الرئيسية بلوق الصفحة 43

شربت ابنتها مادة ” التنر ” ثم ماتت فماذا يترتب عليها أو على زوجها؟

شربت ابنتها مادة ” التنر ” ثم ماتت فماذا يترتب عليها أو على زوجها؟

السؤال:

أرجو إفادتي في هذه المسألة وهي حصلت لي قبل سنين:

كانت عندي ابنة عمرها عشرة شهور، وكنت أعاني من الأرق الشديد، لا أستطيع أنام في الليل، وكنت سهرانة إلى الصباح، وعندما أردت أن أنام استيقظت ابنتي من النوم، فجلست معها إلى الساعة التاسعة صباحا، ثم أيقظت زوجي من النوم وقلت له: أنا لا أستطيع أن أواصل أكثر من ذلك أريد أن أنام قم واجلس مع البنت، وقام من النوم ووصيته على أن يحافظ عليها وأن يحرص على إغلاق باب الحمام والمطبخ إذا دخل فيها – وقد أغلقتها أنا بنفسي قبل أن أنام – وعملت لها الرضاعة لأنه لا يعرف يعملها ثم دخلت إلى الغرفة حتى أنام، وكان كل شيء على ما يرام، وبعد – تقريبًا – ساعة أيقظني زوجي من النوم يريد أن أعمل رضاعة أخرى، فقمت من عزِّ النوم وكنت زعلانه ومتضايقة من قلة النوم والأرق والتعب وعملت الرضاعة ورجعت للغرفة، ولا أدري هل تركت باب المطبخ مفتوحًا أم أغلقته، وبعد تقريبًا ساعة صحيت على صرخة زوجي بأن ابنتي دخلت المطبخ وكانت تحبي ووجدت علبة فيها قليل من ” التنر ” وشربت منه، وأغمى عليها، وبعد تنويمها في العناية المركزة يوم وليلة تعدت مرحلة الخطر وخرجت من العناية المركزة، وتنومت في الغرفة العادية، وسمح لنا الدكتور بإطعامها، وبعد ما أطعمتها انتكست حالتها ورجعت للعناية المركزة، وعملوا لها التنفس الصناعي، وبعد أربعة أيام توفيت.

على رغم أنني محافظة على النظافة والترتيب وعلى أن يكون كل شيء بعيدًا عن طفلتي، وكنت أنظر إلى كل البيت وأسأل نفسي هل يوجد شئ فيه خطر على ابنتي حيث أن حركاتها سريعة وكثيرة، لكن سبحان الله غفلت عن هذه العلبة التي كانت بها ” التنر “، وقدَّر الله وما شاء فعل.

وكنت أعاتب زوجي وأقول له: ألم أوصك أن لا تتركها وتنتبه لها؟ فقال: إنه لم يتركها لكن بعد أن أعطاها الرضاعة وقاربت على النوم دخل الحمام – وأنتم بكرامة – ولم يتأخر، كلها لحظة حدث فيها ما حدث، وكنت أسأله أنت تركت باب المطبخ مفتوحًا أم أنا من تركه؟ ويقول: لا أدري.

والسؤال:

هل علينا ذنب فيما حدث؟ وإذا كان هناك ذنب ما كفارته؟ وهل الكفارة عليَّ أو على والدها؟.

نفع الله بكم.

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يعوضكم خيرًا مما أخذ منكم، ونسأله تعالى أن يجعله لكما فرطاً وشفيعًا يوم القيامة، ونوصي كل من يقع له مثل هذا بالصبر والاحتساب والاسترجاع حتى ينالوا الأجر والثواب على ذلك الابتلاء العظيم.

كما لا ينبغي أن يكون ما يقع من مثل هذا سببًا في تفرق الأسرة، بل ليكن ما حصل درسًا لكي يتجنب الوالدان حدوث مثل ذلك – لا قدَّر الله – مرة أخرى.

 

ثانيًا:

والحكم المترتب على وفاة ابنتكم يرجع أمره إلى الطب، فإن تبين للأطباء أن شربها لمادة ” التنر ” هو السبب الرئيس لموتها: فتترتب أحكام القتل الخطأ في المسألة، وإن تبين لهم أنها شُفيت من أثر شربها للتنر، وأن الوفاة حصلت بسبب آخر: فلا تترتب أحكام القتل الخطأ في وفاتها.

 

ثالثًا:

فإن تبين لكم بتقرير الأطباء أن وفاة ابنتكم كان بسبب شربها لمادة ” التنر “: فالذي يظهر لنا أن على الأم تحمل كفارة قتل الخطأ، وأن عليها صيام شهرين متتابعين مقابل تفريطها في حفظ تلك المادة بعيدًا عن متناول طفلتها، فالمعلوم أن تلك المادة لا مكان لها في ” المطبخ “، فالكبير قد يقع في الخطأ فيشربها أو يضعها في الطعام!، ولو فرض ضيق البيت ولم يوجد لها مكان إلا فيه: فليس مكانها حيث يمكن تناولها من طفلة يحبو على الأرض!.

والذي ظهر لنا أن الزوج لم يكن على علم بوجود تلك المادة في المطبخ؛ بدليل أنك أوصيته بغلق باب الحمَّام أيضًا، وفي ظننا أنه لو عرف بوجود تلك المادة – بل وأنت كذلك – لكان الأسهل عليه رفعها بدلًا من الحرص على إغلاق باب المطبخ كاملاً من أجلها.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

منذ حوالي 19 تسعة عشر عاماً كان عندي طفلة عمرها حوالي سنة أو سنة ونصف تقريبًا، وكانت مريضة وكانت أختها الكبيرة وضعت ” قاز ” في الفانوس، وبقي قليلا منه في الوعاء الذي كانت تعمل به، وأتت عليه تلك الطفلة الصغيرة وشربت منه، ولست أنا متأكدة هل الطفلة شربت منه أم لا؟ لكنها وجدت آثار ” القاز” – الكاز – على ملابسها، وبعدها توفت تلك الطفلة بيومين أو ثلاثة، وقد قال الطبيب الذي عرضت عليه: إن الكبد محروقة، هل عليَّ إثم أنا أم الطفلة أم لا؟ إذا كان عليَّ شيء فكيف أعمل؟.

فأجابوا:

إذا ثبت أن وفاة الطفلة بسبب شرب ” القاز “: فإن على أختها إذا كانت بالغة سن التكليف وقت تركها للوعاء الذي فيه ” القاز ” كفارة قتل الخطأ؛ لثبوت تسببها في قتل أختها لتفريطها في ترك ” القاز ” في متناول هذه الطفلة، والكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجدها أو لم تستطع: فإنها تصوم شهرين كاملين متتابعين ستين يومًا، وعليها التوبة من ذلك، أما إذا لم تكن في ذلك الوقت بالغة فليس عليها كفارة.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 368، 369 ) .

كما ويترتب على ذلك القتل الخطأ دية تُدفع لورثة المتوفاة – ما عدا الأم؛ لأن القاتل خطأً لا يرث من مال المقتول ولا من ديته، وهو قول الجمهور – وهو الأب في هذه الحال، والدية قيمة خمسين من الإبل؛ لأن دية الطفلة كدية المرأة، وتكون الدية على العاقلة، إلا أن يعفو عنها الأب، فتسقط حينئذٍ عن العاقلة.

 

* قال علماء اللجنة الدائمة:

دية الطفل المقتول خطأ بعد ولادته حيا كدية الرجل، ودية الطفلة المقتولة خطأ بعد ولادتها حية كدية المرأة وهي على النصف من دية الذكر.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 245 ، 246 ).

 

والله أعلم.

 

ما هي وظيفة القرين من الجن؟ وهل له تأثير في الاستحاضة والمرور أمام المصلي؟

ما هي وظيفة القرين من الجن؟ وهل له تأثير في الاستحاضة والمرور أمام المصلي؟

السؤال:

سمعنا – يا شيخنا – عن ” القرين ” وأنه لا يتعدى إلا الوسوسة، ولكن هناك أثر كبير يبين دور ” القرين ” وتفلته بالأذى مثل الاستحاضة للصحابيات، فلو كان بهنَّ مسٌّ أو عين لكان أوصاهن رسول الله وبيَّن أن بهن أذى من سحر أو مس، ولكن اكتفى صلى الله عليه وسلم بأنها ركضة من الشيطان، وأيضا الأثر ” فإن معه القرين “، وأيضًا الأثر لابن عمر عندما دخل الى إهله وكانوا يضعون الخيط فوق عيونهم، وأيضا الأثر في عمر بن الخطاب عندما كان يسحب الشيطان – وأظنه القرين – ثوبه حين صلاته لأن الشيطان المنفلت المنطلق لا يقرب ابن الخطاب رضي الله عنه.

فما هو قولكم رحمكم الله وبارك الله فيكم – شيخنا ووالدنا -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

القرين هو الشيطان الموكَّل بكل إنسان لإغوائه وإضلاله، وقد جاء ذكر ذلك في القرآن والسنَّة الصحيحة.

 

ثانيًا:

والذي يتبين من النظر في أدلة الكتاب والسنَّة أن لا عمل للقرين إلا الوسوسة والإغواء والإضلال، وبحسب قوة إيمان العبد يضعف كيد الشيطان القرين، وأنه ليس ثمة عمل آخر للشيطان حسي، وتنتهي مهة هذا القرين بموت المسلم، ولا ندري عن مصيره بعدها.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما هو القرين ؟ وهل يرافق الميت في قبره؟.

