الرئيسية بلوق الصفحة 260

يسأل هل يجوز أن يقسم الإنسان أن لا يدخن

السلام عليكم
أولا نريد أن نعبر لك عن شكرنا للعمل الذي تقدمه للأمة، ونسأل الله أن يجزل لك الثواب.
نرسل لك مجموعة من الأسئلة حيث أننا نبعث بها من مركز إسلامي (مجتمع دار المدينة الإسلامي في فانكهوفر، بي. سي.، كندا).
هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا ، على سبيل المثال ، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه ، (كأن يقول بأن لعنة الله عليه إن دخن مرة أخرى) ؟
إذا كان ذلك لا يجوز ، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل ؟
الحمد لله
1. لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا ، والدليل على ذلك :
عن ثابت بن الضحاك – وكان من أصحاب الشجرة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال ، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك ، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذِّب به يوم القيامة ، ومن لعن مؤمنا فهو كقتله ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله ” .
رواه البخاري ( 5700 ) .
فمن كان حالفاً فليحلف بالله لأن الحلف تعظيم والتعظيم ما ينبغي إلا لله فإن فعل ذلك فقد عظَّم غير الله .
ناهيك عن كونه لا يجوز لأحد أن يقول في حق نفسه إلا حقاً وهذا القول من الباطل .
قال تعالى : { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [ يونس / 11 ] .
قال القرطبي :
وقال مجاهد نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية .
” تفسير القرطبي ” ( 8 / 315 ) .
عن جابر قال : ” سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجديَّ بن عمرو الجهني وكان الناضح يَعْقُبُه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اللاعن بعيره قال أنا يا رسول الله قال انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم ” .
رواه مسلم ( 3014 ) .
شأ : زجر للبعير بمعنى : سر .
2. أما ما يصنع الذي قال ذلك : فيه خلاف بين العلماء قال بعضهم عليه الكفارة ، وقال آخرون : ليس عليه كفارة .
وقد أورد عبد الرزاق في المصنف بعضها :
عن ابن عباس : ” في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال : يمين مغلظة ” . ( 15974 ) .
عن ابن طاووس عن أبيه قال : ” من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك فهي يمين يكفرها ” . ( 15975 ) .
عن ابن جريج قال : ” سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال علي غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر ؟ قال : هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين ” . ( 15977 ) .
عن ابن جريج قال : ” سمعت عطاء سئل عن قول الرجل علي عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي ؟ قال : لا إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال علي لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك قال لا إلا ما حلف بالله عز . ” ( 15978 ) .
قال ابن قدامة في المغني :
وقال طاووس والليث : عليه كفارة ، وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله .
ولنا : أن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث ، فقال القاضي : عليه كفارة وذكر أن أحمد نص عليه . والصحيح : أن هذا لا كفارة فيه لأن إيجابها في هذا ومثله تحكُّم بغير نصٍّ ولا قياس صحيح.
” المغني ” ( 9 / 401 ) .
ومما يؤيد أن هذا الفعل محرم ولا كفارة فيه إلا التوبة والاستغفار :
عن ابن عمر رضي الله عنهما : ” أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلا فليصمت ” .
رواه البخاري ( 5757 ) ومسلم ( 1646 ) .
فهذا اليمين من عمر لم يكن مشروعاً فلم يأمره الرسول صلى الله عليه و سلم بالكفارة واكتفى بنهيه .
لكن لو أخرج كفارة يمين فأطعم عشرة مساكين كان في ذلك خروج من الخلاف واحتياط وهو أحسن .

والله أعلم

نذر أن يتصدق كلما وقع في الذنب، فوقع فيه ولم يتصدق

نذر أن يتصدق كلما وقع في الذنب، فوقع فيه ولم يتصدق

السؤال:

