الرئيسية بلوق الصفحة 5

ما التحقيق العلمي والحكم الشرعي في المنشور المنتشر الذي يحذر من ألفاظ دارجة “قد تؤدي إلى الخروج من الملة”؟

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
ما التحقيق العلمي والحكم الشرعي في المنشور المنتشر الذي يحذر من ألفاظ دارجة “قد تؤدي إلى الخروج من الملة”؟

الجواب:
الحمد لله
هذا المنشور يحمل رسالة مهمة، وعنوانه دقيق عِلْمِيًّا؛ إذ قال: “قد تؤدي إلى الخروج من الملة”، فاستخدم أداة الاحتمال (قد)؛ لأن الحكم يعتمد على قصد القائل وحاله، ولكن الألفاظ في ذاتها تحمل مخالفات عقدية خطيرة.
وإليك تفصيل الأقسام وبيان حكمها الشرعي:
أولا:
ألفاظ تتضمن سَبًّا لله تعالى أو نسبة العجز والجهل إليه:
مثل: (فلان الله ما بيقدر له)، (عجزت ربي)، (كرّهتني الله)، (جننت ربي)، (خوتت ربي).
حكمها:
كفر أكبر مخرج من الملة.
فمن قالها قَاصِدًا مُدْرِكًا لمعناها فقد كفر بالإجماع؛ لأن وصف الله تعالى بالنقص أو العجز أو الانفعال يتناقض مع أصل الإيمان.
ثانيا:
ألفاظ تتضمن الاعتراض على حكمة الله وقضائه:
مثل: (الله بيعطي حلاوة للي مالو سنان)، (فلان حرام يموت)، (لو يجي الله ما بفعل كذا)، (الله بيخلق ومحمد بيبتلي).
حكمها:
محرمة وتعد من كبائر الذنوب.
وفيها سوء أدب عظيم مع الله تعالى واتِّهَامًا له في حكمته وعدله.
وقد تصل بقائلها إلى “الكفر الأكبر” إذا صاحبها اعتقاد جازم بظلم الله أو إنكار لحكمته.
ثالثا:
ألفاظ الشرك اللفظي:
مثل: (لولا الله وفلان)، (وحياة النبي)، (ورحمة جدي)، (ورحمة ابني).
حكمها:
شرك أصغر.
فالحلف بغير الله شرك لقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ”.
رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.
وكذلك مساواة المخلوق بالخالق بحرف الواو في (لولا الله وفلان).
والصواب المقطوع به: (لولا الله ثم فلان).
وقد يتحول هذا إلى “شرك أكبر” إذا قام بقلب الحالف أن المحلوف به مُعَظَّمًا تَعْظِيمًا يُسَاوِي تعظيم الله تعالى.
رابعا:
ألفاظ محرفة أو تتضمن معاني فاسدة:
مثل: (لا حول الله)، (الله يظلم اللي ظلمني).
حكمها:
التحريم ووجوب الإنكار والتوبة.
فعبارة (لا حول الله) توهم نفي الحول والقوة عن الله.
والصواب: “لا حول ولا قوة إلا بالله”.
وعبارة (الله يظلم اللي ظلمني) فيها نسبة الظلم لله، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: “يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا”.
رواه مسلم.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٨ حزيران ٢٠٢٦ م

الرفرف الخضر والعبقري الحسان، شرح مصور.

الرفرف الخضر والعبقري الحسان.

#الشرح_المصور_للشرع_المطهر
​نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الجلوس على تلك الرفرف الخضر والاتكاء على ذلك العبقري الحسان في دار المقامة التي لا نصب فيها ولا لغوب.

​لمشاهدة المقطع المرئي كاملا يرجى الضغط على الرابط التالي:

فقه أمهات المؤمنين في تبليغ أحكام البيوت النبوية.

فقه أمهات المؤمنين في تبليغ أحكام البيوت النبوية.

