الرئيسية بلوق الصفحة 37

هل يعتمر من لا يستطيع الحج؟

السؤال:

كنت على وشك أن أعطي أحد أقاربي تذكرة للقيام بعمرة ولكن قال لي أحد أقاربي أنه إذا لم يجب الحج على هذا الرجل فليس عليه عمرة وكان رأيي أن الحج له وقت معين وهذا الرجل لا يستطيعه في وقته وليس معنى ذلك أن نحرمه من العمرة. وأعلم أن هذا الكلام لا ينطبق على الصلاة لأنه لا يستطيع المرء أن يترك الفرض ويصلي النفل.

فهل لكم أن توضحوا ذلك مع الدليل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أخطأ من قال لك: إنه لا يجوز للرجل فعل العمرة قبل الحج، كون هذا مما لا دليل عليه، بل هو جائز، فقد فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك إجماع العلماء.

والدليل على ذلك:

عن عكرمة بن خالد: سأل ابن عمر رضي الله عنهما عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس، قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يحج . …. “. رواه البخاري ( 1684 ).

عن أبي إسحاق قال: سألت مسروقًا وعطاء ومجاهدًا فقالوا: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج، وقال: سمعت البراء بن عازب رضي الله عنهما يقول: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة قبل أن يحج مرتين.

رواه البخاري ( 1689 ).

* قال الشافعي:

أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال: والله لأن أعتمر قبل أن أحج وأهدي أحب إلي من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة، فقلت للشافعي: فإنا نكره العمرة قبل الحج.

قال الشافعي: فقد كرهتم ما رويتم عن ابن عمر أنه أحبه منها، وما رويتم عن عائشة أنها قالت: ” خرجنا مع رسول الله فمنَّا مَن أهلَّ بعمرة، ومنَّا مَن جمع الحج والعمرة، ومنَّا مَن أهلَّ بحج “، فلم كرهتم ما روي أنه فعل مع النبي صلى الله عليه وسلم وما ابن عمر استحسنه؟ وما أذن الله فيه من التمتع؟ إن هذا لسوء الاختيار والله المستعان. ” الأم ” ( 7 / 269 ).

* وقال ابن عبد البر:

وقد قال الله عز وجل: { وأتموا الحج والعمرة لله } [ البقرة / 196 ]، فبدأ بالحج قبل العمرة وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج. ” التمهيد ” ( 2 / 81 ).

فهذا الذي قاله ابن عبد البر فيه نقل الإجماع عن العلماء، بل قد قال أوضح من ذلك:

عن عبد الرحمن بن حرملة: أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال: أعتمر  قبل أن أحج؟ فقال سعيد: نعم، قد اعتمر رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يحج  ” مالك في الموطأ – (768 )  – يتصل هذا الحديث من وجوه صحاح، وهو أمر مجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه كلهم يجيزون العمرة  قبل الحج لمن شاء, لا بأس بذلك عندهم، وكلهم يقول: إن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتمر قبل حجته. ” التمهيد ” ( 20 / 13 ).

* وقال النووي:

أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج، سواء حج في سنته أم لا، وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر ” أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج ” رواه البخاري، وبالأحاديث الصحيحة المشهورة  ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر قبل حجته “، وكان أصحابه في حجًة الوداع أقساما: منهم من اعتمر قبل الحج، ومنهم من حج قبل العمرة كما سبق. ” المجموع ” ( 7 / 168 ).

قلنا: لا دليل صحيح ينهى عن العمرة قبل الحج، ولكن هناك حديث غير صحيح في المسألة، ولعل صاحبك الذي نهاك عن تقديم المساعدة للذي يريد العمرة قبل الحج قد استدل به وإليك الحديث وقول العلماء فيه:

عن سعيد بن المسيب: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فشهد عنده: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج “. رواه أبو داود ( 1793 ).

 * قال ابن حزم:

أما حديث ابن المسيب ففي غاية الوهي والسقوط؛ لأنه مرسل عمن لم يسم، وفيه أيضا ثلاثة مجهولون أبو عيسى الخراساني وعبد الله ابن القاسم وأبوه ففيه خمسة عيوب.

” حجة الوداع ” ( ص 485 ).

* وقال ابن قدامة:

فإن قيل: فقد روى أبو داود بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى عمر فشهد عنده: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن العمرة قبل الحج “، قلنا: هذا حاله في مخالفة الكتاب والسنة والإجماع كحال حديث أبي ذر بل هو أدنى حالًا فإن في إسناده مقالًا.

” المغني ” ( 3 / 125 ).

 * وقال الشوكاني: 

وقال أبو سليمان الخطابي: في إسناد هذا الحديث مقال، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل موته وجوز ذلك إجماع أهل العلم ولم يذكر فيه خلافا. انتهى.

” نيل الأوطار ” ( 5 / 58 ).

 

والله أعلم.

 

شرح قوله تعالى: ” فثمّ وجه الله “.

السؤال:

أرجو أن تشرح لي معنى الآية الواردة أدناه.  إذا كان الله فوق الجنة, فكيف يكون وجه الله أينما تولي وجهك؟  أطرح هذا السؤال لأني كنت أشرح لأحد الأشخاص أن الله فوق الجنة, لكنه استشهد بالآية أدناه؛ ولم أتمكن من الرد عليه.

قال تعالى (ولله المشرق والغرب فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله إن الله وسع عليم) آية رقم 115 من سورة البقرة.

 

الجواب:

الحمد لله

يجب علينا الإيمان بأن الله تعالى فوق العرش مستوٍ على عرشه استواءً يليق بجلاله  لا كاستواء البشر.

وأن نؤمن بأن لله وجها لا كوجه المخلوق.

وبهذا يجب ألا نضل عند تفسير الآيات وتأويلها وأن نتَّبع بذلك قول السلف الصالح.

أما تفسير الآية، فقد قال الشيخ ابن عثيمين:

فإن قلت: هل كل ما جاء من كلمة الوجه مضافًا إلى الله يراد به وجه الله الذي هو صفته. الجواب: هذا هو الأصل كما في قوله تعالى: { ولا تطرد الذين ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } [ الأنعام / 52 ]، { وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى } [ الليل / 19 – 21 ]، وما أشبهها من الآيات.