كنت في أيام شبابي ممن ابتلي ( بالعادة السرية ) ، حتى إنني كنت أعملها في اليوم الواحد من مرة واحدة إلى سبع مرات ، وقد تزيد في بعض الأحيان ، وكلما فعلتها ندمت على ذلك ، لكن سرعان ما أعود إليها عندما تشتد شهوتي ، وفي يوم من الأيام وبعد أن عملتها ندمتُ كثيراً وقمت بسبِّ نفسي ، ثم رفعت أصبعي وقلت بالحرف الواحد ” عليّ نذر إن فعلت هذه العادة مرة أخرى أن أتصدق بخمسمائة ريال ، وإذا فعلتها مرة أخرى أتصدق بهذا المبلغ ” ، يعني في كل مرة أفعلها أتصدق بخمسمائة ريال إلاّ أنني عدت إلى فعلها مرة أخرى ، وبقيت أفعلها سنين عديدة ، أكثر من اثني عشر سنة ، حتى أتممت ثلاثين سنة من العُمر ، عندها تركتها لأنني قد تزوجت ولله الحمد .

والسؤال : ماذا عليَّ فعله في هذا الأمر ، علماً بأنني لم أتصدق حتى الآن ولو بريال واحد ، ولا أعلم كم مرة فعلتها ، فالمدة طويلة ، فأفتوني مأجورين وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

النذر من أجل عدم الوقوع في الذنب كان يفعله بعض السلف ؛ وذلك معاقبة لأنفسهم ، وتربية لها على عدم فعل المعصية ، لكن كان ذلك فيما يستطيعونه ويقدرون عليه .

قال حرملة : سمعت ابن وهب يقول : نذرت أني كلما اغتبت إنساناً أن أصوم يوماً فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم.

فنويت أني كلما اغتبت إنساناً أني أتصدق بدرهم ، فمن حب الدراهم تركت الغيبة.

قال الذهبي: هكذا والله كان العلماء ، وهذا هو ثمرة العلم النافع.

” سير أعلام النبلاء ” ( 9 / 228 ).

النذر هو إلزام المكلَّف نفسَه بما لم يُلزمه به الشرع ، والأصل أنه بريء الذمَّة فإذا نذر صارت ذمته مشغولة بنذره ووجب عليه الوفاء بما أنذر إن كان نذره نذر طاعة أو مباح.

وقد ذم الشرعُ الذين ينذرون ولا يوفون ، وبيَّن أنهم سيأتون بعد خير القرون.

وعليه: فإن الواجب على الناذر أن يتصدق بما نذره ، والظاهر أن ما نذره هو فوق طاقته وقدرته أضعافاً مضاعفة ، لذا فالواجب عليه أن يكفِّر كفارة يمين ، وهي : التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ، فإن لم يستطع فليصم ثلاثة أيام ، وهي الواردة في قوله تعالى : { لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ المائدة / 89 ] .

– وللنظر في تفصيل أدلة وأحكام النذر فلينظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

 

هل يأكل الناذر من نذره؟

هل يأكل الناذر من نذره؟

السؤال:

شخص نذر أن يذبح لوجه الله تعلى في أمر ، إن حصل فعله وذبح هل يجوز له أن يأخذ من لحمها شيئاً لنفسه أو لغيره كهدية، بعد أن كان قصده أن يوزعها كلها لوجه الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يحدد الأكل من النذر أو عدمه هو لفظ الناذر أو نيته أو العرف السائد في بلده.

فإذا نذر المسلم شيئاً لجهة معينة : فإنه يخرج عن ملكه ، ويجب أن يوجهه إلى ما نُذر إليه ، كما قال تعالى { وليوفوا نذورهم } [ الحج / 29 ] ، فمن نذر التصدق بشاة أو بطعام على الفقراء والمساكين : وجب أن يخرجه لهم دون غيرهم ، ولا يجوز للناذر أن يأخذ شيئاً من النذر، لا للأكل ولا لغيره كجلد الشاة ، أو صوفها للانتفاع به ، بل يخرج كل ما فيها لله سبحانه .

وإن كان ناوياً في قلبه أنه لجهة معينة : فهو لتلك الجهة والأمر بحسب نيته .

وأما إذا نذر نذراً مطلقاً ولم يحدد الجهة المنذور إليها : فيجوز له الأكل منها ، ويطعم أهله ومن حوله ، بشرط أن يكون العرف عندهم هو الأكل أو الإطلاق ، فأما إن كان العرف عندهم عدم الأكل : فلا يجوز له أن يأكل ، والعرف في هذه الحال له اعتبار ، وهو بمثابة التلفظ والتصريح ، ومثله تجده ينكر على من أكل من نذره .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

إذا نذر الرجل وأوفى نذره هل يأكل منه أم لا ؟ .

