الرئيسية بلوق الصفحة 3

التنبيه على غلطيْن اثنين في شرح الشيخ الحويني رحمه الله لحديث “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”

التنبيه على غلطيْن اثنين في شرح الشيخ الحويني رحمه الله لحديث “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”
#من_أجوبة_الواتس
فضل كفالة اليتيم، تصحيح مفاهيم
السؤال:
أريد تَعْلِيقًا عِلْمِيًّا على مسألتين في المقطع المتداول:
١. معنى “أنا وكافل اليتيم” واشتراط تزوج أمه.
٢. إشارة الشيخ الحويني رحمه الله بضم إصبعيه، بخلاف ما رأيناه في سلسلتكم: #الشرح_المصور_للشرع_المطهر.

​الجواب:
الحمد لله
​التعليق العلمي على ما ورد في مقطع الشيخ الحويني رحمه الله الموجود تحت هذا الرابط:

يتلخص في الرد على المسألتين كما يأتي:
​أولا:
اشتراط زواج الكافل من أم اليتيم:
أ. هذا الاشتراط غريب، وفيه تضييق لواسع، ومخالفة لإطلاق النص النبوي ولما فهمه شراح الحديث قَدِيمًا وحَدِيثًا.
فكفالة اليتيم كما عرفها الحافظان النووي وابن حجر رحمهما الله وغيرهما: هي القيام بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية، سواء كان اليتيم قَرِيبًا للكافل أو أَجْنَبِيًّا عنه، وسواء كانت الكفالة من مال الكافل أو من مال اليتيم إن كان له مال.
ب. ​ولا يشترط أن يكون الكافل رَجُلًا أَصْلًا ليتزوج أم اليتيم! فالمرأة تكفل اليتيم وتكون رفيقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجنة، والجد يكفل حفيده، والعم يكفل ابن أخيه، وهكذا.
ج. أما التذرع بالخلوة المحرمة أو الشبهة إذا دخل الكافل الأجنبي على الأرملة؛ فليس حُجَّةً لاشتراط الزواج، إذ يمكن للكافل أن يوصل المال والنفقة ويلبي الاحتياجات دون الحاجة للدخول في خلوة أو ارتكاب محظور، أو أن يكفل اليتيم عبر المؤسسات، أو أن يكون اليتيم في كنف أسرة الكافل، وغيرها من الصور الجائزة التي تحقق معنى الكفالة التامة.
د. ومما يضاف في الرد على هذا القول، وبيان قصوره ومخالفته للمقاصد الشرعية: أن قصر كفالة الأيتام على زواج الكافل من أمهم يفضي إلى تضييق واسع، وحرمان شريحة كبرى من الأيتام من حقهم في الرعاية والنفقة؛ فالشرع قد قيد التعدد بأربع نسوة، مما يجعل المسلم عاجزًا عن كفالة أعداد كبيرة من الأيتام إن ارتبطت الكفالة بالنكاح.
هـ. ​كما أن هذا الاشتراط يغفل واقع الحال، فليست كل أم أيتام تصلح للزواج، ولا كل أرملة تقبل به؛ إذ قد تختار التفرغ التام لتربية أبنائها، فهل يعقل أن يحرم أيتامها من الكفالة والنفقة بسبب قرارها أو عدم ملاءمتها؟
و. ​ومن أظهر الأدلة على بطلان هذا اللازم: النظر في فترة العدة الشرعية للمتوفى عنها زوجها، حيث يحرم نكاحها خلال تلك المدة إجماعًا، فكيف يقبل شرع أو عقل أن يترك الأيتام بلا كافل يواسيهم وينفق عليهم في أشد أوقاتهم حاجة، وعقب فجيعتهم بوفاة عائلهم، انتظارًا لانقضاء عدة أمهم؟! إن هذا التلازم المزعوم يتصادم صراحًة مع سماحة الشريعة وحثها المطلق على الإحسان لليتامى.
​ثانيا:
الإشارة بضم الإصبعين:
ما أشرتم إليه في سلسلتنا #الشرح_المصور_للشرع_المطهر هو الصواب الْمُوَافِقُ للفظ الحديث الصحيح.
فقد روى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا”.
​فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نص على التفريج بينهما وليس الضم المطلق، وهو ما يغفل عنه بعض من يشرح الحديث، وهذا يبرز الأهمية البالغة للدقة في نقل الهيئة النبوية، وهو الجهد الذي اعتنيتُ بتأصيله وعرضه في سلسلة #الشرح_المصور_للشرع_المطهر، حيث يُعنى هذا المشروع الفريد بربط النص بالصورة الصحيحة الْمُطَابِقَةِ لفعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مما يرسخ المعنى الدقيق في أذهان الناس، ويصحح الأخطاء الشائعة في التطبيق العملي للسنن، ويغني عن التكلف في الشرح.
وتجد هذا بالصوت والصورة في هذا المقطع:

– وأما ضم الأصبعين فقد جاء في أحاديث، منها: قوله صلى الله عليه وسلم “بُعثت أنا والساعة كهاتين”.
وتجد هذا بالصوت والصورة هنا:

​والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٠ / ٠١ / ١٤٤٨، ٢٥ / ٠٦ / ٢٠٢٦

الحور العين نساء، لا رجال.

