الرئيسية بلوق الصفحة 7

فضل صلاة السنّة في البيت ومُزاحمة الصّف الأول

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
صلاة السنة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد. وهل يكون ذلك في السنة القبلية أَيْضًا أم أنها مقتصرة على الإمام؟ وهل هناك تعارض بين صلاتها في البيت وبين فضل التبكير للمسجد وإدراك الصف الأول؟
الجواب:
الحمد لله
الأصل العظيم والمقرر في السنة النبوية أن أداء السنن والنوافل في البيت أفضل من أدائها في المسجد للإمام والمأموم والمنفرد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “صَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ” متفق عليه.
ولكن يستثنى من ذلك أو يقيد بحالة مهمة نبه عليها بعض المحققين من أهل العلم، وهي: التعارض بين صلاة السنة القبلية في البيت وبين فضيلة التبكير إلى المسجد وإدراك الصف الأول.
فإذا كان المصلي إذا صلى الراتبة القبلية في بيته سيتأخر عن المسجد ويفوته الصف الأول أو تكبيرة الإحرام، ففي هذه الحالة تكون صلاتها في المسجد أفضل؛ لأن فضل التبكير والصف الأول وانتظار الصلاة في المسجد أعظم وأكثر ثَوَابًا من فضل إيقاع النافلة في البيت.
وعليه يكون التفصيل كما يأتي:
١. من استطاع أن يصلي السنة القبلية في بيته، ثم يخرج ويدرك التبكير والصف الأول -كأن يكون بيته قَرِيبًا من المسجد-، فصلاتها في البيت أفضل جَزْمًا.
٢. من كان صلاته لها في بيته تفوته التبكير والصف الأول، فليخرج مبكرا وليصلها في المسجد تحصيلا للفضيلة الأعظم.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ / ٤ / ٢٠٢٦ م

عاقبة الظالمين ورسائل اليقين

#من_أجوبة_الواتس
عاقبة الظالمين ورسائل اليقين
السؤال:
هل من رسالة تطمين تغرس في القلب قدرة الله تعالى على إنهاء قصص الظالمين الطغاة بأيسر الأسباب؟
الجواب:
نعم، يوجد أمثلة أخرى كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله وتاريخ الأمم، تدل على أن الله تعالى يهلك الطغاة والظالمين بأيسر جنوده، ومنها:
قصة فرعون انتهت (بالماء).
قصة النمرود انتهت (ببعوضة).
قصة قارون انتهت (بخسف).
قصة أبرهة انتهت (بحجارة).
قصة الأحزاب انتهت (برياح).
قصة عاد انتهت (بريح صرصر عاتية).
قصة ثمود انتهت (بصيحة).
قصة قوم لوط انتهت (بحجارة من سجيل).
قصة جالوت انتهت (بحجر).
غينهي الله قصص الباطل وأهله بأيسر الأشياء، فلا يغتر الظالم بقوته، ولا ييأس المظلوم من نصر الله.
قال الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} إبراهيم/ ٤٢ – ٤٣.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ / ٤ / ٢٠٢٦ م

الفرق بين الفتور في العبادة والتثبيط

#من_أجوبة_الواتس
الفرق بين الفتور في العبادة والتثبيط
السؤال:
عندي استفسار بارك الله فيكم، كيف أفرق بين الفتور في العبادة وبين التثبيط من الله؟ للتوضيح أكثر، أنا كل عام عندي همة لصيام الست من شوال وفي هذا العام أشعر بعدم القدرة أو عدم الرغبة في الصيام، أخاف أن يكون الله عز وجل كره مني ذلك فثبطني.

