الرئيسية بلوق الصفحة 6

ما هي فاكهة الأُتْرجة؟ رحلة البحث عنها وسر التشبيه النبوي العجيب.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر

مَرْحَبًا بكم في الحلقة السادسة من سلسلة الشرح المصور للشرع المطهر.

في هذا المقطع (الأول) نتناول فاكهة الأترجة العجيبة التي ضرب بها النبي صلى الله عليه وسلم مَثَلًا للمؤمن القارئ للقرآن.

أبرز ما جاء في هذه الحلقة:
= أسماء الأترجة المتعددة عبر التاريخ وفي مختلف البلدان (الكباد، الترنج، الزنبوع، سيترون، ليمون اليهود، تفاح العجم).
= قصة رحلة البحث الشاقة عن الأترجة في الأردن للحصول عليها وتصويرها.
= الوقوف على سر الإعجاز النبوي في الحديث الشريف:
مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌرواه البخاري ومسلم.
= كشف الفهم الخاطئ الشائع: أين يكمن الطَعْم الطيب في الأترجة؟ وهل المقصود هو عصيرها الحامض أم شحمها الأبيض المخفي؟
= تشريح دقيق لفاكهة الأترجة كما وصفها الحكماء والأطباء قَدِيمًا: قشره مشموم، وشحمه فاكهة، وحماضه إدام، وبذره دهن.

= تابعوا المقطع الثاني لاكتشاف المزيد من أسرار هذه الثمرة النبوية واختبار مذاقها الطيب عَمَلِيًّا.
= لمتابعة جميع حلقات سلسلة الشرح المصور للشرع المطهر، يمكنكم زيارة قائمة التشغيل عبر الرابط التالي:

= وللمزيد من الفوائد والمقالات والفتاوى، نسعد بزيارتكم للموقع الرسمي إحسان العتيبي:

الصفحة الرئيسية


حساب قناة التيلغرام:
https://t.me/ihsan_alotibie

‏•┈••✦🔹✦••┈•

*خدمة واتساب موقع إحسان العتيبـي.*
☘️(للاشتراك)☘️
👇🏼
https://wa.me/962787873264

التمْرة، والريحانة، والحنظلة، حديث الأترجة، شرح مصور.

الشرح_المصور_للشرع_المطهر، *الحلقة السادسة (المقطع الثالث): التمْرة، والريحانة، والحنظلة.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
نستكمل في هذا المَقطع الثالث من الشرح العمَلي لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، بقية الأصناف التي ضرب لها النبي صلى الله عليه وسلم الأمثال، وهي:

الصنف الثاني: المؤمن الذي لا يقرأ القرآن.
ومَثله في الحديث: “وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ التَّمْرَةِ، لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ” فهو عامر القلب بالإيمان -الطعم الحلو والنافع- لكنه حرَم نفسه من بركة تلاوة القرآن فاختفت منه الريح الطيبة التي تفوح مِن القارئ.

الصنف الثالث: المنافق (أو الفاجر) الذي يقرأ القرآن
ومثَله في الحديث: “وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ” فظاهره حسَن لتلاوته -الريح الطيبة- لكنَّ باطنه خالٍ من الإيمان الصادق، فإذا ذُقْت حقيقته وجدتها مُرة لا نفع فيها (الطعم المر) .

الصنف الرابع: المنافق (أو الفاجر) الذي لا يقرأ القرآن
ومثَله في الحديث: “وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ” وهذا أسوأ الأصناف وأخسرها، فلا ظاهر حسن يفوح منه عبق القرآن، ولا باطن صالح فيه حلاوة الإيمان، بل هو خسارة مَحضة كالحنظلة المرة التي لا ريح لها.

ترقبوا المقطع الرابع:
ختمنا هذا المقطع بلفتة مهمة تشير إلى وجود (سر بلاغي خفي) ودقيق جدًّا في العلاقة بين الطعم والريح من جهة، وبين الإيمان وتلاوة القرآن من جهة أخرى.
ترقبوا كشف هذا السر البديع في المقطع القادم بإذن الله.