 

 

السؤال:
لماذا زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يخبرن الصحابة الجنابة وعن الحيض.
لماذا للصحابة؟ وليس للصحابيات، وكيف كانوا الصحابة يسألن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. مثالا حديث عائشة رضي الله عنها: كنت أغتسل انا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونغترف منه جميعا. وهل هذه الأمور التي بالنسبة لنا نستحي من دراستها علنا، نفسها هذه الأمور التي أمر الله زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بأن يخبرن الصحابة بها، قال تعالى: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة).

الجواب:
الحمد لله
أولا:
لماذا كان الصحابة من الرجال يسألون زوجات النبي صلى الله عليه وسلم؟
السبب في ذلك: أن أحكام الجنابة والغسل ومباشرة الحائض ليست أَحْكَامًا خاصة بالنساء فقط، بل هي أحكام تخص الرجال والنساء على حد سواء.
فالرجل يحتاج أن يعرف كيف يغتسل، وكيف يعاشر زوجته الحائض معاشرة شرعية لا تخالف أمر الله.
ولما كانت هذه الأحكام تقع داخل البيت، لم يكن يعلم بتفاصيلها الدقيقة إلا أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، فكان لِزَامًا عليهن تبليغ هذا العلم للرجال والنساء، حِفْظًا للدين من الضياع ونقلًا لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم الباطنة.
ثانيا:
كيف كان الصحابة يسألون؟
كان الصحابة يسألون أمهات المؤمنين بمنتهى الأدب والاحترام، ومن وراء حجاب، امتثالا لقوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} الأحزاب/ ٥٣.
وكان السائل إذا استحيا مهد لسؤاله بالاعتذار، كما فعل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حين قال لعائشة: إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: “لَا تَسْتَحْيِ أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِي وَلَدَتْكَ، فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ”.
رواه مسلم.
فكنَّ رضي الله عنهن يعاملن السائلين معاملة الأم لأبنائها في النصح والتعليم.
ثالثا:
توجيه لحديث الغسل من إناء واحد:
رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لا تصف تفاصيل الجسد أو العورة حاشا وكلا، بل تصف حُكْمًا فِقْهِيًّا عَمَلِيًّا. فقد كان هناك خلاف واعتقادات خاطئة عند بعض الناس في جواز أن يغتسل الرجل بفضل ماء المرأة، أو أن يغتسلا معا من إناء واحد، فقطعت عائشة هذا الخلاف الطويل بكلمة واحدة تصف فعلا محكما، لتبين جواز ذلك شرعا. فالعبرة هنا بنقل الحكم الفقهي بأقصر عبارة وأدلها على المقصود.
رابعا:
علاقة ذلك بالآية الكريمة:
نعم، ما ذكرته في سؤالك صحيح تَمَامًا.
فهذا التبليغ هو من صميم امتثال أمهات المؤمنين لأمر الله تعالى في قوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} الأحزاب/ ٣٤.
والحكمة هنا هي السنة النبوية، ومن أعظم السنة ما خفي عن عيون الناس داخل البيوت من أحكام الطهارة والعشرة، فكنَّ رضي الله عنهن أمينات في نقل هذا الدين غَضًّا طَرِيًّا كما أراده الله، ولم يمنعهن الحياء من تبليغ الأحكام الشرعية التي تنبني عليها صحة العبادات كالصلاة وغيرها.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
٠٢ يونيو ٢٠٢٦ م

الزرابي المبثوثة، شرح مصور.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حياكم الله متابعينا الكرام، إليكم حلقة جديدة مِن مشروع ‫#الشرح_المصور_للشرع_المطهر‬.
​هل تخيلتم يَوْمًا كيف صَمَّم الله جل وعلا مَجالس أهل الجنة وجمال سجاداتها؟
في هذا المقطع القصير نعيش لحظات إيمانية مع قوله تعالى: {وزرابي مبثوثة} ونقف مع ثلاث دلالات عظيمة حول كمال الراحة، ودقة التنسيق، والنعيم المقيم الذي لا يزول أَبَدًا.

​نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الفردوس الأعلى.