الحور العين نساء، لا رجال.

السؤال:
ما الرد العلمي المؤصل على من يدعي في مقطع متداول أن “الحور العين” في الجنة تشمل الرجال والنساء، بناء على أن الكلمة لغويًا جمع لـ “أحور” و”حوراء”؟

الجواب:
الحمد لله
الادعاء بأن “الحور العين” تشمل الرجال والنساء اعْتِمَادًا على القاعدة الصرفية فقط هو قول باطل، وتكلف ظاهر، ومخالفة صريحة لنصوص الوحيين وللفطرة السوية. والرد عليه من وجوه:
الوجه الأول:
من جهة اللغة والسياق القرآني، نقول: صحيح أن كلمة “حور” على وزن “فُعْل” تصلح لغة أن تكون جَمْعًا لـ “أحور” للمذكر و”حوراء” للمؤنث، وكذلك “عين” جمع لـ “أعين” و”عيناء”.
لكن اللغة العربية لا تعتمد على الوزن الصرفي المجرد بمعزل عن السياق، والقرآن الكريم قطع الشك باليقين باستعمال الضمائر والصفات المؤنثة حَصْرًا عند الحديث عن الحور العين، ومن ذلك:
١. قوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} (الرحمن/ ٥٨)، فاستخدم الله جل وعلا ضمير الإناث “هن”.
٢. قوله تعالى: {فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} (الرحمن/ ٥٦)، و”قاصرات” صفة جمع مؤنث.
٣. قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} (الرحمن/ ٧٢).
٤. قوله تعالى: {إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً} (الواقعة/ ٣٥).
٥. قوله تعالى: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا} (النبأ/ ٣٣)، والكاعب هي المرأة التي برز ثديها، وهذا وصف يمتنع قَطْعًا إطلاقه على الرجال.
الوجه الثاني:
من جهة السنة النبوية، نقول: إن الأحاديث النبوية جاءت صريحة في وصف الحور العين بأنهن نساء، ومن ذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا” رواه البخاري، فصرح بأنها امرأة ولها خمار.
الوجه الثالث:
من جهة المروءة والفطرة السوية، نقول: إن من المروءة التي فطر الله عليها البشر، والعرب خَاصَّةً، صيانة المرأة وحفظ حيائها عن التطلع إلى مفاتن الرجال، وغيرة الرجل على محارمه.
ولذا تجد في الشريعة التفريق الدقيق بين ترغيب الرجل بالمرأة، وترغيب المرأة بالرجل؛ فقد رغب الشارع الرجل في جمال المرأة كما في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ” متفق عليه، بينما حين وجه الخطاب لأولياء المرأة حثهم على النظر في دين الرجل وخلقه، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ” رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح، ولم يذكر الجمال الظاهر أو الفحولة صيانة للمرأة وحِفْظًا لحيائها. فكيف يعقل بعد هذا التأصيل الشريف أن يخاطب القرآن الكريم النساء العفيفات بترغيبهن برجال ذوي أعين حور وحسن ظاهر كما في ادعاء هذا المتحدث!
الوجه الرابع:
الإجماع ومخالفة المفسرين، نقول: لم يقل أحد من المفسرين أو علماء اللغة المعتبرين على مدار التاريخ الإسلامي إن الحور العين تشمل الرجال.
وما يطرحه المتحدث هو ابتداع ومخالفة لإجماع الأمة وفهم السلف الصالح.
الوجه الخامس:
نعيم المؤمنات، نقول: إن المرأة المؤمنة لها في الجنة من النعيم ما تقر به عينها، وتكون مع زوجها في الدنيا إن كان من أهل الجنة، وتكون سيدة الحور، ويكسوها الله جَمَالًا وبَهَاءً يفوق الحور العين.
وما يشتهيه المؤمن أو المؤمنة في الجنة متحقق بفضل الله.
مع التنبيه المهم على أن أماني أهل الجنة وشهواتهم مُطَهَّرَةٌ ومنزهة عن كل نقص أو تعدٍّ؛ فلا يشتهي المؤمن ما ليس له كمنزلة غيره، ولا تشتهي المرأة زوج غيرها، لأن الله طهر قلوبهم ونزع منها الغل والحسد، كما قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} الأعراف/ ٤٣، ورضَّاهم بما قسم لهم من النعيم المقيم حتى لا يرى أحدهم أن أَحَدًا أنعم منه.
وعليه:
فهذا الادعاء ساقط عِلْمِيًّا ولُغَوِيًّا وشَرْعِيًّا وفِطْرِيًّا، ولا يجوز نشره إلا على سبيل التحذير منه.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٠٩ / ٠١ / ١٤٤٨، ٢٤ / ٠٦ / ٢٠٢٦

حُكْم الموعظة عند القبر وضوابطها.