فأجاب:

القرين هو شيطان مسلَّط على الإنسان بإذن الله عز وجل، يأمره بالفحشاء وينهاه عن المعروف، كما قال عز وجل: ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )، ولكن إذا منّ الله سبحانه وتعالى على العبد بقلب سليم صادق متجه إلى الله عز وجل مريد للآخرة، مؤثر لها على الدنيا: فإن الله تعالى يعينه على هذا القرين حتى يعجز عن إغوائه.

ولذلك ينبغي للإنسان كلما نزغه من الشيطان نزع فليستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، كما أمر الله، قال الله تعالى: ( وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ).

 والمراد بنزغ الشيطان: أن يأمرك بترك الطاعة، أو يأمرك بفعل المعصية، فإذا أحسست من نفسك الميل إلى ترك الطاعة: فهذا من الشيطان، أو الميل إلى فعل المعصية: فهذا من الشيطان، فبادر بالاستعاذة بالله منه: يعذك الله عز وجل.

وأما كون هذا القرين يمتد بأن يكون مع الإنسان في قبره: فلا، فالظاهر – والله أعلم – بمجرد أن يموت الإنسان يفارقه؛ لأن مهمته التي كان مسخرًا لها قد انتهت، إذ أن ( الإنسان إذا مات  انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ) – رواه مسلم -.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 17 / 427  ، 428 ) وقد صوَّبنا بعض الكلمات من الأصل وهي مادة صوتية من ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 315 ).

 

ثالثًا:

وكل ما خالف ما ذكرناه سابقًا من عمل القرين ليس ثمة ما يدل على أنه من عمله، وهذا ما سبَّب خللًا في فهم المسألة عند الأخ السائل، والأمور التي ذكرها ليست كلها سواء، فالشيطان الذي يوسوس للإنسان في صلاته ليس هو القرين، بل هو شيطان خاص لهذا الأمر، وقد سمَّاه النبي صلى الله عليه وسلم ” خِنْزَب ” – بفتح الخاء أو كسرها -، وليس هو الذي يعقد على قافية المسلم قبل نومه ثلاث عُقَد – كما في الصحيحين -، وليس هو الذي يبول في أذن من نام الليل كله حتى أصبح – كما في الصحيحين -، وهكذا في مسائل كثيرة، فكل أولئك جنود لإبليس – على الراجح – ابتلى الله تعالى بهم المسلمين، وأمرهم بالاستعاذة منهم، واتخاذهم أعداء، وأما القرين فله الوسوسة والإغواء لا غير.

 

رابعًا:

ولا دليل على أن الاستحاضة من فعل القرين، وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم سبب دم الاستحاضة بعدة أشياء، وهي:

  1. ( هَذَا عِرْقٌ ) رواه البخاري ( 321 ) ومسلم ( 334 ) من حديث عائشة رضي الله عنها.
  2. ( هَذَا مِنْ الشَّيْطَانِ ) رواه أبو داود ( 296 ) من حديث أسماء بنت عميس رضي الله عنها، والحديث صححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.
  3. ( رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ أَوْ عِرْقٌ انْقَطَعَ أَوْ دَاءٌ عَرَضَ لَهَا ) رواه أحمد ( 45 / 602 ) من حديث عائشة رضي الله عنها، والحديث صححه محققو المسند.
  4. ( رَكْضَةٌ مِنْ الرَّحِمِ ) رواه النسائي ( 209 ) من حديث عائشة رضي الله عنها، والحديث صححه الألباني في ” صحيح النسائي “.
  5. ( رَكْضَةٌ مِنْ الشَّيْطَانِ ) رواه الترمذي ( 128 ) وأبو داود ( 287 ) من حديث حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها، والحديث حسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ولا تنافي بين الروايات، فدم الاستحاضة يخرج من عرق انفجر في أدنى الرحم، والمرأة االمستحاضة يلبَّس عليها الأمر فتظنه حيضًا وتترك الصلاة، وأما قوله صلى الله عليه وسلم ( رَكضة من الشيطان ) وقوله ( هذا من الشيطان ) فإن كان على ظاهره: فليس فيه ما يدل على أنه فعل القرين؛ لما سبق بيانه من اختلاف الشياطين وأعمالهم، وإن كان على المعنى الآخر فهو من القرين؛ لأنه داخل في التلبيس والوسوسة، ويكون العرق انفجر بسبب داء عرَض للمرأة بسبب من الأسباب المعروفة في عالم الطب.

قال بدر الدين العيني – رحمه الله -:

قوله: ( إنما هي ركضة من ركضات الشيطان ) أصل الركض: الضرب بالرجل والإصابة بها، يريد به: الإضرار والإفساد، كما تركض الدابة وتصيب برجلها، والمعنى: أن الشيطان قد وجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها ووقت طهرها وصلاتها، حتى أنساها ذلك، فصار في التقدير كأنه ركضة نالتها من ركضاته، وأضيف النسيان إلى الشيطان كما في قوله تعالى: ( فَأنسَاهُ الشَّيطَانُ ذكرَ رَبِّهِ ).  وقيل: هو حقيقة، وأن الشيطان ضربها حتى فتق عرقهاَ.

” شرح سنن أبي داود ” ( 2 / 69 ).

 

خامسًا:

ومما يصلح أن يكون من فعل القرين – احتمالًا قويًّا – هو ما ذكره الأخ السائل من دفع القرين للمقترن به ليمرَّ بين يدي المصلي، فقد جاء النصٌّ الصحيح على هذا أنه من فعل القرين، وهذا ليس خارجًا عمّا ذكرنا من أعمال القرين من الوسوسة والتزيين والإغواء.

عن أَبِى سَعِيدٍ الخدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَىْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْ فِى نَحْرِهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ). رواه البخاري ( 3100 ) ومسلم ( 505 ).

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ( إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَلاَ يَدَعْ أَحَدًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِينَ ).

رواه مسلم ( 506 ).

قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وقد اختلف في معناه:

فقيل: المعنى: أن معه الشيطان المقترن به، وهو يأمره بذلك، وهو اختيار أبي حاتم، وغيره ، ويدل عليه: حديث ابن عمر: ( فإن معه القرين ).

وقيل: المراد: أن فعله هذا فعل الشيطان، فهو بذلك من شياطين الإنس، وهو اختيار الجوزجاني، وغيره. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 2 / 676 ).

والمراد بأبي حاتم في كلام ابن رجب: هو الإمام ابن حبَّان صاحب الصحيح، فقد بوَّب على الحديث بقوله ” ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم ( فَإِنّمَا هُو شَيْطَان ) أراد به: أن معه شيطانًا يدله على ذلك الفعل، لا أن المرء المسلم يكون شيطانًا. ” صحيح ابن حبان ” ( 6 / 133 ).

 

سادسًا:

ولم نقف على ما أورده الأخ السائل عن ابن عمر وأبيه رضي الله عنهما، ولا يخرج الأمر عما ذكرناه، فما فيه من وسوسة وتزيين للباطل وإغواء فهو من القرين، وما عداه من الأمور الأخرى فمن غير القرين من الشياطين من جنود إبليس.

 

والله أعلم.

 

 

 

هل يشترط في التخلص من المال الربوي أخذه من مال البنك أم يجزئ مما في يديه؟

هل يشترط في التخلص من المال الربوي أخذه من مال البنك أم يجزئ مما في يديه؟

السؤال:

أعلم أن الفائدة البنكية حرام ويجب إخراجها كصدقة، ولهذا فإذا كان هناك فائدة في حسابي المصرفي فهل يجب أن أقوم بسحب هذه الفائدة من حسابي المصرفي أم أنه يجوز لي أن أخرج نفس المبلغ من الأموال النقدية التي معي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. وضع المال في البنوك الربوية بزيادة ربوية محرَّم، ومن فعل ذلك فيكون آكلا للربا وموكلا له.
  2. من لم يجد في بلده إلا بنكا ربويّا فليضع ماله في ” حساب جاري ” وليس في ” حساب توفير “.
  3. من أُعطي على ماله الموضوع في البنك الربوي فائدة ربوية: فعليه التخلص منها، وإنفاقها في وجوه الخير المختلفة، والتخلص هو اللفظ المناسب لهذا الفعل، لا “التصدق”، ولا يحل له أن يرجعها – أو شيئا منها – لنفسه.
  4. لا يحل لأحدٍ أن يتعمَّد وضع ماله في بنك ربوي ليأخذ زيادة ربوية يصرفها على المحتاجين، وإنما هذا الحكم لمن تاب من فعله وأراد تخليص ماله من الحرام، وإذا تاب من فعله لا يحل له الاستمرار في وضع المال في البنوك الربوية من غير ضرورة.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

ولا يحل للإنسان الإقدام على أخذ الفوائد، ولا الاستمرار في أخذها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 354 ، 355 ).

  1. من وُضع في ماله الموضوع في البنك الربوي زيادة ربوية وأراد التخلص منها: فلا يشترط أن يكون ذلك من عين المال الذي في البنك، بل يمكنه إخراج قدر ذلك المال المحرَّم من ماله الذي في يديه، والمال ذاته ليس نجسا حتى يتخلص من عينه، بل إن ماله المحرَّم قد اختلط بماله الحلال، ومال البنك كله قد اختلط بعضه ببعض، فتعيَّن أن المقصود هو قدر ذلك المال لأن ليس له عين أصلا، إذ لو قيل لموظفي البنك: ميِّزوا رأس المال من الزيادة الربوية لما أمكنهم هذا، بل لعلهم يأخذون هذا الطلب على محمل السخرية!.