شاهدوا المقطع مِن الرابط أدناه، وساهموا في نشره ليعم الخير:

‏https://youtube.com/shorts/0V5EG9NLGE0?si=5fQMmtn3dKo4HI2a

​✍️ كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي
٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م

أحكام الدعاء للمأسور وتفنيد دعاوى التكفير.

أحكام الدعاء للمأسور وتفنيد دعاوى التكفير.

 

السؤال:
هل صحيح قول “فك الله أسره” أو “فرج الله كربه” فيها تكفير؛ لأن هذه المصطلحات لا تقال إلا لمن سجن في سجون الكفار؟

الجواب:
الحمد لله
فهذا القول باطل ومردود جملة وتفصيلا، وهو ناشئ عن جهل بالشرع واللغة، ومخالف لما استقر عليه عمل علماء الأمة وسلفها، وليس في هذه العبارات أي محذور، فضلا عن التكفير.
والبيان في ذلك من وجوه:
أولا:
الأسر في لغة العرب والشرع هو الحبس والقيد، وكل من حُبس وضُيق عليه بحق أو بباطل فهو مأسور، بغض النظر عن هوية السجان أو مكان السجن، والدعاء له بالفرج هو من باب تنفيس الكربات المأمور به شرعا.
ثانيا:
لقد جرى عمل الأمة وعلماؤها على إطلاق هذه الألفاظ والدعاء بالفرج والفكاك لأئمة كبار سُجنوا في سجون المسلمين إثر فتن أو خلافات، ولم يقل أحد بـتكفير من سجنهم أو تكفير من دعا لهم، ومن ذلك:
١. إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، فقد سُجن وضُيق عليه في فتنة خلق القرآن المعروفة، وكان المسلمون يدعون له بالفرج وتنفيس الكرب.
٢. شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فقد سُجن في قلعة دمشق وسجن الإسكندرية بفتوى من بعض القضاة والفقهاء في زمانه، وكان تلاميذه كابن القيم وغيرهم يطلقون على حبسه لفظ الأسر ويدعون له بفكاك أسره، ولم يكن ذلك تكفيرا لمن سجنه من ولاة المسلمين وقضاتهم.
ثالثا:
أما عبارة “فرج الله كربه”: فالكرب هو الغم الشديد، وهو عام يصيب الإنسان في نفسه وماله وحريته، وقد ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ”، فتقييد هذا الفضل بسجون الكفار تضييق لما وسعه الله.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٥ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
١ حزيران ٢٠٢٦ م

النَّمارق المَصْفوفة .. جمال التنسيق والاتِّكاء في مَجالس الجنة، شرح مصور.

0

النَّمارق المَصْفوفة .. جمال التنسيق والاتِّكاء في مَجالس الجنة.

 

‏⁧‫#الشرح_المصور_للشرع_المطهر‬⁩

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
‏​بعد أنْ يَطوف بنا البيان القرآني في مَشاهد الجنة العظيمة والجلوس على الأرائك والسُّرُر المرفوعة، ينقلنا المشهد إلى تفاصيل أرق وأدق في ديكور الجنة وجمال مجالسها في قوله تعالى: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ} الغاشية/ ١٥
‏ويتبين معناها في النقاط الآتية:
‏​أولًا: حقيقة النمارق.
‏النمارق في لغة العرب هي جمع (نُمْرُقَة) وهي الوسائد والمرافق والمخاد التي يُتكأ عليها.
‏فالمجالس في الجنة ليست مساحات فارغة، بل هي مهيأة بعناية ربانية فائقة تضمن تمام الراحة والاستقرار لأهل النعيم.
‏​
‏ثانيًا: سر وصفها بأنها مصفوفة.
‏هذه الوسائد لم تُرم عبثا في المجالس، بل وصفها الله تعالى بأنها مصفوفة، أي موضوعة بعضها إلى جنب بعض بانتظام وتنسيق بديع، وجُعِل بعضها قريبا من بعض صَفًّا.
‏فأينما أراد الجالس أنْ يجلس أو يشتهي أنْ يتكئ على جنب أو آخر، وَجَدَها جاهزة مصفوفة أمامه لا يَتعب في البحث عنها ولا في ترتيبها، بل يجدها مُجَهَّزة للاحتفاء به وبأحبابه وإخوانه وهم متقابلون يتبادلون أطراف الحديث في سرور وأُنْس.

