التنبيه على غلطيْن اثنين في شرح الشيخ الحويني رحمه الله لحديث “أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين”
#من_أجوبة_الواتس
فضل كفالة اليتيم، تصحيح مفاهيم
السؤال:
أريد تَعْلِيقًا عِلْمِيًّا على مسألتين في المقطع المتداول:
١. معنى “أنا وكافل اليتيم” واشتراط تزوج أمه.
٢. إشارة الشيخ الحويني رحمه الله بضم إصبعيه، بخلاف ما رأيناه في سلسلتكم: #الشرح_المصور_للشرع_المطهر.
الجواب:
الحمد لله
التعليق العلمي على ما ورد في مقطع الشيخ الحويني رحمه الله الموجود تحت هذا الرابط:
يتلخص في الرد على المسألتين كما يأتي:
أولا:
اشتراط زواج الكافل من أم اليتيم:
أ. هذا الاشتراط غريب، وفيه تضييق لواسع، ومخالفة لإطلاق النص النبوي ولما فهمه شراح الحديث قَدِيمًا وحَدِيثًا.
فكفالة اليتيم كما عرفها الحافظان النووي وابن حجر رحمهما الله وغيرهما: هي القيام بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية، سواء كان اليتيم قَرِيبًا للكافل أو أَجْنَبِيًّا عنه، وسواء كانت الكفالة من مال الكافل أو من مال اليتيم إن كان له مال.
ب. ولا يشترط أن يكون الكافل رَجُلًا أَصْلًا ليتزوج أم اليتيم! فالمرأة تكفل اليتيم وتكون رفيقة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الجنة، والجد يكفل حفيده، والعم يكفل ابن أخيه، وهكذا.
ج. أما التذرع بالخلوة المحرمة أو الشبهة إذا دخل الكافل الأجنبي على الأرملة؛ فليس حُجَّةً لاشتراط الزواج، إذ يمكن للكافل أن يوصل المال والنفقة ويلبي الاحتياجات دون الحاجة للدخول في خلوة أو ارتكاب محظور، أو أن يكفل اليتيم عبر المؤسسات، أو أن يكون اليتيم في كنف أسرة الكافل، وغيرها من الصور الجائزة التي تحقق معنى الكفالة التامة.
د. ومما يضاف في الرد على هذا القول، وبيان قصوره ومخالفته للمقاصد الشرعية: أن قصر كفالة الأيتام على زواج الكافل من أمهم يفضي إلى تضييق واسع، وحرمان شريحة كبرى من الأيتام من حقهم في الرعاية والنفقة؛ فالشرع قد قيد التعدد بأربع نسوة، مما يجعل المسلم عاجزًا عن كفالة أعداد كبيرة من الأيتام إن ارتبطت الكفالة بالنكاح.
هـ. كما أن هذا الاشتراط يغفل واقع الحال، فليست كل أم أيتام تصلح للزواج، ولا كل أرملة تقبل به؛ إذ قد تختار التفرغ التام لتربية أبنائها، فهل يعقل أن يحرم أيتامها من الكفالة والنفقة بسبب قرارها أو عدم ملاءمتها؟
و. ومن أظهر الأدلة على بطلان هذا اللازم: النظر في فترة العدة الشرعية للمتوفى عنها زوجها، حيث يحرم نكاحها خلال تلك المدة إجماعًا، فكيف يقبل شرع أو عقل أن يترك الأيتام بلا كافل يواسيهم وينفق عليهم في أشد أوقاتهم حاجة، وعقب فجيعتهم بوفاة عائلهم، انتظارًا لانقضاء عدة أمهم؟! إن هذا التلازم المزعوم يتصادم صراحًة مع سماحة الشريعة وحثها المطلق على الإحسان لليتامى.
ثانيا:
الإشارة بضم الإصبعين:
ما أشرتم إليه في سلسلتنا #الشرح_المصور_للشرع_المطهر هو الصواب الْمُوَافِقُ للفظ الحديث الصحيح.
فقد روى البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا”.
فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نص على التفريج بينهما وليس الضم المطلق، وهو ما يغفل عنه بعض من يشرح الحديث، وهذا يبرز الأهمية البالغة للدقة في نقل الهيئة النبوية، وهو الجهد الذي اعتنيتُ بتأصيله وعرضه في سلسلة #الشرح_المصور_للشرع_المطهر، حيث يُعنى هذا المشروع الفريد بربط النص بالصورة الصحيحة الْمُطَابِقَةِ لفعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مما يرسخ المعنى الدقيق في أذهان الناس، ويصحح الأخطاء الشائعة في التطبيق العملي للسنن، ويغني عن التكلف في الشرح.
وتجد هذا بالصوت والصورة في هذا المقطع:
– وأما ضم الأصبعين فقد جاء في أحاديث، منها: قوله صلى الله عليه وسلم “بُعثت أنا والساعة كهاتين”.
وتجد هذا بالصوت والصورة هنا:
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٠ / ٠١ / ١٤٤٨، ٢٥ / ٠٦ / ٢٠٢٦














































