الرئيسية بلوق الصفحة 73

زوجته تطيل لسانها وتسيء عشرتها ويعالج ذلك بترك الصلاة! معتقدًا أنها قدر محتوم!

زوجته تطيل لسانها وتسيء عشرتها ويعالج ذلك بترك الصلاة! معتقدًا أنها قدر محتوم!

السؤال:

كيف أخلص نفسي من مصائد الشيطان، فلديَّ زوجة ذات لسانٍ حادٍّ، وسيء، وقد فكرت عدة مرات أن أطلقها، وأتركها، ثم آتي، وأفكر في قدَري، فأقول: لماذا يختارُ الله لي هذا الوضع؟! وكنتيجة لذلك: أترك الصلاة، ثم أعود فاستغفر الله، وأتوب، فما هي نصيحتكم لي؟ وهل من الممكن شرح مسألة القدر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذا المنطق – أخي السائل – الذي تتحدث به ليس مقبولًا منك، لا شرعًا، ولا عقلًا، وأنت لو كنتَ تعمل في بيئة سيئة، وفوقك مدير يهينك، ويحقرك، أو يبخس حقك ، أو يحملك فوق طاقتك : لا نظن أنك تبقى في وظيفتك بحجة ” أن الله اختار لك هذا الوضع “! بل الظن أنك تغادر عملك غير متأسف عليه، وتبحث عن عمل آخر، تحفظ به كرامتك، أليس كذلك؟.

وظننا – أيضًا- أنه لو كان عندك جيران يسيئون في جيرتهم، ويطلعون على عوراتكم، ويؤذنوكم الليل والنهار: لكنتَ غادرت ذلك المنزل غير مأسوف عليه، ولن ترضى لنفسك أن تبقى في العذاب بحجة ” أن الله اختار لك هذا الوضع “! أليس كذلك؟.

وما الفرق – بعد هذا – بين ذينك الأمرين، وبين وجود زوجة قبيحة الأخلاق، طويلة اللسان ، وسيئة العشرة، في ذمتك، تراها طيلة الوقت وتراك، وتنام معها وتنام معك؟! إن الذي يدفعك لتغيير وظيفتك السيئة بمديرها، وتغيير منزلك السيء بجيرانه: هو الذي ينبغي أن يدفعك لتغيير زوجتك السيئة عشرتها، ولا فرق.

فلا ندري لم يحتج واحدكم بالقدر في أمر الزوجية، ولا يفعل الأمر نفسه في سائر أموره! وأنت في كل ما سبق: لك الخيار أن تبقى في وظيفتك أو تغادرها، وأن تبقى في منزلك أو تغادره، وكذلك لك الخيار في أن تبقى مع زوجتك أو تفارقها، فما اخترته لنفسك: لم يجبرك الله تعالى عليه، بل أنت من اختاره لنفسه، وعليك تحمل أثر ذلك وحدك.

وما دخل الصلاة في سوء عشرة زوجتك لتتركها، ولماذا لم تبق على صلاتك على الأقل بحجة ” أن الله اختار لك هذا الوضع “! وسبحان الله كيف تمكَّن منك إبليس فجعلك تترك صلاتك التي علَّق الشرع الكفر على تركها! وليس لك خيار في تركها، وجعلك تتمسك بزوجتك التي استحب لك الشرع تطليقها! فما كان لك الخيار في تركه: تمسكت به بحجة القدر! وما ليس لك الخيار في تركه: تركته، ولم تحتج لا بالقدر، ولا بالشرع! فأي غفلة هذه عن شرع الله تعالى؟!.

 

ثانيًا:

وإن الواجب عليك – أخي السائل – الآن الكف عن ترك الصلاة، ولو صلاة واحدة، وليس لك فعل ذلك، وقد اختلف العلماء هل يكون المتعمد لترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها يعدُّ كافرًا أو لا، فالأمر جِدٌّ ليس بالهزل، وإن تركك للصلاة لن يحل مشكلاتك، بل سيزيدها تعقيدًا؛ لأنك تفعل ما هو كبيرة أو كفر بالله تعالى، فأنَّى لك التوفيق في حياتك والحال هذه؟.

 

ثالثًا:

واعلم أن الشرع المطهَّر قد رغَّبك بنكاح ذات الدين ابتداء، وأخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن مقاصد الرجال في اختيار زوجاتهم مختلفة، فمنهم من يبحث عن الجمال، ومنهم من يبحث عن النسب، ومنهم من يبحث عن صاحبة المال، والوصية من النبي صلى الله عليه وسلم هي نكاح ذات الدِّين، فأين القدر في ذلك وهو يوصيك بالبحث، والتحري، ونكاح من يسعدك في دنياك، ويحفظ عليك عرضك، ومالك، وأولادك؟!.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ).

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

والأمر كذلك بالنسبة لأولياء المرأة، فليس أول من يطرق بابهم ليخطب ابنتهم يزوجوه إياها، بل يسألون عن دينه، ويتحرون عن خُلُقه، ولو كان قدرًا مجرّدًا ليس لهم فيه خيار: لما كانت الوصية للأولياء بتزويج مولياتهم بأصحاب الخلق والدِّين، فتنبه لهذا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ).

رواه الترمذي ( 1084 )، وابن ماجه ( 1967 )، وحسنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

فلو كان الأمر مجرد قدَر: لما شُرع الطلاق، بل لأصبحت الزوجة قدر زوجها, والزوج قدر زوجته، يلتقيان، ولا يفترقان حتى الموت! وهذا ليس شرع الله تعالى، بل قد شرع ربنا تعالى للزوج الطلاق، واستحبه له أحيانًا، وأوجبه أحيانًا أخرى، بل إن الزوج ليكون ” ديوثًا ” لو أنه أبقى امرأته عنده وهي تصاحب الرجال الأجانب، وقد شرع الله تعالى للمرأة ” الخلع ” ، فلها أن تخالع زوجها إن رأت عدم استقامته على شرع الله تعالى، أو أنه لا يؤدي حقوقها، وهو يرفض تطليقها، فأين القدر في الحياة الزوجية وفيه مثل هذه التشريعات؟!.

 

رابعًا: وأخيرًا:

  1. تب إلى الله تعالى مما فعلتَ من تركك للصلاة.
  2. لا تعد لمثل ذلك الفعل.
  3. لا تنسب للقدر عجزك، وسوء تصرفك، بل انسب ذلك لنفسك التي اختارت ذلك.
  4. عظ زوجتك بالتي هي أحسن أن تتقي الله تعالى ربَّها، وأن تؤدي الواجبات الزوجية المناطة بها، وأن تكف عن الإساءة إليك بالقول والفعل.
  5. وسِّط العقلاء من أهلها لنصحها، وتوجيهها.
  6. إن لم ينفع ذلك معها: فلا تتردد في تطليقها، والأمر لا يحتاج منك سوى الذهاب للمحكمة الشرعية للتخلص من سوء عشرتها بذلك الطلاق.
  7. اسأل ربَّك تعالى أن يبدلك خيرًا منها، واستعن به عز وجل على تحقيق ذلك، وابذل من أسباب البحث عن ذات الدِّين ما تحمِّل نفسك مسئولية ذلك الاختيار.
  8. حافظ على صلاة الاستخارة قبل البت في اختيار الزوجة.

 

والله أعلم.

 

 

ترجمة ابن القيم وابن الجوزي، ومعنى ” نفعنا الله ببركتهم ” في كلام العلماء

ترجمة ابن القيم وابن الجوزي، ومعنى ” نفعنا الله ببركتهم ” في كلام العلماء

السؤال:

سؤالي هو أني وجدتُ في كتاب ابن القيم عندما يحكي عن الصالحين والذين حسنت خاتمتهم أنه يقول ” نفعنا الله ببركاتهم “، وفيما معناه أنه كان يقول: أن نتبرك بقبورهم! فما الذي تحذرونا منه عن كتب ابن القيم رحمه الله، واقصد صاحب كتاب ” بحر الدموع “.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

خلط الأخ السائل بين شخصيتين، الأولى: ابن قيم الجوزية، والثاني: ابن الجوزي، وبينهما فرق في الاسم، والكنية، والميلاد، والاعتقاد.

  1. فابن الجوزي: هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن عبد الله الجوزي.

وهو منسوب إلى ” فرضة الجوز ” وهو مرفأ نهر البصرة، وقيل بل كانت في داره بواسط جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها.

* قال عنه ابن كثير: أحد أفراد العلماء، برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره، وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمائة مصنف.

* وقال عنه الذهبي: ما علمتُ أحدًا صنَّف ما صنَّف هذا الرجل.

وكان مشهورًا بالوعظ البليغ المؤثر.

من أبرز شيوخه: القاضي أبو بكر الأنصاري، وأبو بكر المزرفي.

ومن أبرز تلامذته: عبد الغني بن عبد الواحد الجماعيلي المقدسي، عبد الحليم بن محمد بن أبي القاسم.