‏​ثالثًا: قاعدة الأسماء في النعيم.
‏ينبغي للمسلم أنْ يستقر في قلبه أننا عندما نصف النمارق وسائر النعيم، فإننا نتكلم بحقائق ما في الدنيا لتقريب المعنى، أمَّا حقيقة ما في الجنة فهو نعيم عظيم لا يعلمه إلا الله، ولا يَشترك مع ما في الدنيا إلا في الأسماء فقط، كما قال ابن عباس رضي عنهما:
‏”ليس في الجنة مما في الدنيا إلا الأسماء” .

‏​والله أعلم.

‏✍️ كتبه:
‏أبو طارق إحسان العتيبي
‏٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
‏١٩ مايو ٢٠٢٦ م
‏​
‏•┈••✦🔹✦••┈•

‏خدمة وقناة واتساب موقع إحسان العتيبـي.
‏☘️(للاشتراك)☘️
‏ 👇🏼
‏⁦‪wa.me/962787873264‬⁩

‏👇🏼
‏⁦‪whatsapp.com/channel/0029Va…‬⁩

دحض الأباطيل وتفنيد تحريفات “الكيّالي” للقرآن الكريم.

دحض الأباطيل وتفنيد تحريفات “الكيّالي” للقرآن الكريم.

السؤال:
انتشر مقطع فيديو يدعي صاحبه -علي الكيّالي- أن الصمت لثلاثة أيام هو علاج مَجَّانِيٌّ يسمى “طاقة الصمت” اسْتِدْلَالًا بقصة زكريا عليه السلام.
ويدّعي -أَيْضًا- أن الالتفات نحو المسجد الحرام عند الخروج من المنزل، وفتح نوافذ البيت باتجاه القبلة يجلب الطاقة الإيجابية والسعادة للبيت مُسْتَدِلًّا بآيات من القرآن الكريم، فما صحة هذا الكلام وتفسيره لهذه الآيات؟

​الجواب:
الحمد لله
​الرد العلمي على هذه التخريفات والتحريفات لمعاني كتاب الله يتلخص في النقاط الآتية:
​أَوَّلًا:
دعوى أن الصمت ثلاثة أيام هو وصفة قرآنية للعلاج بالطاقة: هذا كذب على الله وتحريف للكلم عن مواضعه. الآية في قصة زكريا عليه السلام هي قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} مريم/ ١٠، فالآية هنا بمعنى العلامة على حمل امرأته بيحيى عليه السلام، وليست عِلَاجًا.
وكان منعه من الكلام آية معجزة من الله مع كونه صَحِيحًا سَلِيمًا، وليس صَمْتًا اخْتِيَارِيًّا لطلب الطاقة المزعومة.
بل إن تعمد الصمت تَعَبُّدًا أو تَقَرُّبًا هو من البدع المنهي عنها في الإسلام، كما في قصة أبي إسرائيل الذي نذر أن يصوم ولا يتكلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ” رواه البخاري.
​ثَانِيًا:
دعوى توجيه الوجه للمسجد الحرام عند الخروج من البيت أو السوق لجلب الطاقة استدلالا بقوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} البقرة/ ١٤٩: هو تلاعب بكتاب الله.
فالآية -قَطْعًا- تتحدث عن وجوب استقبال القبلة في الصلاة عند السفر والخروج من البلد، وليس مجرد الالتفات نحو مكة لثوان عند الخروج لقضاء الحوائج اليومية من أجل جلب الطاقة، وهذا إجماع المفسرين.
​ثَالِثًا:
الآية في سورة يونس: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} يونس/ ٨٧: معناها: اجعلوا بيوتكم مساجد تصلون فيها متوجهين للقبلة خَفْيَةً حينما منعهم فرعون من إظهار الصلاة.
ولا علاقة لها بالهندسة المعمارية أو فتح النوافذ لجلب الطاقة الإيجابية.
​فما جاء في هذا المقطع هو من التفسير الباطني المذموم، ولي لأعناق الآيات لخدمة فلسفات الطاقة الوثنية، وهو تَقَوُّلٌ على الله بغير علم.
​والله أعلم

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٩ مايو ٢٠٢٦ م

فقه تنظيم الدعاء لغير الحاج يوم عرفة.

