الرئيسية بلوق الصفحة 206

كيف يكون الصدق مع الله، مع الرسول، مع عموم المسلمين، مع الأعداء؟

السؤال:

كيف يكون الصدق مع الله، مع الرسول، مع عموم المسلمين، مع الأعداء؟

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة / 119 ]،  وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” إنّ الصِدقَ يَهدي إلى البّر وإنّ البرّ يهدي إلى الجَنّةِ، وإنّ الرجُلَ ليَصدُقُ حتّى يُكتَبَ عِندَ اللّه صِدّيقًا، وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجورِ وإنّ الفُجورَ يَهدي إلى النّار، وإنّ الرَجُلَ ليَكذِبُ حتى يُكتَبَ عِندَ اللّهِ كَذابًا “.

رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ).

– قال بعض الصالحين: عليك بالصدق حيث تخاف أن يضرك فإنه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك.

وقال ابن القيم:

فالصدق بريد الإيمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه، بل هو لبه وروحه، والكذب يريد الكفر والنفاق ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه ولبه، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه. ” زاد المعاد ” ( 3 / 590 ).

  1. والصدق مع الله تعالى يكون بتحقيق أشياء، منها:
  • الصدق في إيمانه بالله والصدق في اعتقاده به.
  • تحقيق الإحسان وهو: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
  • إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى والعزم على الطاعة.

 

  1. والصدق مع الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بتحقيق أشياء، منها:
  • الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
  • الصدق في اتباعه ونشر سنَّته.
  • الدفاع عن شخصه وعن دينه صلى الله عليه وسلم.

 

  1. والصدق مع المسلمين يكون بتحقيق أشياء، منها:
  • صدق بالقلب، وهو تمني الخير لهم ومحبتهم والتأثر بأحوالهم، ونزع الغل والحسد منه عليهم.
  • وصدق باللسان، وهو قول الحق وشهادة الصدق.
  • وصدق بالعمل، وهو السعي معهم وإعانتهم والوقوف معهم في نوائبهم، وبذل النصح لهم في البيع والشراء والنكاح وغيرها.

 

ولعله مما يجمع ما سبق من أنواع الصدق هو قوله تعالى: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ البقرة / 177 ].

* قال ابن القيم:

وهذا صريح في أن الصدق بالأعمال الظاهرة والباطنة، وأن الصدق هو مقام الإسلام والإيمان. ” مدارج السالكين ” ( 2 / 268 ).

  1. ومن مظاهر الصدق مع الأعداء:
  • أن يوفي بالعهود والمواثيق التي تُعقَد معهم.
  • قبول الإسلام منهم ووكْل بواطنهم إلى الله تعالى.
  • تطبيق حكم الله فيهم من بغضهم وعدم قتل نسائهم وأولادهم وشيوخهم ورهبانهم – إلا من شارك منهم في القتال – وعدم التمثيل بهم.

 

والله أعلم.

تركَتْ قضاء الكثير مِن الأيام لسنواتٍ عديدة -جَهْلًا- فماذا تَصْنع الآن؟

السؤال:

أنا سيدة عمري 66 سنة ولم أعوض أيام إفطاري وأنا صغيرة أيام الدورة الشهرية لجهلي بذلك، وأنا الآن أصوم رمضان فقط ولا أستطيع التعويض، وقد قمتُ بإخراج زكاة عن هذه الأيام، أرجو الإفادة.

 

الجواب:

الحمد لله

حرَّم الله تعالى على الحائض الصوم والصلاة وأوجب عليها – بعد الطهر – قضاء الصوم دون الصلاة، وهذا مجمع عليه بين العلماء ولا خلاف فيه.

عن معاذة قالت: سألتُ عائشة فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قلت: لست بحرورية ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه البخاري ( 315 ) ومسلم ( 335 ) – واللفظ له -.

– حرورية: نسبة إلى ” حروراء ” وهي قرية قرب الكوفة كانت مجتمعًا للخوارج، ومن أقوالهم المخالفة للشرع: وجوب قضاء الصلاة على الحائض، وخلافهم غير معتبر فلا التفات له.

وفي مثل حال الأخت السائلة: فإن القضاء لا يلزمها ولا الكفارة – وهي الإطعام عن كل يومٍ مسكينًا -؛ والسبب في ذلك كونها تجهل وجوب القضاء.

وقد اختلف العلماء – رحمهم الله – في هذه المسألة – ومثيلاتها – فأوجب بعضهم فيها القضاء، ومنع آخرون من الوجوب، وهو القول الصحيح.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

… وعلى هذا لو ترك الطهارة الواجبة لعدم بلوغ النص، مثل: أن يأكل لحم الإبل ولا يتوضأ ثم يبلغه   النص ويتبين له وجوب الوضوء، أو يصلي فى أعطان الإبل ثم يبلغه ويتبين له النص: فهل عليه إعادة ما مضى؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد.

– ونظيره: أن يمس ذَكَره ويصلى، ثم يتبين له وجوب الوضوء من مس الذكر.

والصحيح في جميع هذه المسائل: عدم وجوب الإعادة؛ لأن الله عفا عن الخطأ والنسيان؛ ولأنه قال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا} فمن لم يبلغه أمر الرسول في شيءٍ معيَّنٍ: لَمْ يثبت حُكْم وجوبه عليه، ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر وعمَّارًا لَمَّا أجْنبا؛ فلم يصلِّ عمر وصلَّى عمار بالتمرُّغ أن يعيد واحد منهما، وكذلك لَمْ يأمر أبا ذر بالإعادة لَمَّا كان يُجنب ويمكث أيامًا لا يصلي، وكذلك لم يأمر مَن أكل مِن الصحابة حتى يتبين له الحبل الأبيض مِن الحبل الأسود بالقضاء، كما لم يأمر مَن صلى إلى بيت المقدس قبل بلوغ النسخ لهم بالقضاء.

ومن هذا الباب: المستحاضة إذا مكثت مدة لا تصلي لاعتقادها عدم وجوب الصلاة عليها، ففي وجوب القضاء عليها قولان، أحدهما: لا إعادة عليها – كما نقل عن مالك وغيره -؛ لأن المستحاضة التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ” إنى حضت حيضةً شديدةً كبيرةً منكرةً منعتني الصلاة والصيام ” أمرها بما يجب فى المستقبل، ولم يأمرها بقضاء صلاة الماضي.