 

* قال الشيخ علي السالوس – حفظه الله -:

من المعلوم في عصرنا أن النقود لا تتعين بالتعيين، فمثلا: مَن أخذ ألف ريال مِن أحد لإعطائها غيره: فلا يشترط إعطاء الأول الأوراق ذاتها التي تسلمها وهي التي تحمل أرقام كذا، إنما تبرأ ذمته بإعطاء ألف ريال تحمل أي أرقام، ومن اشترى سلعة معينة فليس للبائع أن يبدلها ما دامت قد تعينت، أما المشتري: فله أن يدفع الثمن المحدد دون تعيين أوراق نقدية بعينها: فلو أخرج – مثلا – عشر ورقات كل ورقة قيمتها مائة ريال، ثم رأى أن يستبقي هذه الورقات النقدية ويعطي البائع – بدلا عنها – ورقتين من ذات الخمسمائة: فليس للبائع أن يعترض، وهذا الذي نراه واضحا في عصر النقود الورقية، وهو ما أشار إليه الحنفية في عصر النقود السلعية، فالدنانير والدراهم لا تتعين بالتعيين، ومثلها الفلوس الرائجة حيث قالوا: إنها أمثال متساوية فلا تتعين بالتعيين فأي فلس يقوم مقام غيره. انظر ” النقود واستبدال العملات ” ( ص 73 ، 101 ). ” فقه البيع والاستيثاق ” ( ص 1405 ).

 

ويشبه هذا: زكاة المال والذهب، فمن وجب في ماله زكاة فلا يشترط أن يكون دفعه للزكاة من عين ماله، بل يمكنه أن يدفعها من راتبه الذي يقبضه، أو يأخذ مالا من صديق له ليدفع المترتب عليه في ذمته من الزكاة، وهكذا يقال في زكاة الذهب، فلا يشترط أن تبيع المرأة شيئا من ذهبها الذي وجبت فيه الزكاة، بل يمكنها دفع الزكاة من مالها النقدي الذي في يديها، بل يمكن لزوجها أن يدفع عنها زكاتها من ماله هو.

 

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

الزكاة على مالكة الحلي، وإذا أداها زوجها أو غيره عنها بإذنها: فلا بأس، ولا يجب إخراج الزكاة منه، بل يجزئ إخراجها من قيمته كلما حال عليها الحول، حسب قيمة الذهب والفضة في السوق عند تمام الحول.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 14 / 119 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم العمل في إتمام معاملات البنوك الربوية وشركات التأمين وموظفيهم؟

هل يجوز لهم العمل في إتمام معاملات البنوك الربوية وشركات التأمين وموظفيهم؟

السؤال:

نحن شركة خدمات حكومية – مندوبون أو معقبون – تقوم بخدمة الشركات الأخرى لتخليص معاملاتها في الدوائر الحكومية في الإمارات، ونحن نتعامل مع كل أنواع الشركات، والآن يوجد بنك يريد أن أقدم له خدمات إصدار الإقامات، وتجديد التراخيص، في الدوائر الحكومية، فهل هناك إثم عليَّ؟ وكذلك حاليّا أنا أقوم أيضا بنفس الخدمات لشركة تـأمين، فهل عليَّ إثم أيضا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

العمل المباشر في البنوك الربوية وشركات التأمين التجارية لا شك أنه محرَّم، ولا يختلف الحكم باختلاف طبيعة العمل؛ إذ كل موظف – حتى لو كان حارسًا – فهو جزء من تلك المؤسسات القائمة على المعصية، وقد سبق نقل فتاوى كثيرة في هذا الشأن عن العلماء الثقات، فلتنظر في أجوبتنا الأخرى.

ومثله يقال في كل من يعين تلك المؤسسات المحرَّمة على القيام والاستمرار، فيدخل فيه من يرخِّص لها، ومن يجدد أوراقها، ومن يقوم بتثبيت إقامة موظفيها وتجديدها، وكل ذلك داخل في التعاون على الإثم والمعصية، وهو أمرٌ محرَّم، قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) المائدة/ 2.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

إذا أعان الرجل على معصية الله: كان آثما؛ لأنه أعان على الإثم والعدوان؛ ولهذا ( لعن النبي صلى الله عليه وسلم الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وآكل ثمنها ).

وأكثر هؤلاء – كالعاصر والحامل والساقي – إنما هم يعاونون على شربها، ولهذا يُنهى عن بيع السلاح لمن يقاتل به قتالا محرَّما كقتال المسلمين، والقتال في الفتنة. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 141 ).

* وقال البخاري في صحيحه:

باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها، وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قال ابن بطال: إنما كره بيع السلاح في الفتنة لأنه من باب التعاون على الإثم، ومن ثم كره مالك والشافعي وأحمد وإسحاق بيع العنب ممن يتخذه خمرا، وذهب مالك إلى فسخ البيع. ” فتح الباري ” ( 4 / 323 ).

والكراهة عند المتقدمين تعني التحريم، فليتنبه لهذا.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :

والكراهة المطلقة في لسان المتقدمين لا يكاد يراد بها إلا التحريم.

” الفتاوى الكبرى ” ( 6 / 287 ).

 

ولذا فلا يجوز لكم العمل في استخراج تأشيرات لموظفين سيعملون في أعمال محرَّمة، ولا يحل لكم العمل على تجديد إقاماتهم، كما لا يجوز العمل على استخراج رخص لمؤسسات تقوم بأعمال محرَّمة ولا العمل على تجديد ترخيصها، وكل ذلك داخل في التعاون المحرَّم على الإثم والمعصية، والمال المكتسب من تلك المعاملات مال محرَّم، وقد أغناكم الله تعالى عن تلك الأعمال بكثرة ما أباحه لكم من غيرها، وليحرص المسلم على إطابة لقمة عيشه، وعلى أن ينبت جسده بالحلال، وإن تركتم تلك الأعمال لله تعالى فلتثقوا بربكم عز وجل أن يعوضكم خيرا منها، ويكفيكم ما تجدونه في نفوسكم من لذة الاستجابة لأمر الله تعالى، والله يتولاكم ويوفقكم لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

 

 

 

هل نشجع النساء الملتزمات على دراسة وعمل غير مختلطيْن في مجال الطب؟

هل نشجع النساء الملتزمات على دراسة وعمل غير مختلطيْن في مجال الطب؟

السؤال: 

أنا طالبة في السنة الأولى من الجامعة، أدرس كلية العلوم الطبية التطبيقية بـ ” المَجمعة “، ويكون التطبيق في السنه الثانية أو الثالثة والرابعة والخامسة في المستشفى، ولا أعلم هل يجوز لي إكمال دراستي في الطب مع العلم أنَّا لا نختلط بالرجال كثيرًا والله أعلم، ولا أعلم كيف تكون الدراسة، مع العلم أن والداي مصممان على الطب يقولون: أفضل مجال، وإذا قلت سأتركه غضبوا، وكيف أقنعهم إذا لم يكن جائزًا؟.

وأرجو منك – يا شيخ – توضيح الأمر لي، مع العلم أني أفكر إن تخرجت أن لا أشتغل في مستشفيات مختلطة، وسأكون إن شاء الله معيدة، أو في مستوصف، ولا أقبل غير ذلك، واستخرت – يا شيخ – لكن لا أدري إلى الآ ، وكنت سابقا أدعو أن الله يحقق أمنيتي وأدخل طب، ولله الحمد تحققت، والآن أدعو الله التيسير بما فيه الخير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المحظور في دراسة الأخوات في الجامعات والكليات هو ما نراه من الاختلاط القبيح بين الرجال والنساء في تلك الأماكن، وما نراه فيها من عروض للأزياء وعروض لأدوات التجميل، وما يحدث فيها من علاقات محرَّمة بين الجنسين، أما وقد خلا مكان دراستك من ذلك الاختلاط المحرَّم فإننا نشجعك على الاستمرار في الدراسة، وخاصة في مجال الطب ، وخاصة أنها رغبتك ورغبة والديك.

 

ثانيًا:

وإن تخصص الطب للأخوات الملتزمات أمر يشجع عليه العلماء إن كان خاليًا من فتنة في الدراسة والعمل، وما منَّا إلا وله أخت أو أم أو زوجة أو ابنة وهو لا يريد أن يقوم على علاجهن إلا بنات جنسهن، فوجود هذه الفرصة في دراستك المنفصلة عن الرجال، وعملك القادم البعيد عن معالجة الرجال: لا نرى إلا أنه يساهم في الستر على المسلمات، وفي رفع الحرج عن كثير من أصحاب الغيرة على أعراضهم أن يقوم الرجال بعلاج أحد من محارمه، وهذا الذي نقوله لكِ أيتها الأخت السائلة هو كلام علمائنا المشهود لهم بالعلم والدين، وهذه فتوى موقعة من أربعة من كبارهم.

 

 

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

لي ابنة في السنة الثانية بكلية الطب، تركت الكلية هذا العام؛ لأنها اعتقدت أن خروج البنت للتعليم حرام، علمًا بأن هذه الطالبة تتعلم مهن الطب بنية علاج السيدات المسلمات، والتخصص في أمراض النساء، وعلاج الفقيرات مجانًا، هذا عن نية دخولها كلية الطب وتعلمها مهن الطب، ولا تزال عندها هذه النية، بل زادت في الاعتقاد بذلك، وأنها تحب مهنة الطب، ولكن تخاف الله أن يكون خروجها للتعليم معصية، علمًا بأن هذه الطالبة تذهب للكلية بالزي الإسلامي الكامل، وكذلك بالنقاب.

