الرئيسية بلوق الصفحة 38

كيف أقوم بالدعوة إلى الله؟ ومن هي الجماعة التي على الحق؟

  • السؤال:

من فضلك أن تخبرني كيف أقوم بالدعوة إلى الله وما هي الجماعة إلى تقوم بالدعوة وفقًا للسنة الصحيحة لأن كل جماعة تظن أنها على الطريق الصحيح رغم الاختلاف والفروق بينهم.

 

الجواب:

الحمد لله

 

أولًا:

جماع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو قول الله تعالى:{ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة }[ سورة النحل /125 ].

– فالحكمة هي: الكتاب والسنة.

*  قال ابن كثير:

قال ابن جرير: وهو ما أنزل عليه من الكتاب والسنة. ( 3 / 652 ).

هذا معنى الحكمة فالدعوة يجب أن توافق الحكمة، والحكمة هي الكتاب والسنة فالدعوة التي لا توافق الكتاب والسنة ليس فيها شيء من الحكمة.

 

ثانيًا:

واقرأ قول الله تعالى:{ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين} [ سورة يوسف / 108 ].

* ” يقول ابن كثير في معنى { سبيلي }:

طريقتة ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى لا إله الا الله يدعو إلى الله على بصيٍرة من ذلك ويقين وبرهان “. ( 3 / 543 ).

 

ثالثًا:

فما أحسن ما قررته هاتان الآيتان من اتخاذ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم  طريقة ومنهجًا للدعوه.

وإنّ الجماعة التي نرى أنها أحق بهذا الوصف هي ما كانت موافقة لمنهج الأوائل من أئمة العلم والهدى.

 

 * قال الإمام مالك:

لا يصلح آخر هذه الأمه اٍلاَ بالذي صلح به أولها.

 

رابعًا:

والذي نراه أن الجماعة السلفية المتمثلة بعلمائها الأفذاذ الميامين هي الجماعة التي تستحق ذلك الوصف لأنها تهتم بمعنى قول لا اٍله اٍلا الله وتنهج منهج تصحيح العقيدة التي رسمها اٍمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل في جميع مسالك العقيدة من أسماء وصفات وفي مسالك الاٍيمان ومسالك القدر ورأيهم بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعيدة عن الزيغ والتطرف والبدع، قائمة على العدل والاٍنصاف والمنهج العلمي الدقيق.

 

خامسًا:

وقد رضيت كل الجماعات والفرق أن تنتسب لشخص يرسم لها طريقها ومنهجها، وكل هذه الجماعات لها بداية نشأة.

ومن فضل الله تعالى على من انتهج منهج السلف أنه لا يرضى بغير النبي صلى الله عليه وسلم إمامًا وقائدًا وموجهًا لها.

وليس لها تاريخ نشأة إلا مع نشأة الإسلام.

 

سادسًا:

ثم ننصحك بقرآءة كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وكتب الشيخ محمد بن عبدالوهاب وكتب الشيخ ابن باز وكتب الشيخ ابن عثيمين وكتب الشيخ الألباني فإن كتبهم في العقيده ومنهج الدعوة نافعة مجدية.

 

والله أعلم.

 

 

 

هل يجوز للمسلم أن يعرِّض نفسه للهلاك ليفدي شخصًا آخر؟

هل يجوز للمسلم أن يعرِّض نفسه للهلاك ليفدي شخصًا آخر؟

السؤال:

لو أنا ومعي أحد أحبه أو أي شخص في أي مكان وهناك ما يهدد حياته كسيارة مسرعة – مثلًا – ممكن أفديه بنفسي وأنا أعرف أني ممكن أموت لو فديته؟.

هل هذا يعتبر انتحارًا؟ وهل ثمة فرق بين مفاداة المسلم وغير المسلم في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذه المسألة دقيقة النظر وجليلة القدر، وهي تُبحث في مباحث ” الإيثار ” و ” الجود “، فهي من الإيثار والجود بالنفس، وقد ذكرها العلماء المعاصرون في مسائل ومباحث ” التبرع بالأعضاء “.

 

ثانيًا:

وقد وقفنا على قولين مختلفيْن في المسألة، فمنهم من أجاز الإيثار والجود بالنفس، وجعلوه من أعلى درجات الإيثار والجود، ومن أبرز أدلتهم:

  1. قوله تعالى: ( وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر/ 9.
  2. حديث أنس في غزو أحد وفيه: ” فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّى، لاَ تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ، نَحْرِى دُونَ نَحْرِكَ “.

رواه البخاري ( 3600 ) ومسلم ( 1811 ).

ومنهم من منع؛ لوجوب الحفاظ على النفس، وعدم جواز التفريط بها، ولم يجعلوا الإيثار بالنفس من صور الإيثار الممدوح فاعله، ومن أبرز أدلتهم:

  1. قوله تعالى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) النساء/ 29.
  2. وقوله تعالى (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) البقرة/ 195.

ومن المانعين من استثنى صورًا قليلة فقال بجوازها، وسيأتي ذِكرها مع الراجح من الأقوال المختلفة.

 

ثالثًا:

وننبه هنا على أمرين:

  1. مَن منع من الإيثار بالنفس لا يسمِّي فاعل ذلك ” منتحرًا “؛ لأن الانتحار هو مباشرة قتل النفس بيد صاحبها وهذا ليس كذلك في الصورة المسئول عنها.
  2. من أجاز الفعل لم يجزه إن كان فداءً لكافر أو حيوان.

رابعًا:

ومن القائلين بالجواز طائفة كبيرة من علماء الشافعية، بل لعله إجماع عندهم، وقد وافقهم الإمام ابن القيم رحمه الله.

  1. قال أبو عبد الله الزركشي – رحمه الله -:

وقال الإمام – وهو: أبو المعالي عبد الملك الجويني – في باب ” صول الفحل “: لا خلاف في استحباب الإيثار وإن أدى إلى هلاك المؤثِر، وهو من شيم الصالحين، فإذا اضطر وانتهى إلى المخمصة ومعه ما يسد جوعته وفي رفقته مضطر فآثره بالطعام: فهو حسن، وكذا القول في سائر الإيثارات التي يُتدارك بها المهج.

قال: ولا خلاف أنه لا يحل إيثار البهيمة، وكيف يظن هذا ويجب قتل البهيمة لاستبقاء المهجة؟!.

وقال والده – وهو: أبو محمد عبد الله بن يوسف الجُويْني – في باب التيمم: من الفروق: المضطر إن أراد الايثار بما معه لاستحياء مهجة أخرى كان له الإيثار وإن خاف فوات مهجته، ومن دخل عليه وقت الصلاة ومعه ما يكفيه لطهارته وهناك من يحتاجه للطهارة: لم يجز له الإيثار، والفرق بينهما: أن الحق في الطهارة حق لله فلا يسوغ فيه الإيثار، والحق في حال المخمصة حقه في نفسه، وقد عَلم أن المهجتين على شرف التلف إلا واحدة تُستدرك بذلك الطعام فحسن إيثار غيره على نفسه.

” المنثور في القواعد ” ( 1 / 211 ).

  1. وقال زكريا الأنصاري – رحمه الله -:

وللمضطر أن يؤثِر بطعامه على نفسه مسلمًا مضطرًا غير مراق الدم، بل يستحب له ذلك وإن كان أولى به كما ذكره ” الأصل ” وغيره؛ لقوله تعالى (وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )، وقال الإمام: لا خلاف فيه وإن أدى إلى هلاك نفسه؛ لأن الحرمة شاملة للجميع، وهو من شيم الصالحين، بل إن كان المسلم نبيًّا لزمه بذله له كما ذكره ” الأصل “، وأما خبر ( ابدأ بنفسك ) فمحمول على غير ذلك.

ومنه قوله ( لا ذميًّا أو كافرًا غير ذمي ) كما فهم بالأَوْلى، ( ولا بهيمة ) أي: ليس له أن يؤثرهما على نفسه؛ لكمال شرف المسلم على غيره، والآدمي على البهيمة. ” أسنى المطالب في شرح روض الطالب ” ( 1 / 572 ).

  1. وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وعلى هذا: فإذا اشتد العطش بجماعة وعاينوا التلف ومع بعضهم ماء فآثر على نفسه واستسلم للموت: كان ذلك جائزًا، ولم يُقل: إنه قاتل لنفسه، ولا أنه فعل مُحَرَّمًا، بل هذا غاية الجود والسخاء كما قال تعالى: ( وَيُؤثِرُونَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر/ 9، وقد جرى هذا بعينه لجماعة من الصحابة فى فتوح الشام، وعُدَّ ذلك من مناقبهم وفضائلهم.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 3 / 505 ، 506 ).

 

والذي قصده ابن القيم في آخر كلامه هو ما ورد في ” معركة اليرموك ” في قصة رويت عن حذيفة العدوي  قال ” انطلقتُ يوم اليرموك أطلب ابن عم لي، ومعي شيء من الماء، وأنا أقول: إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت له: أسقيك؟ فأشار برأسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول: آه! آه! فأشار إليَّ ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو ” هشام بن العاص ” فقلت: أسقيك؟ فأشار أن نعم، فسمع آخر يقول : آه ! آه ! فأشار هشام أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات، فرجعتُ إلى ” هشام ” فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات.

ولم نقف لها على إسناد.

 

خامسًا:

وقد منع جمهور العلماء من هذه الصور من الفداء بالنفس، ولم يعدُّوا ذلك جودًا ولا إيثارًا شرعيَّيْن، وإنما يكون المسلم ممدوحًا بإيثاره إن آثر على نفسه الجوع ليشبع غيره، والضيق على نفسه ليتوسع غيره، على أن لا يفرِّط في واجب ولا يرتكب محرَّمًا، وقد أُمر المسلم بالحفاظ على نفسه، ومنع من التسبب بإتلافها، فضلًا عن مباشرة ذلك بيده.

 

قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – في شرح الحديث المتفق عليه ( خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ):

الغِنى يعني به في الحديث: حصول ما تُدفع به الحاجات الضرورية؛ كالأكل عند الجوع المشوِّش الذى لا صبر عليه، وستر العورة، والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى، وما هذا سبيله: فهذا ونحوه مما لا يجوز الإيثار به ولا التصدُّق، بل يحرم؛ وذلك أنه إن آثر غيره بذلك: أدى إلى هلاك نفسه، أو الإضرار بها، أو كشف عورته، فمراعاة حقِّه أولى على كل حال، فإذا سقطت هذه الواجبات: صحّ الإيثار، وكانت صدقته هي الأفضل؛ لأجل ما يحمله من مضض الحاجة وشدَّة المشقة.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ( 3 / 81 ).

 

 

 

 

وقد توسَّع الأستاذ الدكتور حسن علي الشاذلي – أستاذ وعميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر – في بحث هذه المسألة في بحثه ” انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا أو ميتًا في الفقه الإسلامي “، ونحن نلخص ما قاله في هذه النقاط:

  1. ما ورد في الحديث الشريف من أن أبا طلحة ترس للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد: هذا موضوع آخر، فالجهاد في سبيل الله يكون بالمال، ويكون بالنفس، وكونه بالنفس معناه تقديمها حماية لحرمات الإسلام والذود عنه، ورد الأعداء مهزومين، ويكون ذلك بأمور: منها: الهجوم على الأعداء، ومنها: حماية القادة والوقوف سدًّا منيعًا أمام النيل منهم، وإبعادًا للأعداء عنهم، حتى يتم التخطيط السليم للمعركة وإدارتها الإدارة المحكمة، وقد كان ما فعله أبو طلحة من هذا النوع رضي الله عنه.