من أبرز كتبه: ” زاد المسير في علم التفسير “، ” صيد الخاطر “، ” المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم “، ” تلبيس إبليس “، ” أخبار الحمقى والمغفلين “.

وكانت عقيد ابن ابن الجوزي مضطربة، يميل إلى الأشعرية أحياناً كثيرة، وإلى السلف تارة أخرى.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في ذكر ما انتُقد على ابن الجوزي -:

ومنها – وهو الذي من أجله نقم جماعة من مشايخ أصحابنا، وأئمتهم من المقادسة والعلثيين -: مِن ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتد نكيرهم عليه في ذلك، ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب، مختلف، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث، والآثار في هذا الباب: فلم يكن خبيرًا بحل شبهة المتكلمين، وبيان فِسادها ، وكان معظِّمًا لأبي الوفاء بن عقيل، يتابعه في أكثر ما يجد في كلامه، وإن كان قد ردَّ عليه في بعض المسائل، وكان ابن عقيل بارعاً في الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث، والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب، وتتلون فيه آراؤه، وأبو الفرج تابع له في هذا التلون.

* قال الشيخ موفق الدين المقدسي: كان ابن الجوزي إمام أهل عصره في الوعظ، وصنف في فنون العلم تصانيف حسنة، وكان صاحب قبول، وكان يدرِّس الفقه، ويصنِّف فيه، وكان حافظاً للحديث، وصنَّف فيه، إلا أننا لم نرض تصانيفه في السنَّة، ولا طريقته فيها. انتهى ” ذيل طبقات الحنابلة ” ( 1 / 414 ).

فالحذر من قراءة كتبه التي ألفها في باب الصفات ككتاب ” دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه “، وكانت وفاته رحمه الله في سنة ( 597 ) هـ.

 

  1. وابن قيم الجوزية – ويُختصر اسمه إلى ابن القيِّم -: هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعي.

وكان والده عالمًا مشهورًا بعلم الفرائض، كان قيِّمًا – مسئولًا – للمدرسة الجوزية بدمشق, فعرف إمامنا بابن قيم الجوزية.

ومن أبرز شيوخه: شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد لازمه ملازمة تامة مدة طويلة، ونهل من علمه.

ومن أبرز تلامذته: ابن رجب الحنبلي، وابن عبد الهادي، وابن كثير، رحمهم الله جميعًا.

ومن أبرز كتبه: أعلام الموقعين عن رب العالمين، أحكام أهل الذمة، بدائع الفوائد، زاد المعاد في هدى خير العباد، هداية الحيارى من اليهود والنصارى.

وكان ابن القيم رحمه الله سلفيًّا على الجادة.

وكانت وفاته رحمه الله في سنة ( 751 ) هـ.

وعليه: فكتاب ” بحر الدموع ” ليس لابن قيم الجوزية، بل هو منسوب لابن الجوزي، رحمهما الله.

 

ثانيًا:

– وأما بخصوص مقولة ابن الجوزي رحمه الله: ” نفعنا الله ببركاتهم “: ففيها تفصيل:

  1. فالبركة لا تكون في ذات أحدٍ مجردًا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جعل الله تعالى ذات نبيه صلى الله عليه وسلم ، وآثاره الطاهرة كشعْره، وبصاقه: جعله بركة، وليس هذا لأحدٍ غيره، ولو كان لإمام الأولياء بعده أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه.
  2. والبركة لا تكون في ميت ، ولا منه، وليّاً كان أو دعيًّا.
  3. والبركة في أهل العلم والفضل تكون في علمهم، وتربيتهم، وحسن خلقهم، لا في ذواتهم المجردة.

* سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – عن قول:

” كلك بركة “، أو ” هذه من بركاتك ” ؟.

فأجاب :

لا بأس بذلك، كما في قول أسيد بن حضير: ” ما هي بأَول بركتكم يا آل أَبي بكر “، إذا تلمَّح أَن فيه البركات التي جعل الله فيه، أَو أَن الله الذي جعل فيه البركة، والبركات.

والممنوع: ” تباركت علينا يا فلان “.

* وسئل – كذلك – عن قول:

” وأعاد علينا من بركته ” عبارة شارح ” زاد المستقنع “:

فأجاب:

يعني بركة علمه، وليس المراد بركة ذاته؛ فإن الذوات جعل الله فيها ما جعل من البركة، ولكن لا تصلح للتبرك بها، إلا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، من أَبعاضه، كرِيقه، ولا يقاس على النبي صلى الله عليه وسلم غيره، والصحابة ما فعلوا مع أَبي بكر، وعمر من قصد البركة فيهما كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم.

” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 1 / 103 ).

وحسن الظن بالمؤلف يقتضي القول أنه أراد أنه استفاد من علوم أولئك الذي وصفهم بما نقلته عنه، والظاهر أنه يدعو الله تعالى أن ينفعه بما تعلمه منهم، وهي البركة التي جاءته منهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وقول القائل: ” أنا في بركة فلان ” و ” تحت نظره ” إن أراد بذلك أن نظره، وبركته مستقلة بتحصيل المصالح، ودفع المضار: فكذب،  وإن أراد أن فلانًا دعا لي فانتفعت بدعائه، أو أنه علَّمني، وأدبني، فأنا في بركة ما انتفعتُ به من تعليمه، وتأديبه: فصحيح، وإن أراد بذلك أنه بعد موته يجلب المنافع، ويدفع المضار، أو مجرد صلاحه ، ودينه، وقربه من الله ينفعني من غير أن يطيع الله: فكذب.

” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 358 ).

 

ثالثًا:

وما فهمه الأخ السائل من كون قصد المؤلف ابن الجوزي أن مقولته تعني ” التبرك بقبورهم “: بعيد جدًّا عن الصواب؛ لما قدمناه من التفصيل النافع إن شاء الله، في أن المقصود علم أولئك العلماء، وليس ذواتهم فضلًا أن يكون المراد به قبورهم!، وهل يتبرك بالقبور عاقل فضلًا عن عالم؟!.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأما التبرك بها – يعني: بالقبور -: فإن كان يعتقد أنها تنفع من دون الله عز وجل: فهذا شرك في الربوبية، مخرج عن الملة، وإن كان يعتقد أنها سبب، وليست تنفع من دون الله : فهو ضال غير مصيب، وما اعتقده: فإنه من الشرك الأصغر، فعلى من ابتلي بمثل هذه المسائل أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يقلع عن ذلك قبل أن يفاجئه الموت فينتقل من الدنيا على أسوأ حال.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 2 / 231، 232، سؤال رقم 290 ).

 

والله أعلم.

حكم المقولات المنتشرة ” باسم الحب ” و ” أقسم باسم العشق ” ونحوهما

حكم المقولات المنتشرة ” باسم الحب ” و ” أقسم باسم العشق ” ونحوهما

السؤال:

منذ فترة لفت انتباهي في بعض المنتديات البعض تدفعه عواطفه نحو المقرَّب إلى نفسه، يهديه كلمات، وأنا متأكدة أنها دون قصد؛ لأننا لا نعلم الحكم في هذا اللفظ، وأرجو منكم مساعدتي؛ لأني فعلًا في حيرة من أمري، مثلًا: ” باسم الحب أهديك قلبي “، ” أقسم باسم الصداقة سأبقى وفيًّا “، ” أحلف باسم العشق ” =، ” باسم الهوى أحبك ” ، ” باسم الحب “.

سؤالي: باسم الحب وغيره ألا يعتبر هذا حلفاً بغير الله سبحانه وتعالى =؟ من الأساس هل جائز القسم باسم الحب، وغيره، وعند كتابتي ” باسم الحب ” هل هذا حلف أم لا؟ هل جائز المناداة أو المخاطبة باسم الحب، أو العشق، وغيره؟.

أتمنى أن لا أكون أثقلت عليكم بالأسئلة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا

أما الحلف والقسَم: فلا يجوز إلا بالله تعالى، وبأسمائه، وصفاته، ولا يحل لأحدٍ أن يحلف بغير الله تعالى، فإن فعل: وقع فيما حرَّم الله عليه، وهو شرك أصغر بمجرده، فإن كان المحلوف به عند الحالف في منزلة الله تعالى أو أعظم: كان حلفه كفرًا مخرجًا عن الملة، وهو بتنزيله للمحلوف به منزلة الله يكون كافرًا أصلًا حتى لو لم يحلف به، لكن حلفه به مع ذلك الاعتقاد السيء علامة على كفره أصلًا.

وعليه: فيكون قول القائل: ” أقسم باسم الصداقة سأبقى وفيًّا “، ” أحلف باسم العشق “، وما يشبهه : من الحلف بغير الله، وهو محرَّم، يجب صون اللسان عنه.

