمًا فتعظم المشاهد الشركية لأنها في وطنه، ويُعظم علَم الدولة لأنه يمثل البلد، فيقف له الناس وقفة تعظيم وإجلال لا تجدها عندهم في صلاتهم ولا بين يدي ربهم تبارك وتعالى.

 

خامسًا:

لا يعتبر استعمال جواز السفر من الجاهلية والعصبية لكونه من الضرورات والتي لا تستعمل إلا في السفر خاصة.

 

سادسًا:

قد ذكرنا حبَّ النبي صلى الله عليه وسلم لبلده مكة وأنه قدَّم طاعة ربه على حبه لها.

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: ما أطيبك من بلد، وأحبك إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيرَك. رواه الترمذي ( 3926 ) وصححه الترمذي والألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5536 ).

– ويمكنك الوقوف على أكثر من هذا عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم بالنظر في تراجمهم.

 

والله أعلم.

معنى { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً .. } وأنواع الزنا ودرجاته

السؤال:

ما معنى قوله تعالى فى سورة النور { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ..، وما هي أنواع ودرجات الزنى؟ وما هو الحكم فيها؟ والسلام عليكم و رحمة الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

قال الله تعالى: { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور / 3 ].

– وقد اختلف العلماء في المراد بالنكاح هنا، فقال بعضهم: العقد، وقال بعضهم: الوطء.

والقول الأول هو الصواب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في بيان وجوه الرد على القول الثاني -:

أما أولًا: فليس في القرآن لفظ نكاح إلا ولا بد أن يراد به العقد، وإن دخل فيه الوطء أيضًا،  فأما أن يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط.

وثانيها: أن سبب نزول الآية إنما هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم في التزوج بزانية فكيف يكون سبب النزول خارجًا من اللفظ؟.

الثالث: أن قول القائل الزاني لا يطأ إلا زانية، أو الزانية لا يطؤها إلا زانٍ كقوله: الآكل لا يأكل إلا مأكولًا، والمأكول لا يأكله إلا آكل، والزوج لا يتزوج إلا بزوجة، والزوجة لا يتزوجها إلا زوج، وهذا كلام ينزه عنه كلام الله.

الرابع: أن الزاني قد يستكرِه امرأةً فيطؤها فيكون زانيًا ولا تكون زانية، وكذلك المرأة قد تزني بنائمٍ ومكره – على أحد القولين – ولا يكون زانيًا.

الخامس: أن تحريم الزنا قد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه.

السادس: قال { لا ينكحها إلا زان أو مشرك } فلو أريد الوطء لم يكن حاجة إلى ذكر المشرك فإنه زان وكذلك المشركة إذا زنى بها رجل فهي زانية فلا حاجة إلى التقسيم.

السابع: أنه قد قال قبل ذلك { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة } فأي حاجة إلى أن يذكر تحريم الزنا بعد ذلك.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 112 ، 113 ).

وقال:

فقوله { الزاني لا ينكح إلا زانية } إما أن يراد أن نفس نكاحه ووطئه لها زنا أو أن ذلك يفضي إلى زناها وأما الزانية فنفس وطئها مع إصرارها على الزنا زنا.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 121 ).

ثانيًا:

أما أنواع الزنا: فهو زنا الفرج، وزنا الجوارح، وأعظمها زنا الفرج الذي فيه الحد وهو الرجم للمحصن والجلد مئة لغير المحصن، وأما زنا الجوارح فعليه الإثم وليس فيها حدٌّ.

ومما جاء في في زنا الجوارح:

قال الله تعالى:{ والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثامًا. يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانًا } [ الفرقان / 68، 69 ].

ومما جاء في زنا الجوارح:

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مدرك ذلك لا محالة: فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجل زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدِّق ذلك الفرجُ ويكذبه.

رواه البخاري(5889)، ومسلم (2657) – واللفظ له -.

 

ثالثًا:

وأما درجات الزنا: فلا شك أنها متفاوتة فبعضها أقبح من بعض، وبعضها أعظم إثمًا وجرمًا من غيرها، وذلك بحسب الزاني والمزني بها والزمان والمكان.

