الرئيسية بلوق الصفحة 3

الرد العلمي على خرافة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم كانت يقظة لتصحيح الأحاديث

#من_أجوبة_الواتس
الرد العلمي على خرافة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم كانت يقظة لتصحيح الأحاديث
السؤال:
انتشر مقطع للدكتور فتحي حجازي يزعم فيه أن الشيخ أحمد الدردير كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، ويسأله عن صحة الأحاديث التي يختلفون فيها، فيصححها له النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يأخذ الحديث من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة دون حاجة للبحث في كتب السنة.
فما الرد العلمي على هذه الخرافات؟
الجواب:
حياك الله، وأعاننا وإياك على حراسة الدين والذب عن سنة سيد المرسلين.
التعاون على دحض هذه الخرافات من أعظم القربات، فمثل هذه المقاطع تهدم أصول الدين وقواعد العلم المتينة.
والرد على هذه الترهات والمزاعم الباطلة يتلخص في النقاط الآتية:
أولا:
الله عز وجل يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة/ ٣.
فالدين قد كمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، والوحي انقطع بوفاته.
والادعاء بأن شخصا يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم يقظة ليأخذ منه أحكامًا أو تصحيحًا لأحاديث، هو فتح لباب ادعاء استمرار الوحي، وتكذيب عمليًّا لاكتمال الدين.
ثانيا:
لو كان تصحيح الأحاديث وتضعيفها يُؤخذ بالمنامات أو بالرؤية المزعومة في اليقظة، لَمَا أفنى أئمة الإسلام كأحمد والبخاري ومسلم ويحيى بن معين أعمارهم في تتبع الأسانيد، وعلم الجرح والتعديل، والرحلة الشاقة في طلب الحديث.
إن الزعم بأن فلانا لا يحتاج للبحث في الكتب لأنه يأخذ من “فم رسول الله” مباشرة، هو هدم لجهود السلف وإلغاء لعلم الحديث المنيف.
ثالثا:
لقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل كثيرة، وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة، ولم يقل أحد منهم قَطُّ: سأسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة ليخبرني بالصواب! بل كانوا يرجعون إلى ما حفظوه من سنته، وإلى قواعد الاستنباط.
فهل هؤلاء المتأخرون المفتونون بهذه الصوفيات أعظم شأنًا وأقرب للنبي من أصحابه المبشرين بالجنة؟!
رابعا:
ترويج هذه القصص يجعل العوام يتعلقون بالأشخاص والأساطير، ويتركون المنهج العلمي الرصين.
فباسم هذه الرؤى المزعومة، تُمرر البدع، وتُصحح الأحاديث الموضوعة، ويُكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: “مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ” متفق عليه.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٩ مايو ٢٠٢٦ م

المقطع الثاني، رحلة إيمانية إلى مجالس أهل الجنة، شرح مصور.

‏هل سألتَ نفسك يومًا وأنت تقرأ كتاب الله:
‏ما هو الفرق الدقيق بين (السُّرُر) و (الأرائك) في مَجالس الجنة؟
‏ولماذا يقترن ذِكْر “الأرائك” غالبًا بجلوس الرجل مع زوجته؟
‏​الكثير منا يقرأ هذه الآيات العظيمة، لكن المعنى البصري واللغوي الدقيق قد يغيب عنا.

‏في المَقطع الثاني مِن سلسلة ⁧‫#الشرح_المصور_للشرع_المطهر‬⁩ ، نستعرض بالصور والبيانات معنى “السرر المَوضونة والمصفوفة” ونُفكك المعنى العجيب لـ “الأريكة” وكيف يتنعم بها أهل الجنة.

‏​🎬 مشاهدة ممتعة ونافعة عبر الرابط التالي:

‏​نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يتكئون على الأرائك في الفردوس الأعلى.

حكم ممارسة الأنثى للرياضة واشتراكها في النوادي الرياضية

#من_أجوبة_الواتس
حكم ممارسة الأنثى للرياضة واشتراكها في النوادي الرياضية
السؤال:
ما هو حكم ممارسة الأنثى للرياضة واشتراكها في النوادي الرياضية؟ وما هي الضوابط الشرعية التي يجب عليها مراعاتها في ذلك؟

