الرئيسية بلوق الصفحة 378

جماع الزوجة بعد العقد وقبل الدخول

السؤال:

أنا من باكستان. والنكاح عندنا عادة ما يجرى قبل عدة أشهر إلى السنة أو السنتين من تاريخ حفل الزواج الحقيقي الذي يقوم فيه والدا العروس بتسليمها للعريس. والسبب في ذلك عادة هو أن الرجل قد يكون لما تستقر حياته (أموره) بعد، أو أنه يكون في ذلك الوقت ينهي دراسته. وقد وقع بيني وبين صديقتي الخلاف حول هذا الموضوع. إنها تقول بأنه في حالة كتلك، قبل أن يعطي الوالدان الفتاة لزوجها، فإنه يجوز للفتاة وزوجها أن يقيما العلاقة الحسية (الجماع). وإذا طلب الرجل ذلك من الفتاة، فإن عليها أن تقوم بذلك دون علم والديها. وأنا لا أوافقها الرأي، لأنه ما فائدة تسليمهما لابنتهما، إذن؟ أليس كل عمل يُفعل بعيدا عن أعين الناس يعد معصية؟ وأيضا، فإنه من خلال موافقة الطرفين فإن النكاح يتم مبكرا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

  1. يبدأ الزواج الشرعي الكامل بالرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.

 

  1. في فترة الخِطبة يحل لطالب النكاح أن ينظر إلى من يرغب في زواجها، وهذا الأمر مستثنى من التحريم؛ وذلك لمسيس الحاجة إليه، ويحرم عليه ما عدا ذلك من اللمس والخلوة وغيرهما.

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ويجوز أن يكون نظره إليها عن اتفاق وبحضور أهلها من غير خلوة بها، أما ما وقع فيه كثير من المتساهلين من خلوة الخطيب مع خطيبته أو سفرها معه: فهذا لا يقره الإسلام ولا يجيزه الدين؛ لأنها لم تكن زوجة له، ولا هو محرم لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا أن يسافر بها، وإنما يكون ذلك في حدود الرخصة الشرعية التي ذكرها أهل العلم وبيَّنوا حكمها.

والأمر – ولله الحمد – واضح ليس فيه إشكال، ولا تستغل السنن أو الرخص استغلالًا سيئًا كما يفعله بعض الناس من التوسع في هذا، وخلوة الخطيب بخطيبته وفرها معه أو ما أشبه ذلك من تبادل الكلام الكثير والكلام المثير أو غير ذلك من أسباب الفتنة: فلا يجوز.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 241 ).

بل إن النظر نفسه ليس على إطلاقه عند العلماء، فقد اشترط جمهور الفقهاء – المالكية والشافعية    والحنابلة –  لمشروعية النظر:

  • أن يكون الناظر إلى المرأة مريدا نكاحها.
  • وأن يرجو الإجابة رجاء ظاهرا.
  • أو يعلم أنه يجاب إلى نكاحها، أو يغلب على ظنه الإجابة.

 

  1. والنكاح قبل الدخول فترة شرعية معتبرة ينبني عليها أحكام معلومة مثل استحقاق الزوجة لنصف المهر في حال الطلاق، وعدم وجوب العدة أيضاً في حال الطلاق.

 

  1. لذلك فإنه وإن كانت هذه المرأة زوجة ترثه ويرثها في حال الوفاة، إلا أنه في حال عدم إعلان الدخول: فإننا لا ننصح أبدًا بدخول الزوج في زوجته قبل الإعلان عنه.

 

  1. ولو لم يكن هذا حكمًا شرعيًّا واضحًا لكان أجدر بأن يُفتى به لما يؤدي إليه من حفظ الأعراض عن الطعن بها، فإن المرأة إذا لم يكن ثمة إعلان عن دخول الزوج بها، وكان قد دخل بها قبل تسليم أهلها له، فإن حياتها معرضة لوجود طلاق أو وفاة، فإذا كانت المرأة حاملًا من هذا الدخول وحصلت وفاة لزوجها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ وإذا حصل طلاق وأنكر الزوج أنه دخل بها فكيف سيتم تثبيت هذا الحمل أنه شرعي؟ فلذلك وجب على الأهل عدم تمكين الزوج من الدخول وكذلك على المرأة أن لا تمكن الزوج – قبل إعلان الدخول – من نفسها سدًّا للذريعة وحفظاً للعرض والكرامة.

 

  1. وأمر آخر يعرف بالتجربة، وهو أن الزوج الذي تمكنه المرأة من نفسها قبل إعلان الدخول غالبًا ما يزهد فيها، ولذلك يترك الكثير منهم أولئك النساء ولا يحرص على تعجيل الدخول وإتمام الزواج وذلك لأنه قضى نهمته وحقق رغبته.

وعلى العكس من ذلك فإن الرجل الذي لا تمكنه الزوجة من نفسها في فترة ما قبل الدخول فإنه يظل مشتاقًا متلهفًا لوقت الدخول متشبثًا بامرأته راغبًا فيها.

 

  1. وهذا لا يعني أنه إن حصل دخول بها أنهما زانيَيْن، كلا، فإنها امرأته، لكن لما لم يكن إعلان عن الدخول فإنه يحل له منها كل شيء إلا الجماع، وذلك لترتب أحكام شرعية على الدخول، ولا تكون تلك الأحكام مترتبة ونافذة إلا بعد الإعلان عن الدخول.

 

  1. وقد جاء في السؤال كلمة ” صديقتي “! فإن السائل يعني أنه خطيبته  – أي: زوجته قبل الدخول كما يسميها عوام الناس خطأً – فلا بأس، وإن كان يعني غير ذلك فليعلم أنه لا صداقة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وهذه اصطلاحات الكفار وأفعالهم وهي عندنا محرمة، فالصداقة التي تكون بين الرجل والمرأة الأجنبية يكون فيها كثير من المحرمات مثل الخلوة والمصافحة والممازحة، وأحيانًا السفر وحدهما والمبيت وحدهما، وهذه كلها محرَّمات فنربأ بالأخ المسلم أن يكون من أولئك الذين يقلدون الغرب الكافر المنحط في قيمه وأخلاقه.

 

  1. وليس كل عمل يُفعل بعيدًا عن أعين الناس يعد معصية، فكثير من الطاعات يفضل فيها البعد عن أعين الناس والاستتار عنهم، مثل قيام الليل، والصدقة على الفقراء والمساكين وما شابه ذلك.

 

وكثير من المعاصي تفعل – وخاصة في هذا الزمان – جهارًا نهارًا عِيانًا مثل وضع الأموال في البنوك، والتبرج، والاختلاط وما شابه ذلك.

 

 

والله أعلم.

عورة المرأة أمام أبنائها والنساء

السؤال:

ما هي عورة المرأة أمام أبنائها (الذكور والإناث) وأمام غيرها من نساء المسلمين؟  أطرح هذا السؤال لأنه نُقل إلى معلومات بهذا الخصوص (لكن بدون دليل)، فقد ذكر الناقل أنه لا يجوز أن ترتدي المسلمة ملابس صيفية (تانك توب والشورت) في البيت أثناء وجود ابنها (الذي قارب سن البلوغ).  كما أن بعض المسلمين يعتقدون أنه إذا كن النساء مجتمعات، فإن يجب ألا يضعن الحجاب.  أرجو منك توضيح الأمر.

– وجزاك الله خيرا على هذه المساعدة.

الجواب:

الحمد لله

  1. سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين عن هذا فأجاب :

لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة ، وتبرز ما فيه الفتنة : محرم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” صنفان من أهل النار لم أرهما بعد ؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني : ظلماً وعدواناً – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ” .

فقد فُسِّر قوله ” كاسيات عاريات ” : بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة ، لا تستر ما يجب ستره من العورة ، وفسر : بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة ، وفسرت : بأن يلبسن ملابس ضيقة ، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة .

وعلى هذا : فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة ، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده ، وهو الزوج ؛ فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة ، لقوله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون 5،6 ] ، وقالت عائشة : كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم – يعني من الجنابة – مِن إناء واحد ، تختلف أيدينا فيه .

– فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما .

وأما بين المرأة والمحارم : فإنه يجب عليها أن تستر عورتها .

والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم ، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقاً شديداً يبيِّن مفاتن المرأة . أ.هـ ” فتاوى الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين ” ( 2 / 825 ) .

 

 

  1. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها ، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة ، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط . أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ) .  انظر – لهما – : ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 417 ، 418 ) ، جمعها أشرف عبد المقصود .

  1. وقال الشيخ صالح الفوزان أيضاً :

لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها : لا يجوز ، إلا عند زوجها فقط ، أما عند غير زوجها : فلا يجوز ، حتى لو كان بحضرة النساء ، ( و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها ، إذا رأينها تلبس هذا : يقتدين بها .

وأيضاً : هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد ، إلا عن زوجها ، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال ، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء ، كالوجه واليدين والقدمين ، مما تدعو الحاجة إلى كشفه . أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ) .

وقال المرداوي رحمه الله : ( يباح للرجل نظر وجه ورقبة ورأس وساق من ذات محرم ) شرح المنتهى ج3 / ص7 .

 

والله تعالى أعلم.

 

 

 

يسأل عن الأحكام الوضعية وما العمل معها

أ) ما هو ضابط قبول الأحكام الوضعية ، هل هو نوع من الشرك لجعلنا إنساناً يضع الأحكام بدلاً عن الله؟
ب) إذا لم يكن ذلك مقبولاً فماذا علينا فعله لإزالة القوانين التي تحكمنا واستبدالها بما أمر الله ؟
الحمد لله
أ‌. قبول الأحكام الوضعيَّة يكون جائزاً حيث لا تعارض هذه الأحكام حكمَ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فإن عارضت فلا يحل بحال أن تُقدَّم على حكم الشرع.
والشرك هو في مضادة الله تعالى في التشريع ، وليس في وضع قوانين لم تأتِ الشريعة بأحكامها وتفاصيلها كقوانين المرور والزراعة وما شابهها .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي :
اعلم أنه يجب التفصيل بين النظام الوضعي الذي يقتضي تحكيمه الكفر بخالق السموات والأرض وبين النظام الذي لا يقتضي ذلك .
وإيضاح ذلك : أن النظام قسمان : إداري وشرعي .
أما الإداري : الذي يراد به ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع : فهذا لا مانع منه ولا مخالف فيه من الصحابة فمَن بعدهم ، وقد عمل عمر – رضي الله عنه – من ذلك أشياء كثيرة ما كانت في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ككتبه أسماء الجند في ديوان من أجل الضبط ومعرفة من غاب ومن حضر كما قدمنا إيضاح المقصود منه في سورة ” بني إسرائيل ” في الكلام على العاقلة التي تحمل دية الخطأ مع أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك ولم يعلم بتخلف كعب بن مالك عن غزوة تبوك إلا بعد أن وصل تبوك صلى الله عليه وآله وسلم وكاشترائه – أعني عمر رضي الله عنه – دار صفوان بن أمية وجعله إياها سجناً في مكة المكرمة مع أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يتخذ سجناً هو ولا أبو بكر ، فمثل هذا من الأمور الإدارية التي تفعل لإتقان الأمور مما لا يخالف الشرع كتنظيم شؤون الموظفين وتنظيم إدارة الأعمال على وجه لا يخالف الشرع ، فهذا النوع من الأنظمة الوضعية لا بأس به ولا يخرج عن قواعد الشرع من مراعاة المصالح العامة .
وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السموات والأرض فتحكيمه كُفْر بخالق السموات والأرض كدعوى أن تفضيل الذَّكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف وأنهما يلزم استواؤهما في الميراث وكدعوى أن تعدّد الزوجات ظلْم وأن الطلاق ظلم للمرأة وأن الرّجم والقطع ونحوهما أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك .
فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم : كفْرٌ بخالق السموات والأرض ، وتمرّد على نظام السماء الذي وضعه مَن خَلَق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرِّع آخر علوّاً كبيراً {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ الشورى / 21 ] ، { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَاماً وَحَلالاً قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } [ يونس / 59 ] ، وقد قدمنا جملة وافية من هذا النوع في سورة ” بني إسرائيل ” في الكلام على قوله تعالى { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم … } الآية . ” أضواء البيان ” ( 4 / 93 ) .
ب‌. أما الطريقة التي يجب سلوكها للتخلّص من هذه القوانين المضادة لشرع الله : فهي بتبيين الحكم الشرعي لمن وقع في مخالفته ، والتلطّف في الإنكار عليه .
ويكون كذلك بتعليم الناس أن تحكيم شرع الله تعالى ليس مختصّاً بالحكّام بل هو عام لكل المسلمين ، وحينئذٍ يحكِّم المسلم شرع الله تعالى في بيته ويحكمها المدير في شركته والشيخ في عشيرته وهكذا حتى يصير المجتمع إسلاميّاً فيحكِّم لهم الحاكم شرع الله تعالى لأنهم لا يرضون بغيره .

