الرئيسية بلوق الصفحة 44

هل يجوز زواج المتعة للمغترب غير القادر على الزواج؟

السؤال:

أنا طالب أدرس بالولايات المتحدة وأنا غير متزوج والحياة حقًا صعبة بدون زوجة والمدينة التي أعيش بها صغيرة ولا أجد فيها زوجة مناسبة ولا أستطيع أن أفتح بيتًا في الوقت الحاضر.

هل يجوز لي الزواج المؤقت ( زواج المتعة ) أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

قد يكون المراد من السؤال حكم زواج المتعة، وقد يكون المراد به ” الزواج بنية الطلاق “، وكلٌّ من النكاحين محرم، ويضاف إلى التحريم بالنسبة للأول البطلان كذلك، وهذا بيان ذلك:

  1. كانت المتعة في أول الإسلام مباحة ثم حرمها الشرع تحريم تأبيد لا يرجع إليه الحل بوجه من الوجوه.
  2. الأدلة على تحريم المتعة:

أ. عن علي رضي الله عنه: ” أن رسول الله صلى الله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر.” وفي رواية: ” نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.” رواه البخاري ( 3979 ) ومسلم ( 1407 ).

ب. وعن سلمة بن الأكوع قال: “رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها “. رواه مسلم ( 1405 ).

ج. وعن سبرة الجهني:” أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في متعة النساء – وذكر الحديث إلى أن قال: – فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

– وفي رواية: ” أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك الى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيءٌ فليخل سبيله ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا  “.

– وفي لفظ عن سبرة قال: ” أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها “.  رواهن مسلم ( 1406 ).

* وقال الإمام الشوكاني:

قال الحازمي: ” في الناسخ والمنسوخ ” بعد أن ذكر حديث ابن مسعود المذكور في الباب ما لفظه: وهذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه واله وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة، ثم حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه وآله وسلم وذلك في حجة الوداع، وكان تحريم تأييد لا توقيت، فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة. ” نيل الأوطار ” ( 6 / 144 ).

  1. أما الزواج بنية الطلاق: فصورته أن يبيِّت الزوج طلاق زوجته بعد أن يقضي معها مدَّة معلومة، وهذا بغير علمها ولا علم وليها، فإن علمت بذلك ووافقت فهو زواج متعة.

* قال الشيخ محمد رشيد رضا:

هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع ” المتعة ” يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحًا إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد، ولكن كتمانه إياه يُعدُّ خداعًا وغشًّا، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذوَّاقين والذوَّاقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات.

وما لا يُشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشًّا وخداعًا تترتب عليه مفاسد أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج  حقيقته وهو إحصان كلٍّ من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمَّة.

انظر: ” فقه السنَّة ” ( 2 / 39 ) للشيخ سيد سابق.

* وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرَّم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها؛ لأن الزوجة ووليها لو علما بذلك ما رضوا وما زوَّجوه.

ولو شرطه عليهم: صار نكاح متعة.

فنقول: إنه محرَّم لا من أجل أن العقد اعتراه خلل يعود إليه، ولكن من أجل أنه من باب الخيانة والخداع.

أشرطة شرح ” زاد المستقنع ” رقم / 9.

 

والله  أعلم.

 

 

يريد تفسير قول الله تعالى: ( في لوحٍ محفوظ )؟.

السؤال:

نرجو شرحًا مفصلًا مصحوبًا بتفسير العلماء العظام مثل ابن كثير أو الطبري أو غيرهما لقول الله عز وجل (في لوح محفوظ). سورة البروج: آية: 22.

 

الجواب:

الحمدلله

  1. * قال ابن منظور:

– اللوح: كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب.

الأزهري:

– اللوح: صفيحة من صفائح الخشب والكتف إذا كتب عليها سميت لوحا.

واللوح  الذي يكتب فيه.

و اللوح: اللوح المحفوظ، وفي التنزيل { في لوحٍ محفوظٍ }  يعني: مستودع مشيئات الله تعالى وإنما هو على المثل.

وكل عظم عريض: لوح.

والجمع منهما: ألواح.

وألاويح: جمع الجمع.

” لسان العرب ” ( 2 / 584 ).

 

  1. * قال ابن كثير رحمه الله:

في لوح محفوظ أي: هو في الملإ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 497، 498 ).

 

  1. * وقال ابن القيم رحمه الله:

وقوله { في لوح محفوظ }:  أكثر القراء على الجر صفة للوح، وفيه إشارة إلى أن الشياطين لا يمكنهم التنزل به لأن محله محفوظ أن يصلوا إليه، وهو في نفسه محفوظ أن يقدر الشيطان على الزيادة فيه والنقصان.

فوصفه سبحانه بأنه محفوظ في قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، ووصف محله بالحفظ في هذه السورة.

فالله سبحانه حفظ محله، وحفظه من الزيادة والنقصان والتبديل، وحفظ معانيه من التحريف كما حفظ ألفاظه من التبديل، وأقام له مَن يحفظ حروفه مِن الزيادة والنقصان، ومعانيه مِن التحريف والتغيير.

” التبيان في أقسام القرآن ” ( ص 62 ).

 

  1. أما ما جاء في بعض كتب التفسير: أن اللوح المحفوظ في جبهة ” إسرافيل “، أو أنه مخلوق من زبرجدة خضراء، وغير ذلك فهو مما لم يثبت، وهو من الغيب الذي لا يقبل إلا ممن أوحي إليه منه بشيء.

 

 

والله أعلم.

عنده ارتباك وعدم فهم لعدّة مسائل في الطلاق!.

السؤال:

يصيبني الارتباك وعدم الفهم فيما يخص النطق بالطلاق. فبعض الناس يقول إنه بعد ثلاث طلقات يصبح الطلاق نهائيًا فمثلًا رجل تلفظ بالطلاق مرة ثم استرجع زوجته قبل انتهاء العدة ثم طلقها مرة ثانية واسترجعها ثانية ثم فيما بعد طلقها للمرة الثالثة وينفصلون على الفور. وبعض الناس يقول إنه يجب أن يطلق الرجل زوجته بعد الحيض ولمدة ثلاث شهور ثم إذا ردها قبل انقضاء العدة لا تحتسب الطلقة ثم إذا أراد طلاقها يبدأ من جديد.

أيضًا هل يجب أن ينطق بالطلاق جهرًا لكي يصبح شرعيًا أم أنه يمكن أن يكون بالكتابة أو أي شيء آخر.

إنني لا أفهم اللغة العربية والمعلومات الموجودة باللغة الإنجليزية غير واضحة. أفيدوني بالإجابة فإنني لا أعرف لمن ألجأ لأجد جوابًا صحيحًا شافيًا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. قال الله تعالى { الطلاق مرتان } [ البقرة / 229 ].