فالأصل: أن المراد بالوجه وجه الله عز وجل الذي هو صفة من صفاته، لكن هناك كلمة اختلف المفسرون فيها وهي  قوله تعالى: { ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله } [البقرة / 115 ] ….. ومنهم من قال: إن الوجه بمعنى الجهة لقوله تعالى: { ولكل وجهة هو موليها} [ البقرة / 148 ].

فالمراد بالوجه: الجهة، أي: فثمَّ جهة الله أي فثم الجهة التي يقبل الله صلاتكم إليها.

قالوا: لأنها في حال السفر إذا صلى الإنسان النافلة فإنه يصلي حيث كان وجه.

ولكن الصحيح: أن المراد بالوجه هنا: وجه الله الحقيقي إلى أي جهة تتجهون فثم وجه الله سبحانه وتعالى؛ لأن الله محيط بكل شيء؛ ولأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المصلي إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه، ولهذا نهى أن يبصق أمام وجهه؛ لأن الله قبل وجهه فإذا صليت في مكان لا تدري أين القبلة واجتهدت وتحريت وصليت  وصارت القبلة في الواقع خلفك فالله يكون قبل وجهه حتى في هذه الحالة.

وهذا معنى صحيح موافق لظاهر الآية والمعنى الأول لا يخالفه في الواقع.

إذا قلنا: فثم جهة الله وكان هناك دليل سواء كان هذا الدليل تفسير الآية الثانية في الوجه الثاني أو كان الدليل ما جاءت به السنة فإنك إذا توجهت إلى الله في صلاتك فهي جهة الله  التي يقبل الله صلاتك إليها فثم أيضا وجه الله حقا.

وحينئذ يكون المعنيان لا يتنافيان.

واعلم أن هذا الوجه العظيم الموصوف بالجلال والإكرام وجه لا يمكن الإحاطة به وصفًا ولا يمكن الإحاطة به تصورًا، بل كل شيء تقدره فإن الله تعالى فوق ذلك وأعظم. { ولا يحيطون به علمًا } [ طه /110 ].

ما المراد بالوجه في قوله: { كل شيء هالك إلا وجهه } [ القصص / 88 ]؟

إن قلت المراد بالوجه الذات: فيخشى أن تكون حرفت، وإن أردت بالوجه نفس الصفة أيضًا: وقعت في محظور وهو ما ذهب إليه بعض من لا يقدرون الله حق قدره، حيث قالوا: إن الله يفنى إلا وجهه، فماذا تصنع؟

أقول: إن أردت بقولك: إلا ذاته يعني: أن الله تعالى يبقى هو نفسه ذاته مع إثبات الوجه لله، فهذا صحيح، ويكون هنا عبر بالوجه عن الذات لمن له وجه.

وإن أردت بقولك:  ( ذاته ) إن الوجه عبارة عن الذات بدون إثبات الوجه فهذا تحريف وغير مقبول وعليه فنقول: { إلا وجهه } أي: إلا ذاته المتصفة بالوجه.

وهذا ليس فيه شيء لأن الفرق بين هذا وبين أهل التحريف أن هؤلاء يقولون: إن المراد بالوجه الذات، ولا وجه له ونحن نقول: المراد بالوجه الذات؛ لأن له وجهًا فعبر به عن الذات.

” شرح الواسطية ” ( 1 / 243 – 245 ).

ونحن يجب علينا ألا نقيس الخالق بالمخلوق فنصفه بصفة المخلوق، فمسألة أن الذي يكون من أعلى لا يدرك سائر الجهات الخمسة هذا من طباع المخلوق، فلا يحل لنا أصلًا أن نفكر بأن الله إذا كان في العلو فإن الجهات الباقية تحيطه أو أنها تخفى عليه لأن هذا من صفات المخلوق لا من صفات الخالق عز وجل.

وقد أشكل مثل هذا على بعض الناس في مسألة نزول الله تعالى في النصف الآخر من الليل إلى السماء الدنيا، فقالوا: إن الليل غير متحد على الأرض فكيف ينزل الله في ليل ونهار معا.

والرد عليهم:

قال الشيخ ابن عثيمين:

جاء المتأخرون الذين عرفوا أن الأرض كروية وأن الشمس تدور على الأرض.

قالوا: كيف ينزل في ثلث الليل، وثلث الليل إذا انتقل عن المملكة العربية السعودية ذهب إلى أوروبا وما قاربها؟ فنقول: أنتم الآن قستم صفات الله بصفات المخلوقين، أنت أو من أول بأن الله ينزل في وقت معين وإذا آمنت ليس عليك شيء وراء ذلك، لا تقل كيف وكيف؟.

فقل: إذا كان ثلث الليل في السعودية فإن الله نازل وإذا كان في أمريكا ثلث الليل يكون نزول الله أيضًا.

إذًا موقفنا أن نقول أنا نؤمن بما وصل إلينا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم .بأن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى الثلث الآخر من الليل ويقول من يدعوني، فأستجيب له ومن يسألني؟ فأعطيه من يستغفرني فأغفر له.   ” شرح الواسطية ” ( 2 / 437 ).

والله أعلم.

هل يشرع الطواف بالبيت الحرام أسبوعًا وإهداء ثوابه لحي أو ميت؟ وما هي الأعمال التي يشرع إهداء ثوابها؟

السؤال:

هل يشرع الطواف بالبيت الحرام أسبوعًا وإهداء ثوابه لحي أو ميت؟ وما هي الأعمال   التي يشرع إهداء ثوابها لشخص آخر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يشرع إهداء ثواب الأعمال للأحياء، وأما بخصوص الإهداء للأموات: فإنه يشرع بما جاء به النص، وسيكون فيما يأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.