وقد ثبت عندي بالنقل المتواتر أن في النساء والرجال بالبوادي وغير البوادي مَن يبلغ ولا يعلم أن الصلاة عليه واجبة، بل إذا قيل للمرأة: صلِّي، تقول: حتى أكبر وأصير عجوزة! ظانَّة أنه لا يخاطَب بالصلاة إلا المرأة الكبيرة كالعجوز ونحوها، وفي أتباع الشيوخ طوائف كثيرون لا يعلمون أن الصلاة واجبة عليهم، فهؤلاء لا يجب عليهم في الصحيح قضاء الصلوات سواء قيل: كانوا كفَّارًا أو كانوا معذورين بالجهل …” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 101 ، 102 ).

وما أخرجته الأخت السائلة لا يسمَّى زكاةً بل كفارةً، وهي لازمة عند جمهور العلماء في حال ترك قضاء صيام رمضان حتى يدخل رمضان الآخر من غير عذرٍ شرعي.

لكن ما قلناه سابقًا من كونها معذورة بجهلها بوجوب القضاء يجعلها معذورة في القضاء، ويكون ما أخرجته من مال في ميزانها صدقة نافلة.

 

والله أعلم.

حكم الاقتراض من المصارف لأجل شراء سكن

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

عليه أتوكل وبه استعين ونصلي ونسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين.

مشايخنا الكرام – أساتذتنا الأفاضل – أهل الذكر – ورثة الأنبياء عليهم أفضل الصلاة أزكى السلام.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفقكم الله وجعل سعيكم مشكورًا، وبارك في أعماركم التي نذرتموها لخدمة العلم والمتعلمين، إن تصدركم على مدار الساعة للإفتاء والرد على أسئلة المستفتين هو رباط ومرابطة في الثغور والمنافذ يسرب منه ذلك السيل العارم من السلوك الهابط وثقافة المجون والخلاعة وأنماط الرذيلة التي يغزونا بها الغرب الوقح بوسائله الماكرة التي تتسرب إلى بيوتنا لتدمر قيم ديننا الحنيف مبادئ شريعتنا الغراء شريعة المثل العليا شريعة الحياء والعفة والطهارة هذه القيم الحميدة، وكما تعلمون بسعي أعداء الإسلام لاجتثاثها من نفوس أولادنا وبناتنا ولكنه لن يفلح بإذن الله.

وبعد

– أرغب في استفتائكم في الموضوع التالي:

موضوع الاقتراض من المصارف لأجل شراء سكن للأسرة هذا الموضوع طالما استمعت إلى عدة إجابات حوله بالجواز تارة وبعدمه تارة أخرى حيث ظروف المستفتين واحتياجاتهم تختلف من حالة إلى أخرى ومن ظرف إلى آخر.

سؤالي بالضبط:

هل يجوز لي الاقتراض من المصارف من أجل شراء بيت لأسرتي علمًا بأن هذه المصارف تتقاضى نسبة من الفوائد على هذه القروض، وبما أنني مضطر لإيجاد بيت لأسرتي وحتى تكون الفتوى نهائية بالنسبة لي فاسمحوا لي أن أضع أمامكم، أواجه الاضطرار التي دعتني للتفكير في هذا الأمر الذي كنت أتحاشى الاقتراب منه أكثر من عشرين سنة وفي ما يلي بيان الظروف القائمة:

أنا عائل لأسرتي التي تتكون من اثني عشر فردًا أغلبها من الإناث، 6 بنات، 4 أولاد، أقيم بعاصمة بلادي منذ أكثر من ثلاثين سنة أي: منذ أنهيت دراستي والتحقت بالعمل، أولادي كلهم ولدوا بالمدينة حيث مقر عملي.

في بداية حياتي الوظيفية وعندما كانت أمور الحياة أسهل والأسرة قليلة العدد تمكنت من بناء بيت بقريتنا التي تبعد أكثر من 80 ك م؛ وذلك من أجل رعاية والديَّ حيث ظللت أتردد عليهما أرعاهما حتى انتقلا إلى رحمة الله، ولقد تمكنت من ذلك بسبب سهولة امتلاك السيارة في ذلك الوقت.

خلال الثلاثين سنة الماضية ظللت أنتقل من بيت إلى آخر في بيوت يملكها أقارب وأصدقاء مقابل إيجارات رمزية وسرية حيث الإيجار ممنوع نهائيًّا، يمنعه ويعاقب علية القانون، البيت الذي أقيم فيه حاليًّا لأحد أقاربي الذي استأمنني في الإقامة به حتى يهيئ نفسه لزواج ابنه الذي خصص له هذا البيت.

الآن صاحب البيت في حاجة إليه وقد طلب مني إخلاءه منذ أكثر من سنة وأنا الآن في موقف محرج أمامه، لا أدري كيف أتصرف.

من المعلوم من كل بلاد العالم أن رب الأسرة يدبر أمر سكنه إما بالشراء أو الإيجار وكلا الأمرين يستحيل بالنسبة لي حيث الشراء متعذر فثمن البيت 70000 ومرتبي لا يتجاوز 4000 في السنة وكذلك الإيجار مستحيل وغير متوفر لأن القانون يمنعه وحتى لو وجد بطريقة غير قانونية فإن راتب الشهر لا يكفي لإيجار شهر.

أتمنى أن بإمكاني الإقامة ببيتي في القرية ولكن هذا أمر يكاد يكون متعذرًا للأسباب التالية:

  1. عملي الذي هو مصدر الرزق الوحيد للأسرة بالمدينة كما ذكرت ولا يمكنني مواصلته من القرية لبعد المسافة وعدم وجود السيارة الملائمة لذلك.
  2. اثنان من أولادي تحصلا على عمل بالمدينة ولا يمكنهما الحصول عليه نهائيًّا بالقرية.
  3. بناتي لازلن في بداية منتصف الدراسة ولا يمكنهن مواصلتها بالقرية لبعد المسافة بينها وبين المدارس بالإضافة لعدم وجود كل التخصصات.
  4. هناك عامل آخر يجعل من إقامتي بالبيت في القرية متعذر هو عدم توفر الأمن حيت لا يمكن للأسرة أن تبقى بمفردها عند غيابي.

وهكذا أنا كرب للأسرة مطالب بإيجاد بيت للاستقرار بها حيث مقر عملي وعمل أولادي والمدارس التي تدرس بها بناتي، فما الأمر؟.

