الرئيسية بلوق الصفحة 164

حكم نشر المعلمين والمعلمات أجوبة مضحكة لطلابهم وطالباتهم

حكم نشر المعلمين والمعلمات أجوبة مضحكة لطلابهم وطالباتهم

السؤال:

بعض المعلمين والمعلمات يذكر إجابات طلابه على وجه السخرية وإضحاك جلسائه، ثم بعد ذلك تنشر هذه الإجابات عبر البريد الإلكتروني والمنتديات، والبعض يكون فيها اسم الطالب، فما حكم ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إنَّ واقع وجود أجوبة مضحكة لطلاب وطالبات المدارس لا يُنكر، وهو يدل على الحال التي وصل لها واقع حال التدريس في معظم الدول الإسلامية، ونسأل الله أن يُصلح الحال.

وأما من حيث الحكم الشرعي لنشر تلك الأجوبة المُضحكة بين الناس في مجالسهم وعبر المواقع الإلكترونية وغيرها: ففيه تفصيل:

فإن كان نشر الأساتذة أجوبة طلابهم وطالباتهم المضحكة مع ذِكر أسمائهم وأسمائهن: فلا يجوز؛ لأن هذا من الغيبة ومن السخرية لمعيَّن.

وأما إن كانت الأجوبة تُنشر مع خلوها من أسماء أصحابها: فلا يظهر لنا في ذلك بأس ولا حرج.

 

والله أعلم.

 

توجيهات للمعلمين والمعلمات بخصوص تعليم طلابهم الصغار اللغة والشعر

توجيهات للمعلمين والمعلمات بخصوص تعليم طلابهم الصغار اللغة والشعر

السؤال:

أعمل معلِّمة صفوف أولية في مدرسة أهلية، وتبنت هذه المدرسة نظامًا تعليميًّا وأنشطة خارجية كتعليم الطالبات التذوق الأدبي وتأليف القصص وتكثيف الجانب اللغوي، وعندما تصل الطالبة للصف الثالث يضاف للأنشطة نشاط تأليف الشعر وتتعلم فيه الكتابة ووصف الطبيعة ومواضيع عامة مثل ( فضل الأم، القدس، اليتيم، وهكذا ).

وأنا أخشى أن أكون علَّمتُ الطالبات مبدأ كتابة الشعر ولا أستطيع أن أتنبأ بما ستكتبه طالباتي في المستقبل إذا كبرن، وكما قال تعالى ( والشعراء يتبعهم الغاوون … ) فأشاركهم الذنب.

– أرجوكم دلوني: هل في تعليمهم الشعر وِزر أو ذنب عليَّ؟.

مع ملاحظة أني من أقوم بوضع المنهج، وهو مرن وغير ثابت، وبإمكاني إقناع المدْرسة بالتغيير، ولكنني أرغب في صقل مواهب الطالبات مع تحرجي الشديد من الذنب.

 

الجواب:

الحمد لله

قد كان السابقون من هذه الأمة يرسلون أبناءهم صغارًا إلى البادية لأجل تحصيل فوائد عديدة، منها ما يتعلق بالتعود على الخشونة وتعلم مكارم الأخلاق، ومنها ما يتعلق بتقويم اللسان ليتعود سماع اللغة العربية من منبعها الأصلي، فيتعلم الفصاحة وينطق بالبلاغة.

ولذا فإننا لا نرى مانعًا من استثمار النشاطات المدرسية في تعليم الصغار لغة العرب، كتابة، ونطقاً، ويدخل فيه تعلم النحو والبلاغة والشعر، والمهم في ذلك حسن التوجيه من قبَل المعلِّمين والمعلِّمات، وتعلم اللغة العربية هو طريق معبَّد أكام متعلمها لفهم نصوص القرآن والسنَّة وكلام أهل العلم.

* قال شيخ الإسلام:

الطريق الحسن: اعتياد الخطاب بالعربية حتى يتلقنها الصغار في الدور والمكاتب فيظهر شعار الإسلام وأهله، ويكون ذلك أسهل على أهل الإسلام في فقه معاني الكتاب والسنة وكلام السلف، بخلاف من اعتاد لغة ثم أراد أن ينتقل إلى أخرى فإنه يصعب عليه.

واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدِّين تأثيرًا قويًّا بيِّنًا، ويؤثر أيضًا في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدِّين والخُلُق.

وأيضًا: فإن نفس اللغة العربية من الدِّين، ومعرفتها فرض واجب؛ فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ثم منها ما هو واجب على الأعيان ومنها ما هو واجب على الكفاية.

” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 206 ، 207 ).