 

  1. إن حفظ الحياة هدف عظيم، ومصلحة من المصالح الضرورية، فالحياة لا يعرضها الإنسان للتهلكة، قال تعالى: ( وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) وقال: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ).

 

  1. أرى أن دائرة الإيثار ليست مطلقة في كل شيء، فهي في الحظوظ الدنيوية، ولذلك وجدنا الإمام السيوطي يقول في الإيثار في القرب وفي العبادات:

” بل الإيثار إن أدى إلى ترك واجب: فهو حرام، كالماء وساتر العورة والمكان في جماعة لا يمكن أن يصلي فيه أكثر من واحد ولا تنتهي النوبة لآخرهم إلا بعد الوقت، وأشباه ذلك.

وإن أدى إلى ترك سنة أو ارتكاب مكروه: فمكروه، أو لارتكاب خلاف الأولى مما ليس فيه نهي مخصوص: فخلاف الأولى “.

” الأشباه والنظائر ” ( ص 117 ).

 

إذن: لا بد من البحث في حكم الشيء المأثور به الغير، هل يؤدي الإيثار به إلى ترك واجب، فإن أدى إلى ذلك: كان حرامًا، ونعلم جميعًا: أن حفظ النفس أمر واجب، وإبعاد الضرر عنها أمر واجب، وهذا بالإجماع، وتعريضها للخطر أو للتهلكة أمر منهي عنه، فهو حرام.

 

ومن ثم يكون الإيثار بالنفس ذاتها وبجسم الإنسان أو أعضائه: حرامًا، ولا يجوز الإقدام عليه، ما عدا ما ذكرناه في أمر الجهاد في سبيل الله تعالى.

 

 

  1. كذلك: فإن بقاء الحياة مع الإيثار أمر لا بد من أن يكون مراعى، فإذا أقدم إنسان في مخمصة على إعطاء ما ينقذ حياته إلى غيره لينقذه من مخمصة: كان آثمًا؛ لأنه ألقى نفسه في التهكلة، وذلك منهي عنه بنص الآية الكريمة.

فالإيثار يكون فيما يمكن للإنسان الصبر عليه مع بقاء حياته، لا بما ينقذ حياته، والأحاديث الشريفة السابقة تدل على ذلك، وهو بصيغة الأمر: ( ابدأ بنفسك ).

 

  1. النتيجة العامَّة لهذا البحث:

كل هذا يدلنا على أن تفسير الآيتين الكريمتين – أي: ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) و (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) – يَمْنَعُ أن يقتل الإنسان نفسه، ويمنع أن يُعَرِّض الإنسان نفسه للهلاك في كل الأحوال، وفي جميع الحالات، سوى في حالة واحدة، بضوابط محددة، وهي حالة اقتحام الواحد على الجيش العظيم، عالِمًا أن اقتحامه يُحقق مصلحة الدين ومنفعة جميع المسلمين، وفي غير ذلك: يكون ممنوعًا إلقاء النفس في التهلكة، حتى ولو كان إيثارًا؛ لأن الإيثار إنما يكون بالمباحات، ولا يكون بالمحرمات، والله أعلم.

” مجلة مجمع الفقه الإسلامي ” ( 4 / 143 – 240 ) باختصار.

 

فالخلاصة:

  1. الإيثار المشروع يكون في حظوظ الدنيا، و لا يدخل فيه الإيثار بالنفس، فيجوز للمسلم أن يؤثر غيره من المسلمين في الطعام فيجوع، وفي التوسعة عليه فيضيق على نفسه.
  2. لا يكون الإيثار بالنفس مشروعًا فيقدِّم هلاك نفسه استبقاء لنفس غيره؛ لأن حفاظه على نفسه من واجبات الشرع وإلقاءه لنفسه بالتهلكة من المحرمات، وليست هذه من أبواب الإيثار المشروع، ولا من صور الجود المحبوب.
  3. من أجاز من العلماء الإيثار بالنفس لم يجعله فداء لكافر – لا حربي ولا ذمي – ويقاس عليه: عدم جوازه لمعشوقة أو معشوق، أو لفاسق أو فاجر، أو استبقاء لنفس ظالم أو طاغية متجبر.
  4. ومن أجاز تلك الصور من الإيثار والجود بالنفس: لم يقل بمباشرة إهلاك نفسه بيده، وعليه: فلا يستدل من الجواز على التبرع بالعضو الذي يكون فيه هلاكه، كمن يتبرع بقلبه لغيره؛ فإنه يكون قاتلًا لنفسه، وليس هو من باب الإيثار الحسن ولا الجود الممدوح عند من أجاز الصورة الواردة في السؤال.
  5. ومن منع فلا نرى أن يُطلق على على من فعل ذلك أنه منتحر؛ لأنه لم يباشر قتل نفسه بنفسه، بل يقال إنه ارتكب فعلًا محرَّمًا.
  6. الذي يترجح عندنا عدم جواز إهلاك النفس فداء لآخر من المسلمين إن تيقن الفاعل هلاك نفسه أو غلب على ظنه بشبه اليقين.
  7. ويُستثنى من الصور الممنوعة: ما لو تحقق هلاك أحد النفسين فقدَّم نفسه فداء لعالِم ينتفع الناس ببقائه، أو فداء لقائد الجهاد يتضرر المجاهدون بهلاكه.

قال الشاطبي – رحمه الله -:

وفي قصة أبي طلحة أنه كان وقى بنفسه من يعم بقاؤه مصالح الدين وأهله، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. ” الموافقات ” ( 3 / 93 ).

 

قلنا: والقياس عليه صلى الله عليه وسلم محتمل، فهو معلِّمٌ هادي يعلِّم الخلْق ويهديهم، وهو قائد جيش، والتعليم والقيادة للجيش مستمران إلى يوم القيامة ومتكرران في أتباعه صلى الله عليه وسلم.

ومن فقه ابن حبَّان رحمه الله أن بوَّب على حديث أبي طلحة بقوله: ” ذِكر الإباحة للمرء أن يفدي إمامه بنفسه “. ” صحيح ابن حبان ” ( 10 / 443 ).

وما عدا هذا فلا نراه جائزًا، بل يؤمر المرء بالمحافظة على نفسه، ولا يفتدي أحدًا بنفسه، ولا مانع من تعريض نفسه للأذى أو الضرر في سبيل منع هلاك غيره إن كان يصبر على ما يصيبه، وليحاول منع الضرر عن غيره بكل ما يملك من وسائل من غير تعريض نفسه للهلاك.

 

والله أعلم.

 

نصائح وتوجيهات لمن يقلقه التفكير في أزواج زوجته السابقين

نصائح وتوجيهات لمن يقلقه التفكير في أزواج زوجته السابقين

السؤال:

تزوجت مؤخرا من أخت تزوجت من قبل ثلاث مرات، وعندما تعارفنا في فترة الخطبة كانت أمينة معي ولم تخفِ عني أي شيء احتجت إليه في أمر الزواج منها، وهي أم لطفل، وبعد أن أطلعتني على كل شيء صليت الاستخارة وكنت سعيدا بزواجي منها فهي على قدر من الدِّين وتتمتع بجمال خلاب، وأما أنا فمطلِّق ولدي طفل أيضا، وعندما جاءت للعيش معي وجدت الأفكار تدور برأسي حول علاقاتها بأزواجها السابقين، وأعرف مدى غبائي في التفكير في ذلك وأن الشيطان يوسوس لي رغم أنها ما شاء الله لديها صفات حميدة، فهي زوجة مطيعة وتخاف الله، وكان هذا حلمي في زوجة أتزوجها، وشعرت أني لست عادلا معها في فترة الثلاث شهور الأولى من الزواج، فقد كنت فظّا معها بسبب تلك الأفكار التي تساورني، مما كان يجعلني عصبي المزاج، وهي حامل الآن، وأنا أحبها بشغف، وهي تساعدني على قربي من الله والجنة، فهي تدفعني للتمسك بديني، وهي ترتدي الحجاب، وتقرأ القرآن كثيرا، وتحضر الصلوات في المسجد في وقتها، لكن مشكلتي معها هو التفكير في ماضيها، فلا أحب فكرة تخيل أنها كانت في حضن رجل آخر، وهو مرض أعاني منه فأحيانا أكون قويّا وأحيانا يتلاعب بي الشيطان حتى يصيبني الدوار من كثرة الأفكار، وأنا أحاول الإنابة إلى الله، وعندي يقين بأن الزمن خير علاج، فلو تنصحني أقدِّر لك ذلك. جزاكم الله خيرا.

الجواب:

الحمد لله

مما يهوِّن علينا أمر نصحك وتوجيهك أنك تعلم من نفسك أنك مخطئ في تصرفاتك الفظة تجاه زوجتك، وأنها لا تستحق منك تلك المعاملة، وهي التي لم ترتكب معصية، بل كانت مع أزواج وفق كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي لم تكن إلا في حضن زوج أحلَّ الله لها أن تكون فيه كما أحلَّ لك أن تكون في حضن زوجتك السابقة، فلا فرق بين ماضيك وماضيها، وكلاكما كنتما متقيان لله تعالى ربكما، ولم تصرِّفا شهوتكما إلا في الحلال.

أخي الفاضل:

لو سألناك أيهما أكثر غيرة أنت أم نبيك محمد صلى الله عليه وسلم: لما ترددت في الإجابة أنه النبي صلى الله عليه وسلم، فهل تعلم أن كل نسائه رضي الله عنهن كنَّ متزوجات قبله إلا عائشة رضي الله عنها؟! ولو كان الزواج من مطلَّقة أو أرملة فيه ما يعيب الرجل لما رضي الله تعالى بذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم، وهل تعلم أن إحداهن رضي الله عنهن وهي زينب بنت جحش رضي الله عنها قد زوَّجها ربُّها تعالى لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟! نعم، قال الله تعالى: ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا ) الأحزاب/ 37، ولذا حُقَّ لها أن تفخر بذلك، كما جاء عن أنس رضي الله عنه في قوله ” فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ “.

رواه البخاري ( 6984 )، وروى مسلم ( 177 ) عن عائشة رضي الله عنها مثل قول أنس رضي الله عنه.

وهذه الصحابية الجليلة ” أسماء بنت عميس ” هل تعرف كم مرة تزوجت؟ تزوجت ثلاث مرات من ثلاثة رجال أفاضل لم تنجب الأرحام بعد عصر الصحابة مثلهم، وكانوا على درجة عالية من العلم والدين والشجاعة والغيرة، فقد تزوجها أولا جعفر بن أبي طالب، ثم مات عنها، فتزوجها أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه، ثم لما مات عنها تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فما عابها ذلك بل رفع قدْرها، وما عابهم التزوج بأرملة وقد رأوا نبيهم صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ولو ذلك عيبا ومنقصا للمروءة والغيرة – وحاشاه أن يكون كذلك – لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه.

أخي الفاضل:

الرجل العاقل ينظر إلى واقع امرأته الآن، فيحمد له طاعتها واستقامتها، ويعظها إن كان ثمة تقصير عندها، وأنت لم تذكر عن زوجتك إلا خيرا، فليس لك أن تعيش في قلق وهمٍّ دائمين لن يُجديا لك نفعا بل سيعودان على حياتك بالأسى وقد يسببان لك الفُرقة بينك وبين زوجتك فتخسر كثيرا، فدع عنك القلق والتفكير في تاريخها، فالقلق ليس يجلب لك إلا هموما وغموما وتاريخ زوجتك ناصع البياض ليس فيه ما يعيبها ولا يعيبك، فكن معها في تثبيتها على الاستقامة، وكن إلى جانبها في تقوية إيمانها، واجعل من أسرتك أنموذجا للأسرة الفاضلة المستقيمة على طاعة الله تعالى.