  1. صاحب البيت يلح في الطلب وأنا في ضائقة من أمري والشراء متعذر والإيجار ممنوع وغير متوفر أصلًا.

هده هي الأسباب والظروف التي دعتني وبالأحرى أرغمتني على التفكير في الاقتراض حيت لا يوجد أمامي حلٌّ آخر.

– بعد هذا السرد المفصل لحالتي هل يجوز لي الاقتراض للأسباب المنوه عنها؟

هذا مع ملاحظة أن دفع الأقساط سيكون أمرًا سهلًا حيث سوف أتعاون أنا وأولادي، وبالتالي يصبح لأسرتي بيت تملكه.

نأسف على الإطالة حيث كنت ملزمًا بأن أضع بين أيديكم كل الظروف والأسباب المفصلة وحتى يكون المفتي علي بينة من الأمر.

أفيدوني أفادكم الله. وجزاكم الله خيرًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونسأل الله تعالى أن يبصرك بالحق ويهديك لما يحب ويرضى، ونسأل الله أن يفرج همَّك ويجعل لك من أمرك يسرًا.

وبعد

فقد قرأنا رسالتك بتمعن وتمهل، ورأينا أن حالتك هذه هي حالة الملايين من المسلمين والذين يرغب كل واحد منهم أن يكون له بيتٌ يملكه يؤويه وأسرتَه، وسيارة يقتنيها تحمله وأهلَه.

وإن مما يمنع هؤلاء من أن يمتلك أحدهم بيتًا أو سيارة هو قلة ذات اليد وقد قسم الله تعالى الأرزاق بين الناس امتحانًا وابتلاءً، فمنهم من صبر على قدر الله تعالى، ومنهم من تجرأ على المحذور فراح يفعل الحرام من سرقة أو ظلم أو أخذ مال بالربا ليحقق أمانيه!

وإننا سنكون لك من الغاشين ولربنا من العاصين إن دللناك على غير ما يحب ربنا ويرضى به عنا وعنك.

ونقول لك: إن ما سمعتَه من القول بجواز أخذ القروض الربويَّة لأجل بناء أو شراء مسكن هو قول شاذ لا اعتبار به ولا يعد له وجه في المخالفة؛ إذ فعل ذلك من المحرَّمات الواضحات في الشريعة وعليه دلَّ الكتاب والسنَّة وإجماع المسلمين قديمًا وحديثًا، ومَن خالف في ذلك فلا عبرة بمخالفته بعدما تبيَّن الحق وظهر حكم الله.

وللفائدة والعلم: فإن من أفتى بجواز القروض الربوية من أجل شراء المساكن تقوَّل على كثيرين بأنهم موافقين له في فتياه الغريبة والشاذة هذه.

وقد ردَّ أحد المشاركين في المؤتمر الذي خرجت باسمه هذه الفتوى – ومنهم رافضة ونصارى! – على الفتوى وما فيها من تقوُّل على الشرع وعليهم.

وهذا الراد هو الشيخ محمود الطحان وهو أحد المشاركين في المؤتمر، فكتب يقول:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد:

فإشارة إلى المؤتمر الفقهي الأول لرابطة علماء الشريعة في أمريكا الشمالية المنعقد في مدينة ديترويت بولاية متشغان بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة 10-13 شعبان 1420 هجري الموافق 19-22 نوفمبر 1999م وإشارة إلى القرار (ثانيًا) المتعلق بحكم شراء المنازل عن طريق قروض ربويَّة من بنك ربويٍّ والذي جاء فيه: ” أنه ذهب أكثر المشاركين في المؤتمر إلى جواز التملك للمسكن عن طريق القروض الربوية إذا لم توجد البدائل الشرعية ( للحاجة التي تنـزَّل منـزلة الضرورة ) “، وادَّعوا أنَّ الحاجة لا تندفع بالاستئجار لأنَّه لا يخلو من عقبات كثيرة، كما جاء فيه: ” وهناك مَن يرى المنع مِن استخدام طريقة التسهيلات البنكيَّة (أي شراء البيوت عن طريق القروض الربوية) ولو تحققت الحاجة التي تُنـزّل منـزلة الضرورة, وأنَّه ينبغي الاكتفاء بالاستئجار كبديل عن التملك “، ولا شك أنَّ الحاجة تندفع إذا تيسر الاستئجار، وشرط الذين أجازوا شراء البيوت عن طريق القروض الربوية ما يلي:

  • أن يكون المسلم خارج ديار الإسلام.
  • أن تتحقق فيه الحاجة لعامة المقيمين في خارج البلاد الإسلاميَّة.
  • أن يقتصر التملك على بيت للسكنى الذي يحتاج إليه، وليس للتجارة أو الاستثمار.

أقول:

ونحن نُرحب ببحث المشكلات والمسائل، ولكن ليس بهذه الطريقة المتسرعة، وبما أنَّ صِياغة القرار غير دقيقة، فإيضاحًا للواقع، وإبراءً للذمة، وتحذيرًا للمسلمين لئلا يُخدعوا بهذا القرار فيقعوا في حُرمة التعامل بالربا عن غير علمٍ ولا تبيُّن، أُبيِّنُ ما يلي:

أنَّ الذين لم يُوافقوا على هذا القرار هم أكثر المشاركين المدعوِّين من خارج أمريكا من علماء الشريعة وأهل الاختصاص والفتوى ولا عِبرة بالكثرة إذا لم يكونوا من أهل الفتوى أو أهل الاختصاص الشرعي، فقد حشدت إدارة المؤتمر أشخاصاً ليسوا من أهل الاختصاص في العلوم الشرعية، بل لقد عدُّوا من بين العلماء والأئمة المشاركين الأستاذ ” بيتر سميت “!! وهو غير مسلم! ومنهم اقتصاديون وتربويون… إلخ، وعمدوا إلى عدم ذكر أسماء بعض المشاركين، فقد شطبوا اسمي من قائمة المشاركين مع أنني مدعو، ومن أبرز غير الموافقين على هذا القرار مِن العلماء المشهورين ما يلي:

1- الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي أستاذ الفقه بكلية الشريعة في جامعة دمشق.
2- الأستاذ الدكتور محمود الطحان أستاذ الحديث بكلية الشريعة بجامعة الكويت.
3- الأستاذ الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر.
4- الأستاذ الدكتور عبد الله مبروك النجار أستاذ الفقه بكلية الشريعة بجامعة الأزهر.