0

فقه تنظيم الدعاء لغير الحاج يوم عرفة.

 

 

السؤال:

كيف يُنظم غير الحاج وقته في الدعاء يوم عرفة؟ حيث يظن كثير من الناس أنه لا بد من مجلس دعاء طويل يمتد لساعتين متواصلتين أو من العصر إلى المغرب، مما قد يعطل أعمالهم أو يحرمهم من الدعاء بالكلية إن لم يجدوا هذا الوقت الفسيح. فهل يمكن تقسيم الدعاء إلى مجالس متعددة ومختصرة على مدار اليوم؟

 

الجواب:

حياكم الله وبارك فيكم، وهذا الفهم الفقهي والتربوي لتنظيم الأوقات في مواسم الطاعات مما تمس الحاجة إليه؛ تيسيرا على العباد وجمعا بين القيام بالوظائف الشرعية والحياتية.

والتوجيه العلمي والعملي في هذه المسألة يتلخص في النقاط الآتية:

أولا:

الدعاء عبادة مطلقة لا تشترط لها الشريعة هيئة زمنية متصلة ولا مجلسا واحدا مطولا، بل إن التنقل بين العبادات وتجديد النشاط للمسلم هو من هدي السلف.

قال الله تعالى: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} الشرح/ ٧-٨.

فإذا فرغ المرء من عمل أو عبادة، انتقل ليرغب إلى ربه في عبادة أخرى ودعاء جديد.

ثانيا:

اعتقاد كثيرين أنه لا بد من مجلس كامل للدعاء يمتد من العصر إلى المغرب قد يعطل مصالح المسلمين، أو يحرم الكثيرين – كصاحب الورشة في عمله، أو طالب العلم في درسه، أو المرأة في مطبخها وبيتها- من حيازة فضل الدعاء في هذا اليوم المبارك.

والصواب والبديل الأكمل هو اعتماد نظام “مجالس الدعاء الخاطفة والمركزة”، بحيث يوزع المسلم دعاءه على خمسة مجالس أو أكثر طوال اليوم، وقدر كل مجلس ربع ساعة أو ثلث ساعة أو نصف ساعة.

ثالثا:

يمكن للمسلم أن يدخل في مجلس دعائه بعد الظهر مثلا، أو بعد العصر، أو بين الأشغال، فيأتي بالسنن والآداب كاملة في دقائق معدودات:

* يبدأ بتحميد الله سبحانه والثناء عليه.

* يثني بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

* يدعو بحضور قلب ويقين بالإجابة بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة.

* يختم مجلسه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعا:

من فوائد هذه المجالس المقسمة أنها تجعل الإنسان مقبلا على الدعاء بكامل نشاطه وحضور قلبه، بِلَا ملل أو رتابة، وفي الوقت ذاته يقضي أعماله اليومية بانتظام؛ فيعود لورشته، أو تفرغ المرأة لبيتها وطبخها، أو يقضي المرء وقتا في سماع القرآن وطلب العلم، ويجعل للرد على الرسائل والاتصالات والتهنئات وقتا خاصا، فلا يخلط بين وقت مناجاة الخالق ووقت التواصل مع الخلق.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٩ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٦ مايو ٢٠٢٦ م

أنوار عرفة في عتق الرقاب وموجبات المغفرة.

أنوار عرفة في عتق الرقاب وموجبات المغفرة.

 

السؤال:

هل النقل عن ابن رجب رحمه الله ثابت عنه؟ وهل يمكن زيادة بيان في كلامه؟

 

الجواب:

أما بخصوص الصورة المرفقة وما تضمنته من نقل عن فضل يوم عرفة، فإليك تثبيته وزيادة في بيانه:

أولا:

النقل صَحِيحٌ وثَابِتٌ عن الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله، وهو مَوْجُودٌ بِنَصِّهِ في كتابه الماتع “لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف” في “مجلس وظائف شهر ذي الحجة” .