فأجابوا:

تعلم علوم الطب واجب وجوبًا كفائيًّا على المسلمين رجالًا ونساء لحاجتهم إلى ذلك في علاج الرجال والنساء، وخروج النساء كاسيات عاريات غير محتشمات بل متبرجات: حرام، فإذا كانت ابنتك على ما وصفت من أنها تلبس في خروجها اللباس الإسلامي الذي يستر بدنها ولا يشف عما وراءه ولا يحدد أعضاءها: فلا حرج عليها في خروجها لما تدعو إليه الحاجة، إذا كان التعليم غير مختلط، بل ينبغي لها أن تتم دراسة الطب بالكلية، وخاصة ما يتعلق بالنساء والأطفال، فإن الأمة في حاجة ملحة إلى طبيبات من النساء؛ حتى لا تضطر المرأة أن يكشف عليها الرجال، ويطلعوا على عورتها لتوليدها، أو تشخيص مرضها، وإذا حسنت نيتها في تعلمها وأداء مهمتها: كان لها أجر عظيم، فلتحتسب ولتحسن قصدها، ولتمض في تعلم الطب على بركة الله، نسأل الله لها التوفيق والهداية إلى أقوم طريق.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 180 ، 182 ).

 

فاحرصي على إنهاء الدراسة الطبية على خير حال، واحرصي على العمل في المجالات الخاصة بالنساء والأطفال، ولا تغتري بالدنيا إن هي عرضت لك لتعملي في مجال فيه رجال، فهو حرام.

 

والله أعلم.

تشتكي من اختلاف مستوى الثقافة بينها وبين زوجها ومن بخله واغتيابه للناس

تشتكي من اختلاف مستوى الثقافة بينها وبين زوجها ومن بخله واغتيابه للناس

السؤال:

أتمنى منكم الرد على سؤالي، فو الله ما كتبت لكم إلا ثقة بكم  برأيكم.

أنا متزوجة منذ سنتين تقريبًا، زوجي طيب معي، ولكن لا يكاد يمر يوم إلا وأنا في خلاف معه في أحد أمور حياتنا، نظرتي للحياة وحكمي على الأشياء تختلف تمام الاختلاف عن نظرته، فأنا – مثلًا – أحب القراءة والاطلاع ومشاهدة البرامج الحوارية والثقافية ومتابعة علماء ومثقفي الأمة، وأسعى لتطوير مهاراتي في مختلف المجالات، وهو عكسي تمامًا، عندما أحدثه في موضوع معين ألحظ عليه سطحية التفكير وضآلة المعلومات، حتى عندما نتابع برنامجاً معيَّناً يقوم بسؤالي عن كل شيء فأقوم أنا بتوضيح وتبسيط الفكرة له حتى تصل له المعلومة، وأيضا هو ماديٌّ جدًّا وبخيل خصوصًا على نفسه، فلا يهتم بمظهره وحاجاته الخاصة؛ وذلك حبًّا في جمع المال مع أن مرتبه عالٍ جدًّا، لا أجد موضوعًا أتكلم فيه معه، فهو لا يحب إلا مواضيع الغيبة والشتم في أعراض الناس ومراقبة أحوال الناس والاستهزاء بهم، كما أني ألاحظ عليه أنه ليس لديه أصدقاء.

وحتى تتضح الرؤية: فأنا أحاول جاهدة أن أقوم بواجباتي تجاهه من حيث تنظيف البيت وتجهيز الطعام، وأحاول أن أجهز له ملابسه قبل خروجه من البيت، مع أنه أحيانا يسرع بالخروج حتى لا يغير ملابسه! والتي عادة تكون غير لائقة – من ناحية النظافة – للخروج.

كلماتي مبعثرة في وصف الحالة التي أمر بها ولكني – والله – أشعر بحزن عميق، فكيف سنتفق – مثلًا – في تربية أولادنا والوصول بهم إلى التميز والتفوق وأبوهم لا يجيد إلا الاستهزاء بكل الناس، ولا أبالغ – والله – وأنا أقول ” كل الناس ” سواء كانوا جيِّدين أم لا.

أرجو أن ترشدوني لطريقة أستطيع فيها التعايش معه، علمًا بأننا لم نرزق بأطفال حتى الآن.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. من حكَم الزواج الجليلة أن يجد الرجل فيه السكن لزوجته، وأن تتحقق المودة والرحمة بينهما، ولذا ذكر الله تعالى هذا النكاح من آياته الدالة على قدرته وعظمته ورحمته وحكمته.

قال تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم/ 21.

 

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وجعل خلق الأزواج التي تسكن إليها الرجال وإلقاء المودة والرحمة بينهم آيات لقوم يتفكرون؛ فإن سكون الرجل إلى امرأته وما يكون بينهما من المودة والتعاطف والتراحم: أمر باطن مشهود بعين الفكرة والبصيرة، فمتى نظر بهذه العين إلى الحكمة والرحمة والقدرة التي صدر عنها ذلك: دلَّه فكرُه على أنه الإله الحق المبين الذي أقرَّت الفِطَر بربوبيته وإلاهيته وحكمته ورحمته.

” مفتاح دار السعادة ” ( 1 / 186 ).

ولذا فإنه من لا يكون في حياته الزوجية تلك الأمور: فعليه أن يصلح حال بيته لينعم بالحكم الجليلة في زواجه، فإن عجز عن إصلاحها فقد شرع الله الفراق، فلعله أن ينعم كل واحد منهما مع غير شريكه هذا بتلك النعَم الجليلة التي وهبها الله تعالى للمتزوجين.

  1. والناس ليسوا كلهم سواء في الثقافة والعلم والفهم وحسن التصرف، وهذا أمر مشاهد محسوس، وهو بين الأزواج موجود، فالأنبياء والمرسلون هم أعلم وأحكم وأتقى الناس في زمانهم وكان لهم زوجات دون ذلك بكثير، ولم يمنع هذا من إقامة تلك البيوت على المودة والرحمة، وقد نجح كثير من الرجال في هذا الأمر، فالغالب أنهم أعلى ثقافة وفهمًا من نسائهم ولم يكن هذا سببًا لتفرقهما وشتات أسرتهما، فعلى المرأة أن تستوعب هذا إذا ما كانت هي الأعلى ثقافة والأحكم والأفهم، وعليها أن تعلم أنها داخل بيتها مع زوجها وبين أولادها ليست في ندوة ثقافية! بل هي الأم الرحيمة، والزوجة الحنونة، وعندها من الأعمال الجليلة ما يستغرق وقتها كلها بل وتحتاج لأكثر مما هو موجود، ولا مانع أن يكون في بيتها أثر لما وهبها الله تعالى من علم وفهم وحسن تصرف، لكن عليها أن تتحلى بالصبر لتوصيل ذلك إلى من هو أقل منها من زوج وولد، وتتصف بالحكمة في اختيار الوقت المناسب والطريقة المناسبة لإيصال ذلك لمستحقه من غير تجريح ولا إهانة.

وأنت تلاحظين أن الزوج العسكري خارج المنزل لا يمكن أن يكون كذلك في بيته، والعالم صاحب الهيبة والحشمة لا ينجح إن كان كذلك مع زوجته وأولاده ولا نعلم عن أحدٍ – أصلًا – أنه كذلك، والمهم في هذا أنه لا ينبغي للزوجة التي تكون أعلم وأفهم وأحكم من زوجها أن تجعل بيتها مركزاً ثقافيًّا تديره! تحكم عليهم وتثيبهم وتعاقبهم، بل عليها أن تراعي مستوى أولئك – وخصوصا زوجها – فتوصل الفكرة أو المعلومة بحكمة وحنان.

  1. وتستطيع المرأة بحسن أسلوبها وحنكتها أن تعالج حبَّ زوجها للمال، وتعالج بخله، بجعله يقرأ كتبًا في الكرم وذم البخل والبخلاء، وأن يستمع للمواد السمعية في المواضيع تلك، ولا بدَّ من مواجهته باستمرار بوجوب النفقة على بيته وأهله، وبوجوب إظهار نعمة الله عليه، وإذا ما طُلب من الزوج أن يهتم بشئون لباسه أو النفقة على بيته أن يُطلب منه ذلك برفق ولين دون عنف وقسوة.

وليُعلم أن الزوج البخيل ليس يقع في الإثم إلا أن يبخل في النفقة الواجبة على زوجته وأولاده من طعام وكسوة، وأما ما زاد على ذلك من الكماليات: فليس للزوجة أن تطالبه بها على وجه الحق اللازم، والذي يظهر لنا من سؤال الأخت أن زوجها ليس مقصِّرًا في نفقته الواجبة عليها، فتبقى مطالبته بما هو فوق ذلك ينبغي أن يكون بتلطف ودون إلزام.