الجواب:
الحمد لله
ليست الرياضة محرمة بذاتها على المرأة، بل لها فوائد صحية ونفسية جليلة، وقد ثبت في السنة المطهرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق عائشة رضي الله عنها مرتين.
وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله فوائد الرياضة والحركة في حفظ صحة البدن وطرد الأمراض.
ولكن في عصرنا الحاضر، ومع تغير طبيعة النوادي والمؤسسات، لا بد من التقيد بضوابط شرعية صارمة ليكون هذا الاشتراك جَائِزًا ومُبَاحًا، ومن هذه الضوابط:
أولا:
الضوابط الأصلية لممارسة الرياضة:
١. البعد التام عن الاختلاط، فيجب أن تكون ممارسة الرياضة بعيدة كُلِّيًّا عن أعين الرجال، سواء كان مدربا أو إداريّا أو مشاهدا.
٢. اللباس الشرعي المحتشم، فيجب ستر العورة حتى بين النساء، فلا يحل لبس القصير أو الشفاف أو الضيق المبرز لمفاتن البدن.
٣. أمن التصوير، فيمنع منعا باتّا التصوير داخل هذه الأماكن، ويشترط في النادي النسائي الصادق أن يمنع إدخال الهواتف المزودة بالكاميرات إلى الصالات لمنع وقوع الصور في أيدي الرجال.
٤. خلو الرياضة من المحاذير العقدية والأخلاقية، كوجود طقوس كفرية -مثل الانحناء في بعض ألعاب الدفاع عن النفس-، أو وجود قمار ورهان، أو تشغيل الموسيقى أثناء التمارين، أو التشبه بالكافرات في اللباس وقصات الشعر.
٥. حفظ الوقت والواجبات، فيجب ألا تؤدي الرياضة إلى تضييع الصلوات أو التقصير في الواجبات الزوجية والأسرية.
ثانيا:
فوائد وزيادات وتوجيهات مهمة:
١. احتساب الأجر وإصلاح النية، فينبغي للمسلمة أن تقصد برياضتها التقوي على طاعة الله، والحفاظ على نعمة الصحة التي وهبها الله إياها لتقوم بمهامها في بيتها وتربية أبنائها، ليدخل عملها في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:”المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ”.
٢. اختيار الرياضة المناسبة للأنوثة، فيفضل أن تختار المرأة من الرياضات ما يلائم طبيعتها وبنيتها الجسدية، كالمشي، والتمارين الهوائية، والسباحة في مسابح مغلقة وآمنة، وتجنب الرياضات العنيفة أو حمل الأثقال المرهقة التي قد تغير من خصائصها الأنثوية أو تلحق بها أضرارا جسدية.
٣. الحذر من خطوات الشيطان، فقد حذر علماؤنا من التساهل في التسجيل في نواد أو صالات مدرسية أو جامعية تبدأ بفصل النساء ثم تتدرج إلى إشراف إداري رجالي أو تساهل في اللباس، فالله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} النور/ ٢١.
وأخيرا:
الأفضل للمرأة والأستر لها دَائِمًا أن تمارس رياضتها في قعر بيتها ما أمكنها ذلك؛ امتثالا لقوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الأحزاب/ ٣٣، فإن احتاجت للنادي فليكن نَادِيًا نِسَائِيًّا مَوْثُوقًا تتوفر فيه الشروط المذكورة أعلاه.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٧ مايو ٢٠٢٦ م

صحة حديث: ( إن الله غفر لأهل عرفة ولغير الحجاج ممن هم في بيوتهم صائمون مصلون، وضمن عنهم التبعات )

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
هل يصح الحديث المنتشر في مقطع الفيديو الذي يقول فيه المتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم عرفة إن الله غفر لأهل عرفة ولغير الحجاج ممن هم في بيوتهم صائمون مصلون، وضمن عنهم التبعات؟
​الجواب:
حياك الله أخي الكريم، وبارك في حرصك على تبيان السنة والذب عنها.
هذا المقطع تضمن تخليطا بيّنا على أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرد عليه يكون من وجهين:
​أولا: من جهة الإسناد (الحديث منكر لا يصح)
الحديث الذي استند إليه الأخ المتحدث رواه العقيلي في كتابه “الضعفاء” من طريق شبويه المروذي، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن أنس قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة يوم عرفة… الحديث.
وهذا الإسناد ضعيف وفيه “شبويه المروذي” وهو منكر الحديث.
وقد نص الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه “لسان الميزان” (٤/ ٢٣١) في ترجمة شبويه هذا قَائِلًا:
شبويه عن ابن المبارك فذكر حديثا منكرا، ذكره العقيلي.
انتهى
وعليه، فالحديث تالف من جهة الإسناد ولا تقوم به حجة.
​ثانيا: من جهة المتن والفهم (عموم غلط وفهم خطأ)
على فرض صحة الحديث تَنَزُّلًا، فإن العموم الذي ذكره الأخ المتحدث في المقطع غلط، والفهم له خطأ.
فالحديث يتكلم عن الحجاج أهل عرفة ومزدلفة، وقوله فيه: “لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة” يعني: لمن شهد عرفة والمزدلفة ممن سيحج في الأعوام القادمة. وليس معناه أَبَدًا أنه يشمل كل المسلمين في كل مكان وهم جالسون في بيوتهم، وهذا كلام عربي واضح لا يخفى من له أدنى إلمام بلغة العرب ومقاصد الشرع.
​وعلبه:
فالمقطع ينشر حديثا منكرا، ويغلط في معناه ليساوي بين فضل الحاج المتعَب المنفِق، وبين من هو جالس في بيته، ولا يجوز نشره أو تداوله.
ويكفينا ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صيام يوم عرفة لغير الحاج قوله: “يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ”.
​والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٧ مايو ٢٠٢٦ م

