الرئيسية بلوق الصفحة 202

طافت وسعت بغير وضوء، فما حكم ذلك؟

السؤال:

أنا ذهبت لأداء فريضة الحج، وكانت حجة تمتع عندما أقبلت لأداء الطواف وفي أثناء الطواف خرج مني ريح عدة مرات، ولكن أكملت الطواف لأني لا أدري إن كان هذا يبطل الطواف، وعندما انتهيت من الطواف أكملت السعي بدون وضوء، ونيتي أنه لا يستوجب الوضوء، أرجو أن تفيدونني بالرد على سؤالي وماذا يستوجب علي أن أفعل الآن؟

وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

ذهب أكثر العلماء إلى اشتراط الوضوء في الطواف، وخالف في ذلك: الحنفية، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو قول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والذين أوجبوا الوضوء للطواف ليس معهم حجة أصلًا؛ فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه أمر بالوضوء للطواف، مع العلم بأنه قد حج معه خلائق عظيمة، وقد اعتمر عمَرًا متعددة والناس يعتمرون معه فلو كان الوضوء فرضا للطواف لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم بيانا عامًّا، ولو بيَّنه لنَقل ذلك المسلمون عنه ولم يهملوه، ولكن ثبت في الصحيح أنه لما طاف توضأ، وهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه قد كان يتوضأ لكل صلاة، وقد قال: ” إني كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهر “، فتيمم لرد السلام.

” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 273 ).

* وبعد أن ردَّ الشيخ ابن عثيمين على أدلة الموجبين واستدلالاتهم قال:

وعليه: فالقول الراجح الذي تطمئن إليه النفس: أنه لا يشترط في الطواف الطهارة من الحدث الأصغر، لكنها بلا شك أفضل وأكمل واتباعًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا ينبغي أن يخل بها الإنسان لمخالفة جمهور العلماء في ذلك، ولكن أحيانًا يضطر الإنسان إلى القول بما ذهب إليه شيخ الإسلام، مثل: لو أحدث أثناء طوافه في زحام شديد، فالقول بأنه يلزمه أن يذهب ويتوضأ ثم يأتي في هذا الزحام الشديد، لا سيما إذا لم يبق عليه إلا بعض شوط: ففيه مشقة شديدة، وما كان فيه مشقة شديدة ولم يظهر فيه النص ظهورًا بيِّنًا: فإنه لا ينبغي أن نُلزم الناس به، بل نتبع ما هو الأسهل والأيسر؛ لأن إلزام الناس بما فيه مشقة بغير دليل واضح منافٍ لقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة / 185 ]. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 300 ).

وأما بالنسبة للسعي: فلا يشترط فيه الوضوء، بل يجوز للحائض أن تسعى بين الصفا والمروة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع الحائض إلا من الطواف فقال لعائشة – رضي الله عنها – لما حاضت: ” افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت “.

 

* قال الشيخ ابن عثيمين:

فلو سعى محدثًا، أو سعى وهو جنب، أو سعت المرأة وهي الحائض: فإن ذلك مجزئ، لكن الأفضل أن يسعى على طهارة. ” الشرح الممتع ” ( 7 / 310 ، 311 ).

 

والخلاصة: لا يترتب على فعلكِ أي شيء إن شاء الله، ولا يشترط الوضوء للطواف والسعي وإن كان الأكمل والأفضل أن يكون الطائف والساعي طاهرًا.

 

والله أعلم.

 

هل تجب الجمعة والجماعة على العمال البعيدين عن البيوت؟

السؤال:

نحن جماعة نعمل في مكان بعيد عن منازلنا وأهلينا، وفي مكان خالٍ من السكان والمرافق والمساجد, والمدة التي نقضيها في العمل تساوي المدة التي نقضيها في بيوتنا, أي أننا نعمل 28 يومًا مقابل 28 يومًا كعطلة، ويتم هذا طوال السنة، كما أننا نعمل 12 ساعة يوميًّا، والشركة التي نعمل بها تتكفل بالإيواء والأكل والشرب مدة تواجدنا في العمل.

– هل يجوز لنا قصر وجمع الصلاة مدة تواجدنا في العمل؟.

– ماذا عن إقامة صلاة الجماعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها؟.

-ماذا عن إقامة صلاة الجمعة في هذا المكان وعن وجوبها أم عدم وجوبها؟.

ملاحظة: هذا السؤال مهم جدًّا لأنه يهم أكثر من مائة مسلم يعملون في هذا المكان, كما نرجو أن تكون الإجابة مزودة بالأدلة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

لا يجوز قصر الصلاة إلا للمسافرين، وطالما أنكم تقيمون في سكن خاص بكم في العمل: فلا يظهر أنه تنطبق عليكم أحكام السفر ولو كنتم بعيدين عن أماكن بيوتكم.