أخي الفاضل:

زوجتك ليس ذنب فيما كان منها من زواج سابق، بل كانت متزوجة زواجا شرعيّا أحلَّه الله تعالى لها، وأنت الذي جئتَ إليها خاطبا، ثم استخرت الله تعالى ربَّك فصرتَ لها زوجا، وكان بإمكانك عدم التفكير في موضوع التزوج بها ابتداءً، ولكنك اخترت ذلك، ولنعم الاختيار اختيارك لما ذكرت عنها من أخلاق ودين، فاحذر من ظلمها وجفائها، فأنت من جاء إليها وليس العكس.

أخي الفاضل:

اعلم أنه سيكون لك – إن شاء الله – ذريَّة من البنات، فإذا قدِّر الله تعالى لهن الزواج ومات أحد أزواج بناتك أو طلَّقها كيف ستنظر إليها وإلى أمرها؟ إن نظرتك إليها وإلى أمرها لا ينبغي أن يكون مختلفا عن النظر إلى زوجتك وأمرها، فأنت – ولا شك – لن ترضى لابنتك المطلقة أو الأرملة أن تتزوج من آخر، بل ستكون سعيدا بذلك، والعقلاء يبحثون بأنفسهم عن زوج مناسب لابنتهم، كما عرض عمر بن الخطاب رضي الله عنه ابنته حفصة – بعد وفاة زوجها – على عثمان ثم على أبي بكر، رضي الله عنهم جميعا.

أخي الفاضل:

اعلم أن الشيطان إن تمكَّن منك لتطلقها – وهذا ما لا نرضاه منك ولا نتوقعه إن شاء الله – فقد تسبب لك ولها الضرر، أما أنت فستكون هذه الزوجة الثانية التي تطلقها، وقد تُعرف بهذا بين الناس فتقل أو تنعدم فرص تزوجك بأخرى، وأما هي فستكون أنت الزوج الرابع لها وقد تقل أو تنعدم فرص تزوجها بآخر، فانظر في قرارك، وتمهل كثيرا، واعلم أن الفُرقة بين الزوجين من أجلِّ الأعمال عند إبليس، فهو يقرِّب ويحب جنده من الشياطين الذي يفرِّقون بين المرء وزوجه.

أخي الفاضل:

هب أنك تزوجت بكرا ليس لم يكن لها زوج قبلك – ولعلك فعلت في زواجك الأول – ولم تكن هذه الزوجة على استقامة ودين فماذا كنت تصنع إن عجزت عن إصلاحها؟ والإجابة المتوقعة أنك ستطلقها! فصار الأمر – والحالة هذه – راجعا إلى الدين والاستقامة لا لكونها لم تتزوج من قبل، وأنت قد رزقك الله زوجة بمواصفات ترغبها، وأنت تثني على دينها واستقامتها، فكن خير زوج لها كما هي كذلك لك، واتق الله ربَّك فيها.

 

والله الموفق.

 

 

 

 

حوار مع سائل من الطائفة السيخية يرى أن دينه أفضل من الإسلام!

حوار مع سائل من الطائفة السيخية يرى أن دينه أفضل من الإسلام!

السؤال:

لماذا يجب أن أكون مسلمًا؟ إنني من ” السيخ ” وأؤمن بالله تعالى ولا أعبد الأصنام، وأريد أن أعيش حياتي بالطريقة التي يرضى الله عنها، غير أن أنني أشعر بالسيخ أكثر من الإسلام بالرغم من أن السيخ لديهم كتابات عن بعض المسلمين الذين نجلُّهم، كما أن لدي أصدقاء من المسلمين وهم يساعدونني بانتظام لأكون مسلمًا أفضل، فهذا ما يأمرني به ديني، فالسيخ تأمر بأن نساعد المسلمين ليكونوا أفضل والهندوس والمسيحيين وهكذا، وكسيخ فإنني أعلم الآخرين أن يخضعوا لله، وأرى أن السيخ فيها من المبادئ الحسنة مثل الإسلام وأفضل، ولا أقدر أن أتحول إلى الإسلام وإلا فإنَّ هذا لن يكون صادقًا، إنني أصلِّي طوال الوقت لله ليهديني طريق الصواب في حياتي، لقد نشأت مسيحيًّا ولكنني أصبحت من السيخ ، فلماذا أكون مسلمًا؟ فإذا كان الإسلام هو الطريق الصحيح لعبادة الله فلماذا لا يهديني الله للإسلام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. من الجيد أنك راسلتَنا، ولعل هذا الأمر أن يكون دالاًّ على صدق دعواك أنك تبحث عن الهداية لتسلك طريق الحق والصواب، ونحن إذ نقدِّر لك هذا فإننا نرجو منك التأمل فيما نذكره لك، وتقرأ بتمعن ما نكتبه لك.
  2. أنت تقول إنك تؤمن بالله تعالى! وحُقَّ لنا أن نسألك من هو هذا الرب الذي تعبده؟ وما هي أسماؤه وصفاته وأفعاله؟ وما الدين الذي أمر الناس بالدخول فيه؟ وما كتابه الذي فيه تشريعاته؟ وما الأفعال التي يحبها والتي يبغضها؟ وكيف تتقرب له سبحانه وتعالى؟ وكيف تتجنب غضبه؟ ونحن نجزم أنك لن تجد إجابة على تلك الأسئلة في دينك! والسبب معلوم ونرجو منك التأمل والتفكر فيه ، وهو أنك لن تستطيع التعرف على الله تعالى فضلًا عن الإيمان به ومعرفة أجوبة تلك المسائل إذا كنت منتسبًا لدين أسسه رجل ولد سنة 1469 م في قرية ” ري بوي دي تلفندي “! أليس كذلك؟.
  3. إن الإيمان بالله تعالى الذي تدعيه لنفسك ليس إيمانًا مقبولًا من رجل عاقل مع عدم معرفته إجابة ما سبق من الأسئلة، وأنت تعلم أن إجابتها لن تكون إلا في الإسلام، فكلام الله تعالى نقرؤه في كتابه الكريم القرآن، ونعرف ما يحب وما يبغض فيما شرعه فيه وفيما أوحاه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ونعرف أسماءه وصفاته وأفعاله فيما أطلعنا عليه في القرآن والسنَّة، وقد تكفَّل الله تعالى بحفظ وحيه الذي أوحاه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم لأن هذا الدين هو خاتمة الأديان، ولن يبعث الله تعالى بعد نبيه محمد نبيًا ولن يرسل رسولًا ولن ينزل بعده وحيًا، لذا فقد جعل الله تعالى وحيه الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم خالداً إلى يوم القيامة، فها هو القرآن الكريم ليس فيه حرف زائد ولا ناقص عما أوحى الله تعالى به لنبيه، وها هي السنَّة النبويَّة قد أوجد الله تعالى حفَّاظاً لها نقلوا لنا صفة لباسه صلى الله عليه وسلم وأكله وشربه ونومه وصلاته وصيامه وحجه ونقلوا لنا مراسلاته للملوك، وتفاصيل غزواته، حتى إننا لنعرف صفاته الخَلقية بدقة عظيمة، وغير ذلك مما يحتاج تفصيله لورقات بل لمجلدات، فهل في دينك الذي تزعم أنك تؤمن بالله تعالى من خلاله مثل هذه الإجابات؟! فهل تجد الإجابات – مثلًا – في كتاب ” كروكرنتها صاحب “؟! أو كتاب ” غورو غراند صاحب “؟!.
  4. وأي إيمان بالله تعالى وأنت تحمل في عقيدتك ” الاتحاد والحلول “؟! ألم يقل معلمكم المؤسس لدينكم ” ناناك ” مخاطبًا ربَّه تعالى – كما في كتابه ” كروكرنتها صاحب “: ” أنت السمك، وأنت الشبَك، وأنت الصياد، وأنت فقط أنت لا غير”؟! فهل هذا هو التوحيد؟! وهل هذا هو الرب الذي تؤمن به؟! وهل هذا الدين الذي تزعم أنه أفضل من الإسلام؟!.

وهل اعتقادك بتناسخ الأرواح وحلول روح الميت في شخص أو حيوان هي عقيدة تفتخر بها أمام العقلاء؟! وهل حرق أمواتكم بالنار هو فعل ينبئ عن عقل راجح؟! ندعوك للتفكر والتأمل بتلك العقائد وتلك التشريعات والأفعال، وأنها مما ترفضها الفِطَر السليمة فضلًا عن الأديان السماوية الموحى بها من الرب والإله الواحد الأحد عز وجل.

  1. وبه تعلم الجواب عن سؤالك ” لماذا يجب أن أكون مسلمًا؟ “، والجواب عليه: لأن الله تعالى هو الذي أمر بذلك، ولأن الله تعالى لا يقبل من أحدٍ غير دين الإسلام، ونحن نعلم أن عقيدة السيخ قد تأثرت في بداية نشأتها ببعض تعاليم الإسلام، ولعلَّ من أسس لكم الدين قد اطلع على قول الله تعالى ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) آل عمران/ 19، ولعله اطلع على قوله تعالى ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) آل عمران/ 85، فإذا كنت تؤمن بالله تعالى فإن الدين عنده عز وجل الإسلام، وإنه لا يَقبل من أحد أي دين إلا الإسلام، فلذلك يجب عليك أن تكون مسلمِا لتنقذ نفسك من الكفر، ولتحصل رضى ربك تعالى عليك، وهذا هو حال من كان من أتباع هذا الدين الخاتم للديانات قبله.
  2. وأما قولك ” ولا أعبد الأصنام “: فجيد، لكنك تظن أنك إن نجوت من عبادة الأصنام فإنك تكون حققت الإيمان! وهذا ليس صوابًا فثمة أصنام من البشر عليك ترك عبادتهم، وإلا فلا ينفعك ترك عبادة الأصنام من خشب أو حجر، فالمعلِّم ” ناناك ” أباح لكم شرب الخمر وأكل الخنزير! وأنتم أطعتموه، وهذه عبادة ! فالذي يحل ويحرِّم هو الرب عز وجل وليس البشر، ومن أطاع البشر في تحريم الحلال وتحليل الحرام فقد عبدهم! وهذا معنى اتخاذ اليهود والنصارى أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، وهل الدين الذي يمنع عبادة الأصنام يجيز بناء ” معبد ذهبي ” في ” أمرتسار “؟!.
  3. وأما قولك ” فالسيخ تأمر بأن نساعد المسلمين ليكونوا أفضل “!: فعجيب وغريب، ألستَ تتبع تعاليم معلمك ” غوبند سنغ “؟! أليس هو الذي ذكَّى روح العداء عندكم للمسلمين؟ أليس هو الذي على أضاف على أسمائكم كلمة ” سنغ ” وتعني الأسد!- وها أنت تتبع تعاليمه في هذا من خلال بطاقة التعريف بك -؟ أليس هو الذي أمركم باتخاذ قطعة من الحديد – حربة أو خنجرًا – وتسمى ” الكربال ” – رمزًا للشجاعة والصلابة؟ إنه في عهده صار المسلمون أعدى أعدائكم، وصرتم تسعون للانتقام منهم في كل فرصة تسنح لكم.

وأين أنت عما ما قام به ” السيخ ” في عام 1710م حيث قاموا مهاجمة مدينة ” سرهند “، وقتلهم الآلاف من أهلها المسلمين؟!.