“تحرير المناط في حكم قذف أم المؤمنين.. وتصحيح بوصلة الخطاب مع المخالفين”

“تحرير المناط في حكم قذف أم المؤمنين.. وتصحيح بوصلة الخطاب مع المخالفين”

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
في خضم الردود العقدية والدفاع المحمود الذي يقوم به الغيورون من أبناء الأمة الإسلامية وطلبة العلم ذبًّا عن عرض أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إثر التطاول الأخير من بعض (الرواديد) المنتمين إلى الطائفة الشيعية؛ برزت ظاهرة منهجية تستوجب الوقوف والتصحيح.
فقد لاحظت كثرة استخدام عبارة: “إن قذف عائشة رضي الله عنها هو ردة عن دين الله” في سياق الخطاب الموجه لهؤلاء الطاعنين.
ورغم صحة هذه المقولة في ذاتها، إلا أن تنزيلها على هذا المخالف المعين يحمل خللا منهجيّا وعقديّا يجب بيانه.
١. حكم قذف أم المؤمنين ومناط الردة:
لا يختلف مسلمان على أن من قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه في سورة النور، فهو كافر مرتد مخلد في النار؛ لأن مناط الكفر هنا هو: تكذيب القرآن الكريم، ورد كلام الله عز وجل.
ولكن من المهم جدّا أن ندرك أن مصطلح “الردة” في الفقه الإسلامي يُطلق على “المسلم” الذي دخل في دين الله بيقين، ثم ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام أخرجه منه.
فهذا الخطاب التحذيري -“قذف عائشة ردة”- هو خطاب داخلي، يوجه للمسلمين الموحدين تحذيرا لهم من الوقوع في هذا المزلق المهلك وتكذيب صريح القرآن.
٢. الخلل في توجيه خطاب الردة للمخالف:
إن توجيه خطاب “الردة” للطائفة الشيعية في هذا السياق هو نوع من العبث العلمي والمنهجي؛ فهؤلاء القوم -في أصل معتقدهم- لديهم من النواقض المكفرة والشركيات العظيمة ما يخرجهم عن أصل الملة، من الاستغاثة بغير الله، ودعاء الأئمة، والطواف بالقبور، واعتقاد تحريف القرآن.
فالواقع أنهم”وثنيون”؛ فكيف يستقيم في ميزان العقل والشرع أن تخاطب وثنيّا مشركا يعبد آلهة من دون الله، وتحكم عليه بـ “الردة” لارتكابه ذنبا فرعيّا أو قذفا لصحابيّة جليلة؟
إن المشرك كافر بأصل شركه، ولا يُحكم بردة الكافر الأصلي، ولا يُعتب عليه في فروع الدين قبل أن يُحاسب على أصله المهدوم.
٣. خطورة الانشغال بالفروع عن الأصول:
إن مجادلة هؤلاء القوم في حكم قذف عائشة رضي الله عنها وتكفيرهم به، هو انشغال بالفرع عن الأصل، وإعطاء لهم شرعية لا يستحقونها، وكأننا نقر لهم بصحة إسلامهم وتوحيدهم، ثم نسلبهم إياه بسبب قذفهم لأم المؤمنين!
هذا التوجه في النقاش يضعف الموقف السني، ويجعل المعركة تبدو وكأنها مجرد خلاف تاريخي على أشخاص، متناسين المعركة الحقيقية العظمى، وهي معركة “التوحيد والشرك”.
٤. إن الواجب على طلبة العلم والدعاة أن يصححوا بوصلة الردود، فدفاعنا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها يكون بتبيان فضلها ومكانتها ونشر سيرتها بين أبناء المسلمين لترسيخ محبتها في قلوبهم، أما عند مخاطبة تلك الطوائف، فالنقاش يجب أن ينصب على “هدم وثنيتهم” وإبطال شركهم الأكبر، فمن كذب بالله وأشرك به، فلا عجب أن يكذب بقرآنه ويطعن في عرض نبيه صلى الله عليه وسلم.
والله أعلم، وهو يهدي السبيل.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ / ٦ مايو ٢٠٢٦ م