السبت ٩ شوال ١٤٤٧ هـ، الموافق ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م

‏•┈••✦🔹✦••┈•

 

الأترجة في الهدي النبوي، المقطع الثاني، شرح مصور.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

استكمالا لسلسلة #الشرح_المصور_للشرع_المطهر، ننشر لكم الجزء الثاني مِن حلقة “الأترجة في الهدي النبوي” .
في هذا المَقطع الممتع نستكشف معا الطبَقات الأربع لثمرة الأترجة العجيبة، وكيف كان يستفيد منها العرب سَابِقًا في كل تفاصيلها بِلَا هدْر:
١. القِشر المشموم: الطبقة الصفراء المتعرجة، وهي مصدر الزيوت العِطرية الزكية، وتستخدم أيْضًا في صناعة أَنفس أنواع المُربَّى.
٢. شحْم الأترجة: الطبقة البيضاء السميكة، وهي مَربط الفرس! فهي الجزء الحلو الذي يؤكل نِيئًا أو مغموسا بالعسل، وهو المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: “وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ” وليس العصير الحامض كما يظن كثيرون.
٣. الحُمّاض: اللُّب الداخلي الشبيه بالليمون، وهو شديد الحموضة، وكان يتخذ إِدَامًا يغمس فيه الخبز، أو يصنع منه دبس، أو يخلل.
٤. البذور: لا ترمى، بل تُعصر لاستخراج زيوت نافعة جِدًّا في التداوي.

مقطع مليء بالفوائد العلمية والتصحيحات اللطيفة، مع تشويقة في نهايته للحلقة القادمة بإذن الله.

لمشاهدة المقطع كَامِلًا عبْر قناتنا على اليوتيوب مِن خلال الرابط التالي:

والله أعلم.

‏•┈••✦🔹✦••┈•

 

حكم الفرح بهلاك أئمة الكفر والضلال

حكم الفرح بهلاك أئمة الكفر والضلال
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ هل يجوز الفرح بموت مرشد إيران الخامنئي والترحم عليه أو هل يجوز لعنه لما فعله بالمسلمين من أهل السنة وطعنه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل هو كافر؟
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أوَّلًا: الحكم على أعيان قادة الرافضة كالخامنئي بالكفر هو قول محقق عند علماء السنة، فمن المعلوم من الدين بالضرورة أن من يطعن في عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أو يكفِّر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يدعو غير الله من الأموات، فهو كافر خارج عن ملة الإسلام. ولا شك في كفر أئمة الرافضة وقادتهم الذين ينشرون هذا الشرك.
ثانيًا: الفرح بهلاك أئمة الكفر والظلم من منهج السلف الصالح، وهو أمر مشروع تشفى به صدور المؤمنين، لما أحدثه هؤلاء من قتل وتشريد للمسلمين من أهل السنة في مختلف البقاع.
وتوجد أدلة شرعية ومواقف كثيرة من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وفعل السلف الصالح تدل على مشروعية الفرح والسرور بموت الظلمة وأئمة الكفر والبدع، ومنها:
أ. حمد الله تعالى نفسه على إهلاك الظالمين والمفسدين، فقال سبحانه: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الأنعام/ ٤٥.
وهذا يدل دلالة واضحة على أن هلاكهم نعمة تستوجب الحمد والشكر لله.
ب. ثبت في الصحيحين عن أبي قتادة رضي الله عنه أنه: مُرَّ بِجِنَازَةٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ.
ج. سجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه سجدة الشكر لله لما وجد جثة ذي الثدية، وهو من رؤوس الخوارج الذين أفسدوا وسفكوا دماء المسلمين، فرحًا بكفاية شره عن الأمة.
د. سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم؟ فقال: ومن لا يفرح بهذا؟
هـ. ولما مات المبتدع الضال بشر المريسي، لم يشهد جنازته من أهل السنة إلا القليل، وكانوا يهنئون بعضهم بعضًا بموته لاستراحتهم من فتنته وضلاله.
و. وكذلك لما هلك الحجاج بن يوسف الثقفي، خر الحسن البصري ساجدًا لله شكرًا على هلاكه.
ز. وقال العلامة ابن كثير رحمه الله في كتابه “البداية والنهاية” عند وفاة أحد أئمة البدع والضلال: أراح الله المسلمين منه، ولله الحمد والمنة.
ثالثًا: لا يجوز الترحم عليه ولا الاستغفار له بأي حال، فقد نهى الله تعالى عن ذلك صراحة بقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} التوبة/ ١١٣.
رابعًا: جواز لعنه أمر ظاهر، فهو من أئمة الظلم والضلال الذين آذوا المسلمين وطعنوا في خيرة خلق الله، وقد قال الله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} هود/ ١٨.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو على الكفار، كما في الحديث: “اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ”.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١١ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م