جاء في ” الموسوعة الفقهية “:

يتفاوت إثم الزنى ويعظم جرمه بحسب موارده، فالزنى بذات المحرم أو بذات الزوج أعظم من الزنى بأجنبية أو من لا زوج لها, إذ فيه انتهاك حرمة الزوج, وإفساد فراشه, وتعليق نسب عليه لم يكن منه, وغير ذلك من أنواع أذاه، فهو أعظم إثمًا وجرمًا من الزنى بغير ذات البعل والأجنبية.

فإن كان زوجها جارًا انضم له سوء الجوار، وإيذاء الجار بأعلى أنواع الأذى, وذلك من أعظم البوائق, فلو كان الجار أخًا أو قريبًا من أقاربه انضم له قطيعة الرحم فيتضاعف الإثم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه ” – رواه مسلم ( 46 ) -، ولا بائقة أعظم من الزنى بامرأة الجار.

فإن كان الجار غائبًا في طاعة الله كالعبادة, وطلب العلم, والجهاد: تضاعف الإثم حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة, فيأخذ من عمله ما شاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم, وما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم, إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من عمله ما شاء فما ظنكم؟ ” – رواه مسلم ( 1897 ) – أي: ما ظنكم أن يترك له من حسناته؟ قد حكم في أنه يأخذ ما شاء على شدة الحاجة إلى حسنة واحدة.

– فإن اتفق أن تكون المرأة رحمًا له انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها.

– فإن اتفق أن يكون الزاني محصنًا: كان الإثم أعظم.

– فإن كان شيخًا: كان أعظم إثما وعقوبة.

– فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام, أو بلد حرام, أو وقت معظم عند الله كأوقات الصلوات وأوقات الإجابة: تضاعف الإثم. ” الموسوعة الفقهية ” ( 24 / 21 ).

 

والله أعلم.

مشكلة مسجد يُزعَم أنه بني على أرض وقف لمسجد آخر

السؤال:

لدينا مسجد في حضرموت اليمن بنته مؤسسة الإمام الشافعي الخيرية على أرض اشترتها من شخص والمشكلة هنا يقول بعض كبار السن أن هذه الأرض التي بنى عليها المسجد هي وقف على مسجد آخر.

وقبل الإجابة على السؤال نحب أن نعلمكم بالآتي:

  1. أن الشخص الذي باع هذه الأرضية على المؤسسة لديه وثائق معتمدة من قبَل المحكمة .
  2. أن القائمين على وقف المسجد الذي يقال إن هذه الأرض له إلى الآن لم يطالبوا بهذه الأرض علمًا أن المسجد له أكثر من سنة منذ بداية تأسسيه .
  3. أن كبار السن ليس لديهم أية وثائق تدل على أن هذه الأرض وقف على ذلك المسجد وإنما هي بسبب خبرتهم في الرزاعة والمخالعة .
  4. أن مؤسسة الإمام الشافعي مستعدة لشراء الأرض من جديد إذا ثبت من قبل المحكمة أنها وقف لهذا المسجد .
  5. أن المسجد الذي بني على هذه الأرض جامع لا يوجد في هذه القرية إلا مسجد آخر وهو تابع للصوفية مليء بالبدع ولا تقام فيه جمعة .
  6. المؤسسة التي تبنت هذا المسجد سلفية سنية وهي معروفة ومزكاة من كثير من علماء الحرمين منهم فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك والشيخ عبد الرحمن بن صالح المحمود.
  7. أن هذا المسجد ولله الحمد قائم على السنة .

والسؤال هنا :ما حكم الصلاة في هذا المسجد؟ وما هو رأيكم في أولئك الذين يحذرون الناس من الصلاة في هذا المسجد بحجة أنه بني على أرض مشبوهة.

الجواب:

الحمد لله

الصلاة في المسجد صحيحة، ولا التفات إلى ما يقوله بعض كبار السن عندكم من غير بيِّنة، والوثائق التي عند من باعكم الأرض هي من البينات على صحة تملك صاحب الأرض لها إلا أن يتبيَّن غير ذلك، وكلام بعض كبار السن لا يقدم ولا يؤخر، وخاصة أن من يزعمون أنهم قائمون على وقف تلك الأرض موجودون ولم يطالبوا بها.