الجواب:
الحمد لله
هذا الخوف الذي تشعر به هو من علامات حياة القلب ومحبته للخير، والمؤمن دَائِمًا يتهم نفسه بالتقصير.
أما التفرقة بين الفتور الطبيعي والتثبيط، فتكون بمعرفة حال القلب وعلامات كل منهما:
١. الفتور الطبيعي: هو ضعف الهمة والنشاط في النوافل مع بقاء محبة العبادة في القلب، والمحافظة على الفرائض، والشعور بالندم أو الحزن على تفويت الطاعة. وهذا حال يعتري كل إنسان، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدْ أَفْلَحَ، وَمَنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ” رواه الإمام أحمد وصححه الألباني.
فشعورك بالكسل عن صيام الست من شوال هذا العام هو من هذا الفتور البشري الوارد، خُصُوصًا بعد الجهد المبذول في طاعات شهر رمضان.
٢. التثبيط: هذا يكون لأهل النفاق أو من أعرض قلبه عن الله إِعْرَاضًا كُلِّيًّا، كما قال تعالى في المنافقين: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة/ ٤٦.
وعلامة هذا التثبيط: أن يكره العبد العبادة ذَاتَهَا، ويستثقل الفرائض، ولا يحزن على فوات الطاعة، بل يفرح بالخلاص منها.
لذلك؛ اطمئن، فما تمر به هو فتور طبيعي وليس تَثْبِيطًا. والواجب عليك في هذه الحالة:
أ. الاستعاذة بالله من العجز والكسل كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
ب. المحافظة التامة على الفرائض، فهي رأس مال المسلم.
ج. أن تلزم نفسك بصيام الست من شوال، وهي قليلة ومتفرقة؛ لكسر حاجز الكسل، وإن لم تستطع فلا حرج عليك؛ لأنها نافلة وليست فَرِيضَةً، ولا يكلف الله نَفْسًا إلا وسعها.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ / ٤ / ٢٠٢٦ م

حكم الدعاء بعبارة “لا أصلح للفقر ولا يصلح لي”

#من_أجوبة_الواتس
حكم الدعاء بعبارة “لا أصلح للفقر ولا يصلح لي”
السؤال:
بعض الناس يقول في دعائه “اللهم إني لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي” فما هو التعليق العلمي على هذه الجملة؟

الجواب:
الحمد لله
هذه العبارة “اللهم إني لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي” هي من العبارات التي لا ينبغي للمسلم أن يدعو بها، وذلك لعدة مآخذ علمية وشرعية، ومنها:
١. فيها نوع من تزكية النفس، والاعتراض الخفي على حكمة الله تعالى، فالمسلم لا يدري أين الخيار له، فقد يكون الفقر خَيْرا له في دينه من الغنى، كما قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة/ ٢١٦.
٢. هذه الجملة فيها سوء أدب مع الله عز وجل، وكأن العبد يملي على ربه ما يصلح له وما لا يصلح، والله سبحانه هو الخالق المدبر الذي يعلم أحوال عباده وما يصلحهم.
وقد ورد في أثر إلهي -وإن كان ضعيف الإسناد إلا أن معناه صحيح-: “إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْغِنَى، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ، وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ”.
والله تعالى يعلم ما يصلح قلوب عباده ودينهم، فمن الناس من يكون الغنى أنفع له، ولو افتقر لفسد حاله وتسخط على ربه، ومنهم من يكون الفقر أنفع له، ولو استغنى لطغى وتكبر.
فالمدار في ذلك على علم الله المحيط بما يصلح كل نفس، وهو ما يوجب على العبد الرضا والتسليم.
٣. السنة النبوية فيها الغنية والكفاية، فقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من الفقر بصيغ جامعة مانعة خالية من الاعتراض، كقوله في الدعاء:”اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ” رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن، وقوله:” اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ” متفق عليه.
لذلك، ينصح بترك هذه العبارة المحدثة، والاكتفاء بالأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع تفويض الأمر لله تعالى والرضا بما يقسمه، وسؤاله الغنى والفضل من غير اشتراط أو ادعاء لمعرفة ما يصلح للنفس.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٣ شوال ١٤٤٧ هـ – ١ / ٤ / ٢٠٢٦ م

تعقيب:

#من_أجوبة_الواتس
هل دعاء سعد بن عبادة اللَّهُمَّ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ” يخالف ماةقررناه من المنع من دعاء “لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي”؟
السؤال:
أورد بعض المتابعين الأفاضل تَعْلِيقًا على المنع من دعاء اللهم إني لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي بقوله: وماذا عن دعاء سعد بن عبادة “اللهم لا يصلحني القليل ولا أصلح عليه”؟.