5- الأستاذ الدكتور علي الصوا أستاذ الفقه بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية .
6- الأستاذ الدكتور عتيق القاسمي أستاذ الفقه في الهند وعضو مجمع الفقه الإسلامي في الهند.

 7- الشيخ عبد الله سليم من الهند ومقيم في أمريكا.

8- الشيخ موفق الغلاييني مدير المركز الإسلامي في مدينة آن أربار.

9- الدكتور حمود الصلوي من اليمن.

10- الدكتور شرف القضاة أستاذ جامعي في الأردن.

وغيرهم من العلماء الذي طلبوا مِن رئاسة المؤتمر ذِكر أسمائهم في قائمة غير الموافقين على هذا القرار، ولكن رئاسة المؤتمر رفضت طلبهم وبعد الإلحاح الشديد على هذا الطلب وعدت رئاسة المؤتمر بتلبية الطلب، ثم نكثت بوعدها فلم تذكر أسماءهم وما أدري ما السبب؟.

ثانيًا: ما معنى أن يُباح الربا للحاجة للمسلم الذي يُقيم خارج دار الإسلام ولا يُباح للمسلم الذي يُقيم في ديار الإسلام؟ يعني: هل يُباح للمسلم أن يتفلتَ من أحكام الإسلام إذا خرج من ديار الإسلام؟ مع أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ” اتقِ الله حيثما كنتَ “.

ثالثًا: جاء نص الفقرة (ثالثًا) كما يلي: ” قد تبيَّن من البيانات التي قدمها بعض المختصين حول العقود المطبقة حاليًّا لتملك المساكن أنَّ بعض هذه العقود تقترب كثيرًا من عقد بيع الأجل من حيث المضمون، وأنه تُطبق هنا قاعدة ” العِبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني ” وأنَّ تنقيحها ممكن بتغيير المصطلحات التقليدية المستخدمة فيها ” انتهى نص الفقرة بالحرف الواحد.

وهذا أمرٌ عجيبٌ وخطيرٌ جدًّا ولم يُذكر في مداولات المؤتمر بل هو من عند رئاسة المؤتمر، وهو يُشبه قول الكفرة في الربا – كما حكاه القرآن الكريم عنهم – ذلك بأنهم قالوا: { إنما البيع مثل الربا وأحلَّ الله البيع وحرم الربا } إنَّ الصيغة في العقود لها قيمتها، ولا أريد الدخول في التفاصيل إذِ الأمر معروف لدى أهل العلم فلا يجوز تمييع الأمور حتى يختلط الحلال بالحرام فالحلال بيِّنٌ والحرام بيِّنٌ.

فبدلًا من العمل على إيجاد البدائل الشرعية ونُصح المسلمين بالثبات على التزام أحكام دينهم عمدت رئاسة المؤتمر إلى التحايل لإحلال الربا الذي حرمه الله بنصوص قاطعة واضحة في الكتاب والسنَّة.…

مناشدة:

  وفي الختام أُناشد إخوتنا المسلمين في أمريكا الشمالية وفي كلِّ مكان من العالم ألا ينخدعوا بقرار هذا المؤتمر الذي يُبيح للمسلمين التعامل بالربا المحرم لشراء المنازل المريحة بدون ذكر الأدلة الشرعيَّة على ذلك، وأُوصيهم بأن يلتزموا حدود الله تعالى في عدم الوقوع في الحرام ألا وهو الربا المقطوع بحرمته في الكتاب والسنَّة فقد قال تعالى: { يا أيّها الذين آمنوا اتقوا وذروا ما بقيَ من الربا إن كنتم مؤمنين  فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } فهل ترضون أن تكونوا محاربين لله تعالى؟ بل إنَّ حُرمة الربا أشد من حُرمة الزنا، فقد روى الإمام أحمد والطبراني في معجمه الكبير رجال أحمد رجال الصحيح عن عبد الله بن حنظلة أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” درهمُ ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية “، فهل ترضون أن تكونوا في الإثم أشد من الزُناة؟ أعيذكم بالله من ذلك.

هذا وإنَّ آكل الربا ومُوكله سواء في الإثم عند الله، فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن رضي الله عنه أنه قال: ” لعن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكلَ الربا ومُوكلَه وكاتبَه وشاهدَيه، وقال: هم سواء “.

 كما أُوصيهم أن يُحافظوا على أحكام دينهم وعلى هويتهم الإسلاميَّة في بلاد غير المسلمين، وأن يعتزوا بالتمسك بتعاليم دينهم الحنيف، وأن يعملوا على إيجاد الحلول الإسلاميَّة والبدائل الشرعيَّة لشراء المساكن؛ فإنَّ في هذا القرار تعدٍّ على أحكام الله، كما أنَّ فيه إعلانًا بإفلاس وانهزام النظام الاقتصادي الإسلامي في إيجاد الحلول لمشكلات المسلمين الاقتصاديَّة واللجوء إلى النظام الرأسمالي لحلِّ مشكلات المسلمين.

وأخيرًا:

أقول لإخوتنا المسلمين المقيمين في أمريكا خاصة وفي بلاد غير المسلمين عامَّة، إنَّ الربا حرام بل هو من السبع الموبقات – أي: المهلكات – وإنَّ حُرمته مقطوع بها ولا تُغيِّر هذه الحُرمة فتاوى بعض المتساهلين بالفتوى!! فدينُ الله واضحٌ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” البر ما اطمأنت إليه النَّفس، واطمأنَّ إليه  القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردد في الصدر، وإن أفتاك النَّاس وأفتوك “.

  أسأل الله تعالى أن يُثبتَ المسلمين عامة، والمسلمين في غير ديار الإسلام خاصَّة على الالتزام بأحكام دينهم، وعدم الوقوع في الحرام، إنَّه تعالى سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد ربِّ العالمين.

أ.د. محمود الطحان أستاذ الحديث الشريف بكلية الشريعة – جامعة الكويت -والمقيم حاليًا بتوليدو في أوهايو.

– ” جريدة الزيتونة العدد ( 207 ) وتاريخ: 8 من شوال 1420هـ.

