الرئيسية بلوق الصفحة 33

يشعر بالنعاس الشديد خصوصًا بعد صلاة الفجر وعند قراءة القرآن، ويبحث عن السبب.

السؤال:

1- أشعر بالنعاس الشديد دائما بعد صلاة الفجر, وإن أنا نمت الليل بأكمله.

ومشكلة أخرى, ربما أخطر من الأولى, وهي أني أعاني من الأمر ذاته عندما أقرأ القرآن (وقد سألت أحد أصدقائي عن ذلك, فقال بأنه يعاني من الأمر نفسه).

ويظهر من السخيف أن ينام الفرد أكثر من حاجته والوقت يمر بسرعة.

هل توجد مشكلة حقيقة, (أعني ضعف في التهوية, أو ضعف في التغذية, أو أن البدن غير سوي .. الخ) أم أن ذلك من إزعاج الشياطين؟

إذا كان السبب هو الأخير, فهل في الكتاب والسنة ما يمكننا أن ندفع به ذلك الإزعاج؟

2- والدتي تسعل كثيرا, وإذا سعلت, خرج منها القليل من البول, ويحدث لها ذلك أحيانا وهي في الصلاة, أو عند قراءتها للقرآن.

السؤال:

هل يجوز لها أن تمسك بالقرآن؟  وهل صلاتها مقبولة وهي تعلم أنها كلما سعلت, خرج منها شيء من البول؟

خضعت والدتي لعمليتين جراحيتين حتى الآن, ولكنها لا تزال تعاني من هذه المشكلة.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولًا:

  1. لا شك أن المسلم مطلوب منه أن يحافظ على وقته فالوقت ثمين وهو كالسيف إن لم تقطعه قطعك كما قال الشافعي رحمه الله.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة “.

رواه أبو داود ( 4856 )، ونحوه عند الترمذي ( 3380 ) وصححه.

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 78 ).

– ترة: حسرة وندامة.

– فالوقت ثمين عند المسلم عليه أن يحافظ عليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” نعمتان مغبون بهما كثير من الناس الصحة والفراغ “. رواه البخاري ( 6049 ).

  1. وقد بارك الله عز وجل في الوقت الذي هو بعد صلاة الفجر.

عن صخر الغامدي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” اللهم بارك لأمتي في بكورها ” وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار وكان صخر رجلا تاجرًا وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله. قال أبو داود: وهو صخر بن وداعة.

رواه أبو داود ( 2606 )، والترمذي ( 1212 )، وابن ماجه ( 2236 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في  ” صحيح الجامع ” ( 1300 ).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام بعد الفجر.

عن جابر بن سمرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم: كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حي تطلع الشمس حسنًا. رواه مسلم ( 670 ).

  1. وقد أقسم الشيطان على إغواء بني آدم كما قال تعالى: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } [ ص / 82 ]، وهو يحرص أشد الحرص على تضييع أوقات المسلم في غير فائدة، ومن أساليبه قذف النوم في عين المسلم المصلي أو الذاكر أو التالي للقرآن.
  2. قد يكون من أسباب النعاس ما ذكرت من الأمور ولا شك أن للشيطان دورًا، ولا شك أن هناك أسبابًا أخر، ومنها كثرة الطعام والشراب وكثرة النوم وكثرة السهر.
  3. تستطيع بإذن الله أن تدفع النوم عند تلاوة القرآن أو للبقاء مستيقظا بعد الفجر بأمور منها:

1- الدعاء والاستعانة بالله أن يعينك على هذا الأمر.

2-  أن تستعين المسلم على ذلك بالجوع فإن الجوع يطرد النعاس، ويفضل أن لا تتعشى أو أن تأكل قليلا، لأن الشبع وملأ المعدة له دور في هجوم النعاس والنوم على الإنسان.

3-  أن تمكث في المسجد بعد الفجر لأن الذهاب إلى البيت قد يساعد على النوم وسرعته عندما يرى المسلم أهل البيت نائمين، أو غير ذلك ولا بأس أن يستغل المسلم ذلك الوقت لحفظ كتاب الله أو مراجعته.

4-  لاشك أن المسلم قوي بإخوانه فاستعن بهم مثلا أن تجلسوا بعد الفجر لحضور درس علم أو قراءة القرآن أو قراءة كتاب نافع أو درس علم وأن يستمر هذا الدرس للشروق أو أن يقرأ المسلم في بيته مع أهله كتابًا نافعصا أو حلقة تعليم أو حفظ للقرآن مع زوجته وأولاده.

هذه بعض الأسباب التي تعينك على ما ذكرت ، ولا شك أن من أسباب ضياع الوقت الذنوب.

 

ثانيًا:

بالنسبة لوالدتك فلا شك أنها معذورة لقوله تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [ البقرة /  286 ]، وأن صلاتها صحيحة، ويجوز لها أن تمسك المصحف وتقرأ منه، ولا حرج في ذلك إن شاء الله، ولكن تتوضأ لكل صلاة، ولطرد وسواس سلس البول ينضح المسلم سرواله من الداخل بعد الوضوء، والصلاة صحيحة وإن خرج شيء والإنسان يصلي.

 

والله أعلم.

هل يجوز إسقاط الجنين المصاب بتخلف عقلي في شهره الثالث؟

السؤال:

رُزق زوجان طفلا يعاني من تخلف عقلي.  وهما يريدان مولودا آخر الآن.  لكن الطبيب أخبرهما بأنه في حالة حدوث حمل, فإن هناك نسبة عالية بأن يكون الطفل الجديد يعاني من نوع ما من التخلف العقلي.

وتوجد هذه الأيام اختبارات تبين حالة الجنين الصحية في مرحلة مبكرة من الحمل (خلال 3 أشهر الأول).

 والسؤال:

إذا كانت نتائج الاختبارات تؤيد حقا أن الجنين ليس طبيعيا, فهل يجوز لهما أن يتخلصا من هذا الحمل.  وإذا كان ذلك لا يجوز, فما هي عقوبتهما إن هما صمما على المضي قدما وعمل ما ذُكر على أية حالة؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. مطلوب من كل مسلم ومسلمة أن يكثرا من نسلهما لما جاء في حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم “.

رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 6 / 65 ).

والحديث: صححه العلامة الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 1784 ).

  1. لا بد أن يعلم المسلم أن ما يصيبه من هم أو مصيبة أو حزن هو خير له إن صبر ولا شك أن ما حدث معكما في المولود الأول يستلزم منكم صبرًا عظيمًا وتوكلًا على الله ورضا بما قسم الله، ولا شك أن في ذلك الأجر العظيم، ففي حديث أبي سعيد الخدري و أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همٍّ ولا حزَن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه “. رواه البخاري ( 5641 ) ومسلم ( 2573 ).

وعن صهيب قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له “. رواه مسلم ( 2999 ).

وعن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض “.

رواه الترمذي ( 2408 ). والحديث: حسنه الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 8177 ).

  1. في حالة أن الطبيب أخبركم أن هناك نسبة عالية بأن يأتي المولود متخلفا عقليا فلا بد قبلُ أن نبين بعض الآمور:
  • المسلم لا يملك أن يحكم بحياة أحد أو وفاته حتى نفسه التي بين جنبيه لا يملك أن يتلفها أو يُنهيَ وجودها، فهذا من حق الله تبارك وتعالى، ونحن مستخلفون في هذا الأمر فقط.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا “. رواه البخاري ( 5778 ) ومسلم ( 109 ).

فإذا كان الإنسان سيحاسب على نفسه التي بين جنبيه وهو محاسب إن قصر بها أو آذاها، فكيف يملك الإنسان نفس غيره بأن يجعل لها الحياة  أو يجعل عليها الفناء، ومهما كانت هذه النفس مشوهة أو ناقصة أو غير ذلك، ومهما كانت الدواعي من شفقة أو رحمة عليه، وخذ مثالا على ذلك لو أنك رأيت مثلا في طريقك طفلا مشوها وأخذتك الشفقة والرحمة عليه وقلت في نفسك أنه سوف يتعذب في كبره فهل تملك أنت أن تريحه من هذه الحياة طبعا الجواب لا وهكذا يقال في المولود في بطن أمه.

ب.  لا شك أن الطب قد تقدم ونسبة الإصابة في توقعاته عالية جدا، ولكن أيضا نسبة الخطأ واردة ولا ينكرها إلا مكابر.

  1. قرر العلماء أنه لا يجوز لأحد أن يسقط الحمل بعد التخلق وهي إذا ما مر بالرحم أربعة أشهر – وفي قول آخر: أربعين – ففي حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: ” إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة “. رواه البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ).

فدل الحديث أن المولود تدب فيه الروح بعد أربعة أشهر عربية.

وهناك خلاف بين العلماء أن الروح هل  تدب بالمخلوق بعد الأربعين الأولى أم بعد أربعة أشهر، ففي حديث حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص “. رواه مسلم ( 2644 ).

قال النووي رحمه الله:

واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة اشهر، ووقع في رواية للبخاري ” إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه “، فقوله: ” ثم يبعث: بحرف ثم يقتضي تأخير كتب الملك هذه الأمور إلى ما بعد الأربعين الثالثة، والأحاديث الباقية تقتضي الكتب بعد الأربعين الأولى، وجوابه: أن قوله ” ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب ” معطوف على قوله ” يجمع في بطن أمه ” ومتعلق به لا بما قبله وهو قوله ” ثم يكون مضغة مثله “، ويكون قوله ” ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ” معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه، وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب.

شرح صحيح مسلم ( 16 / 191 ) .

ولا شك أن الروح إذا تخلقت في المولود أصبح للمولود حرمة كحرمة الحي في أنه لا يجوز التعدي عليه فالصحيح أنه لا يجوز إسقاط المولود قبل الأربعين  – احتياطًا للخلاف – ولا بعد الأربعة أشهر – قطعًا وجزمًا – إلا إن مات المولود في بطن أمه وخشي على الأم.

  1. ومن خالف ففعل فإنه يكون قاتلًا لنفس حرّم الله قتلها، ومعلوم أن عاقبة قتل إنسان مسلم وخيمة، قال تعالى: { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } [ النساء / 93 ].

 

والخلاصة: أنه لا يجوز إسقاط المولود بعد التخلق، وعلى الزوجين أن يصبرا والله سيعينهما إن توكلا عليه وصبرا ونسأل الله التوفيق والإعانة لكم.

 

 

والله أعلم.

يعاني من عجز جنسي خفيف غير مؤكد، فهل يتزوج؟

السؤال:

ما زلت عازبا وأبحث عن الزواج.  لكن عندي مشكلة بسيطة تتمثل في أني أعاني من عجز جنسي طفيف وغير مؤكد وغير منتظم.  والأمر الذي يشغل تفكيري دائما هو أني إذا ما تزوجت, فقد لا تقبل الزوجة بوضعي.  وقد يؤول الأمر في النهاية إلى الطلاق.  فما هي أفضل الأشياء التي يمكنني فعلها؟  وهل أتزوج, أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لابد أن يعلم المسلم أن الزواج هو سنة الأنبياء السابقين، قال الله تبارك وتعالى:{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [ الرعد / 38 ].

وعن  أنس بن مالك -رضي الله تعالى- عنه قال: ” جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي  صلى الله عليه وسلم  يسألون عن عبادة النبي  صلى الله عليه وسلم  فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها فقالوا: وأين نحن من النبي  صلى الله عليه وسلم  قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدًا وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني  “. رواه البخاري ( 4776 ) ومسلم ( 1401 ).

 

ثانيًا:

إن الشيطان له دور أساسي في تفريق الأزواج ومحاولة منع ارتباط مسلم بمسلمة.

عن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث    سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعتَ شيئًا، قال: ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركتُه حتى فرقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيدنيه منه ويقول: نعم أنت “. رواه مسلم ( 2813 ).