  1. ومثله يقال فيما تعانين منه – وحُقَّ لك – من غيبته للناس واستهزائهم به، فهي وإن كانت ليست كالبخل – حيث هي من الكبائر والبخل خلق ذميم ليس معصية في الأصل – لكن هذا لا يعني تركه يفعل ذلك دون نصح ووعظ، فيُذكر له حكم الشرع فيما يفعل، ولا يعان على فعل تلك المعاصي بالاستماع له ومشاركته في الجلوس معه، ولعلَّ الله تعالى أن يجعل نصحك له ووعظك إياه سببًا لترك معاصيه.
  2. اعلمي أنه يمكنك القضاء على كل مشكلات زوجك بتحبيبه بالعلم الشرعي، فحبذا لو يوضع له على القنوات التي تُعنى بالعلم ومسائل الشرع ليرى مدى حاجته للعلم، وعليك إعانته على توفير السبل الملائمة لكي يحبَّ العلم وأهله ؛ بربطه بأناس من أصدقائكم وأقربائكم ممن يعرف عنهم حب العلم، وتكوين علاقة معهم، وإننا لنحسن الظن بربنا تعالى أن يكون في ذلك الحل لجميع ما تعانين منه، فبطلبه للعلم الشرعي تزداد ثقافته ويُقوَّم لسانه ويقوى فهمه، وبطلبه للعلم سيعرف سوء البخل وذم الشرع له ولأهله فيتركه، وبطلبه للعلم سينشغل به عن الكلام على الناس والسخرية بهم والاستهزاء بأفعالهم، فلتجعلي هذا الأمر هو الشغل الشاغل لك، واستثمري ثقافتك وذكاءك في علاج زوجك من كل ما يفعله ويتخلق به مما تعانين منه: بحثِّه على طلب العلم، واشتركي معه في الطلب، واجعلي من بيتك واحة علم وذِكر لله، ونحن على ثقة بأن هذا الأمر سيغيِّر حياتكم للأفضل.

6 وأخيرًا: نحن نذْكر للناس ما يُصلحون به أوضاعَهم وأفعالَهم الخطأ، ولا نلجأ إلى النصح بالفراق من أول الأمر؛ لما نعرفه من انتفاع كثيرين بمثل تلك التوجيهات والنصائح في تغيير أسلوب إنكارهم على المخطئ وفي إنصاف خصمهم إن كان عنده ما يُصفه لأجله، وهكذا نقول لك: اصبري وتحملي ما ترينه من زوجك مما تستطيعين الصبر عليه وتحمله، وابذلي وسعك في الوعظ والإرشاد، وإذا رأيت الطرق مغلقة أمامك في الإصلاح وأنه لا يستجيب لتغيير ما هو عليه من أخلاق وفعل للمعاصي: فليس لنا أن نقول لك أن تبقي معه على ما هو عليه مما لا تستطيعين تحمله، ولذا شرع الله تعالى الفراق بين الزوجين، فلعلَّ الله أن يرزقك خيرًا منه، وأن يكون الطلاق سببًا في تغيير سلوكه للأفضل والأكمل.

 

ولسنا ندعوك للفراق من أجل اختلاف المستوى الثقافي بينكما، ولا من أجل عدم اهتمامه بنفسه أو بخله؛ فإن ذلك يُحتمل ويُصبر عليه، وإنما نقصد ما يفعله من معاصٍ ومنكرات.

 

والله أعلم.

 

 

 

ما وجه انتفاع المسلم العاصي والكافر بأن يختم لهم بقول لا إله إلا الله قبل موتهم؟

ما وجه انتفاع المسلم العاصي والكافر بأن يختم لهم بقول لا إله إلا الله قبل موتهم؟

السؤال:

إذا نطق شخص بالشهادتين على فراش موته، ومات بعدها، فهل يعني ذلك أن هذا الشخص مات على الإيمان؟ ولهذا يكون مات مسلمًا أو حتى مؤمنًا ولذلك فإنه حتى وإن كان عليه أن يقضي مدة في جهنم فإنه في النهاية سيدخل الجنة، هل هذا القول صحيح؟.

الجواب:

الحمد لله

لم نتبين ما يقصده الأخ السائل هل أراد به من قال تلك الكلمة الجليلة من الكفار قبل أن يموت أم من المسلمين العصاة، ولذا سنذكر الجواب على الاحتمالين، فنقول:

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ). رواه أبو داود ( 3116 ) وحسَّنه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 3 / 149 ).

ولا يخلو القائل لكلمة ” لا إله إلا الله ” قبل موته أن يكون من المسلمين أو من الكفار، ولسنا نعني بما قبل الموت حال الغرغرة، فهذا ليس بنافعٍ أحداً منهم؛ لقوله تعالى ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) النساء/ 18، ولحديث ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ ) رواه الترمذي ( 3537 ) وابن ماجه ( 4253 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وإنما المقصود به من قال في مرض موته وقبل أن يصل لتلك الحال.

1. فإن كان القائل لتلك الكلمة من المسلمين: فهي ” كلمة ذِكر ” في حقهم، ومعلوم أن الأذكار الشرعية كثيرة – كقول سبحان الله و الحمد لله – وهذه الكلمة هي أعلى تلك الكلمات من الأذكار، وهي من علامات حسن الخاتمة لمن كانت آخر كلامه.

والسؤال: هل قول تلك الكلمة في آخر ما يقوله المسلم قبل موته تُكفَّر بها خطاياه، وتُغفر له ذنوبه؟ وهل يدخل في ذلك ما يتعلق بحقوق الآخرين؟ أم أنها علامة على حسن الخاتمة ولا تعني نجاته من العذاب؟.

قولان لأهل العلم، منهم من قال إنها لا تعني نجاته من العذاب، ومنهم من قال إنه كافيته لينجو من العذاب وليدخل الجنة ابتداءً.

واستدل الأوائل بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إله إِلاَّ الله فَإِنَّهُ مَنْ كانَ آخِرَ كَلمتِه لاَ إله إِلاَّ الله عِنْدَ المَوْتِ دَخَلَ الجَنَّة يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ وَإِنْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ ). رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 7 / 272 ) وصححه شعيب الأرنؤوط.

وقال الآخرون بظاهر حديث معاذ رضي الله عنه.

قال النووي – رحمه الله -:

ويجوز فى حديث من كان آخر كلامه لا إله الا الله دخل الجنة أن يكون خصوصًا لمن كان هذا آخر نطقه وخاتمة لفظه وإن كان قبل مخلِّطًا فيكون سببًا لرحمة الله تعالى إياه ونجاته رأسًا من النار وتحريمه عليها بخلاف من لم يكن ذلك آخر كلامه من الموحدين المخلطين. ” شرح النووي على مسلم ” ( 1 / 220 ).

والذي يترجح لنا: أن من قالها قاصِدًا التوبة والندم على ما فات منه من ذنوب ومعاصٍ أنها كافية لمغفرة تلك الذنوب والخطايا حتى لو تعلقت به حقوق للناس فإن الله تعالى يعوضهم من خزائنه، وهذا الذي قلناه هو ترجيح الإمام البخاري من المتقدمين، والشيخ عبد العزيز بن باز من المتأخرين.

بوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه تحت ” كِتَاب الْجَنَائِزِ ” بابًا عنون له ” بَاب مَنْ كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ” وروى تحته حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه – برقم ( 1180 ) – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي – أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي – أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ ). قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ).  انتهى. ورواه مسلم (94).

وفي كتاب ” اللباس ” تحت حديث رقم ( 5489 ) رواه عن أبي ذر بلفظ آخر وهو ( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ ) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ: ( وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِى ذَرٍّ ).

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ – أي: البخاري -: هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَبْلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ وَقَالَ ” لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ” غُفِرَ لَهُ.

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وقال ابن رشيد: يحتمل أن يكون مراد البخاري الإشارة إلى أن من قال ” لا إله إلا الله ” مخلصًا عند الموت كان ذلك مسقطًا لما تقدم له، والإخلاص يستلزم التوبة والندم، ويكون النطق علَما على ذلك.

وأدخل حديث أبي ذر ليبيِّن أنه لا بد من الاعتقاد، ولهذا قال عقب حديث أبي ذر في كتاب ” اللباس ” قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم.

” فتح الباري ” ( 3 / 110 ).

 

 

وقال – رحمه الله – أيضًا -:

وحاصل ما أشار إليه: أن الحديث محمول على من وحَّد ربه ومات على ذلك تائبًا من الذنوب التي أشير إليها في الحديث فإنه موعود بهذا الحديث بدخول الجنة ابتداء، وهذا في حقوق الله باتفاق أهل السنَّة، وأما حقوق العباد: فيشترط ردُّها عند الأكثر، وقيل: بل هو كالأول، ويثيب الله صاحب الحق بما شاء.

” فتح الباري ” ( 10 / 283 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

من كان يُعرف أنه لا يصلي في حياته إلا أنه ختم حياته بالشهادتين عند احتضاره، هل يصلَّى عليه، أم أنه من الذين قال الله فيهم ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) النساء/ 18؟.

فأجاب:

إذا لم يصرح بالتوبة ( فلا تنفعه )؛ فذِكر الشهادة هو يقولها وهو حي، والمنافقون يقولونها، فلا تنفعهم إذا لم يكن معها توبة من الكفر بالله، فإذا كان لا يصلِّي، أو يُعرف أنه يسب الدين، أو أنه لا خير فيه: فالنطق بالشهادتين لا تنفعه، لا في حياته ولا عند الموت، إلا إذا كان عن توبة: فأمْره إلى الله يوم القيامة، فظاهره الشر، فلا يصلَّى عليه ولا يغسَّل، نسأل الله العافية.

أما إذا قال: تبت إلى الله من عملي، وأنا كنت لا أصلي وأنا أشهدكم إني تائب، أو صرح عندهم أني تبت إلى الله من ترك الصلاة، وكذا ، ثم مات: يكون حكمه حكم التائبين.  ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 907 ).