حكم الموعظة عند القبر وضوابطها.

السؤال:
ما حكم إلقاء الموعظة عند القبر بعد الدفن؟ وهل يسوغ اتخاذها عادة راتبة بالنظر إلى غفلة الناس وحاجتهم الماسة، مع وضع ضوابط محددة لها؟

الجواب:
الحمد لله
إن الأصل في الدعوة إلى الله تعالى وتذكير الناس هو العموم والإطلاق في الزمان والمكان، تَصْدِيقًا لقوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} النحل/ ١٢٥.
فالداعية الموفق هو الذي يغتنم تجمعات الناس في المحافل، والأسواق، ومجالس العزاء، والمقابر؛ ليقوم بوظيفة الأنبياء في النصح والتذكير.
وقد اختلف أهل العلم قَدِيمًا في الموعظة عند القبر، فمنعها بعضهم إذا اتخذت عادة راتبة؛ خَشْيَةَ أن تشابه خطبة الجمعة، أو أن تصرف المشيعين عن السنة الواردة في الانشغال بالدعاء للميت.
ولكن، بالنظر إلى فقه الزمان والمرحلة، وما يغلب على الناس اليوم من الغفلة والجهل بحقيقة القبر وما بعده؛ وبحصول مخالفات شرعية في الدفن وما بعده؛ ولأن القلوب تكون في المقابر منكسرة والنفوس مهيأة للاستجابة؛ فلا حرج شَرْعًا في إلقاء الموعظة بعد الانتهاء من الدفن، بل قد تتأكد الحاجة إليها، قِيَاسًا على إطالة خطبة الجمعة في زماننا لقلة ارتياد الناس لمجالس العلم.
وحتى يتحقق هذا المقصد الدعوي العظيم دَفْعًا للجهل وإِحْيَاءً للقلوب، دون الإخلال بالسنة النبوية، فإنه ينبغي تقييد هذه الموعظة بضوابط دقيقة، وهي:
١. القصر والتركيز، بحيث تكون الموعظة وجيزة لا تتجاوز دقائق معدودة، تنفذ إلى القلوب دون إطالة تثقل على المشيعين.
٢. مراعاة الظروف، فلا يكون في الوقوف للاستماع مشقة ظاهرة، كأن يكون الوقت حَارًّا، أو في ظل بَرْدٍ شَدِيدٍ، أو مَطَرٍ.
٣. مناسبة الحال، فيكون موضوع الموعظة مُرَكَّزًا على التذكير بحقيقة الموت، ومآل الإنسان، والدار الآخرة، والتحذير من البدع والمحدثات الشائعة في الجنائز والعزاءات.
٤. تخصيص الدعاء للميت، وهذا مَلْحَظٌ في غاية الأهمية؛ فالقبر ليس مَظِنَّةً للدعاء العَامِّ للأمة وللمسلمين والمسلمات كما يُفعل في خطب الجمعة والمجالس الشرعية، بل هو مقام خاص للدعاء للميت المعين بالتثبيت والمغفرة، امْتِثَالًا لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم: “اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ، فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ”.
فمتى رُوعيت هذه الضوابط، كانت الموعظة مَشْرُوعَةً ومُحَقِّقَةً لمقاصد الشريعة في الدعوة إلى الله تعالى.
والله أعلم

 

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٣ يونيو ٢٠٢٦ م

ضوابط رفع الصوت في خطبة الجمعة.

ضوابط رفع الصوت في خطبة الجمعة.

السؤال:
هل هناك ضابط لرفع الصوت في خطبة الجمعة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل؟ وهل هناك رفع بالصوت يكون مذمومًا؟