  1. أما إهداء ثواب الأعمال للأحياء: فإن الأصل في العبادات المنع والتحريم إلا بدليل من الشرع يجوز إنشاءها، وهذه كتب السنة والتراجم ليس فيها أن أحدًا من سلف الأمة عمل عملًا ثم أهداه لأحدٍ من المسلمين لا لنبي ولا لصحابي.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وقد سأله سائل عن إهداء ثواب قراءة القرآن وصلاة النوافل  لأمِّه التي لا تقرأ ولا تكتب -:

ليس هناك دليل شرعي على شرعية إهداء الصلاة والقراءة عن الغير سواء كان حيًّا أو ميتًا.

والعبادة توقيفية لا يشرع منها إلا ما دلَّ الشرع على شرعيته.

ولكن يشرع لك الدعاء لها والصدقة عنها، والحج عنها والعمرة إذا كانت كبيرة في السن لا تستطيع الحج والعمرة. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 321 ).

  1. وأما بالنسبة لإهداء ثواب الأعمال للأموات: فقد جاءت الشريعة بجواز بعض الأعمال، فيتوقف عندها ولا يصح قياس غيرها عليها، إذ الأصل في العبادات المنع إلا بدليل.

ومما جاءت الشريعة بجواز هبة ثوابه للأموات، أو انتفاع الأموات به من عمل الأحياء:

  • الدعاء.

قال تعالى { والذين جاءوا مِن بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } [ الحشر /    10 ].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نعى لنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النجاشيَّ صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: ” استغفروا لأخيكم “. رواه البخاري ( 1236 ) ومسلم ( 951 ).

وعن عثمان بن عفان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: ” استغفروا لأخيكم وسلُوا له بالتثبيت؛ فإنه الآن يُسأل “. رواه أبو داود ( 3221 ). والحديث: جوَّد إسناده النووي في ” المجموع ” ( 5 / 292 ).

قال ابن القيم رحمه الله:

وقد دلَّ على انتفاع الميت بالدعاء: إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة .. وهذا كثير في الأحاديث بل هو المقصود بالصلاة على الميت، وكذلك الدعاء له بعد الدفن .. وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم. ” الروح ” ( 118 ، 119 ).

 

  • قضاء الصوم الواجب على الميت من نذر أو كفارة أو ما شابه ذلك

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن مات وعليه صيام صام عنه وليُّه “. رواه البخاري ( 1851 ) ومسلم ( 1147 ).

عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، فقال: ” أرأيتِ لو كان عليها ديْن أكنت تقضينه “؟ قالت: نعم، قال: فديْن الله أحق بالقضاء “. رواه البخاري ( 1817 ) ومسلم ( 1148 ).

وفيه خلاف، حيث ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يصام عن الميت إلا صوم النذر، لكن الصواب العموم.

قال الحافظ ابن حجر:

وقد اختلف السلف في هذه المسألة:

فأجاز الصيام عن الميت: أصحاب الحديث وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث كما نقله البيهقي في ” المعرفة “، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية وقال البيهقي في ” الخلافيات “: هذه المسألة ثابتة، لا أعلم خلافًا بين أهل الحديث في صحتها فوجب العمل بها ثم ساق بسنده إلى الشافعي قال: كل ما قلت وصح عن النبي  صلى الله عليه وسلم خلافه فخذوا بالحديث، ولا تقلدوني.

وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يصام عن الميت.

وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عبيد: لا يصام عنه إلا النذر، حملا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيَّد في حديث ابن عباس.

وليس بينهما تعارض حتى يُجمع بينهما؛ فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فهو تقرير قاعدة عامة، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى نحو هذا العموم حيث قيل في آخره ” فدين الله أحق أن يقضى “.

” فتح الباري ” ( 4 / 193، 194 ).

وأما الحنفية: فاستدلوا بأحاديث ضعيفة في المنع من الصيام عن الميت، وقد ردَّ عليهم الحافظ ابن حجر في ” الموضع السابق “.

وقد استدل بعضهم بحديث ” إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم نافع، أو ولد صالح يدعو له ” وهو في ” صحيح مسلم ” ( 1631 )، وقد ردَّ الإمام ابن القيم على من استدل به فقال:

وأما استدلالكم بقوله صلى الله عليه وسلم ” إذا مات العبد انقطع عمله “: فاستدلال ساقط فإنه صلى الله عليه وسلم لم يقل ( انقطع انتفاعه )، وإنما أخبر عن انقطاع عمله، وأما عمل غيره: فهو لعامله، فان وهبه له: وصل إليه ثواب عمل العامل لا ثواب عمله هو، فالمنقطع شيء والواصل إليه شيء آخر، وكذلك الحديث الآخر وهو قوله ” إن مما يلحق الميت من حسناته وعمله “: فلا ينفي أن يلحقه غير ذلك من عمل غيره وحسناته. ” الروح ” ( ص 129 ).

 

  • قضاء الدَّيْن.

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة فقالوا: صلِّ عليها، فقال: هل عليه ديْن؟ قالوا: لا، قال: فهل ترك شيئا؟ قالوا: لا، فصلَّى عليه، ثم أتي بجنازة أخرى، فقالوا: يا رسول الله صلِّ عليها، قال: هل عليه ديْن؟ قيل: نعم، قال: فهل ترك شيئًا؟ قالوا: ثلاثة دنانير، فصلَّى عليها، ثم أتي بالثالثة، فقالوا: صلِّ عليها، قال: هل ترك شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فهل عليه ديْن؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلُّوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: صلِّ عليه يا رسول الله وعليَّ ديْنُه، فصلَّى عليه. رواه البخاري ( 2169 ).

  • قضاء نذر الطاعة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن امرأة مِن جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: ” نعم، حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمكِ ديْن أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء “. رواه البخاري ( 1754 ).

  • الحج عنه.

عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَن شبرمة؟ قال: قريب لي، قال: هل حججتَ قط؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسكَ، ثم حُجَّ عن شبرمة. رواه أبو داود ( 1811 ) وابن ماجه ( 2903 ) – واللفظ له -. والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 4 / 171 ).

  • ما يفعله أولاده من عملٍ صالح.