وأما المسلم الذي يُختم له بقول هذه الكلمة ولا يستحضر بها التوبة من ذنوبه: فهي لا تعدو أن تكون علامة خير وخاتمة حسنة له، ولا تعني بالضرورة أن تُنجيه مما اقترف من السيئات مما لم تُغفر له، وكما قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فهذا الرجل كان يقول هذه الكلمة قبل وفاته وليست هي أمرًا جديدًا في حياته، بخلاف من يستحضر معها التوبة، وبخلاف الكافر الذي تكون أول كلمة له في حياته، وينتقل بها من الكفر إلى الإسلام.

ومن باب الفائدة نقول:

إن كل من خُتم له بعمل صالح يموت عليه: فهو على خير، وله الفضل نفسه الذي لمن ختم له بقول كلمة ” لا إله إلا الله “.

عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَسْنَدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْرِي فَقَالَ: ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ).

رواه أحمد ( 38 / 350 ) وصححه المحققون، وصححه الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 43 ).

  1. وأما إن كان القائل لكلمة ” لا إله إلا الله ” قبل موته كافرًا: فتكون الكلمة في حقه ” كلمة إسلام “، وأمره يختلف عن المسلم التي تكون في حقه ” كلمة ذِكر “، وهل يُكتفى بها عن الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة؟ بالطبع لا؛ لأن مفتاح دخول الإسلام هو قول الشهادتين، لكن جاء في السنَّة التعبير بكلمة ” لا إله إلا الله ” عن الشهادتين، كما جاء مثل ذلك في حديث جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ) رواه البخاري ( 2786) ومسلم ( 21 ).

ومن العلماء من يقول يُكتفى بها في حق من يشهد للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة لكنه لا يوحِّد ربَّه تعالى، كما هو حال أبي طالب لما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول ” لا إله إلا الله ” فأبى ذلك، وهذا واضح الخصوصية فيمن كان حاله كحال أبي طالب، لكن الأولى أقوى وأولى.

ومن شهد بالشهادتين قبل موته وقبل الغرغرة عالمًا بمعناهما، صادقًا من قلبه ثم مات: نفعه ذلك – ولا شك – يوم القيامة، ويلقى الله تعالى مسلمًا ليس عليه خطيئة، ويمكن أن يُطبَّق عليه حديث معاذ رضي الله عنه.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الذي ينطق بالشهادة قبل موته هل يدخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة )؟.

فأجاب:

نعم، إذا قال ” لا إله إلا الله ” عند موته موقنًا بها قلبه: فإنه يدخل في الحديث، ولكن ليعلم أن النصوص العامة فيما يُدخل الجنة أو يُدخل النار لا تطبق على شخصٍ بعينه إلا بدليل، فمثلًا: ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) إذا علمنا أن هذا الرجل كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله فنحن نقول: يُرجى أن يكون من أهل الجنة، فالمعيَّن لا تجزم له وإنما قل: يُرجى إذا كان في خير، أو يُخشى إذا كان في شر؛ لأنه يفرق بين العموم والخصوص، نحن نشهد ونعلم ونوقن بأن كل مؤمنٍ في الجنة، فهل نشهد لكل مؤمن بعينه أنه في الجنة؟ فالجواب: لا، لكننا إذا علمنا أنه مؤمن نرجو له أن يكون داخلًا في الجنة.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 352 ).

والذي يقول تلك الكلمة من الكفار قبل موته لا شك أنه ينتقل بها من الكفر إلى الإسلام، والإسلام يجبُّ ما قبله، فإن خُتم له بها: لقي ربَّه تعالى مسلمًا مغفورًا له كفره وذنوبه، قال تعالى: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ) الأنفال/ 38.

لكن ثمة ما هو أولى من حديث معاذ رضي الله عنه – في حق الكافر – بالاستدلال على انتفاع الكافر بالإسلام قبل موته، وهما حديثان:

أ. عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: ( أَيْ عَمِّ قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ ) فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ ” عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ” فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ ) فَنَزَلَتْ ( مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) وَنَزَلَتْ ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ). رواه البخاري ( 3671 ) ومسلم ( 24 ).

وفي رواية لمسلم ( 25 ):

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمِّهِ ( قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ يَقُولُونَ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ).

ومن خلال القصة يتبين بوضوح أن من قال كلمة التوحيد قبل الاحتضار نفعه ذلك يوم لقاء ربه تعالى، وأنه يلقاه بذلك مسلمًا، وواضح في الروايتين أن أبا طالب لم يكن في حال النزع لوجود محاورة النبي صلى الله عليه وسلم له وردُّه عليه، ولمحاورة أبي جهل وابن أبي أمية – وقد أسلم فيما بعد – له.

قال النووي – رحمه الله -:

وأما قوله ( لما حضرت أبا طالب الوفاة ) فالمراد: قربت وفاته وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة والنزع، ولو كان فى حال المعاينة والنزع: لما نفعه الايمان، ولقول الله تعالى ( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) ويدل على أنه قبل المعاينة محاورته للنبى صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش، قال القاضي عياض رحمه الله: وقد رأيت بعض المتكلمين على هذا الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبى صلى الله عليه وسلم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركته صلى الله عليه وسلم، قال القاضي رحمه الله: وليس هذا بصحيح؛ لما قدمناه. ” شرح مسلم ” ( 1 / 214 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولو كان – أي: أبو طالب – قد مات على الإيمان: لم يكن في العذاب، ولم يُنْهَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الاستغفار له، ولقُرِنَ ذِكرُه بذِكر حمزة والعباس، ولكان قد صلَّى عليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وابنُه عليّ.

” جامع المسائل ” ( 3 / 125 ).

ب. عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ ( أَسْلِمْ ) فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ). رواه البخاري (1290 ).

وقد جاء في بعض الروايات أن ذلك الغلام مات في مرضه ذاك، فقد جاء عند الإمام أحمد في مسنده – وصححه المحققون – ( 21 / 78 ) ” فَأَسْلَمَ ثُمَّ مَاتَ “.

وقوله صلى الله عليه وسلم ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) أبلغ من قوله (دَخَلَ الجنَّة )؛ لأن الداخل لها لا يلزم أنه لا يُعذَّب في النار، ومعنى ( أنقذه من النار) أنه لن يدخلها.

ومن باب الفائدة في التفريق بين قول ” لا إله إلا الله ” للمسلم والكافر قبل الموت نقول: إنه حيث جاء في السنَّة لفظ ( لقِّنوا موتاكم ) – مثل حديث أبي هريرة السابق الذي رواه ابن حبان، وحديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) رواه مسلم ( 916 ) – فهو في المسلمين؛ لسببين – على الأقل -:

الأول: أن التلقين هو التعليم والتفهيم، ويُقصد به أن تُذكر الكلمة ممن هو محتضر، وبعض العلماء يقول بعدم مواجهة المحتضر بها، وبعضهم يقول بمخاطبته مباشرة، وآخرون يفرقون بين شخص وآخر، وبكل حال: لو كان كافرًا لما اختلفوا هذا الاختلاف لأن الكافر لن نخسر شيئًا لو أنه رفضها فهو رافض لها أصلًا بخلاف المسلم الذي يمكن أن يضجر منها فيرفض قولها.

الثاني: أنه قال ( موتاكم ) وهذا خاص بالمسلمين.

وأما الكفار فلا يقال في حقهم لفظ ” التلقين ” بل تُعرض عليهم الشهادتان ليقولوا بها معتقدين معناها، وهي مفتاح دخولهم للإسلام، ولذا لا يُكتفى بتلك الكلمة من غير الشهادة للنبي صلى الله عليه وسلم بالرسالة، بخلاف المسلم فإنه يُكتفى بها، بل السنَّة أنه لا يزيد عليها الشهادة الأخرى.

قال أبو الحسن المباركفوري – رحمه الله -:

وقال الدميري: نقل في ” الروضة ” عن الجمهور: الاقتصار على ” لا إله إلا الله “، ونقل جماعة من الأصحاب أنه يضيف إليها ” محمد رسول الله ” لأن المراد ذكر التوحيد، والمراد موته مسلمًا ولا يسمَّى مسلمًا إلا بهما، والأول: أصح.

أما إذا كان المحتضَر كافرًا: فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين؛ لأنه لا يصير مسلمًا إلا بهما، كذا في ” السراج المنير “.

قلت: كلمة ” لا إله إلا الله ” كلمة إسلام، وكلمة ذِكر، فإذا قالها الكافر ليدخل في الإسلام: فهي كلمة إسلام، وكلمة الإسلام هي كلمتا الشهادة جميعًا، وإذا ذَكر بها المسلم: فهي ذِكر كسائر الأذكار، كما قال صلى الله عليه وسلم ( أفضل الذكر لا إله إلا الله )، والظاهر: أن المراد في حديث الباب تلقينها من حيث أنها كلمة ذِكر، فلا يشترط قول ” محمد رسول الله ” عند المحتضر؛ فإنَّه ليس بذكر وإن كان ركن الإسلام.

– والمراد بـ ( موتاكم ): موتى المسلمين، وأما موتى غيرهم: فيُعرض عليهم الإسلام كما عرضه عليه السلام على عمه عند السياق، وعلى الغلام الذمي الذي كان يخدمه.