وأين أنت عن معركة ” بالاكوت ” في عام 1831 م، والتي قتلتم فيها المسلمين, ومنهم: العالِم المسلم ” شاه محمد إسماعيل الدهلوي “، وهو المعروف بـ ” إسماعيل الشهيد ” رحمه الله؟!.

  1. وأما قولك “، لقد نشأت مسيحيًّا ولكنني أصبحت من السيخ “: فعجيب أيضًا؛ فإنك بتحولك من ديانة وثنية إلى أخرى مثلها لم تصنع شيئًا، وما الذي وجدته في النصرانية والسيخية وافتقدته في الإسلام حتى لا تكون مسلمًا؟! إنك لو اطلعت على الصفات التي إن وجدت في دين دلَّ على أنه حق ومن عند الله: لعلمت أنك لن تجدها في النصرانية ولا الهندوسية ولا اليهودية ولا السيخية، بل لوجدتها واضحة جلية في الإسلام.
  2. وأما قولك ” فإذا كان الإسلام هو الطريق الصحيح لعبادة الله فلماذا لا يهديني الله للإسلام؟ “: فالجواب عليه: أن الله تعالى قد هداك فعلًا! نعم هداك هداية الدلالة والإرشاد، وبيَّن لك صفات الدين الحق، وحذَّرك من العقائد الوثنية والأرضية، وإن إجابتنا على سؤالاتك وإشكالاتك هي هداية من الله لك، فبها تتبين الأشياء، وتتميز بوضوح وجلاء، فماذا أنت صانع تجاه هذه الهداية المساقة لك من الرب عز وجل؟ إننا لنأمل من أعماق قلوبنا أن تعيد النظر فيما أنت عليه من ديانة حديثة! واعتقاد خليط من أديان شتى، وأفكار بشرية، ونأمل أن تسلك الطريق الصحيح والذي سار عليه الأنبياء والرسل كلهم جميعًا من لدن آدم إلى محمد عليهم السلام، واختيارك لهذا الدين ليكون دينًا لك هو اختيار موفق للغاية، فأنت به توافق فطرتك، ولا تناقض عقلك، وها هم العقلاء والعلماء والمفكرون والأطباء من كل أقطار الدنيا ومن شتى الاتجاهات والعقائد والأديان يختارون الإسلام دينًا لهم، فسارع باتخاذ القرار المصيري، وبنطقك للشهادتين سترى تغيرًا عظيمًا في حياتك وستشعر بسعادة غامرة لن تجد لها تفسيرًا إلا أن تعلم أنك صرت على دين جعله الله خاتمة الأديان وأمر الناس كلهم بالدخول فيه والانتساب إليه.

ونسأل الله تعالى أن يبصرك بالحقيقة، وأن يتولاك برعايته، وأن يوفقك لما فيه سعادتك في الدنيا والآخرة.

 

والله الموفق.

 

 

 

 

 

متى حصل الإفسادان من بني إسرائيل؟ وهل يمكن الجزم بتعيينهما؟

متى حصل الإفسادان من بني إسرائيل؟ وهل يمكن الجزم بتعيينهما؟

السؤال:

لقد قرأت سورة ” الإسراء ” فاستوقفتني هذه الآيات، وتفكرت فيها طويلًا وهي: ( وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً. فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً ).

ثم قرأت تفسيرها وهي عندما عذَّب جالوت بني إسرائيل، ولكن القرآن معجز بآياته وسوره وإنه شامل لكل زمان ومكان وإن القرآن فيه كل شيء حتى حركاتنا وكلامنا، وإن فيه أمورًا غيبية ستحدث في المستقبل فلا أتعجب عندما أعتقد بأن هذه الآية كان يقصد بها ” هتلر ” عندما سلَّطه الله على بني إسرائيل وعذبهم؛ لأن الآية ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً ) فـ ” إذا ” هنا تدل على المستقبل أي: أنه لم يحدث الوعد الأول لبني إسرائيل لا قبل عهد الرسول ولا أثناء عهد الرسول، وإنه سيحدث فيما بعد، ثم إن القرآن جاء بالعموم في الآية، ولم يذكر ” جالوت ” في الآية كما ذكر في سورة البقرة، يعني: أن الآية تدخل تحت العموم، ثم تأتي الآية ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ) وهذا حال إسرائيل اليوم فهم أكثر مال وأكثر قوة وأكثر عددا كما في الآية، ثم تأتي هذه الآية ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) وهي أن المسلمين سيدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة أي: كما دخله ” عمر “، وكانت أول مرة دخل المسلمون المسجد الأقصى هي في عهد ” عمر ” رضي الله عنه، فهل من الممكن أن يكون هذا تفسير آخر للآية؟.

والله أعلم، أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الأصل في المسلم الرجوع إلى كتب التفسير لمعرفة معاني الآيات القرآنية، ولا مانع من إعمال الذهن في استنباط الفوائد منها إن كان من أهل القدرة على ذلك.

كما أنه على المسلم تجنب تنزيل الآيات على وقائع معينة، وليس لأحدٍ الجزم بأن ما يريده تعالى في آية معينة هو هذا الحادث أو هذه الحادثة.

وكلا الأمرين يجب العناية بهما، فإن مخالفة الأمر الأول كان سببًا في ضلال طوائف من الجماعات والمذاهب والأشخاص، ومخالفة الأمر الثاني كان سببًا في الوقوع في الخطأ في فهم الآية أو تنزيل الحادثة عليها، فليتنبه المسلم لهذا، وليكن مرجعه في فهم كتاب الله تعالى ما دوَّنه أئمة اتفسير الثقات في كتبهم، وليتجنب تنزيل حوادث معينة على آيات قرآنية، أو العكس، وليعلم أنه كلما رأى حدثًا يطابق ما فهمه من الآية القرآنية فقد يأتي حدث أكثر مطابقة عليها، والسعيد من اعتبر بما حصل من لغط كثير في هذا الباب في ” أزمة الخليج الأولى “.

ثانيًا:

ومن هنا فإننا رأينا محاولات كثيرة للجزم بحادثتي الإفساد الأول والثاني من بني إسرائيل والذي جاء ِذِكرهما في أول سورة الإسراء، وللأسف فقد كان الاعتماد في حوادث هذين الإفسادين على كتب بني إسرائيل أو على أحاديث موضوعة، ومنهم من جزم بأن الإفسادين لم يحصلا في التاريخ قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن الأول منهما كان في زمانه، والآخر سيكون في آخر الدنيا! ومنهم من قال بأن كليهما سيكون بعد زمن النبي صلى لله عليه وسلم، ولا سبيل إلى الجزم بما أراده الله تعالى من تعيين الإفسادين إلا بوحي! ولا يوجد نص يعيِّن هذين الإفسادين، فصار الاشتغال بتحديدهما وتعيينهما من تضييع الوقت بما لا طائل من ورائه.

ونرى أن الإمام ابن كثير رحمه الله قد أصاب غاية الإصابة في تعليقه على ما قيل في تعيين هذين الإفسادين، حيث قال:

وقد اختلف المفسرون من السلف والخلف في هؤلاء المسلَّطين عليهم: من هم؟ فعن ابن عباس وقتادة: أنه ” جالوت الجَزَريّ ” وجنوده، سلط عليهم أولا ثم أديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داودُ جالوتَ؛ ولهذا قال: ( ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ).

وعن سعيد بن جبي: أنه ملِك الموصل ” سنجاريب ” وجنوده، وعنه أيضًا وعن غيره: أنه ” بختنصر ” ملك بابل.

وقد ذكر ابن أبي حاتم له قصة عجيبة في كيفية ترقيه من حال إلى حال إلى أن ملك البلاد، وأنه كان فقيرًا مقعدًا ضعيفًا يستعطي الناس ويستطعمهم، ثم آل به الحال إلى ما آل، وأنه سار إلى بلاد بيت المقدس، فقتل بها خلقًا كثيرًا من بني إسرائيل.

وقد روى ابن جرير في هذا المكان حديثًا أسنده عن حذيفة مرفوعًا مطولا، وهو حديث موضوع لا محالة، لا يستريب في ذلك من عنده أدنى معرفة بالحديث! والعجب كل العجب كيف راج عليه مع إمامته وجلالة قدره! وقد صرح شيخنا الحافظ العلامة أبو الحجاج المزي رحمه الله بأنه موضوع مكذوب، وكتب ذلك على حاشية الكتاب.

وقد وردت في هذا آثار كثيرة إسرائيلية لم أر تطويل الكتاب بذكرها؛ لأن منها ما هو موضوع من وضع بعض زنادقتهم، ومنها ما قد يحتمل أن يكون صحيحًا، ونحن في غُنْيَة عنها، ولله الحمد، وفيما قص الله تعالى علينا في كتابه غنية عما سواه من بقية الكتب قبله، ولم يحوجنا الله ولا رسوله إليهم، وقد أخبر الله تعالى أنهم لما بغوا وطغوا سلط الله عليهم عدوهم، فاستباح بَيْضَتَهم، وسلك خلال بيوتهم، وأذلهم، وقهرهم، جزاء وفاقًا، وما ربك بظلام للعبيد؛ فإنهم كانوا قد تمردوا وقتلوا خلقا من الأنبياء والعلماء.

وقد روى ابن جرير: حدثني يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: ظهر ” بُختنَصَّر ” على الشام، فخرب بيت المقدس وقتلهم، ثم أتى دمشق فوجد بها دمًا يغلي على كِبًا ، فسألهم: ما هذا الدم؟ فقالوا: أدركنا آباءنا على هذا، وكلما ظهر عليه الكبا ظهر، قال: فقتل على ذلك الدم سبعين ألفًا من المسلمين وغيرهم، فسكن.

وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب، وهذا هو المشهور، وأنه قتل أشرافهم وعلماءهم، حتى إنه لم يبق من يحفظ التوراة، وأخذ معه خلقًا منهم أسرى من أبناء الأنبياء وغيرهم، وجرت أمور وكوائن يطول ذكرها، ولو وجدنا ما هو صحيح أو ما يقاربه: لجاز كتابته وروايته، والله أعلم.

” تفسير ابن كثير ” ( 5 / 47 ، 48 ).

نعم، هذا الذي نعتقد أنه الصواب والقرآن الكريم كتاب هداية، ولو كان في ذِكر حادثتي الإفساد فائدة لعيَّنهما رب العالمين، وإنما القصد الاعتبار، وما يدل على عدم اعتبار التعيين ما قاله الله تعالى مهدداً لهم بقوله ( وَإِنْ عُدتمْ عُدْنَا )، ويمكن هنا جعل ما حصل لليهود على يد ” هتلر ” داخلًا تحت هذا التهديد والوعيد.

قال الشيخ صاح الفوزان – حفظه الله -:

هذا وعيد من الله، كما أنه عاقبهم على المرتين الأوليين، فهو كذلك سيعاقبهم كلما أفسدوا في الأرض، إلى آخر الدنيا، وهذا واقع ومشاهد: أن اليهود ما زالوا يسلط عليهم الجبابرة ويسلط عليهم عدوهم كلما حصل منهم علو في الأرض وإفساد في الأرض، وهذه عقوبة من الله سبحانه وتعالى لهذا الشعب الذي يفسد في الأرض وينشر الفساد فيها ويتكبر على العباد.

” مجموع فتاى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 156 9 ).

فالعبرة في ذكر ما حصل من بني إسرائيل وما عاقبهم الله تعالى به: تقرير أن الإفساد في الأرض والتكبّر على الحق والتجبّر على الناس وقهرهم: ستكون عواقبه وخيمة على أصحابه وعلى بلادهم، وأن التزام شرع الله تعالى وإقامة العدل سيكون له أثره الحسن على أصحابه وعلى بلادهم.