قال الشيخ الألباني رحمه الله:

ما يفعله الولد الصالح مِن الأعمال الصالحة؛ فإن لوالديه مثلَ أجره، دون أن ينقص من أجره شيء؛ لأن الولد مِن سعيهما وكسبهما، والله عز وجل يقول { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} [ النجم / 39 ]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه “. أخرجه أبو داود ( 2 / 108 ) والنسائي ( 2 / 211 ) والترمذي ( 2 / 287 ) وحسَّنه .. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد ( 2 / 179 ، 204 ، 214 ) بسندٍ حسنٍ. ” أحكام الجنائز ” ( ص 216 ، 217 ).

وأما الصدقة وقراءة القرآن: فالصحيح أنه لا يصل شيء منه لعدم ورود الدليل، والأصل: المنع، وقد ذكر بعض العلماء الإجماع على وصل الصدقة عن الميت، لكن الصواب أن هناك اختلافًا بين العلماء في هذا.

  • قال الإمام ابن كثير:

{ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } أي: كما لا يحمل عليه وزر غيره كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء  ثوابها إلى الموتى لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ولا حثهم عليه ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماءة ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنه ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 259 ).

  • قال الشوكاني:

وأحاديث الباب تدل على أن الصدقة من الولد  تلحق الوالدين بعد موتهما بدون وصية منهما، ويصل إليهما ثوابها، فيخصَّص بهذه الأحاديث عموم قوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [ النجم / 39 ]، ولكن ليس في أحاديث الباب إلا لحوق الصدقة مِن الولد، وقد ثبت ” أن ولد الإنسان من سعيه ” فلا حاجة إلى دعوى التخصيص، وأما مِن غير الولد: فالظاهر مِن العمومات القرآنية: أنه لا يصل ثوابُه إلى الميت فيوقَف عليها حتى يأتي دليل يقتضي تخصيصها.

” نيل الأوطار ” ( 4 / 142 ).

ج.  وقال شيخ الإسلام رحمه الله:

ولم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعًا أو صاموا تطوعًا أو حجوا تطوعًا أو قرؤوا القرآن؛ يهدون ثواب ذلك إلى أموات المسلمين، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل. ” الاختيارات العلمية ” ( ص 54 ).

ولشيخ الإسلام رحمه الله قول آخر خالف فيه ما ذكره هنا، وقد وافقه ابن القيم، وردَّ عليهما الشيخ محمد رشيد رضا في ” تفسير المنار ” ( 8 / 254 – 270 ).

ومن فتاوى اللجنة الدائمة: السؤال الثالث من الفتوى رقم (2232).

س3: هل يصل ثواب قراءة القرآن وأنواع القربات إلى الميت؟ سواء من أولاده أو من غيرهم؟

لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلم أنه قرأ القرآن ووهب ثوابه للأموات من أقربائه أو من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل إليهم لحرص عليه، وبيَّنه لأمته لينفعوا به موتاهم، فإنه عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر أصحابه على هديه في ذلك، رضي الله عنهم، ولا نعلم أن أحدًا منهم أهدى ثواب القرآن لغيره، والخير كل الخير في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة رضي الله عنهم، والشر في اتباع البدع ومحدثات الأمور؛ لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة»، وقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد» وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة.

أما أنواع القربات الأخرى: فما دلَّ دليل صحيح على وصول ثوابه إلى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه والدعاء له، والحج عنه، وما لم يثبت فيه دليل: فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل.

وعلى هذا لا تجوز قراءة القرآن للميت، ولا يصل إليه ثواب هذه القراءة في أصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز, عضو: عبد الله بن قعود.

قلت: وقد سبق الكلام على الصدقة، وأن الأحاديث الواردة لا تشمل عموم الناس، بل هي خاصة في أولاد المُتوفَّى.

وأما الطواف الوارد في السؤال: فلا يشرع التطوع به وإهداء ثوابه للميت لعدم ورود الدليل، فإن كان طوافَ عمرة أو حج: فهو داخل فيهما ويجوز.

وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

أقوم أحيانًا بالطواف لأحد أقاربي أو والديَّ أو أجدادي المتوفين، ما حكم ذلك؟ وأيضًا ما حكم ختم القرآن لهم، جزاكم الله خيرًا.

فأجاب:

الأفضل ترك ذلك، لعدم الدليل عليه، .. .. أما الصلاة عنهم والطواف عنهم والقراءة لهم: فالأفضل تركه لعدم الدليل عليه.

وقد أجاز ذلك بعض أهل العلم قياسًا على الصدقة والدعاء، والأحوط: ترك ذلك، وبالله التوفيق. ” فتاوى ابن باز ” ( 8 / 344 ، 345 ).

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز لها التوقف عن الإنجاب بعد سن الأربعين مع قدرتها على ذلك؟

السؤال:

– أنا أم أبلغ من العمر 40 عامًا ولي و الحمد لله خمسة أبناء و حفيد.

استفساري هو هل يجوز بعد هذا العمر أن أنوي عدم الاستمرار في الإنجاب حتى لو كنت قادرة على ذلك …؟ و كوني لا أتوخى الفتاوى إلا من مصدر.

 

الجواب:

الحمد لله

لقد أصبحت مسألة تحديد النسل مسألة مصيرية بالنسبة للكفار، وليس ذلك مع شعوبهم وأفرادهم بل مع المسلمين، حيث يلاحظ المطلع على مدى نشاطهم في الدعوة إلى تحديد نسل المسلمين في الوقت الذي يقدمون الهبات والمكافئات لمن تنجب من أسرهم – باستثناء الصين الشيوعية -.

وتحديد النسل أمر مخالف للفطرة التي جبل الله عليها خلقه وعباده، وهو مخالف للنصوص التي تشير إلى الإكثار من التناسل سواء بالتصريح أو بالتلميح.

قال تعالى { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات / 13 ) فالله تعالى يمتن على عباده ويذكر نعمته عليهم أن جعل لهم النسل الذي تكون منه الشعوب والقبائل وإنما خلق الله الخلق ليعمروا الأرض ويكثروا النسل، لا ليدعو إلى التحرير وقطع النسل الذي يعلم الله حكمة إيجاده ولا يعلم أحد علمه في ذلك قال تعالى { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } ( البقرة /30) ولهذا أجمع العلماء قديمًا وجديدًا على حرمة تحديد النسل، وعلى الحث على الإنجاب والتناسل مخالفة لمقصد الكفار، وتحقيقًا لمراد الإسلام الذي يدعو إلى التزاوج والتناسل مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج “.