تكذيب مقولة نسبها متأيرن للمجاهد علي عزت بيغوفيتش “لولا إيران ما بقيت البوسنة”

#من_أجوبة_الواتس
تكذيب مقولة نسبها متأيرن للمجاهد علي عزت بيغوفيتش “لولا إيران ما بقيت البوسنة”
السؤال:
سائل يسأل عن مقطع فيديو يزعم فيه أحد المتحدثين أن الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش قال: “لولا إيران ما بقيت البوسنة”، ويزعم أن العرب لم يدعموا البوسنة في محنتها إلا بالطعام وتاجروا به، فما مدى صحة هذا الكلام تاريخيًّا؟

​الجواب:
الحمد لله
​ما ينقله المتحدث المتأيرن فيه خلط كبير، ومبالغات واضحة، واجتزاء متعمد للتاريخ لخدمة أجندة محددة، ويمكن تفنيد ذلك في نقاط:
​أولا: بشأن مقولة “لولا إيران ما بقيت البوسنة” المنسوبة للرئيس الراحل علي عزت بيغوفيتش رحمه الله.:
من الثابت تاريخيًّا أن إيران قدمت دعمًا عسكريًّا للبوسنة خلال فترة الحظر الدولي للسلاح، والرئيس بيغوفيتش كان قائدًا يسعى لإنقاذ شعبه، فشكر كل من قدم يد العون لهم، ومن ضمنهم إيران.
ولكن توظيف هذه الكلمة -إن صحت عنه أصلا بهذا اللفظ المطلق- لنفي فضل بقية الأمة الإسلامية هو تدليس محض؛ لأن بيغوفيتش نفسه صرح مرارًا بشكره العميق للدول العربية والإسلامية، وكانت علاقاته بالقادة العرب وثيقة جدًّا ومستمرة حتى وفاته.
​ثانيا: فرية أن العرب لم يرسلوا إلا الطعام:
وهذا ادعاء باطل وتشويه للحقائق تكذبه الوثائق الدولية والتاريخية.
فالدعم العربي لم يقتصر على الإغاثة الإنسانية -التي كانت شريان الحياة لمئات الآلاف من البوسنيين المحاصرين-، بل امتد للدعم العسكري السري والعلني وتوفير الغطاء المالي الضخم.
على سبيل المثال، كشفت تقارير غربية موثقة -منها تقارير لصحيفة واشنطن بوست عام ١٩٩٦ م- أن المملكة العربية السعودية مولت برنامجا سريا ضخما بقيمة تجاوزت (٣٠٠) مليون دولار لتسليح الجيش البوسني، بالتنسيق مع دول أخرى لتجاوز الحظر الدولي.
هذا بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات التي دفعت نقدا من دول الخليج لدعم الحكومة البوسنية وشراء السلاح عبر وسطاء وعبر كرواتيا -والتي كانت تقتطع جزءا من السلاح العربي والإيراني على حد سواء كضريبة مرور وتواطؤ-.
​ثالثا: الدعم البشري والسياسي:
المتحدث يتجاهل تماما قوافل الشباب العربي والمسلم الذين نفروا من مختلف الدول العربية لنجدة إخوانهم في البوسنة، والذين رووا بدمائهم أراضي سراييفو وترافنيك وغيرها، وشاركوا في حسم معارك فاصلة، وهم من عرفوا حينها بكتيبة المجاهدين العرب.
هل هؤلاء ذهبوا ليتاجروا بالطعام كما يزعم؟
​والله أعلم

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ شوال ١٤٤٧ هـ – ٤ نيسان ٢٠٢٦ م

من هو صاحب مقولة “لا يَحزنك قولُ الناس فيك؛ فإن كان كاذبا كانت حسنة لم تعملها…”؟

#من_أجوبة_الواتس
من هو صاحب مقولة “لا يَحزنك قولُ الناس فيك؛ فإن كان كاذبا كانت حسنة لم تعملها…”؟
السؤال:
كثير من العلماء وطلاب علم ينقلون مقولة “لا يَحزنك قول الناس فيك؛ فإن كان كذبا كانت حسنةً لم تعملها، وإن كان صادقا كانت سيئةً عُجلت عقوبتُها” عن الإمام ابن مفلح، فهل هذا دقيق؟ نرجو تبيين ذلك وتوضيحه للناس.