والله أعلم

حكم العمل في المجال القانوني في بلد لا يُقام فيه شرع الله

السؤال : هل يجوز العمل في المجال القانوني في بلد لا يُقام فيه شرع الله ؟ أرغب في دراسة القانون وأعمل محام في شركة تجارية. أعلم أن الحكم بالقوانين التي وضعها البشر محرم, لكن ماذا عسانا نفعل ونحن نقيم في دول غربية . على سبيل المثال إذا أراد مسلم أن تمثله جهة ما في المحكمة فإن عليه الذهاب إلى الكفار الذين قد لا يفهمون وجهة النظر الإسلامية حيال أي عمل يعتبر غير قانوني . أرجو توضيح الأمر.
والسلام عليكم
الجواب :
الحمد لله
المحاماة في أصل حقيقتها – على فرض أن المحاكم تحكم بما أنزل الله – : مباحة وهي من الأمور المحدثة المباحة ، وقد حرمها بعض المعاصرين :
بحجة أنها لم تكن في القرون الأولى ولم يعرفها المسلمون إلا في العصر الحديث .
أنها تساعد على الخصومة وتشجع على مخالفة القانون ، حيث يعتمد المخطئون على المحامين لتخليصهم مما وقعوا فيه .
أن الجهل وأتعاب المحامي مجهولة وفيها غرر غير معلوم .
وهذا الجهل يجعل لتشجيع الخصام والشجار .
أن المحامين يأخذون أموالهم مقابل تشويه الحقائق والكذب والتنميق.
وأجازه كثيرون وحجتهم :
استدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته ، فخرج إليهم ، فقال: إنما أنا بشر ، وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب إنه صادق ، فأقضي له ،فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار ، فليحملها أو يذرها ” .
رواه البخاري ( 2326 ) ومسلم ( 1713 ) .
قال ظافر القاسمي :
هذا الحديث الذي وصف أحوال الناس أمام القضاء ، وتفاوتهم في البيان والإدلاء ، وهو أمر طبيعي ، و أن بعض الخلق أبلغ من بعض في إيراد الحجج ، هذا الحديث إذا جمع إلى أحاديث أخر : أوجبت تحقيق المساواة بين المتقاضين ، فخرج منها : أنه إذا رأى القاضي أن بعض الخصوم ، أبلغ من بعض ، أوجب على المقصر أن يتخذ له وكيلاً ، يعادل خصمه بلاغةً .
” نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي ( ص 383 – 384 ) نقلاً عن ” المحاماة ” لمشهور حسن ( ص 89 ) .
. { قال ربِّ إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذّبون قال سنشد عضدك بأخيك } [القصص/ 33 – 35 ].
فيفهم من هذه الآية الكريمة أن طلب موسى الاستعانة بهارون ليس للقتال أو الحماية ، بل للدفاع عنه في التهمة الموجهة إليه نظراً لأنه أفصح منه لساناً وأقوى منه حجةً .
وغير ذلك من الأدلة .
الرد على المحرِّمين :
كونه لم يكن في عصر الإسلام الأولى لا يعني حرمته فهو أسلوب من الأساليب الدنيوية التي يستعين الناس بها في دنياهم .
أما قولهم ” تساعد على الخصومة ” : فصحيح أن هذا هو المتفشي في أيامنا ولكن ذلك ناتج عن سوء استخدام المهنة لا على أصل المهنة فهي توضح الحق عن طريق الخبرة والعلم بالمهنة .
أما كون الجهل بأتعاب المحامي فيه غرر : فهذا صحيح وذلك لأن العمل غير محدد ولا يمكن تحديده إلا بعد انتهاء القضية فهو أشبه بالاستصناع .
ومعظم القضايا يتفق المحامي مع أولياء موكِّله أو مع موكِّله نفسه على أتعابه ، وبذا يزول الغرر .
أما كون المحامي يأخذ أمواله بالباطل لأنه يشجع على الخصومة فهذا غير صحيح كون المحامي يعمل على توضيح الحجة التي قد تخفى على صاحب التهمة .
أما كونه يأخذ الأجرة مقابل تشويه الحقائق فهذا عائد إلى سوء استخدام المهنة لا إلى أصل صحة المهنة .
والراجح : الجواز .
هذا على فرض أن المحاكم تحكم بشرع الله تعالى وأن المحامين يوضحون أحوال القضية بالحق والصدق والبيان وأنهم يطلبون من القاضي أن يحكم وفق الشريعة ويعارضون القاضي إذا زل عن الحكم بالشريعة وعلى أنهم ينصرون المظلوم ويقصمون ظهر الظالم .
وأما وقد اختلف الحال وكانت المحاكم لا تحكم بشرع الله تعالى : فإن المحامي عندئذٍ سينظر إلى هذا القانون بأنه الحق وأنه الواجب تطبيقه سواء اقتنع بذلك أم لم يقتنع به واكتفى بالمطالبة بتطبيقه : فهذا لا يجوز ، ولا يحل أن نحكِّم بيننا قانوناً غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فتجد المحامي يقف في المحكمة ينادي باسم القانون وسيادته ويطالب بتطبيقه والتحاكم إليه وهذا عين الحرام بل هو من أشد الحرام وأبعده عن الحق .
قال تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } [ النساء / 65 ] .
وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } [ المائدة / 44 ] .
وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } [ المائدة / 45 ] . وقال تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } [المائدة / 47 ] .
مع هذا كله فإن بعض المحامين بل معظمهم يعرف الحق ويبتعد عنه ويحاول أن يكسب القضية بالحق أو الباطل فهو يحاول أن يزين الباطل ويقبح الحق إذا عارض قضيته وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أخوف ما أخاف على أمتي كلَّ منافق عليم اللسان ” .
رواه الضياء المقدسي في ” الأحاديث المختارة ” ( 1 / 344 ) من حديث عمر رضي الله عنه وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1013 ) .
وقال صلى الله عليه وسلم : ” سيكون أقوام يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقرة من الأرض ” . رواه أحمد والبزار ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( 419 ) .
يقول الله عز شأنه وتبارك اسمه :
{ إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيماً ، واستغفر الله إن الله كان غفوراً رحيماً ، ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خواناً أثيماً ، يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطاً ، هاأًنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم يكون عليهم وكيلاً ، ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً ، ومن يكسب إثماً فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليماً حكيماً ، ومن يكسب خطيئة أو إثماً ثم يرمِ به بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً } [ النساء / 105 – 112 ] .

والله أعلم

حكم لعبة الملاكمة واحترافها

منحني الله نعمة أن أكون ملاكما, وأنا واثق بأني سأصبح بطل العالم في غضون بضع سنوات. لقد أحرزت نجاحا منذ أن بدأت الملاكمة للهواة، وأنا في طريقي للبدء في الاحتراف. وقد بدأت مؤخرا بالاستقامة على الدين، وأسأل هل يجوز لي أن أحترف في الملاكمة أم لا؟ أظن أني أستطيع نفع الإسلام والمسلمين وأنا في مجال الملاكمة, حيث أني سأتحدث عن الإسلام (بغرض حث الشباب خصوصا على الذهاب إلى الطريق الصحيح (الإسلام) والتصدق بالمال …الخ. وأنوي في آخر الأمر أن أجاهد ببدني يوما ما, وسأستخدم خبرتي المكتسبة خلال سنوات التدريب في الملاكمة أيضا في خدمة وتحقيق هذا الأمر.
أرجو أن تقدم لي أدلة تؤيد فتواك.
وشكرا لك.
( ملاحظة: لن أتنافس مع أخواني المسلمين, بل سأنافس غير المسلمين فقط )
الحمد لله
أولاً :
نحمد لله على استقامة الأخ السائل ، ونسأل الله تعالى له الدوام على هذا ، كما نحمده على أنه أعطاك من قوة البدن ما أعطاك وفي هذا خير عظيم لك ونفع للمسلمين إن شاء الله تعالى لأن المسلمين يقوى بعضهم ببعض .
والقوة البدنية نعمة من الله تعالى وفضل منه يؤتيه من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء .
وقد فضل الرسول صلى الله عليه و سلم المؤمن القوي على الضعيف ، وهو يشمل قوة الجسم الدين .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ” .
رواه مسلم ( 2664 ) .
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” قال اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ” .
رواه البخاري ( 1361 ) ومسلم ( 1034 ) .
وممارسة المؤمن للرياضات المباحة مفيد كونه يدفع عن حرمة الإسلام بقوته وبطشه وبذلك تكون العزة للإسلام والمسلمين وقد نصر قادة الفتح الإسلامي الإسلامَ في مواطن عدة وما ذلك إلا كونهم أوتوا مراساً وقوة في أبدانهم وخبرة في القتال جعلتهم يخضعون الشرك ويدوسون دياره بنصر الله الذي يؤتيه من يشاء .
وقد أثنى الرسول صلى الله عليه و سلم على الصحة بل وقدمها على المال .
عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه قال : ” كنا في مجلس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء فقال له بعضنا : نراك اليوم طيب النفس ، فقال : أجل والحمد لله ثم أفاض القوم في ذكر الغنى فقال : لا بأس بالغنى لمن اتقى ، والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم ” .
رواه ابن ماجه ( 2141 ) وأحمد ( 22076) .
والحديث : صححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” برقم ( 1741 ) .
فيكون المراد من الرياضات البدنية للنجدة والنصرة عن دين الله وعن حرماته وعن حدود الله وذوداً عن حياض المسلمين .
وإن لم يكن ذلك فأقل القليل أنه يكون فيه كسب له في الدنيا وحماية له من عدو ، أو يستخدم بدنه لجلب الكسب في المعيشة والرزق ويكون سبباً له ليأكل من عمل يده .
عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما أكل أحدٌ طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده ، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ” .
رواه البخاري ( 1966 ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه ” .
رواه البخاري ( 1968 ) ومسلم ( 1042 ) .
هذه هي الأوجه المباحة في الرياضة ، أما ما نراه اليوم من الرياضات فما أظن أحداً يعرف دين الله تعالى معرفة واعية يقول إن هذه الرياضات مباحة ، بل حرمتها واضحة لكل ذي عينين ، لا سيما الملاكمة فهي شر الرياضات ؛ وذلك لما يأتي :
1- أنها مضيِّعة للوقت ، والله تعالى امتن على المسلم بنعَم كثيرة وهو سائله عنها يوم القيامة ، ويغتر الإنسان بهذه النعم كثيراً فيضيعها ومنها : الصحة والفراغ ، ومن الأسئلة التي سيسألها الله للمسلم يوم لقياه : عن شبابه فيما أبلاه ، وعن عمره فيما أفناه ، فماذا هو قائل هذا الذي أبلى شبابه وأفنى عمره في التدرب لقتال الناس ومصارعتهم وملاكمتهم ليحصل على لقب أو يفوز بجائزة ؟ .
قال الشيخ ابن عثيمين :
وإذا كان الإنسان العاقل لا يضيع ماله بدون فائدة ؛ فإن عدم إضاعة الوقت أولى وأحرى ؛ لأن الوقت أثمن من المال ؛ ولأن إضاعة الشباب وغير الشباب لأوقاتهم بمثل هذه الألعاب التي لا تفيدهم شيئاً هو من الأمور التي تحزن ويؤسف لها .
” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 435 ) .
2- هي رياضة مؤذية قد تؤدي إلى الضرر الذي لا يبرأ صاحبه ، والله تعالى حرم علينا أن نضر أبداننا وأمرنا بحفظها وأما حفاظه على البدن فقد جاء بتحريمه لكل ضار ومؤذٍ.
عن عبادة بن الصامت : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار “.
رواه ابن ماجه ( 2340 ) وأحمد (21714) .
والحديث : صححه الإمام أحمد والحاكم ، وحسَّنه ابن الصلاح .
انظر : ” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقن ( 2 / 438 ) .
وأنت تعرف بحكم ممارستك للمهنة كم من الملاكمين أصيب بالعاهة الدائمة لا سيما ارتجاج المخ والأعضاء .
3- فيها إهلاك للمال وشغل الناس فيما لا يجدي ، وحري بهذه الأموال بدل من أن تذهب على هذه الملاهي أن تكون في أعمال الخير ، فكم من الملايين التي تضيع وما هي لإطعام جائع ولا لبناء مسجد ولا لفتح دار للعلم ولا لغير ذلك من مسالك الخير .
4- أن هذه الرياضات – والملاكمة منها – أصبحت ملاذاً للدعوة القبلية والعصبية فقد فرقت الرياضة بصورتها الحاضرة القلوب وأصبح الناس يتحابون ويتباغضون بسبب نجاح فريق أو انهزامه .
5- أن فيها كشف العورات ، فإن لم يكن منك فمِن خصمك ، وعورة الرجل من السرَة إلى الركبة كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وكذلك فيها ظهور العورات من المشاهدين والمشاهدات ، وهذا ما لا تستطيع دفعه ولا إنكاره عليهم .
6- أن الإسلام لا يحتاج للملاكمة أو القوة البدنية أن تعرض على شاشات التلفاز أو أن تنقلها وسائل الإعلام المختلفة ، وأن تكون محصورة بصورة أن يغلب المسلم الكافر في جولة أو جولتين ثم يفوز بكأس السبق ، دون أن تكون المبارزة من أجل أن هذا الكافر عدو لله يجب قتاله لأنه لم يؤمن بالله تعالى ، فمبدأ المبارزة أصلاً ليس من أجل الله ولا يراد بها قتل عدو الله كما هو المعروف من نظر الإسلام للقوة .
ثم إنه قد يكون منازلُك في الحلبة مسلماً مثلك ، فهل يجوز لك أن تمتد لضرب بدن صاحبك الذي يقول لا إله إلا الله .
إنك تقول في السؤال : ( لن أنافس المسلمين ) .
فهل يأذن لك المشرفون على نظام المباراة بهذا ؟ ما أظنهم يفعلون وأنت أعلم منا بهذا .
ثانياً :
ثم إن هذه المباريات لم تجعل من أجل الدين ولم تقم على هذا الأساس ، فالناس حين يشهدون المباراة لا ينوون بذلك مشاهدة المنازلة بين الإسلام والكفر .
ثم إنك عند المبارزة ستقاتل باسم الدولة التي تسكنها أو أعطتك قوميتها وجنسيتها ولا يسمح لك بأن تقاتل باسم الإسلام .
ثم إن خصمك ولو كان كافراً فقد يكون من أهل السلم لا من أهل الحرب فبأي حق تمتد يدك للكم رجل مسالم .
فرسالة الإسلام أن تدوس خيول التوحيد ديار الأكاسرة والقياصرة من أجل كلمة
لا إله إلا الله.