رواه البخاري ( 4778 ) ومسلم ( 1400 ).

وقوله: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة “. رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 3227 ).

ومن الحِكم العظيمة في الترغيب في كثرة النسل في الإسلام: بعث الرهبة في قلوب الكفار، وتقوية صف المسلمين.

* ويشيع الكفار بين المسلمين السذَّج أسبابًا تافهة عند دعوتهم لتحديد النسل، ومما يزعمونه في ذلك:

  1. أن البشرية بازدياد كبير وهذا يصنع تضخمًا سكانيًا.

ونقول: إن الله تعالى خلق الخلق ثم توكل بمعاشه فإننا نرى أن أكثر أجزاء العالم غير مسكونة، بل إن الصين وهي أكثر دول العالم عدداً للسكان لا يسكن أهلها إلا عشر أرض الصين.

ثم إن الله تعالى قد أنعم على الناس في هذه الأيام البناء المتراكب حتى نطحت منازلنا السحاب وهذا يحقق قول الله تعالى { قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى } ( طه / 50 ).

  1. الشكوى من الفقر.

ونقول: وهذا فحش وسوء أدب مع الله فإن الله تعالى قد تولى رزق الخلائق وتكفل بمعاشهم ومن التوكل على الله تعالى أن نديم النسل بل أن نستكثر منه، وقد قال تعالى { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } ( الذاريات / 58 )، وقال تعالى { له مقاليد السموات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه لكل شيء عليم } ( الشورى / 12 )، وقال تعالى { الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوي العزيز} ( الشورى / 19 ).

  1. المقدرة على تربيتهم، لأنهم إن كثروا فإن ذلك يعسر على الأبوين تربية أولادهما. ونقول: هذا خذلان وضعف وخور وقلة حيلة، بل قد عرفنا من كثر نسله وتعددت زوجاته واستطاع أن يربي أولاده على طاعة الله والعلم أكثر من الذين لم ينجبوا إلا ولدًا أو بنتًا واحدة.

* فوائد الإكثار من النسل:

  1. إقامة إرادة الله تعالى من البقاء على العنصر البشري.
  2. تحقيق مراد رسول الله في الإكثار من النسل، وتحقيق رغبته صلى الله عليه وسلم في المباهاة يوم القيامة حيث أن الإكثار من النسل للمسلمين يعظم قدر رسول الله بين الأنبياء يوم القيامة.
  3. زرع الخوف في نفوس الكفار حيث إن كثرة الأعداد إحدى القوى التي قال الله تعالى فيها { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ( الأنفال / 60 ).
  4. إن في كثرة النسل ثوابًا للوالد والوالدة حيث إن كل حسنة يصنعها الأولاد تعود على أبويهم، وفي الحديث: ” ولد الرجل من كسب أبيه ” – رواه أبو داود (3529 ) والنسائي ( 4449 ).
  5. إن فيه جلبًا للمال وزيادةً للاقتصاد؛ وذلك أن الدولة بهذا تستطيع أن تجعل من أبنائها عاملين وينتج من وراء ذلك ازدياد المشاريع الاقتصادية، خلافًا لما يزعمه أولئك الكفار. وإن الذي وقع فيه الناس من البطالة بسبب التضخم السكاني إنما هو من تقصير الناس أنفسهم لأن الدول لا تهتم بالشعوب ولا توفر لها فرص العمل والإنتاج.

 

* الخلاصة:

أن السبب الذي جعل الناس لا يُقبلون على التناسل هو عدم قيام الناس بواجباتهم التي ينبغي لهم أن يقوموا بها وإلا لم يقولوا ما قالوا، فالخطأ واقع من جهة سوء التنظيم والتقدير لامن جهة عدد السكان هذا على الصعيد الاجتماعي والقومي باختصار.

أما بالنسبة للفرد فنقول:

لا يحل تحديد النسل بحال إلا أن يحدث ذلك ضررًا على المرأة المنجبة من ضعف ومرض وعدم قدرة على القيام بواجباتها أو خشية الهلاك والموت فعند ذلك يحل لها.

ولا يجوز لها أن تكتفي بما عندها من الأولاد ولو كان لها عشرون ولدًا أو يزيد إلا إن خشيت على نفسها الضرر البالغ وليس الضرر الخفيف الذي يزول. وإلا فيجب عليها أن تتابع الحمل والولادة.

ثم إنه لا يجوز لها أن تحدد إلا إذا استصحب الضرر حياتها فيما يتوقعه لها طبيب عالم بطبه مسلم ثقة في دينه وإلا استخدمت التنظيم وذلك أن تجعل بين الولد والولد زمناً ترتاح به وتستعيد صحتها وعافيتها، ويجوز لها أن تنظم عن طريق إتمام الرضاع حولين كاملين كما في الآية { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( البقرة / 233 ).

ويجوز للرجل أن يعزل عن زوجته تحت هذه الظروف بإذن الزوجة لاشتراك الحق في الولد والمتعة بينهما، والعزل هو: أن يجامع الرجل زوجته ثم ينزل ماءه خارج الرحم لكي لا تحمل الزوجة.

 

وعليه أيتها الأخت الكريمة فلا يجوز تحديد النسل وقطعه إلا لضرورة، ويجوز تنظيمه إذا دعت الحاجة إليه.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز زواج المتعة للمغترب غير القادر على الزواج؟

السؤال:

أنا طالب أدرس بالولايات المتحدة وأنا غير متزوج والحياة حقًا صعبة بدون زوجة والمدينة التي أعيش بها صغيرة ولا أجد فيها زوجة مناسبة ولا أستطيع أن أفتح بيتًا في الوقت الحاضر.