فاستمِروا في الصلاة في المسجد، ولا تلتفتوا إلى كلامٍ يُلقى بلا بيِّنة شرعيَّة، وعلى من يحذِّر من الصلاة فيه أن يتقي الله ربَّه، ولا يردِّد كلام غيره ويخالف الحقائق والبينات، وعليه أن يثبت كلامه ببينة شرعيَّة وإلا فلا يحل له ترك الصلاة في المسجد فضلًا عن تنفيره ومنعه من صلاة غيره فيه.

وفقكم الله لما فيه رضاه، ونسأله تعالى أن يتقبل منكم صالح أعمالكم.

 

والله أعلم.

من هو جمال الدين الأفغاني؟

السؤال:

من هو يا شيخ المدعو ( جمال الدين الأفغاني )، وجزاكم الله كل الخير عن الإسلام وأهله.

 

الجواب:

الحمد لله

هو محمد جمال الدين الأفغاني، ولد في أفغانستان في قرية ” أسد أباد ” عام 1254هجرية.

وقد درس جمال الدين في القرية ثم في مدينة قزوين، ثم في طهران، وانتقل مع أبيه عام 1267 هجرية إلى النجف وكربلاء في العراق، فدرس في النجف مدة أربع سنوات، فيما رجع الأب بعد ثلاثة اشهر إلى أسد آباد، في عام 1271 هجرية تقريبا ذهب جمال الدين إلى الهند وتعلم شيئًا من الرياضيات والعلوم الأوروبية.

وقد تعلم الفارسية والعربية والفرنسية.

اختلف المترجمون في نسب الأفغاني لأنه كان يظهر في كل أرض باسم جديد وشخصية مختلفة، ومن هذه الأسماء: جمال الدين الإستانبولي، جمال الدين الأسد أبادي، جمال الدين الحسيني، جمال الدين الأفغاني الكابلي، جمال الدين الطوسي، جمال الدين الرومي.

قال علي الوردي:

وقد اعتاد الأفغاني أن يغيّر لقبه كلما انتقل من بلد إلى آخر، فقد رأيناه في مصر وتركيا يلقِّب نفسه بـ ” الأفغاني ” بينما هو في إيران يلقِّب نفسه بـ ” الحسيني”.

وكان الأفغاني يغير زيّه ولباس رأسه مثلما كان يغيّر لقبه، فهو في إيران يلبس العمامة السوداء التي هي شعار الشيعة، فإذا ذهب إلى تركيا ومصر لبس العمامة البيضاء فوق طربوش، أما في الحجاز فقد لبس العقال والكوفية.

” لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ” ( 3 / 313 ).

وكان يكره الحلو، ويحب المر، وكان مولعًا, بتدخين السجائر بإفراط وولع عجيبين، ولعل ذلك من أسباب إصابته في فكه ولسانه وأسنانه.

قال سليم عنجوري:

كان ” الأفغاني ” يكره الحلو ويحب المر، ويكثر من الشاي والتبغ، وإذا تعاطى مسكرًا، فقليلًا من الكونياك “.

” لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ” ( 3 / 113 ).

 

– وكان له مميَّع في السفور والتبرج.

قال أحمد أمين:

قال جمال الدين: ” وعندي أن لا مانع من السفور إذا لم يتَّخذ مطيَّة للفجور “.

زعماء الإصلاح في العصر الحديث » (ص 114).

أما عقيدة أو ديانة الأفغاني فإنه كان رافضيًّا، وثبت عنه أنه قال: ” إن النبوة تكتسب كالصناعات ” وهذا القول كفر.

– قال مرزا لطف الله خان ابن خالة جمال الدين المشهور بالأفغاني في كتابه ” جمال الدين الأسد أبادي ” ( ص 34 ):

وكان كشف حقيقة جمال الدين أمام السلطان عبد الحميد ضربة قاضية وجَّهها مظفر الدين شاه إلى جمال الدين بوثيقة سلمها علاء الملك سفير إيران في تركيا إلى الحكومة التركية تثبت بالأدلة القاطعة أن جمال الدين إيراني شيعي يختفي في ثياب الأفغاني، ويتّخذ المذهب السني ستارًا يحتمي به.

وقد اتهم علماء تركيا وبعض مشايخ مصر المعاصرين جمال الدين الأفغاني بالإلحاد والكفر والزندقة والمروق من الإسلام.