 

ثالثًا:

أنك ذكرت أن هذا العجز طفيف وغير مؤكد وغير منتظم، وعليه: فلا داعي للخوف من ذلك ولعل هذا من وساوس الشيطان لمنعك من الزواج.

 

رابعًا:

نصَّ الفقهاء في مسألة ” العنِّين ” وهو الذي لا ينتشر ذكَرُه أنه يوقف سنة، ولا يفسخ عقد نكاحه إلا بعد سنة وبشرط طلب الزوجة، فإذا لم تطلب فلا يفسخ عقد نكاحه.

خامسًا:

أرى أن تتوكل على الله وأن تستعين به وأن تقدم على الزواج فهو خير لك إن شاء الله، وإن تبين شيءٌ بعد الزواج: فالعلاج والطب تقدم، وتستطيع بإذن الله أن تتعالج على فرض أن يوجد شيء، ولا داعي لإخبار من تريد أن تتقدم إليهم لأن هذا الأمر أمر فرضي وغير مؤكد، وعدم إخبارهم ليس من الغش لأن الأمر غير مؤكد وطفيف كما ذكر السائل، ولا داعي لأن تُحبط لأنك إذا ذكرت ذلك لهم وبيَّنت كما ذكرتَ أنه طفيف وغير مؤكد: فسيوسوس لهم الشيطان، وستجد نفسك محبَطا، ولا داعي لذلك إلا إذا كان الأمر مؤكَّدً من قِبَل طبيبٍ مسلمٍ ثقةٍ، وأن العجز كبير، ولا يرجى زواله؛ فعند ذلك يجب إخبارهم.

 

سادسًا:

عليك بالاستعانة بالله وأن تتسلح بأعظم سلاح وهو الدعاء إلى الله والابتهال إليه بأن ييسر لك الزواج ليكمل نصف دينك ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعافيك وأن يرزقك زوجة صالحة.

 

والله أعلم.

 

كيف لنا أن نحصل على أجر الهجرة في هذه الأيام؟

السؤال:

كيف لنا أن نحصل على أجر الهجرة في أيامنا هذه ومع وجود كل هذه الفتن في سائر أرجاء العالم؟  وهل يوجد مكان محدد؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا بد أن نعرف قبل الكلام في المسألة معنى الهجرة:

الهجرة في اللغة: الترك، والهجرة إلى الشيء: الانتقال إليه عن غيره.

وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه.

* وقد وقعت الهجرة في الإسلام على معنيين:

  • الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمان كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.
  • الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام لمن قدر عليه باقيا.

انظر: ” فتح الباري ” ( 1 / 23 ) لابن حجر العسقلاني.

ثانيًا:

اتفق الفقهاء على وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى:{ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا } [ النساء / 97]، ودار الإسلام: هي الدار التي يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه ونفسه وماله ويكون هذا الأمان بأيدي المسلمين لا دخول تحت حماية الكافر كما هو الشأن في من يعيش في بلاد الكفر، والشرط الثاني: أن تكون شرائع الإسلام ظاهرة من جمعة وجماعات وأذان وغير ذلك.

ثالثًا:

إن إشارة السائل إلى وجود الفتن في جميع أنحاء العالم قول صحيح، ولكن مما لاشك فيه أن هذه الفتن تتفاوت، فلا خلاف بين العقلاء مثلا أن من يعيش في أمريكا يتعرض للفتن أكثر ممن يعيش – مثلًا – في الرياض، فلا شك أن من يعيش في بلاد الكفر يتعرض للفتن هو وزوجته وأولاده أكثر ممن يعيش في بلاد المسلمين، فصحيح أنه يوجد في بلاد المسلمين فتن، ولكن يستطيع المسلم أن يتجنبها وأن يجنبها أولاده، وأما في بلاد الكفر فيصعب عليه وعلى أولاده أن يعيش بمنعزل عن المحيط حوله، وإن استطاع هو أن يسيطر على نفسه لا يستطيع السيطرة على أولاده، وهذا معلوم ومشاهد، والبلاد الإسلامية لا تزال بخير ولله الحمد وهذا الخير يتفاوت من بلد إلى آخر ومن شخص إلى آخر، وبالجملة هي أفضل من بلاد الكفر.

ثالثًا:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السكنى عند الكفار، بل قد تبرأ ممن يسكن عندهم، وقد بوَّب الإمام الترمذي في ” سننه ” بابًا أسماه: باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين، ثم ذكر حديث جرير ابن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  بعث سرية إلى ” خثعم ” فاعتصم ناس بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي  صلى الله عليه وسلم  فأمر لهم بنصف العقل، وقال: أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله ولم؟ قال: لا تراءى ناراهما. رواه الترمذي في “سننه ” ( 1606 ) وأبو داود ( 2645 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” إرواء الغليل ” ( 5 / 29 ).

والحكمة في ذلك أن المسلم مهما كان متمسكا بالالتزام لابد أن يتأثر بهم ويأخذ من عاداتهم أو يتنازل عن شيء من التزامه أو يداهنهم ليستطيع العيش معهم، ناهيك عن عدم الأمان على نفسه أو ماله أو عرضه كما جاء في الحديث.

رابعًا:

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن أفضل بلد للسكنى هل مكة أو المدينة أم بلاد الشام؟

فأجاب رحمه الله أن ذلك يتفاوت بحسب الأشخاص، وقال:

ولهذا كان أفضل الأرض في حق كل إنسان أرضٌ يكون فيها أطوع لله ورسوله، وهذا يختلف باختلاف الأحوال ولا تتعين أرض يكون مقام الإنسان فيها أفضل، وإنما يكون الأفضل في حق كل إنسان بحسب التقوى والطاعة والخشوع والخضوع والحضور.

وقد كتب أبوالدرداء – وكان في بلاد الشام -إلى سلمان  الفارسي – رضي الله عنهما – وكان سلمان في العراق -: هلم إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه سليمان: إن الأرض لا تقدس  أحدًا، وإنما يقدِّس العبدَ عملُه ” – أخرجه مالك في موطئه ( 2 / 769 ) -.