وثمة فرق كبير بين يشتغل بتعيين حوادث إفساد اليهود قديمًا وحديثًا من أجل الحكاية والسرد التاريخي، وبين من يفعل ذلك مع ذِكر سبب الإفساد والعبرة من ذلك، ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه فهو وإن عيَّن الحادثتين بأن الأولى بعد سليمان عليه السلام والثانية بعد يحي وزكريا والمسيح، لكنه لا يذكر ذلك اشتغالا بالسرد التاريخي بل من أجل العبرة والعظة، ومن ذلك قوله رحمه الله:

فهذا الاستقراء والتتبع يبين أن نصر الله وإظهاره هو بسبب اتباع النبي، وأنه سبحانه يريد إعلاء كلمته ونصره ونصر أتباعه على من خالفه، وأن يجعل لهم السعادة، ولمن خالفهم الشقاء، وهذا يوجب العلم بنبوته، وأن من اتبعه كان سعيدًا، ومن خالفه كان شقيًّا، ومن هذا ظهور ” بخت نصر ” على بني إسرائيل، فإنه من دلائل نبوة موسى، إذ كان ظهور ” بخت نصر ” إنما كان لما غيَّروا عهود موسى وتركوا اتباعه، فعوقبوا بذلك، وكانوا إذ كانوا متبعين لعهود موسى منصورين مؤيدين كما كانوا في زمن داود وسليمان وغيرهما، قال تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً … ).

” الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح ” ( 6 / 416 ).

ثالثًا:

وثمة أشياء تستحق التنبيه عليها جاءت في سؤال الأخ الفاضل، ومنها:

  1. قلتَ ” وإن القرآن فيه كل شيء حتى حركاتنا وكلامنا “، نقول : هذا غير صحيح، وإنما ذلك ” اللوح المحفوظ ” لا القرآن الكريم.
  2. قلتَ ” فـ ” إذا ” هنا تدل على المستقبل أي: أنه لم يحدث الوعد الأول لبني إسرائيل لا قبل عهد الرسول ولا أثناء عهد الرسول، وإنه سيحدث فيما بعد “، ونقول: هذا غير صحيح؛ لأن الإخبار بوقوع الفساد كان في ” التوراة ” وهو المقصود بقوله تعالى ( فِي الكِتَابِ ) والقضاء في الآية هو بمعنى الوحي بما يكون في علم الله تعالى من إفسادهم، فالإفساد من بني إسرائيل المُخبَر عنه سيقع بعد زمان موسى عليه السلام، وليس يعني بالضرورة وقوعه بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى على القول الآخر وهو أن المقصود بالكتاب ” اللوح المحفوظ ” فإن قوله تعالى ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاَهُمَا ) لا يساعد على أنه لن يكون إلا بعد عهد الرسول صلى الله عليه وسلم.
  3. قلتَ ” ثم إن القرآن جاء بالعموم في الآية، ولم يذكر ” جالوت ” في الآية “، ونقول: القرآن جاء بالعموم في الآية، ولم يذكر ” هتلر “!.

 

والله أعلم.

هل ثمة فرقٌ في الحكم بين التمثيل الإذاعي والتمثيل المرئي؟

هل ثمة فرقٌ في الحكم بين التمثيل الإذاعي والتمثيل المرئي؟

السؤال:

ما حكم التمثيل بالصوت في الإذاعة، لأنني – يا شيخ – بحثت كثيرًا في جميع المواقع التي تنتسب إلى كبار المشايخ مثل الشيخ ابن عثيمين، والشيخ بن باز، وغيرهما، ولم أجد لهذا الموضوع جوابًا شافيًا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ليس ثمة فرق بين التمثيل الإذاعي والتمثيل المرئي.
  2. لا خلاف بين العلماء في تحريم التمثيل الماجن، والمختلط، والمحتوي على محرمات في نصِّه، وأدائه.
  3. لم يُبح أحدٌ من العلماء التمثيل على إطلاقه، بل وضعوا له شروطًا وضوابط.
  4. لا ينبغي الإكثار من التمثيل المباح – عند من قال بإباحته -، ولا جعله هو الوسيلة الدعوية الوحيدة في الدعوة إلى الله.
  5. ذكرنا في جواب متقدم ما جاء في فتوى اللجنة الدائمة تحريم تمثيل أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الأفلام أو المسرحيات أو غيرها.

ولم نجد – بعد كثير بحث – فتوى لأحد علمائنا الكبار بالتنصيص على التمثيل الإذاعي.

 

والذي نراه: أن مَن قال بالمنع مطلقًا، أو قال بالجواز وفق شروط شرعية: فلا يختلف القول عنده بين التمثيل الإذاعيّ والمرئي .

 

والله أعلم.

 

 

حكم الكتابة في هامش المصحف بما يحتاجه الطالب من ملاحظات ومعاني كلمات

حكم الكتابة في هامش المصحف بما يحتاجه الطالب من ملاحظات ومعاني كلمات

السؤال:

هل يجوز الكتابة على متن القرآن الكريم؟ أي: هل يجوز التحشية والتعليق وكتابة الملاحظات في المصحف؟ لأنني قد رأيت بعض الأخوات يفعلن ذلك فلم أشعر بالارتياح لذلك لا سيّما وأن بعض الأقلام يُستخدم في تصنيع أحبارها بعض المستحضرات الكحولية، فما توجيهكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء في حكم كتابة شيء غير آيات القرآن في المصحف، سواء مع الآيات، تفسيرًا لها، أو على هامش المصحف، كذكر أسباب النزول، بل وصل المنع عند المتقدمين إلى المنع من وضع علامات تقسيم القرآن إلى أجزاء، وأحزاب، بل ووصل أمر المنع إلى المنع من التنقيط، وكتابة علامات تشكيل الحروف، كالضمة، والفتحة.

وكل ذلك يدل على عظيم اهتمام السلف الصالح، والأئمة العلماء، بكتاب الله تعالى، والمنع من اختلاط شيء بغيره، وإبقاء شأن حروفه كما كتبها الصحابة الأجلاء رضي الله عنهم.

لكن لا يُنكر أنه وُجدت مصالح عظيمة في أكثر ما منعه أولئك الأجلاء، فما رأوا فيه مصلحة عظيمة أجازوه – كالتنقيط والتشكيل -، وما رأوا فيه ضررًا أبقوا المنع فيه – ككتابة التفسير مع الآيات -، وهذا فقه جليل، يدل على أن تعظيم القرآن غير مرتبط بعواطف مجردة عن النظر البعيد إلى المصلحة، وكل ذلك يؤدي إلى الحفاظ على كتاب الله من أن يتطرق إليه التحريف والخطأ في النطق.

وفي ” حاشية ابن عابدين ” ( 6 / 386 ):

ما روي عن ابن مسعود ” جرِّدوا القرآن “: كان في زمنهم، وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان، والمكان، كما بسطه الزيلعي، وغيره. انتهى.

ويمكننا ضبط مسألة الكتابة في المصحف بتقسيمين مجملين:

الأول: أن تكون الكتابة لرموز، وعلامات.

وهذا الأمر لا ينبغي التشدد في منعه، بل ينظر فيه إلى المصالح المتحققة منه، فإن وجدت: أُقرت، وإلا منعت، ولا يُشك في وجود مصالح كثيرة من وجود علامات تقسيم القرآن لأجزاء وأحزاب؛ تسهيلًا لحفظه، ومراجعته، وكذا من وجود مصالح من وضع رمز يدل على أن هذه الآية فيها سجود تلاوة.

وإنما كان الأصل هو التساهل بالنقط، والعلامات: لأنه ليس لها صورة الحروف، التي توهم ما ليس قرآناُ أنه قرآن.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

المصاحف التي كتبها الصحابة لم يشكلوا حروفًا، ولم ينقطوها؛ فإنهم كانوا عربًا لا يلحنون، ثم بعد ذلك في أواخر عصر الصحابة لمَّا نشأ اللحن صاروا ينقطون المصاحف، ويشكلونها، وذلك جائز عند أكثر العلماء، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وكرهه بعضهم، والصحيح: أنه لا يكره؛ لأن الحاجة داعية إلى ذلك، ولا نزاع بين العلماء أن حكم الشكل، والنقط حكم الحروف المكتوبة؛ فإن النقط تميِّز بين الحروف، والشكل يبين الإعراب؛ لأنه كلام من تمام الكلام.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 576 ).

وقال السيوطي – رحمه الله -:

وأما النقط فيجوز؛ لأنه ليس له صورة فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنًا، وإنما هي دلالات على هيئة المقروء، فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها.

” الإتقان في علوم القرآن ” ( 2 / 455 ).

ويدخل في هذه العلامات والرموز الجائزة: تنقيط كلمات القرآن، ووضع علامات التشكيل، وهذه إن لم تكن له مصلحة عظمى: فهي ضرورة توجبها الحاجة الماسة، وهي داخلة في حفظ القرآن الذي تكفل الله تعالى بحفظه، ويسَّر أسباب ذلك، وهذا من الأسباب.

قال السيوطي – رحمه الله -:

قال النووي: نقط المصحف، وشكلُه: مستحب؛ لأنه صيانة له من اللحن، والتحريف. ” الإتقان في علوم القرآن ” ( 2 / 456 ).

ويدخل في الجواز: تلوين كلمات الآيات وفق أحكام التجويد، بشرط العناية الفائقة في الأمر.

ولا يدخل في الجواز ما يوضع من خطوط تشويهية تحت الآيات، ولا يدخل – كذلك – تعليم بعض الكلمات أو الآيات باللون الفسفوري؛ لما فيه من تشويه وعبث بأوراق المصحف، من غير ضرورة، ولا حاجة، ولا مصلحة معتبرة.

 

والثاني: أن تكون لكلمات من جنس كلمات القرآن.

وهذا الثاني ينقسم إلى قسمين:

أ. أن تكون الكتابة داخل إطار الآيات، ومعها.

وهذه مما ينبغي التشدد فيها، المنع منها، ولئن تشدد فيها السلف أول أمر تدوين المصحف: فلا تزال المصلحة من المنع قائمة.

قال السيوطي – رحمه الله -:

وقال الجرجاني – من أصحابنا – في ” الشافي “: مِن المذموم كتابة تفسير كلمات القرآن بين أسطره.  ” الإتقان في علوم القرآن ” ( 2 / 456 ).

ب. أن تكون خارج إطار الآيات، وفي هامش المصحف.

وهذه مما منع منها بعض العلماء المعاصرين، ومنهم علماء اللجنة الدائمة، حيث قالوا:

الأصل الذي جرى عليه عمل الأمة: هو تجريد كتاب الله تعالى من أي إضافة إليه، ويبقى تداول المصحف برسمه المتداول بين المسلمين، دون إضافة أو نقص.

لهذا ننصحك بترك ما ذكر من التحشية على المصحف، وبوسعك أن تكتب ما تحتاج إليه في أوراق خاصة تشير إلى اسم السورة ورقم الآية، فتجمع بين المحافظة على كتاب الله تعالى، وبين تقييد ما يفيدك ويعينك على فهمه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 3 / 53 ، 54 ).

لكننا نرى أنه ليس ثمة مفسدة من كتابة ما يفيد من معاني الكلمات، وشروح الآيات، وذِكر أسباب النزول، والقراءا، وكتابة التأملات، وكتابة المتشابه من الكلمات، والآيات، إذا كان ذلك على هامش المصحف.