فالخلاصة : أن هذه المباريات هي من الملاهي التي ضررها أكثر من خيرها .
ثالثاً :
أما ( قولك بأنك تنوي الجهاد في يوم ما ) .
هذا كلام رائع وجميل ، وعليك أن تعلم أن الملاكمة ليست من صور الجهاد كما أسلفنا .

والله أعلم

ما هي المعازف التي تحل للنساء؟

السلام عليكم,
ما هو النوع من الموسيقى الذي يجوز للمراة أن ترقص عليه (في حفلات الزواج وبين النساء فقط) ؟ هل هو الموسيقى الإسلامية فقط ؟ بالضرب على الطبول (الدفوف) ؟ ما هي الكلمات المباحة في الغناء؟
وأسأل الله أن يثيبك على عملك الشاق.
الحمد لله
1. أما الموسيقى وحكمها فقد بيناه في مسألة سابقة ، وقد بينا هناك أن آلات الطرب والمعازف يحرم اتخاذها ، وهنا نبين بعض الذي يجوز للنساء دون غيرهن من الناس .
2. يجوز للمرأة أن تضرب بالدف وأن تغني الغناء المباح في المناسبات المباحة كالأعياد والأفراح وما أشبه ذلك .
قال الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى – :
ويجوز له – أي للعريس – أن يسمح للنساء بإعلان النكاح بالضرب على الدف فقط ، وبالغناء المباح الذي ليس فيه وصف الجمال وذكر الفجور . . . – ثم ذكر الشيخ الأدلة على ذلك – .
” آداب الزفاف ” ( ص 93 ) .
والأدلة التي ذكرها الشيخ هي :
أ‌. عن الربيع بنت معوذ قالت : ” دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم غداة بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يوم بدر حتى قالت جارية وفينا نبي يعلم ما في غد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين ” .
رواه البخاري ( 3700 ) .
ب‌. عن عائشة : أنها زفت امرأةً إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ” يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو ” .
رواه البخاري ( 4765 ) .
ت‌. عن أبي إسحاق قال : سمعت عامر بن سعد البجلي يقول : ” شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس وإذا غناء فقلت لهما في ذلك فقالا إنه قد رخص في الغناء في العرس والبكاء على الميت في غير نياحة “.
رواه البيهقي (14469 ) ، وقد ذكر الشيخ الألباني هذا الحديث وأقره في ” آداب الزفاف ” ( ص 96 ) .
ث‌. عن محمد بن حاطب الجمحي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” فصل ما بين الحرام والحلال الدف والصوت ” .
رواه الترمذي ( 1008 ) والنسائي ( 3316 ) وابن ماجه ( 1886 ) .
والحديث : حسنه الألباني في ” آداب الزفاف ” ( ص 96 ) .
ج‌. عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف ” .
رواه الترمذي ( 1089 ) – واللفظ له – وابن ماجه ( 1895 ) .
هذا ما يباح للنساء فعله في الأعراس من الغناء والمباح لهن من المعازف هو فقط الدف دون غيره ، كالطبل، والفرق بينهما : أن الطبل مختوم من الوجهين ، بخلاف الدف وهو ما كان مفتوحاً من جهة مختوماً من الأخرى .
قالت اللجنة الدائمة :
أما الطبل ونحوه من آلات الطرب : فلا يجوز استعماله مع هذه الأناشيد ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم لم يفعلوا ذلك .
عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود
” فتوى رقم 3259 ” تاريخ 13 / 10 / 1400 هـ
وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفى بالدف خاصة .
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 185 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
المختوم من الوجهين يسمى ( الطبل ) وهو غير جائز ؛ لأنه من آلات العزف ، والمعازف كلها حرام إلا ما دلَّ الدليل على حلِّه وهو الدف حال أيام العرس .
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 186 ) .
3. وأما الرقص على ما يجوز من الغناء : فلا يجوز أمام الرجال الأجانب ولا المحارم ولا أمام النساء لما في ذلك من الفتنة المحرمة التي قد تطغي القلوب من خلال التكسر والتمايل والتثني في البدن لاسيما إذا كانت الراقصة من ذوات الجمال ، ومن المعروف أن النساء قد تقع شهوة بعضهن لبعض ، وإن لم يكن ذلك فلا مأمن من إحداهن أن ترجع إلى رجال بيتها فتصف لهم ما رأت من حسن الراقصة ورقتها وجمالها فتوقع ذلك في قلوب الرجال وتكون سبباً لمفسدة عظيمة لا يؤمن شرها ، وقد نهى الرسول صلى الله عليه و سلم عن مثل هذا .
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ” .
رواه البخاري ( 4839 ) .
وقد أباح الرسول صلى الله عليه و سلم أول الأمر للخنثى أن يدخل على النساء فلما رأى منه أنه يصف النساء وينشر أسرارهن منعه من ذلك .
عن أم سلمة رضي الله عنها : دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية : يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غداً فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يدخلن هؤلاء عليكن ” .
رواه البخاري ( 3980 ) ومسلم ( 4048 ) .
ثم إن تكسر المرأة وتمايلها من العورة التي لا يجوز لها أن تظهرها إلا لزوجها .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
الرقص مكروه في الأصل ، ولكن إذا كان على الطريقة الغربية ، أو كان تقليداً للكافرات : صار حراماً ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم ” ، مع أنه أحياناً تحصل به الفتنة ، قد تكون الراقصة امرأة رشيقة جميلة شابة فتفتن النساء ، فحتى إن كان في وسط النساء حصل من النساء أفعال تدل على أنهن افتتنَّ بها ، وما كان سبباً للفتنة فإنه ينهى عنه .
” لقاء الباب المفتوح ” ( س 1085 ) .
وقال رحمه الله :
وأما الرقص من النساء فهو قبيح لا نفتي بجوازه لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه ، وأما إن كان من الرجال فهو أقبح ، وهو من تشبه الرجال بالنساء ، ولا يخفى ما فيه ، وأما إن كان بين الرجال والنساء مختلطين كما يفعله بعض السفهاء : فهو أعظم وأقبح لما فيه من الاختلاط والفتنة العظيمة لا سيما وأن المناسبة مناسبة نكاح ونشوة عرس .
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 187 ) .
4. وأما الكلمات المباحة في الغناء فهي ما لم يشتمل على وصف محرم ، أو تهييج شهوة ، أو كلمات نهى عنها الشرع ، أو بعض الأذكار البدعية ، وما شابه ذلك من المحرمات .
وفي المباح ما يغني كالحث على الأخلاق ، أو على طلب العلم ، أو ترك المنكرات ، وما شابه ذلك .
قالت اللجنة الدائمة :
صدقت في حكمك بالتحريم على الأغاني بشكلها الحالي من أجل اشتمالها على كلام بذيء ساقط ، واشتمالها على ما لا خير فيه ، بل على ما فيه لهو ، وإثارة للغريزة الجنسية ، وعلى مجون ، وتكسُّر يُغري سامعه بالشر وفقنا الله وإياك لما فيه رضاه .
ويجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية فيها من الحِكَم ، والمواعظ ، والعبَر ، بما يثير الحماس والغَيرة على الدين ، ويهز العواطف الإسلامية وينفِّر من الشرور ودواعيه .. ..
عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود
” فتوى رقم 3259 ” تاريخ 13 / 10 / 1400 هـ
والله أعلم