رِحْلة إيمانية إلى مَجالس أهل الجنة، شرح مُصور.

💎 رِحْلة إيمانية إلى مَجالس أهل الجنة 💎

هل تساءلت يومًا كيف هي مجالس أهل النعيم؟ وكيف تختلف “السُّرُر” في الجنة عنْ سرر الدنيا؟
في هذا المَقْطع الجديد مِن سلسلة #الشرح_المصور، نُصحح بعض المفاهيم ونتأمل في عَظَمة ما أعدَّه الله لعباده الصالحين مِن نعيم وتكريم.
​📺 شاهد المقطع الأول عن “السرر والأرائك” وشاركنا الأجر بنشره.

رابط الفيديو :


✍️ أبو طارق إحسان العتيبي.

حُكْم الإعلان عن سلع لا يملكها التاجر ثم توفيرها للزبون.

حُكْم الإعلان عن سِلَع لا يملكها التاجر ثم توفيرها للزبون.

 

السؤال:
أنا صاحب محل، وأُعلِن في الموقع بوجود أصناف غالية الثمن وهي ليست معي، وعندما يطلبها الزبون أذهب وأشتريها وأبيعها له، ولا ألزم الزبون بأخْذها إنْ كان لا يريدها، هل يصح هذا البيع؟
أم أنه بَيْع بما ليس عندي؟

الجواب:
الحمد لله
هذا العمل الذي تقوم به جائز شَرْعًا ولا حرَج فيه، ولا يدخل في باب (بيع ما لا تَملك) المنهي عنه، وتوجيه ذلك فِقْهِيًّا يتضح في النقاط الآتية:
أَوَّلًا:
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الإنسان لسلعة لا يملكها، كما في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه؛ أنه قال:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ: “لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ” .
أخرجه أبو داود والترمذي.
والمقصود بالنهي هنا:
إبرام عقْد البيع المُلزِم، وقبْض الثمَن، قبل أنْ تَمْلك السلعة.

ثَانِيًا:
الصورة التي ذكرتَها في سؤالك لا تعتبر عَقْدًا للبيع، بل هي مجرد “إعلان” وعرْض للسِّلَع، وطلب الزبون لها يعتبر “مواعدة على البيع” أو مجرد إبداء رغبة بالشراء.
وما دمتَ تذهب وتشتري السلعة وتتملكها وتقبضها أَوَّلًا، ثم تعرضها على الزبون، ولا تلزمه بشرائها إنْ تَراجع أو لمْ تعجبه، فإنَّ العقد الفعلي للبيع لا يتم إلَّا بعد تملُّكك التام للسلعة ودخولها في حوزتك، وهذا بيع صحيح لا غبار عليه.

ثَالِثًا:
يُشترط لصحة هذه المعاملة ألَّا تأخذ مِن الزبون أي مَبْلَغٍ مَالِيٍّ، كعربون أو جزء مِن الثمن، قبل أنْ تشتري السلعة وتتملَّكها؛ لأنَّ أخْذ الثمن أو العربون يجعل المعاملة عَقْدًا مُلْزِمًا، فتدخل حينها في بيع ما لا تملك.

والله أعلم.

✍️ كتبه:
أبو طارق إحسان العتيبي.
١١ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ٢٨ / ٤ / ٢٠٢٦ م

تحصين المنهج السلفي من الاختراق الخميني والتمييع العقدي

#من_أجوبة_الواتس
تحصين المنهج السلفي من الاختراق الخميني والتمييع العقدي
السؤال:
ما تعليقكم على مقاطع ومقالات لمجموعة من السلفيين المتأيرنين، يدعون إلى السكوت عن بيان جرائم إيران، ويهونون من جرائمهم بحجة أن الصهاينة هم العدو الأكبر الآن، ويستدعون كلام الشيخ الألباني في عدم تكفير أعيان الرافضة.