الجواب:
الحمد لله
أولًا: من حيث السند:
الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في” المصنف”، والحاكم في “المستدرك”، والبيهقي في “شُعب الإيمان”، من طريق أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عروة بن الزبير، أن سعد بن عبادة كان يدعو: [اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا، وَهَبْ لِي مَجْدًا، لَا مَجْدَ إِلَّا بِفَعَالٍ، وَلَا فَعَالَ إِلَّا بِمَالٍ، اللَّهُمَّ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ، وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ].
وهذا الإسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ لأن التابعي الجليل عروة بن الزبير لم يدرك سعد بن عبادة رضي الله عنه الذي توفي في بدايات خلافة عمر رضي الله عنه.
ومع ذلك، فالأثر مشهور، وقد أدرك عروة ابنه قيس بن سعد ورأى جوده الذي ورثه عن أبيه، ولذلك قبله أهل العلم وحسنه بعضهم لغيره؛ كونه يروي واقعة تاريخية وسيرة متواترة عن بيت سعد المشهور بالجود.
ثانيًا: من حيث المتن وتوجيه المعنى:
الناظر في دعاء سعد رضي الله عنه يجد أنه مقترن بعلة عظيمة ومقصد شرعي نبيل، فهو لم يطلب المال لحظ نفسه أو لشهوة الدنيا، بل نص على المقصد قَائِلًا: [لَا مَجْدَ إِلَّا بِفَعَالٍ، وَلَا فَعَالَ إِلَّا بِمَالٍ].
فقد كان رضي الله عنه سيد الخزرج، وكان بيته مأوى للضيوف والفقراء، حتى إنه كان يرجع كل ليلة بثمانين من أهل الصفة يعشيهم، وكانت جفنته تدور مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث دار.
فهو يعلم من نفسه أن ما حباه الله من طبع الجود وإطعام الطعام وكفالة المحتاجين يحتاج إلى سعة في الرزق، فدعا الله بما يتناسب مع هذا الباب العظيم من أبواب الخير الذي فُتح له ليعين به الإسلام وأهله.
ثالثًا: المقارنة مع العبارة المنتشرة اليوم:
هناك فرق شاسع بين دعاء سعد رضي الله عنه، وبين من يدعو اليوم قَائِلًا: “اللهم إني لا أصلح للفقر ولا يصلح الفقر لي”، وذلك من وجوه:
أ. دعاء سعد رضي الله عنه مُعَلَّل بطلب المعالي والإنفاق في سبيل الله، بينما العبارة المنتشرة اليوم غَالِبًا ما تصدر عن جزع، أو خوف من ضيق الدنيا، أو عدم رضا بالحال.
ب. العبارة المنتشرة فيها نوع من التزكية للنفس والتدخل في حكمة الله، وكأن العبد يقرر لله ما يصلح له وما لا يصلح! والله تعالى يقول: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة/ ٢١٦.
ج. لا يصح أن نقيس أحوالنا وضعفنا ونياتنا المدخولة على حال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكبارهم كسعد بن عبادة الذي سخّر ماله كله لله ولرسوله.
رابعًا: الخاتمة:
الأثر ثابت من حيث الجملة عن سعد رضي الله عنه، ومتنه يحمل دلالة على علو همته في طلب المال لينفقه في مرضاة الله، ولا يصح جعله ذَرِيعَةً لتسويغ عبارات محدثة فيها سوء أدب مع الله تعالى أو اعتراض خفي على أقداره.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ شوال ١٤٤٧ هـ – ٢ نيسان ٢٠٢٦ م

دليلك العَمَلي والشامل لاستخدام (القُسْط الهندي والبحري) شرح مصور.