فأجابوا :

الأصل أن المنذور به إذا كان من الأمور الشرعية : فإنه يصرف في الجهة التي عيّنها الناذر ، وإذا لم يعيّن جهة : فهو صدقة من الصدقات يصرف في الجهات التي يصرف فيها الصدقات كالفقراء والمساكين ، وأما أكله منها فإذا كانت العادة جارية في بلد الناذر أن الشخص إذا نذر شيئاً مما يؤكل وأكل منه : جاز له أن يأكل منه بناء على العرف والعادة في ذلك ، وهكذا إذا نوى الأكل منه ، ويكون العرف مخصصا للجزء الذي يأكله ، فلا يكون داخلاً في المنذور به .

وقد صدر من اللجنة فتوى في ذلك نصها : ” مصرف نذر الطاعة على ما نواه به صاحبه في حدود الشريعة المطهرة ، فإن نوى باللحم الذي نذره للفقراء : فلا يجوز له أن يأكل منه ، وإن نوى بنذره أهل بيته أو الرفقة التي هو أحدهم : جاز له أن يأكل كواحد منهم لقوله عليه الصلاة والسلام ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ” ، وهكذا لو شرط ذلك في نذره أو كان ذلك هو عرف بلاده ” .

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 485 ) .

وسئلوا :

عمن نذر وأكل من نذره هل يجوز له أن يأكل منه هو وأصوله وفروعه ؟ .

فأجابوا :

هذا نذر تبرر معلّق على شيء ، وقد وقع ، فوجب الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم : ” من نذر أن يطيع الله فليطعه ” رواه البخاري ، وحيث ذكر السائل أنه نذرَه صدقةً فيصرف إلى من يجوز صرف الزكاة إليه من الفقراء والمساكين ونحوهم ، ولا يأكل منه الناذر ولا أحد من أصوله أو فروعه ؛ لأنهم ليسوا من مصارف زكاة ماله ، فلا يكونون مصرفاً للمنذور به ، فإن كان هذا الناذر قد فَعل : فأَكَلَه هو أو أصوله أو فروعه : فإنه يذبح بدلا عنه مثل المذبوح سابقاً أو أفضل منه إذا كان السابق مجزئاً ويصرفه على الفقراء إلا أن تكون هناك نيّة من الناذر عند عقد النذر أن يأكل هو وأهله منه أو شرط لفظي أو عرف مطرد في ذلك فيصار إليه ، وصلَّى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم . ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 496 ) .

 

والله أعلم.

 

ما حكم الإسلام في كتابة التعهد الإجباري؟

ما حكم الإسلام في كتابة التعهد الإجباري؟

السؤال:

ما حكم الإسلام في كتابة التعهد الإجباري؟

 

الجواب:

الحمد لله

بُعث النبي صلى الله عليه وسلم بصلة الرحم والصدق والعفاف والأمانة والوفاء بالعهد ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين عدم الوفاء بالعهود ، فقال : ” أربعٌ مَن كنَّ فيه كان منافقاً خالصاً ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدَّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ” رواه البخاري ( 34 ) ومسلم ( 58 ) .

وكتابة التعهد على النفس للقيام بعملٍ معيَّن أو الامتناع عن فعله : ملزمة لصاحبها ، وهي من باب الشروط التي تكون بين الناس ، ولا بد أن يخلو هذا التعهد من أمرين :

الأول : الإكراه على كتابته لمن ليس له الحق . فإذا أُكره عاملٌ على كتابة تعهدٍ للقيام بعملٍ لا يلزمه ، أو أكره رجل على كتابة تعهدٍ لإحضار شخصٍ لا يلزمه إحضاره ، أو ما شابه ذلك : فلا يُلزم الكاتب بتنفيذ تعهده .

والثاني : أن لا يكون تعهداً على فعل حرام ولا على ترك واجب .

كأن يكتبَ مسلمٌ تعهداً على ترك صلاة أو على شرب خمرٍ ، أو ما شابههما ، فلا يحل له كتابة شيء من هذا ، فالواجب أوجبه الله تعالى عليه ولا يمنع التعهد من القيام به ، والمحرَّم لا يحل له فعله ، ولا يجيز له التعهد القيام به .