ولا مانع من استثمار تعلم الشعر في تقويم اللسان، وهو طريق لاكتساب البلاغة والفصاحة، وهما سلاحان مهمان يستعملهما الداعي في دعوته للإسلام.

وعند تعليم الطلاب الشعر فلتكن المادة هي الشعر الإسلامي، وثمة مواد وفيرة في هذا الفن تُكسب المتعلم أخلاقًا وآدابًا، وتعلِّمه الفصاحة والبلاغة، فيجمع المعلم والمعلمة بين الأمرين في سياق واحد، فثمة منظومات في السيرة والتجويد والفقه والحديث والعقيدة وغير ذلك من العلوم والفنون.

وإذا كان ثمة تحذير في هذا الباب فهو التنبه لبث الشعر الماجن لأولئك الطلبة والطالبات، والتنبه لمنع تعلقهم بشعر الغزل، وتنمية مهاراتهم الشعرية في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ومحبته، وحث الناس على حسن الأخلاق وغير ذلك من المعاني الجليلة التي يمكن استثمار القدرات الشعرية على ذِكرها وبثها.

وبكل حال:

لا شك أن خير ما اشتغل به المعلم والمعلمة مع الطلبة الصغار هو حثهم على حفظ كتاب الله تعالى وعلى حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم، واللغة العربية من الدِّين فليأخذ من فنونها وعلومها ما يعين الطلاب والطالبات على فهم دينهم مستقبلًا.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

تاب من سرقة خمر ومن عدم دفع ثمن مكالمات دولية فماذا يترتب عليه؟

تاب من سرقة خمر ومن عدم دفع ثمن مكالمات دولية فماذا يترتب عليه؟

السؤال:

اعتنقت الإسلام ثم انحرفت، وفي فترة انحرافي كنت أسرق بعض المشروبات الكحولية من أحد المتاجر الحكومية، وكنت أجري بعض المكالمات الدولية خلسة دون أن أدفع مقابلاً، ثم بعد ذلك تبت.

أنا أعلم أن التوبة تمحو ما قبلها لكني سمعت أن الوضع يختلف عندما يتعلق الأمر بالديون وحقوق الآخرين، فبماذا توجهونني؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالهداية، وأن يثبتك على طاعته، وأن يصلح أقوالك وأعمالك وأخلاقك.

وقد صدقتَ في قولك إن التوبة تُذهب آثار الذنوب، وأن ذلك لا ينطبق على ما كان توبة من حقوقٍ للآخرين ولو كانوا كفاراً، فيجب على التائب من ذلك أن يُرجع الحقوق لأهلها؛ لتتم توبته ويَذهب أثر ذنبه بالكلية، وإرجاع الحقوق إلى أهلها لا يلزم منه أن يكشف نفسه لصاحب الحق، والمهم أن يتم إرجاع الحق لأهله، وليختر من الطرق أيسرها وأبعدها عن الإساءة إليه.

وإذا لم يجد صاحب الحق ولم يجد ورثة له: فليتصدق بها عنه؛ فإن الصدقة تنفع المسلم حيّاً وميتاً، وتنفع الكافر إن كان حيّاً فقط، وإن علِم التائبُ أن ذلك الكافر ميت : فليتخلص من ذلك المال الذي هو حق له في سبل الخير المختلفة.

 

ثانيًا:

والذي ينبغي التنبيه عليه هنا: أن الحقوق التي يجب إرجاعها لأهلها لا تشمل ما هو محرَّم لذاته مما لا نفع فيه مما أهدرت الشريعة قيمته، كالخمور؛ فإنها محرَّمة لذاتها ولا نفع فيها، فقيمتها هدر، فمن سرقها: فلا قطع عليه ولا ضمان.

وعليه: فإننا نفرِّق بين سرقتك لزجاجات الخمر من الحكومة، وبين سرقتك للمكالمات الدولية من غير دفع ثمنها.

فالأولى: لا قطع فيها ولا ضمان، وإنما الإثم على شرب المسكر.

والثانية: تَضمن فيها قيمة المكالمات وترجعها لأصحابها.

والقول – في سرقة الخمر – بعدم القطع هو قول الجماهير والخلاف فيه ضعيف، والقول بعدم الضمان هو قول الشافعية والحنابلة وأهل الظاهر، وهو الراجح.

 

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

لا يقطع في سرقة محرم كالخمر والخنزير والميتة ونحوها سواء سرقه من مسلم أو ذمي، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي، وحكي عن عطاء أن سارق خمر الذمي يقطع وإن كان مسلماً لأنه مال لهم أشبه ما لو سرق دراهمهم.