دليلك العَمَلي والشامل لاستخدام (القُسْط الهندي والبحري) 🌿

(المقطع الثالث والأخير: التطبيقات العملية والتنبيهات الفقهية)

في الحلقة (الخامسة/ج) مِن: #الشرح_المصور_للشرع_المطهر نستعرض معكم الطُّرُق الصحيحة والآمنة لاستخدام القسط، مع تنبيهات طبية وفقهية في غاية الأهمية:
1️⃣ طرق الاستخدام اليومية (الداخلية):
المنقوع المائي: وَضْع قطعة من القسط في ماء (ويُفضَّل ماء زمزم) ليوم أو أكثر ثم شربه.
الخلط مع العسل: مزج مطحون القسط مع العسل وتناوله.
المشروبات الساخنة: إضافة القليل مِن المطحون إلى القهوة أو الشاي في الروتين اليومي.

2️⃣ التبخير العلاجي (لأمراض الجهاز التنفسي واللوزتين):
الطريقة الصحيحة: يوضع المطحون على مَبْخرة كهربائية أو حديدة مُحمَّاة (ويُمنع وضعه على الفحم المُشتعِل مباشَرة).
قاعدة هامة:
دُخان القسط (للعلاج) يُستنشق بقوة حتى يصل لِلَّوزتين، أمَّا دُخان الطيب والبخور (للتعطير) فلا يُستنشق إطلاقًا لضرره على الرئتين!

3️⃣ العناية الخاصة بالمرأة (بعد الحيض):
يُستخدم القسط الهندي (كغسول مائي أو تبخير) لموضع الأذى بعد الطُّهر، كعلاج طبيعي ومضاد بكتيري يزيل الروائح الكريهة، إحياءً للسنة النبوية.

4️⃣ 🚨 تنبيه فقهي هام للصائمين:
استخدام القسط بطريقة (السعوط، اللدود، الوجور) يُعتبر من مُفطرات الصيام؛ لأنَّ المادة تصل إلى الجَوْف والمَعِدة.
لذا يجب تأجيل هذه العلاجات إلى ما بعد الإفطار في رمضان.

🎥 شاهد المَقْطع لمعرفة التفاصيل والتطبيق العملي، وساهم في نَشْر هذه السُنَّة.

 