ويبقى التعهد مُلزماً في الأمور المباحة ، وبطيب نفس ، للقيام بعملٍ معيَّن مباح ، أو الالتزام بأمر قد قصَّر فيه ، فحينها يكون التعهد بمثابة الشروط التي تكون بين العباد وهي ملزمة إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً .

عن عائشة رضي الله عنها دخل قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما بال أناس يشترطون شروطا ليس في كتاب الله ، من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن اشترط مائة شرط ، شرط الله أحق وأوثق ” .

رواه البخاري ( 2047 ) ومسلم ( 1504 ) .

 

والله أعلم.

هل يتصدق على أخيه وأقاربه بمساعدتهم على الزواج؟.

وجوب الوفاء بالوعد والنذر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….. وبعد
لقد قمت بعمل تجاري ووعدت بأن أخرج من أرباحه مبلغاً معيَّناً لله عز وجل ، والسؤال هو :
هل يمكن أن أصرف هذا المبلغ في زواج أخي وأبناء عمي وأقاربي فحالتهم المادية غير جيِّدة ؟ وهل يجب أن أخبرهم أن هذه صدقة ؟ وهل القريب المحتاج أعطيه منها حتى لو كان من الذين يتفاخرون في زواجهم ويسرفون مع حاجتهم ؟
ولكم جزيل الشكر
الجواب
الحمد لله
يجب عليك الوفاء بما وعدتَ به من إخراج المبلغ المعيَّن لله تعالى ، فإذا كنتَ قد نويتَ أو ذكرتَ جهة معيَّنة فيجب عليك دفع هذا المال لها دون غيرها ، وإن لم تكن نويت ولا ذكرتَ جهة معيَّنة فلك الخيار في وضعها حيث شئتَ على أن تتحرى أن لا تكون في معصية ولا فيما يعين عليها .
وفي فتاوى اللجنة الدائمة :
الأصل أن المنذور به إذا كان من الأمور المشروعة فإنه يصرف في الجهة التي عيَّنها الناذر ، وإذا لم يعيِّن جهة فهو صدقة من الصدقات يُصرف في الجهات التي تُصرف فيها الصدقات كالفقراء والمساكين …
” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 485 ) .
ولا يلزمك إخبار أبناء عمك وأقاربك بأن هذا المبلغ مبلغ نذر أو صدقة .

والله أعلم

هل التقسيم الشرعي للإرث ينطبق على الأسرة المسلمة بالكامل؟ وماذا إذا وجد تارك للصلاة؟

السلام عليكم
هل يجب على المسلم أن يطبق ما ورد في القرآن من قوانين تخص الإرث؟
وإذا كان بعض أفراد العائلة كفارا (هم مسلمون لكنهم لا يصلون ولا يصومون …الخ) فماذا يكون الحكم؟
سمعت الناس يقولون أن تلك القوانين تطبق إذا كان جميع أفراد العائلة يُطبقونها (هكذا وردت في السؤال وأظن أنه يقصد أن أفراد العائلة يتمسكون بتعاليم الإسلام – المترجم), فهل هذا صحيح؟
الحمد لله
أولاً :
لا يسقط شيء من دين الله لاختلاف الزمن ، لا أحكام الإرث ولا غيرها واختلاف الزمان لا يغير شيئاً في دين الله لأنه محكم ثابت ، لا يتغير بتغير الزمان والمكان ، وهو صالح في كل زمان ومكان للعرب والعجم ذكرهم وأنثاهم غنيهم وفقيرهم بدوهم وحضرهم ، كلهم في ذلك سواء. ولما ذكر الله تعالى في سورة ” النساء ” المواريث قال في آخر الآية:
{ فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيماً } ( سورة النساء/11 ) .
قال الإمام ابن كثير في شرح هذه الآية :
هو فرض من الله حَكَمَ به وقضاه ، والله عليم حكيم الذي يضع الأشياء في محالها ويعطي كلاًّ ما يستحقه بحسبه ، ولهذا قال الله تعالى { إن الله كان عليماً حكيماً } .
” التفسير ” ( 1 / 500 )
ثم قال الله تعالى في ذلك في السورة نفسها :{ تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين } ( النساء / 13-14 ) .
فالآية الكريمة يقرر الله تعالى فيها : أن ترك العمل بالميراث بما يقتضي الشرع تعدٍّ لحدود الله تعالى ، وأن فاعل ذلك خالد في النار وله عذاب مهين.
واعلم – رحمك الله – أن علم الميراث هو نصف العلم كما سماه بعض العلماء ، قال ابن كثير :
قال ابن عيينة : إنما سمي الفرائض نصف العلم لأنه يبتلي به الناس كلهم.
” التفسير ” ( 2 / 497 ) .