 

ثانيًا:

وأما قول القائل ” باسم الحب “، أو ” باسم الوطن “، أو ” باسم الحرية “، وما يشبهه: ففيه تفصيل:

  1. فهو إما أن يكون في ابتداء الكلام، قاصداً قائله التبرك، والاستعانة به، وهو ما يكون مقابل قول الموحدين ” بسم الله الرحمن الرحيم “: فهذا شرك، وقد يكون شركاً أكبر، وذلك بحسب منزلة هذا المتبرك والمستعان به، كما سبق في الحلف والقسم.
  2. أن يكون في ابتداء الكلام، أو أثنائه، قاصدًا قائله أن يكون وكيلًا حقيقيًّا، أو مجازيًّا عن المتكلم باسمه، كأن يتكلم باسم ” الطلاب “، أو باسم ” المسلمين “، أو باسم ” المتهم “، أو ما يشبهه: فهذا جائز، ولا حرج فيه.

وأما من يتكلم بكلام فيه عشق، وغرام، ويدعي أنه يتكلم باسم ” الحب “! أو يتكلم عن الوفاء ، ويدعي أنه يتكلم باسم الوفاء، وهكذا في أمور معنوية، يريد تسويق كلامه على أن كلامه جزء من اللفظ المزعوم – كالحب، والوفاء -: فكل هذا ليس شركًا في حدِّ ذاته، لكنه يأثم بحسب كلامه، وما يحويه من فحش، وبحسب من يخاطبه به، فإن كان كلامًا عن الغرام، والعشق، والعلاقات المحرَّمة، وكان مع أجنبية عنه: كان حرامًا قوله، واستماعه؛ لما في ذلك من نشر الفاحشة، والتهييج على فعل المعاصي، والآثام، وإن كان كلامًا من زوج مع زوجته: كان جائزًا، وإن كان كلامًا في معاني سامية – كالأُخوَّة، والوفاء، والصلة -: كان جائزًا أيضًا، بشرط أن يكون مطابقًا للحكم الشرعي المنزل في الكتاب والسنَّة، فلا يتكلم عن وفاء العشيق لمعشوقته، ولا عن صلة الحبيبة بحبيبها، بل الجائز منه ما كان كلامًا شرعيًّا، مطابقًا للشرع.

* وهذه فتاوى أهل العلم فيما سبق ذِكره:

  1. * سئل علماء اللجنة الدائمة:

بعض من يقوم بالتقديم لمحاضر، أو شيخ ، يقول في البداية : ” باسمي، وباسمكم، أرحِّب بفضيلة الشيخ ” مثلا، فهل يجوز ذلك؟، وكذلك من يقول: ” باسم الشعب، أو الحكومة “، وغيره

فأجابوا :

إذا كان المقصود أنه يرحب بالقادم، أو الحاضر، أصالة عن نفسه، ونيابة عمَّن أقاموه في هذا الأمر: فلا حرج في ذلك.

وإذا كان يقصد الاستفتاح بها بدلًا من اسم الله: فهو ممنوع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 139، 140 ).

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن هذه العبارات: ” باسم الوطن “، ” باسم الشعب “، ” باسم العروبة “؟.

فأجاب:

هذه العبارات: إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبِّر عن العرب، أو يعبِّر عن أهل البلد: فهذا لا بأس به.

وإن قصد التبرك، والاستعانة: فهو نوعٌ من الشرك، وقد يكون شركًا أكبر، بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بما استعان به.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 3 / 88 ، 89 ).

 

 

 

ثالثًا:

وننبه إلى حرمة العلاقات بين الرجال والنساء الأجانب، في المنتديات، والجامعات، والمدارس، والعمل، وغيرها من نواحي الحياة، سواء كانت العلاقات شخصية ذاتية، أو بالمكالمات الهاتفية، أو بالمراسلات الكتابية، وكل ذلك من وسائل إغواء الشيطان للمسلمين للإيقاع بهم في جرائم شنيعة، وكبائر قبيحة.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز الاقتباس من القرآن في الشعر عامة، وفي الأناشيد خاصة؟

هل يجوز الاقتباس من القرآن في الشعر عامة، وفي الأناشيد خاصة؟

السؤال:

ما حكم الأناشيد التي يكون فيها قصة دينية ولكنها تكون على شكل أناشيد، وفيها أحيانًا كلمات من القرآن الكريم؟.

هذه الأناشيد الموجودة حاليًّا بالأسواق، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الأناشيد هي كلام ملحَّن، وفيه الغث والسمين، وفيه الطيب والخبيث، وهو وإن كان في الأصل جائزًا لكن قد طرأ عليه ما أفسده، من الانشغال به أكثر الوقت، ومن تأثيره على قلة أو انعدام حفظ القرآن وحفظ المتون، ومن التشبه بالفسَّاق في اللباس، والهيئات، والألحان، ومن التكسر والتغنج في الألفاظ، وغير ذلك من المفسدات.

وعليه: فما كان من الأناشيد جادًّا، يحتوي على كلمات لها هدف سامٍ، وما كان يسمع منه بقدر معيَّن من غير إفراط، وكان يخلو من المعازف، كالدفوف والطبول: فنرجو أن يكون جائزًا.

وللوقوف على الضوابط الشرعية للنشيد المباح، وللوقوف على المفاسد التي وُجدت في أناشيد زماننا هذا: نرجو الاطلاع على أجوبتنا الأخرى.

ثانيًا:

وأما بخصوص اقتباس كلمات من القرآن الكريم لوضعها في تلك الأناشيد: فهو داخل في حكم الاقتباس من القرآن في الشِّعر، وقد اختلف العلماء في أصل الاقتباس من القرآن، فالجمهور على الجواز، ومنهم من منع منه مطلقًا، وذهبت طائفة من العلماء إلى المنع من الاقتباس في الشعر، دون النثر.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 6 / 17 ):

يرى جمهور الفقهاء جواز الاقتباس في الجملة، إذا كان لمقاصد لا تخرج عن المقاصد الشرعية، تحسيناً للكلام، أما إن كان كلامًا فاسدًا: فلا يجوز الاقتباس فيه من القرآن، وذلك ككلام المبتدعة، وأهل المجون والفحش.  انتهى

* وفيها – أيضًا – ( 6 / 18 ):

وقد اشتهر عند المالكية تحريمه – أي: الاقتباس -، وتشديد النكير على فاعله، لكن منهم من فرَّق بين الشِّعر فكره الاقتباس فيه، وبين النثر فأجازه، وممن استعمله في النثر من المالكية: القاضي عياض، وابن دقيق العيد، وقد استعمله فقهاء الحنفية في كتبهم الفقهية.  انتهى.

وهذا هو الأليق بمذهب المالكية، وهو عدم المنع من الاقتباس من القرآن في النثر، وإنما المنع عند بعضهم – الكراهة أو التحريم – هو في الشِّعر، لا في النثر، وقد نقل السيوطي رحمه الله الإجماع على جواز الاقتباس في النثر، فقال:

ولا أعلم بين المسلمين خلافًا في جوازه في النثر، في غير المجون، والخلاعة، وهزل الفساق، وشربة الخمر، واللاطة، ونحو ذلك.

وقد نصَّ على جوازه: أئمة مذهبنا بأسرهم، واستعملوه في الخطب، والرسائل، والمقامات، وسائر أنواع الإنشاء، ونقلوا استعماله عن أبي بكر الصدِّيق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابنه الحسن، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم من الصحابة، والتابعين، فمن بعدهم، وأوردوا فيه عدة أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استعمله.

” تنوير الحوالك شرح موطأ مالك ” ( 1 / 312 ).

ولذا فالراجح عندنا: جاوز الاقتباس من القرآن، إذا كان لغرض صحيح، دون ما يُقصد به المزاح والسخرية، ويستعمل في البدعة والمجمون، ويشمل هذا الاقتباس ما كان في النثر، أو الشعر.

وعليه: فالاقتباس من القرآن للنشيد جائز، بشرط أن يكون نشيدًا مباحًا، جادًّا.

وللدكتور عبد المحسن العسكر – حفظه الله – دراسة موسعة في الاقتباس، وقد أسماها ” الاقتباس، أنواعه، وأحكامه، دراسة شرعية، بلاغية “، وبعد أن عرض الخلاف في الاقتباس من القرآن في الشعر قال – ( ص 66 ) -:

والحق الذي يجب المصير إليه: ما ذهب إليه الأكثرون، من جواز الاقتباس في النظم؛ لعدم الدليل المانع من ذلك، ثم إن القول بمنع الاقتباس في الشعر: موجب للتفريق بين النثر، والشعر، وهما سواء، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: ” الشِّعر كلام، حسَنُه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام “. انتهى.

وقد بيَّن – حفظه الله – بعض الوجوه مما لا يجوز الاقتباس من القرآن فيها، لا شعرًا، ولا نثرًا، ومنها:

  1. ما أضافه الله إلى نفسه مما تكلم به سبحانه وتعالى، مثل ( إني أنا ربك فاخلع نعليك ).
  2. ما أقسم الله به من مخلوقاته، كما في قول بعضهم:

” والتين والزيتون … وطور سينين … وهذا البلد المحزون ” .