وكان النبي قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وكان سلمان أفقه من أبي الدرداء في أشياء من جملتها هذا، وقد قال الله تعالى لموسى عليه السلام:{ سأريكم دار الفاسقين } [ الأعراف / 145 ]، وهى الدار التي كان بها أولئك العمالقة ثم صارت بعد هذا دار المؤمنين وهي الدار التي دل عليها القرآن من الأرض المقدسة. ” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 283 ).

فدل ذلك أن الأرض لكل إنسان تتفاوت مع بيان أنه لا يجوز السكنى في بلاد المشركين لغير ضرورة وبالنسبة للبلاد الإسلامية فالأرض التي يعبد فيها المسلم ربه حق العبادة  هي الأفضل في حقه ولا يتعين عليه بلد معين ولا بقعة معينة حتى الحرمين كما قرر ذلك شيخ الإسلام.

 

والله أعلم.

أيهما أفضل للأرملة الزواج أم عدمه؟

السؤال:

هل من المستحسن الزواج بأرملة لديها أطفال؟  أعني، هل من الأفضل لها أن تتزوج, أم تبقى بدون زواج؟ أرجو التوضيح؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يقال في مثل هذه الحال إن الزواج من أرملة ذات أطفال أفضل من البكر، بل يرجع ذلك إلى حال الزوج، فقد يتناسب حاله والزواج من أرملة، فيكون ذلك أفضل.

وقد تكون الأرملة صاحبة دين وخلق لا يفرط في مثلها، ولا يجد من الأبكار ما هو مثل حالها.

أما من حيث العموم فإن النبي صلى الله عليه وسلم رغَّب بنكاح الأبكار.

وهذا جابر رضي الله عنه قد مات والده وترك له أخوات فلم يتناسب حاله والزواج من صغيرة في أعمارهن، ورغب رضي الله عنه بنكاح ثيب تقوم على خدمتهن ورعايتهن ، فوافقه النبي صلى الله عليه وسلم.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا فأتى علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال جابر فقلت نعم قال ما شأنك قلت أبطأ علي جملي وأعيا فتخلفت فنزل يحجنه بمحجنه ثم قال اركب فركبت فلقد رأيته أكفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تزوجت قلت نعم قال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك قلت إن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن قال أما إنك قادم فإذا قدمت فالكيس الكيس ثم قال أتبيع جملك قلت نعم فاشتراه مني بأوقية ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي وقدمت بالغداة فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد قال أالآن قدمت قلت نعم قال فدع جملك فادخل فصل ركعتين فدخلت فصليت فأمر بلالا أن يزن له أوقية فوزن لي بلال فأرجح لي في الميزان فانطلقت حتى وليت فقال ادع لي جابرا قلت الآن يرد علي الجمل ولم يكن شيء أبغض إلي منه قال خذ جملك ولك ثمنه.

رواه البخاري ( 1991 ) ومسلم ( 715 ). وفي رواية عند البخاري ( 2257 ): ” تعلمهن وتؤدبهن “

وفي رواية أخرى عند البخاري ( 2805 ) ومسلم ( 715 ): قال وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي حين استأذنته هل تزوجت بكرا أم ثيبا فقلت تزوجت ثيبا فقال هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك قلت يا رسول الله توفي والدي أو استشهد ولي أخوات صغار فكرهت أن أتزوج مثلهن فلا تؤدبهن ولا تقوم عليهن فتزوجت ثيبا لتقوم عليهن وتؤدبهن.

 

 

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال هلك أبي وترك سبع بنات أو تسع بنات فتزوجت امرأة ثيبا فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت يا جابر فقلت نعم فقال بكرا أم ثيبا قلت بل ثيبا قال فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك قال فقلت له إن عبد الله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن فقال بارك الله لك أو قال خيرا. رواه البخاري ( 5052 ).

قال الشيخ مصطفى الرحيباني:

( وسن ) لمن أراد نكاحا ( تخير ذات دين ) … ( البكر ) لقوله عليه الصلاة والسلام لجابر: ” فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك ” متفق عليه، ( إلا أن تكون مصلحته في نكاح ثيب أرجح ) فيقدمها على البكر مراعاة للمصلحة. ” مطالب أولي النهى ” ( 5 / 9 ، 10 ).

 

ثانيًا:

أما الأرملة نفسها فلا شك أن الأفضل لها هو أن تتزوج، فإن في الزواج صيانة لعرضها، ورعاية لأولادها، وهذا ما كان عليه القرون الأولى، فلا تكاد المرأة تنتهي عدتها حتى يأتيها الخُطَّاب، وأحيانًا يكون ذلك برغبة منها، وخاصة إذا كانت شابة صغيرة في السن.

والترمل فترة شديدة على المرأة، فهي قد فقدت زوجها الذي كان يعولها، ويعينها على تربية أولادها، والإسلام لا يفرض على الأرملة إلا الاحتداد بالابتعاد عن الزينة وبعدم الزواج فترة محدودة تسمى بالعدة التي تنتهي بوضع الحمل أو انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل، وبعد هذه الفترة تحل لها كل أنواع الزينة في الحدود المشروعة كما يحل لها أن تتزوج، غير أن بعض الزوجات لا ترغب في الزواج ثانيا وذلك لبعض الأسباب ومنها:

  1. وجود بعض الأعراف في بعض البلدان من نظرة الازدراء إلى من تتزوج بعد موت زوجها، أو بسبب نظرة الابن والبت إذا كانوا كبارًا لأمهم وهي زوجة جديدة، أو لصعوبة أن يروا أحدًا مكان والدهم.
  2. انشغال الأم الأرملة في تربية أيتامها الصغار وخشيتها من ضياعهم إن تزوجت بسبب انشغالها بزوجها الجديد أو قسوة زوجها الجديد عليهم، وخاصة مع كبر سنها.

وقد ذكرت أم سلمة عذرها للنبي صلى الله عليه وسلم في عدم الزواج أنها كبيرة السن وأن عندها أيتامًا.

  1. شدة حبها لزوجها الأول فلا ترضى بغيره بديلًا، سواء في الدنيا أو في الجنة، وقد ذكرنا أن أصح الأقوال أن المرأة لآخر أزواجها.