الجواب:
الحمد لله
إن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة هو التفاعل الصادق مع المعنى، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: “كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ يَقُولُ صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ”.
والضابط في رفع الصوت هو مراعاة مقتضى الحال، والتفاعل مع الموضوع خِطَابًا وَوَعْظًا؛ فمقام التحذير والترهيب والزواجر يتطلب قوة في الصوت وإيقاظًا للقلوب، بينما مقام التبشير والتعليم وسرد القصص وذكر الجنة يتطلب هدوءًا وسكينة تتناسب مع رجاء رحمة الله، فالخطبة ليست صُرَاخًا مُتَّصِلًا من أولها إلى آخرها.
أما الرفع المذموم للصوت في الخطبة، فيكون في حالات عديدة، منها:
١. الصراخ المستمر الذي لا يراعي تنوع المعاني، مما يورث الملل ويذهب بهيبة الموعظة، ويخالف الهدي النبوي في التنويع.
٢. التكلف وتصنع الانفعال البارد الذي لا يخرج من القلب، فالمستمع يدرك الصدق من التكلف، والموعظة الصادقة تصل بلا صياح مفتعل.
٣. الصراخ المبالغ فيه عبر مكبرات الصوت الحديثة بما يؤذي أسماع المصلين ويشوش عليهم، فالقصد هو الإسماع والبيان لا الإيذاء، والله جل وعلا يقول: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ} لقمان/ ١٩.
٤. الرفع الذي يؤدي إلى بتر الحروف وتضييع الكلمات وعدم وضوح العبارة، فالبيان وإيصال المعنى هو الأصل.
فالخطيب الموفق هو الذي يملك زمام صوته، فيرفعه في موضعه، ويخفضه في موضعه، ويكون حَرِيصًا على نفع الناس وتأليف قلوبهم.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٦ محرم ١٤٤٨
٢٢ يونيو ٢٠٢٦

الفارق المنهجي بين التوسل والاستغاثة الشركية

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
ما التعليق العلمي المنهجي على المقطع الذي يدمج صاحبه فيه بين التوسل والاستغاثة ويجعلهما مسألة فقهية فرعية؟

الجواب:
التعليق العلمي المنهجي يتلخص في أن كلام المتحدث يحمل إجمالًا مخلًّا، ومكمن الخلل الأكبر والأخطر هو تمريره لكلمة الاستغاثة ودمجها ضمن المسائل الفقهية الفرعية، وهذا تمويه وتلبيس خطير.
ولا يصح إطلاق القول بأن مسألة التوسل مسألة فقهية فرعية مطلقًا، ولا أنها مسألة عقدية محضة مطلقًا. والخلاف والتعقيب العلمي يبنى على تفصيل وتحرير محل النزاع، وذلك في النقاط الآتية:
أولا:
هناك أنواع من التوسل متفق على جوازها واستحبابها، وهي: التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل بالعمل الصالح، والتوسل بدعاء الرجل الصالح الحي الحاضر. وهذه لا نزاع فيها بين المتقدمين.
ثانيا:
التوسل المختلف فيه فقهيًّا هو التوسل بالذوات أو الجاه،
وهو أن يقول الداعي: اللهم إني أسألك بجاه نبيك، أو بحق فلان.
وهذا النوع هو الذي جرى فيه الخلاف بين الفقهاء، فأجازه بعض المتأخرين، ومنعه آخرون، حيث كرهوا أن يُسأل الله بحق مخلوق.
وهذا النوع يعد من البدع العملية عند المحققين، ومن جعله مسألة فقهية فرعية قصد هذا النوع تحديدًا؛ لأنه لا يصل إلى درجة الشرك، إذ إن الداعي يتوجه بالدعاء إلى الله وحده، ولكنه يتوسل بوسيلة لم تشرع.
ثالثا:
ثمة فرق جوهري بين التوسل والاستغاثة الشركية، فالتوسل المختلف فيه فقهيًّا هو أن يدعو السائل ربه وحده كما سلف، أما الاستغاثة فهي التوجه المباشر بالطلب وكشف الضر من المخلوق الغائب أو الميت، كأن يقول: يا فلان أغثني أو فرج كربتي.
وهذا صرف محض للعبادة لغير الله، وهو شرك أكبر مخرج من الملة.
فالدعاء هو العبادة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ”، وقد نص القرآن الكريم على التحذير من ذلك صراحةً في قوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} يونس/ ١٠٦، والظلم هنا هو الشرك. وكذلك قوله تعالى: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} الجن/ ١٨.
رابعا:
الخلط الذي وقع فيه المتحدث هو دمج الممارسات الشركية الصريحة تحت غطاء ومسمى التوسل الفقهي. وإقحام الاستغاثة بالأموات ضمن الخلاف الفقهي هو محاولة لتهوين الشرك، وتطبيع ممارسات باطلة بجعلها مجرد رأي فقهي يحتمل الصواب والخطأ.
إن نقل المسألة والتشديد عليها في كتب العقيدة لم يكن ترفًا فكريًّا، بل كان ضرورة علمية لحماية جناب التوحيد بعد أن التبس الأمر على العوام، فالولاء والبراء يعقد على التوحيد.
وقد حسم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الباب حسمًا قاطعًا كما في الحديث الحسن: “إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ”.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٤ محرم ١٤٤٨ هـ – ١٩ يونيو ٢٠٢٦ م

معالم من طريق الهجرة (المحاضرة الأولى – 42 بطاقة)

مَعالم مِن طريق الهجرة النبوية.