وكان يدعو إلى التقريب بين أهل السنة والرافضة، ويدعو إلى توحيد الأديان، وكان منتميًا إلى ” الماسونية “.

يقول جمال الدين الأفغاني: ” إن الأديان الثلاثة: الموسوية والعيسوية والمحمدية، على تمام الاتفاق في المبدأ والغاية، وإذا نقص في الواحد شيء من أوامر الخير المطلق: استكملته الثانية، … وعلى هذا لاح لي بارق أمل كبير: أن يتحد أهل الأديان الثلاثة، مثلما اتحدت الأديان في جوهرها وأصلها وغايتها، وبهذا الاتحاد يكون البشر قد خطوا نحو السلام خطوة كبيرة في هذه الحياة القصيرة “.

” الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني ” جمع محمد عمارة ( ص 294 – 295 ).

قال الشيخ بكر أبو زيد:

مرحلة الدعوة إليها – أي: إلى توحيد الأديان – في النصف الأول من القرن الرابع عشر:

وقد خمدت حينًا من الدهر محتجرة في صدر قائليها، المظهرين للإسلام، المبطنين للكفر والإلحاد، حتى تبنتها ” الماسونية ” وهي: ” منظمة يهودية للسيطرة على العالم، ونشر الإلحاد والإباحية ” تحت غطاء الدعوة إلى وحدة الأديان الثلاثة، ونبذ التعصب بجامع الإيمان بالله، فكلهم مؤمنون، وقد وقع في حبال دعوتهم: جمال الدين بن صَفدَر الأفغاني، ت سنة 1314 بتركيا، وتلميذه الشيخ محمد عبده بن حسن التركماني ت سنة 1323 بالإسكندرية.

وكان من جهود محمد عبده في ذلك، أن ألَّف هو وزعيم الطائفة ميرزا باقر الإيراني، الذي تنصر، ثم عاد إلى الإسلام، ومعهم ممثل جمال الأفغاني، وعدد من رجال الفكر في: ” بيروت ” ألفوا فيه جمعية باسم: ” جمعية التأليف والتقريب ” موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة، وقد دخل في هذه الجمعية بعض الإيرانيين، وبعض الإنجليز، واليهود، كما تراه مفصلًا في كتاب: ” تاريخ الأستاذ الإمام ” ( 1 / 817 – 829 ) تأليف محمد رشيد رضا، المتوفى سنة 1354.

” الإبطال لنظرية الخلط بين الأديان ” ( ص 19 – 21 ).

* الأفغاني والماسونية:

وأثبت محمد رشيد رضا أنه ” مازندراني ” من أجلاف الشيعة، ومن أقواله في كتاب ” تاريخ الإمام محمد عبده ” أنه ألقى محاضرة في الآستانة قال فيها: ” ولا حياة لجسم إلا بروح، وروح هذا الجسم إما النبوة أو الحكمة “، وقد انضم إلى المحفل الماسوني في مصر في 22 / ربيع الثاني / 1292هـ، ثم اختير بعد ثلاث سنوات رئيسًا لمحفل كوكب الشرق في عام 1978م بأغلبية الآراء، ثم اعتزل هذا المحفل وأنشأ محفلا وطنيًّا تابعًا للشرق الفرنسي، ثم نفي من مصر عام 1296هـ بتهمة أنه رئيس جمعية سرية من الشبان ذوي الطيش، مجتمعة على فساد الدين والدنيا “.

وقال محمد رشيد رضا في كتابه ” تاريخ الأستاذ الإمام .. “: وفي عام 1878م تولى رئاسة جمعية الماسون العربية أي أصبح رئيس محافل البلاد العربية قاطبة ” وجاء في مذكرات السلطان عبد الحميد ترجمة محمد حرب عبد الحميد قال السلطان: ” وقعت في يدي خطة أعدها في وزارة الخارجية الإنجليزية كل من مهرج اسمه جمال الدين الأفغاني وإنجليزي يدعى ” بلند ” قالا فيها بإقصاء الخلافة عن الأتراك واقترحا على الإنجليز إعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة على المسلمين”.