هل يجوز لي الزواج المؤقت ( زواج المتعة ) أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

قد يكون المراد من السؤال حكم زواج المتعة، وقد يكون المراد به ” الزواج بنية الطلاق “، وكلٌّ من النكاحين محرم، ويضاف إلى التحريم بالنسبة للأول البطلان كذلك، وهذا بيان ذلك:

  1. كانت المتعة في أول الإسلام مباحة ثم حرمها الشرع تحريم تأبيد لا يرجع إليه الحل بوجه من الوجوه.
  2. الأدلة على تحريم المتعة:

أ. عن علي رضي الله عنه: ” أن رسول الله صلى الله وسلم نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر.” وفي رواية: ” نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية.” رواه البخاري ( 3979 ) ومسلم ( 1407 ).

ب. وعن سلمة بن الأكوع قال: “رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها “. رواه مسلم ( 1405 ).

ج. وعن سبرة الجهني:” أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتح مكة قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في متعة النساء – وذكر الحديث إلى أن قال: – فلم أخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم “.

– وفي رواية: ” أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك الى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيءٌ فليخل سبيله ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا  “.

– وفي لفظ عن سبرة قال: ” أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة، ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها “.  رواهن مسلم ( 1406 ).

* وقال الإمام الشوكاني:

قال الحازمي: ” في الناسخ والمنسوخ ” بعد أن ذكر حديث ابن مسعود المذكور في الباب ما لفظه: وهذا الحكم كان مباحًا مشروعًا في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم لهم للسبب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه واله وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة، ثم حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه وآله وسلم وذلك في حجة الوداع، وكان تحريم تأييد لا توقيت، فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة إلا شيئًا ذهب إليه بعض الشيعة. ” نيل الأوطار ” ( 6 / 144 ).

  1. أما الزواج بنية الطلاق: فصورته أن يبيِّت الزوج طلاق زوجته بعد أن يقضي معها مدَّة معلومة، وهذا بغير علمها ولا علم وليها، فإن علمت بذلك ووافقت فهو زواج متعة.

* قال الشيخ محمد رشيد رضا:

هذا وإن تشديد علماء السلف والخلف في منع ” المتعة ” يقتضي منع النكاح بنية الطلاق، وإن كان الفقهاء يقولون إن عقد النكاح يكون صحيحًا إذا نوى الزوج التوقيت ولم يشترطه في صيغة العقد، ولكن كتمانه إياه يُعدُّ خداعًا وغشًّا، وهو أجدر بالبطلان من العقد الذي يشترط فيه التوقيت الذي يكون بالتراضي بين الزوج والمرأة ووليها، ولا يكون فيه من المفسدة إلا العبث بهذه الرابطة العظيمة التي هي أعظم الروابط البشرية، وإيثار التنقل في مراتع الشهوات بين الذوَّاقين والذوَّاقات، وما يترتب على ذلك من المنكرات.

وما لا يُشترط فيه ذلك يكون على اشتماله على ذلك غشًّا وخداعًا تترتب عليه مفاسد أخرى من العداوة والبغضاء وذهاب الثقة حتى بالصادقين الذين يريدون بالزواج  حقيقته وهو إحصان كلٍّ من الزوجين للآخر وإخلاصه له، وتعاونهما على تأسيس بيت صالح من بيوت الأمَّة.

انظر: ” فقه السنَّة ” ( 2 / 39 ) للشيخ سيد سابق.

* وقال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

والذي يظهر لي أنه ليس من نكاح المتعة، لكنه محرَّم من جهة أخرى، وهي خيانة الزوجة ووليها؛ لأن الزوجة ووليها لو علما بذلك ما رضوا وما زوَّجوه.

ولو شرطه عليهم: صار نكاح متعة.

فنقول: إنه محرَّم لا من أجل أن العقد اعتراه خلل يعود إليه، ولكن من أجل أنه من باب الخيانة والخداع.

أشرطة شرح ” زاد المستقنع ” رقم / 9.

 

والله  أعلم.

 

 

يريد تفسير قول الله تعالى: ( في لوحٍ محفوظ )؟.

السؤال:

نرجو شرحًا مفصلًا مصحوبًا بتفسير العلماء العظام مثل ابن كثير أو الطبري أو غيرهما لقول الله عز وجل (في لوح محفوظ). سورة البروج: آية: 22.

 

الجواب:

الحمدلله

  1. * قال ابن منظور:

– اللوح: كل صفيحة عريضة من صفائح الخشب.

الأزهري:

– اللوح: صفيحة من صفائح الخشب والكتف إذا كتب عليها سميت لوحا.

واللوح  الذي يكتب فيه.

و اللوح: اللوح المحفوظ، وفي التنزيل { في لوحٍ محفوظٍ }  يعني: مستودع مشيئات الله تعالى وإنما هو على المثل.

وكل عظم عريض: لوح.

والجمع منهما: ألواح.

وألاويح: جمع الجمع.

” لسان العرب ” ( 2 / 584 ).

 

  1. * قال ابن كثير رحمه الله:

في لوح محفوظ أي: هو في الملإ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 497، 498 ).

 

  1. * وقال ابن القيم رحمه الله:

وقوله { في لوح محفوظ }:  أكثر القراء على الجر صفة للوح، وفيه إشارة إلى أن الشياطين لا يمكنهم التنزل به لأن محله محفوظ أن يصلوا إليه، وهو في نفسه محفوظ أن يقدر الشيطان على الزيادة فيه والنقصان.

فوصفه سبحانه بأنه محفوظ في قوله: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، ووصف محله بالحفظ في هذه السورة.

فالله سبحانه حفظ محله، وحفظه من الزيادة والنقصان والتبديل، وحفظ معانيه من التحريف كما حفظ ألفاظه من التبديل، وأقام له مَن يحفظ حروفه مِن الزيادة والنقصان، ومعانيه مِن التحريف والتغيير.

” التبيان في أقسام القرآن ” ( ص 62 ).

 

  1. أما ما جاء في بعض كتب التفسير: أن اللوح المحفوظ في جبهة ” إسرافيل “، أو أنه مخلوق من زبرجدة خضراء، وغير ذلك فهو مما لم يثبت، وهو من الغيب الذي لا يقبل إلا ممن أوحي إليه منه بشيء.