وتنوع طرق الطباعة: يجعل الخلط بين القرآن والكتابة في هامشه بعيدًا جدًّا، فالآيات القرآنية لها خطها الخاص، ولها تشكيلها، وحولها إطارها الذي يفصلها عن الكتابة حوله، والذي عادة ما يميَّز بخطٍّ وحجمٍ مختلفيْن عن خط وحجم حروف المصحف.

وقد طُبع في هامش المصحف كثير من التفاسير، كتفسير البيضاوي، والجلالين، وزبدة التفسير، وتفسير السعدي – وقد قدَّم له الشيخ العثيمين رحمه الله -، وغيرها كثير، كما طبع في هامشه أسباب النزول، ومعاني الكلمات، والقراءات، وكل ذلك بكتابة، وإشراف، وعناية، وإقرار، علماء أجلاء، وقد نفع الله بما كتبوه كثيرًا، ولم يختلط ما كتبوه بالمصحف على أحدٍ.

وعليه: فالذي نطمئن إلى القول به: هو جواز مثل تلك الكتابات العلمية النافعة في هامش المصحف، بشرط جعلها خارج إطار الآيات، وتمييزها بخط طباعي خاص.

وأما كتابة ملاحظات للمعلِّم أو للطالب في هامش المصحف – لا في داخله إلا أن تكون إشارت ورموزًا -: فنرى أن تكون بقلم رصاص، وتُمحى بعد الانتهاء من الحاجة إليها، ولا نرى كتابة شيء بقلم حبر خشية من تعرض المصحف للتشويه بالشطب وسوء الخط، وليس المنع من أجل وجود مستحضرات كحولية دخلت في صناعة أحبار تلك الأقلام، بل مما تسببه تلك الأقلام من تشويهات للمصحف، وخاصة أن تلك الكتابات لا يسهل محوها كما هو الحال في كتابة قلم الرصاص، وهذا يختلف عن الحروف المطبوعة بإتقان في هامش المصحف؛ فإنه قد سبق منا جوازها، وإنما كلامنا هنا على ما يخطه المعلِّم أو الطالب.

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

يقوم بعض مدرسي القرآن الكريم بوضع ملاحظات بالقلم الرصاص على مصحفهم، أو مصاحف الطلاب لتنبيههم إلى أخطائهم بوضع خط تحت مواضع الغنة ونحوها من أحكام التلاوة، وذلك بعد الفراغ من التلاوة، فهل يجوز كتابة شيء من هذا القبيل على المصحف؟ أفتونا مأجورين.

فأجاب:

أرى أنه لا بأس بوضع هذه الملاحظات لما ذكر من الأسباب، سواء وضعت بالهامش أو الحاشية أو وضعت بين الأسطر، إذا كانت تلك الملاحظات رموزا أو إشارات تشبه ما في المصاحف من حروف علامات الوقف وعلامات قراءة التحويد، مثل الإخفاء والإظهار والإقلاب، فمتى كانت هذه الملاحظات بأحرف صغيرة وبأقلام الرصاص بحيث يتمكن من محوها بعد انتهاء الغرض منها فلا بأس بوضعها لهذا السبب، وإنما ورد النهي أن يكتب في المصاحف ما ليس منها إذا خيف التباس ذلك على القارئ، وتوهمه أن تلك الكتابة من القرآن أو من بيان معاني القرآن، أما إذا لم يخف من الالتباس: فلا نرى بأسًا بوضعها لهذا الغرض بقدر الحاجة، والله أعلم.

” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( ص 395 ).

 

والله أعلم.

 

هل جاء في الشرع ترك التزوج خشية الفقر؟ وشبهتان في مسألة ” تحديد النسل “

هل جاء في الشرع ترك التزوج خشية الفقر؟ وشبهتان في مسألة ” تحديد النسل ”

السؤال:

أوّلًا: أنا أعلم أنكم تفتون بعدم جواز تحديد النسل، لكن جاء ببالي استفسار وهو: لماذا لا نقول بجواز تحديد النسل والاقتصار على إنجاب ولدين أو ثلاثة خشية الفقر على أنه كعدم التزوج بزوجة ثانية خشية الفقر وكلاهما رزقهما على الله؟.

وفي هذا الحال – أي: عدم التزوج بزوجة ثانية خشية الفقر – جائز وأما الاكتفاء بولدين أو ثلاثة غير جائز؟.

ثانيًا: لماذا لا نقول بجوازه استدلالًا بالقاعدة الفقهية المستنبطة من الكتاب والسنة أن الوسائل لها أحكام المقاصد؟ فمعلوم أن الأصل في الزواج الندب لمن لم يخف على نفسه العنت وهذا عند جماهير أهل العلم خلافًا للظاهرية كابن حزم – رحمه الله -، فلماذا لا نقول بالجواز لأن الأصل في الزواج الندب فيكون التحديد من باب أولى لأن التابع له حكم المتبوع والوسائل لها أحكام المقاصد؟.

أريد إجابة علمية كما تعودنا منكم، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب :

الحمد لله

أولًا:

عدم التزوج بثانية خشية الفقر ليس له أصل صحيح في الشرع، وليس ثمة ما يدل عليه من نصوص الوحي، بل لو قيل بالعكس لما بعُد عن الصواب، وهو أن الزواج ذاته – حتى لو كان من ثانية أو ثالثة أو رابعة – سبيل من سبل الرزق، لا الفقر، وهو أحد وجوه تفسير قوله تعالى ( وَأَنْكِحُوا الأيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) النور/ 32.

قال ابن عباس رضي الله عنهما:

رغَّبهم الله في التزويج، وأمر به الأحرار والعبيد، ووعدهم عليه الغنى.

رواه ابن جرير في ” تفسيره ” ( 17 / 275 ).

وقال ابن كثير – رحمه الله -:

وقد زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره ولم يقدر على خاتم من حديد, ومع هذا فزوَّجه بتلك المرأة، وجعل صداقها عليه أن يعلّمها ما معه من القرآن.

والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه: أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله.

” تفسير ابن كثير ”  ( 3 / 349 ).

 

 

وقال ابن العربي المالكي – رحمه الله -:

في هذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقولنَّ كيف أتزوج وليس لي مال؟ فإن رزقه ورزق عياله على الله، وقد زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم الموهوبة من بعض أصحابه وليس له إلا إزار واحد. ” أحكام القرآن ” ( 6 / 84  ).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وقوله: ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ ) أي: الأزواج والمتزوجين ( يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) فلا يمنعكم ما تتوهمون من أنه إذا تزوج افتقر بسبب كثرة العائلة ونحوه، وفيه حث على التزوج، ووعد للمتزوج بالغنى بعد الفقر.

( وَاللَّهُ وَاسِعٌ ) كثير الخير عظيم الفضل ( عَلِيمٌ ) بمن يستحق فضله الديني والدنيوي، أو أحدهما ممن لا يستحق، فيعطي كلا ما علمه واقتضاه حكمه.

” تفسير السعدي ” ( ص 567 ).

وقال الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -:

هذه الآية دليل على تزويج الفقير، لكن ظاهر الآية أنه وعد من الله جل وعلا لمن تزوج، ولا يختص هذا بالزواج الأول أو الثاني أو الثالث، المقصود: أن من تزوج هو موعود بالغنى، والزواج سبب من أسباب الغنى، قد يعارضه مانع فلا يترتب أثره عليه. ” تفسير سورة النور ” ( ص 6 ) – ترقيم الشاملة -.

فإن قال قائل:

فعلى هذا ما معنى قوله تعالى ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور/ 33، فإن ظاهرها أن ذات التزوج لا يكون جالبًا للرزق وإلا لما أُمر بالاستعفاف بل بالزواج؟! وكذا قوله صلى الله عليه وسلم ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) – رواه البخاري ( 4779 ) ومسلم ( 1400 ) -؟.

وكيف نجمع بين هذا وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ ) – رواه الترمذي ( 1655 ) وقال: حديث حسن، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي” -.

فالجواب:

أن الآية ليست حصرًا في الفقير الذي لا يجد المال، بل هي أعم من ذلك، ومن المعلوم أنه ليس كل قادرٍ بماله وبدنه فهو يجد زوجة ملائمة له، كما أن بعض الناس يمتنع والده أو سيده عن تزويجه – إما لفقره أو لطغيانه – وهو لا يستطيع التزوج دون موافقتهما ومساعدتهما، فهي أعم مِن حصرها بالذي لا يجد المال للتزوج، وهؤلاء – ومعهم الفقير الذي لا يجد قدرة على إنشاء زواج – أمرهم الله تعالى بالاستعفاف حتى يغنيهم من فضله إما بمال أو بزوجة ملائمة.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وقوله ( الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا ) أي: لا يقدرون نكاحًا، إما لفقرهم أو فقر أوليائهم وأسيادهم، أو امتناعهم من تزويجهم وليس لهم من قدرة على إجبارهم على ذلك.

وهذا التقدير أحسن من تقدير من قدَّر ” لا يجدون مهر نكاح “.

” تفسير السعدي ” ( ص 567 ).

وأما حديث ( يَا مَعْشَر الشَّبَابِ … ) – ومعه الآية السابقة بأحد معانيها وهو الذي لا يجد الزواج لفقره – فهو غير معارض لحديث ( ثَلاَثَةٌ حَقٌّ على الله عَوْنُهُم … )، وبيان ذلك: أن الفقير في الحديث الأول هو الذي لا يملك ما يَبدأ به الزواج، وأما الحديث الثاني فهو في الفقير الذي ملك ما بدأ به زواجه ووُعد بالإعانة أثناءه، فالحديث الأول موافق لقوله تعالى ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور/ 33، والحديث الثاني موافق لقوله تعالى ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور/ 32.

قال الشيخ محمد علي السايس – حفظه الله -:

فالشافعية يجعلون هذه – يعني: قوله تعالى ( وَلْيَسْتَعْفِفِ … ) مخصِّصة للآية السابقة – يعني: قوله تعالى ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ … ) – ويقولون: الفقراء قسمان: قسم يملك أهبة النكاح، وقسم لا يملكها، فالفقراء العاجزون عن أسباب النكاح الذين لا يملكون أهبته قد ندبهم اللّه بهذه الآية إلى ترك النكاح وأرشدهم إلى ما هو أولى بهم وأصلح لحالهم: من الاستعفاف، وصون النفس، إلى وجدان الغِنى، وحينئذ يتزوجون، فتعيّن أن يكون الفقراء الذين ندب اللّه إلى إنكاحهم بقوله ( إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) هم الذين يملكون أهبة النكاح، ولا شكّ أنّ الفقير الذي يملك أهبة النكاح يندب له أن يتزوج. ” تفسير آيات الأحكام ” ( ص 597 ، 598 ).

وخلاصة ما سبق:

  1. أنه لا ينبغي لأولياء المرأة الامتناع من تزويج الفقير لفقره، وقد وعد الله تعالى المتزوجين بهنَّ أن يُغنيهم من فضله.
  2. وليس لأولياء الشباب والرجال أن يمتنعوا من تزويجهم بحجة فقرهم، والوعد السابق بالغِنى يشملهم.

فالخطاب في الأمرين السابقين للأولياء – وليس لذات المتزوِّجين – وهو معنى قوله تعالى ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) النور/ 32.

 

 

 

قال الشوكاني – رحمه الله -:

( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) أي: لا تمتنعوا من تزويج الأحرار بسبب فقر الرجل والمرأة أو أحدهما؛ فإنهم إن يكونوا فقراء يغنهم الله سبحانه ويتفضل عليهم بذلك. ” فتح القدير ” ( 4 / 41 ).