فأم الدرداء الصغرى – واسمها وهجيمة الأوصابية -، خطبها معاوية بن أبى سفيان فأبت لهذا السبب.

ولنا في الصحابيات خير قدوة، فهذه فاطمة بنت قيس: تزوجت أبا عمرو بن حفص بن المغيرة، فطلقها، فخطبها عبد الرحمن بن عوف وأبو جهم ومعاوية بن أبي سفيان، ثم أشار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسامة بن زيد.

وهذه أسماء بنت عميس: تزوجت جعفر بن أبي طالب، ثم أبا بكر الصدِّيق، ثم علي بن أبي طالب.

قال الشعبي: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها: محمد بن جعفر، ومحمد بن أبي بكر فقال كل منهما:

أبي خير من أبيك، فقال علي: يا أسماء اقضي بينهما، فقالت: ما رأيتُ شابًّا كان خيرًا من جعفر ولا كهلًا خيرًا من أبي بكر فقال علي: ما تركتِ لنا شيئًا ولو قلتِ غيرَ هذا لمقتكِ, فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار. سير أعلام النبلاء ( 1 / 208 ).

وهذا عمر رضي الله عنه يبحث عن زوج لابنته حفصة بعدما تأيم، فيعرضها على أبي بكر وعلى عثمان، – وكلٌّ منهما كان متزوجًا – ثم يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخطبها لنفسه.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي – وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرًا توفي بالمدينة – قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئتَ أنكحتُك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه.

فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضتَ عليَّ حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها لقبلتها. رواه البخاري ( 3783 )، و ( 4830 ) وبوَّب عليه: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.

– تأيمت: صارت أيِّماً، وهي من مات زوجها.

– أوجد: أشد غضبًا.

وننبه إلى أن بعض الدول الآن تصرف راتبًا للأرامل وتسهل لهم سبل المعاش، مما يدعوهن للاستغناء عن الزواج، والاكتفاء بما تصرفه لهم الدولة، وهو ما سبَّب مفاسد كثيرة بين الأرامل، وبخاصة إذا اجتمعن في سكنٍ واحد، فالواجب الانتباه لهذه المسألة، والمساهمة في طهارة المجتمع في المساعدة على تزوجهن والحض على تزويجهن.

 

والله أعلم.

 

يعيش في بلاد الغرب وعرضت عليه جهة العمل عملًا في بلاد إسلامية، فهل يجب عليه الانتقال؟

السؤال:

أعيش في أمريكا, وهي بلاد كفر ولا شك.  وقد عرضت جهة العمل التي يعمل فيها زوجي له فرصة ليعمل في الشرق الأوسط (وهو أصلا من تلك المنطقة من العالم).  ولا يوجد أي سبب وجيه يمنعنا من الذهاب إلى هناك.

وسؤالي هو:  إذا توفرت للمسلم فرصة العيش في بلد مسلمة بدلا من بلاد الكفر, فهل يجب عليه أن ينتقل ليعيش في تلك البلاد الإسلامية, بدلا عن الاستمرار في العيش في بلاد يغمرها الفساد؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ورد النهي من العيش في بلاد الكفر والشرك ففي حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بعث رسول الله  صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم  فأمر لهم بنصف العقل وقال: ” أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين قالوا: يا رسول الله لم قال: لا تراءى ناراهما “.

رواه أبو داود ( 2645 ) الترمذي ( 1606 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة  الصحيحة ” ( 636 ).

  1. تجب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، قال ابن حجر رحمه الله: الهجرة معناها الترك والهجرة إلى الشيء الانتقال إليه عن غيره، وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه.

 وقد وقعت في الإسلام على وجهين:

الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن، كما في هجرَتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة.

الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي  صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص، وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا. ” فتح الباري ” ( 1 / 16 ).

  1. أن الفقهاء اتفقوا على وجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وفي ذلك يقول تبارك وتعالى:{ إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا } [ النساء / 97].

ودار الإسلام هي:

أ.  الدار التي يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه ونفسه وماله ويكون هذا الأمان بأيدي المسلمين لا ما يكون تحت حماية الكافر كما هو الشأن فيمن يعيش في بلاد الكفر.

ب. وهي التي تكون شرائع الإسلام ظاهرة من جمعة وجماعات وأذان وغير ذلك، ولا شك أن مثل هذه الأمور غير متحققة في بلاد الكفر.

  1. ذكر بعض العلماء أسبابًا لجواز السفر إلى بلاد الكفر، وأوجبوا شروطًا على من يسافر من أهل تلك الأسباب.

وهذه الأسباب هي:

  • العلاج الذي لا يتوفر في بلاد المسلمين.
  • العلم الذي لا يتوفر في بلاد المسلمين.
  • الدعوة إلى الله تعالى.
  • التجارة.

والشروط الواجب توافرها في المسافر المعذور:

  • أن يكون محصنًا بالدِّين خشية الوقوع في الشهوات.
  • أن يكون محصنًا بالعلم خشية الوقوع في الشبهات.
  • أن لا يطيل المكث، ولا ينوي الإقامة، بل يرجع متى انتهت مهمته.

 

قال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:

أقسام الهجرة:

الهجرة تكون للعمل، وتكون للعامل، وتكون للمكان.

القسم الأول: هجرة المكان: فأن ينتقل الإنسان من مكان تكثر فيه المعاصي ويكثر فيه الفسوق، وربما يكون بلد كفر إلى بلد لا يوجد فيه ذلك.

وأعظمه: الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وقد ذكر أهل العلم أنه تجب الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام إذا كان الإنسان لا يستطيع أن يظهر دينه.

وأما إذا كان قادرًا على إظهار دينه، ولا يُعارض إذا أقام شعائر الإسلام: فإن الهجرة لا تجب عليه ولكنها تستحب.

وبناءً على ذلك: يكون السفر إلى بلد الكفر أعظم من البقاء فيه، فإذا كان بلد الكفر الذي كان وطن الإنسان إذا لم يستطع إقامة دينه فيه: وجب عليه مغادرته والهجرة منه.