لعبة الرُّجبي ، كيفيتها، وحكم ممارستها

لعبة ” الرُّجبي ” ، كيفيتها ، وحكم ممارستها

السؤال:

قرأت إجابات على الموقع بخصوص ألعاب عامة ، وبعض الألعاب الخاصة ، ولكنني أسأل عن لعبة مثل ” الرجبي ” : إنها لعبة صعبة للغاية ، حيث يقوم بعض الرجال من فريق بمحاولة إحضار الكرة من جانبهم إلى منطقة الهدف للفريق الثاني ، ويحاول الفريق المنافس منع ذلك من خلال الركل والعرقلة والدفع وهكذا ، ويقوم حامل الكرة بالجري وسط من يريدون منعه ، ويدخل عليهم بكتفه ، ويدفعهم بيده ، أو يجري بعيداً بحيث لا يقترب منه أحد ويمسك به ، وهذه اللعبة مفيدة جدّاً لتنمية القدرات الفكرية في المواقف الصعبة ، كما أنها تحتاج لقوة بدنية كبيرة ومقاومة وعزيمة ، والعديد من جيوش الكفار يقومون بجعل هذه اللعبة أساساً للتدريبات البدنية للجنود ، فهل يجوز للمسلمين أن يشاركوا في هذه اللعبة مع العلم بأن المسلمين سوف يسترون عوراتهم ولن يلبسوا ملابس قصيرة خلال اللعب وسوف يحاولون منع استخدام اليد لدفع الخصم من الوجه ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

  1. الرُّجبي : لعبة رياضية تقام بين فريقين من اللاعبين ، ويتكون كل منهما من اثني عشر لاعباً ، يحاول كل منهم تسجيل هدفٍ في مرمى الفريق الخصم عن طريق ضرب الكرة بالقدم ، أو إيصال الكرة خلف منطقة مرمى الفريق الخصم وجعلها تلامس أرضه ، ويفوز الفريق الذي يتمكن من تحقيق أكبر عدد من النقاط خلال المباراة .
  2. وملعب هذه اللعبة شبيه بملعب كرة القدم لكن كرتها بيضوية الشكل ( وليست دائرية ) ، ويمكن حمل الكرة باليد وركلها بالقدم ، والمرمى مختلف تماماً .
  3. سميت هذه اللعبة باسم ” الرُّجبي ” نسبة إلى كلية ” رجبي ” في إنجلترى – بريطانيا – ، حيث كانت انطلاقتها الفعلية منها .
  4. وتمتاز هذه اللعبة بالعنف الشديد ؛ لأن كل لاعب فيها معرض للضرب والسحب والإيقاع وربما قطع التنفس ؛ لأن كل ذلك مباح في اللعبة ، فالمهم الحصول على الكرة ورفعها إلى المرمى ضربا أو السير بها حتى عبور خط الهدف المقرر !! .
  5. وتصنف هذه اللعبة ضمن الأنشطة الرياضية المرتبطة بالعدوان المباشر والعنف بدرجة كبيرة جدّاً ! .
  6. تمارس هذه اللعبة بصورة كبيرة في البلدان الغربية أما عند المسلمين فهي قليلة الانتشار إذا ما قورنت بغيرها من الألعاب .
  7. وقريب منها في الوصف : ” كرة القدم الأمريكية ” إلا أنها أشد عنفاً منها ، حيث كانت تمارس بصورة عنيفة للغاية ، تحدث أضراراً بليغة في الجسد جراء الإصابات التي قد تؤدي إلى عجز اللاعب جسديّاً ! .

ثانياً:

– وأما حكمهما :

فإنه يعدُّ إلحاق الأذى بالآخرين دون سبب مشروع : أمراً محرَّماً ، سواء أكان الضرر نفسيّاً ، أو جسديّاً ، وهاتان اللعبتان قائمتان على إلحاق الأذى الجسدي باللاعبين بدرجة كبيرة ؛ إذ لا يمكن الحصول على الكرة دون الالتحام المباشر بين اللاعبين ، والذي يصحبه بعض الضرب والسحب والالقاء بالخصم نحو الأرض بشدة والقفز على الخصم لمنعه من الوصول إلى منطقة المرمى ، ونحو ذلك من الممارسات التي تبيحها طبيعة اللعب ، مما يعرض جسد اللاعب لخطر الرضوض الشديدة والكسور والإصابات المختلفة ، والتي قد تلحق بأحضاء خطيرة كالرأس والوجه وغيرها .

لذلك ؛ فممارسة هاتين اللعبتين على النحو المذكور : يعدُّ محرَّماً شرعاً ؛ لما فيه من الأذى المحرم .