قال في ” المجموع “: يُذكر عند المحتضر ” لا إله إلا الله ” بلا زيادة عليها، فلا تسن زيادة ” محمد رسول الله “؛ لظاهر الأخبار، وقيل: تسن زيادته؛ لأن المقصود بذلك التوحيد، ورُدَّ بأن هذا موحد، ويؤخذ من هذه العلة ما بحثه الأسنوي: أنه لو كان كافراً لقِّن الشهادتين وأُمر بهما، قاله القسطلاني.

” مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ” ( 5 / 308 ).

والخلاصة:

  1. إذا قال المسلم والكافر كلمة ” لا إله إلا الله ” لم ينتفعا بها إن كانا في حال ” الغرغرة “.
  2. إن قالها المسلم قاصدًا بها التوبة الصادقة وعازمًا على العمل بطاعة وترك المعصية إن تمكَّن من ذلك، ثم مات بعدها مباشرة: كان ذلك خاتمة خير له، ودخل الجنة ابتداء – إن شاء الله -.
  3. إن قالها المسلم ولم يقصد بها التوبة فتكون ذِكرًا من الأذكار الجليلة، وتكون خاتمة حسنة له، ولا يعني هذا عدم معاقبته قبل دخول الجنَّة.
  4. إن قالها الكافر عالمًا بمعناها، صادقًا في قوله: فتكون كلمة إسلام، انتقل بها من الكفر إلى الإسلام، ويلزمه أن يضيف إليها الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، ويلزمه العمل بالشرع إن تمكَّن من ذلك، فإن مات بعدها مباشرة: مات مسلمًا مغفورًا له ذنوبه وكفره، ودخل الجنة ابتداءً ويكون أنقذ نفسه بفضل الله من النار.

 

والله أعلم.

تبحث عن زوجة أخرى لزوجها ليسكنا في منزل واحد وتسأل عن الجائز من اللباس

تبحث عن زوجة أخرى لزوجها ليسكنا في منزل واحد وتسأل عن الجائز من اللباس

السؤال:

أنا حاليّا متزوجة، وأبحث عن زوجة ثانية لزوجي! لكني أود أن أعرف: هل سيجوز لنا إذا وافقنا كلانا على العيش في ذات المنزل أن نتزين لزوجي في الملبس، كارتداء ملابس ضيقة أمام الزوجة الأخرى؟ وإذا لم يكن ذلك جائزاً فماذا ستكون عورتي أمامها؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

فطر الله تعالى المرأة على الغيرة، وهو أمر جبلي لا يُنكر عليها، وإنما تقع المرأة في الإثم إذا أفرزت تلك الغيرة أقوالا منكرة، أو أفعالا محرَّمة، كمثل الاعتراض على تشريع التعدد في الزواج، أو مثل طلب طلاق الزوجة الأولى أو الكذب أو الوقيعة بين الزوجة الأخرى زوجها، وغير ذلك مما لا يخفى على أحد من المحرَّمات القطعية.

* ولذلك فإن المرأة التي تبحث لزوجها بنفسها عن زوجة أخرى ليتزوج بها هي إحدى امرأتين – غالبا -:

1. امرأة عاقلة جدّا رأت أن زوجها سيتزوج لا محالة، فاختارت شريكتها فيه بنفسها، وهو أمر وإن كان قليل فاعله لكنَّه ينم عن عقل وذكاء.

2. امرأة بلغ ظلم زوجها لها مبلغا عظيما حتى رأت أن تعجِّل بتخفيف الظلم عن نفسها أو بإطاحته بالكلية.

وبكل حال: فإن الأمر ليس سهلاً على الزوجة الأولى أن تفعله، وقد لا تشعر بأثر تزوج زوجها عليها إلا حين يزف إلى الثانية وأعظم منه ليلة الدخلة!.

ونحن لسنا ضد أن تختار الزوجة لزوجها شريكتها فيه، لكننا ننبهها إلى أن لا يكون منها بعد ذلك أمور تخالف الشرع، ولتُبق على عقلها وذكائها في تصرفاتها اللاحقة.

ثانيا:

وليُعلم أنَّ من حق الزوجات على زوجهنَّ أن يُسكنهنَّ كل واحدة منهن في مسكن منفصل عن الأخريات؛ فمن حق كل زوجة أن يكون لها بيتها الخاص الذي لا يشركها فيه قريب لزوجها فضلا عن زوجة أخرى.

فإن رضيت كلا الزوجتين – مثلا – أن يسكنا جميعا في مسكن واحدٍ، ولكل واحدة منهما غرفتها الخاصة، ويشتركان جميعا في مطبخ وحمام واحد – مثلا -: فلهنَّ ذلك، وإنما هو حقٌّ لهما أسقطتاه، وإن كنَّا لا نشجع على ذلك البتَّة معهما بلغت قوة العلاقة بين الزوجات، فالمرأة تحتاج لأن تلبس لزوجها لباسا شفَّافا أو قصيرا أو ضيِّقا، وتريد أن تستحوذ على قلب زوجها دون حرج من نظر الآخرين، وهو ما لا يمكن أن يكون مع وجود زوجة أخرى.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجب لكلٍّ مسكنٌ؛ لأنها لا تستغني عنه للإيواء والاستتار عن العيون؛ للتصرف، والاستمتاع، ويكون ذلك على قدرهن، كما ذكرنا في النفقة.

” الكافي في فقه ابن حنبل ” ( 3 / 231 ).

وقد ذكرنا هذا الحق الذي للزوجات، وذكرنا جواز جمعهما في مسكن واحد إن رضيا بذلك كلاهما في جواب سابق.

ثالثا:

وإن اجتمعت الزوجات في بيت واحد: فلا يحل لهنَّ لبس الضيق من الثياب الذي يصف العورة، ولا لبس الشفاف الذي يشف عنها، ولا القصير الذي يبديها، وأما حدود ما يجوز أن تظهره المرأة فهو نفسه الذي تظهره المرأة أمام محارمها، وأمام سائر النساء، وهو مواضع الوضوء أو مواضع وضع الزينة، ويحرم إبداء ما عدا ذلك.

 

والله أعلم.

هل يتأثر الجنين بالسحر المعمول لأمِّه وهو في بطنها؟

هل يتأثر الجنين بالسحر المعمول لأمِّه وهو في بطنها؟

السؤال:

هل إصابة الأم بالمس نتيجة سحر مأكول تؤثر على الجنين أثناء الحمل فيصاب به مثلها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

بعد الاطلاع على ما كتبه الرقاة والمختصون في مسألة تأثير السحر على جنين الحامل تبيَّن لنا:

  1. أن السحر إذا قُصِد به الأم: فإنه لا ينتقل لجنينها، وليس ثمة ما يُسمى ” السحر الوراثي “، وما قاله بعضهم من انتقال أثر السحر عن طريق الدم الذي يتغذى به الجنين أو عند التبرع بالدم: مرفوض، وليس ثمة ما يدعمه لا من شرع، ولا طب، ولا واقع يقيني.
  2. أن السحر إذا قُصدت به المرأة وجنينها بعد تخلقه، أو قُصد به الجنين وحده ، أو قُصد به المرأة لئلا تلد – وقدَّر الله تعالى وقوع ذلك -: فإنه يكون له تأثير على الجنين، سواء بعد تخلقه، أو لئلا يتخلَّق تخلُّقًا كاملًا ويُولد.

ومما رأيناه يؤيد هذا الذي قلناه: ما ثبت أن اليهود – وهم أهل خبث وسحر – سحروا المسلمين في المدينة لئلا يولد لهم، فلما وُلد أول مولود لهم وهو عبد الله بن الزبير فرحوا فرحًا شديدًا.

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ رضي الله عنهما أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ قَالَتْ فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءً فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ فِي فِيهِ فَكَانَ أَوَّلَ شَيءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ حَنَّكَهُ بِالتَّمْرَةِ، ثُمَّ دَعَا لَهُ فَبَرَّكَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ ، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ فَلاَ يُولَدُ لَكُمْ.

رواه البخاري ( 5152 ) – واللفظ له -، ومسلم ( 2146 ).

مُتِمُّ: المرأة الحامل التي دَنَا ولادها.

حَنَّكَه: التحنيك: أن يَدْلكَ بالتَّمر أو أي شيء حلو – كالعسل – حنك الصبي.

– وبَرَّك عليه: أي: دعا له بالبركة.

 

 

 

 

وهذا الحديث يدل على أن للسحر تأثيرًا في العقم، وتأثيرًا في موت الجنين وعدم تخلقه أو عدم اكتمال نموه وولادته، ولا شك أن هذا السحر الذي حصل من اليهود كان مقصودهم منه الجنين والولادة، وهنا يقال بالتأثير لذلك السحر إن شاء الله تقديره ووقوعه، وأما أن تُسحر المرأة ثم ينتقل الأثر لجنينها: فلا يثبت ذلك.

 

* سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين – رحمه الله -:

عن إمكانية أن يكون العقم لدى الرجل أو المرأة بسبب السحر؟.