فكذلك إذا كان الإنسان من أهل الإسلام ومن بلاد المسلمين: فإنه لا يجوز له أن يسافر إلى بلد الكفر لما في ذلك من الخطر على دينه وعلى أخلاقه، ولما في ذلك من إضاعة ماله، ولما في ذلك من تقوية اقتصاد الكفار …

فلا يجوز للإنسان أن يسافر إلى بلد الكفر إلا بشروط ثلاثة:

الشرط الأول: أن يكون عنده علم يدفع به الشبهات؛ لأن الكفار يوردون على المسلمين شُبهًا في دينهم وفي رسولهم وفي كتابهم وفي أخلاقهم، في كل شيء يوردون الشبهة ليبقى الإنسان شاكًّا متذبذبًا …

الشرط الثاني: أن يكون عنده دينٌ يحميه من الشهوات؛ لأن الإنسان الذي ليس عنده دين إذا ذهب إلى بلاد الكفر انغمس؛ لأنه يجد زهرة الدنيا هناك، من خمر وزنى ولواط وغير ذلك.

الشرط الثالث: أن يكون محتاجًا إلى ذلك، مثل أن يكون مريضًا يحتاج إلى السفر إلى بلاد الكفر للاستشفاء.

أو يكون محتاجًا إلى علم لا يوجد في بلاد الإسلام تخصُّصٌ فيه فيذهب إلى هناك.

أو يكون الإنسان محتاجًا إلى تجارة، يذهب ويتجر ويرجع.

المهم أن تكون هناك حاجة، ولهذا أرى أن الذين يسافرون إلى بلد الكفر من أجل السياحة فقط: أرى أنهم آثمون، وأن كل قرش يصرفونه لهذا السفر فإنه حرام عليهم وإضاعة لمالهم، وسيحاسبون عنه يوم القيامة حين لا يجدون مكانًا يتفسحون فيه أو يتنزهون فيه، حين لا يجدون إلا أعمالهم …

والسفر إلى بلاد الكفر للدعوة يجوز إذا كان له أثر وتأثير هناك: فإنه جائز؛ لأنه سفر مصلحة .. ” شرح رياض الصالحين ” ( 1 / 15 – 19 ).

  1. وبناء على ما سبق يتبين أن على المسلم أن لا يبقى في بلاد الكفر لغير ضرورة من علاج أو أمر مهم آخر وأما غير ذلك فهو غير معذور منه وهو آثم في بقائه في دار الكفر.
  2. أنصح الأخت السائلة وزوجها أن يسافرا إلى البلاد الإسلامية وأن يلتحق زوجها بفرصة العمل التي أتيحت له في بلاد الإسلام وأن يترك ديار الكفر.
  3. مفاسد البقاء في دار الكفر معروفة لكل مسلم وخصوصا من يعيش في تلك البلاد من التخلق بأخلاقهم وضياع الأولاد والانجراف وراء المادية البحتة إلا من رحم الله وقليل ما هم والله المستعان.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للرجل أن يقترض مالًا ( للمهر ) ليتمكن من الزواج؟.

السؤال:

هل يجوز للرجل أن يقترض مالًا ( للمهر ) ليتمكن من الزواج؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا شك أن الزواج كرامة وفضيلة وسنة عن أنبياء الله ورسله:{ ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية } [ الرعد / 38 ].

 

  1. أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تكفل بإعانة من أراد الزواج ففي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاثة حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف “. رواه الترمذي ( 1655 )  وحسنه ، والنسائي ( 3120 ) وابن ماجه ( 2518 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي، والشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3050 ).

فعلى من يرغب بالزواج أن يستعين بالله في هذا الأمر وسيجد العون من الله تبارك وتعالى.

 

  1. يجوز للمسلم أن يقترض مالًا لكي يتزوج ويعف نفسه وخاصة إذا وجد في نفسه رغبة ملحة وخشي الوقوع في الفتن أو الحرام، ولكن على المسلم أن لا يتكلف ما لا يستطيع أو يحمل نفسه فوق طاقتها، فيقترض المسلم على قدر الحاجة والضرورة والله سيكتب له العون على سدادها إن علم منه صدق نية السداد ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله “.

رواه البخاري ( 2257 ).

 

– ونسأل الله أن يعينك على الزواج وأن يعين كل راغب به من المسلمين.

 

والله أعلم.

 

حكم قول: ” رحمه الله ” بعد ذكر اسم الموتى، وهل فعله الصحابة؟

السؤال:

سمعت القليل من المسلمين الذين يقولون دائما “رحمه الله” بعد ذكرهم لاسم أحد الموتى من المسلمين،  وخصوصا العلماء السابقين.

هل فعل الصحابة هذا الفعل عند موت أحدهم؟  وهل هذا من البدع؟  وإذا كان الجواب بلا، فلماذا لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

قول ” رحمه الله ” بعد ذكر اسم أحد الموتى: لا حرج فيه، بل وقد تقال هذه الكلمة للأحياء، وهو ليس من باب الجزم واليقين، بل هو من باب الدعاء والرجاء.

وقد ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم هذه العبارة دعاءً لبعض أصحابه الأحياء دلالة على قرب موته، وذكرها دعاءً لبعض من ذكَّره آية أنسيها، وذكرها الصحابة رضي الله عنه دعاءً لبعض أصحابهم الموتى، وتتابع العلماء على هذه الكلمة دعاءً بعد ذكر اسم أحدٍ من العلماء الذين قضوا نحبهم – غالبًا -.

وهذه طائفة من الأحاديث والآثار والأقوال ففي هذه المسألة:

  1. عن سلمة بن الأكوع قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فقال رجل منهم: أسمِعنا يا عامر من هنيهاتك فحدا بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من السائق؟ قالوا: عامر، فقال: رحمه الله، فقالوا: يا رسول الله هلا أمتعتنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته، فقال القوم: حبط عمله قتل نفسه فلما رجعت وهم يتحدثون أن عامرًا حبط عمله فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهد مجاهدٌ، وأي قتل يزيده عليه. رواه البخاري ( 6496 ) .
  2. عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال: رحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتهن من سورة كذا وكذا. رواه البخاري ( 2512 ) ومسلم ( 788 ).