ثانياً :
إذا ترجح لديك أن تارك الصلاة كافر مرتد – وهو الصحيح والله أعلم – فلا يجوز لكافر أن يرث من مال المسلم شيئاً ولا يجوز للمسلم أن يرث من مال الكافر شيئاً .
عن أسامة بن زيد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” .
رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .
وعليه :
لا يرث تاركوا الصلاة من الذين يقيمونها ولا يرث مقيموا الصلاة من الذين تركوها شيئاً.
ثالثاً:
ينبغي أن تتأكد إن كان تارك الصلاة هذا ، قد تركها تركاً مطلقاً أم أنه يتركها ثم يعود إليها ثم يتركها ثم يعود إليها .
فإن كان الثاني فلا يكون كافراً ، لأن الكافر الذي يترك الصلاة ويقطعها قطعاً مطلقاً .
رابعاً :
مما سبق يتبين أن إقامة حدود الله في المواريث واجب على كل حال سواء أكان جميع أفراد العائلة قابلين بهذا الحكم أو بعضهم لأن حكم الله ثابت كما أسلفنا .

والله أعلم

هل ترث غير المسلمة من زوجها المسلم؟

السؤال:

سمعت بأنه لا يجوز لنا أن نرث من غير المسلمين ولا أن نورثهم، فهل هذا ينطبق هذا على الزوجة اليهودية أو النصرانية التي مات زوجها المسلم ؟ هل ترث منه ؟

إذا مات الرجل المسلم فمن يكون له حق رعاية الأطفال إذا كانت الزوجة نصرانية وأقارب الرجل المسلمين بعيدين جدّاً ؟ جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

نعم ، لا يجوز للمسلم أن يرث الكافر ، ولا الكافر أن يرث المسلم ، فإذا مات المسلم وترك زوجة يهودية أو نصرانية فلا يجوز لها أن ترثه .

عن أسامة بن زيد قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ” رواه البخاري ( 6383 ) ومسلم ( 1614 ) .

قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله :

وقد ثبت عن النبي  صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لا يرث المسلم الكافر ” مِن نَقل الأئمة الحفّاظ الثّقات فكل من خالف ذلك محجوج به والذي عليه سائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم اتباعا لهذا الحديث وأخذا به ، وبالله التوفيق. ” التمهيد ” ( 9 / 164 ) .

وننبه هنا إلى أمرٍ مهمٍّ وهو أنه إذا وُجد مسلم استحق ميراثاً – بالقانون لا بالشرع – من قريبه الكافر فإننا لا نرى أن يتركه لأقربائه الكفار ليستغلونه في المحرَّمات ، وفي الوقت نفسه لا يحل له أن يأخذه لنفسه ، بل يوزعه ويصرفه في مصالح المسلمين .

ثانياً :

وأما رعاية الأطفال وحضانتهم فلا تكون لكافرٍ – وهو قول الشافعية والحنابلة ، وقال الحنفية والمالكية بالجواز إلا إذا خيف على الطفل من تعليمه الكفر أو إطعامه الحرام ، وهو ما لا يُضمن في هذا الزمان – بل لا تكون لفاسق ، وحتى لو كان أقرباء الرجل المسلمين بعيدين جدّاً فإنه ينبغي إرسال الأطفال إليهم ، فإن لم يُتمكن من ذلك فليُدفع الأطفال إلى أسرةٍ مسلمة لتتولى رعاية الأطفال وحضانتهم .

فمن شروط الحاضن :

الإسلام : فلا حضانة لكافر ، والعقل : فلا حضانة لمجنون ولا معتوه ، والبلوغ : فلا حضانة لصغير ، وحسن التربية : فلا حضانة لمفرِّط فيها .