ولنا: أنها عين محرمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير، ولأن ما لا يُقطع بسرقته من مال مسلم لا يقطع بسرقته من الذمي كالميتة والدم، وما ذكروه ينتقض بالخنزير ولا اعتبار به، فإن الاعتبار بحكم الإسلام وهو يجري عليهم دون أحكامهم. “المغني” ( 10 / 278 ).

* وقال أبو محمد لن حزم – رحمه الله -:

وقالت طائفة: لا قطع عليه في ذلك, ولكن يغرم لها مثلها، وهذا قول شريح, وسفيان الثوري, ومالك, وأبي حنيفة, وأصحابهم.

وقالت طائفة: لا قطع عليه ذلك, ولا ضمان، وهو قول الشافعي, وأحمد, وأصحابهما، وبه يقول أصحابنا . ” المحلى بالآثار ” ( 11 / 334 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

لا يُقطع بسرقة محرم كالخمر؛ وذلك لأنه غير مال أصلًا، فليس فيه ماليَّة إطلاقًا، بخلاف آلة اللهو ففيها مالية؛ لأنها لو غيرت عن آلة اللهو لأمكن أن ينتفع بها، لكن الخمر لا يمكن أن ينتفع به أبدًا؛ لأنه حتى لو خلِّل فلا يجوز، إلا إذا تخلل بنفسه، وعليه: فلو سرق خمرًا: فلا قطع عليه؛ لأنه ليس بمال.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 333 ).

وأما ثمن المكالمات الدولية: فإنه مما يجب عليك إرجاعه لأصحاب الحق فيه، حكومة كانوا أو أفرادًا، ولتختر الطريقة المناسبة لذلك كأن تضع مالاً في حساب الدولة، أو تشتري في مصلحة عامة ما يجب على الدولة شراؤه.

والخلاصة:

  1. باب التوبة مفتوح لكل المذنبين، والسعيد من أدرك نفسه قبل فوات الأوان.
  2. التوبة من الذنوب التي ليس فيها حقوق للآخرين تحتاج لاستغفار وندم وعزم على عدم العود لها والإكثار من الأعمال الصالحة.
  3. الذنوب التي فيها حقوق للآخرين لا بدَّ من إرجاعها لأهلها، فإن لم يوجدوا: فلأحد ورثتهم، فإن لم يوجدوا: تُصدق بها عن المسلم – حيًّا أو ميتًا- وعن الكافر- فقط حيًّا-.
  4. وإذا كان الحق لكافر ميت: فيتخلص التائب من حقه بوضعه في وجوه الخير المختلفة.
  5. إذا كان الحق لكافر أو مسلم مما أهدرت الشريعة قيمته ولا نفع فيها – كثمن الخمر-: فإنه لا يبذل التائب ثمنه لهما؛ لأن ماليتها مهدرة، وأما المحرَّم الذي يوجد فيه نفع كخشب آلة العود أو ذهب الصليب: فإنه يُضمن نفعه. والله أعلم.

أين يقع قبر آدم عليه السلام؟

أين يقع قبر آدم عليه السلام؟

السؤال:

أين يقع قبر آدم عليه السلام؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يُعرف على وجه القطع واليقين بقعة في الأرض فيها جسد نبي إلا البقعة التي في ” المدينة النبوية ” والتي دُفن فيها محمد صلى الله عليه وسلم، وقال بعض العلماء: إن قبر الخليل إبراهيم عليه السلام في ” الخليل ” في فلسطين، ومنهم من يقول: إن الموجود هناك الآن هو عين قبره، وقال آخرون: ثبت مكان موته ولكن لا تُعرف عين البقعة التي دفن فيها.

وكل ما عدا ذلك: فهو من المفتريات، ولا يثبت منه شيء.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما قبور الأنبياء: فالذي اتفق عليه العلماء هو ” قبر النبي صلى الله عليه وسلم ” فإن قبره منقول بالتواتر وكذلك في صاحبيه، وأما ” قبر الخليل “: فأكثر الناس على أن هذا المكان المعروف هو قبره، وأنكر ذلك طائفة، وحكي الإنكار عن مالك وأنه قال: ليس في الدنيا قبر نبي يعرف إلا قبر نبينا صلى الله عليه وسلم، لكن جمهور الناس على أن هذا قبره، ودلائل ذلك كثيرة، وكذلك هو عند أهل الكتاب، ولكن ليس في معرفة قبور الأنبياء بأعيانها فائدة شرعية، وليس حفظ ذلك من الدِّين، ولو كان من الدِّين لحفظه الله كما حفظ سائر الدين، وذلك أن عامة من يسأل عن ذلك إنما قصده الصلاة عندها والدعاء بها ونحو ذلك من البدع المنهي عنها.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 444 ).