أحكام الأقوال وسجود السهو لها في الصلاة

#من_أجوبة_الواتس
أحكام الأقوال وسجود السهو لها في الصلاة
السؤال:
ما هي القاعدة الكلية لسجود السهو في الأقوال كنسيان آية أو الخطأ فيها والتسميع والتحميد؟ وهل معنى هذا أن ترك آية من الفاتحة يبطل الركعة لأن الخلل صار في ركن؟
الجواب:
الحمد لله
أولا:
القاعدة الكلية لسجود السهو في الأقوال
تبنى القاعدة على تقسيم أقوال الصلاة إلى ثلاثة أقسام:
١. الأركان: مثل تكبيرة الإحرام، وقراءة الفاتحة، والتشهد الأخير، والسلام.
والقاعدة فيها: الركن لا يسقط بالسَّهْوِ أَبَدًا، بل يجب الإتيان به، ثم السجود للسهو.
٢. الواجبات: مثل تكبيرات الانتقال، والتسميع -سمع الله لمن حمده-، والتحميد -ربنا ولك الحمد-، والتشهد الأول.
والقاعدة فيها: من ترك شَيْئًا منها سَهْوًا سقط عنه، ويجبرُهُ بسجود السهو قبل السلام.
٣. السنن: مثل دعاء الاستفتاح، وقراءة سورة بعد الفاتحة.
والقاعدة فيها: سجود السهو لها مستحب وليس بواجب، فمن نسيها فصلاته صحيحة، وإن سجد للسهو استحبابًا -خاصة إن كان من عادته فعلها فتركها سَهْوًا- فحسن، وإن لم يسجد فلا شيء عليه.
ثانيا:
تطبيق القاعدة على الحالات المذكورة:
١. التسميع والتحميد: هما من الواجبات، فمن نسيهما سَهْوًا وجب عليه سجود السهو.
٢. الخطأ في القرآن أو نسيان آية: هذا يختلف باختلاف موضع القراءة:
أ. في سورة الفاتحة: الفاتحة ركن من أركان الصلاة، وترك آية منها، أو حتى كلمة أو حرف، يبطل الركعة؛ لأن الخلل هنا صار في ركن، والخلل في جزء الركن كالإخلال به كُلًّا. ويجب على المصلي تدارك هذا النقص فَوْرًا بإعادة قراءة الفاتحة قراءة صحيحة، فإن لم يتداركها وقام للركعة التي تليها، بطلت الركعة الناقصة وقامت التي تليها مقامها، ووجب عليه سجود السهو.
ب. في السورة التي بعد الفاتحة: إن وقع الخطأ أو النسيان هنا فقراءتها سنة، والمستحب أن يسجد للسهو، وإن لم يسجد فصلاته صحيحة.
ثالثا:
أحكام سهو المأموم (متى يتحمل الإمام ومتى لا يتحمل)
المأموم إذا سها في صلاته خلف الإمام، فله حالتان:
١. أن يسهو المأموم في واجب أو سنة:
مثل نسيان قول “رب اغفر لي”، أو التسميع والتحميد، أو التشهد الأول.
فهنا يتحمل الإمام عن المأموم هذا السهو، ولا يشرع للمأموم أن يسجد للسهو، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “الإِمَامُ ضَامِنٌ” ، فصلاة الإمام تجبر نقص المأموم في الواجبات والسنن.
٢. أن يسهو المأموم في ركن من أركان الصلاة:
مثل نسيان قراءة الفاتحة في الصلاة السرية، أو نسيان الركوع أو السجود، فهنا لا يتحمل الإمام عن المأموم ترك الركن -ويستثنى من ذلك المسبوق الذي يدرك الإمام راكعًا فيتحمل عنه الإمام قراءة الفاتحة-.
وإذا نسي المأموم ركنا وجب عليه أن يأتي به إن أمكنه ذلك ولم يشرع الإمام في الركعة التالية، فإن شرع الإمام في الركعة التالية بطلت ركعة المأموم الناقصة، ووجب عليه أن يكمل صلاته مع الإمام، ثم يأتي بركعة كاملة بعد سلام الإمام ليعوض الركعة الباطلة، ثم يسجد للسهو ويسلم.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١١ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م

أسرار القُسط الهندي (الكُست): علاج العُذرة والأمراض التنفسية، شرح مصور.

أسرار القُسط الهندي (الكُست): علاج العُذرة والأمراض التنفسية.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر
في هذه الحلقة (الخامسة/ ب) نغوص عميقًا في أسرار واحدة من أعظم النبتات الطبية التي أوصى بها النبي ﷺ: (القُسط الهندي) أو (الكُست، كما جاء في أحاديث صحيحة).
نستعرض بالدليل البَصَري والشرح العملي الميسَّر كيفية استخدامه لعلاج “العُذرة” (التهابات الحلق) بطريقة “الدغْر” (وتسمى العَلاق و الإعلاق، كما جاء في أحاديث صحيحة).
ونفكك طبيًّا وتراثيًّا لغز مرض “ذات الجَنْب” لنطابق بين تشخيص الإمام ابن القيم وبين الطب الحديث.
كما نتعلم تطبيقيًّا الفروق الدقيقة بين (السعوط، واللدود، والوجور).
حلقة مليئة بالفوائد الطبية واللغوية والفقهية.

 

 

القُسط الهندي (الحلقة الخامسة/ أ) اللفظ الصحيح، وكيف أنقذ النبي ﷺ الأطفال من “الدَّغْر”؟ شرح مصور.