  1. ليس ثمة نص خوطب به الزوج الفقير الذي لا يجد ما يبدأ به زواجه أن يتزوج.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

قوله ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) في حق الأحرار أمرهم الله تعالى أن يستعفوا حتى يغنيهم الله من فضله فإنهم إن تزوجوا مع الفقر التزموا حقوقا لم يقدروا عليها وليس لهم من يقوم بها عنهم…. .

فالآية الأولى – يعني: ( وَلْيَسْتَعْفِف ) -: في حكم تزوجهم لأنفسهم، والثانية – يعني: ( وَأَنْكِحُوا ) -: في حكم تزويجهم لغيرهم. ” روضة المحبين ” ( ص 317 ).

بل قد أُمر الراغب بالزواج من الفقراء الذين لا يجدون ما يبدؤون به زواجهم بالاستعفاف، كما في قوله تعالى ( وَلْيَسْتَعْفِف ).

ومما يعين على الاستعفاف: غض البصر – ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) -، والصوم – ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِع فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) -.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

هذا الاستعفاف المأمور به في هذه الآية الكريمة: هو المذكور في قوله ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) النور/ 30، وقوله تعالى ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الإسراء/ 32، ونحو ذلك من الآيات.  ” أضواء البيان ” ( 5 / 532 ).

  1. والفقير الذي يجد ما يبدأ به زواجه وُعد بالإعانة إن كان يقصد بزواجه العفاف، كما في حديث ( ثَلاثَةٌ حقٌّ على الله عَوْنُهُم … ) والإعانة تشمل الإعانة المادية ليستمر زواجه، والإعانة على طاعة الله التي قصدها بزواجه – كما سيأتي النقل عن الشيخ الشنقيطي -.

قال الشوكاني – رحمه الله -:

إن هذا الأمر بالاستعفاف للعاجز عن تحصيل مبادئ النكاح، ولا ينافي ذلك وقوع الغنى له من بعد أن ينكح؛ فإنه قد صدق عليه أنه لم يجد نكاحًا إذا كان غير واجد لأسبابه التي يتحصل بها وأعظمها المال. ” فتح القدير ” ( 4 / 42 ).

وننبه إلى أن الشوكاني رحمه الله مال إلى أن الغنى الذي وعد الله تعالى به الذين يُزوَّجون من الفقراء في قوله تعالى ( يُغْنِهم الله من فَضْلِهِ ) مقيَّد بمشيئة الله تعالى، ولا نرى ذلك صحيحًا، وليس الوعد بالغنى للفقير الذي لا يجد نكاحًا؛ إذ لو كان كذلك لما أُمر بالاستعفاف بل لأُمر بالتزوج، وثمة فرق بين الوعد من الله تعالى في قوله ( إِن يَكونوا فُقَرَاء يُغْنِهم الله من فَضْلِهِ ) في حق المُزوَّجين من الفقراء، وبين قوله ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حتَّى يُغْنِيَهم الله من فَضْلِهِ )؛ إذ ليس في الآية وعد بالغنى، بل أمر بالصبر والاستعفاف حتى يحصل لهم الغنى.

وأما الوعد بالغنى في الحديث فهو لمن ملك القدرة على بداية الزواج، فالتقى هذا الحديث مع قوله تعالى ( يُغْنِهِم ) والتقى حديث ( يا معشر الشباب ) مع قوله تعالى ( وَلْيَسْتَعْفِفْ ).

والنقل الأخير عن الشوكاني – والذي ذكره احتمالًا واستثناءً – هو الصواب، وأن الوعد بالغنى ليس مخاطبًا به الفقير الذي لا يجد نكاحًا ابتداءً.

 

ثانًيًا:

التزوج بثانية وثالثة ورابعة يعني كثرة الولد – بإذن الله -، وهذا سبيل آخر من سبل الرزق، فصار الزواج والإنجاب من سبل الرزق، وقد رغَّب الشارع فيهما – وأوجب الزواج في بعض الأحيان – فليس ثمة مجال للقول بمنع التزوج خشية الفقر، بل إن الزواج والأولاد يرفعان الفقر – بإذن الله – لمن نوى بتزوجه إعفاف نفسه، ونوى بإنجابه تنفيذ وصية نبيه صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

وقد قدمنا أنه جل وعلا وعد بالغنى عند التزويج وعند الطلاق.

أما التزويج: ففي قوله هنا: ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ).

وأما الطلاق: ففي قوله تعالى: ( وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ ) النساء/ 130.

والظاهر: أن المتزوج الذي وعده الله بالغنى هو الذي يريد بتزويجه الإعانة على طاعة الله بغض البصر، وحفظ الفرج، كما بيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) الحديث، وإذا كان قصده بالتزويج طاعة الله بغض البصر وحفظ الفرج: فالوعد بالغنى إنما هو على طاعة الله بذلك.

” أضواء البيان ” ( 5 / 531 ).

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فيختار المرأة التي عُرفت قريباتها بكثرة الولادة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بذلك فقال: ( تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة )؛ ولأن كثرة الأمَّة عِزٌّ لها، وإياك وقول الماديين الذين يقولون: إن كثرة الأمة يوجب الفقر، والبطالة، والعطالة، بل الكثرة عِزٌّ امتن الله به على بني إسرائيل، حيث قال: ( وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا ) الإسراء/  6، وذَكَّر شعيبٌ عليه الصلاة والسلام قومَه بها حيث قال: ( وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ ) الأعراف/ 86، فكثرة الأمة عِزٌّ، لا سيما إذا كانت أرضهم قابلة للحراثة، والزراعة، والصناعة، بحيث يكون فيها مواد خام للصناعة وغير ذلك، وليس – والله – كثرة الأمة سببًا للفقر والبطالة أبدًا.

لكن مع الأسف أن بعض الناس – الآن – يختار المرأة التي يمكن أن تكون عقيمًا، فهي أحب من الولود، ويحاولون أن لا تلد نساؤهم إلا بعد ثلاث أو أربع سنوات من الزواج وما أشبه ذلك، وهذا خطأ؛ لأنه خلاف مراد النبي صلّى الله عليه وسلّم، ويقولون أحيانًا: إن تربيتهم تشق، فنقول: إذا أحسنتم الظن بالله: أعانكم الله.

ويقولون أحيانًا: إن المال الذي عندنا قليل، نقول لهم: ( وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) هود/ 6، وأحيانًا يرى الإنسان الرزق ينفتح إذا ولد له، وقد حدثني من أثق به – وهو رجل يبيع ويشتري – يقول: إني منذ تزوجت فتح الله عليَّ باب رزق، ولما ولد ولدي فلان انفتح باب رزق آخر، وهذا معلوم؛ لأن الله يقول ( وَمَا مِنْ دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) هود/ 6، ويقول: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ) الأنعام/ 151، وقال: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) الإسراء/ 31، وقال: ( إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) النور/ 32.

فالحاصل: أن هذه العلة – وهي كون الأولاد سببًا للفقر – خطأ.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 12 / 16 ، 17 ).

وبه يتبين أن ما قاله الأخ السائل من أن التزوج بثانية لا يجوز خشية الفقر: لا أصل له في الشرع، إنما الذي ثبت في الشرع النهي عن التزوج بثانية وثالثة ورابعة لمن لا يستطيع العدل بين نسائه في النفقة والمسكن والمبيت، وأما من ملك القدرة: فإنه يرغَّب بالتزوج من أخرى، قال تعالى ( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) النساء/ 3، ومعنى ” ألاَّ تعولوا ” أي: ألاَّ تجوروا، ولم يقل الله تعالى ” فإن خفتم الفقر ” أو ” إن خفتم كثرة الولد “، بل قد جاء في الحديث الصحيح أن الله تعالى تكفَّل بإعانة الناكح الذي يريد العفاف – كما سبق -، والشرع المطهر رغَّب كل زوج بإنجاب الأولاد، بل بالإكثار منه، ولو من زوجة واحدة، فسقط بذلك القول بتحديد النسل بناء على الشبهة الأولى.

ثالثًا:

– وأما قياس تحديد النسل على حكم التزوج على اعتبار أن الأصل فيه الندب: فقياس باطل:

أ. فالزواج ليس حكما واحدًا لا الندب ولا الإباحة، بل إنه تجري فيه الأحكام الخمسة، فقد يكون واجبًا وقد يكون حرامًا، ومن يتأمل حال الفتن والشهوات في زماننا هذا لا يتردد في القول بوجوب تزوج الشباب القادرين؛ حفاظًا على أنفسهم، وخشية من الوقوع في الفاحشة.

فكيف يمكن قياس إباحة تحديد النسل على زواج واجب – مثلًا -؟!.

ب. ثم إن الزواج مِن هدي النبي صلى الله عليه وسلم وسنّته، كما في قوله صلى الله عليه وسلم ردًّا على مَن أراد ترك النكاح وقال: ( أَمَّا أَنَا فَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) كما رواه البخاري ( 4776 ) ومسلم ( 1401 ).

فهل هذا هو حال وحكم تحديد النسل؟!.

ج. ثم إن الشريعة المطهرة قد رغَّبت في التكاثر والتناسل، وهو ما لا يكون إلا من زواج واتخاذ إماء، ونهت عن التبتل والانقطاع عن التزوج، كما في حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِالْبَاءَةِ وَيَنْهَى عَنْ التَّبَتُّلِ نَهْيًا شَدِيدًا وَيَقُولُ: ( تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) رواه أحمد (12202 ) وصححه الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 4 / 474 ).

فكيف سيلتقي هذا مع قطع النسل بعدم التزوج؟!.

قال أبو حامد الغزالي – رحمه الله -:

وفي التوصل إلى الولد قربة من أربعة أوجه هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزبًا:

الأول: موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان.

والثاني: طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكثير من به مباهاة.

والثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده.

والرابع: طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله.

” إحياء علوم الدين ” ( 2 / 24 ).

د. ثم إن النظرة للزواج على أن مقصودها الإنجاب فقط نظرة قاصرة؛ إذ ثمة مصالح كثيرة تكون التزوج غير كثرة الولد، فكيف يُجعل من ليس متزوجًا كمن هو متزوج وله ولدان – مثلًا -؟!.

قال أبو حامد الغزالي – رحمه الله -:

النكاح مُعين على الدِّين، ومهين للشياطين، وحصن دون عدو الله حصين، وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين.

” إحياء علوم الدين ” ( 2 / 21 ).

وقال – أيضًا -:

وفيه فوائد خمسة: الولد، وكسر الشهوة، وتدبير المنزل، وكثرة العشيرة، ومجاهدة النفس بالقيام بهن. ” إحياء علوم الدين ” ( 2 / 24 ).

– وانظر طائفة من أقوال العلماء واللجان العلمية والمجامع الفقهية في تحريم تحديد النسل في مظانها.

 

والله أعلم.