  1. ما خوطب به الرب جل وعلا، كما وقع في كتابٍ لعبد الرحمن المرشدي إلى القضاة، جاء فيه: ” يا أعدل قاضٍ به عماد الدين, آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين “.
  2. ما يتبادر إلى السامع أنه من القرآن، مع تغيير بعض الكلمات، كقول أحدهم:

” والنجم إذا هوى … ما ضل يراعك وما غوى … علَّمه شديد القوى , ذو مرة فاستوى “.

  1. ومنه ما يعد محاكاة للقرآن واستعمالا له في غير معناه، كقول النبيه يمدح القاضي الفاضل:

” لا تسمِّه وعداً بغير نوال … إنه كان وعده مفعولًا “.

انتهى باختصار، من ” الاقتباس، أنواعه، وأحكامه ” للعسكر ( 74 – 76 ).

وقد ذكرنا في جواب سابق جواز الاقتباس من الحديث النبوي.

 

* والخلاصة:

لا فرق – على الصحيح – بين الشِّعر والنثر، ولا بين الاقتباس من القرآن والسنَّة، والمهم في كل ذلك: الالتزام بكون الكلام ليس تأييدًا لبدعة، ولا دعوة لمجون، وأن يكون النشيد خاليًا مما يفسده – مما سبق ذِكره، والإحالة عليه في أول الجواب -.

 

والله أعلم.

 

 

ما حكم قراءة الإمام في الصلوات الجهرية من أول القرآن إلى آخره بالترتيب؟

ما حكم قراءة الإمام في الصلوات الجهرية من أول القرآن إلى آخره بالترتيب؟

السؤال:

ما حكم قراءة القرآن مرتبا في الصلوات الجهرية لختم القرآن، بحيث يبدأ بقراءة أول البقرة، ثم يكمل من الموضع الذي وقف عنده في الصلاة التي بعدها، وهكذا، ويختم القرآن في الصلوات الجهرية كل ستة أشهر، فهل هذا العمل جائز؟ وإن كان جائزًا: فما هو الأفضل في حق الإمام فعل ذلك أم الاقتصار على ما ورد في السنَّة؟. وفقكم الله لكل خير، وسدد خطاكم.

 

الجواب:

الحمد لله

قراءة القرآن في الفريضة على ترتيب المصحف من ” البقرة ” إلى ” الناس “: جائز مع الكراهة، والأفضل الاقتصار على ما ورد في السنَّة، من عدم فعل ذلك – إلا في التراويح – وقراءة سورة في الركعتين بعد الفاتحة، أو قراءة سورة في كل ركعة، ولو قرأ الإمام من أوائل السورة، أو أواسطها، أو أواخرها: جاز.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

اختلف قوله في قراءة القرآن الكريم في الفرائض على التأليف على سبيل الدرس، فروى عنه ابنه عبد الله: أنه قال: سألت أبي عن الرجل يقرأ القرآن كله في الصلاة الفريضة: قال: لا أعلم أحداً فعل هذا، وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يقرأ بعض القرآن سورًا على التأليف.

وروى عنه حرب في الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة، اليوم سورة الرعد، وغدًا التي تليها، ونحو ذلك: قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه يروى عن عثمان أنه فعل ذلك في ” المفصَّل ” وحدها.

وروى عنه مهنا أنه رخص أن يقرأ في الفرائض حيث ينتهي.

سالم بن قتيبة عن سهل بن أبي حذيفة عن ثابت عن أنس قال: ” كانوا يقرؤون في الفريضة من أول القرآن إلى آخره “، وروى المروزي أن أحمد سئل عن حديث أنس هذا فقال: هذا حديث منكر. ” بدائع الفوائد ” ( 3 / 605 ).

ومن فهم عن الإمام أحمد رحمه الله من قوله ” ليس في هذا شيء “: الجواز وعدم الكراهة: فلا نراه مصيبًا؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله يريد به: ليس فيه شيء ثابت في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بدليل قوله بعدها ” إلا أنه يروى عن عثمان “، فواضح أنه أراد عدم ثبوت هذا الفعل في السنة، ثم استدرك بالنقل عن عثمان بن عفان رضي الله عنه من فعل ذلك في ” المفصَّل ” – من سورة ” ق ” إلى ” الناس ” -، والتصريح بمعنى العبارة جاء موضَّحًا في نقل ابنه عبد الله عنه، حيث قال: ” لا أعلم أحدًا فعل هذا “، وقد فهم بعض الحنابلة من الجملة الأولى من نقل ” حرب ” عنه عدم الكراهة، فنصوا عليها في كتبهم، ومنهم صاحب ” كشاف القناع ” الشيخ منصور البهوتي رحمه الله، حيث قال:

و ( لا ) تكره ( قراءة ) القرآن ( كله في الفرائض على ترتيبه ) قال حرب: قلت لأحمد: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة: اليوم سورة وغدا التي تليها: قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روى عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصَّل وحده.

” كشاف القناع ” ( 1 / 375 ).

والقول بالكراهة هو ما يفتي به علماؤنا المحققون من المعاصرين:

1.* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أفيدك بالنسبة لسؤالك عن قراءة القرآن متتابعاً في صلوات المغرب، والعشاء، والفجر حتى تختمه: أن الأولى ترك ذلك؛ لأنه لم يُحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن خلفائه الراشدين رضي الله عنهم، وكل الخير في اتباع سيرته عليه الصلاة والسلام، وسيرة خلفائه رضي الله عنهم، وإذا تيسر لك أن تختم القرآن في التهجد: فذلك خير لك في الدنيا، والآخرة، وفي إمكانك إن شاء الله أن تختمه مرات كثيرة قبل رمضان.  ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 12 / 146 ).

  1. * سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

كثيرٌ من أئمة المساجد يقرؤون قراءة متسلسلة من البقرة، وحتى سورة الناس في غير رمضان، وقيل: إن هذا بدعة، ويحتج بعضهم بالمراجعة، وضبط الحفظ، وإسماع الجماعة آيات مباركات من القرآن الكريم قلَّ أن يسمعوها، فما رأي فضيلتكم في هذا؟.

فأجاب:

ذَكر العلماء رحمهم الله أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصَّل، وفي صلاة المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه، والمفصَّل: أوله سورة ” ق “، وآخره آخر القرآن، وطِواله: من ” ق ” إلى ” عمَّ “، وقصاره: من ” الضحى ” إلى آخر القرآن، وأوساطه: من ” عمَّ ” إلى ” الضحى “، هكذا قال أهل العلم، والذي ينبغي للإنسان أن يفعل هكذا؛ لأن من الحكمة في ذلك أن هذا المفصَّل إذا ورد على أسماع الناس حفظوه، وسهل عليهم حفظه، ولم أعلم أن أحدًا من أهل العلم قال إنه ينبغي أن يقرأ من أول القرآن إلى آخره متسلسلًا ليُسمع الناس جميع القرآن، ولا يمكن أيضًا أن يُسمع الناسَ جميعَ القرآن؛ لأنه سيبقى مدة إلى أن ينتهي إلى آخر القرآن، وسيتغير الناس، يذهبون، ويجيئون، ولا يسمعون كل القرآن، وإذا لم يكن هذا من السنَّة، والعلماء ذكروا أن السنَّة القراءة في المفصل: فالأولى للإنسان أن يتَّبع ما كان عليه العلماء.

والفائدة التي أشرنا إليها من أن العامَّة إذا تكررت عليهم سور المفصل حفظوها: لا تُدرك بما إذا قرأ الإنسان من أول القرآن إلى آخره، فالأولى: العدول عن هذا، وأن يقرأ كما يقرأ الناس. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 360، وجه أ ).

 

– فالراجح – كما قدَّمنا – الجواز مع الكراهة، إلا في التهجد في رمضان.

 

والله أعلم.

حكم لبس موضة الشباب التائه الجديدة: ” الميني عقال “!

حكم لبس موضة الشباب التائه الجديدة: ” الميني عقال “!

السؤال:      

إن مما لفت انتباهي خلال تجولي في عالم الانترنت: انتشار موضة ” الميني عقال “، وهي عبارة عن أساور يلبسها البنات، والشباب، وعلى حد زعمهم: أنها تعبِّر عن الهوية السعودية؛ لأنها تأخذ شكل العقال، وفي طرفه قطعة صغيرة من قماش الشماغ! ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل لبس هذا النوع من الأساور يجوز أم لا يجوز؟.

أرجو الإجابة، جزيتم أعالي الجنان.

http://www.alweeam.com/news/news-action-show-id-930.htm

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نأسف أن يصل الحال بالشباب الممتلئ نشاطًا وحيوية ما نراه في شوارعنا، وأسواقنا، وجامعاتنا، في لبسهم، وهيئتهم، ومشيتهم، فضلًا عن سلوكهم وأخلاقهم، مما في كل ذلك من مخالفة للشرع المطهَّر، فاللباس يكاد يسقط من وسطهم! والثوب يكشف عن كل ما تحته! والشَّعر يقف كأنه صواريخ معدَّة للإطلاق! وتخنث في المشية، والكلام، عدا عن أشياء أخرى لم تعد خافية على أحد ينظر ويسمع حوله.