ومعناها: الطلاق الذي يملك الزوج فيه أن يراجع زوجته عدده مرتان.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

فبين أن الطلاق الذى شرعه الله للمدخول بها وهو الطلاق الرجعي مرتان، وبعد المرتين إما إمساك بمعروف بأن يراجعها فتبقى زوجته وتبقى معه على طلقة واحدة، وإما تسريح بإحسان بأن يرسلها إذا إنقضت العدة. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 19 ).

* قال القرطبي رحمه الله:

… فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانا لعدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر وولي ونسخ ما كانوا عليه قال معناه عروة بن الزبير وقتادة وابن زيد وغيرهم. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).

* فإذا طلَّق المرة الأولى: فهو على أحد احتمالين:

أ. إما أن يراجعها في العدة، فتُحسب عليه طلقة.

ب. أو لا يراجعها حتى تنتهي عدتها، فحينئذ: ليس له أن يجبرها على الرجوع، وله أن تمتنع منه، فإذا وافقت فيرجع إليها بعقد ومهر – بوجود وليها – جديدين.

وطلقته التي طلق محسوبة عليه.

 

  1. فإذا طلق المرة الثانية: فالحكم نفسه السابق يتكرر.

فإذا طلق الثالثة: فتصبح أجنبية عنه، وليس له عليها رجعة، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا آخر نكاحا شرعيا دون مواطأة أو اتفاق لتحل للأول، وعلى أن يدخل بها الثاني دخولًا شرعيًّا.

  1. ومن قال إن الطلقة لا تحسب إن أرجعها قبل انقضاء العدة: فقوله خطأ.
  2. وكل مادلَّ على وقوع الطلاق: يقع به سواء تلفظ به أو كتبه، أو أشار – إن كان لا يحسن الكلام -.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

… نعم، يقع عليها طلقتان، ما دمتَ طلقتها كتابةً أو لفظاً ولو ما علِمَتْ،ولو لم تَشهد، فإنه يقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 59، 60 ).

* وفي موضع آخر قال:

الطلاق يقع بالكتابة ويقع باللفظ، فإذا كنت كتبتَ الطلاق فقد وقع الطلاق.

” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 62 ).

  1. والطلاق إذا وقع بكلمة واحدة أو ثلاث كلمات: فهي طلقة واحدة.

* قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعى الذى يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أومائة مرة فلابد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثا أو عشرًا أو ألفا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11، 12 ).

وإذا طلَّق الرجل زوجته، ثم أعاد الطلاق عليها في العدة قبل إرجاعها: فهي توكيد للطلقة الأولى؛ فالمطلقة: إما أن تُرجع، أو يُنتظر عليها حتى تنتهي عدتها؛ أما أن تطلق وهي طالق: فهو غير زائدٍ في عدد الطلقات.

 

والله أعلم.

 

تريد الهرب مع رجل رفضه أهلها

تريد الهرب مع رجل رفضه أهلها

السؤال:

تريد الزواج من شخص ورفض والداها لأن والدا الرجل لا يصليان مع أن الرجل يصلي، تخرج معه منذ ثلاث سنوات وتحبه ويحبها والمشكلة هي والدا الرجل. فهل يجوز لها أن تهرب معه؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ليس للوالد أن يمنع ابنته من الزواج ممن تقدم لخطبتها إذا كان كفؤًا، وكان ذا خلق ودين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوِّجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.

رواه الترمذي ( 108 ) وابن ماجه ( 1967 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

وهذا سؤال وجواب في هذه النقطة من الشيخ ابن عثيمين.

سئل الشيخ حفظه الله:

نحن مجموعة بنات نسكن في منزل واحد طالما تردد علينا الخُطاَّب من الشباب الملتزم، ووالدنا يشكو من مرضٍ نفسي، هل للقاضي في هذه الحالة أن يقوم بعقد الزواج؟

الجواب:

نعم، إذا منع الوليُّ تزويج امرأة بخاطبٍ كفؤٍ في دينه وخلقه: فإنَّ ولايته تنتقل إلى مَن بعده مِن الأقرباء العصبة الأوْلى فالأوْلى.

فإن أبَوا أن يزوِّجوا – كما هو الغالب -: فإنَّ الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويُزوِّج المرأةَ الحاكمُ الشرعيُّ، ويجب عليه إن وصلت إليه القضيَّة وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها: أن يُزوِّجها لأنَّ له ولايةً عامَّة، ما دامت لم تحصل الولاية الخاصَّة .. .. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 148 ).

 

 

 

 

  1. وما ذكرتْه السائلة من أنها تخرج مع الخاطب لها منذ ثلاث سنوات مع أنه لم يتم العقد والموافقة: أمر منكر وهو حرام.

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت في غزوة كذا وكذا قال ارجع فحج مع امرأتك “. رواه البخاري ( 4935 ) ومسلم ( 1341 ).

وفيه كذلك المماسة والمصافحة وهما محرَّمان.

عن معقل بن يسار يقول: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديدٍ خيرٌ له مِن أن يمسَّ امرأةً لا تحل له. رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 20 / 211 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 226 ).

– وغير ذلك من المفاسد.

 

  1. والهرب مع هذا الرجل منكر آخر لا يحل للمرأة أن تفعله، وفي الرجال بديل عن هذا الذي رفضه الأهل، ثم إن تزوجت هذا الرجل من غير موافقة وليها: فزواجها باطل، وإثمها أعظم بكثير من إثم أهلها الذين منعوها من الزواج من هذا الرجل.

 

عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب من فرجها وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ). والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره.

 

  1. ونوصي الأخت السائلة أن تتقيَ الله، فإن الله تعالى يقول: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا } [ الطلاق / 2 ]، وقال { ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرًا } [ الطلاق / 4 ].

 

والله أعلم.

ما حكم التعامل مع الجن؟

ما حكم التعامل مع الجن؟

السؤال:

قال لي زوجي أن في بلده يوجد العديد من المشايخ الذين يتعاملون مع الجان، وأنه عندما ينتاب أي شخص تعب أو مرض ما يمكنه أن يذهب إلى الجآن للحصول على المساعدة وقد أخبرت زوجي أن هذا حرام لكنه قال لي أنه حلال لأن الشيوخ يفعلون ذلك.

فهل يمكنك تقديم البراهين والأدلة على هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات مِن الإضرار بأحدٍ أو نفعه: شرك في العبادة؛ لأنه نوعٌ من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته.

قال الله تعالى { ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ لنا، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون }.

وقال تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا}.

فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره، واستعانته به في حفظه مِن شرِّه: كلُّه شرك.