فحالكم يشبه حال صاحب الزوجتين والتي تسكن كل واحدة منهما في بلد، فيكون صاحب إقامتين، والقصر والجمع يكون في الطريق إذا كانت المسافة بين بيوتكم وبين العمل مسافة سفر.

وأما الجمع بين الصلاتين فلا يكون إلا لحرج، ولا نرى أن عملكم يمكن أن يكون من الحرج الذي يُجمع فيه بين الصلاتين، حيث يمكنكم أداء كل صلاة في وقتها.

سئل علماء اللجنة الدائمة عن:

رجل يبعد عن أهله بسبب العمل بمسافة تبيح القصر، هل يجوز له أن يقصر الصلاة في الطريق فقط، حينما يكون يتردد بين أهله ومحل عمله؟ مع العلم أنه من أول مرة كان قد نوى إقامة شهر مثلًا.

فأجابوا:

له أن يقصر ويجمع في الطريق، مادام أن المسافة بين مقر عمله وأهله مسافة قصر، وإذا نوى الإقامة في مقر عمله شهرًا فإنه لا يترخص برخص السفر في مقر عمله، بل يصلي كل صلاة في وقتها كاملة.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبدالله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 94 ، 95 ).

 

 

ثانيًا: والذي يظهر أن عليكم أن تقيموا الجماعة فيما بينكم، ولا مانع من اتخاذ زاوية في العمل أو خارجه تقيمون فيه مصلى لكم تقيمون فيه صلاة الجماعة.

ثالثًا: وأما بالنسبة للجمعة: فتفصيل الحكم فيها في هذه الفتوى لعلماء اللجنة الدائمة.

سئل علماء اللجنة الدائمة عن:

قوم يخرجون من المدينة للعمل في الزراعة، ويقيمون لمدة العمل فيها في كل سنة ما لا يقل عن شهرين إلى أربعة أشهر، ويصعب عليهم الرجوع إلى المدينة لصلاة الجمعة في مدة العمل، فهل صلاة الجمعة واجبة عليهم، أو جائزة لهم؟ أو لا تجوز لهم إقامتها في محل العمل، ويلزمهم الواجب الذهاب إلى المدينة مع التكلف؟ أو تسقط عنهم كالمسافر؟ وما هي المدة التي تسقط عنهم الجمعة من الأيام في الإقامة محل العمل؟

فأجابوا:

إذا كان بالمزارع التي يعملون بها جماعة مستوطنون: وجبت عليهم صلاة الجمعة تبع أولئك المستوطنين، ولهم أن يصلوها معهم، وأن يصلوها مع غيرهم ممن يتيسر لهم صلاة الجمعة معهم؛ لعموم أدلة وجوبها ووجوب السعي إليها.

وإذا كان من يعملون في هذه المزارع يسمعون أذان الجمعة من قريتهم أو قرية أخرى حول مزارعهم: وجب عليهم السعي لصلاتها مع جماعة المسلمين؛ لعموم قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } [ الجمعة / 9 ].

وإذا لم يكن بهذه المزارع مستوطنون، ولم يسمعوا أذان الجمعة من القرى التي حول مزارعهم: لم تجب عليهم الجمعة وصلوا الظهر جماعة.

فإن المدينة كان حولها قبائل ومزارع بالعوالي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمر من فيها بالسعي لصلاة الجمعة، ولو كان لنقل، فدل ذلك على عدم وجوبها على مثل هؤلاء للمشقة.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبدالله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 221، 222 ).

وقالوا – كذلك -:

إذا كانت الشركة التي تعملون بها ليست في بلدة تقام فيها الجمعة، ولا قريبة منها، ولم يكن بالشركة مستوطنون تجب عليهم الجمعة: فليس عليكم صلاة جمعة، إنما عليكم صلاة الظهر، وأما إن كانت الشركة في بلدة تقام فيها الجمعة، أو قريبة منها بحيث تسمعون الأذان، أو كان معكم مستوطنون بها ممن تجب عليهم الجمعة: فتجب عليكم صلاة الجمعة بالتبع للمستوطنين بالبلدة أو الشركة.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبدالله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 220 ، 221 ).

 

والله أعلم.