وقد عُرف عن الشباب الخليجي لباسهم المميز من الثوب الساتر، والشماغ – أو الغترة – التي تغطي الرأس، وغالباً ما يُلبس ” العقال ” ليثبت الذي على الرأس، وعندما يكون الفراغ الروحي مسيطرًا على طائفة من أولئك فإنهم يبتدعون ما يظنونه يملأ ذلك الفراغ، فترك طائفة منهم لبس الثوب، واجعل بدلا منه البنطال، وتركوا الشماغ والعقال وكشفوا شعورهم وقد أغرقوه بالجل! ونصبوا شعيرات منه تقف هنا وهناك!.

وفي آخر ما ابتدعوه أنهم صغَّروا ” العقال ” و ” الشماغ ” جدًّا، وبدلًا من أن يكونا على الرأس: صارا أسورة في أيديهم! وأطلقوا عليه ” الميني عقال ” – أي: العقال الصغير -، حتى يجمعوا بين لبس البنطال – الضيق أو الساحل – وبين لبس العقال، والعجيب أنهم جعلوا لذلك اللباس التافه شعار ” أقدر “! ظانين أنه يصب في ” تشجع الشباب على البحث عن ذاتهم، وقدراتهم، وطاقتهم الداخلية “!! وكتبوا عليه أيضًا ” اعقل وتوكل ” ! فصار هذا ” الميني عقال ” علامة على أن لابسه من الشباب، وأنه يمتلئ حيوية، وأنه يفعل ما يشاء، وبعض من سوَّق له أراد أنه يحمل رمزًا وطنيًّا! ظانّاً أنه بذلك يحمي نفسه ولابسه من التعرض له، ونقده، حتى قال بعض الحمقى منهم إننا نتعرف على لابسه أنه من ” السعودية “! إن رأيناه في بلد أجنبي، فيكون ذلك وسيلة للتقارب بيننا! ثم انتقل إلى دول خليجية أخرى، فادعوا أنه شعار ليعرف بعضهم بعضاً أن لابسه ” خليجي “! وهذا يعمق مفهومًا غير شرعي، ويقوي التعصب لما لم يشرعه الله تعالى، بل لما ذمه من التفرق ، والتشتت.

وهلا كان تميزهم بالانتساب إلى بلدهم، أو إقليمهم: لباسهم الشرعي القديم الذي تخلوا عنه لأجل موافقة الغرب؟! وهلاَّ كان تميزهم بدينهم، وصلاتهم، وحسن أخلاقهم؟! لا ندري كيف وصل بهم الحال إلى هذا، لكنه وصل، ولا بد له من علاج.

فعلى الخطباء والمدرسين والآباء أن يقوموا بدورهم في إنقاذ هؤلاء الشباب مما هم فيه من ضياع، وليس الأمر مقتصرًا على ” الميني عقال ” فقط، بل إن لبسه صار علامة على تردي الحال الذي وصل إليه أولئك.

 

ثانيًا:

وأما من حيث حكم لبسه الشرعي: فهو حرام، ولا شك في ذلك؛ لأن المعصم لا توضع فيه الزينة للرجال، بل هو من زينة النساء، ففاعل ذلك متشبه بهن، وهذا من كبائر الذنوب.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: ” لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنْ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنْ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ “.

رواه البخاري ( 5546 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أمّا السوار، والقلادة في العنق، وما أشبه ذلك: فهذا نحرِّمه من وجهٍ آخر، وهو التشبه بالنساء، والتخنث، وربما يساء الظن بهذا الرجل، فهذا يحرم لغيره لا لذاته. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 108 ).

كما أن في لبس ” الميني عقال ” محذورًا آخر: وهو تجذير التعصب، وهو نوع من إحياء الجاهلية، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بما فيه خير الناس، فجمعت الناس على إله واحد، ونبي واحد، ودين واحد، وقرآن واحد، وقبلة واحدة، وأذابت ما فيه تعصب للون، والجنس، والعِرق؛ لأن في ذلك الإحياء لهذه الأشياء تهييج لأفعال الجاهلية المذمومة، كما أن في الاجتماع على البلد الواحد تهوينًا من الولاء والبراء مع كفار ذلك البلد، كما ستكون المحبة لغير الله، بل للوطن.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

إن الواجب – يا إخواني – ألا نكون وطنيين، وقوميين، أي: ألا نتعصب لقومنا، ولوطننا؛ لأن التعصب الوطني قد ينضم تحت لوائه المؤمن، والمسلم، والفاسق، والفاجر، والكافر، والملحد، والعلماني، والمبتدع، والسنَِّي، وطن يشمل كل هؤلاء، فإذا ركزنا على الوطنية فقط: فهذا لا شك أنه خطير؛ لأننا إذا ركزنا على الوطنية: جاء إنسان مبتدع إلى إنسان سنِّي، وقال له: ” أنا وإياك مشتركان في الوطنية، ليس لك فضل عليَّ، ولا لي فضل عليك “!، وهذا مبدأ خطير في الواقع، والصحيح هو التركيز على أن نكون مؤمنين.

ونبيِّن – أيضًا – أن التعصب للوطن، وكون الجامع بيننا هو الوطنية: ليس بصحيحٍ أبدًا، ولا يستقيم الأمر إلا أن يكون الجامع بيننا الإيمان: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات/ 10، والآية نزلت في المدينة، وكان في المدينة يهود قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها، ومع ذلك فلم يدخلوا في الآية مع أنهم مواطنون؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة عند يهودي

فهذه مسألة خطيرة، فالمبدأ الصحيح أن الذي يجمع بيننا هو الإسلام، والإيمان، وبهذا نكسب المسلمين في كل مكان.

أما احتجاج بعض دعاة الوطنية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة: (إنكِ أحب البقاع إلى الله ): فلا حجة لهم في ذلك؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل: ” إنك أحب البلاد إليَّ “، بل قال: ( أحب البقاع إلى الله )، ولذلك قال: ( ولولا أن قومكِ أخرجوني منكِ ما خرجتُ )، فلم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك من أجل الوطنية، وإنما من أجل أن مكة أحب البقاع إلى الله تعالى، وهو صلى الله عليه وسلم يحب ما يحبه الله  . ” لقاء الباب المفتوح ” ( 48 / السؤال رقم 6 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

ظاهر منها فظنت نفسها مطلَّقة فتزوجت عرفيًّا وجامعها ثم تبين لها أنها غير مطلقة!

ظاهر منها فظنت نفسها مطلَّقة فتزوجت عرفيًّا وجامعها ثم تبين لها أنها غير مطلقة!

السؤال:      

بالله عليكم أفيدوني، أنا خائفة من عقاب الله، أنا متزوجة من سنين، وعندي ثلاثة أطفال، وزوجي خائن، وزانٍ، وأنا كنت أصلي، وقريبة من الله، وحلَّفته، قلت له: احلف بالطلاق إنك ما تكلم فلانة، وحلف، وبعد ذلك كلمها، وهو متعمد، والثانية: اتصل بأخي وقال له: أختك طالق، والثالثة: قال لي: ” تبقَّى طلقة مني، ومحرمة عليَّ مثل أمي، وأختي لو زنيتُ، أو تزوجتُ عليكِ “، وفعلاً اكتشفت – وهو اعترف – أنه زنا، المصيبة الكبيرة: أنني أصررت على الطلاق منه أكثر من مرة، ولا يريد أن يطلقني، مصيبتي: أني أحببتُ شخصاً متزوجًا، وكانت المصيبة أني أخذت في بالي أني مطلقة، وكتبنا أنا وهو ورقة، عرفيًّا! ومارسنا الجنس معًا، وهو متدين، وبعد تلك المصيبة: ذهبت إلى دار الإفتاء، والمفاجأة أن الشيخ قال: إني لست محرمة عليه، عشت لأجل عيالي، وتبت إلى الله، وتركت هذا الشخص، وقطعت الورقة، لكن والله كنت متأكدة أني محرمة على زوجي هذا.

أنا أخاف الله، ونادمة على ما فعلته من الفاحشة  وقربت من الله، لكني ما زلت أكره زوجي، وهو ما زال طريقه غلطًا، ولم يتغير، وخائفة من عقاب الله؛ لأني دائما أفكر في هذا الشخص لدرجة أني لما أصلي صلاة الاستخارة لزواجي يأتي لي هو في المنام.