ومن كان هذا شأنه: فلا صلاة له ولا صيام، لقوله تعالى { لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملُك ولتكونن من الخاسرين }.

ومن عُرف عنه ذلك: لا يُصلَّى عليه إذا مات، ولا تُتبع جنازته، ولا يُدفن في مقابر المسلمين. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 407 ، 408 ).

 

 

 

 

  1. وسئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول:

أفيدكم علمًا بأن في ” زامبيا ” رجلًا مسلمًا يدَّعي أن عنده جنًّا، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم.

وهل يجوز هذا؟

الجواب:

لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلبًا لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق.

وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان.

وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء: لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم.

وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد “.

وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 408 ، 409 ).

 

والله أعلم.

هل يجب دفن المشيمة بعد الولادة؟

السؤال:

هل يجب دفن المشيمة بعد الولادة؟

الرجاء تقديم الدليل حال الإجابة بنعم أو لا!.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الصحيح أنه لا يجب دفن شيء من الأعضاء التي تنفصل من جسد الحي، لا ظفر ولا شعر   ولا المشيمة من المرأة.

 

لأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يفعلون ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد كانوا يقلمون أظفارهم ويحلقون شعورهم و تلد نساؤهم وتنفصل منهن المشيمات و لم يرد أنهم كانوا يدفنون ذلك.

 

و أعني بالدفن الدفن الشرعي الذي تلزم فيه الصلاة والغسل وغير ذلك من أحكام الجنائز.

 

أما الدفن الذي يراد به مجرد الدفن بالتراب فهذا أيضًا لم يرد من دليل صحيح إلا أحاديث ضعيفة سنذكرها بعد قليل.

 

وعليه: فلا يجب على الذي يقلم أظفاره أو يحلق أشعاره أو على المرأة حال انفصام المشيمة منها أن يدفنها وإن فعل فلا بأس، ولا يشترط أن يكون ذلك في المقابر أو غيرها وإنما يكون دفنها من باب إخفائها لعلة التخلص منها  وأشبه ذلك.

 

* وذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك ويقول الإمام ابن قدامة في ذلك:

ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره.

” المغني ” ( 1 / 64 ).

 

 

 

وفي الباب أحاديث ضعيفة:

قال المباركفوري: وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه قصوا أظافركم وادفنوا أقلامكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول.

” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 33 ).

 

* وقال الزيلعي:

حديث آخر في الشعر والظفر: روى البيهقي في ” سننه ” من حديث عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد حدثني أبي عن نافع عن بن عمر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ادفنوا الشعر والدم والأظفار فإنها ميتة انتهى ورواه بن عدي في ” الكامل ” وأعله بعبد الله بن عبد العزيز وقال له: أحاديث لا يتابع عليها وقال البيهقي في ” شعب الإيمان ” وقد روى حديث دفن  الشعر والأظفار من أوجه كلها ضعيفة. انتهى.

فأحاديث الدفن ضعيفة و لو صحت لقلنا بوجوب الدفن و لكن ضعفها يمنع من القول بذلك.

 

والله أعلم.

كيف أقوم بالدعوة إلى الله؟ ومن هي الجماعة التي على الحق؟

  • السؤال:

من فضلك أن تخبرني كيف أقوم بالدعوة إلى الله وما هي الجماعة إلى تقوم بالدعوة وفقًا للسنة الصحيحة لأن كل جماعة تظن أنها على الطريق الصحيح رغم الاختلاف والفروق بينهم.

 

الجواب:

الحمد لله

 

أولًا:

جماع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قول الله تعالى:{ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }[ سورة النحل /125 ].

– فالحكمة هي: الكتاب والسنة.

*  قال ابن كثير:

قال ابن جرير: وهو ما أنزل عليه من الكتاب والسنة. ( 3 / 652 ).

هذا معنى الحكمة فالدعوة يجب أن توافق الحكمة، والحكمة هي الكتاب والسنة فالدعوة التي لا توافق الكتاب والسنة ليس فيها شيء من الحكمة.

 

ثانيًا:

واقرأ قول الله تعالى:{ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [ سورة يوسف / 108 ].

* ” يقول ابن كثير في معنى { سبيلي }:

طريقتة ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى لا إله الا الله يدعو إلى الله على بصيٍرة من ذلك ويقين وبرهان “. ( 3 / 543 ).

 

ثالثًا:

فما أحسن ما قررته هاتان الآيتان من اتخاذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  طريقة ومنهجًا للدعوه.

وإنّ الجماعة التي نرى أنها أحق بهذا الوصف هي ما كانت موافقة لمنهج الأوائل من أئمة العلم والهدى.

 

 * قال الإمام مالك:

لا يصلح آخر هذه الأمه اٍلاَ بالذي صلح به أولها.

 

رابعًا:

والذي نراه أن الجماعة السلفية المتمثلة بعلمائها الأفذاذ الميامين هي الجماعة التي تستحق ذلك الوصف لأنها تهتم بمعنى قول لا اٍله اٍلا الله وتنهج منهج تصحيح العقيدة التي رسمها اٍمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل في جميع مسالك العقيدة من أسماء وصفات وفي مسالك الاٍيمان ومسالك القدر ورأيهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعيدة عن الزيغ والتطرف والبدع، قائمة على العدل والاٍنصاف والمنهج العلمي الدقيق.

 

خامسًا:

وقد رضيت كل الجماعات والفرق أن تنتسب لشخص يرسم لها طريقها ومنهجها، وكل هذه الجماعات لها بداية نشأة.

ومن فضل الله تعالى على من انتهج منهج السلف أنه لا يرضى بغير النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا وقائدًا وموجهًا لها.

وليس لها تاريخ نشأة إلا مع نشأة الإسلام.

 

سادسًا:

ثم ننصحك بقرآءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكتب الشيخ ابن باز وكتب الشيخ ابن عثيمين وكتب الشيخ الألباني فإن كتبهم في العقيده ومنهج الدعوة نافعة مجدية.

 

والله أعلم.

 

 

 

هل يجوز للمسلم أن يعرِّض نفسه للهلاك ليفدي شخصًا آخر؟

هل يجوز للمسلم أن يعرِّض نفسه للهلاك ليفدي شخصًا آخر؟

السؤال:

لو أنا ومعي أحد أحبه أو أي شخص في أي مكان وهناك ما يهدد حياته كسيارة مسرعة – مثلًا – ممكن أفديه بنفسي وأنا أعرف أني ممكن أموت لو فديته؟.