( للاطلاع على المقدمة مع المحاضرة الأولى كملف وورد من خلال الرابط 👇)

المقدمة مع المحاضرة الأولى الهجرة النبوية معتمد

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

(6)

(7)

(8)

(9)

(10)

(11)

(12)

(13)

(14)

(15)

(16)

(17)

(18)

(19)

(20)

(21)

(22)

(23)

(24)

(25)

(26)

(27)

(28)

(29)

(30)

(31)

(32)

(33)

(34)

(35)

(36)

(37)

(38)

(39)

(40)

(41)

(42)

لمشاهدة بطاقات المحاضرة الثانية من خلال الرابط الأتي 👇:

معالم من طريق الهجرة (المحاضرة الثانية – من بطاقة 43 إلى بطاقة 59 ) – الموقع الرسمي للشيخ إحسان العتيبي

تفنيد فرية مناظرة الزهاوي وابن باز في آية الإسراء

#من_أجوبة_الواتس
تفنيد فرية مناظرة الزهاوي وابن باز في آية الإسراء
السؤال:
ما الرد العلمي لتفنيد القصة المتداولة عن مناظرة الشيخين أمجد الزهاوي وابن باز رحمهما الله حول تأويل آية: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا}؟

الجواب:
الحمد لله
هذه القصة مختلقة ومكذوبة، ولا تصح سَنَدًا ولا مَتْنًا، ولا يستدل بالآية على صرف اللفظ عن ظاهره تَحْرِيفًا إلا جاهل.
ويمكن تفنيد هذه الشبهة من وجوه عدة:
الوجه الأول: من ناحية السند والتوثيق:
القصة لا أصل لها في أي من الكتب المعتمدة، ولم تروَ بإسناد صحيح أو ضعيف، بل هي مجهولة المصدر، وتداولها مقتصر على ناقلي القصص المرسلة.
الوجه الثاني: من ناحية الأدب والأخلاق:
من المعلوم تَارِيخِيًّا أن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كان كفيف البصر.
ومن المستبعد جِدًّا، بل من سوء الأدب الذي يتنزه عنه عالم جليل كالشيخ أمجد الزهاوي رحمه الله، أن يضرب مَثَلًا بالعمى في سياق المناظرة ليحرج به عَالِمًا كَفِيفًا.
الوجه الثالث: الدلالة اللغوية والبلاغية للآية:
العمى في الآية هو عمى البصيرة بلا أدنى تردد، بدليل سياق الآية نفسها: {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} الإسراء/ ٧٢.
ومن المعلوم في لغة العرب أن (أفعل التفضيل) لا يصاغ مُبَاشَرَةً من العيوب الخِلقية الحسية، فلا يصح أن يقال للدلالة على البصر الحسي: هذا أعمى من ذاك.
ومجيء كلمة {أعمى} في الموضع الثاني من الآية كاسم تفضيل، يدل قَطْعًا على أن المراد هو العمى المعنوي؛ لأنه يقبل التفاوت، فهو في الآخرة أشد عمى عن طريق النجاة.
ويوضحه ويعضده العطف في قوله تعالى: {وَأَضَلُّ سَبِيلًا} الإسراء/ ٧٢، فالضلال قرين لعمى البصيرة لا لعمى البصر.
الوجه الرابع: الخلط بين التفسير والتأويل المذموم:
صرف المعنى هنا إلى عمى القلب ليس من باب التأويل المذموم، بل هو التفسير الصحيح المطابق للغة العرب. فالقرآن يفسر بعضه بَعْضًا، وقد نصت آية أخرى على المعنى بوضوح، قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} الحج/ ٤٦.

والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣ محرم ١٤٤٨ هـ
١٩ حزيران ٢٠٢٦ م

الصفات

بسم الله الرحمن الرحيم

فوائد وقواعد ومسائل من كتب شيخ الإسلام

قال – رحمه الله -:

فالمؤمن يعلم أحكام هذه الصفات وآثارها وهو الذي أريد منه فيعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وأن المؤمنين ينظرون إلى وجه خالقهم في الجنة ويتلذذون بذلك لذة ينغمر في جانبها جميع اللذات ونحو ذلك.

كما يعلم أن له ربا وخالقا ومعبودا ولا يعلم كنه شيء من ذلك بل غاية علم الخلق هكذا يعلمون الشيء من بعض الجهات ولا يحيطون بكنهه وعلمهم بنفوسهم من هذا الضرب.

قلت له: أفيجوز أن يقال إن الظاهر غير مراد بهذا التفسير؟ فقال: هذا لا يمكن.

فقلت له: من قال إن الظاهر غير مراد بمعنى أن صفات المخلوقين غير مرادة قلنا له أصبت في المعنى لكن أخطأت في اللفظ وأوهمت البدعة وجعلت للجهمية طريقا إلى غرضهم وكان يمكنك أن تقول تمُر كما جاءت على ظاهرها مع العلم بأن صفات الله – تعالى -ليست كصفات المخلوقين وأنه منـزه مقدس عن كل ما يلزم منه حدوثه أو نقصه.