الجواب:
١. ​على مر الأيام، حاول بعض من تلبس بلوثة “الخارجية” أن يلصق بدعته بمنهج السلف، كما سعى آخرون ممن تشربوا “الإرجاء” إلى دس باطلهم في ثوب السلفية النقي؛ فتحطمت تلك المحاولات البائسة على صخرة العقيدة الصافية، وتهاوت أمام قوة المنهج، ورسوخ أدلته، ويقظة علمائه الأثبات. واليوم، نرى محاولة اختراق جديدة تتمثل في محاولة إلصاق “الخمينية” وشركياتها بمواقف المنهج السلفي، من خلال بعض الدعاة الذين يهونون من الانحرافات العقدية للرافضة، ويدعون الأمة للسكوت عنهم وتلميع باطلهم باسم الوحدة.
فبقي لزاما علينا في هذا الزمان تحطيم هذه المحاولة وتعرية هذا الاختراق، حماية لجناب التوحيد، وصيانة لعقيدة الأمة من التمييع.
٢. مسألة “التوقيت” ليست عُذْرًا للسكوت عن بيان العقيدة الصحيحة والتحذير من الشركيات.
وحماية عقيدة الأمة من خطر الرافضة الذين يطعنون في الصحابة وأمهات المؤمنين ليست مسألة قابلة للتأجيل، فصلاح المعتقد هو شرط النصر، والسكوت عن الباطل بحجة “الوقت لا يسمح” هو تضييع لأصل الدين.
٣. التهوين من جرائم الرافضة بحجة أن الصهاينة هم العدو الأكبر الآن، هو تغافل مُخِيفٌ عن دماء مئات الآلاف من أهل السنة التي سفكتها هذه الميليشيات في سوريا، والعراق، واليمن. دماء المسلمين هناك ليست أقل شَأْنًا، ولا يجوز غض الطرف عن جَلَّادٍ الأمس واليوم لمجرد أنه يرفع شعار معاداة جَلَّادٍ آخر.
٤. ​إن الموقف الحازم ضد المشروع الإيراني لا يرتهن قَطْعًا بمسألة التكفير العيني، ولا يتوقف على استدعاء الخلاف الفقهي في تنزيل الأحكام الذي قرره الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيمية أو العلامة الألباني رحمهم الله؛ بل إن المفاصلة معهم تنطلق من النظر المباشر في ذات معتقداتهم الباطلة، وسجلهم الدموي، وإجرامهم المشهود في حق أمة الإسلام.
​ولو أمعن العاقل البصير في مشروعهم التوسعي، لوجده اليوم أظهر خَطَرًا وأسرع تَمَدُّدًا من المشروع الصهيوني نفسه؛ فالصهاينة يهتفون بشعار “إسرائيل الكبرى” منذ عقود طويلة ولم يحققوا منه على أرض الواقع شَيْئًا يذكر، بينما رفعت تلك الدولة شعار “تصدير الثورة” وبناء “الهلال الشيعي”، فابتلعت عواصم عربية كاملة، وسفكت دماء مئات الآلاف، وهجرت الملايين، وحققت من مشروعها التخريبي في سنوات معدودة ما عجز عنه غيرها في عقود طوال، مما يوجب اليقظة التامة لرد هذا الخطر الداهم وعدم الانخداع بشعاراتهم الزائفة.
٥. العدو الداخلي الذي يتستر بعباءة الإسلام ليخترق الأمة -كالرافضة- أشد خَطَرًا وتأثِيرًا من العدو الخارجي الظاهر -كالصهاينة-.
فاليهودي عداوته واضحة للجميع، بينما المشروع الصفوي يتمدد باستغلال عاطفة الأمة تجاه فلسطين لتمرير عقائده وبسط نفوذه.
٦. المنهج السني السلفي لا يعرف “الازدواجية” ولا التنازلات؛ فنحن نبرأ إلى الله من إجرام اليهود، وفي ذات الوقت نبرأ إلى الله من شركيات الرافضة وإجرامهم بحق أهل السنة.
لا تناقض بين الأمرين، ولا يلزم من معاداتنا للصهاينة أن نُسكت أصواتنا عن محذري الأمة من خطر المشروع الإيراني.
​والله أعلم

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٠ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ٢٧ / ٤ / ٢٠٢٦ م

أَحْكام كَشْف العَوْرات في العمليَّات الجِراحيَّـة.

‏أَحْكام كَشْف العَوْرات في العمليَّات الجِراحيَّـة.