القُسط الهندي (الحلقة الخامسة/ أ) اللفظ الصحيح، وكيف أنقذ النبي ﷺ الأطفال من “الدَّغْر”؟

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر
نبدأ معكم السلسلة العلمية والطبية عن “القسط الهندي والبَحْري” في ضوء السنة النبوية الشريفة.
في هذه الحلقة (الأولى) نؤسس للموضوع من جذوره، ونسلط الضوء على:
١. الضبط اللغوي: التفريق الدقيق بين (القُسط)و(القِسط) و(القَسط).
٢. تاريخ طبي قاسٍ: ما هو “الغمز” و“الدَّغْر” الذي كانت تلجأ إليه الأمهات قديماً لعلاج “العُذرة” (التهاب الحلق واللوزتين)؟
٣. الرحمة المهداة: توجيه النبي ﷺ بترك هذا التعذيب الجسدي للأطفال، واللجوء إلى البديل الطبي الآمن والفعال: “عُود القسط”.

 

القول المحكم في إثبات صيام ست من شوال، والرد على من ضعف حديثه

#من_أجوبة_الواتس
القول المحكم في إثبات صيام ست من شوال، والرد على من ضعف حديثه
السؤال:
ما هو التحرير العلمي المحكم للرد على من طعن في صحة حديث صيام الست من شوال، وادعى تفرد بعض رواته وضعفهم، وتذرع بكراهة الإمامين مالك وأبي حنيفة لصيامها، وادعى أن عدم تخريج البخاري للحديث دليل ضعفه؟

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الأحاديث الواردة في فضل صيام ستة أيام من شوال أحاديث صحيحة ثابتة، تلقتها الأمة بالقبول، وعمل بها المحققون من أهل العلم سلفا وخلفا.
والطعن فيها بناء على شبهات واهية هو مجازفة علمية تخالف القواعد الحديثية والفقهية المستقرة.
وفي هذه المقالة العلمية، نفصل الردود على أبرز هذه الشبهات:
المبحث الأول: الموقف الحديثي من رواية سعد بن سعيد ودعوى تفرده:
ادعى بعض المعاصرين -كالدكتور بشار عواد- وقبله -ابن دحية- تضعيف الحديث بحجة تفرد “سعد بن سعيد الأنصاري” به.
وهذا ادعاء باطل يرده واقع الأسانيد:
١. الحديث لم ينفرد به سعد بن سعيد، بل تابعه عليه ثقات، فرواه معه: يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد -وهما شقيقاه- وصفوان بن سليم.
٢. قال الإمام ابن عدي رحمه الله في “الكامل” : حديث سعد بن سعيد عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب: “من صام رمضان…” فهو مشهور، ومدار هذا الحديث عليه، قد حدث به عنه: يحيى بن سعيد أخوه، وشعبة، والثوري، وابن عيينة، وغيرهم من ثقات الناس.
٣. وقال الدارقطني في “العلل”: يرويه جماعة من الثقات الحفاظ عن سعد بن سعيد… منهم: ابن جريج، والثوري، وعمرو بن الحارث، وابن المبارك، وإسماعيل بن جعفر، وغيرهم.
٤. إخراج الإمام مسلم للحديث في صحيحه دليل على ترجح صحة الرواية لديه.
قال الحافظ العلائي: تصحيح مسلم رحمه الله للحديث مقدم على كل ما فيه مما يقتضي ضعفه؛ لاتفاق الأمة على صحته.
وقال الإمام ابن القيم في “تهذيب السنن”: سلمنا ضعفه، لكن مسلم إنما احتج بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه، بقرائن ومتابعات، ولشواهد دلته على ذلك… فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه”.
٥. أما مسألة التعارض بين المرفوع والموقوف، فقد بيّن كتاب “الإجمال في الرد على من طعن في أحاديث صيام ست من شوال” للشيخ محمد بن زايد العتيبي، بلغة محققة متى يكون الوقف علة خفية، ومتى يكون مجرد تنوع في الرواية لا يضر المرفوع، مثبتا أن الرفع في هذا الحديث محفوظ وتلقته الأمة بالقبول.