ومن قال الظاهر غير مراد بالتفسير الثاني وهو مراد الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم فقد أخطأ.

ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون: إن له صفات سبعا الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر وينفون ما عداها وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط، ومنهم من يتوقف في نفى ما سواها وغلاتهم يقطعون بنفى ما سواها.

وأما المعتزلة فإنهم ينفون الصفات مطلقا ويثبتون أحكامها وهى ترجع عند أكثرهم إلى أنه عليم قدير وأما كونه مريدا متكلما فعندهم أنها صفات حادثة أو إضافية أو عدمية وهم أقرب الناس إلى الصابئين الفلاسفة من الروم ومن سلك سبيلهم من العرب والفرس حيث زعموا أن الصفات كلها ترجع إلى سلب أو إضافة أو مركب من سلب وإضافة فهؤلاء كلهم ضلال مكذبون للرسل.

ومن رزقه الله معرفة ما جاءت به الرسل وبصراً نافذاً وعرف حقيقة مأخذ هؤلاء علم قطعا أنهم يلحدون في أسمائه وآياته وأنهم كذبوا بالرسل وبالكتاب وبما أرسل به رسله ولهذا كانوا يقولون إن البدع مشتقة من الكفر وآيلة إليه ويقولون إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة والأشعرية مخانيث المعتزلة.

وكان يحيى بن عمار يقول: المعتزلة الجهمية الذكور والأشعرية الجهمية الإناث ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية وأما من قال منهم بكتاب \”الإبانة\” الذي صنفه الأشعرى في آخر عمره ولم يُظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة لكن مجرد الانتساب إلى الأشعرى بدعة لا سيما وأنه بذلك يوهم حسنا بكل من انتسب هذه النسبة وينفتح بذلك أبواب شر..أ.هـ

مجموع الفتاوى (6/258-260) .

من مقالات موقع مداد – 27 شوال 1428 (08-11-2007)

التوبة

بسم الله الرحمن الرحيم

قال شيخ الإسلام – رحمه الله -:

التوبة نوعان واجبة ومستحبة

فالواجبة هي التوبة من ترك مأمور أو فعل محظور وهذه واجبة على جميع المكلفين كما أمرهم الله بذلك في كتابه وعلى ألسنة رسله.

والمستحبة هي التوبة من ترك المستحبات وفعل المكروهات.

فمن اقتصر على التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين، ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين، ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين إما الكافرين وإما الفاسقين قال الله – تعالى -: {وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم} سورة الواقعة 7 12، وقال تعالى: {فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنـزل من حميم وتصلية جحيم} [سورة الواقعة 88 -94]، وقال تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} [سورة فاطر 32]، وقال – تعالى -: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا} [سورة الإنسان 3-6]، وقال: {كلا إن كتاب الفجار لفي سجين – إلى قوله – كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون -إلى قوله- ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون} [سورة المطففين 7- 28].

قال ابن عباس: تمزج لأصحاب اليمين مزجا ويشرب بها المقربون صرفا.

والتوبة رجوعٌ عما تاب منه إلى ما تاب إليه. فالتوبة المشروعة هي الرجوع إلى الله وإلى فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، وليست التوبة من فعل السيئات فقط كما يظن كثير من الجهال لا يتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من القبائح كالفواحش والمظالم، بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها، فأكثر الخلق يتركون كثيرا مما أمرهم الله به من أقوال القلوب وأعمالها وأقوال البدن وأعماله وقد لا يعلمون أن ذلك مما أمروا به أو يعلمون الحق ولا يتبعونه فيكونون إما ضالين بعدم العلم النافع وإما مغضوبا عليهم بمعاندة الحق بعد معرفته.

وقد أمر الله عباده المؤمنين أن يدعوه في كل صلاة بقوله: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} ولهذا نزه الله نبيه عن هذين فقال تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما عند عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [سورة النجم 1- 4].

فالضال الذي لا يعلم الحق بل يظن أنه على الحق وهو جاهل به كما عليه النصارى قال تعالى: {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل} [سورة المائدة 77].

والغاوي الذي يتبع هواه وشهواته مع علمه بأن ذلك خلاف الحق كما عليه اليهود قال تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} [سورة الأعراف 146]، وقال – تعالى -: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث}..الآية [سورة الأعراف 175- 176].

مجموع الرسائل والمسائل (2/227-229)

من مقالات موقع مداد – 27 شوال 1428 (08-11-2007)

نبذة مختصرة عن حياة إحسان العتيبي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هذه نبذة مختصرة عن حياة شيخنا الشخصية، أسأل الله أن يثبته على دينه، وقد استفدت منه بعضها ولم يمنع من الجواب على أن لا يكون فيها إلا المعلومات المجردة.