هل هذا يعتبر انتحارًا؟ وهل ثمة فرق بين مفاداة المسلم وغير المسلم في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذه المسألة دقيقة النظر وجليلة القدر، وهي تُبحث في مباحث ” الإيثار ” و ” الجود “، فهي من الإيثار والجود بالنفس، وقد ذكرها العلماء المعاصرون في مسائل ومباحث ” التبرع بالأعضاء “.

 

ثانيًا:

وقد وقفنا على قولين مختلفيْن في المسألة، فمنهم من أجاز الإيثار والجود بالنفس، وجعلوه من أعلى درجات الإيثار والجود، ومن أبرز أدلتهم:

  1. قوله تعالى: ( وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر/ 9.
  2. حديث أنس في غزو أحد وفيه: ” فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، لاَ تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ “.

رواه البخاري ( 3600 ) ومسلم ( 1811 ).

ومنهم من منع؛ لوجوب الحفاظ على النفس، وعدم جواز التفريط بها، ولم يجعلوا الإيثار بالنفس من صور الإيثار الممدوح فاعله، ومن أبرز أدلتهم:

  1. قوله تعالى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) النساء/ 29.
  2. وقوله تعالى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) البقرة/ 195.

ومن المانعين من استثنى صورًا قليلة فقال بجوازها، وسيأتي ذِكرها مع الراجح من الأقوال المختلفة.

 

ثالثًا:

وننبه هنا على أمرين:

  1. مَن منع من الإيثار بالنفس لا يسمِّي فاعل ذلك ” منتحرًا “؛ لأن الانتحار هو مباشرة قتل النفس بيد صاحبها وهذا ليس كذلك في الصورة المسئول عنها.
  2. من أجاز الفعل لم يجزه إن كان فداءً لكافر أو حيوان.

رابعًا:

ومن القائلين بالجواز طائفة كبيرة من علماء الشافعية، بل لعله إجماع عندهم، وقد وافقهم الإمام ابن القيم رحمه الله.

  1. قال أبو عبد الله الزركشي – رحمه الله -:

وقال الإمام – وهو: أبو المعالي عبد الملك الجويني – في باب ” صول الفحل “: لا خلاف في استحباب الإيثار وإن أدى إلى هلاك المؤثِر، وهو من شيم الصالحين، فإذا اضطر وانتهى إلى المخمصة ومعه ما يسد جوعته وفي رفقته مضطر فآثره بالطعام: فهو حسن، وكذا القول في سائر الإيثارات التي يُتدارك بها المهج.

قال: ولا خلاف أنه لا يحل إيثار البهيمة، وكيف يظن هذا ويجب قتل البهيمة لاستبقاء المهجة؟!.

وقال والده – وهو: أبو محمد عبد الله بن يوسف الجُويْني – في باب التيمم: من الفروق: المضطر إن أراد الايثار بما معه لاستحياء مهجة أخرى كان له الإيثار وإن خاف فوات مهجته، ومن دخل عليه وقت الصلاة ومعه ما يكفيه لطهارته وهناك من يحتاجه للطهارة: لم يجز له الإيثار، والفرق بينهما: أن الحق في الطهارة حق لله فلا يسوغ فيه الإيثار، والحق في حال المخمصة حقه في نفسه، وقد عَلم أن المهجتين على شرف التلف إلا واحدة تُستدرك بذلك الطعام فحسن إيثار غيره على نفسه.

” المنثور في القواعد ” ( 1 / 211 ).

  1. وقال زكريا الأنصاري – رحمه الله -:

وللمضطر أن يؤثِر بطعامه على نفسه مسلمًا مضطرًا غير مراق الدم، بل يستحب له ذلك وإن كان أولى به كما ذكره ” الأصل ” وغيره؛ لقوله تعالى (وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )، وقال الإمام: لا خلاف فيه وإن أدى إلى هلاك نفسه؛ لأن الحرمة شاملة للجميع، وهو من شيم الصالحين، بل إن كان المسلم نبيًّا لزمه بذله له كما ذكره ” الأصل “، وأما خبر ( ابدأ بنفسك ) فمحمول على غير ذلك.

ومنه قوله ( لا ذميًّا أو كافرًا غير ذمي ) كما فهم بالأَوْلى، ( ولا بهيمة ) أي: ليس له أن يؤثرهما على نفسه؛ لكمال شرف المسلم على غيره، والآدمي على البهيمة. ” أسنى المطالب في شرح روض الطالب ” ( 1 / 572 ).

  1. وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وعلى هذا: فإذا اشتد العطش بجماعة وعاينوا التلف ومع بعضهم ماء فآثر على نفسه واستسلم للموت: كان ذلك جائزًا، ولم يُقل: إنه قاتل لنفسه، ولا أنه فعل مُحَرَّمًا، بل هذا غاية الجود والسخاء كما قال تعالى: ( وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر/ 9، وقد جرى هذا بعينه لجماعة من الصحابة فى فتوح الشام، وعُدَّ ذلك من مناقبهم وفضائلهم.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 3 / 505 ، 506 ).

 

والذي قصده ابن القيم في آخر كلامه هو ما ورد في ” معركة اليرموك ” في قصة رويت عن حذيفة العدوي  قال ” انطلقتُ يوم اليرموك أطلب ابن عم لي، ومعي شيء من الماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت له: أسقيك؟ فأشار برأسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول: آه! آه! فأشار إليَّ ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو ” هشام بن العاص ” فقلت: أسقيك؟ فأشار أن نعم، فسمع آخر يقول : آه ! آه ! فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات، فرجعتُ إلى ” هشام ” فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات.

ولم نقف لها على إسناد.

 

خامسًا:

وقد منع جمهور العلماء من هذه الصور من الفداء بالنفس، ولم يعدُّوا ذلك جودًا ولا إيثارًا شرعيَّيْن، وإنما يكون المسلم ممدوحًا بإيثاره إن آثر على نفسه الجوع ليشبع غيره، والضيق على نفسه ليتوسع غيره، على أن لا يفرِّط في واجب ولا يرتكب محرَّمًا، وقد أُمر المسلم بالحفاظ على نفسه، ومنع من التسبب بإتلافها، فضلًا عن مباشرة ذلك بيده.

 

قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – في شرح الحديث المتفق عليه ( خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ):

الغِنى يعني به في الحديث: حصول ما تُدفع به الحاجات الضرورية؛ كالأكل عند الجوع المشوِّش الذى لا صبر عليه، وستر العورة، والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى، وما هذا سبيله: فهذا ونحوه مما لا يجوز الإيثار به ولا التصدُّق، بل يحرم؛ وذلك أنه إن آثر غيره بذلك: أدى إلى هلاك نفسه، أو الإضرار بها، أو كشف عورته، فمراعاة حقِّه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات: صحّ الإيثار، وكانت صدقته هي الأفضل؛ لأجل ما يحمله من مضض الحاجة وشدَّة المشقة.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ( 3 / 81 ).