الجواب:
الحمد لله
هذه المقولة العظيمة التي تريح القلب وتبعث على الطمأنينة عند سماع أذى الناس، ثابتة الوجود في كتب الإمام ابن مفلح رحمه الله، وتحديدًا في كتابه الماتع “الآداب الشرعية والمنح المرعية”، ولكن نسبتها إليه على أنها من كلامه وابتكاره نسبة غير دقيقة علميًّا.
والصواب أن الإمام ابن مفلح أوردها في كتابه ناقلًا لها لا منشئًا، حيث صدرها بنسبتها إلى نبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام.
فقد قال الإمام ابن مفلح في “الآداب الشرعية” ضمن فصل (في البهت والغيبة والنميمة والنفاق): “قال عيسى صلوات الله عليه: لا يحزنك قول الناس فيك، فإن كان كاذبًا كانت حسنةً لم تعملها، وإن كان صادقًا كانت سيئةً عجلت عقوبتها”.
لذا؛ فالأمانة العلمية تقتضي عند الاستدلال بهذه الحكمة أو نشرها أن تعزى إلى سياقها الدقيق، فيقال: “نقل الإمام ابن مفلح عن عيسى عليه السلام أنه قال…”، ولا يقال:” قال ابن مفلح…”.
وهذا التنبيه مهم جدًّا لطلبة العلم، فكم من مقولة أو حكمة اشتهرت بنسبتها لعالم، وتكون في حقيقتها نقلًا عن غيره، والتثبت في العزو من سيما أهل العلم المحققين.
وبخصوص صحة نسبتها لعيسى عليه السلام: ​​فلا يمكن الجزم بصحة نسبتها لنبينا عيسى عليه السلام بسند متصل، ولكنها تروى من باب الحكمة والموعظة التي لا تصادم الوحيد، ولا يترتب عليها حكم شرعي من تحليل أو تحريم، و​معناها صحيح وموافق لأصول الشريعة؛ فالكذب على المسلم يرفع درجاته، والصدق في عيْبه قد يكون كفارة له أو تنبيها لعيوبه.
فلا يشترط في مثل هذه الحِكَم والآثار ثبوت السند كالأحاديث النبوية، بل يكفي صحة المعنى وعدم مخالفته للشرع، وتُروى على سبيل الاستئناس والعبرة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ شوال ١٤٤٧ هـ – ٤ نيسان ٢٠٢٦ م

ميزان الإنصاف بين الثناء على المبتدع وأثر التوقير

#من_أجوبة_الواتس
ميزان الإنصاف بين الثناء على المبتدع وأثر التوقير
السؤال:
كيف الجمع بين التفصيل الذي ذكره الشيخ صالح آل الشيخ في الثناء على المبتدع، وبين الأثر السلفي المشهور: “من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام”؟
الجواب:
الحمد لله
لا تعارض ألبتة بين التأصيل المنهجي الذي قرره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله، وبين الأثر السلفي العظيم: [مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ]. فالجمع بينهما يتضح بتحرير المصطلحات وفهم مقاصد الشريعة، وذلك من خلال الوجوه الآتية:
أولا: الفرق بين التوقير المذموم والإنصاف المحمود:
التوقير المذكور في الأثر يُقصد به التعظيم المطلق، والتبجيل العام الذي يرفع المبتدع ليكون قدوة للناس في دينهم، فيغتر العوام به ويأخذون عنه بدعته، وهذا عين الهدم للإسلام.
أما ما قرره الشيخ صالح فهو “الإنصاف” والثناء المقيّد بعمل صالح محدد، كالجهاد، أو الرد على خصوم الإسلام، أو التأليف النافع، مع بيان الخطأ والتحذير منه، وهذا من العدل الذي أمر الله به.
ثانيا: التفريق بين رؤوس الضلال والمجتهدين:
الأثر السلفي ينطبق بوضوح على دعاة البدع، ورؤوس الضلال، كغلاة الرافضة، والجهمية، والمعتزلة، الذين غالب حالهم هدم السنة وتفريق الأمة.
أما التفصيل في إجازة الثناء فينطبق على من خلط عملا صالحا عظيما بخطأ عقدي عن اجتهاد وتأويل، كالقادة الفاتحين مثل صلاح الدين، وعلماء الأمة، كالحافظيْن النووي وابن حجر، رحمهم الله.
فإسقاط هؤلاء بالكلية وتطبيق الأثر عليهم هو غلو وتشدد يهدم تراث الإسلام بحد ذاته.
ثالثا: الخوف على السامع من التأثر:
العلة في تحريم توقير المبتدع هي حماية جناب الدين، والخوف على السامع من التأثر ببدعته.
ولذلك، فإن السنّي لا يثني على المبتدع في بدعته أبدا، بل يمتنع عن الثناء عليه مطلقا إذا كان في ذكر حسناته فتنة وتلبيس على العوام.
ولكنه يثني عليه في غير بدعته إذا اقتضت المصلحة الشرعية ذلك، والثناء على الحسنة هنا ليس توقيرا للسيئة ولا إعانة على الهدم.
رابعا: الخاتمة:
الأثر موجه لسد الذريعة أمام رفع دعاة البدع واتخاذهم رموزا يضلون العوام، وكلام الشيخ صالح موجه لضبط ميزان العدل والإنصاف بذكر محاسن من كانت له قدم صدق في الإسلام ونصرته وإن أخطأ في بعض المسائل العقدية.
فكلا التقريريْن يكمل الآخر في حماية العقيدة وحفظ حقوق قامات الإسلام.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ شوال ١٤٤٧ هـ – ٤ نيسان ٢٠٢٦ م