وفي قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم 11، فتوى رقم 17:

السؤال:

ما حكم شراء منزل السكنى وسيارة الاستعمال الشخصي وأثاث المنزل بواسطة البنوك والمؤسسات التي تفرض ربحًا محددًا على تلك القروض لقاء رهن تلك الأصول علمًا بأنه في حالة البيوت والسيارات والأثاث عمومًا يعتبر البديل عن البيع هو الإيجار لقسط شهري يزيد في الغالب عن قسط الشراء الذي تستوفيه البنوك؟

الجواب:

لا يجوز شرعًا. انتهى.

وأخيرًا:

نسأل الله تعالى أن نكون قد وفقنا في بيان الحكم الشرعي لك، وبيَّنا لك خطأ من أفتى بالجواز، ونعلمك أن حالك هو حال الملايين من الناس وإن ضرورتك يمكن دفعها بالاستئجار أو تغيير مكان إقامتك أو الشراء بالأقساط مباشرة من المالك وخاصة أنك قد ذكرت أنك وبعض أبنائك تعملون وهذا ما لا يوجد عند كثيرٍ من الناس.

 

وفقك الله لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

 

هل هناك ما يُسمَّى ” دعاء كنز العروش “؟

السؤال:

– قرأت دعاء في بعض الكتب يسمى (كنز العروش) وهو كالتالي:

لا إله إلا الله سبحان الملك القدوس

لا إله إلا الله سبحان العزيز الجبار

لا إله إلا الله سبحان الرؤوف الرحيم

الخ

– هل هذا دعاء معروف وما هو فضله؟ جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الدعاء غير معروف في كتب السنَّة، وبما أنك وجدته في كتاب وله اسم خاص به فهو يعني أنه من اختراع بعض الصوفية فيما يسمونه ” الأوراد ” وهي مجموعة أدعية وكلمات تُجمع للمريدين ليرددونها في أوقات معينة وبطريقة محددة، وبعدد معروف، ومما لا ريب فيه أنه لا يحل متابعتهم فيما يخترعونه من أوراد، و ” الدعاء هو العبادة ” كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، والأصل في العبادات التوقيف على ما يرد في الشرع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: 

والذي يعدل عن الدعاء المشروع إلى غيره – وإن كان من أحزاب بعض المشايخ – الأحسن له أنْ لا يفوته الأكمل والأفضل، وهي الأدعية النبوية، فإنَّها أفضلُ وأكمل باتفاق المسلمين من الأدعيةِ التي ليست كذلك، وإن قالها بعض الشيوخ فكيف إذا كان في عين الأدعية ما هو خطأٌ أو إثمٌ أو غير ذلك؟.

ومن أشدِّ الناسِ عيبًا من يتخذ حزبًا ليس بمأثورٍ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإن كان حزبًا لبعض المشايخ، ويَدَعُ الأحزابَ النبويَّةَ التي كان يقولها سيِّدُ بني آدم، وإمامُ الخَلْقِ، وحجَّةُ الله على عباده. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 525 ).

 

والله أعلم.

ما هي علامات حب الله للعبد؟.

السؤال:

ما هي علامات حب الله للعبد؟.

وكيف يكون العبد على يقين تام بأن الله جل وعلا يحبه وعلى رضا تام لهذا العبد؟.

وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا حقق العبد صفات معينة فإنها علامات على حب الله لهذا العبد، وقد ذكر الله تعالى بعض هذه الصفات في القرآن الكريم، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بعضها الآخر في سنّته الصحيحة، فإذا رأى العبد من نفسه أنه قد حقق هذه الصفات فليعلم أن الله تعالى يحبه،

ومن هذه الصفات:

  1. 1. اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال تعالى في كتابه الكريم { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم }.

2 5 .  الذل للمؤمنين، والعزة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وعدم الخوف إلا منه سبحانه.

وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم }.

في هذه الآية ذكر الله تعالى صفات القوم الذين يحبهم، وكانت أولى هذه الصفات: التواضع وعدم التكبر على المسلمين، وأنهم أعزة على الكافرين: فلا يذل لهم ولا يخضع، وأنهم يجاهدون في سبيل الله: جهاد الشيطان، والكفار، والمنافقين، وجهاد النفس، وأنهم لا يخافون لومة لائم: فإذا ما قام باتباع أوامر دينه فلا يهمه بعدها من يسخر منه أو يلومه.

  1. 6. القيام بالنوافل: قال الله عز وجل في الحديث القدسي -: ” وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه ” ، ومن النوافل : نوافل الصلاة والصدقات والعمرة والحج.

7 10.  الحبّ، والتزاور، والتباذل، والتناصح في الله.

وقد جاءت هذه الصفات في حديث واحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: ” حقَّت محبتي للمتحابين فيَّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيَّ “. رواه أحمد ( 4 / 386 ) و ( 5 / 236 ). و ” التناصح ” عند ابن حبان ( 3 / 338 ). وصحح الحديثين الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 3019 و 3020 و3021 ).

11- 12.  حبّ الناس له والقبول في الأرض:

كما في حديث البخاري ( 3037 ) ومسلم ( 2637 ):  ” إذا أحبَّ الله العبد نادى جبريل إن الله يحب فلانًا فأحببه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض “.

  1. 13. الابتلاء، إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد، وهي علامة حب من الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مُرًّا إلا أنَّـك تقدّمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى – ففي الحديث الصحيح: ” إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ” رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 )، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 146 ).

ونزول البلاء خيرٌ للمؤمن من أن يُدَّخر له العقاب في الآخرة، وكيف لا وفيه تُرفع درجاته وتكفر سيئاته، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة ” رواه الترمذي  ( 2396 )، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1220 ).

وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة.

 

والله أعلم.

يعمل في شركة تغطي التكاليف الصحية بالتأمين الصحي

السؤال:

أنا أعمل في شركة، وهي تقدم لنا التغطية الصحية عن طريق شركة تأمين خارجية، وهي خدمة مجانية للموظفين، فما رأي سماحتكم في الاستفادة من هذه الخدمة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقود التأمين محرمة لأنها مبنية على الميسر والغرر، ومنه التأمين الصحي.

ولا يجوز للموظف أو غيره أن يشترك طوعًا في أي نظام تأمين ولو كان يتعلق بالعلاج والطب.

وإذا أُجبر على الاشتراك أو اقتطع من راتبه دون إرادته: فهو معذور في الاشتراك، لكنه لا يعذر بالاستفادة من هذا العقد إلا بقدر ما اقتطع منه.