المبحث الثاني: توجيه كراهة الإمام مالك رحمه الله:
يحتج الطاعنون بما جاء في” الموطأ” من قول الإمام مالك: ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يلحق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة… .
والجواب عن ذلك من وجوه قاطعة:
١. الكراهة لسد الذريعة لا لضعف الحديث: قال مطرف بن عبد الله -ابن أخت الإمام مالك-: كان مالك يصومها في خاصة نفسه، وإنما كره صومها لئلا يلحق أهل الجهالة ذلك برمضان. فأما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه. وهذا النقل النفيس الثابت في “المفهم” للقرطبي هو الضربة القاضية لكل من يتذرع بفتوى مالك؛ فصيام مالك لها سرّا هو أعظم دليل عملي على ثبوت السنة عنده.
٢. قال الحافظ العلائي مبينا دقة فقه مالك: وأن مالكا في الموطأ لم ينكر إلا العمل بالحديث، ولم يتعرض إلى الحديث ولا إلى روايته.
٣. وقال الإمام ابن عبد البر في “الاستذكار”: وما أظن مالكا جهل الحديث… ولم يكره من ذلك إلا ما خافه على أهل الجهالة والجفاء إذا استمر ذلك، وخشي أن يعدوه من فرائض الصيام مضافا إلى رمضان.
٤. القاعدة في ترك السنن: قال النووي: وإذا ثبتت السنة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها.
وقال الصنعاني: بعد ثبوت النص بذلك لا حكم لهذه التعليلات.
وقال العظيم آبادي: ولا يخفى أن الناس إذا تركوا العمل بسنة لم يكن تركهم دليلا ترد به السنّة.

المبحث الثالث: كراهة أبي حنيفة وتراجع أبي يوسف:
ألف العلامة ابن قُطْلُوبُغا رسالته “تحرير الأقوال في صوم الست من شوال” ليدفع ما اشتهر من كراهة أبي حنيفة وأبي يوسف، فأثبت أن الفتوى استقرت عند متأخري الحنفية على الاستحباب موافقة للسنة.
ومن الفوائد اللطيفة إشارته إلى أن الإمام أبا يوسف رحمه الله لما بلغه الحديث وصح عنده، رجع عن القول بالكراهة إلى الاستحباب، وهذا يدل على تجرد أئمة المذهب وتعظيمهم للدليل إذا صح.

المبحث الرابع: عدم اشتراط اشتهار فعل النبي صلى الله عليه وسلم لها:
النافلة لا يشترط لفعلها أن يُعلم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لها ظاهرا، بل يكفي الإرشاد القولي؛ كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: “إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس، فيفرض عليهم”.

المبحث الخامس: هل يلزم من ترك البخاري للحديث تضعيفه؟
إن التشكيك في حديث أبي أيوب الأنصاري بكون الإمام البخاري لم يخرجه في صحيحه هو استدلالٌ في غير محله؛ إذ لم يشترط الشيخان -البخاري ومسلم- استيعاب كل الأحاديث الصحيحة في كتابيهما، وهذا مقررٌ عند أهل الصنعة قاطبة من وجوهٍ نيرة:

تصريح الإمامين بعدم الاستيعاب: فقد نقل السخاوي في “فتح المغيث” تصريحهما بذلك، فقال البخاري فيما رواه إبراهيم بن معقل عنه: «ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحيح خشية أن يطول الكتاب». وقال الإمام مسلم: «إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح، ولم أقل إن ما لم أخرجه من الحديث فيه ضعيف».