ربنا يبارك لكم، ماذا أعمل في مصيبتي هذه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الله المستعان على ما وصلت إليه أحوال من لا يتقي الله تعالى في نفسه، ولا في غيره، ولا ندري بمن نبدأ اللوم، بك أم بزوجك؟! وتنكرين على زوجك الخيانة، وتتهمينه بالزنا: ثم تقعين في هذا؟! ومع من، مع من تزعمين أنه متدين؟! فأي دين هذا يجعل مثل هذا الأمر جائزًا، أن تأتي إليه امرأة وتسلم نفسها له، ويكتبان ورقة! يتمكن فيها من جماعها، ثم يكون انتهاء العلاقة بتمزيق الورقة؟! ألا سألها عن عدتها! بل ألا سألها هل هي متزوجة أم لا! هل هذا دين الله تعالى؟! هل نتكلم عن عقد إيجار لشقة، أم لسيارة؟! إنها أعراض المسلمين أصبحت مجالًا للعبث بمثل هذه الافتراءات المنسوبة لشرع الله تعالى المطهَّر، فزواجك الثاني من ذلك المتدين المزعوم باطل، وهو زنا!، والطلاق ليس على هواك وخاطرك حتى تحسبين نفسك مطلقة أو لا، بل الشرع هو الذي يحكم بطلاقك، ويوثَّق هذا الطلاق في أوراق شرعية، ورسمية، ولو كان هذا الأمر مرده للمرأة: لفعلت كثيرات مثل فعلك، وكل ما في الأمر أن تحكم لنفسها بأنها مطلقة، ثم تذهب تمارس الجنس مع أجنبي بكتابة ورقة لزواج عرفي، لا ولي، ولا شهود، ولا استبراء من عدة، ولا غير ذلك من متعلقات وأحكام الزواج!.

ولو فُرض أنك كنتِ مطلقة: فإن زواجك الثاني باطل!؛ إذ كل عقد ليس فيه ولي للمرأة: فهو باطل، وها أنتِ تذكرين أنه قد انتهت العلاقة بتمزيق الورقة بعد الانفصال عنه، أهكذا هو الطلاق الشرعي؟! فتزوجك منه باطل، وهو زنا في الحقيقة، وإن كان لك عذر عند الله فسيبين يوم القيامة، والمهم أنه لا قيمة له في الشرع، وأن عليكما التوبة والاستغفار من عظيم فعلكما، وسيء عملكما.

ثانيًا:

ولو صحَّ ما تقولين أنه صدر من زوجك: فإنه فعلاً لستِ مطلَّقة! فإن ما حصل من زوجك في المرة الثالثة هو ” ظهار “، وليس طلاقًا، فتحريم الزوج زوجته على نفسه، وجعلها مثل أمه، أو أخته: ليس طلاقًا، بل ظهار، وهو منكر من القول، وزور، وعلى قائله: التوبة والاستغفار منه، وعليه كفارة صيام شهرين متتابعين، فإن كان عاجزًا عنه لعذرٍ شرعي: فعليه إطعام ستين مسكينًا، ويحرم على الزوج أن يجامع زوجته قبل أدائه لتلك الكفارة.

فنرجو أن تكوني قد استبرأتِ من جماع الرجل الثاني لك بحيضة، وأن لا يكون حصل جماع مع الأول قبل ذلك الاستبراء؛ فإن ذلك إثم آخر يضاف لسجل آثامك! كما يجب أن تعلمي أنه لا يحل لك أن تمكني زوجك من جماعك إلا بعد الصيام، أو الإطعام إن كان عاجزًا عنه، فقد حرَّم الله تعالى عليكما الجماع إلا بعد الكفارة.

وإن بقي زوجك على حاله من فعل المنكرات، وترك أداء كفارة الظهار، وبقي على إصراره في عدم تطليقك: فيمكنك اللجوء للمحاكم الشرعية لمخالعته، وهو أمر متيسر عندكم، وبلادكم رائدة في هذا تنفيذ الحكم، بحق، وباطل!.

ثالثًا:

وما ذكرناه لك من أحكام الطلاق والظهار: إنما هو في حال أن يكون زوجك من المصلين، فإن كان تاركاً للصلاة: فالعقد باطل من أصله، وعليك التخلص من المكث معه باللجوء إلى أهلك، أو المحاكم الشرعية إن كانت تهتم بمثل هذا الأمر والحكم، وإن كان مصليًّا: فيجب عليه أن يتقي الله تعالى أن يبوء بسخط الله وعقابه بما يفعل من منكرات وآثام، من التعرف على الأجنبيات، والزنا، وليعلم أنه مستحق للرجم بالحجارة حتى الموت إن ثبت عليه الزنا، كما يجب عليه أن يؤدي الكفارة التي أوجبها الله عليه قبل أن يجامع امرأته، وليعلم أنه قد بقي له طلقة واحدة، فليحافظ على بيته وأسرته من التفرق والتشتت بإيقاعها إن كان قد أصلح حاله، وإن لم يفعل: فليطلق امرأته، وليحررها، فليس من المروءة أن يبقى الرجل زوجاً لامرأة لا تطيق العيش معه.

 

والله أعلم.

 

 

تزوجها دون علم زوجته الأولى فاكتُشِفَ سرُّه وهو لا يزال لا يعطيها حقها في المبيت!

تزوجها دون علم زوجته الأولى فاكتُشِفَ سرُّه وهو لا يزال لا يعطيها حقها في المبيت!

السؤال:

أنا متزوجة من 4 سنوات من رجل متزوج ولديه بنت، وقال لي أن يبقى سرًّا على زوجته ووالده، إلى أن يعرفوا من الناس، وليس منه، فوافقته، ومن يوم أن تزوجنا: لم ينم عندي سوى أسبوع، على أنه مسافر، وبعد ذلك: لم ينم عندي في البيت، وكنت أعيش وحدي، وكان يأتي كل يوم، وحملتُ منه، وأنجبت طفلة، وعمرها الآن سنتان، وحتى هذا اليوم لم يسجلها باسمه! خوفًا من أن تعرف زوجته، وأنا طول الوقت صابرة، وأقول: ” لا بأس “؛ لأنه بصراحة: زوجي إنسان لامثيل له، ويحبني، ولكن بعد مرور 3 سنين ونصف: عرفت زوجته، ووالده، فطلبتْ منه أن يطلقني، وهو رفض أن يطلقني، أو يطلقها، ولكن إلى هذا الوقت لم يعدل بيننا، ولم ينم معي، ومع ابنتي أبدًا، ولم يسجِّل ابنته باسمه، لا أعرف لماذا، وحتى يوم الجمعة صار صعباً أن يأتي ويزورنا؛ حتى ولو مرضتْ ابنتي بالليل لا أستطيع أن أخبره وكنت دائما أنا آخذها إلى المستشفى.

ولا أعرف ماذا أفعل، والله دائماً أدعو الله أن يصبرني؛ لأنني تعبت طوال هذه السنوات، ولا أعرف إلى متى، مع العلم أن زوجي يخاف الله، ولا يقطع صلاة، ويعمل الخير دائمًا، وكل ما أتناقش معه يقول لي: ” كل شيء بوقته حلو، وأنتِ صبرتِ كثيرًا، لستِ قادرة تصبري زيادة؟ “.

أرجو منكم مساعدتي؛ لأنني حقًّا غير قادرة على الظلم أكثر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

رضا المرأة بأن يُخفى أمر زواجها من رجل متزوج له آثار سيئة، ونتائج غير مرضية، ومن أهمها: عدم قدرة ذلك الزوج على العدل بين الزوجتين؛ حيث لا يستطيع وضع جدول ثابت يمشي عليه بكل طمأنينة، بل سيكون قلقاً إن جاء للثانية فإنه يفكِّر في أمر الرجوع للأولى دون كشف أمره، وإن أطال المكث عند الأولى: ظلم الزوجة الثانية بتأخره عليها، وهكذا سيحسب حساب لباسه، وقضاء شهوته، وسلوكه طرقًا لا يراه فيها أحد من طرف الزوجة التي أخفى عليها أمر زواجه، وهكذا ستكون حياته جحيمًا لا يُطاق، وفيه أثناء تنقله بين الزوجتين سيكون ظالمًا متعديًّا شرع الله فيما أوجب عليه من العدل في المبيت، وهذا مثال واضح بين أيدينا لما نقوله، ولا نظن أحدًا ينازع في صدق قولنا، ومطابقته لأحوال من نذكرهم، ونتكلم عنهم، وكم خربت بذلك بيوت، وتسبب الزوج بظلم لزوجته، أو أولاده، وذلك بالتفريط في حقهم، وعدم القيام على شئون تربيتهم، ورعايتهم.

وبه تعلمين: أنكِ رضيتِ بما يحدث معك الآن؛ لأنك وافقتِ على أن يكون زواجكِ بزوجك بهذه الحال، وتلك الكيفية، وكان الأصل أن لا ترضين بهذا، بل تصرِّين على الإشهار، والإعلان، أمام زوجته الأولى؛ لئلا تُظلمين، أما وأنكِ لم تفعلي: فعليك تحمُّل ما جرى لك من جهة، وعليك السعي لإصلاحه من جهة أخرى.

ثانيًا:

وإذا كان زوجك له وجه عذر – عندك لا في الشرع – قبل اكتشاف أمر زواجه بكِ: فإنه لا عذر له الآن، فالواجب عليه العدل بينك وبين زوجته الأولى في المبيت، فما يمكثه هناك من الليالي فعليه أن يمكث قدرها عندك، ولك مطالبته بهذا الحق الذي أوجبه الله عليه، وجعله لكِ، فإن أصرَّ على الرفض: فأنتِ بالخيار، إما أن ترضين بحياتك معه مع ما فيها من ظلم لك، وإما أن تختاري فراقه.