وإذا كانت الشركة أو جهة العمل هي التي تؤمن موظفيها عند شركة تأمين، وشركة التأمين بدورها تؤمن العلاج الطبي للموظفين: فلا يجوز لهم الاستفادة من هذا التأمين؛ لأنه عقد محرَّم هم أحد أطرافه، ولولاهم لم يكن ثمة عقد بين شركتهم وشركة التأمين.

ومن ضرورة إنكار المنكر عدم المشاركة فيه والاستفادة منه، واستفادة الموظفين من هذا العقد فيها إقرار لفعل شركتهم المحرَّم.

 

والله أعلم.

يعارض أهله على زواجه لأن أسرة المخطوبة منغلقة

يعارض أهله على زواجه لأن أسرة المخطوبة منغلقة

السؤال:

إخوتي الكرام

أعاني من مشكلة منذ حوالي ثمانية شهور، فلقد أحببت فتاة أعجبني فيها التزامها بدينها وحسن أخلاقها وحملها لكتاب الله، بالإضافة إلى جمالها- على الأقل بالنسبة لي-، وبالفعل اتصلت بعائلتها حيث علمت منهم جميعًا قبولهم لي، فصارحتُ عائلتي بالأمر وتعرفوا عليها وأبدوا ارتياحًا في البداية .

المشكلة أن عائلتي اتصلت ببعض معارف عائلة الفتاة للاستفسار عنها، ومنذ ذلك الحين غيرت عائلتي رأيها، وأبدت معارضة شديدة عليها خصوصًا والدي، حججهم في ذلك أن عائلة الفتاة منغلقة على نفسها، واحتجوا كذلك بتقدم عمرها– 28 سنة-، وبحجج أخرى غير مقنعة، وما زاد المشكلة تعقيدًا استشارتي لبعض الإخوة الذين قالوا لي إن عمر الفتاة متقدم وقريب من عمري- عندي 30 سنة- الشيء الذي قد يؤثر على حياتنا الزوجية في أمور كثيرة، كل هذا جعلني في حيرة من أمري مع أنني أقر بحبي الشديد للفتاة ورغبتي الشديدة في أن تكون زوجة لي.

حيرتي تكمن خصوصًا في خوفي من مستقبل حياتنا الزوجية، ومِن اعتراض أسرتي على الفتاة، والله يكاد اليأس ينال مني. أفيدوني جزاكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم بنكاح ذات الدين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربَت يداك “.

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

قوله ” فاظفر بذات الدين “: في حديث جابر ” فعليك بذات الدين “، والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية.

قوله ” تربت يداك “: أي : لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء, لكن لا يراد به حقيقته, وبهذا جزم صاحب ” العمدة “, زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه.  ” فتح الباري ” ( 9 / 135 ).

وإذا تعلق قلب رجل بامرأة يحل له نكاحها أو العكس فليس لهما من حل إلا الزواج لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ” رواه ابن ماجه ( 1847 ) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (624 ).

* قال السندي – كما في هامش ” سنن ابن ماجه “-:

قوله ” لم نر للمتحابين مثل النكاح ” لفظ ” متحابين “: يحتمل التثنية والجمع، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة. انتهى.

ولم يجعل الشرع رضا أهل الزوج شرطًا أو ركنًا في النكاح، فيجوز له أن يتزوج ممن يرغب إذا كانت صاحبة دين حتى لو خالف ذلك هوى أهله، إلا أننا نرى أن يحاول مع أهله مرة ومرة حتى يفوز بكلا الأمرين: الزواج ممن يرغب، ورضا أهله، حتى يُدخل السرور والفرح إلى قلوبهم.

ولا يجوز لهم أن يجعلوا كبر سنها، أو تقارب السن بين ولدهم ومن يرغب بنكاحها عائقًا للزواج، فكثير من الزيجات نجحت مع وجود هذا، أضف إلى ذلك أنها– مع هذا– ليست كبيرة، وليست بأكبر منه، فعلى هؤلاء الأهل أن يدعوا مثل هذه الأوهام والخيالات، وأن يقفوا مع اختيار ولدهم، وخاصة أنه يقول إنهم يعيبون أهلها لا هي، وعلى أمر قد يكون قابلًا للأخذ والرد واختلاف وجهات النظر فيه، فما هو حد ” الانغلاق ” المزعوم؟ ومع من هذا الانغلاق؟ وهل هذا رأي جميع الناس فيهم؟.

وننبه الأخ السائل إلى ضرورة عدم تجاوز الحد الشرعي مع من يرغب بخطبتها، فلا يجوز له الحديث معها أو الخلوة بها، إلى أن يعقد عليها العقد الشرعي.

 

والله أعلم.

ما صحة حديث ” يوم صومكم يوم نحركم “؟.

السؤال:

ما صحة حديث  ” يوم صومكم يوم نحركم يوم حجكم الأكبر “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

* قال ابن القيم – عنه –:

إنه من الأحاديث الباطلة. ” المنار المنيف ” ( ص 114 ).

* قال الهروي:

لا أصل له، كما قاله أحمد وغيره.

” المصنوع في معرفة الموضوع ” ( ص 219 ).

* قال النووي:

ضعيف، بل منكر باتفاق الحفاظ.

” المجموع ” ( 6 / 249 ).

* وقال:

وإنما الحديث الصحيح في هذا: حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون ” رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، ورواه أبو داود بإسناد حسن، ولفظه: ” الفطر يوم تفطرون “، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله عليه وسلم: ” الفطر يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس ” رواه الترمذي، وقال: هو حديث حسن صحيح.

” المجموع ” ( 6 / 249 ، 295 ).

 

والله أعلم.

 

حكم الاشتراك في نظام المعاشات

السؤال:

زميلة لي تعمل بنظام المكافأة الشاملة، أي: عقد يجدد سنويًّا يمكن أن يجدد أو لا يجدد، وتتقاضى معاشًا عن والدها، وسألت مسبقًا وهل لها أن تبلغ المعاشات فقالوا لها: لا يجب أن تبلغ إلا في حالة التثبيت، فأريد أن يطمئن قلبها هل هذا حرام أم يجب لها أن تقدم أوراقًا للمعاشات.