ومن هذا الباب:

عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال: إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: من يضيف هذا الليلة رحمه الله فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني قال: فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفُنا فأطفئ السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه، قال: فقعدوا وأكل الضيف, فلمَّا أصبح غدا على النبي  صلى الله عليه وسلم فقال: قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة.

رواه مسلم ( 2054 ).

  1. عن أبي جمرة قال: قال لنا ابن عباس ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا بلى، قال: قال أبو ذر: كنت رجلًا من غِفار فبلغنا أن رجلا قد خرج بمكة يزعم أنه نبي … فجاء إلى المسجد وقريش فيه فقال: يا معشر قريش إني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ فقاموا فضربت لأموت فأدركني العباس فأكب علي ثم أقبل عليهم فقال: ويلكم تقتلون رجلا من غفار ومتجركم وممركم على غفار فأقلعوا عني فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس فقالوا قوموا إلى هذا الصابئ فصنع بي مثل ما صنع بالأمس وأدركني العباس فأكب علي وقال مثل مقالته بالأمس قال فكان هذا أول إسلام أبي ذر رحمه الله.

رواه البخاري ( 3328 ).

  1. عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير أن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم إن هذا المال خضر حلو فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفسٍ لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى، قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فيأبى أن يقبله فقال: يا معشر المسلمين إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه فلم يرزأ حكيمٌ أحدًا من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفي رحمه الله. رواه البخاري ( 2599 ).
  2. عن عبدة وعاصم بن أبي النجود سمعا زر بن حبيش يقولا: سألت أبيَّ بن كعب رضي الله عنه فقلت: إنَّ أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال: رحمه الله أراد أن لا يتكل الناس أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر وأنها ليلة سبع وعشرين ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين فقلت بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر قال بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها. رواه مسلم ( 762 ).
  3. قال الإمام النووي:

يستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار فيقال: رضي الله عنه أو رحمة الله عليه أو رحمه الله ونحو ذلك، وأما ما قاله بعض العلماء: إن قول رضي الله عنه عنه مخصوص بالصحابة، ويقال في غيرهم: رحمه الله فقط فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل الصحيح الذي عليه الجمهور استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر، فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال: قال ابن عمر رضي الله عنهما: وكذا ابن عباس، وكذا ابن الزبير وابن جعفر وأسامة بن زيد ونحوهم ليشمله وأباه جميعا. ” المجموع ” ( 6 / 149 ).

  1. قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله:

الحمد لله والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأما بعد:

فقد كثر الإعلان في الجرائد عن وفاة بعض الناس، كما كثر نشر التعازي لأقارب المتوفين، وهم يصفون الميت فيها بأنه ” مغفور له ” أو ” مرحوم ” أو ما أشبه ذلك من كونه من أهل الجنة، ولا يخفى على كل من له إلمام بأمور الإسلام وعقيدته بأن ذلك من الأمور التي لا يعلمها إلا الله وأن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجوز أن يشهد لأحد بجنَّة أو نار إلا من نص عليه القرآن الكريم كأبي لهب أو شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك كالعشرة من الصحابة ونحوهم، ومثل ذلك في المعنى الشهادة له بأنه مغفور له أو مرحوم، ولذا ينبغي أن يقال بدلا منها: غفر الله له أو رحمه الله أو نحو ذلك من كلمات الدعاء للميت.

وأسأل الله سبحانه أن يهدينا جميعا سواء السبيل.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 57 ).

  1. وقال علماء اللجنة الدائمة:

المشروع: أن يقال في حق الميت المسلم رحمه الله، لا ” المرحوم “.

وقالوا:

لا يجوز قول ” المرحوم ” للميت، وإنما يقال رحمه الله؛ لأن الجملة الأولى إخبار من القائل، وهو لا يعلم الحقيقة، بل الله سبحانه الذي يعلمها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 141 ).

 

 

والله أعلم.

زوجها لا ينفق عليها ولا على أطفالها، فكيف تنفصل عنه؟

السؤال:

أعيش في إنجلترا، وعندي طفلتين تذهب الصغرى منهما لمدرسة لذوي الحاجات الخاصة.  والد الطفلتين يعمل في الخارج.  إنه لا يعطيني مالا، وعندما أسافر لزيارته فأنا أقوم بدفع قيمة تذاكر سفري وسفر الطفلتين أيضا.  إنه لا يعطيني مالا للمصروفات، ولذلك فقد أجبرت على العمل.  لقد طلبت منه حتى مهري لكنه رفض أن يعطيني مهري بشكل قاطع.  وفي آخر مرة ذهبت فيها لزيارته، اتهمني بأني أتسبب في صرف ماله عندما أكون معه.  لقد وقع العديد من المشاجرات مع عائلته في الماضي، وقد وصل به (أو بهم) الأمر لدرجة أنه (أو أنهم) كان (أو كانوا) يضربني (أو يضربونني).  أنا لا يُسمح لي بالبقاء في بيت والديه بينما تعيش زوجات اخوته في بيت والدي أزواجهن.  إنه يذهب أيضا للزيارة دون أن يبالي بمشاعري.  وفي مثل هذه الحالات، حيث لا يقوم الزوج بأي من مسؤولياته تجاه زوجته وأبنائه، وليكن ذلك في صورة توفير المال والمسكن، أو متابعة تعليم الأطفال والاهتمام بذلك، أو الاهتمام بصحتهم، فهل يجوز لي أن أبطل الزواج، أم يجب على طلب الخلع؟  أرجو أن تجيب على سؤالي فالوضع أصبح يزيد من كآبتي كما أني لا أعرف أين أقف مع شخص مثله.  ونقطة أخرى، فهو لا يتصل بي هاتفيا ولا يبعث لي برسائل.  أرجو أن تساعدني.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يجب على الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته وأن يفعل ما أوجب الله عليه، ومما أوجب الله عليه المعاشرة بالمعروف، ومنه: النفقة عليها وعلى أولاده.