 

 

 

 

وقد توسَّع الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي – أستاذ وعميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر – في بحث هذه المسألة في بحثه ” انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا أو ميتًا في الفقه الإسلامي “، ونحن نلخص ما قاله في هذه النقاط:

  1. ما ورد في الحديث الشريف من أن أبا طلحة ترس للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: هذا موضوع آخر، فالجهاد في سبيل الله يكون بالمال، ويكون بالنفس، وكونه بالنفس معناه تقديمها حماية لحرمات الإسلام والذود عنه، ورد الأعداء مهزومين، ويكون ذلك بأمور: منها: الهجوم على الأعداء، ومنها: حماية القادة والوقوف سدًّا منيعًا أمام النيل منهم، وإبعادًا للأعداء عنهم، حتى يتم التخطيط السليم للمعركة وإدارتها الإدارة المحكمة، وقد كان ما فعله أبو طلحة من هذا النوع رضي الله عنه.

 

  1. إن حفظ الحياة هدف عظيم، ومصلحة من المصالح الضرورية، فالحياة لا يعرضها الإنسان للتهلكة، قال تعالى: ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) وقال: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ).

 

  1. أرى أن دائرة الإيثار ليست مطلقة في كل شيء، فهي في الحظوظ الدنيوية، ولذلك وجدنا الإمام السيوطي يقول في الإيثار في القرب وفي العبادات:

” بل الإيثار إن أدى إلى ترك واجب: فهو حرام، كالماء وساتر العورة والمكان في جماعة لا يمكن أن يصلي فيه أكثر من واحد ولا تنتهي النوبة لآخرهم إلا بعد الوقت، وأشباه ذلك.

وإن أدى إلى ترك سنة أو ارتكاب مكروه: فمكروه، أو لارتكاب خلاف الأولى مما ليس فيه نهي مخصوص: فخلاف الأولى “.

” الأشباه والنظائر ” ( ص 117 ).

 

إذن: لا بد من البحث في حكم الشيء المأثور به الغير، هل يؤدي الإيثار به إلى ترك واجب، فإن أدى إلى ذلك: كان حرامًا، ونعلم جميعًا: أن حفظ النفس أمر واجب، وإبعاد الضرر عنها أمر واجب، وهذا بالإجماع، وتعريضها للخطر أو للتهلكة أمر منهي عنه، فهو حرام.

 

ومن ثم يكون الإيثار بالنفس ذاتها وبجسم الإنسان أو أعضائه: حرامًا، ولا يجوز الإقدام عليه، ما عدا ما ذكرناه في أمر الجهاد في سبيل الله تعالى.

 

 

  1. كذلك: فإن بقاء الحياة مع الإيثار أمر لا بد من أن يكون مراعى، فإذا أقدم إنسان في مخمصة على إعطاء ما ينقذ حياته إلى غيره لينقذه من مخمصة: كان آثمًا؛ لأنه ألقى نفسه في التهكلة، وذلك منهي عنه بنص الآية الكريمة.

فالإيثار يكون فيما يمكن للإنسان الصبر عليه مع بقاء حياته، لا بما ينقذ حياته، والأحاديث الشريفة السابقة تدل على ذلك، وهو بصيغة الأمر: ( ابدأ بنفسك ).

 

  1. النتيجة العامَّة لهذا البحث:

كل هذا يدلنا على أن تفسير الآيتين الكريمتين – أي: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) و (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) – يَمْنَعُ أن يقتل الإنسان نفسه، ويمنع أن يُعَرِّض الإنسان نفسه للهلاك في كل الأحوال، وفي جميع الحالات، سوى في حالة واحدة، بضوابط محددة، وهي حالة اقتحام الواحد على الجيش العظيم، عالِمًا أن اقتحامه يُحقق مصلحة الدين ومنفعة جميع المسلمين، وفي غير ذلك: يكون ممنوعًا إلقاء النفس في التهلكة، حتى ولو كان إيثارًا؛ لأن الإيثار إنما يكون بالمباحات، ولا يكون بالمحرمات، والله أعلم.

” مجلة مجمع الفقه الإسلامي ” ( 4 / 143 – 240 ) باختصار.

 

فالخلاصة:

  1. الإيثار المشروع يكون في حظوظ الدنيا، و لا يدخل فيه الإيثار بالنفس، فيجوز للمسلم أن يؤثر غيره من المسلمين في الطعام فيجوع، وفي التوسعة عليه فيضيق على نفسه.
  2. لا يكون الإيثار بالنفس مشروعًا فيقدِّم هلاك نفسه استبقاء لنفس غيره؛ لأن حفاظه على نفسه من واجبات الشرع وإلقاءه لنفسه بالتهلكة من المحرمات، وليست هذه من أبواب الإيثار المشروع، ولا من صور الجود المحبوب.
  3. من أجاز من العلماء الإيثار بالنفس لم يجعله فداء لكافر – لا حربي ولا ذمي – ويقاس عليه: عدم جوازه لمعشوقة أو معشوق، أو لفاسق أو فاجر، أو استبقاء لنفس ظالم أو طاغية متجبر.
  4. ومن أجاز تلك الصور من الإيثار والجود بالنفس: لم يقل بمباشرة إهلاك نفسه بيده، وعليه: فلا يستدل من الجواز على التبرع بالعضو الذي يكون فيه هلاكه، كمن يتبرع بقلبه لغيره؛ فإنه يكون قاتلًا لنفسه، وليس هو من باب الإيثار الحسن ولا الجود الممدوح عند من أجاز الصورة الواردة في السؤال.
  5. ومن منع فلا نرى أن يُطلق على على من فعل ذلك أنه منتحر؛ لأنه لم يباشر قتل نفسه بنفسه، بل يقال إنه ارتكب فعلًا محرَّمًا.
  6. الذي يترجح عندنا عدم جواز إهلاك النفس فداء لآخر من المسلمين إن تيقن الفاعل هلاك نفسه أو غلب على ظنه بشبه اليقين.
  7. ويُستثنى من الصور الممنوعة: ما لو تحقق هلاك أحد النفسين فقدَّم نفسه فداء لعالِم ينتفع الناس ببقائه، أو فداء لقائد الجهاد يتضرر المجاهدون بهلاكه.

قال الشاطبي – رحمه الله -:

وفي قصة أبي طلحة أنه كان وقى بنفسه من يعم بقاؤه مصالح الدين وأهله، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. ” الموافقات ” ( 3 / 93 ).

 

قلنا: والقياس عليه صلى الله عليه وسلم محتمل، فهو معلِّمٌ هادي يعلِّم الخلْق ويهديهم، وهو قائد جيش، والتعليم والقيادة للجيش مستمران إلى يوم القيامة ومتكرران في أتباعه صلى الله عليه وسلم.