 

 

والله أعلم.

عنده ارتباك وعدم فهم لعدّة مسائل في الطلاق!.

السؤال:

يصيبني الارتباك وعدم الفهم فيما يخص النطق بالطلاق. فبعض الناس يقول إنه بعد ثلاث طلقات يصبح الطلاق نهائيًا فمثلًا رجل تلفظ بالطلاق مرة ثم استرجع زوجته قبل انتهاء العدة ثم طلقها مرة ثانية واسترجعها ثانية ثم فيما بعد طلقها للمرة الثالثة وينفصلون على الفور. وبعض الناس يقول إنه يجب أن يطلق الرجل زوجته بعد الحيض ولمدة ثلاث شهور ثم إذا ردها قبل انقضاء العدة لا تحتسب الطلقة ثم إذا أراد طلاقها يبدأ من جديد.

أيضًا هل يجب أن ينطق بالطلاق جهرًا لكي يصبح شرعيًا أم أنه يمكن أن يكون بالكتابة أو أي شيء آخر.

إنني لا أفهم اللغة العربية والمعلومات الموجودة باللغة الإنجليزية غير واضحة. أفيدوني بالإجابة فإنني لا أعرف لمن ألجأ لأجد جوابًا صحيحًا شافيًا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. قال الله تعالى { الطلاق مرتان } [ البقرة / 229 ].

ومعناها: الطلاق الذي يملك الزوج فيه أن يراجع زوجته عدده مرتان.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

فبين أن الطلاق الذى شرعه الله للمدخول بها وهو الطلاق الرجعي مرتان، وبعد المرتين إما إمساك بمعروف بأن يراجعها فتبقى زوجته وتبقى معه على طلقة واحدة، وإما تسريح بإحسان بأن يرسلها إذا إنقضت العدة. ” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 19 ).

* قال القرطبي رحمه الله:

… فأنزل الله تعالى هذه الآية بيانا لعدد الطلاق الذي للمرء فيه أن يرتجع دون تجديد مهر وولي ونسخ ما كانوا عليه قال معناه عروة بن الزبير وقتادة وابن زيد وغيرهم. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).

* فإذا طلَّق المرة الأولى: فهو على أحد احتمالين:

أ. إما أن يراجعها في العدة، فتُحسب عليه طلقة.

ب. أو لا يراجعها حتى تنتهي عدتها، فحينئذ: ليس له أن يجبرها على الرجوع، وله أن تمتنع منه، فإذا وافقت فيرجع إليها بعقد ومهر – بوجود وليها – جديدين.

وطلقته التي طلق محسوبة عليه.

 

  1. فإذا طلق المرة الثانية: فالحكم نفسه السابق يتكرر.

فإذا طلق الثالثة: فتصبح أجنبية عنه، وليس له عليها رجعة، ولا تحل له إلا بعد أن تنكح زوجًا آخر نكاحا شرعيا دون مواطأة أو اتفاق لتحل للأول، وعلى أن يدخل بها الثاني دخولًا شرعيًّا.

  1. ومن قال إن الطلقة لا تحسب إن أرجعها قبل انقضاء العدة: فقوله خطأ.
  2. وكل مادلَّ على وقوع الطلاق: يقع به سواء تلفظ به أو كتبه، أو أشار – إن كان لا يحسن الكلام -.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

… نعم، يقع عليها طلقتان، ما دمتَ طلقتها كتابةً أو لفظاً ولو ما علِمَتْ،ولو لم تَشهد، فإنه يقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 59، 60 ).

* وفي موضع آخر قال:

الطلاق يقع بالكتابة ويقع باللفظ، فإذا كنت كتبتَ الطلاق فقد وقع الطلاق.

” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 62 ).

  1. والطلاق إذا وقع بكلمة واحدة أو ثلاث كلمات: فهي طلقة واحدة.

* قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعى الذى يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أومائة مرة فلابد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثا أو عشرًا أو ألفا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11، 12 ).

وإذا طلَّق الرجل زوجته، ثم أعاد الطلاق عليها في العدة قبل إرجاعها: فهي توكيد للطلقة الأولى؛ فالمطلقة: إما أن تُرجع، أو يُنتظر عليها حتى تنتهي عدتها؛ أما أن تطلق وهي طالق: فهو غير زائدٍ في عدد الطلقات.

 

والله أعلم.

 

تريد الهرب مع رجل رفضه أهلها

تريد الهرب مع رجل رفضه أهلها

السؤال:

تريد الزواج من شخص ورفض والداها لأن والدا الرجل لا يصليان مع أن الرجل يصلي، تخرج معه منذ ثلاث سنوات وتحبه ويحبها والمشكلة هي والدا الرجل. فهل يجوز لها أن تهرب معه؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ليس للوالد أن يمنع ابنته من الزواج ممن تقدم لخطبتها إذا كان كفؤًا، وكان ذا خلق ودين.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكم من ترضون خلقه و دينه فزوِّجوه، إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض.

رواه الترمذي ( 108 ) وابن ماجه ( 1967 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

وهذا سؤال وجواب في هذه النقطة من الشيخ ابن عثيمين.

سئل الشيخ حفظه الله:

نحن مجموعة بنات نسكن في منزل واحد طالما تردد علينا الخُطاَّب من الشباب الملتزم، ووالدنا يشكو من مرضٍ نفسي، هل للقاضي في هذه الحالة أن يقوم بعقد الزواج؟

الجواب:

نعم، إذا منع الوليُّ تزويج امرأة بخاطبٍ كفؤٍ في دينه وخلقه: فإنَّ ولايته تنتقل إلى مَن بعده مِن الأقرباء العصبة الأوْلى فالأوْلى.

فإن أبَوا أن يزوِّجوا – كما هو الغالب -: فإنَّ الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي، ويُزوِّج المرأةَ الحاكمُ الشرعيُّ، ويجب عليه إن وصلت إليه القضيَّة وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها: أن يُزوِّجها لأنَّ له ولايةً عامَّة، ما دامت لم تحصل الولاية الخاصَّة .. .. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 148 ).