يريدون الزواج على الطريقة الهندوسية

السؤال:

أسأل الله أن يهدي المؤمنين الذين يقلدون الكفار، زواج أختي قريب وقررت أن تقيم حفلًا قبل الزواج يسمى هولوود، وهو احتفال قبل الزواج حيث تجلس الزوجة على كرسي وبقربها فواكه وطعام، ويحضر الرجال والنساء ليطعموها، ثم يضعون الهولوود وهي زينة توضع على الرأس، هذا من تقاليد الهندوس وقلدهم المسلمون في جنوب آسيا في هذه الأيام.

والداي وافقا على هذا وكذلك أختي، أرجو أن تدعو الله أن يهدي المسلمين حتى لا يصروا على فعل المعاصي ويدخلهم الله الجنة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

واضح من السؤال أن فيه مخالفتين شرعيتين عظيمتين، الأولى منهما: التشبه بالهندوس الكفار، والذي يظهر أن هذا الفعل خاص بهم، لذا فإنه يعدُّ المسلم الذي يفعل فعلهم متشبهًا بهم، فالذي يُمنع منه المسلمون من التشبه بالكفار هو ما كان مما يختص بالكفار ولا يشركهم فيه أحد، أي: مما لا يعرف عند المسلمين والذي يكون من عاداتهم الخاصة بهم.

ومن الحِكَم في منع المشابهة للكفار: حتى لا يؤثر ذلك على باطن المتشبه، لأن الذي يتشبه بالقوم من الخارج فإن ذلك يؤثر فيه من الداخل حتى يكاد يرى نفسه ذات المشبه به، ولكي يتميز المسلم من الكافر ثم لا يهان المسلم ولا يعظم الكافر.

وفي مثل هذا يقول الشيخ ابن عثيمين حفظه الله – مبينًا حال الذين يلبسون الزنانير في  الوسط  -:

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم “، قال شيخ الإسلام رحمه الله: أقل أحوال هذا الحديث التحريم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم.

إذن فلا يقتصر على الكراهة فقط لأننا نقول: إن العلة في ذلك أن يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول: إنه حرام لقول الرسول صلى عليه الله وسلم: ” من تشبه بقوم فهو منهم “، وليس المعنى أنه كافر، لكن منهم في الزي والهيئة، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه  بالنصارى في زيِّه ولباسه وبين النصراني، فيكون منهم في الظاهر.

قالوا: وشيء آخر وهو: أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن، وهو كذلك؛ فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر: يشعر بأنه موافق لهم، وأنه غير كاره لهم ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن، فيكون خاسرًا لدينه ودنياه فاقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه شد الزنار فيه نظر والصواب: أنه حرام. ” الشرح الممتع ” ( 2 / 192-193 ).

 

 

ثانيًا:

والمنكَر الثاني في العرس المذكور في السؤال هو دخول الرجال على العروس، وهي في زينتها، واختلاط الرجال بالنساء فيه، وكلاهما محرَّم.

عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت “.

رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2173 ).

قال النووي:

وأما قوله صلى الله عليه وسلم ” الحمو الموت ” فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره والشر يتوقع منه والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم وعادة الناس المساهلة فيه، ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه فهذا الذي ذكرته هو صواب معنى الحديث.

” شرح مسلم ” ( 14 / 153 ).

 

– ونسأل الله تعالى أن يهدي أهلك لما فيه الخير والهدى والرشاد.

 

والله أعلم.

تريد معرفة الدين علمًا وعملا.

سؤالي هو:

إننا بصفتنا مسلمين علينا العمل بكتاب الله وسنَّة نبيِّنا محمَّدٍ عليه الصلاة والسلام، وأنا إن شاء الله حريصة لذلك لمرضاة الله، وقد ظهرت فتن واختلطت الإفتاءات.

– المهم، أسأل كيف أعلم وسيلة العمل بكتاب الله وسنَّة نبيِّه عليه السلام.

– أريد العمل بما أنزل الله وما أمر وأسأل كيف ذلك إن شاء الله؟.

– و كيف أجد الأحكام والأوامر؟

وأنا الحمد لله أقرأ القرآن وكتب السيرة والأحاديث فهل من شي يفهمني أحكام الله وسننه ونواهيه وما إلى ذلك من الكتاب والسنَّة؟. و جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

إن أوامر الله تعالى ونواهيه موجودان في كتاب الله تعالى وسنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وقد بيَّن ذلك العلماء في كتبهم سواء الحديثية أو الفقهية، ويمكن للإنسان أن يطلع على كتب أصول الفقه ويرى القواعد والضوابط التي ذكرها العلماء لمعرفة الأوامر والنواهي.

وقد جمع بعض العلماء كتبًا خاصَّة في ” آيات الأحكام “، وآخرون جمعوا كتبًا في ” أحاديث الأحكام “، ثم تتابعت الشروحات لهذه الكتب وهذه المتون فكان منها ” أحكام القرآن ” للجصاص، و ” نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ” و ” سبل السلام شرح بلوغ المرام “، و ” إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام “.