‏السؤال:
‏نرجو تخصيص حلقة للتركيز على موضوع كَشْف العورات في العمليات الجراحية، وتَحْدِيدًا ما يَحْدث مِن إلزام المريض بخَلْع ملابسه بالكامل حتى في العمليات البسيطة جِدًّا التي لا تستدعي ذلك، مِثْل:
‏(جراحة في أصبع اليد أو القدم) .
‏وهذا الأمر يزداد حساسية خَاصَّةً عند النساء، حين يَتم كشْف المريضة أمام كادر طبي مِن الرجال دون ضرورة طِبية مُلِحَّة.

‏نأمل شرح الحُكم الشرعي في ذلك، وتقديم نصيحة للمسؤولين.

‏الجواب:
‏الحمد لله
‏هذه قضية في غاية الأهمية، وتَمس كرامة المسلم وعفَّته التي أمر الله بصيانتها، والجمْع بَيْـن الناحية الطبية والشرعية في هذه المسألة ينبني على قاعدتين عظيمتين في شريعتنا وهما: “الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تُقدَّر بِقَدْرها” .
‏وتفصيل ذلك:
‏أولًا:
‏الأصل تحريم كشف العورة للرجل والمرأة أمام الأجانب، لِقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا المَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ المَرْأَةِ” أخرجه مسلم.
‏ولا يجوز كشْفها إلا لضرورة التداوي الماسَّة.
‏فإذا كانت العملية الجراحية في موضع معين، كاليد أو القدم، فإنه يَحرم كشف غير هذا الموضع، وإجبار المريض على خلع ملابسه كاملة لعملية يسيرة هو انتهاك صريح لحُرمته وعورته لا مبرر له شَرْعًا.
‏وأما ما يخص النساء، فالقاعدة الشرعية تلزم بأنْ تتولى علاج المرأة ورعايتها طبيبة مسلمة، فإن لم توجد فطبيبة غير مسلمة، فإن لم توجد فطبيب مسلم ثقة ولا يَكشف مِن جسدها إلا موضع الجراحة فحسب؛ لقوله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ… } النور/ ٣٠، ٣١.
‏فالآية الأولى سيقت لبيان وجوب التزام الكادر الطبي بِغَضِّ البصر، والآية الثانية سيقت لبيان وجوب احتفاظ المريضة بسِترها وعدم السماح بتعريتها بِغَيْر مُسَوِّغ.

‏ثانيا:
‏الطب مِهنة إنسانية أخلاقية تحترم خصوصية المريض، وفي العمليات الكبرى التي تتطلب تَخْدِيرًا كُلِّيًّا؛ قد يَطلب الأطباء خَلع الملابس واستبدالها بلباس العمليات الخاص -الروب الطبي- لتوفير بيئة مُعقَّمة كُلِّيًّا، وللتمكُّن مِن إنعاش القلب ووضع الأجهزة بسرعة في حال الطوارئ، وهذا عذر طبي معتبر.
‏ولكن حتى في هذه الحالة، يجب ستر عورة المريض باللباس الطبي ولا يجوز تعريته تَمَامًا أمام الكادر،
‏أمَّا في العمليات الصغرى ذات التخدير الموضعي، كجراحة الأصبع أو العين، فلا يوجد أي مبرر طبي أو علمي لإلزام المريض بخلع ملابسه الساترة لعورته، وتكفي تعقيم المنطقة المحددة فقط.

‏ثالثا:
‏رسالة إلى إدارات المستشفيات والكوادر الطبية:
‏١. اتقوا الله في عورات المسلمين والمسلمات، واعلموا أنَّ المريض أمانة بين أيديكم.
‏٢. يجب على المستشفيات تعديل بروتوكولاتها -والتي غَالِبًا ما تكون مُستورَدة مِن أنظمة لا تراعي ديننا- لتتوافق مع الأحكام الشرعية.
‏٣. وفِّروا ألبسة طبية ساترة ومحترَمة تُلبِّـي الحاجة الطبية وتَحفظ عورة المريض.
‏٤. وعلى الطبيب المسلم أنْ يتقي الله ويغض بصره عمَّا لا يحل له النظر إليه.
‏٥. ولا يَسمح بوجود مَن لا حاجة له في غرفة العمليات، خَاصَّةً مِن الرجال في عمليات النساء.

‏والله أعلم.

‏✍️ كتبه:
‏أبو طارق إحسان العتيبي.
‏١٠ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ٢٧ / ٤ / ٢٠٢٦ م

‏•┈••✦🔹✦••┈•