* ومما يدل على حرمة إلحاق الأذى بالنفس وبالآخرين ، آيات وأحاديث كثيرة من ذلك :

  1. قوله تعالى ( وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِين ) المائدة/ 87 ، فالآية جامعة عامة في النهي عن كل اعتداء ، وهو شامل لما تجاوز حدود الله تعالى فيما أحل وحرم ، فمن آذى غيره : فقد اعتدى ، ومن اعتدى : فقد جاوز حده ، ووقع في المعصية ، وكان من الذين يبغضهم الله تعالى .
  2. قوله صلى الله عليه وسلم : ( المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ ) – رواه البخاري ومسلم – حتى لفظ ( يده ) – ، فإلحاق الأذى الجسدي بالآخرين : محرَّم ، وفيه مخالفة لما ينبغي أن يكون عليه المسلم من كف الأذى عن الآخرين ، وترك – ( هجر ) – ما نهى الله تعالى عنه ، ومن جملته إلحاق الأذى بالآخرين دون سبب مشروع .
  3. وقال صلى الله عليه وسلم : ( فَإِنَّ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم عَلَيْكُم حَرَام ) – رواه البخاري – ، فيحرم على المسلم أن يعرِّض حياة أخيه للهلاك ، أو أي جزء من حياته ؛ فالله تعالى قد جعل الاعتداء عليها محرَّماً .
  4. قوله صلى الله عليه وسلم : ( لاَ ضَرَر وَلاَ ضِرَار ) – رواه ابن ماجه ، وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” – ، فلا يحل لمسلم أن يلحق الضرر بنفسه ، أو بالآخرين ، أو أن يقابل ضررهم بضرر مثله ، وهذا اللعب قائم على إلحاق الضرر بالخصم بصور شتى ، وذلك منهيٌّ عنه .
  5. وصورة هذا اللعب فيها مخالفة لما ينبغي أن يكون عليه المسلم من الرفق والبُعد عن العنف ، إذ يقول صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ) – رواه مسلم – ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ ) – رواه مسلم ، ومعنى ( زانه ) : أي : جمَّله وحسَّنه ، وأما معنى ( شانه ) : فقبَّحه وعابه وشوَّهه – .

قال الإمام النووي :

وفي هذه الأحاديث فضل الرفق … وذم العنف والرفق : سبب كل خير ، ومعنى ( يعطي على الرفق ) أي : يثيب عليه ما لا يثيب غيره … .

” شرح مسلم ” ( 16 / 145 ) .

ولا شك أن آثار هذا العنف تنعكس على حياة اللاعبين ! بالإضافة إلى ما يقود إليه ذلك من الضغائن والأحقاد وحب الانتقام بين اللاعبين ، وبين مشجعيهم ! .

ثالثاً:

لا يقال إن اللاعبين لا يقصدون الأذى ، أو أنه مباح في عرف اللعب وقانونه ، أو أنهم راضون به ؛ لأن اللعب قائم على لحوق الأذى الجسدي باللاعبين ، سواء قصدوه أم لا ، ثم إن إباحة ذلك ضمن عرف اللعب أو قانونه : مردود بأن المباح ما أباحه الله تعالى وهذا مخالف ما أباحه الله تعالى ، أما رضى اللاعبين به : فإن الرضا بالمحرَّم : لا يبيحه .

ولا يقال أيضا بأن في هذه اللعبة تعويداً للجسد على تحمل المشاق والصعاب ، وفي ذلك تقوية له وإعانته على الجهاد ؛ لأن القصد كما ينبغي أن يكون مباحاً – وهو هنا تقوية الجسد والإعانة على الجهاد – : فلا بدَّ أن تكون وسيلته مباحة أو العمل مباحا ، وإلحاق الأذى بالنفس أو بالآخرين : ليس مباحا ، عدا عمّا فيها من إهلاك الجسد ، لا تقويته .

ولا يقال – أيضاً – إن الصراع مباح في الإسلام ، وهو عنف ؛ لأن الصراع المباح هو الذي يخلو من إلحاق الضرر والأذى الغالب بالآخرين ، وإلا حرُم .

فإن هُذبت هاتان اللعبتان من العنف والخشونة التي فيها : فإنها عند ذلك تباح ، إذا خلت من المحذورات الشرعية الأخرى ، ككشف العورات ، والسباب ، ونحوها.

بل إن ممارستهما إن هذبتا : قد تُندب ، لا سيما للجند ، والشرطة ؛ تعويداً على المهام القتالية ، والقبض على المجرمين بعد ملاحقته ، ونحو ذلك ، والله تعالى أعلم .

انتهى – كاملاً – من كتاب ” الألعاب الرياضية أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي ” ، تأليف : علي حسين أمين يونس ، بإشراف الشيخ عمر الأشقر ، ( ص 135 – 139 ) .

 

والله أعلم.

 