فتستطيعون الوصول لأحكام الله تعالى وأوامره ونواهيه عن طريقين:

الأول: الكتب الموثوق بها.

والثاني: العلماء الموثوق بهم.

قال الشيخ ابن عثيمين:

ولنيل العلم طريقان:

أحدهما: أن يتلقى ذلك من الكتب الموثوق بها، والتي ألَّفها علماء معروفون بعلمهم، وأمانتهم، وسلامة عقيدتهم من البدع والخرافات …

الثاني: أن تتلقى ذلك من معلم موثوق في علمه ودينه، وهذا الطريق أسرع وأتقن للعلم؛ لأن الطريق قد يضل فيه الطالب وهو لا يدري، إما لسوء فهمه، أو قصور علمه، أو لغير ذلك من الأسباب … وإذا جمع الطالب بين الطريقين: كان ذلك أكمل وأتم، وليبدأ الطالب بالأهم فالأهم، وبمختصرات العلوم قبل مطولاتها، حتى يكون مترقيًّا من درجة إلى درجة أخرى، فلا يصعد درجة حتى يتمكن من التي قبلها، حتى يكون صعوده سليمًا. ” كتاب العلم ” ( ص 64 ، 65 ).

وأما العمل بما أنزل الله: فلا يمكن أن يكون قبل العلم بما أنزل الله، فعليكم بالعلم قبل العمل حتى يكون العمل موافقًا لما يحب الله ويرضاه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن: عثمان بن عثمان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبي صلَّى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلَّمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا.

وقال الحسن البصري:

ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم في ماذا نزلت وماذا عنى بها.

وقد قال تعالى: { أفلا يتدبرون القرآن }، وتدبر الكلام إنما يُنتفع به إذا فُهم، وقال: { إنَّا جعلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون }، فالرسل تبيِّن للناس ما أنزل إليهم من ربهم، وعليهم أن يبلغوا الناس البلاغ المبين، والمطلوب من الناس أن يعقلوا ما بلغه الرسل، والعقل يتضمن العلم والعمل، فمن عرف الخير والشر فلم يتبع الخير ويحذر الشر: لم يكن عاقلًا، ولهذا لا يعدُّ عاقلًا إلا من فعل ما ينفعه واجتنب ما يضره، فالمجنون الذي لا يفرق بين هذا وهذا قد يلقي نفسه في المهالك، وقد يفر مما ينفعه. ” مجموع الفتاوى ” ( 15 / 108 ).

والعمل بما أنزل الله يكون بالوقوف على الأوامر وتنفيذها، وعلى النواهي والابتعاد عنها، وعلى القصص والأخبار وتصديقها والاعتبار بما فيها من عظات وعبَر.

 

والله أعلم.

هل يجوز تبليغ الإسلام بوسائل محرَّمة كالموسيقى؟

السؤال:

سؤال من نصراني:

كيف للموسيقى الإسلامية أن تبلغ رسالة القرآن؟ هل يجب في الدين الإسلامي تبليغ رسالة القرآن؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: الموسيقى في شرعنا محرَّمة غير جائزة، لا استعمالًا لآلاتها، ولا سماعًا لنغماتها وأصواتها، وقد قال بالتحريم عامة أهل العلم.

والذي ينظر في الموسيقى المصاحبة للغناء ويعرف أثرها: لا يشك في تحريمها ووجوب منعها؛ لأنها بريد للفواحش كالزنا والعلاقات المحرَّمة، وغالب كلمات تلك الأغاني تدعو للمحرمات وسيء الأخلاق.

فإذا عُلم هذا: يتبين أنه ليس في شرعنا ما يسمى ” موسيقى إسلامية “، وهي تسمية فيها من التناقض ما فيها فكيف تنسب تلك المحرَّمة إلى الإسلام؟.

وتبليغ دين الله عز وجل لا يكون– عندنا – إلا بالوسائل الشرعيَّة، دون المحرَّمة كاستعمال الموسيقى أو الاختلاط ومصاحبة الأجنبيات وما شابه ذلك.

يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن بازرحمه الله تعالى-:

ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي، أو صلاح المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون: فقد غلط، وقال غير الحق.

فليس إلى غير هذا من سبيل، وإنما السبيل إلى إصلاح الناس وإقامتهم على الطريق السوي: هو السبيل الذي درج عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم- ودرج عليه صحابته الكرام، ثم أتباعهم بإحسان إلى يومنا هذا وهو العناية بالقرآن العظيم، والعناية بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوة الناس إليهما والتفقه فيهما، ونشرهما بين الناس عن علم وبصيرة.

” مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ” ( 1 / 249 ).

وقال الشيخ محمد الصالح العثيمينرحمه الله:

والوسائل ليس لها حد شرعي، فكل ما أدى إلى المقصود فهو مقصود، ما لم يكن منهيًّا عنه بعينه، فإن كان منهيًّا عنه بعينه: فلا نقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصًا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذبا له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدًا، لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثر: فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد، وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حدَّ لها، فكل ماكان وسيلة لخير فهو خير.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 15 ، ص 48 ).

ثانيًا:

نعم، يجب على المسلمين أن يبلغوا رسالة القرآن ولا يتوانون عن ذلك.

قال تعالى: { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون } [ آل عمران / 104 ].

وقد فضَّل الله تعالى هذه الأمة من أجل أنها تعمل عمل الأنبياء وهو تبليغ دين الله تعالى.

قال تعالى: { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } [ آل عمران / 110 ].

وبما أن الله تعالى أوجب علينا تبليغ دينه وقد كنتَ أنتَ السائل عن حكم ذلك الأمر: فإننا ندعوك إلى ما هو خير لك دنيا وآخرة، وهو الشهادة لله تعالى بالوحدانية ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، وهذا هو الدين الذي يقبله الله تعالى { إن الدين عند الله الإسلام } [ آل عمران / 19 ]، { ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ آل عمران / 85 ].

وهذا الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو دين الأنبياء والرسل من قبل، وهو يدعو إلى توحيد الله تعالى، وإلى معالي الأخلاق، فهو حري بأن يلتزمه العقلاء والحريصون على السعادة الدنيوية والأخروية.

 

والله أعلم.

الخطأ في الكتابة والترجمة بغير قصد، ومعنى بعض الأدعية وصحتها

السؤال:

نقرأ الكتب لنزداد علمًا بالإسلام، غالبًا ما تكون الأدعية باللغة العربية، أحيانًا تكون الترجمة موجودة ولكننا ندعو ونأمل أن يكون الشخص الذي ترجمها ذا علم جيد بالإسلام، وبعض الأذكار فيها شرك، أنا أحب قراءة الأذكار، ولكنني أصبحت أخاف منها خوفًا من الوقوع في الشرك، فمن يكون خطأ هذا، هل هو خطئي أم خطأ من كتب الكتاب؟.

سؤالي هو أن المسلمين الذين يقرءون الأذكار وهم يظنون بأنهم يحسنون صنعًا ولكنهم يقعون في الشرك دون أن يدروا، هل هذا خطأ من يكتب الكتاب؟ هل أذكار ” تنجينا ” من الشرك؟.

ما معنى هذا الذكر ” الله رب محمد صلى الله عليه وسلم، نحن عبَّاد محمد صلى الله عليه وسلم ” هل هناك إثم أعظم من هذا الذكر؟ وما معني ” اللهم خير لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري ” وما معنى جزاكم الله خيرًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– الخطأ مرفوع عن هذه الأمة، وليس على من أخطأ دون قصد جناح.

قال الله تعالى: { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 5 ].

وقال تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة / 286 ]، وقد استجاب الله تعالى للمؤمنين فقال: ” نعم ” كما رواه مسلم ( 125 ) من حديث أبي هريرة، وقال: ” قد فعلت ” كما رواه مسلم ( 126 ) من حديث ابن عباس.

قال الشيخ ابن عثيمين – في شرح الآية -:

قوله تعالى: { إن نسينا أو أخطأنا }: ” النسيان ” هو ذهول القلب عن معلوم؛ يكون الإنسان يعلم الشيء، ثم يغيب عنه؛ ويسمى هذا نسيانًا، كما لو سألتك: ماذا صنعت بالأمس؟ تقول: ” نسيت “؛ فأنت فاعل؛ ولكن غاب عنك فعله؛ و ” الخطأ “: المخالفة بلا قصد للمخالفة؛ فيشمل ذلك الجهل؛ فإن الجاهل إذا ارتكب ما نهي عنه فإنه قد ارتكب المخالفة بغير قصد للمخالفة…

وفي فوائد الآية قال الشيخ – رحمه الله -: ومنها: أن النسيان وارد على البشر؛ والخطأ وارد على البشر؛ وجهه: قوله تعالى: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا }، فقال الله تعالى: ” قد فعلت “، وهذا إقرار من الله سبحانه وتعالى على وقوع النسيان، والخطأ من البشر. ” تفسير الفاتحة والبقرة ” ( 3 / الآية 286 ).