  1. الاسم: إحسـان بن محمـد بن عايـش العتيـبي، أبو طارق.
  2. المواليد: فلسطين، والإقامة الطويلة: الكويت، والجنسية: أردنية، والأصل: من الطائف، مواليد 1965 م.
  3. دراسته الأكاديمية: بكالوريس شريعة من كلية الدعوة الإسلامية في \” لبنان \”.
  4. سنة التخرج: 1982 م، مدرسة أنس بن مالك، خيطان.
  5. درس سنة في كلية جامعية متوسطة -هندسة مدنية – ولم يكمل لعدم رغبته في هذا النوع من الدراسة.
  6. عمل في وزارة الأوقاف الكويتية مؤذناً، وإماماً وخطيباً متطوعاً – منذ عام 1985 م إلى عام 1989 م، وقد أنهت الوزارة عمله بسبب خطبة جمعة تكلم فيها عن محمد الغزالي وكتابه السيء \” السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث \”.
  7. درس خلال تلك الفترة على الشيخ عمر الأشقر في جامعة الكويت مستمعاً، وكان بفضل الله من أبرز طلبته، ومعه بحوث كلفه بكتابتها، وامتحانات عقدها لطلبته وعليها توقيع الشيخ وثناؤه.

وكانت دروسه على مدى عامين، وفي مادة (تفسير آيات الأحكام).

ودرس كذلك على أخيه الشيخ محمد الأشقر، وكانت المادة \” الفقه الحنبلي \” وكانت من كتاب \” نيل المآرب \” ولم ينته الكتاب بسبب أزمة الخليج.

وكانت الدراسة في مسجده في الكويت مسجد العدواني -.

ودرس في جامعة الكويت مستمعاً أيضاً على الدكتور عبد العال سالم مكرم مادة \” النحو \”.

  1. ودرس على أبرز طلبة العلم في الكويت كثيراً من كتب العقيدة والفقه، وقطعة من \” سنن الترمذي \” مع تخريج أحاديث كل باب، وكذا \” الإحكام في أصول الأحكام \”، و \” زاد المعاد \” لابن القيم.
  2. وكان شيخنا يعتبر أن شيخه الأكثر إفادة له هو الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -، حيث استفاد من أشرطته جدّاً، فسمع له \” شرح كتاب التوحيد \” و \” شرح العقيدة الواسطية \” و \” شرح مقدمة التفسير \” و \” تفسير سورة سبأ \” و \” شرح كتابه الأصول من علم الأصول \” و \” شرح المقدمة الآجرومية \” ومجموعة كبيرة متفرقة من \” شرح بلوغ المرام \” و \” شرح زاد المستقنع \” وغيرها.

والذي يحضر لشيخنا ويسمع له يعرف تأثره بالشيخ ابن عثيمين طريقة وعلماً واختياراً.

  1. وقد قام بفضل الله بتدريس كتب كثيرة بعد قدومه للأردن بعد انتهاء أزمة الخليج وعلى مدى عشر سنوات، ومنها:
  2. \” كتاب التوحيد \”.
  3. \” العقيدة الواسطية \”.
  4. \” الأصول من علم الأصول \” مرتين -.
  5. \” عمدة الأحكام \” إلا البابين الأخيرين وقد درست عليه أوله.
  6. \” الروضة الندية \”.
  7. \” مقدمة أصول التفسير \”.
  8. شرح سورة البقرة وآل عمران.
  9. شرح سورة الأنعام.
  10. شرح سورة سبأ.
  11. \” روائع البيان في تفسير آيات الأحكام \” للصابوني مرتين مع التنبيه على أخطاء المؤلف، وقد أعلن شيخنا عن وجود كتابٍ, له يتعقب فيه أخطاء الصابوني بمثل ما عمل مع الشيخ \” عبد الله علوان \”.
  12. \” المنظومة البيقونية \”.
  13. \” المقدمة الآجرومية \”.
  14. \” شرح كتاب الرقاق \” من صحيح البخاري.
  15. قطعة من \” العقيدة السفارينية \”.
  16. فتاوى \” الباب المفتوح \” للشيخ العثيمين – رحمه الله -.
  17. \” السيرة النبوية الصحيحة \” للشيخ أكرم ضياء العمري.
  18. شرح كتاب \”الأدب \” من صحيح البخاري مستمر إلى الآن -.
  19. قراءة \” فتاوى اللجنة الدائمة \” – مستمر إلى الآن -.
  20. وقد شارك منذ سنتين في الإنترنت، ورد على أسئلة كثيرة، وناقش فيها بعض المخالفين لأهل السنَّة، وكتب مقالات نافعة إن شاء الله، ومجموعها يبلغ أكثر من ألفي صفحة، وقد جمع بعضها ووعد بنشرها.
  21. وكتب في الصحف والمجلات الأردنية بعض المقالات مثل: أحكام صلاة الكسوف، وترجمة الشيخ ابن باز وابن عثيمين – رحمهما الله -.
  22. وقد تطوع في الإمامة والخطابة في الأردن مدة أربع سنوات.
  23. ولشيخنا أبي طارق بعض المؤلفات منها ما هو مطبوع ومنها ما هو مخطوط.