قال ابن القيم :

– وقد اشترط في الحاضن ستة شروط : 

اتفاقهما في الدين ، فلا حضانة لكافرٍ على مسلم لوجهين : 

أحدهما : أن الحاضن حريص على تربية الطفل على دينه وأن ينشأ عليه ويتربى عليه فيصعب كبره وعقله انتقاله عنه ، وقد يغيِّره عن فطرة الله التي فطر عليها عباده فلا يراجعها أبداً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجِّسانه ” ، فلا يؤمن تهويد الحاضن وتنصيره للطفل المسلم .

فإن قيل : الحديث إنما جاء في الأبوين خاصة ، قيل : الحديث خرج مخرج الغالب ، إذ الغالب المعتاد نشوء الطفل بين أبويه فإن فقد أو أحدهما قام ولي الطفل من أقاربه مقامهما .

الوجه الثاني : أن الله سبحانه قطع الموالاة بين المسلمين والكفار ، وجعل المسلمين بعضَهم أولياء بعض ، والكفار بعضهم مِن بعض ، والحضانة من أقوى أسباب الموالاة التي قطعها الله بين الفريقين . ” زاد المعاد ” ( 5 / 459 ) .

وقال الشيخ صالح الفوزان :

ولا حضانة لفاسق لأنه لا يوثق به فيها ، وفي بقاء المحضون عنده ضرر عليه ؛ لأنه يسيء تربيته ، وينشئه على طريقته . ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 353 ) .

 

والله أعلم.

 

 

هل يرث الأبناء من والدهم إذا ماتوا في حياته وكان لهم ذرية؟

السؤال:

يولي ديننا الكثير من العناية بأمر اليتامى ، والقرآن يشتمل على أوامر واضحة تتعلق بهم ، لكن إذا مات الرجل في حياة والده ، فلماذا يحرم أبناء المتوفى من أن يكون لهم حق في أملاكه ؟ أرجو التوضيح .

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي لمسلم أن يعترض على أحكام الله سبحانه وتعالى ، والله عز وجل له الحكمة البالغة في تشريعه علمها مَن علمها وجهلها من جهلها .

وليس الإنسان بأرحم لخلق الله من ربهم تعالى ، وقد جعل الله تعالى لليتامى أفضل الحقوق ، وجعل لكافلهم أحسن الثواب وهو مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة .

ولا يجوز للمسلم أن يخلط بين أحكام الله تعالى بعضها مع بعض ، فاليتامى – مثلاً – ليسوا من المستحقين للزكاة ؛ لأنهم قد يكونون أغنياء وتجب عليهم في مالهم الزكاة ، فإن كانوا فقراء أو مساكين جاز دفع الزكاة لهم لوصف الفقر والمسكنة لا لوصف اليتم .

والمواريث قسمها الله تعالى بين الناس باعتبار الأنساب لا باعتبار اليتم أو الفقر أو المسكنة ، فقد يرث الغني ويُمنع الفقير لأنه ليس من الورثة .

ولا يعني هذا – بطبيعة الحال – عدم اهتمام الشرع بالفقير ، بل لم يجعل له ها هنا مدخلاً وفتح له أبواباً كثيرة يأخذ فيه حقَّه من أموال المسلمين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

فحيث كان الأخذ بالحاجة أو المنفعة كان الاعتبار بالحاجة والمنفعة بحسب ما يقع ، بخلاف المواريث ؛ فإنها قسمت بالأنساب التي لا يختلف فيها أهلها ، فان اسم الابن يتناول الكبير والصغير والقوي والضعيف ، ولم يكن الأخذ لا لحاجته ولا لمنفعته ، بل لمجرد نسبه ، فلهذا سوى فيها بين الجنس الواحد . ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 258 ) .

وعليه : فنقول : إن الابن يرث أباه ولا يرث جدَّه مع وجود أعمامه ، وتموت حصة الأب معه ، وليس من المنطق ولا من الشرع – قبل ذلك – البحث عن أموات يرثون لو كانوا على قيد الحياة ! فهذا لا حدَّ له ولا تقوم به حياة ولا دنيا .

 

والله أعلم.