الفرق بين الثناء على البدعة والثناء على المبتدع

الفرق بين الثناء على البدعة والثناء على المبتدع
السؤال:
ما هو التفصيل الشرعي المنهجي في مسألة الثناء على المبتدع؟ وهل كل من أثنى على شخص وقع في بدعة يُعد مبتدعا ويُخرج من دائرة أهل السنة والجماعة؟
الجواب:
الحمد لله
خلاصة ما قرره الشيخ صالح آل الشيخ حفظه الله في هذا المقطع النافع هو تفصيل منهجي دقيق لحماية جانب العقيدة من جهة، وحماية أهل السنة من الغلو والتفرق من جهة أخرى، ويمكن تلخيصه في النقاط الآتية:
أولا: التفريق بين الثناء على البدعة والثناء على المبتدع:
الثناء على “البدعة” ذاتها يخرج فاعله من منهج أهل السنة؛ لأنه تحسين للباطل.
أما الثناء على “الشخص المبتدع” ففيه تفصيل.
ثانيا: حالات الثناء على المبتدع:
الحالة الأولى: أن يثني عليه في بدعته، ودفاعا عنها، فهذا يخرج المُثني من أهل السنة والجماعة؛ لأنه صار مدافعا عن أهل البدع.
الحالة الثانية: أن يثني عليه في غير بدعته، كالثناء على جهاده، أو إحسانه، أو رده على خصوم الإسلام.
وهذا يخضع لمسألة الاجتهاد والنظر في المصالح والمفاسد.
ثالثا: أمثلة تاريخية لأئمة الإسلام:
أثنى شيخ الإسلام ابن تيمية على الأشاعرة في مواضع أحسنوا فيها.
ثناء المسلمين وإجماعهم على نصرة صلاح الدين الأيوبي لجهاده ضد الصليبيين، رغم نشره للمذهب الأشعري؛ لأن ما ترتب على جهاده من خير أعظم، فيثنى عليه في بابه.
رابعا: التحذير من الغلو والتشدد المعاصر:
حذر الشيخ بشدة من غلو بعض المنتسبين للسنة في هذا الباب، كمن يبدع من يثني على الحافظين ابن حجر أو النووي رحمهما الله لما قدماه من خدمة عظيمة للسنة، بسبب وقوعهما في بعض الأخطاء.
فهذا المسلك غلو وتشدد يفرق الكلمة.
خامسا: ضابط مهم عند الثناء:
يجب أن يكون الثناء مقيدا وعادلا، ويُحذر من الثناء المطلق في مواضع البيان لئلا يغتر العوام بأخطاء الممدوح وعقيدته، فالمسألة تحتاج إلى تقوى وإنصاف.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣ نيسان ٢٠٢٦ م