ومن فقه ابن حبَّان رحمه الله أن بوَّب على حديث أبي طلحة بقوله: ” ذِكر الإباحة للمرء أن يفدي إمامه بنفسه “. ” صحيح ابن حبان ” ( 10 / 443 ).

وما عدا هذا فلا نراه جائزًا، بل يؤمر المرء بالمحافظة على نفسه، ولا يفتدي أحدًا بنفسه، ولا مانع من تعريض نفسه للأذى أو الضرر في سبيل منع هلاك غيره إن كان يصبر على ما يصيبه، وليحاول منع الضرر عن غيره بكل ما يملك من وسائل من غير تعريض نفسه للهلاك.

 

والله أعلم.

 

نصائح وتوجيهات لمن يقلقه التفكير في أزواج زوجته السابقين

نصائح وتوجيهات لمن يقلقه التفكير في أزواج زوجته السابقين

السؤال:

تزوجت مؤخرا من أخت تزوجت من قبل ثلاث مرات، وعندما تعارفنا في فترة الخطبة كانت أمينة معي ولم تخفِ عني أي شيء احتجت إليه في أمر الزواج منها، وهي أم لطفل، وبعد أن أطلعتني على كل شيء صليت الاستخارة وكنت سعيدا بزواجي منها فهي على قدر من الدِّين وتتمتع بجمال خلاب، وأما أنا فمطلِّق ولدي طفل أيضا، وعندما جاءت للعيش معي وجدت الأفكار تدور برأسي حول علاقاتها بأزواجها السابقين، وأعرف مدى غبائي في التفكير في ذلك وأن الشيطان يوسوس لي رغم أنها ما شاء الله لديها صفات حميدة، فهي زوجة مطيعة وتخاف الله، وكان هذا حلمي في زوجة أتزوجها، وشعرت أني لست عادلا معها في فترة الثلاث شهور الأولى من الزواج، فقد كنت فظّا معها بسبب تلك الأفكار التي تساورني، مما كان يجعلني عصبي المزاج، وهي حامل الآن، وأنا أحبها بشغف، وهي تساعدني على قربي من الله والجنة، فهي تدفعني للتمسك بديني، وهي ترتدي الحجاب، وتقرأ القرآن كثيرا، وتحضر الصلوات في المسجد في وقتها، لكن مشكلتي معها هو التفكير في ماضيها، فلا أحب فكرة تخيل أنها كانت في حضن رجل آخر، وهو مرض أعاني منه فأحيانا أكون قويّا وأحيانا يتلاعب بي الشيطان حتى يصيبني الدوار من كثرة الأفكار، وأنا أحاول الإنابة إلى الله، وعندي يقين بأن الزمن خير علاج، فلو تنصحني أقدِّر لك ذلك. جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

مما يهوِّن علينا أمر نصحك وتوجيهك أنك تعلم من نفسك أنك مخطئ في تصرفاتك الفظة تجاه زوجتك، وأنها لا تستحق منك تلك المعاملة، وهي التي لم ترتكب معصية، بل كانت مع أزواج وفق كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي لم تكن إلا في حضن زوج أحلَّ الله لها أن تكون فيه كما أحلَّ لك أن تكون في حضن زوجتك السابقة، فلا فرق بين ماضيك وماضيها، وكلاكما كنتما متقيان لله تعالى ربكما، ولم تصرِّفا شهوتكما إلا في الحلال.

أخي الفاضل:

لو سألناك أيهما أكثر غيرة أنت أم نبيك محمد صلى الله عليه وسلم: لما ترددت في الإجابة أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فهل تعلم أن كل نسائه رضي الله عنهن كنَّ متزوجات قبله إلا عائشة رضي الله عنها؟! ولو كان الزواج من مطلَّقة أو أرملة فيه ما يعيب الرجل لما رضي الله تعالى بذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهل تعلم أن إحداهن رضي الله عنهن وهي زينب بنت جحش رضي الله عنها قد زوَّجها ربُّها تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟! نعم، قال الله تعالى: ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) الأحزاب/ 37، ولذا حُقَّ لها أن تفخر بذلك، كما جاء عن أنس رضي الله عنه في قوله ” فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ “.

رواه البخاري ( 6984 )، وروى مسلم ( 177 ) عن عائشة رضي الله عنها مثل قول أنس رضي الله عنه.

وهذه الصحابية الجليلة ” أسماء بنت عميس ” هل تعرف كم مرة تزوجت؟ تزوجت ثلاث مرات من ثلاثة رجال أفاضل لم تنجب الأرحام بعد عصر الصحابة مثلهم، وكانوا على درجة عالية من العلم والدين والشجاعة والغيرة، فقد تزوجها أولا جعفر بن أبي طالب، ثم مات عنها، فتزوجها أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه، ثم لما مات عنها تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فما عابها ذلك بل رفع قدْرها، وما عابهم التزوج بأرملة وقد رأوا نبيهم صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ولو ذلك عيبا ومنقصا للمروءة والغيرة – وحاشاه أن يكون كذلك – لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه.

أخي الفاضل:

الرجل العاقل ينظر إلى واقع امرأته الآن، فيحمد له طاعتها واستقامتها، ويعظها إن كان ثمة تقصير عندها، وأنت لم تذكر عن زوجتك إلا خيرا، فليس لك أن تعيش في قلق وهمٍّ دائمين لن يُجديا لك نفعا بل سيعودان على حياتك بالأسى وقد يسببان لك الفُرقة بينك وبين زوجتك فتخسر كثيرا، فدع عنك القلق والتفكير في تاريخها، فالقلق ليس يجلب لك إلا هموما وغموما وتاريخ زوجتك ناصع البياض ليس فيه ما يعيبها ولا يعيبك، فكن معها في تثبيتها على الاستقامة، وكن إلى جانبها في تقوية إيمانها، واجعل من أسرتك أنموذجا للأسرة الفاضلة المستقيمة على طاعة الله تعالى.

أخي الفاضل:

زوجتك ليس ذنب فيما كان منها من زواج سابق، بل كانت متزوجة زواجا شرعيّا أحلَّه الله تعالى لها، وأنت الذي جئتَ إليها خاطبا، ثم استخرت الله تعالى ربَّك فصرتَ لها زوجا، وكان بإمكانك عدم التفكير في موضوع التزوج بها ابتداءً، ولكنك اخترت ذلك، ولنعم الاختيار اختيارك لما ذكرت عنها من أخلاق ودين، فاحذر من ظلمها وجفائها، فأنت من جاء إليها وليس العكس.