هل المحافظة على الصحة واجبة؟

على المسلمين أن يحافظوا على صحة جيدة ويتناولوا الوجبات الغذائية المفيدة ويمارسوا التمارين الرياضية، فما هو السبب وراء ذلك ؟
الحمد لله
جاء الإسلام ليحافظ على الضرورات الخمسة وهي : الدين والعقل والبدن والمال والعرض .
فحرَّم كل ما يؤذي في واحدة منها لأن قوام الإنسان بها .
وأما حفاظه على البدن فقد جاء بتحريمه لكل ضار ومؤذٍ.
عن عبادة بن الصامت : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا ضرر ولا ضرار”.
رواه ابن ماجه ( 2340 ) وأحمد (21714) .
والحديث : صححه الحاكم ، وحسَّنه ابن الصلاح .
انظر ” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقن ( 2 / 438 ) .
ولذا فقد فضَّل الرسول صلى الله عليه و سلم المؤمن القوي على الضعيف . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان ” .
رواه مسلم ( 2664 ) .
وممارسة المؤمن للرياضات المباحة مفيد كونه يدفع عن حرمة الإسلام بقوته وبطشه ، وبذلك تكون العزة للإسلام والمسلمين وقد نصر قادة الفتح الإسلامي الإسلام في مواطن عدة وما ذلك إلا كونهم أوتوا مراساً وقوة في أبدانهم وخبرة في القتال جعلتهم يخضعوا الشرك ويدوسوا دياره بنصر الله الذي يؤتيه من يشاء .
وهديه صلى الله عليه وسلم أفضل الهدي في حفظ صحة البدن للناس .
قال ابن القيم :
ومَن تأمل هدي النبي صلى الله عليه وسلم وجَدَه أفضل هديٍ يمكن حفظ الصحة به ؛ فإن حفظها موقوف على حسن تدبير المطعم والمشرب والملبس والمسكن والهواء والنوم واليقظة والحركة والسكون والمنكح والاستفراغ والاحتباس ، فإذا حصلت هذه على الوجه المعتدل الموافق الملائم للبدن والبلد والسن والعادة : كان أقرب إلى دوام الصحة أو غلبتها إلى انقضاء الأجل .
ولما كانت الصحة والعافية مِن أجلِّ نعم الله على عبده وأجزل عطاياه وأوفر منحه بل العافية المطلقة أجل النعم على الإطلاق : فحقيقٌ لمن رُزِق حظّاً مِن التوفيق مراعاتها وحفظها وحمايتها عما يضادها ، وقد روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” نعمتان مغبون فيهما كثير مِن الناس الصحة والفراغ ” .
وفي الترمذي وغيره من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مَن أصبح معافًى في جسده آمناً في سِرْبِه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا ” .
وفي الترمذي أيضا من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النِّعَم أن يقال له : أَلَمْ نَصِحَّ لك جسمَك ، ونروِّك مِن الماء البارد ” .
ومن هاهنا قال مَضن قال من السلف في قوله تعالى { ثم لتُسئلنَّ يومئذٍ عن النعيم } قال : عن الصحة .
وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس : ” يا عباس يا عمَّ رسول الله ، سلِ الله العافية في الدنيا والآخرة ” .
وفيه عن أبي بكر الصديق قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” سلوا الله اليقين والمعافاة فما أوتي أحدٌ بعد اليقين خيراً مِن العافية ” .
فجمع بين عافيتي الدين والدنيا ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه
وفي سنن النسائي من حديث أبي هريرة يرفعه ” سلوا الله العفو والعافية والمعافاة فما أوتي أحد بعد يقين خيراً من معافاة ” وهذه الثلاثة تتضمن إزالة الشرور ، الماضية بالعفو ، والحاضرة بالعافية ، والمستقبلة بالمعافاة ؛ فإنها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية .. ..
وإذا كان هذا شان العافية والصحة فنذكر من هديه صلى الله عليه وسلم في مراعاة هذه الأمور ما يتبين لمن نظر فيه أنه أكمل هدي على الإطلاق ينال به حفظ صحة البدن والقلب وحياة الدنيا والآخرة والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
” زاد المعاد ” ( 4 / 214 – 216 ) .
وذكر رحمه الله كلاماً متيناً في هذا الباب فليرجع إليه .
وقال الإمام ابن القيم أيضاً :
ولعل قائلاً يقول ما لهدي الرسول صلى الله عليه و سلم وما لهذا الباب وذكر قوى الأدوية وقوانين العلاج وتدبير أمر الصحة ؟ .
وهذا من تقصير هذا القائل في فهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم فإن هذا وأضعافه وأضعاف أضعافه من فهم بعض ما جاء به و إرشاده إليه ودلالته عليه وحسن الفهم من الله ورسوله منٌّ يمنُّ الله به على من يشاء من عباده . . . . ولو رزق العبد تضلعاً من كتاب الله وسنة رسوله وفهماً تاماً في النصوص ولوازمها لاستغنى بذلك عن كل كلام سواه ولاستنبط جميع العلوم الصحيحة منه .
فمدار العلوم كلها على معرفة الله وأمره وخلقه وذلك مسلم إلى الرسل صلوات الله عليهم وسلامه وهم أعلم الخلق بالله وأمره وخلقه وحكمته في خلقه وأمره .
وطب أتباعهم أصح وأنفع من طب غيرهم ، وطب أتباع خاتمهم وسيدهم وإمامهم محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم : أكمل الطب وأصحه وأنفعه ، ولا يَعرف هذا إلا مَن عرف طبَّ الناس سواهم وطبهم ، ثم وازن بينهما فحينئذٍ يظهر له التفاوت وهم أصح الأمم عقولاً وفطراً وأعظمهم علماً وأقربهم في كل شيء إلى الحق ؛ لأنهم خيرة الله من الأمم كما أن رسولهم خيرته من الرسل والعلم الذي وهبهم إياه والحلم والحكمة أمر لا يدانيهم فيه غيرهم ، وقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله ” ، فظهر أثر كرامتها على الله سبحانه في علومهم وعقولهم وفطرهم وهم الذين عرضت عليهم علوم الأمم قبلهم وعقولهم وأعمالهم ودرجاتهم فازدادوا بذلك علماً وحلماً وعقولاً إلى ما أفاض الله سبحانه وتعالى عليهم من علمه وحلمه .
ولذلك كانت الطبيعة الدموية لهم والصفراوية لليهود والبلغمية للنصارى ولذلك غلب على النصارى البلادة وقلة الفهم والفطنة وغلب على اليهود الحزن والهم والغم والصغار ، وغلب على المسلمين العقل والشجاعة والفهم والنجدة والفرح والسرور وهذه أسرار وحقائق إنما يعرف مقدارها من حسن فهمه ، ولطف ذهنه ، وغزر علمه وعرف ما عند الناس وبالله التوفيق .
” زاد المعاد ” ( 4 / 379 – 381 ) .
وقد أثنى الرسول صلى الله عليه و سلم على الصحة بل وقدمها على المال .
عن معاذ بن عبد الله بن خبيب عن أبيه عن عمه قال : ” كنا في مجلس فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وعلى رأسه أثر ماء فقال له بعضنا نراك اليوم طيب النفس فقال أجل والحمد لله ثم أفاض القوم في ذكر الغنى فقال لا بأس بالغنى لمن اتقى والصحة لمن اتقى خير من الغنى وطيب النفس من النعيم ” .
رواه ابن ماجه ( 2141 ) وأحمد ( 22076) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” برقم ( 1741 ) .
فيكون المراد من الرياضات البدنية للنجدة والنصرة عن دين الله وعن حرماته وعن حدود الله وذوداً عن حياض المسلمين .
وإن لم يكن ذلك فأقل القليل أنه يكون فيه كسب له في الدنيا وحماية له من عدو أو يستخدم بدنه لجلب الكسب في المعيشة والرزق ويكون سبباً له ليأكل من عمل يده. عن المقدام رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” ما أكل أحد طعاما قط خيراً من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده ” .
رواه البخاري (1966) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خيرٌ له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه ” . رواه البخاري ( 1968 ) .

والله أعلم

حكم استخدام الجيلاتين الحيواني والأنفحة

حكم استخدام الجيلاتين الحيواني والأنفحة

السؤال:

ما هو حكم استخدام مادة “الجيلاتين” وانفحة الحيوانات (وهي خميرة مجبنة للبن) في العديد من المنتجات؟

– الجيلاتين يستخرج من سحق عظام الحيوانات ويكون في صورة معجون يضاف إلى بعض الأطعمة مثل “الجيلي” ليساعد في تماسكها.

– أنفحة الحيوانات هو عصارة معوية تستخرج من (كيس الحليب البقري!) أو من المعدة.

ولنتمكن من الحصول على هذه المنتجات سواء أكانت جاهزة أم محضرة في البيت، هل يجب علينا أن نعرف إذا كان الذبح تم بطريقة شرعية أم لا؟  وهل استخلص من الأبقار أم من الخنازير . . . الخ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما بالنسبة للإنفحة بكسر الهمزة وفتحها – : فللعلماء فيها قولان : الطهارة وهو يعني حل استعمالها ، والنجاسة وهو يعني حرمة استعمالها ، هذا فيما إذا كان الذبح غير شرعي ، فإن كان شرعيّاً : فلا إشكال في حله .

– والقول الراجح والله أعلم هو القول بالطهارة والحل حتى لو كان الذبح غير شرعي ، وهو ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .

قال رحمه الله :

وأما لبن الميتة وأنفحتها : ففيه قولان مشهوران للعلماء :

أحدهما : أن ذلك طاهر ، كقول أبي حنيفة وغيره ، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد.

والثاني : أنه نجس ، كقول الشافعي ، والرواية الأخرى عن أحمد .

وعلى هذا النزاع انبنى نزاعهم في جبن المجوس ، فإن ذبائح المجوس حرام عند جمهور السلف والخلف ، وقد قيل إن ذلك مجمع عليه بين الصحابة ، فإذا صنعوا جبناً – والجبن يصنع بالأنفحة – : كان فيه هذان القولان .

والأظهر : أن أنفحة الميتة ولبنها : طاهر ؛ لأن الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا من جبن المجوس ، وكان هذا ظاهراً سائغاً بينهم ، وما ينقل عن بعضهم من كراهة ذلك ففيه نظر؛ فإنه مِن نقل بعض الحجازيين ، وفيه نظر ، وأهل العراق كانوا أعلم بهذا ؛ فإن المجوس كانوا ببلادهم ولم يكونوا بأرض الحجاز .

ويدل على ذلك أن ” سلمان الفارسي ” كان نائب عمر بن الخطاب على المدائن ، وكان يدعو الفرس إلى الإسلام ، وقد ثبت عنه أنه سئل عن شيء من السمن والجبن والفراء فقال : ” الحلال ما أحلَّ الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ” ، وقد رواه أبو داود مرفوعاً إلى النبي  صلى الله عليه وسلم  ، ومعلوم أنه لم يكن السؤال عن جبن المسلمين وأهل الكتاب ؛ فإن هذا أمر بيِّن ، وإنما كان السؤال عن جبن المجوس ، فدلَّ ذلك على أن سلمان كان يفتي بحلها ، وإذا كان ذلك روي عن النبي  صلى الله عليه وسلم : انقطع النزاع بقول النبي  صلى الله عليه وسلم .