وننصح – وقد انكشف الأمر – أن توسطي من يتصف بالعلم، والعقل، بينكما، لحلِّ قضيتك معه، وإلزامه بما ألزمه الله به: من العدل بينك وبين زوجته الأولى، ومن تسجيل ابنتكما في الأوراق الرسمية، ولا ندري – حقيقة – عذره في هذا التأخير، وهو يعلم أن الأمر جد خطير، ولا ترضى دول العالم كلها بمثل هذا التصرف الأرعن، فكيف رضي هذا لابنته أن تكون بلا قيد، ومجهولة في عالَم يتمتع بأيسر الحقوق الشخصية، وهو الحصول على إثبات وجود في هذا الدنيا باسم خاص؟! فأين استقامته، وخوفه من الله، والتي تقولين إنه يتمتع بهما؟! وكيف يعمل الخير للناس وينسى أقرب الناس إليه وهما زوجته، وابنته؟! وإن كان لنا أن نثني عليه بشيء: فهو بإصراره عليك زوجة، وعدم تطليقك، كما طلبته منه زوجته الأولى، وهي لا شك آثمة بفعلها هذا.

فالأمر الآن عندك: تنصحينه، وتذكرينه بالله تعالى، فإن لم يجدِ: فتوسطين عقلاء من أهلك، أو من أهلك وأهله، ليتم نصحه وإلزامه بما أوجب الله عليه، من العدل بين الزوجتين، ومن تسجيل ابنته في القيود الرسمية، فإن لم يستجب لهذا: فأنتِ بالخيار إما أن ترضين بحياتك معه، وتصبرين، كما طلب منك، أوتطلبين الطلاق.

واسألي الله تعالى التوفيق، والهداية، لك، وله، ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكم على خير، وييسر أمركم لما فيه رضاه تعالى.

 

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز ترجمة لفظ الجلالة ” الله ” بكلمة ” God “؟ وحكم التقاط أوراق فيها اسم الله

هل يجوز ترجمة لفظ الجلالة ” الله ” بكلمة ” God “؟ وحكم التقاط أوراق فيها اسم الله

السؤال:

جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه من أعمال الخير للإسلام والمسلمين، ثم أما بعد، فسؤالي هو: أنا أعيش في بلد أجنبية، وعملتهم بالدولار، وهم يكتبون عليها ” اسم الله ” بالإنجليزي مثل الصيغة هذه ( in god we trust ) فما هو حكم النقود الموجود عليها مثل الصيغة التي كتبتها آنفًا؟ وهل إذا كانت ملقية على الأرض هل يجوز أن أتركها، أو آخذها لكوني أخشى أن يكون معنى اسم الله ملقى على الأرض وهي هذه الكلمة ( god )؟ وهل إذا تركتها أكون آثمًا؟ وكذلك إذا كانت ملقية – أعزكم الله – في المرحاض هل أنا آثم إذا لم أرفعها؟.

أفيدونا، أفادكم الله في الدنيا والآخرة، وجزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لفظة ” God ” ليست تعني ” الله “، بل هي بمعنى ” إله “، وثمة فرق كبير بينهما، ولا يُصلح معناها ما يفعله بعضهم من زيادة حرف ” a ” قبلها، أو جعل الحرف الأول منها ” كبيرًا “.

* ومما يدل على خطأ تلك الترجمة للفظ الجلالة أمور:

  1. أنه بها لا يستطيعون ترجمة شهادة التوحيد ” أشهد أن لا إله إلا الله ” إلا بقولهم:

”  no god only allah”، وهو يدل على اختلاف اللفظين، وعدم قيام أحدهما محل الآخر، ويدل على ما قلناه من أن معنى اللفظة الأجنبية أنه ” إله “، وليس ” الله “.

 

  1. أن لفظ الجلالة ” الله ” من أسماء الأعلام، وأسماء الأعلام لا تترجم، بل تُنطق كما هي.

 

  1. أن اللفظة الأجنبية يستعملها أهل كل دين بإطلاقها على ربهم، وإلههم، فهي لا تدل على ذات الله العليَّة، بل تدل على آلهة متعددين، مختلفين، من البشر، والحجر، ونحن نعلم أنه ليس بقولنا ” الله ” ندحر الشرك ونقيم التوحيد، ونعلم أنه يوجد من يستعملها وهو غير موحِّد، لكنَّ شركه سيكون في معناها، وفي أفعاله، وأما هي بذاتها فإنها تدل على الله الذي لا معبود بحقٍّ سواه.

ولذلك فقد انتقد أهل الاختصاص مَن ترجم معاني القرآن باللغة الإنجليزية والتي ذكروا فيها تلك اللفظة بدلًا من اسم الجلالة ” الله “، كما فعله ” محمد أسد ” و ” عبد الله يوسف ” وغيرهما – مع وجود ملاحظات أخرى على ترجمتيهما -.

 

فالأصل: وجوب النطق باللفظ الذي ارتضاه تعالى لنفسه، ومن عجز عن النطق به: فينطقه بلغته.

 

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز لنا أن ندعو الله بأسماء لم ترد في القرآن، كما دعاء الإنجليز بـ  GOD )  ) معتبرين أنه ترجمة اسم الله؟.

فأجابوا:

قال الله تعالى: ( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا )، فالله يدعى بأسمائه، وصفاته، الثابتة في الكتاب، والسنَّة، ولا يُدعى بغيرها مما لم يرد في الكتاب والسنَّة، وإذا أمكن النطق بها باللفظ العربي: فهو واجب؛ لأنها لغة القرآن، والسنَّة، وإن لم يمكن: جاز باللغة التي يستطيعها؛ لقوله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ).

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 235، 236 ).

– وقد بينّا سابقًا جواز ترجمة معاني أسماء الله لتعليم معناها، لا لإثبات هذا الاسم المترجم.

 

ثانيًا:

وبما ذكرناه سابقًا يُعلم الجواب عن العبارة المكتوبة على ” الدولار “، وأنه ليست تعني ” الله ” جلَّ جلاله، كما أن النصارى مختلفون في تحديد ” الرب ” عندهم، فبعضهم يقول أنه عيسى عليه السلام، وبعضهم يجعل الرب والد عيسى، والعياذ بالله، فليست إهانة تلك الأوراق إهانة لشيء فيه ذكر الله تعالى.

 

هذا ولا يُعلم عن الناس أنهم يُلقون تلك الأوراق النقدية؛ لأن لها قيمة يمكنهم الشراء بها، فليست هي أوراق ملونة قيمتها في ورقها، بل هي أوراق نقدية، يحرص الناس على جمعها، وحفظها، بل وتعظيمها – إلا من رحم الله -.

 

 

 

ولو فُرض أن ما فيها هو ” ذِكر الله ” واسمه تعالى: فليس يجب على المسلم تجميع كل ورقة فيها ذِكر الله في الشارع، وهو لا يؤاخذ إلا بما يتعلق بأوراقه هو، والتفريط في حفظها، أو تعريضها للمهانة، وليس يُلزم بالتقاط الأوراق التي عليها اسم الله من الشارع، ولم يكلفه ربه تعالى بهذا، إلا أن يجد منها شيئاً يستطيع تخليصه من المهانة دون مشقة.

 

ومن التقط ورقًا عليه ذِكر الله تعالى، واسمه: فهو بالخيار بين الاحتفاظ بها في مكانٍ أمين، مناسب، أو حرقها ، أو دفنها في مكان طاهر، وفي حفرة عميقة، ولو تمزيقها بآلات التقطيع الدقيقة.

 

* قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:

هذه الأوراق التي فيها ذكر الله: يجب الاحتفاظ بها، وصيانتها عن الابتذال، والامتهان، حتى يفرغ منها، فإذا فرغ منها، ولم يبق لها حاجة: وجب دفنها في محل طاهر، أو إحراقها، أو حفظها في محل يصونها عن الابتذال، كالدواليب، والرفوف، ونحو ذلك. ” فتاوى علماء البلد الحرام ” ( 6 / 394 ).

 

 

والله أعلم.

 

 

اعترفت له بماضيها، فصار يعيِّرها، ويشتمها، فهل يكون قاذفًا؟

اعترفت له بماضيها، فصار يعيِّرها، ويشتمها، فهل يكون قاذفًا؟

السؤال:

بحتُ لزوجي بأسرار من الماضي بعد إلحاح، وإصرار منه، أنا تبت، والتزمت 3 سنوات قبل الزواج منه، ولازلت الآن – بفضل من الله تعالى -، لكن يؤرقني تأنيبه، وتشبيهي بأمثال الفاسقات، وأنني قليلة التربية، أنا راضية بقدري، وأحب زوجي، وأدعو الله أن يهدينا، ويصلح بالنا، ويبعد عنَّا شياطين الجن والإنس.