أخي الفاضل:

اعلم أنه سيكون لك – إن شاء الله – ذريَّة من البنات، فإذا قدِّر الله تعالى لهن الزواج ومات أحد أزواج بناتك أو طلَّقها كيف ستنظر إليها وإلى أمرها؟ إن نظرتك إليها وإلى أمرها لا ينبغي أن يكون مختلفا عن النظر إلى زوجتك وأمرها، فأنت – ولا شك – لن ترضى لابنتك المطلقة أو الأرملة أن تتزوج من آخر، بل ستكون سعيدا بذلك، والعقلاء يبحثون بأنفسهم عن زوج مناسب لابنتهم، كما عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة – بعد وفاة زوجها – على عثمان ثم على أبي بكر، رضي الله عنهم جميعا.

أخي الفاضل:

اعلم أن الشيطان إن تمكَّن منك لتطلقها – وهذا ما لا نرضاه منك ولا نتوقعه إن شاء الله – فقد تسبب لك ولها الضرر، أما أنت فستكون هذه الزوجة الثانية التي تطلقها، وقد تُعرف بهذا بين الناس فتقل أو تنعدم فرص تزوجك بأخرى، وأما هي فستكون أنت الزوج الرابع لها وقد تقل أو تنعدم فرص تزوجها بآخر، فانظر في قرارك، وتمهل كثيرا، واعلم أن الفُرقة بين الزوجين من أجلِّ الأعمال عند إبليس، فهو يقرِّب ويحب جنده من الشياطين الذي يفرِّقون بين المرء وزوجه.

أخي الفاضل:

هب أنك تزوجت بكرا ليس لم يكن لها زوج قبلك – ولعلك فعلت في زواجك الأول – ولم تكن هذه الزوجة على استقامة ودين فماذا كنت تصنع إن عجزت عن إصلاحها؟ والإجابة المتوقعة أنك ستطلقها! فصار الأمر – والحالة هذه – راجعا إلى الدين والاستقامة لا لكونها لم تتزوج من قبل، وأنت قد رزقك الله زوجة بمواصفات ترغبها، وأنت تثني على دينها واستقامتها، فكن خير زوج لها كما هي كذلك لك، واتق الله ربَّك فيها.

 

والله الموفق.

 

 

 

 

حوار مع سائل من الطائفة السيخية يرى أن دينه أفضل من الإسلام!

حوار مع سائل من الطائفة السيخية يرى أن دينه أفضل من الإسلام!

السؤال:

لماذا يجب أن أكون مسلمًا؟ إنني من ” السيخ ” وأؤمن بالله تعالى ولا أعبد الأصنام، وأريد أن أعيش حياتي بالطريقة التي يرضى الله عنها، غير أن أنني أشعر بالسيخ أكثر من الإسلام بالرغم من أن السيخ لديهم كتابات عن بعض المسلمين الذين نجلُّهم، كما أن لدي أصدقاء من المسلمين وهم يساعدونني بانتظام لأكون مسلمًا أفضل، فهذا ما يأمرني به ديني، فالسيخ تأمر بأن نساعد المسلمين ليكونوا أفضل والهندوس والمسيحيين وهكذا، وكسيخ فإنني أعلم الآخرين أن يخضعوا لله، وأرى أن السيخ فيها من المبادئ الحسنة مثل الإسلام وأفضل، ولا أقدر أن أتحول إلى الإسلام وإلا فإنَّ هذا لن يكون صادقًا، إنني أصلِّي طوال الوقت لله ليهديني طريق الصواب في حياتي، لقد نشأت مسيحيًّا ولكنني أصبحت من السيخ ، فلماذا أكون مسلمًا؟ فإذا كان الإسلام هو الطريق الصحيح لعبادة الله فلماذا لا يهديني الله للإسلام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. من الجيد أنك راسلتَنا، ولعل هذا الأمر أن يكون دالاًّ على صدق دعواك أنك تبحث عن الهداية لتسلك طريق الحق والصواب، ونحن إذ نقدِّر لك هذا فإننا نرجو منك التأمل فيما نذكره لك، وتقرأ بتمعن ما نكتبه لك.
  2. أنت تقول إنك تؤمن بالله تعالى! وحُقَّ لنا أن نسألك من هو هذا الرب الذي تعبده؟ وما هي أسماؤه وصفاته وأفعاله؟ وما الدين الذي أمر الناس بالدخول فيه؟ وما كتابه الذي فيه تشريعاته؟ وما الأفعال التي يحبها والتي يبغضها؟ وكيف تتقرب له سبحانه وتعالى؟ وكيف تتجنب غضبه؟ ونحن نجزم أنك لن تجد إجابة على تلك الأسئلة في دينك! والسبب معلوم ونرجو منك التأمل والتفكر فيه ، وهو أنك لن تستطيع التعرف على الله تعالى فضلًا عن الإيمان به ومعرفة أجوبة تلك المسائل إذا كنت منتسبًا لدين أسسه رجل ولد سنة 1469 م في قرية ” ري بوي دي تلفندي “! أليس كذلك؟.
  3. إن الإيمان بالله تعالى الذي تدعيه لنفسك ليس إيمانًا مقبولًا من رجل عاقل مع عدم معرفته إجابة ما سبق من الأسئلة، وأنت تعلم أن إجابتها لن تكون إلا في الإسلام، فكلام الله تعالى نقرؤه في كتابه الكريم القرآن، ونعرف ما يحب وما يبغض فيما شرعه فيه وفيما أوحاه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونعرف أسماءه وصفاته وأفعاله فيما أطلعنا عليه في القرآن والسنَّة، وقد تكفَّل الله تعالى بحفظ وحيه الذي أوحاه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لأن هذا الدين هو خاتمة الأديان، ولن يبعث الله تعالى بعد نبيه محمد نبيًا ولن يرسل رسولًا ولن ينزل بعده وحيًا، لذا فقد جعل الله تعالى وحيه الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم خالداً إلى يوم القيامة، فها هو القرآن الكريم ليس فيه حرف زائد ولا ناقص عما أوحى الله تعالى به لنبيه، وها هي السنَّة النبويَّة قد أوجد الله تعالى حفَّاظاً لها نقلوا لنا صفة لباسه صلى الله عليه وسلم وأكله وشربه ونومه وصلاته وصيامه وحجه ونقلوا لنا مراسلاته للملوك، وتفاصيل غزواته، حتى إننا لنعرف صفاته الخَلقية بدقة عظيمة، وغير ذلك مما يحتاج تفصيله لورقات بل لمجلدات، فهل في دينك الذي تزعم أنك تؤمن بالله تعالى من خلاله مثل هذه الإجابات؟! فهل تجد الإجابات – مثلًا – في كتاب ” كروكرنتها صاحب “؟! أو كتاب ” غورو غراند صاحب “؟!.
  4. وأي إيمان بالله تعالى وأنت تحمل في عقيدتك ” الاتحاد والحلول “؟! ألم يقل معلمكم المؤسس لدينكم ” ناناك ” مخاطبًا ربَّه تعالى – كما في كتابه ” كروكرنتها صاحب “: ” أنت السمك، وأنت الشبَك، وأنت الصياد، وأنت فقط أنت لا غير”؟! فهل هذا هو التوحيد؟! وهل هذا هو الرب الذي تؤمن به؟! وهل هذا الدين الذي تزعم أنه أفضل من الإسلام؟!.