وقد أقام في مصر من 1288هـ إلى 1296 هـ، ومن تلامذته فيها: الشيخ محمد عبده، وسعد زغلول، ونفاه فيما بعدُ الخديوي توفيق وخادمَه المخلص أبو تراب إلى الهند، ثم ذهب إلى لندن، ومنها إلى باريس، حيث أنشا صحيفة ” العروة الوثقى”.

* وفاة الأفغاني:

من المعروف أن الأفغاني توفي أثر إصابته بالسرطان في فكه حيث بدأ يشعر بألم في أسنانه فأشار عليه الطبيب بقلعها ولما قلعت زاد الألم به، وأجريت له ثلاث عمليات استُأصل فيها جزء من الفك الأسفل واللسان، إلا أنها لم تفلح في تسكين آلامه، فظل يعاني من الآلام الشديدة بضعة أشهر حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في 1314 هـ.

وهناك قول يشير إلى أن الأفغاني مات مسمومًا ويتهم السفير الإيراني ناصر الملك في اسطنبول، وهو قول غير مدعم بالأدلة والبراهين.

توفي الأفغاني في اسطنبول – عاصمة السلطنة العثمانية – بعد أن صُلي عليه في جامع التشويقية إثر وفاته يوم 5 شوال 1314 هـ، وقد دفن في مقبرة المشايخ في تلة ” نشانطاش ” على مقربة من البيت الذي أسكنه فيه السلطان عبد الحميد الثاني.

 

والله أعلم.

هل شرب الشيشة حرام؟

السؤال:

هل شرب الشيشة حرام في المنزل على فترات متباعدة?

 

الجواب:

الحمدلله

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما هو حكم شرب الدخان والشيشة؟

فأجاب :

حكم ذلك أنها من المحرمات لما فيها من الخبث والأضرار الكثيرة، فالله سبحانه إنما أباح لعباده الطيبات وحرم عليهم الخبائث، كما قال جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: { يسألونك ماذا أُحل لهم قل أحل لكم الطيبات } [ المائدة / 4 ]، وقال سبحانه في وصف نبيه صلى الله عليه وسلم: { ويُحل لهم الطيبات ويُحرم عليهم الخبائث } [ الأعراف / 157 ]، فجميع أنواع التدخين ليست من الطيبات، بل كلها من الخبائث. لما فيها من الأضرار الكثيرة، فليست من الطيبات التي أباحها الله.

فالواجب تركها، والحذر منها، وجهاد النفس في ذلك؛ لأن النفس أمارة بالسوء إلا من رحم الله، فينبغي للمؤمن: أن يجاهد نفسه في ترك ما يضره من هذه الخبائث وغيرها. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 8 / 98 ، 99 ).

وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله -:

شرب الدخان محرم، وكذلك الشيشة، والدليل على ذلك قوله تعالى:  { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا }، وقول تعالى: { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}، وقد ثبت في الطب أن تناول هذه الأشياء مضر، وإذا كان مضرًّا كان حرامًا.

ودليل آخر قوله تعالى: { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا }، فنهى عن إتيان السفهاء أموالنا لأنهم يبذرونها ويفسدونها، ولا ريب أن بذل الأموال في شراء الدخان والشيشة تبذير وإفساد لها فيكون منهيا عنه بدلالة هذه الآية ومن السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” نهى عن إضاعة المال “، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا ضرر ولا ضرار “، وتناول هذه الأشياء موجب للضرر، ولأن هذه الأشياء توجب للإنسان أن يتعلق بها فإذا فقدها ضاق صدره وضاقت عليه الدنيا، فأدخل على نفسه أشياء هو في غنى عنها.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 443 ، 444 ).

        هذا، ومخاطر وأضرار تدخين الشيشة – بشهادة الأطباء – تفوق تدخين السجائر؛ وذلك لاستخدام التبغ الخام، وطريقة سحب الهواء عند تدخين الشيشة وانتقال الشيشة من فم إلى آخر.

وضرر تدخين الشيشة عند المرأة لا يتوقف عند تلك المضار، بل يتجاوزه إلى ما تحمله في بطنها من أجنة، ومن الممكن أن تفقد المرأة الحامل جنينها في أي لحظة جراء إصابة الجهاز التنفسي للجنين، هذا غير الرائحة الكريهة التي تنبعث من المرأة المدخنة للشيشة والتي لا يطيقها أي رجل.

 

والله أعلم.