 

 

 

استولت أمها وأخوها على ورثة أبيها، فهل تحرمهما من ميراثها الخاص بها؟

نحن أختان. أمنا وأخونا أخذا كل ما خلفه أبونا الميت من مال وعقار وأعطيانا مبلغاً بسيطاً من المال بعد نزاع طويل. كل ما أملكه الآن هو سيارة بالإضافة إلى راتبي.
إذا حدث لي أي شيء أريد أن تكون أختي هي المستفيدة من ممتلكاتي (وريثتي) خاصة وهي ليس لها دخل. هل هذا مباح من وجهة نظر الشريعة : أن أحرم أمي وأخي من الإرث لأنهما استوليا على الملايين التي خلفها أبونا؟
الحمد لله
1. لاشك أن ما فعله أخوك وأمك ظلم وإثم عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب وعادة من عادات الجاهلية فقد كان العرب في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لأكبر الأبناء ولا يعطونه الإناث ولا الصبيان .
انظر : “تفسير ابن كثير” ( 1 / 559 ) .
وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الظلم فأخبر أن من أخذ حق أحد ولو مقدار شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين بذلك الشبر .
عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوَّقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين ” .
رواه البخاري ( 2452 ) ومسلم ( 1610 ) .
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المظلوم يأخذ من الظالم حسناته بقدر مظلمته أو يضع عليه من سيئاته بقدر المظلمة . عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” أتدرون ما المفلس ؟ قالوا : المفلس فينا مَن لا درهم له ولا متاع ، فقال إن : المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ”
رواه مسلم في صحيحه ( 2581 ) .
2. لا يجوز مقابلة الظلم بظلم آخر ، ولا شك أن حرمان أحد الورثة من ميراثك ظلم ، ولاشك أن عاقبة الظلم وخيمة .
3. يجوز لك أن تهبي أختك ما تشائين من أموالك وأنت حية وأن تخصينها بما تشائين من أموال وغيره ، وأما تخصيصها بالميراث وحرمان غيرها من الورثة فلا يجوز .
4. نصيحتي إلى أخيك وأمك أن يعطوكم حقكم قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة ولا دينار ولا درهم وإنما هي الحسنات والسيئات .

والله أعلم

تقسيم إرث: أب له 4 أبناء و 3 بنات وقد مات أحد الأبناء قبل موت والده.

السلام عليكم
السؤال : أرجو التوضيح حول موضوع الإرث التالي وفقا للكتاب والسنة :
أب له أربعة (4) أبناء وثلاث (3) بنات، وقد مات أحد الأبناء ووالده مايزال على قيد الحياة. وبعد ذلك بفترة ماتت زوجة الأب وتركت خلفها بعض ممتلكاتها الخاصة. والأسئلة هي:
1- كيف تقسم ممتلكات الأم؟
2- كيف يقسم ورث الأب بعد موته خصوصا فيما يتعلق بالإبن المتوفى؟ فقد مات الإبن وترك زوجتين {وله من الأولى ولد، ومن الثانية ثلاثة (3) أبناء}. هل يرث أبناء الولد المتوفى أي شيء؟

ج 7019
الحمد لله

1. جاء في الشرح أنها ” زوجة أب ” وفي السؤال أنها ” أم ” ! ولم يظهر لنا أي الأمرين عنى السائل ، وسنجيب على كلا الاحتمالين :
أ. أما بالنسبة لكون المتوفاة ” زوجة أب ” ، فإنه لا يرثها أولاد زوجها ، وإذا لم يكن لها أولاد من غيره ولا وارث : فإن زوجها يرث منها النصف فرضاً ، والباقي : يرد على بيت مال المسلمين على قول الجمهور ، وعلى القول الآخر وهو قول عثمان رضي الله عنه يأخذه الزوج ” ردّاً ” .
ب. وإن كانت المتوفاة ” أمّاً ” فإن زوجها يرث النصف فرضاً ، والباقي لأولادها للذكر مثل حظ الأنثيين .
2. وإذا مات الأب : فللزوجة الثمن – لوجود الفرع الوارث له – والباقي لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين .
3. أما بالنسبة للابن المتوفى قبل والده أو قبل أمه : فليس لأولاده شيء من تركة جدهم أو جدتهم ، إذ الميراث للأحياء ، وكونه يرث في حال الحياة لا يجعل لورثته نصيب التركة .
والله أعلم .