وأيضا : فاللبن والأنفحة لم يموتا وإنما نجَّسها مَن نجَّسهما لكونها في وعاء نجس فتكون مائعا في وعاء نجس ، فالنجس مبني على مقدمتين ، على أن المائع لاقى وعاءً نجساً ، وعلى أنه إذا كان كذلك صار نجساً .

 فيقال أولاً : لا نسلم أن المائع ينجس بملاقاة النجاسة ، وقد تقدم أن السنَّة دلت على طهارته لا على نجاسته .

ويقال ثانياً : الملاقاة في الباطن لا حكم لها كما قال تعالى { مِن بين فرثٍ ودمٍ لبناً خالصاً سائغاً للشاربين } ، ولهذا يجوز حمل الصبي الصغير في الصلاة مع ما في بطنه ، والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 102 – 104 ) .

  1. وأما الجلاتين : فإن حكمها يتبين بعد معرفة حكم العظام من حيث طهارتها ونجاستها ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال :

الأول: أنه نجس، وهو المذهب عند الحنابلة ، والصحيح عند الشافعية ، وقول محمد بن الحسن من الحنفية ، واستدلوا على نجاسته بقول الله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } والعظم من جملتها فيكون محرما، واحتج الشافعي كذلك بما روى عمرو بن دينار عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كره أن يدهن في عظم فيل، لأنه ميتة.

ولأنه جزء متصل بالحيوان اتصال خلقة فأشبه الأعضاء .

القول الثاني : أنه طاهر ، قال بذلك الحنفية – غير محمد بن الحسن – وهو طريق عند الشافعية ، وهو رواية عن أحمد ، ذكرها صاحب الفروع ، وخرج أبو الخطاب من الحنابلة أيضا الطهارة ، قال في ” الفائق ” : واختاره الشيخ تقي الدين بن تيمية ، قال ابن تيمية : القول بالطهارة هو الصواب ، وهو قول ابن وهب من المالكية .

واستدلوا بأن العظم ليس بميت ؛ لأن  الميتة من الحيوان في عرف الشرع اسم لما زالت حياته لا بصنع أحد من العباد ، أو بصنع غير مشروع ولا حياة في العظم فلا يكون ميتة ، كما أن نجاسة الميتات ليست لأعيانها ، بل لما فيها من الدماء السائلة والرطوبات النجسة ، ولم توجد في العظم .

واستدلوا من السنة بما رواه عبد الله بن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه } ، ألا كل شيء من الميتة حلال إلا ما أكل منها } .

القول الثالث : وهو التفصيل بين ذكاة الحيوان المأخوذ منه العظم أو عدم ذكاته ، وهو ما ذهب إليه المالكية في المشهور عندهم ، جاء في الدردير وحاشية الدسوقي : الظاهر ما ذكي من الحيوان ذكاة شرعية ، وكذلك جزؤه من عظم لحم وظفر وسن وجلد إلا محرم الأكل كالخيل والبغال والحمير والخنزير ، فإن الذكاة لا تنفع فيها ، والنجس ما أبين من حيوان نجس الميتة حيا أو ميتا من قرن وعظم وظلف وظفر وعاج أي سن فيل .

وفي ” المواق ” : قال ابن شاس : كل حيوان غير الخنزير يطهر بذكاته كل أجزائه من لحم وعظم وجلد . انظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 29 / 213 ، 214 )

* والذي يظهر أن الصواب والله أعلم هو القول الثاني ، وهو ما رجحه شيخ الإسلام رحمه الله ابن تيمية .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

إنَّ علة نجاسة الميتة إنما هو احتباس الدم فيها، فما لا نفس له سائلةً : ليس فيه دمٌ سائلٌ ، فإذا مات لم يحتبس فيه الدم ، فلا ينجس ، فالعظْم ونحوه أولى بعدم التنجيس مِن هذا فإنَّ العظم ليس فيه دمٌ سائلٌ ، ولا كان متحركاً بالإرادة إلا على وجه التَّبَع.

فإذا كان الحيوان الكامل الحساس المتحرك بالإرادة لا ينجس لكونه ليس فيه دمٌ سائلٌ ، فكيف ينجس العظـم الذي ليس فيه دمٌ سائلٌ ؟ وإذا كان كذلك فالعظم والقرن والظفر والظلف وغير ذلك ليس فيه دمٌ مسفوحٌ فلا وجه لتنجيسه ، وهذا قول جمهور السلف.

قال الزهري: كان خيار هذه الأمة يمتشطون بأمشاطٍ مِن عظام الفيل وقد روي في العاج حديثٌ معروفٌ لكن فيه نظرٌ ليس هذا موضعه، فإنَّا لا نحتاج إلى الاستدلال بذلك. ا.هـ. ” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 99 و 101 ) .

 

والله أعلم.

حكم أكل أحشاء الذبيحة كالقلب والخصتين والكبد

السلام عليكم،
قرأت مؤخرا في إحدى الصحف (بالأوردو)، وتصدر من “حيدر أباد سياسات ديلي” رداً لأحد العلماء من حيدر أباد على سؤال حيث أجاب العالم بأن أكل خصي الغنم محرم. لكن أكثر مسلمي حيدر أباد, عموما, يأكلون خصي الغنم . وسؤالي هو: هل يجوز أكل طحال الحيوانات وكلاها وخصاها وقلوبها وكبدها؟ أرجو التوضيح على ضوء رأي المذاهب الأربعة: أي الحنفي, والشافعي, والمالكي, والحنبلي.
مع الشكر والاحترام.

الحمد لله
السؤال ينقسم إلى قسمين :
ما حكم أكل خصي الغنم على المذاهب الأربعة ؟
ما حكم أكل أكباد الحيوانات وكذلك طحالها وخصاها وقلوبها ؟
فبالنسبة للسؤال الأول فالجواب عليه :
أولا :
أن القاعدة الشرعية تقول : الأصل في الأشياء الإباحة قال الله تبارك وتعالى :{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } [ البقرة / 29 ] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم :” وما سكت عنه فهو مما عفا لكم ” .
قال الهيثمي :
رواه البزار والطبراني في ” الكبير ” وإسناده حسن .
” مجمع الزوائد ” ( 1 / 171 ) .
ثانيا :
قبل أن نبين مذاهب العلماء في هذه المسألة لا بد أن نعلم أن هناك حديث صريح وهو ما رواه أبو رافع أنه قال :” ضحَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين موجوءين –أي خصيين –” .
رواه أحمد ( 25315 ) .
والحكمة من ذلك أن لحم الخصي أطيب وألذ وهذا معروف عند أهل الشأن .
وأما مذاهب العلماء فننقل ما ذكره ابن قدامة المقدسي رحمه الله في ذلك :
قال رحمه الله :
ويجزي الخصي لأن النبي صلى الله عليه وسلم ” ضحَّى بكبشين موجوءين ” ، والوجأ: رض الخصيتين ، وما قطعت خصيتاه أو شلت فهو الموجوء ؛ ولأن الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويكثر ويسمن ، قال الشعبي : ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه وبهذا قال – أي جواز أكل الخصي – الحسن وعطاء والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي – ولا أعلم فيه مخالفاً .
” المغني ” ( 8 /430 ) .
إذن فلا خلاف بين العلماء في جواز أكل الخصي ولا أعلم وجه ما أفتى به ذلك العالم.
ثانيا :
بالنسبة للكبد والطحال والقلوب والكلى والخصا : فكلها جائزة على القاعدة التي ذكرناها في مقدمة السؤال وهو أن الأصل في الأشياء الجواز .
ثالثا :
أن النص جاء بجوازها وهو ما رواه عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :” أحلت لكم ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال “.
رواه ابن ماجه ( 3318 ) .
وهذه المسألة من المسائل التي اتفق عليها العلماء أهل المذاهب الأربعة وغيرهم

والله أعلم