وعليه: فمن أخطأ في الكتابة أو الطباعة أو الترجمة: فليس عليه إثم، إلا أنه ينبغي التنبيه إلى ضرورة الاعتناء بالكتب الشرعية، وأن تتم مراجعتها مرات متعددة، وأن يقوم على ترجمتها الثقات من أهل الخبرة.

 

ثانيًا:

لفظ ” نحن عبَّاد محمد ” هو لفظ شركي صريح، فنحن لا نعبد إلا الله وحده، والنبي صلى اله عليه وسلم عابد لا معبود، مربوب ليس برب، وكل من عبد غير الله تعالى فقد كفر، قال تعالى: { وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه } [ الإسراء / 23 ].

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

وفي هذه الآية خاصة: الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم مربوب لا رب، عابد لا معبود؛ فهو داخل في قوله: { تعبدوا }، وكفى به شرفًا أن يكون عبْدًا لله – عز وجل –، ولهذا يصفه الله تعالى بالعبودية في أعلى مقاماته؛ فقال في مقام التحدي والدفاع عنه: { وإن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا } [ البقرة / 23 ]، وقال في مقام إثبات نبوته ورسالته إلى الخلق: { تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده } [ الفرقان / 1]، وقال في مقام الإسراء والمعراج { سبحان الذي أسرى بعبده } [ الإسراء / 1 ]، { فأوحى إلى عبده ما أوحى } [ النجم / 10 ].

أقسام العبودية:

تنقسم العبودية إلى ثلاثة أقسام:

1- عامة، وهي عبودية الربوبية، وهي لكل الخلق، قال تعالى:  { إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدًا } [ مريم: 93 ]، ويدخل في ذلك الكفار.

2- عبودية خاصة، وهي عبودية الطاعة العامة، قال تعالى: { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونًا } [ الفرقان: 63 ]، وهذه تعم كل من تعبد لله بشرعه.

3- خاصّة الخاصّة، وهي عبودية الرسل عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى عن نوح: { إنه كان عبدًا شكورًا } [ الإسراء : 3 ]، وقال عن محمد: { وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا } [ البقرة: 23 ]، وقال في آخرين من الرسل: { وأذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار } [ ص: 45 ].

فهذه العبودية المضافة إلى الرسل خاصة الخاصة؛ لأنه لا يباري أحد هؤلاء الرسل في العبودية. ” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 32 – 34 ).

 

 

 

ثالثًا:

أما الدعاء الثاني: فمعناه صحيح، وقد ورد في حديث لكنه ضعيف، ولفظه: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أمرا قال: ” اللهم خر لي واختر لي “.

وقد رواه الترمذي ( 3516 )، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زنفل، وهو ضعيف عند أهل الحديث، ويقال له: زنفل العرفي، وكان سكن عرفات، وتفرد بهذا الحديث، ولا يتابع عليه. وقد ضعّفه أيضًا الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1515 ).

– ويغني عنه: حديث الاستخارة في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه.

 

رابعًا:

– أما الدعاء بـ ” جزاك الله خيرًا ” فهو دعاء مشروع، وله معنى عظيم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صُنِع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء “. ‌رواه الترمذي ( 2035 )، وصحّحه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6368 ).‌

قال الحافظ المباركفوري:

– ” فقال لفاعله ” أي: بعد عجزه عن إثابته، أو مطلقًا.

– ” جزاك الله خيرًا ” أي : خير الجزاء ، أو أعطاك خيرًا من خيري الدنيا والآخرة.

– ” فقد أبلغ في الثناء ” أي: بالغ في أداء شكره، وذلك أنه اعترف بالتقصير، وأنه ممن عجز عن جزائه وثنائه, ففوَّض جزاءه إلى الله ليجزيه الجزاء الأوفى، قال بعضهم: إذا قصَّرت يداك بالمكافأة: فليطل لسانك بالشكر والدعاء.

” تحفة الأحوذي ” ( 6 / 156 ).

 

والله أعلم.

كيف يتوب من الكذب؟

السؤال:

عندما يكذب أي شخص في أي موضوع ومازالت الكذبة مستمرة, فكيف الخروج والتوبة من تلك الكذبة؟ وهل الحقيقة مطلوبة أم محاولة نسيان الموضوع – بالرغم من استمرار السؤال عن ذلك الموضوع -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الكذب محرَّم، ولا يجوز إلا في حالات خاصة ومنه الكذب في الحرب وللإصلاح وبين الزوجين تأليفًا للقلوب وإدامة للمودة، فإذا كذب المسلم في غير هذه الحالات فالواجب عليه التوبة والاستغفار والندم على فعله والعزم على عدم العوْد إليه، وإذا كان الكذب قد ترتب عليه أذى للآخرين وأخذ حقوقهم فإن عليه واجبًا آخر وهو رفع الأذى وإرجاع الحقوق إلى أهلها.