يوجد زميلة لنا تضع أموالًا في شهادة المجموعة ” ب ” أي بفائدة 11 % كل 6 شهور، هل في ذلك حرام، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

نظام ” المعاش ” إن كانت صورته أن يُقتطع من الموظف مبلغ كل شهر، وينمَّى هذا المبلغ لصاحبه عن طريق البنوك والأعمال المحرمة على أن يُدفع للموظف راتب شهري بعد خروجه من الوظيفة أو بعد إصابته: فهو نظام محرَّم ولا يجوز الاشتراك به؛ لأنه عقد ميسر؛ إذ قد يَدفع قسطًا أو قسطين ثم يصيبه المرض فيأخذ أكثر مما دفع، فهو من هذا الوجه عقد ميسر لا يحل الاشتراك به، ومن اشترك من غير إرادته: فلا يحل له من المال إلا القدر الذي اقتُطع منه.

وإن كان النظام ليس فيه اقتطاع شهري من الراتب إنما هو هبة من الدولة أو مؤسسة العمل: فلا حرج على من أخذه.

وعليه: فلتبق هذه الموظفة على نظام الراتب الذي يُعطى لها شهر، ولا مانع من أن تعطى مكافأة في نهاية السنة بشرط أن لا يكون ثمة اقتطاع من راتبها.

وننبه إلى أنه يجب على العامل والعاملة أن يكون عملهما شرعيًّا، لا اختلاط فيه ولا إنتاج وصناعة محرمات.

 

والله أعلم.

زرَع كِلية فهل يحج أم يوكِّل؟ وهل يصلي جماعة في المسجد؟

السؤال:

أنا أبلغ من العمر 44 عامًا، ابتلاني الله سبحانه وتعالى بمرض الفشل الكلوي- والحمد الله على ذلك-، وخضعت لجلسات غسيل ما يقارب عامين، وتم عمل زراعة ناجحة لي منذ ثلاث سنوات، والآن أعيش على تناول أدوية كابتة للمناعة لمنع رفض العضو المزروع ، وهذا يجعلني ضعيف المناعة ضد الأمراض، يخشى معه التعرض لمتاعب صحية في حال الإصابة بأمراض معدية قد تهدد الحياة أو قد ينشط جهاز المناعة ويهاجم المصادر الدخيلة، ومن ضمن ذلك الكِلية المزروعة، في حال التعرض للأمراض الشديدة يؤدي إلى تدمير الكلية، ولهذا السبب لدي سؤالان:

الأول: أرغب في أداء فريضة الحج إن أمكنني هذا العام، وأخشى المضاعفات بسبب وضعي الصحي الذي ذكرته نتيجة تفشي الأمراض والأوبئة في موسم الحج كل عام، وأنا- والحمد الله- مازلت شابًّا ولديَّ القوة على تكبد عناء السفر وأداء مشاعر الحج، وقد وفقني الله سبحانه إلى أداء العمرة بعد الزراعة، وآخرها قضاء ثلاثة أيام من العشرة الأولى من رمضان قبل الماضي ولكن البقاء مدة أطول والتنقل من مكان إلى مكان وسط العدد الكبير ربما يكون مختلفًا تمامًا، وجمعية زراعة الأعضاء منحتني بطاقة تثبت إجراء الزراعة لي مبين بها أنه ينصح له الابتعاد عن أماكن الزحام وعدم الانقطاع عن الأدوية لتسهيل إجراء اللازم لي في حال الضرورة، وما شجعني على أداء الحج هو السماح لي بالصيام في شهر رمضان الماضي، وقد أنعم الله عليَّ وصمت الشهر كاملًا عدا أيام اضطررت إلى الإفطار بسبب نسياني أدوية المناعة قبل الفجر، وأنا حائر، هل أؤدي الفريضة حتى أنني سألت إن كان هناك حملة حج توفر خدمة خاصة تخصص لي مكانًا منفصلًا ووسيلة نقل خاصة بأي سعر أستطيع أن أدفعه، والبعض نصحني أن أوكِّل أحدًا للحج عني؟.

والصدق فإنني أرغب بالحج بنفسي خصوصًا وأن أمر رفض الكِلية المزروعة قد يحصل في أي وقت وأحيانًا بدون سبب كما حصل لي مرتين بعد الزارعة مباشرة، وبعد ثمانية أشهر، والآن الكلية في حالة مستقر وشبه عادية، ولا أعاني من شيءٍ، وفي حالة فشل الكلية معناه العودة إلى ما كنت عليه، وربما أحتاج جلسات أكثر مما كان قبل الزارعة، وهذا يصعِّب أمر أداء الحج لعدم توفر مكائن غسيل وصعوبة الوصول إليها، وأنا متردد هل أحج أم أوكل أحدًا غيري؟.

والسؤال الثاني:

ليس بقدر أهمية سابقه: هو خوفي أيضًا من العدوى نتيجة الصلاة في جماعة في مسجد مكتظ، وربما يكون من هو في جانبي شخص مريض بأمراض معدية وأنا ألاحظ هذا باستمرار من يأتي إلى المسجد وهو يعاني مثلًا من سعال وأنفلونزا أو بأمراض قد تكون غير ظاهرة الأعراض، ربما هذا الأمر لا يتعلق بمن لديهم نقص مناعة فقط بل حتى الأصحاء من المسلمين، فبماذا تنصح المرضى من المسلمين؟ هل يتجنبون الصلاة في المساجد حتى يزول ما بهم من مرض رأفةً بأنفسهم وفي إخوانهم الأصحاء أو من لديهم نقص مناعة في مثل حالتي خصوصًا أنه يمكن أن ينقل العدوى إلى أكثر من شخص ممن يخالطهم في المسجد؟ وهل هذا يكون من باب الرخصة للمريض من شهود الجماعة مع استطاعته وصول المسجد أم الرخصة للمريض أساسًا لمن لا يستطيع السير إلى المسجد من جراء المرض؟ وهل يمكن لمن لا تدعه نفسه التخلف عن الجماعة وهو مريض أن يتحرز من عدوى إخوانه من المصلين بالمسجد باستخدام كمامات واقية في المسجد وأثناء الصلاة، وإن كان ذلك جائزًا أن يحث الأئمة في المساجد المرضى على فعل ذلك وتذكيرهم بأن تكره لأخيك ما تكره لنفسك.

وختامًا: حاولت أن أجد ردًّا على أسئلة شبيهة بحالتي ولم أجد، لذا آثرت بيان هذا السؤال على موقع فضيلتكم لعلمي الأكيد من كثرة من هم في حالتي وفي نفس ظروفي، وأن يكون الرد مفيدًا للجميع، وإن كان سبق لفضيلتكم علم بمن هم في مثل حالتي واستطاعوا الحج ما هي الاحتياطات والظروف التي هيئت لهم؟ وآمل من فضيلتكم عرض هذا الأمر على الأطباء المختصين في علم المناعة وزراعة الأعضاء لنكون أنا وأمثالي على بينة من الناحية الشرعية والطبية.