 فأجاب:

الأصل: أن العقم من تقدير الله تعالى وخلقه ، كما قال تعالى: (  وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا ) الشورى/ 50، وقال عن زكريا: ( وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا  ) مريم/ 5 ، فالله سبحانه قدَّر أن بعض خلقه لا يولَد له، سواء من الرجال أو من النساء، وقد يوجد لشيءٍ من ذلك علاج مؤثِّر بإذن الله تعالى، فيزول العقم بواسطة بعض الأدوية والعقاقير، وقد يكون خلقة أصلية لا تؤثر فيه العلاجات، وقد يكون العقم بسبب عمل شيطاني من بعض السحرة والحسدة، فيعمل أحدهم للرجل أو المرأة عملاً يبطل به أسباب الإنجاب، وذلك بحيل خفية تساعده عليها الشياطين، أو أن نفس الشيطان الملابس له يعمل في إبطال تأثير الوطء في الحبل، سواء من الرجل أو المرأة، فالشياطين الملابسة للإنس لهم من التمكن في جسم الإنسان ما أقدرهم الله عليه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) متفق عليه ، فعلى هذا يعرف أنه عمل سحرة بتجربة الإنجاب في شخص آخر، فإذا كان الرجل له أولاد من امرأة أخرى، والمرأة لها أولاد من رجل آخر: عُرف أن توقف الولادة بسبب هذا العمل فيسعى في علاجه بالرقى والتعوذات والأدعية النافعة، وكثرة ذكر الله تعالى، وتلاوة القرآن، والتقرب إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة، والتنزه عن المحرمات والمعاصي، وتنزيه المنزل عن آلات اللهو والباطل ونحو ذلك مما تتسلط به الشياطين، وتتمكن من التأثير في الإنسان، ويسبب بُعد الملائكة عن المنازل التي تظهر فيها المعاصي، وبهذه الإرشادات يخف تأثير السحرة بإذن الله تعالى. ” الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ” أسامة بن ياسين المعاني ( ص 184 – 186 ).

 

 

 

 

 

 

وقد قال المؤلف نفسه – وهو من أهل الاختصاص العلمي والعملي- ردًّا على السؤال: ” هل من الممكن أن يؤثر السحر على الجنين في بطن المرأة إذا كان السحر معمولاً داخل البطن حيث إن هناك آلاماً بالبطن بسبب السحر؟ ” -:

” يعتمد على قصد الساحر، فإن كان السحر في الأصل لإيذاء الجنين أو قتله: فيقع ذلك بقدر الله الكوني لا الشرعي، إما إن كان القصد من السحر غير ذلك: فلا يؤثر السحر على الجنين بإذن الله عز وجل “.

انتهى من ” منتدى الرقية الشرعية ” بإشراف أسامة المعاني.

http://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=1142

 

والله أعلم.

 

 

حكم قيادة الدراجات الهوائية بالقفز والانحدار بها مع تعريض النفس للخطر

حكم قيادة الدراجات الهوائية بالقفز والانحدار بها مع تعريض النفس للخطر

السؤال:

هل هناك حكم شرعي في ركوب الدراجات بطريقة خطيرة؟.

أركب دراجة ” bmx ” في الحدائق، والشوارع، وأنا أعلم إذا ضيعت الوقت أو قمت بأي خدعة في قيادة الدراجة فلربما يؤدي ذلك إلى الوقوع وإصابتي.

هل هذ الأمر حرام؛ لأني أعلم أنه يحرم على الشخص يقصد إيذاء بدنه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليَعلم المسلم أن عمره محدود، وأن ما فات منه لا يستطيع إرجاعه، وكل يوم يمر عليه فهو خطوة له إلى قبره، والحياة فانية ولا شك، والآخرة باقية ولا شك، فليعمل العاقل لدار يبقى فيها، ولا يتعلق بدار الفناء فإنه سرعان ما ينتقل عنها، وليَعلم أن الله تعالى سائله عن عمُره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه.

عَنْ أَبِى بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( لاَ تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَا فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ ).

رواه الترمذي ( 2417 ) وصححه.

* قال ابن القيِّم – رحمه الله -:

وقت الإنسان هو عمره في الحقيقة، وهو مادة حياته الأبدية في النعيم المقيم، ومادة معيشته الضنك في العذاب الأليم، وهو يمرّ أسرع من مرّ السحاب، فما كان من وقته لله وبالله فهو حياته وعمره، وغير ذلك ليس محسوبًا في حياته وإن عاش فيه عاش عيش البهائم، فإذا قطع وقته في الغفلة والشهوة والأماني الباطلة، وكان خير ما قطعه به النوم والبطالة، فموت هذا خير له من حياته.

” الجواب الكافي ” ( ص 109 ).

 

ثانيًا:

والإسلام جاء بما يحفظ على الناس دينهم وعقلهم ومالهم وعرضهم وبدنهم، وفي اللعب بالألعاب الخطرة – كالتفحيط بالسيارات واللعب بالدراجات الهوائية تلك الألعاب الخطرة – لا شك أن فيه تعريضًا للبدن بالتلف وللمال بالضياع، فضلًا أن فيه ترويعًا للناس وتضييقًا عليهم في طريقهم وتشجيعًا لغيرهم أن يفعلوا فعلهم، وكل هذه توجب القول بالتحريم لتلك الألعاب الخطرة والحركات الجنونية بتلك الدراجات الهوائية الوارد ذكر اسمها في السؤال وما يشبهها من ماركات أخرى، والأدلة على ذلك معروفة لدى العامة والخاصة، والمسألة ليست من دقائق العلم حتى لا تظهر إلا للمختصين، بل هي واضحة بحيث تظهر للعموم. قال تعالى ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) البقرة/ 195.

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ ) رواه ابن ماجه ( 2314 )، وحسنه النووي وابن الصلاح وابن رجب – كما في ” جامع العلوم والحكم ” ( ص 304 ) – وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

* قال علماء اللجنة الدائمة – في شرح الحديث -:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم المكلَّف أن يضرَّ نفسه أو يضرَّ غيره، ففيه دلالة على منع الإنسان من التعدي على نفسه، أو غيره.

وهذا الحديث وإن كان فيه مقال إلا أنه جاء من طرق يقوي بعضها بعضًا، وله شواهد فينهض إلى درجة الحسن لغيره، ويصلح للاستدلال به

ونوصيك بمراجعة كتاب ” جامع العلوم والحكم ” للحافظ ابن رجب في شرح هذا الحديث. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 400 ).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

يكثر في بلادنا الشباب الذين همهم التفحيط والسرعة والتطعيس وإيذاء المسلمين، ولذلك يحصل أحيانًا – بل كثيرًا – حوادث يحصل فيها وفيات، فهل يعتبر هذا من الانتحار؟ وما دور أولياء أولئك الشباب وتمكينهم من تلك السيارات؟ ثم ما حكم ذلك الرجل هل يحل له أن يعفو عن كل من أساء إليه بحادث ونحوه؟.

فأجاب:

هذا ليس من الانتحار؛ لأن الانتحار أن يقصد الإنسان قتل نفسه وهذا ما قصد.

لكن لا شك أنه من السفه ومجانبة الصواب، ونصيحتي لأولياء أمور هؤلاء: أن يتقوا الله عز وجل، وألا يمكنوا أولادهم من هذا الفعل الذي يجني عليهم أضرارًا نفسيَّة، وأضرارًا مالية، وعدوانًا على الغير، وليخش هؤلاء من زوال النعم، فإن النعم إذا لم تشكر زالت، رزقنا الله وإياكم شكر نعمته وحسن عبادته.

” اللقاء الشهري ” ( 74 /  السؤال 19 ).

 

والخلاصة:

ما كان قيادة للدراجة الهوائية تليينًا للجسد، وتقوية لعضلاته: فلا شيء فيه، وما كان منه قيادة في المنحدرات وعلى التلال وفوق الأرصفة والجدران وفيه تعريض للنفس للخطر: فهو محرَّم، ولا يحل لأحدٍ أن يقوم به ولا لولي الأمر أن يعين ابنه عليه.

* قال الدكتور على حسين أمين يونس – وفقه الله -:

وبعض السباقاتِ تقامُ على الطرقِ الوعرة ِأو المنحدرات ِ… التي قدْ يُصَابُ فيِها اللاعبُ بإصابات ٍ نتيجة َ السقوط.

وهناكَ سباقاتٌ أو ألعابٌ استعراضيةٌ كالهبوطِ من تلة ٍ مرتفعة ٍ شديدة ِالانحدار, باتجاه الأسفل, أو القفز للأعلى على عبر منصتين متصلتين, ولا تخلوا هذه الألعابُ الاستعراضيةُ من الإصابةِ ببعض الجروح أو الكسور ونحوها.

مشروعيتها:

يباح ٌ من هذه الألعاب ما عادَ على الجسد بالنَّفع والفائدة, على أن تُجنبَ المحظوراتُ, من مقامرة ٍ ونحوها, ويكرهُ كراهة ً شديدة ً إطالةُ اللعب بها مما يضيعُ الوقت لمجرد اللهو؛ لأن المسلم مستأمن على وقته ومسؤول عنه.

أما اللعب بها بصورة ٍخطيرة ٍ قد تلحق الإصابات أو الكسور ونحوها بالجسد: فهي محرمة؛ لأن إلحاق الأذى بالنفس محرَّم , وذلك مثل السير بسرعة ٍ عالية ٍ جدًّا على المنحدرات الشديدة, أو الاستعراض بالنزول عن التلال  شديدة  الانحدار, أو الاستعراض بالقفز على المنصاتِ المرتفعةٍ بصورةٍ خطرةٍ، والله تعالى أعلم.

” الألعاب الرياضية أحكامها وضوابطها في الفقه الإسلامي ” بإشراف الشيخ عمر الأشقر، ( ص 233، 234 ) باختصار.

 

والله أعلم.