ثانيا:

هذا النقل يمثل اسْتِنْبَاطًا فِقْهِيًّا دَقِيقًا من الحافظ ابن رجب، وهو مُوَافِقٌ للأدلة الشرعية ومقاصد الشريعة، ووجه صِحَّتِهِ عِلْمِيًّا يظهر من عدة أوجه:

١. أصل هذا المعنى مأخوذ من حديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ”، وكلمة “عبدا” نكرة في سياق النفي، فتفيد العموم، لتشمل الحاج الواقف بعرفة، وغير الحاج في سائر الأمصار.

٢. شرع النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة لأهل الأمصار وجعله مُكَفِّرًا لذنوب سنتين، والمغفرة هي سبب العتق من النار.

فكما أن الحاج ينال العتق بوقوفه ودعائه، فإن المقيم في بلده يناله بصيامه ودعائه.

٣. العيد في الإسلام يأتي شُكْرًا لله على إتمام نعمة العبادة والمغفرة.

فكما أن عيد الفطر يأتي بعد العتق من النار في شهر رمضان، فإن عيد الأضحى يأتي بعد العتق من النار يوم عرفة. ولاشتراك أهل الأمصار مع الحجاج في هذا العتق وهذه الرحمة، اشتركوا جَمِيعًا في الفرح والعيد في اليوم الذي يليه.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٥ مايو ٢٠٢٦ م

أحكام عِبادات مريض “الزهايمر” في الشريعة الإسلامية.

أحكام عبادات مريض “الزهايمر” في الشريعة الإسلامية.

 

السؤال:
ما كيفية وضوء وصلاة الرجل الكبير فى العمر إذا أصيب بمرض “الزهايمر” ينسى ويتذكر؟

الجواب:
حياكم الله، ونسأل الله أن يشفي مريضكم وأن يكتب لكم الأجر العظيم على رعايته.
الجواب على هذا السؤال ينبني على قاعدة شرعية عظيمة، وهي أن “العقل مناط التكليف”، وتفصيل ذلك في حالة مريض الزهايمر يتلخص في الآتي:
١. مريض الزهايمر الذي ينسى ويتذكر -يفيق تَارَةً ويغيب تَارَةً-، يرتبط تكليفه بالصلاة والوضوء بحالة وعيه.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ”. وفاقد الذاكرة والوعي يأخذ حكم من زال عقله في وقت غيابه.
٢. إذا دخل وقت الصلاة وهو في حالة وعي وإدراك، فتجب عليه الصلاة، ويجب عليه الوضوء.
فإن كان قَادِرًا توضأ بِنَفْسِهِ، وإن شق عليه ذلك أو نسي الخطوات، فيقوم أحد أهله بمساعدته وتوضئته.
فإن عجزوا عن إيصال الماء إليه أو خافوا عليه الضرر، جاز له التيمم.
٣. إذا دخل وقت الصلاة وخرج وهو في حالة غياب عن الوعي، أو عدم إدراك لما حوله، أو نسيان مُطْلَقٍ لمعنى الصلاة، فقد سقطت عنه الصلاة في هذا الوقت، ولا إثم عليه، ولا يُطالب بقضائها إذا عاد إليه وعيه بعد خروج الوقت؛ لأن التكليف كان سَاقِطًا عنه أَصْلًا.
٤. إذا بدأ الصلاة أو الوضوء وهو واعي، ثم نسي بعض الخطوات أَثْنَاءَهَا، فيُشرع لأهله أن يلقنوه ويوجهوه بِرِفْقٍ، كأن يقولوا له: اركع، اسجد، أو يغسلوا له العضو الذي نسيه في الوضوء، وهذا من باب التعاون على البر. فإن لم يستجب أو فقد تركيزه كُلِّيًّا، فلا حرج وتُترك الصلاة عنه حِينَهَا.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٥ مايو ٢٠٢٦ م