وفقكم الله لما فيه خير الإسلام والمسلمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

الحج من أركان الإسلام، وقد أوجبه الله عز وجل على المستطيع، ومن الاستطاعة: ملك القدرة المالية للنفقة، والبدنية للسفر وأداء المناسك.

وقد حرَّم الله عز وجل إلقاء النفس إلى التهلكة، ومنع من كل ما يضر العبد، ورخَّص له– من أجل ذلك– ترك بعض الأركان جزئيًّا أو كليًّا بحسب حالته، فرخَّص للعاجز عن القيام في الصلاة بأن يجلس، ورخَّص للعاجز عن الصيام بأن يفطر ويُطعم.

ولا يختلف الحج عن تلك الأركان، فمن كان عاجزًا عن أدائه غير قادر على السفر إليه: فهو معذور، وله أن يوكِّل غيره للقيام به عنه.

 

 

 

* ومما يدل على ذلك:

حديث الخثعمية التي قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبي أدركته فريضة الله في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوي على ظهر البعير أفحج عنه؟ قال: حجي عنه – رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) -.

فإذا كان هذا العاجز عن ركوب البعير معذورًا في أداء الحج فغيره من أصحاب الأمراض المعيقة عن أدائه أولى بالعذر.

وقد ذكر الأطباء أمثلة للعذر المعيق عن أداء الحج، ومنه: المرأة الحامل المعرضة للإجهاض المتكرر والتي تنتظر مولودًا، ومرضى الذبحة الصدري، والجلطة القلبية، ومرضى الفشل الكلوي المصاحب لقصور في وظائف أعضاء أخرى، وكذلك الذي يعانون من عدم انتظام السكر، كل هؤلاء ممنوعون من الحج بأمر الأطباء الذي أكدوا أن هذه الأمراض تشكل خطورة حادة على حياة المصابين بها إذا تأهبوا لأداء المناسك.

ومع هذا فإننا نقول: إن الله تعالى قد يسَّر في هذا الزمان من الراحة ويسر المناسك الشيء الكثير، ابتداء من السفر وانتهاء بطواف الوداع، وذلك بتيسير طرق الوصول إلى بيت الله الحرام مثل السفر بالطائرات، وكذا بالتنقل السهل واليسير بين المناسك.

ولكن يحتاج ذلك من أصحاب الأعذار لحسن اختيارهم لقافلة السفر وشركة المناسك التي تقوم على توصيلهم وتأدية المناسك، وكذا يحتاج الأمر من الحاج أن يبتعد عن مزاحمة الناس وذلك بأداء المناسك في غير وقت الزحام وبعيدًا قدر المستطاع عن الاحتكاك بالحجاج، فيستطيع– مثلًا– رمي الجمار بالليل، ويتخلص بذلك من مزاحمة الحجاج في نسك هو من أصعب المواضع على كثيرين، ويستطيع أن يؤخر طواف الإفاضة ليجزئه عن طواف الوداع، ويجعله بعد انصراف الحجيج بأيام، وهكذا في بقية المناسك.

والأخ السائل يقول إنه أدى العمرة مرتين ولم يحصل معه ما يضره، فالظاهر لنا أنه غير معذور بترك الحج على أن يحتاط في سفره ومناسكه بما ذكرناه له من تجنب الزحام والاحتكاك بالناس، مع الأخذ بعين الاعتبار بوصية الأطباء في قدرته على الحج أم لا، وتقديم الخدمات الخاصة لأمثاله من القائمين على المناسك متوفر وموجود، ونسأل الله أن يوفقه لأداء الحج ويسهل له أمره.

 

ثانيًا:

إن الآيات والأحاديث التي فيها إيجاب صلاة الجماعة كثيرة، وفيها – كذلك- الترهيب من ترك الجماعة.

وقد ذكر العلماء أعذارًا متعددة للتخلف بسببها عن الجماعة ومن أصح هذه الأعذار:

  1. أن يخاف ضررًا في نفسه أو ماله أو عرضه أو مرضًا يشق معه الذهاب.
  2. أو المط، والطين والبرد الشديد.
  3. مدافعة الأخبثين- البول و الغائط- أو أحدهما؛ لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة وخشوعها، وحضور طعام تتوقه نفسه.
  4. من أكل ثومًا أو بصلًا ونحوه حتى يذهب ريحه.
  5. الحبس في مكان، لقوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا } [ البقرة / 286 ].

وليس فيما ذكره العلماء من أعذار- بحسب النظر والاستقراء- عذر من كان به مرض يسير كالإنفلونزا، وعدوى هذا المرض ضعيفة لا تنتقل بالصلاة، إلا إن تكون قوية تضعفه عن الذهاب للمسجد أو يضره الخروج من المنزل.

وأما المرض المعدي بقوة كالجذام والطاعون: فمثل هذه الأمراض تكون عذرًا للخلف عن صلاة الجماعة.

فقد ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى منع المجذوم الذي يتأذى به من مخالطة الأصحاء والاجتماع بالناس لحديث ” فر من المجذوم فرارك من الأسد ” – رواه البخاري معلقًا، ووصله غيره كابن خزيمة وأحمد بإسناد صحيح، وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 783 )-.

   وقال الحنابلة: لا يحل لمجذوم مخالطة صحيح إلا بإذنه، فإذا أذن الصحيح لمجذوم بمخالطته جاز له ذلك.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 15 / 133 ):

ذهب الحنفية إلى كراهة الصلاة خلف المجذوم ، وأجاز المالكية إمامة من قام به داء الجذام, إلا أن يشتد جذامه بحيث يضر بالناس فينحى وجوبًا عن الإمامة، وكذا عن الجماعة, فإن أبى أجبر على التنحي.

هذا ولم نجد في المسألة نصًّا صريحًا عند الشافعية والحنابلة إلا أنهم يقولون بمنع مجذوم يتأذى به من حضور مسجد وجماعة.

وننبه إلى أن العدوى سبب قد يقدِّر الله تعالى انتقالها للصحيح وقد لا يقدِّر، فليس هذا إلا من باب الأخذ بالأسباب.

 

والله أعلم.