فمن المطبوع:

  1. \” الصوم، أحكام ومسائل \”.
  2. \” أحكام التعدد في ضوء الكتاب والسنَّة \”.
  3. تصحيح ومراجعة \” دليل الهدى من سيرة المصطفى \” للدكتور يحيى اليحيى.
  4. \” صفحات مشرقة في حياة الشيخ ابن عثيمين \”.
  5. كتاب \” تربية الأولاد في الإسلام \” لعبد الله علوان في ميزان النقد العلمي.
  6. \” الفوائد العِذاب فيما جاء في الكلاب \”.

ومن المخطوط وهو جاهز للطبع -:

  1. \” الدعاء، حُكمه، حِكمته، شروطه، آدابه، من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية \”.
  2. \” صلاة الكسوف، أحكام ومسائل \”.
  3. الأحاديث الضعيفة والموضوعة في كتاب \” تربية الأولاد في الإسلام \”.
  4. \” مقالات منتقاة من الانترنت \”.
  5. \” الأوائل \”، وهو مجموع من كلام شيخ الإسلام.

ونسأل الله له القبول والمزيد من فضله.

  1. وشيخنا له زوجتان، و (12) من الأولاد: (8) من الذكور، و (4) من الإناث. ستة منهم يحفظون القرآن كاملاً بفضل الله واثنان منهم يحفظون حوالي 4 آلاف حديث وواحد يحفظ حوالي ألفين.
  2. وأكبر أولاده: طارق (14) سنة، وداود (12 ونصف) وهما يحفظان كتاب الله – تعالى -كاملاً منذ أكثر من (4) سنوات، ويحفظان حوالي (1000) حديث ومنها كتاب \” عمدة الأحكام \” كاملاً، وحوالي (400) حديث من كتاب \” رياض الصالحين \”، وأوائل أحاديث \” بلوغ المرام \”، ويحفظان بعض المتون العلمية، وكثيراً ما رأيناهما معه في مجالسه يذكرون له الحديث بنصه عندما يستدل به ويأتون بالآية التي يراها مناسبة للاستدلال.

والرابع: مالك وقد أتمَّ كتاب الله حفظاً، والباقي: يحفظون ما بين جزئين و عشرة أجزاء.

  1. وقد قرأ شيخنا أبو طارق معظم كتب الشيخ الألباني – رحمه الله – واستمع لأشرطة كثيرة، وحصلت لقاءات عديدة بينهما، وقد زار شيخُنا الشيخَ الألباني مرات عديدة، وزاره الشيخ الألباني في بيته، وقد كتب شيخنا ورقات في ترجمة الشيخ الألباني كشف عن جوانب رائعة كثيرة من حياته بعكس من كتب ترجمة لنفسه ورد على غيره بزعم أنها ترجمة للشيخ الألباني.
  2. وقد تخرَّج على يد شيخنا كثير من الطلبة وبعض الطالبات حيث كان يدرِّس بعض الأخوات من وراء حجاب بحضور بعض الشباب ولكثير منهم دروس قائمة الآن في إربد، وهم ما بين مدرس وطبيب وإمام وخطيب وبعضهم يعمل مديراً في المراكز الإسلامية في \” أمريكا \” ومنهم دعاة متفرغون.
  3. ولشيخنا مناقشات كثيرة مع الحزبيين والتكفيريين والفرق المنحرفة كالصوفية والرافضة والأحباش، وقد نصر الله به السنة وخذل به البدعة والمبتدعة.
  4. وأخيراً: كان لشيخنا من قديم مناقشات مع مدعي السلفية في مسائل الإيمان، وما كنا نظن أن أولئك المدعين على ضلال وانحراف، ولم يكن شيخنا يطلعنا على تلك المناقشات رجاء أن يرجعوا إلى الصواب، ثم كان يصل له كلام منهم عليه، وكنتُ أحد من يسمع هذا الكلام، وهو صابر عليهم، حتى فضحهم الله على يد كبار أهل العلم في العالم فبينوا ضلالهم وانحرافهم وأمروهم بطلب العلم والتلقي على من حسُن معتقده، وشيخنا أبو طارق – حفظه الله – على ما هو عليه يسير على نهج سلفه الصالح منهجا وعقيدة وطلباً، ففضح الله خصومه، وعرف القاصي والداني أنهم السبب في نشر الإرجاء وتفريق الصف.

حفظ الله شيخنا، وجعله شوكة في حلوق أعداء السنة.

وهذا جزء من وفاء الدين علينا.

من مقالات موقع مداد بتاريخ – 27 شوال 1428 (08-11-2007)