وهل اعتقادك بتناسخ الأرواح وحلول روح الميت في شخص أو حيوان هي عقيدة تفتخر بها أمام العقلاء؟! وهل حرق أمواتكم بالنار هو فعل ينبئ عن عقل راجح؟! ندعوك للتفكر والتأمل بتلك العقائد وتلك التشريعات والأفعال، وأنها مما ترفضها الفِطَر السليمة فضلًا عن الأديان السماوية الموحى بها من الرب والإله الواحد الأحد عز وجل.

  1. وبه تعلم الجواب عن سؤالك ” لماذا يجب أن أكون مسلمًا؟ “، والجواب عليه: لأن الله تعالى هو الذي أمر بذلك، ولأن الله تعالى لا يقبل من أحدٍ غير دين الإسلام، ونحن نعلم أن عقيدة السيخ قد تأثرت في بداية نشأتها ببعض تعاليم الإسلام، ولعلَّ من أسس لكم الدين قد اطلع على قول الله تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) آل عمران/ 19، ولعله اطلع على قوله تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/ 85، فإذا كنت تؤمن بالله تعالى فإن الدين عنده عز وجل الإسلام، وإنه لا يَقبل من أحد أي دين إلا الإسلام، فلذلك يجب عليك أن تكون مسلمِا لتنقذ نفسك من الكفر، ولتحصل رضى ربك تعالى عليك، وهذا هو حال من كان من أتباع هذا الدين الخاتم للديانات قبله.
  2. وأما قولك ” ولا أعبد الأصنام “: فجيد، لكنك تظن أنك إن نجوت من عبادة الأصنام فإنك تكون حققت الإيمان! وهذا ليس صوابًا فثمة أصنام من البشر عليك ترك عبادتهم، وإلا فلا ينفعك ترك عبادة الأصنام من خشب أو حجر، فالمعلِّم ” ناناك ” أباح لكم شرب الخمر وأكل الخنزير! وأنتم أطعتموه، وهذه عبادة ! فالذي يحل ويحرِّم هو الرب عز وجل وليس البشر، ومن أطاع البشر في تحريم الحلال وتحليل الحرام فقد عبدهم! وهذا معنى اتخاذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، وهل الدين الذي يمنع عبادة الأصنام يجيز بناء ” معبد ذهبي ” في ” أمرتسار “؟!.
  3. وأما قولك ” فالسيخ تأمر بأن نساعد المسلمين ليكونوا أفضل “!: فعجيب وغريب، ألستَ تتبع تعاليم معلمك ” غوبند سنغ “؟! أليس هو الذي ذكَّى روح العداء عندكم للمسلمين؟ أليس هو الذي على أضاف على أسمائكم كلمة ” سنغ ” وتعني الأسد!- وها أنت تتبع تعاليمه في هذا من خلال بطاقة التعريف بك -؟ أليس هو الذي أمركم باتخاذ قطعة من الحديد – حربة أو خنجرًا – وتسمى ” الكربال ” – رمزًا للشجاعة والصلابة؟ إنه في عهده صار المسلمون أعدى أعدائكم، وصرتم تسعون للانتقام منهم في كل فرصة تسنح لكم.

وأين أنت عما ما قام به ” السيخ ” في عام 1710م حيث قاموا مهاجمة مدينة ” سرهند “، وقتلهم الآلاف من أهلها المسلمين؟!.

وأين أنت عن معركة ” بالاكوت ” في عام 1831 م، والتي قتلتم فيها المسلمين, ومنهم: العالِم المسلم ” شاه محمد إسماعيل الدهلوي “، وهو المعروف بـ ” إسماعيل الشهيد ” رحمه الله؟!.

  1. وأما قولك “، لقد نشأت مسيحيًّا ولكنني أصبحت من السيخ “: فعجيب أيضًا؛ فإنك بتحولك من ديانة وثنية إلى أخرى مثلها لم تصنع شيئًا، وما الذي وجدته في النصرانية والسيخية وافتقدته في الإسلام حتى لا تكون مسلمًا؟! إنك لو اطلعت على الصفات التي إن وجدت في دين دلَّ على أنه حق ومن عند الله: لعلمت أنك لن تجدها في النصرانية ولا الهندوسية ولا اليهودية ولا السيخية، بل لوجدتها واضحة جلية في الإسلام.
  2. وأما قولك ” فإذا كان الإسلام هو الطريق الصحيح لعبادة الله فلماذا لا يهديني الله للإسلام؟ “: فالجواب عليه: أن الله تعالى قد هداك فعلًا! نعم هداك هداية الدلالة والإرشاد، وبيَّن لك صفات الدين الحق، وحذَّرك من العقائد الوثنية والأرضية، وإن إجابتنا على سؤالاتك وإشكالاتك هي هداية من الله لك، فبها تتبين الأشياء، وتتميز بوضوح وجلاء، فماذا أنت صانع تجاه هذه الهداية المساقة لك من الرب عز وجل؟ إننا لنأمل من أعماق قلوبنا أن تعيد النظر فيما أنت عليه من ديانة حديثة! واعتقاد خليط من أديان شتى، وأفكار بشرية، ونأمل أن تسلك الطريق الصحيح والذي سار عليه الأنبياء والرسل كلهم جميعًا من لدن آدم إلى محمد عليهم السلام، واختيارك لهذا الدين ليكون دينًا لك هو اختيار موفق للغاية، فأنت به توافق فطرتك، ولا تناقض عقلك، وها هم العقلاء والعلماء والمفكرون والأطباء من كل أقطار الدنيا ومن شتى الاتجاهات والعقائد والأديان يختارون الإسلام دينًا لهم، فسارع باتخاذ القرار المصيري، وبنطقك للشهادتين سترى تغيرًا عظيمًا في حياتك وستشعر بسعادة غامرة لن تجد لها تفسيرًا إلا أن تعلم أنك صرت على دين جعله الله خاتمة الأديان وأمر الناس كلهم بالدخول فيه والانتساب إليه.

ونسأل الله تعالى أن يبصرك بالحقيقة، وأن يتولاك برعايته، وأن يوفقك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة.

 

والله الموفق.