قال ابن قدامة:

نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع:

أما الكتاب فقول الله تعالى: { لينفق ذو سعة من سعته ومن قُدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها }، ومعنى: { قدر عليه } أي: ضيق عليه، ومنه قوله سبحانه: {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر }، أي: يوسع لمن يشاء، ويضيق على من يشاء …

وأما السنة: فما روى جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس، فقال: ” اتقوا الله في النساء، فإنهن عوان عندكم، أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “، رواه مسلم، وأبو داود، ورواه الترمذي، بإسناده عن عمرو بن الأحوص، وقال: { ألا إن لكم على نسائكم حقا، ولنسائكم عليكم حقا; فأما حقكم على نسائكم، فلا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن }، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وجاءت هند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي، فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف، متفق عليه.

وفيه دلالة على وجوب النفقة لها على زوجها، وأن ذلك مقدر بكفايتها، وأن نفقة ولده عليه دونها مقدر بكفايتهم، وأن ذلك بالمعروف، وأن لها أن تأخذ ذلك بنفسها من غير علمه إذا لم يعطها إياه.

وأما الإجماع: فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن، إذا كانوا بالغين، إلا الناشز منهن، ذكره ابن المنذر، وغيره. ” المغني ” ( 8 / 157 ).

وقد أباح الشرع للمرأة أن تأخذ من مال زوجها دون علمه إن كان قد قصَّر في النفقة عليها وعلى أولاده.

عن عائشة أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إنَّ أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: خذي ما يكفيك وولدَك بالمعروف.

رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714 ).

 

ثانيًا:

وأوجب الشرع على الزوج دفع المهر لزوجته كاملًا غير منقوص، وحرَّم عليه أخذ شيءٍ منه إلا بطيب نفسٍ منها.

قال الشافعي:

وقال عز وجل { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة } فبين الله عز وجل في كتابه أن مال المرأة ممنوع من زوجها الواجب الحق عليها إلا بطيب نفسها وأباحه بطيب نفسها لأنها مالكة لمالها، ممنوع بملكها، مباح بطيب نفسها كما قضى الله عز وجل في كتابه، وهذا بين أن كل من كان مالكا فماله ممنوع به محرم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون مباحا بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل، وبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد. ” الأم ” ( 2 / 269 ).

 

ثالثًا:

وإذا كان هذا الزوج – أو غيره من الأزواج – يرغب بامرأته زوجةً له فإن عليه أن يسرحها بإحسان, ولا يحل له أن يخترع أسبابًا وحكايات فيها اتهامات، أو يسيء معاشرة امرأته، وهو كاره لها، وقد جعل الله له سبيلًا وهو الطلاق، وهذا من الأوامر التي أمر بها الأزواج، قال تعالى { فإمساكٌ بمعروف أو تسريح بإحسان }.

ولا يحل للزوج أن يعلق امرأته فلا هي زوجة له، ولا هي مطلقة، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال: { فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } [ النساء / 129 ].

قال القرطبي:

قوله تعالى { فتذروها كالمعلقة } أي: لا هي مطلقة ولا ذات زوج، قاله الحسن، وهذا تشبيه بالشيء المعلَّق من شيءٍ؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل.

” تفسير القرطبي ” ( 5 / 407 ).

رابعًا:

ولا يحل للزوج أن يعلق امرأته فلا هي زوجة له، ولا هي مطلقة، وقد نهى الله تعالى عن ذلك فقال { فلا  تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة } [ النساء / 129 ].

قال القرطبي:

قوله تعالى { فتذروها كالمعلقة } أي: لا هي مطلقة ولا ذات زوج، قاله الحسن، وهذا تشبيه بالشيء المعلَّق من شيءٍ؛ لأنه لا على الأرض استقر ولا على ما علق عليه انحمل.

” تفسير القرطبي ” ( 5 / 407 ).

 

خامسًا:

ولا يحل للزوج أن يضيِّق على الزوجة لتخالع نفسها وتفتديها، ولا ينجيه ذلك عند الله عز وجل، لأن حق   المرأة لا يضيع إذا تنازلت مكرهة فخالعت نفسها.

وهذا ما لم تأتِ الزوجة بفاحشة الزنا، أو أن رفضت طاعته بالمعروف، فترفض أن تخالع، فهنا يجوز له أن يضيِّق عليها.

قال الله تعالى { ولا تعضلوهن  لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة }

فهي وإن كانت مخالعة لتفتدي نفسها منه بعد أن كرهها فضيِّق عليها : فإنه لا يذهب حقها.

والحال: أن البغض إن كان من الزوجة: فتخالع وتفتدي نفسها، ولا يحل لها أن تجبره على الطلاق، فتجمع بين أخذ حقها وكرهها المقام عند زوجها.

وإذا كان البغض من الزوج: فلا يحل له أن يضيِّق عليها، لتفتدي نفسها فتخالع، فيجمع بين أخذ مهرها وكرهه لها.

قال ابن كثير:

وقوله { ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن } أي: تضاروهن في العشرة لتترك ما أصدقتَها أو بعضَه أو حقًّا مِن حقِّها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله { ولا تعضلوهن } يقول: ولا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن يعني: الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضرها لتفتدي، وكذا قال الضحاك وقتادة وغير واحدٍ واختاره ابن جرير. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 466 ).

 

سادسًا:

فإذا أرادت الزوجة أن تخالع زوجها فلتفعل، ولتؤد إليه مهرها، وطالما أنه لم يدفعه لها فلتحلله منه، وإلا فإن الأصل أن ترفع عليه قضية طلاق ليطلقها وليدفع لها مهرها كاملًا.

وإذا استطاعت الزوجة أن تصبر على أذى زوجها فلتفعل، ولتستعن بربها بدعائه والتضرع إليه، ونسأل الله أن يفرج كربها ويُذهب حزنَها.

 

والله أعلم.