حكم توظيف المصطلحات الشرعية في الغزل

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
هل يجوز هذا القول المكتوب في الصورة: “كل النساء أحاديث بلا سند… وأنت.. أنت.. حديث لابن عباس”؟
الجواب:
هذا القول فيه توظيف لمصطلحات علم الحديث النبوي الشريف -الحديث، السند- واسم الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، في سياق الغزل ووصف النساء، وهذا مسلك غير مَرْضِيٍّ شَرْعًا لعدة اعتبارات:
أَوَّلًا: علوم الشريعة ومصطلحاتها، كأسماء الصحابة ومصطلحات الحديث النبوي، لها قدسية ومكانة في نفوس المسلمين، فلا ينبغي زجها في قصائد الغزل وكلمات العشق، قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج/ ٣٢.
ثَانِيًا: علماء الشريعة المختصون بالبلاغة والأدب قسموا “الاقتباس” من النصوص والمصطلحات الشرعية إلى أقسام، ونصوا على أن توظيف ذلك في الغزل أو التغزل بالنساء يعد مَكْرُوهًا كَرَاهَةً شديدة، بل يرى بعضهم تحريمه؛ لما فيه من الابتذال وسوء الأدب مع ما يتعلق بجناب الوحي ومصادره.
ثَالِثًا: الصحابي الجليل ابن عباس رضي الله عنهما حبر الأمة وترجمان القرآن، وأحاديثه ميراث نبوي عظيم، فتشبيه المرأة المحبوبة أو الغزل بها بأنها “حديث لابن عباس” فيه تنزيل لقدر هذا الميراث النبوي، وجعله مَقِيسًا ومُشَبَّهًا به في أمور دنيوية عاطفية بحتة.
رابعَا: الخاتمة:
لا ينبغي تداول مثل هذه العبارات، ويجب تنزيه المصطلحات الشرعية وأسماء الصحابة عن الابتذال في باب الغزل والشعر العاطفي، حِفْظًا لجناب الدين وأدواته.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ نيسان ٢٠٢٦ م

صيغ التسبيح الثابتة بعد الصلاة

السؤال:
سمعت لك مقطعا تتحدث فيه عن صيغ التسبيح، وذكرت الصيغ الثابتة فيها، ولكن لم أجد بينها صيغة التسبيح بإحدى عشرة، مع أنها ثبتت في رواية لمسلم.
ما أدري، هل سقط ذكرا سهوا أم أنك تركتها لحاجة.
أرجو الإفادة.
بارك الله فيكم ونفع بكم.

الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أحبك الذي أحببتني فيه، وجزاك الله خَيْرًا على طيب مشاعرك، وزادك حِرْصًا وتفقهًا في دينه.
أما بخصوص سؤالك؛ فلم يسقط ذكر هذه الصيغة سَهْوًا، بل تركتها عَمْدًا؛ لأنها لا تصح من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا من قوله، وإن كانت موجودة في بعض أسانيد صحيح مسلم.
وبيان ذلك: أن الإمام مسلما رحمه الله أخرج في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قصة فقراء المهاجرين، وفيه: “تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ”.
وفي إحدى طرق هذا الحديث، قال الراوي سهيل بن أبي صالح: إحدى عشرة، إحدى عشرة، إحدى عشرة، فجميع ذلك كله ثلاثة وثلاثون.
وقد بين الحفاظ وأئمة الحديث أن قول سهيل هذا “وَهْمٌ” ومدرج من كلامه، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والدليل على ذلك أن مسلما نفسه روى في صحيحه رواية أخرى تبين هذا الوهم وترده، حيث قيل لسُمَيٍّ -وهو أحد الرواة-: كيف نسبح؟ قال: “تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ”.
فالمقصود: أن كل كلمة من الباقيات الصالحات تقال ثلاثا وثلاثين مرة، فيكون المجموع تسعا وتسعين، وليس أن تقال كل كلمة إحدى عشرة مرة فقط.
ولذلك، فإن الصيغ الثابتة الصحيحة للتسبيح دبر الصلوات المكتوبة هي:
الصيغة الأولى: عشرا عشرا عشرا، والمجموع ثلاثون.
الصيغة الثانية: ثلاثا وثلاثين لكل واحدة، والمجموع تسعة وتسعون.
الصيغة الثالثة: ثلاثا وثلاثين لكل واحدة، وتختم المائة بكلمة التوحيد: “لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ”.
الصيغة الرابعة: أن تسبح وتحمد ثلاثا وثلاثين، وتكبر أربعا وثلاثين، والمجموع مائة.
الصيغة الخامسة: خمسا وعشرين لكل من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، والمجموع مائة.
فليس من بينها صيغة (إحدى عشرة)، ولهذا أعرضت عن ذكرها التزاما بصحيح السنة الصافية.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ نيسان ٢٠٢٦ م