سعة حفظهما مقارنةً بما أودعاه في الصحيح: يُبين هذا الفرقُ الشاسع حقيقةَ المنهج؛ فقد ذكر الحافظ ابن حجر في “مقدمة الفتح” عن محمد بن حمدويه قال: سمعت البخاري يقول: «أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح». وإذا علمنا أن عدد أحاديث “صحيح البخاري” (بالمكرر) لا يتجاوز بضعة آلاف، تيقنا أن ثَمَّ عشرات الآلاف من الأحاديث الصحيحة عند البخاري لم يودعها كتابه خشية الإطالة لا لعلةٍ فيها.

منهج الانتقاء لا الحصر: أكد الإمام مسلم هذا المعنى بقوله: «ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه». وهذا يدل على أن الحديث قد يكون صحيحاً عندهما، بل وقد يحتج به مسلم (كما فعل في حديث صيام الست)، ولكن قد يتركه البخاري لشرطٍ خاص في “اللقاء” أو “الانتقاء” لا يقدح في أصل صحة الحديث.

وبهذا يتبين: أن ترك الإمامين أو أحدهما لحديثٍ ما ليس حكماً عليه بالضعف، بل هو عملٌ بقاعدة “الاختصار”،

المبحث السادس: أجر صوم الست من شوال مع صوم رمضان بأجر صوم السنة فرضا:
فإن من عظيم فضل الله تعالى على هذه الأمة أن جعل صيام الست من شوال بعد رمضان يعدل صيام دهر كامل، والأجر المترتب على ذلك هو أجر صيام الفرض لا صيام النفل، فقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بِشَهْرَيْنِ، فَذَلِكَ صِيَامُ السَّنَةِ”.
والله تبارك وتعالى يضاعف الحسنات، كما قال سبحانه: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} الأنعام/ ١٦٠، فشهر رمضان بثلاثمائة يوم، والستة أيام بستين يَوْمًا، فالمجموع ثلاثمائة وستون يَوْمًا، وهي أيام السنة المقمرة.
وقد نص طائفة من أهل العلم، كالحافظ ابن رجب رحمه الله في “لطائف المعارف” وغيره، على أن مضاعفة الأجر هنا تقع موقع الفرض؛ لأن من صام تَطَوُّعًا طوال العام إنما يحصل له أجر صيام النفل، أما من صام رمضان وأتبعه بست من شوال، فإن الله يكتب له أجر صيام سنة كاملة فَرْضًا، وهذا من أعظم الفضائل التي لا تدرك بمجرد صيام النفل المطلق.

الخاتمة:
استحب صيامها جمهور العلماء سلفا وخلفا.
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي عن هذه الأيام… قال: لا بأس بصيامها… لا يبالي فرق أو تابع.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وكان أحمد ينكر على من يكرهها كراهة أن يلحق برمضان ما ليس منه؛ لأن السنة وردت بفضلها والحض عليها.
وقال الترمذي: وقد استحب قوم صيام ستة أيام من شوال بهذا الحديث.
وقال ابن رجب: واستحب صيام ستة من شوال أكثر العلماء.
فالحديث كالجبل الأشم، والسنّة محكمة ثابتة لا تضرها شذوذات الطاعنين.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٨ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٧/ ٣/ ٢٠٢٦

“الشِّبر” و “الذراع” و “العضُد” و “الباع” شرح مصور.

“الشِّبر” و “الذراع” و “العضُد” و “الباع”.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر (ح٤/ج)
في هذه الحلقة الرابعة (ج)، نُسلِّط الضوء على دقة اللغة العربية وروعة الفقه الإسلامي من خلال استكشاف “مقاييس الجسد”.
نتعرف معا على (الشبر، الذراع، العضد، والباع) وكيف ارتبطت هذه المصطلحات بأحكام شرعية دقيقة كمسافات السفر وأحكام المياه وغيرها.
ونختم حلقتنا بوقفة إيمانية وموعظة قلبية مع الحديث القدسي العظيم الذي يفتح أبواب الرجاء في القرب مِن الله تعالى.

مشاهدة نافعة وممتعة نرجوها لكم، ولا تنسوا مشاركة المقطع لتعم الفائدة.