 

 

 

 

  1. وما ذكرتْه السائلة من أنها تخرج مع الخاطب لها منذ ثلاث سنوات مع أنه لم يتم العقد والموافقة: أمر منكر وهو حرام.

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله امرأتي خرجت حاجة واكتتبت في غزوة كذا وكذا قال ارجع فحج مع امرأتك “. رواه البخاري ( 4935 ) ومسلم ( 1341 ).

وفيه كذلك المماسة والمصافحة وهما محرَّمان.

عن معقل بن يسار يقول: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” لأن يُطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديدٍ خيرٌ له مِن أن يمسَّ امرأةً لا تحل له. رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 20 / 211 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 226 ).

– وغير ذلك من المفاسد.

 

  1. والهرب مع هذا الرجل منكر آخر لا يحل للمرأة أن تفعله، وفي الرجال بديل عن هذا الذي رفضه الأهل، ثم إن تزوجت هذا الرجل من غير موافقة وليها: فزواجها باطل، وإثمها أعظم بكثير من إثم أهلها الذين منعوها من الزواج من هذا الرجل.

 

عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب من فرجها وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له. رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ). والحديث: حسَّنه الترمذي وغيره.

 

  1. ونوصي الأخت السائلة أن تتقيَ الله، فإن الله تعالى يقول: { ومن يتق الله يجعل له مخرجًا } [ الطلاق / 2 ]، وقال { ومن يتق الله يجعل له من أمره يُسرًا } [ الطلاق / 4 ].

 

والله أعلم.

ما حكم التعامل مع الجن؟

ما حكم التعامل مع الجن؟

السؤال:

قال لي زوجي أن في بلده يوجد العديد من المشايخ الذين يتعاملون مع الجان، وأنه عندما ينتاب أي شخص تعب أو مرض ما يمكنه أن يذهب إلى الجآن للحصول على المساعدة وقد أخبرت زوجي أن هذا حرام لكنه قال لي أنه حلال لأن الشيوخ يفعلون ذلك.

فهل يمكنك تقديم البراهين والأدلة على هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الاستعانة بالجن واللجوء إليهم في قضاء الحاجات مِن الإضرار بأحدٍ أو نفعه: شرك في العبادة؛ لأنه نوعٌ من الاستمتاع بالجني بإجابته سؤاله وقضائه حوائجه في نظير استمتاع الجني بتعظيم الإنسي له ولجوئه إليه واستعانته به في تحقيق رغبته.

قال الله تعالى { ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجَّلتَ لنا، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم، وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون }.

وقال تعالى { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا}.

فاستعانة الإنسي بالجني في إنزال ضرر بغيره، واستعانته به في حفظه مِن شرِّه: كلُّه شرك.

ومن كان هذا شأنه: فلا صلاة له ولا صيام، لقوله تعالى { لئن أشركتَ ليحبطنَّ عملُك ولتكونن من الخاسرين }.

ومن عُرف عنه ذلك: لا يُصلَّى عليه إذا مات، ولا تُتبع جنازته، ولا يُدفن في مقابر المسلمين. الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 407 ، 408 ).

 

 

 

 

  1. وسئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول:

أفيدكم علمًا بأن في ” زامبيا ” رجلًا مسلمًا يدَّعي أن عنده جنًّا، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم.

وهل يجوز هذا؟

الجواب:

لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلبًا لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق.

وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان.

وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ” من أتى عرَّافًا فسأله عن شيء: لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم.

وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد “.

وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 408 ، 409 ).

 

والله أعلم.

هل يجب دفن المشيمة بعد الولادة؟

السؤال:

هل يجب دفن المشيمة بعد الولادة؟

الرجاء تقديم الدليل حال الإجابة بنعم أو لا!.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الصحيح أنه لا يجب دفن شيء من الأعضاء التي تنفصل من جسد الحي، لا ظفر ولا شعر   ولا المشيمة من المرأة.

 

لأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكونوا يفعلون ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد كانوا يقلمون أظفارهم ويحلقون شعورهم و تلد نساؤهم وتنفصل منهن المشيمات و لم يرد أنهم كانوا يدفنون ذلك.

 

و أعني بالدفن الدفن الشرعي الذي تلزم فيه الصلاة والغسل وغير ذلك من أحكام الجنائز.

 

أما الدفن الذي يراد به مجرد الدفن بالتراب فهذا أيضًا لم يرد من دليل صحيح إلا أحاديث ضعيفة سنذكرها بعد قليل.

 

وعليه: فلا يجب على الذي يقلم أظفاره أو يحلق أشعاره أو على المرأة حال انفصام المشيمة منها أن يدفنها وإن فعل فلا بأس، ولا يشترط أن يكون ذلك في المقابر أو غيرها وإنما يكون دفنها من باب إخفائها لعلة التخلص منها  وأشبه ذلك.

 

* وذهب بعض العلماء إلى استحباب ذلك ويقول الإمام ابن قدامة في ذلك:

ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره.

” المغني ” ( 1 / 64 ).

 

 

 

وفي الباب أحاديث ضعيفة:

قال المباركفوري: وللترمذي الحكيم من حديث عبد الله بن بشر رفعه قصوا أظافركم وادفنوا أقلامكم ونقوا براجمكم وفي سنده راو مجهول.

” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 33 ).

 

* وقال الزيلعي:

حديث آخر في الشعر والظفر: روى البيهقي في ” سننه ” من حديث عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد حدثني أبي عن نافع عن بن عمر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ادفنوا الشعر والدم والأظفار فإنها ميتة انتهى ورواه بن عدي في ” الكامل ” وأعله بعبد الله بن عبد العزيز وقال له: أحاديث لا يتابع عليها وقال البيهقي في ” شعب الإيمان ” وقد روى حديث دفن  الشعر والأظفار من أوجه كلها ضعيفة. انتهى.

فأحاديث الدفن ضعيفة و لو صحت لقلنا بوجوب الدفن و لكن ضعفها يمنع من القول بذلك.

 

والله أعلم.