حرمة دم المسلم، وتحريم قتله بغير حق، وواجب المسلمين تجاه ذلك

حرمة دم المسلم، وتحريم قتله بغير حق، وواجب المسلمين تجاه ذلك

السؤال:

– ما هي النصيحة التي يمكن أن تقدمونها لبعض الصوماليين الذين يَقتل بعضهم بعضًا؟

– وما أعنيه هو هل من الجائز في الإسلام قتل المسلم لأخيه المسلم بغير حق؟ وهل هذا الأمر حرام؟ فهل قتل المسلمين لمجرد أنهم ينتمون لقبيلة أخرى حرام؟

إنني لست من الصومال، ولكنني امرؤ مسلم ووجدت أن هذا الأمر به من الحماقة والجهل ما به، وهو ما أثارني ضد هذه الأعمال، غيرة على دين الله، وخوفًا عليهم من أن ينصهروا في تلك الأعمال، إنني آمل في أن تقوموا بالإيضاح لبعض المسلمين المقيمين معنا هنا في الغرب، وإنني علي أمل أن يقوموا بتغيير هذا الأمر، أو على الأقل يحاولون تغييره، وأتمنى أن تأخذوا وقتكم قبل الرد، ومن ثم تخبرونهم عن قول الله تعالى حيال هذه الأعمال، وما قاله الرسول الخاتم في مثل هذه الأعمال.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله أن يجزيك أخي السائل خير الجزاء لشعورك بحال إخوانك المسلمين، فالمسلم للمسلم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا، وأهل الإسلام كالجسد الواحد، في تراحمهم، وتعاطفهم، وتوادهم.

 

ثانيًا:

إن من علامات الساعة التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم: ” كثرة الفتن “، و ” كثرة الهرج ” – أي: القتل – .

عن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( يُقْبَضُ الْعِلْمُ وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ ) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ؟ فَقَالَ: ( هَكَذَا بِيَدِهِ)  فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّه يُرِيدُ: الْقَتْلَ. رواه البخاري ( 85 ) – واللفظ له – ومسلم بمعناه (157).

ومن أسباب ذلك القتل: دعاوى الجاهلية كما ذكر الأخ السائل، وهو النصرة لقبيلة، أو عصَبة، أو طائفة، وهو ما يحدث في كثير من دول العالَم، حتى ذهب في قتال بين قبيلتين في ” أفريقيا ” في بلد واحد أكثر من مليون شخص!.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ( … وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ: فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ ). رواه مسلم ( 1848 ).

ثالثًا:

وإن مِن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله : قتل مسلم بغير حق ، وقد قال تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) النساء/ 93.

وعن أبي الدَّرْدَاءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا. رواه أبو داود (4270 ) والنسائي ( 3984 )، وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

وعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبَي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمْ اللَّهُ فِي النَّارِ ).

رواه الترمذي ( 1398 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَاما ). رواه البخاري ( 6469 ).

 

رابعًا:

والواجب على كل مسلم أن يسعى أن يلقى الله تعالى وليس في صحيفته سفك دم لمسلم بغير حق.

والواجب على العقلاء في حال وقوع تخاصم بين قبيلتين، أو عشيرتين، أو عائلتين: أن يسعوا في الإصلاح بينهما، وإعطاء كل ذي حق حقَّه، فإن أبت إحدى الطائفتين إلا البغي وقتال الطائفة الأخرى: قوتلت حتى ترغم على كف يدها، ووقف القتال، وفي هذا الحكم الإلهي قطع للنزاع، ووقف لسفك الدماء.

قال تعالى: ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) الحجرات/ 9.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

هذا متضمن لنهي المؤمنين عن أن يبغي بعضهم على بعض، ويقاتل بعضهم بعضًا، وأنه إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين: فإنَّ على غيرهم من المؤمنين أن يتلافوا هذا الشر الكبير، بالإصلاح بينهم، والتوسط بذلك على أكمل وجه يقع به الصلح، ويسلكوا الطريق الموصلة إلى ذلك، فإن صلحتا: فبِها ونعمت، وإن ( بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) أي: ترجع إلى ما حد الله ورسوله، من فعل الخير، وترك الشر، الذي من أعظمه: الاقتتال.

وقوله ( فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ ) هذا أمر بالصلح، وبالعدل في الصلح، فإن الصلح قد يوجد ولكن لا يكون بالعدل، بل بالظلم والحيف على أحد الخصمين، فهذا ليس هو الصلح المأمور به، فيجب أن لا يراعى أحدهما، لقرابة، أو وطن، أو غير ذلك من المقاصد والأغراض، التي توجب العدول عن العدل.

( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) أي: العادلين في حكمهم بين الناس وفي جميع الولايات، التي تولوها، حتى إنه قد يدخل في ذلك عدل الرجل في أهله، وعياله، في أدائه حقوقهم، وفي الحديث الصحيح: ( المُقْسِطُون عِنْدَ الله على مَنَابِرَ مِنْ نورٍ، الذين يَعْدِلُون فِي حُكْمِهِم وَأَهْليهم وَمضا وَلُوا ” – رواه مسلم -.

” تفسير السعدي ” ( ص 800 ).

ومن واجب المسلم اتجاه إخوانه في مثل تلك البلاد التي يكثر فيها القتل، وسفك الدماء: أن يدعو الله أن يؤلف بينهم, وأن يرفع عنهم الفتن, والقتل، والبلاء، وأن يرد كيد أعداء الدين المتربصين به.

والواجب على المسلم: أن يمد لهم يد العون ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.

 

– ونسأل الله أن يكف القتل عن المسلمين، وأن يؤلف بينهم, ويردهم إلى دينه ردًّا جميلًا.

 

والله أعلم.

 

حكم الإهداءات التي يضعها المؤلفون في أول كتبهم

حكم الإهداءات التي يضعها المؤلفون في أول كتبهم

السؤال:

ماحكم الإهداء التالي؟ وهل فيه مخالفة للشريعة؟.
هذه صيغة الإهداء:

إلى: الصدِّيقة حبيبة المؤمنين، الطاهر العذراء، سيدة نساء العالمين أم عيسى عليها السلام، إلى مريم ابنة عمران، هذه شهادة براءة من السماء “.
علما أن هذه مقدمة إهداء كتاب يفسِّر ” سورة مريم “.

 

 الجواب:

الحمد لله

ما يفعله بعض المؤلفين من كتابة ” إهداء ” في أول صفحة من كتابه المطبوع لا يخلو من حالين:

الأولى: كتابة إهداء خاص على نسخة معيَّنة، يقصد بها التودد والتقرب من المُهدى إليه، مع رجاء ثواب الآخرة، وهذه لا حرج فيها، ولا يجوز له أن يستوفيَ مالا مقابلها – كما يفعله بعض المؤلفين -، كما لا يليق بشخص يشتري الكتاب بماله ثم يكتب له المؤلف إهداء ويوقع له عليه! وهو أمر متناقض في نفسه، فكيف يجتمع الشراء والإهداء؟!.

الثانية: كتابة إهداء على الصفحة الأولى من كتابه المطبوع طباعة على كل نسخه – وهو المقصود بالسؤال – وهذا له أحوال وأحكام:

1. أن يُقصد به إهداء حقوق الطبع للمُهدى إليه، وأن حقوق الكتاب المالية لم تعد للمؤلف.

ويلزمه إن نوى هذا أن لا يُطالب بحقوق الطبع، ويكون إظهاره اسم المُهدى إليه علنا من باب الإعلان عن تقديره ومحبته.

2. أن يُقصد به إهداء ثواب كتابة الكتاب للمُهدى إليه.

وهذا الأمر يُنزَّل على مسألة ” إهداء الأعمال الصالحة “، وقد يكون المُهدى له حيّا، وقد يكون ميتا.

وليُعلم أنه لا يُشرع إهداء ثواب الأعمال للأحياء، وأما بخصوص الإهداء للأموات: فإنه يشرع بما جاء به النص.

ولا نظن بالكاتب الفاضل يريد هذه الصورة في إهدائه كتابه لمريم عليها السلام ، ولو أرادها فإنه لم يأت نصٌّ في جواز هذه الصورة في إهداء ثواب أعمالها، ثم إنَّ مريم عليها السلام قد شُهد لها بالخير والثواب والمنزلة الرفيعة في الجنة فخير للمسلم أن يلتفت لنفسه ليزيد من أعماله الصالحة فهو أولى بها ممن شُهد لهم بالجنة.

3. أن يُقصد به التزلف للمُهدى إليه، كما يفعله من يهدي كتابه لملك أو أمير أو رئيس أو رجل من علية القوم أو غني.

وهذا فعل لا يليق من كاتب أو طالب علم، وهو من التزلف القبيح، ومن سؤال المال.

4. أن يُقصد به التعبير عن محبته وتقديره للمُهدى إليه، كمن يهدي كتابه لشيخه، أو والديه، أو زوجته، أو أبنائه.

وهذا تقليد للغرب لا يجوز فعله، فالهدية مصطلح شرعي، ولها أحكامها التفصيلية، وليس ما يُفعل بهذا القصد – ولا الذي قبله – في شيء من الشرع.

وللدكتور محمد بن عمر الشماع – وفقه الله – كتاب بعنوان: ” أحكام الأعمى في الفقه الإسلامي “، وكان الشيخ سليمان بن ناصر العلوان من المقدِّمين لهذا الكتاب، وفي أول الكتاب عنون المؤلف بكلمة ” إهداء “، ولكنه لم يكتب تحتها شيئا، وعلَّق بالحاشية فقال:

” كنتُ قد كتبتُ هنا إهداء ثم حذفته، وعلق الشيخ سليمان بن ناصر العلوان بقوله: ” الإهداء ليس من هدي الأئمة السابقين ولا من طريقة الصحابة المقتدين، وأول من أحدثه الغربيون وتبعهم طائفة من جهال المسلمين، فالأولى بمثلك حذفه اتباعا لمن سلف ” انتهى “. انتهى.

وكان الأستاذ عبد الفتاح أبو غدة قد أهدى تحقيقه لكتاب ” الأجوبة الفاضلة ” للشيخ اللكنوي لروح شيخه الكوثري! الجهمي الضال، فعلَّق عليه الشيخ سليمان العلوان بقوله:

” أقول: الإهداء فيه ما فيه من التشبيه بالغرب، ومخالفة هدي السلف “.

– انظر ” إتحاف أهل الفضل والإنصاف بنقض كتاب ابن الجوزي دفع شبه الشبه وتعليقات السقاف ” ( ص 65 ) – ترقيم الشاملة -.

* وقال الدكتور عبد الواحد المزروع – وفقه الله -:

يقول أهل العلم: إهداء البحوث كما يدبجه بعض الناس في أبحاثهم أو رسائلهم العلمية: يعدُّ من البدع؛ لأنه لم يكن يُعرف من سلفنا الصالح، ويضاف لذلك: أن أصله جاء من الغربيين، وما دام ليس له أصل في شرعنا، ولا عند سلفنا – وإن كان لم يرد دليل على منعه – إلا أن كونه فيه تقليد للغرب يكفي في وجوب تجنبه وتركه، سيما وديننا كامل لا يحتاج إلى إكمال من تصرفات وأفعال الغربيين، فوجوب الترك باعتبار أن هذا الفعل لا أصل له، وأنه تقليد للغربيين، وقد أشار إلى ذلك الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى. انتهى.

http://forum.ma3ali.net/t505513.html

وعليه: فإن لم يُرد كاتب ” تفسير سورة مريم ” الصورة الثانية – وهو إهداء ثواب عمله لمريم عليها السلام، وقد ذكرنا عدم جواز ذلك، ولا نظنه يريده -: فهو يريد الصورة الرابعة، وقد علم ما فيها، فخير له حذفها، وفي هذه الحال فليجعل مكانها كلمة شكر ودعاء لكل من كان سببا في إخراج كتابه، فهذا يستفيد منه الداعي والمدعو له، وأما كلمات الإهداء على الصورة المشتهرة – وهي الرابعة حسب تقسيمنا – فمهديها قد لا يسلم من الإثم، والمُهدى له لن يستفيد من كلمات الإهداء شيئا، والعاقل يعرف قيمة هذه الوصية، ولا أظنه إلا أنه يعمل بها.

 

والله أعلم.