– وقد جعل الشرع مجالًا للتورية عند الاضطرار إليه، وهو يغنيه عن الكذب.

قال ابن القيم:

الكلام له نسبتان: نسبة إلى المتكلِّم وقصده وإرادته، ونسبة إلى السامع وإفهام المتكلم إياه مضمونه، فإذا أخبر المتكلمُ بخبرٍ مطابقٍ للواقع وقصَدَ إفهام المخاطَب: فهو صدق من الجهتين، وإن قصد خلاف الواقع وقصد مع ذلك إفهام المخاطَب خلاف ما قصد بل معنى ثالثًا لا هو الواقع ولا هو المراد: فهو كذب من الجهتين بالنسبتين معًا، وإن قصد معنى مطابقًا صحيحًا وقصد مع ذلك التعمية على المخاطب وإفهامه خلاف ما قصده: فهو صدقٌ بالنسبة إلى قصده، كذبٌ بالنسبة إلى إفهامه، ومن هذا الباب ” التورية ”   و ” المعاريض “, … وقد ظهر بهذا أن الكذب لا يكون قط إلا قبيحًا، وأن الذي يحسن ويجب إنما هو ” التورية “، وهي صدق، وقد يطلق عليها الكذب بالنسبة إلى الإفهام لا إلى العناية – أي: الأصل -. ” مفتاح دار السعادة ” ( 2 / 36 ، 37 ).

 

والله أعلم.

الدخول بالخطيبة قبل إعلان الدخول، والاقتراض بالربا للزواج.

السؤال:

أنا شاب خاطب منذ 3 سنوات بكتاب شرعي، أي: أن خطيبتي هي زوجتي على سنة الله ورسوله، وقد حصلت خلوة بيننا منذ شهر ونصف، وكانت نتيجتها الحمل، فسارعت لعمل حفلة الزفاف، ولكن نقصني المال فلم أجد من يدينني سوى بالفائدة، فهل يجوز أن [ آخذ ديْنًا ] بالفائدة لكي أستر هذا الوضع ولأُبعد عني شر المهانة والذل؟ والله العظيم إني مضطر لذلك جدًّا جدًّا جدًّا وكاره له، ولكنني طرقت كل الأبواب ولا حياة لمن تنادي، أفيدوني بسرعة جزاكم الله كل خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

كان الواجب عليك الصبر وعدم الدخول على زوجتك حتى تكون جاهزًا وتعلن ذلك، والمفاسد التي تترتب على دخول العاقدين على نسائهم قبل إعلان الدخول كثيرة، وما حصل معك قد يحصل مع غيرك ولا يعلن الدخول على زوجته، فكيف سيصدق الناس – بل حتى القضاء الشرعي – أن الحمل هو من زوجها؟ وقد يكتب الله تعالى للزوج الوفاة، فماذا سيكون مصير هذه الزوجة وما في بطنها؟.

ثانيًا:

الربا من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة / 275 ].

ولا يجوز أخذ مالٍ بربا حتى لو كان من أجل الزواج، ولو أنك صبرت وطرقت أبوابًا أخرى لكان يمكنك أن تجد حاجتك دون الوقوع في الحرام، ولا بدَّ أنك ستتعب في إيجاد الطريق الحلال التي تجنبك الوقوع في الحرام؛ وذلك بسبب فعلك الذي كان يمكن أن يؤدي إلى مفاسد كبيرة، وهو ممنوع شرعًا.

سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفاف؟.

الجواب:

لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “. ” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).

 

والله أعلم.

هل التعويض عن مصادرة البضاعة يدخل في التأمين المحرَّم؟

السؤال:

نحن نعمل كشركة لشحن البضائع من سوريا إلى أوكرانيا ونستلم مبلغا على كل كيلو غرام من الزبائن أصحاب البضائع وقد دأبنا من بداية العمل بأن الشركة مسؤولة عن توصيل البضائع علما أن الوضع هنا لا يخضع للقانون أي إن أي مؤسسة حكومية مثل أجهزة الأمن أو الضرائب أو الجمارك أو النيابة أو غيرها تستطيع أن تلفق لنا أي سبب لمصادرة البضائع بهدف الابتزاز المادي فنضطر لحل المشكلة بالمال وقد يأخذ ذلك وقتا ونحن ندفع هذا المبلغ لاسترداد حقنا لأنهم يصادرون البضاعة بدون وجه حق وغالبًا ما تحل هذه المشاكل ولكنها تأخذ أشهرًا أحيانًا، وقد اتفقنا مع الزبائن من بداية العمل أن أي مصادرة للبضائع تتكفل الشركة بتعويض الزبون عن كل كيلو غرام يقابله مبلغًا من المال وهو خمس دولارات بغض النظر عن القيمة الفعلية للبضاعة علمًا بأننا نأخذ عن كل كيلو غرام شحن مبلغ دولارًا واحدًا وهو عبارة عن أجرة الشحن ولا نأخذ شيئًا مقابل التعويض، أي: أننا لو ألغينا التعويض فلن يتغير أجرة الشحن، وفي حال استرداد البضاعة ترد لصاحبها ويرد لنا التعويض، أما في حال لم نتمكن من استردادها فيكتفى بالمبلغ الذي عوض وتنتهي القضية، فما حكم هذا الأمر – أي: التعويض – هل هو داخل في التأمين المحرم أم هو قضية أخري بما أننا لا نأخذ زيادة على أجرة الشحن مقابل التعويض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقد التأمين هو عقد بين طرفين، وهو من عقود الميسر الدائرة بين الغُنم والغُرم، ولو أنكم زدتم على سعر الشحن ولو شيئًا يسيرًا من أجل التعويض الذي تدفعونه لأصحاب البضائع لكان من عقود التأمين المحرَّمة، لكنكم قلتم إنكم لا تأخذون مبلغًا زائدًا على مبلغ الشحن.

والذي ظهر لنا أنكم تقدمون هذه الخدمة من أجل جلب الزبائن، وأنكم في حال مصادرة البضاعة تدفعون من خاصة مالِكم لا من مالِ صاحب البضاعة، ويكفي أن يُعرف أن ثمن التعويض خمسة أضعاف سعر الشحن!

وعليه: فعملكم هذا جائز فيما يظهر لنا.

 

والله أعلم.

هل في الإسلام نقاط ضعف تمكن الكفار من مهاجمته؟

السؤال:

كمسلمين جدد، فنحن نواجه صعوبات كثيرة وانتقادات شديدة من غير المسلمين، بسبب المحيط حولنا، هل يجب أن لا نكون منفتحين في الكلام عن مواطن ضعفنا ونحاول أن نناقش الموضوع من جهة غير دفاعية ونبدو وكأننا نعتذر أو نستر على الأخطاء؟

سبب هذا السؤال أننا إذا ظهرنا وكأننا ننكر ونموه عن نقطة ضعف ظاهرة فلن يجعلنا هذا نجتاز هذا الموقف، ربما بعض المسلمين يظن بأننا لو حاولنا أن نحل مشاكلنا علنًا فإن هذا سوف يساعد الكفار في هجومهم على الإسلام. أرجو النصيحة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليس في الإسلام – بحمد الله – نقاط ضعف يخشى منها المسلم، فالإسلام هو دين الله تعالى المحكم، وقد قال تعالى: { وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا } [ الأنعام / 115 ]، قال بعض أهل العلم في معناها: أي: صدقٌ في الأخبار، عدلٌ في الأحكام.

وقد امتن الله تعالى علينا بإكمال الدين وإتمام النعمة فقال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } [ المائدة / 3 ].

ثانيًا:

والأمر المهم الذي نود التنبيه عليه هنا: أنه لا يجوز لآحاد الناس الكلام في أحكام الإسلام أو في تفسير القرآن وشرح الحديث، بل مرجع ذلك إلى أهل العلم الراسخين.

والذي يحدث هو عرض الشبهة على عامي من عوام المسلمين فيحتار في الجواب عنها أو يجيب عليها خطئًا، أو تبقى في قلبه شبهةً يصعب عليه ردها، { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا } [ النساء / 83 ].

لذا فإننا نقول: إن الله تعالى حفظ لنا الدين بحفظ العلماء وتوفيقهم للفهم الصحيح للذب عن دينه وتبيين حكمه عز وجل للناس، وليس ذلك لعامة الناس بل هو لخاصتهم وهم العلماء.

وقد كان بعض أهل العلم يتحدى أن يأتيه واحد من الناس بآية تخالف آية أو تخالف حديثًا، أو يأتي بحديث يخالف آية أو حديثًا إلا ويبين لهم ما أشكل عليهم، وقد كانوا يعلنون ذلك ويتحدون به العالمين.

وقد وقف الدارقطني ببغداد خطيبًا فقال: يا أهل بغداد لا يستطيع أحدٌ أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حي.

 

والله أعلم.