و سؤالي: هل بأغلاطي، وذنوبي التي ارتكبتها في الماضي لا يجب أن يقال عنِّي طاهرة، وعفيفة، وأخت فاضلة، ومحصنة؟ وهل زوجي يأثم لسوء ظنه بي، وشتمه لي؟ وهل يعتبر ممن يقذف محصنة؟ أم لا يجوز أن يقال لأمثالي محصنة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

طلب الزوج من زوجته أن تبوح له بماضيها يدل على حمقه، وإلحاحه عليها وإصراره: يدل على قلة دينه، واستجابتها لطلبه في الحالتين: فعل سوء ستدفع ثمنه باهظًا، هذا ما يجب أن يعرفه كل زوج وزوجة، فالحذر الحذر أيها الأزواج من هذا الفعل السيء فإنكم تفعلون ما لا يحل لكم شرعًا، وليس هذا من فعل العقلاء الشرفاء، واحذرن أيتها الزوجات، واستترن بستر الله تعالى، ولا تفضحن أنفسكن في لحظة حمق يعيشها الزوج معكن، يطلب منكن أن تبحن بماضيكن من أجل التسلية؛ فإنهم لن يمرروها بسلام، حتى يكون هذا البوح بمثابة بري قلم للتوقيع على وثيقة الطلاق، أو الخلع.

 

ثانيًا:

وكل رجل لا بدَّ أن يؤثر عليه ماضي زوجته إن سمعه من الناس، فكيف أن يسمعه من زوجته نفسها؟! وأحيانًا تبلغ السخافة بالزوج أن يطلب تفاصيل تلك العلاقة! وهل تتوقع النساء أنه لن يتخيل زوجته – بعد ذهاب سكرته – وهي تقبِّل ذلك العشيق، أو وهي في أحضانه؟! وإن هذا الجهر بتلك المعاصي التي سترها الله تعالى على الزوجة من شأنه أن يشكك الزوج في تصرفات زوجته اللاحقة، ويُدخل الشيطان عليه أشكالًا من الريبة في حديثها، وهيئتها، ومن هنا نرى كثيرًا ممن فقدوا معنى الرجولة، وقلَّ دينهم، يعيِّر زوجته بماضيها، بل ويقذفها، ويشتمها، بعد أن أعطاها الأمان لتقول له صفحات ماضيها السيئة.

 

 

ولا نملك إلا تذكير النساء بتحريم فعل ذلك، ولو ألح الزوج وأصر، بل لا يكون منكن إلا نفي أي ماضٍ سيء، بل الإصرار على العفة، والطهر، ولا تفضحن ما ستر الله عليكن إن كان لكن ماضٍ سيء، وأنتم أيها الأزواج اتقوا الله في أسرتكم، واعلموا أنه لا يحل لكم الطلب من نسائكم أن تذكر ماضيها لكم، ولا تغتر بنفسك أنه لن يؤثر عليك، بل سيؤثر، ولا بدَّ أن ترى أثره السيء على نفسك، وفي حياتك الزوجية، عاجلًا، وقد أُمرت بالستر على من تراه يفعل المعصية، فكيف أن تنبش ماضٍ لم تشهده لتشهد عليه سماعًا، ومن امرأة تأتمنها على فراشك، وبيتك؟! فاتقوا الله في أنفسكم، وأزواجكم.

 

ثالثًا:

وأنتِ أيتها الأخت السائلة: توبي إلى الله مما قلتيه لزوجك؛ فهو معصية، ما كان لك أن تفعليها، واعلمي أنه بتوبتك عن ماضيك فأنتِ كمن لم يعص الله تعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم يقول: ( التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ ) رواه ابن ماجه ( 4250 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه “، بل نرجو الله تعالى أن يكون بدَّل سيئاتك حسنات؛ لقوله تعالى- بعد أن ذكر الوعيد على فعل كبائر الذنوب -: ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) الفرقان/ 70، 71، فأنتِ عفيفة، وطاهرة، ولستِ فاسقة، ولا أمثال الفاسقات.

 

رابعًا:

ولا يحل للزوج أن يعيرك بماضيك، ولا أن يشتمك، فإن فعل: أثم؛ لأذيته للك، ووقوعه في إثم السب والشتم، وكل ذلك محرَّم على المسلم تجاه أخيه المسلم.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ). رواه البخاري ( 5697 ) ومسلم ( 64 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

السبُّ في اللغة: الشتم، والتكلم في عرض الإنسان بما يعيبه، والفسق فى اللغة: الخروج، والمراد به في الشرع: الخروج عن الطاعة.

وأما معنى الحديث: فسبُّ المسلم بغير حق: حرامٌ بإجماع الأمَّة، وفاعله: فاسق، كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

” شرح مسلم ” ( 2 / 53، 54 ).

 

 

 

وقد جاء النهي عن ” الأذية ” و ” التعيير ” بالذنب، و ” طلب العورة ” في سياق حديث واحد، وفيه وعيد شديد لمن فعل ذلك.

عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا تُؤْذُوا عِبَادَ اللَّهِ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَطْلُبُوا عَوْرَاتِهِمْ؛ فَإِنَّهُ مَنْ طَلَبَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ طَلَبَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ حَتَّى يَفْضَحَهُ فِي بَيْتِهِ ). رواه أحمد ( 37 / 88 ) وصححه محققوه.

 

* وأما إن كان سبُّه وشتمه يحوي قذفًا – أي : اتهاماً بفعل الزنى -: ففيه تفصيل، تبعًا لما فعلتيه في ماضيكِ، وأظهرتيه له:

  1. 1. فإن كان ونرجو المعذرة – قد وقع منك ” زنى “، وأقررتِ له به: فلا يكون قاذفًا إن تكلم من العبارات ما فيه ” قذف “؛ لسقوط الإحصان بإقراركِ.

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالًا: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلاَّ قَضَيْتَ لِي بِكِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ – وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ -: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ ) قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا …

رواه البخاري ( 6440 ) ومسلم ( 1697 ).

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

وهذا قذف منه للمرأة، إلا أنها لمَّا اعترفت بالزنى: سقط حكم قذفها.

” الاستذكار ” ( 7 / 482 ).

ولا يعني أنه لا يكون قاذفًا أنه لا يأثم، ولا يُعزَّر، بل يأثم؛ للأذية، وللفحش في قوله، وعليه التعزير بما يراه الحاكم مناسبًا، ولا يحل له تكرار القول، والقاعدة في هذا: ” مَن لا يجِب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف: يُعزَّر؛ لأنه آذى من لا يجوز أذاه “. انظر” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 19 ).

* هذا من حيث الأصل، وهنا مسألتان:

أ. هل يكون قاذفاً إذا قذفكِ بالزنى المعتَرف به منكِ، وبغيره؟.

الراجح: أنه يكون قاذفًا إن قذفك بزنى مبهم، أو بزنى غير معترف به منك.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 19 ) – فيمن ثبت زناه ببينة، أو إقرار -:

وحكي عن إبراهيم – أي: النخَعي – وابن أبي ليلى: أنه إن قذفه بغير ذلك الزنا، أو بالزنا مبهمًا: فعليه الحد؛ لأن الرمي موجب للحد، إلا أن يكون الرامي صادقًا، وإنما يكون صادقًا إذا نسبه إلى ذلك الزنا بعينه، ففيما سوى ذلك: فهو كاذب، مُلحق للشيْن به. انتهى.

 

 

 

ب. وهل لا يكون قاذفًا حتى لو كان بعد الزنى توبة؟.

الراجح: أن من تاب من زناه: فكمن لم يزنِ، في الدنيا والآخرة؛ لحديث ( التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ )، خلافًا لمن قال من الشافعية إنه كذلك فقط في الآخرة، وعليه: فإن تكلم بما فيه قذفك بعد توبتك: فهو قاذف، ولو أقررتِ له بتلك الفعلة منك.

* قال المرداوي الحنبلي – رحمه الله -:

من تاب من الزنى، ثم قُذف: حُدَّ قاذفه، على الصحيح من المذهب.

” الإنصاف ” ( 10 / 171 ).

 

  1. 2. وإن لم يكن قد وقع منك تلك الفاحشة، لكنها علاقات محرمة، لم تصل لدرجة ارتكاب الزنى: فإن تكلم بما فيه قذفك: كان قاذفًا، وهو قد أثم إثمًا زائدًا على السب والشتم، وفعله كبيرة من كبائر الذنوب، وهو يوجب عليه حدَّ القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة، ويُحكم عليه بأنه من الفاسقين، وترد شهادته؛ لقوله تعالى: ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/ 4، وقال تعالى متوعداً القذفة في الدنيا والآخرة: ( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) النور/ 23.

 

* والخلاصة:

أنه لا يحل له تعييرك بماضيك، وأنه قاذف بالطعن في عرضك فيما فيه اتهام بفعل الفاحشة إن لك يكن صدر منك فعل الفاحشة، وحتى لو صدر، فبما أنك تبتِ إلى الله: فهو قاذف، ومستحق للوعيد، والحد.

 

والله أعلم.