* وقال – رحمه الله -:

قال طائفة من العلماء منهم عبد العزيز الكناني: كل هذه القبور المضافة إلى الأنبياء لا يصح شيء منها إلا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثبت غيره أيضًا قبر الخليل عليه السلام. ” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 446 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

لا يُعرف قبر نبيٍّ من الأنبياء سوى نبينا عليه الصلاة والسلام، أما من ادعى أن هناك قبورًا في ” عُمَان ” أو في غير عمان معروفة للأنبياء: فهو كاذب، وليس بصحيح، إلا قبر نبينا عليه الصلاة والسلام في ” المدينة “، وهكذا قبر الخليل في ” الخليل ” في فلسطين، معروف هناك محل القبر، وأما بقية الأنبياء: فلا تُعرف قبورهم، لا نوح ولا هود ولا صالح ولا إبراهيم ولا غيرهم، ما عدا إبراهيم في ” الخليل “.

المقصود: أن جميع الأنبياء مع عدا النبييْن الكريميْن عليهما الصلاة والسلام محمد وإبراهيم لا تعرف قبورهم، محمد في ” المدينة ” وهذا بإجماع المسلمين معروف موجود، وهكذا الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام معروف أيضاً في المغارة في ” الخليل “، أما من سواهما من الأنبياء: فقد نص أهل العلم على أنه لا تُعرف قبورهم. ” نور على الدرب ” ( شريط 642 ).

* وسئل – رحمه الله -:

هل صحيح أن آدم عليه السلام نزل في ” سيريلانكا ” وخاصة في منطقة ” سندين “؟ هل هذا صحيح أم لا؟.

فأجاب:

لا أصل لهذا، ولا أساس لهذا، لا تعرف صحته، ولا أصل له، ولا يُعرف قبره، ولا أين نزل في أي بقعة، أين دفن في أي بقعة، آدم عليه الصلاة والسلام .

المقصود: أن آدم لا يُعرف في أي بقعة من الأرض، لا في كذا ولا في كذا.

” نور على الدرب ” ( شريط 642 ).

 

ثانيًا:

وقد وردت آثار في تعيين قبر آدم عليه السلام، ولا يصح منها شيء.

* قال أبو نصر محمد بن عبد الله الإمام – وفقه الله -:

– وقد جاءت آثار فيها بيان مكان قبره – أي: آدم عليه السلام -:

  1. أخرج الدارقطني في ” سننه ” عن ابن عباس وفيه ( صلى جبريل بالملائكة على آدم ودفن في مسجد الخيف … ).

وهذا الأثر فيه عبدالرحمن بن مالك بن مغول، وهو متروك، كذا قال الدارقطني.

وجاء عند ابن عساكر وابن سعد كما في ” الدر المنثور” ( 3 / 334 )، إلا أن السند فيه الكلبي، وهو كذاب، وأبو صالح ضعيف.

وجاء عند أبي الشيخ عن مجاهد أيضًا، إلا أنه لم يصح إلى مجاهد؛ لأنه مسلسل بالكذابين.

  1. وأخرج أبو الشيخ في ” العظمة ” عن خالد بن معدان ( أن آدم لما توفي حمله مائة وخمسون رجلا من الهند إلى بيت المقدس ودفنوه بها وجعلوا رأسه عند الصخرة … ).

وفيه مجاهيل, وأعظم من هذا أنه من الإسرائيليات.

فخلاصة الكلام: أنه لا يُعلم مكان قبر آدم، وهذا نقطع به، ويعتبر أن ادِّعاء قبره في مكان كذا تقوُّل بدون علم.

تنبيه:

ذكر صاحب كتاب ” المنار ” ( 3 / 220 ) أنه رأى في ” الهند ” ضرائح تُعبد من دون الله، ومنها: ضريح آدم وزوجه وأمِّه ! مع العلم أنه ليس لآدم عليه السلام أم، ولكن هكذا الجهل يعمل بأصحابه.

انتهى من كتابه ” تحذير المسلمين من الغلو في قبور الصالحين ” ( 78 ).

* وقال الشيخ محمد بن ناصر الدين الألباني – رحمه الله -:

لم يثبت في حديث مرفوع أن ” إسماعيل ” عليه السلام أو غيره من الأنبياء الكرام دفنوا في المسجد الحرام، ولم يرد شيء من ذلك في كتاب من كتب السنة المعتمدة كالكتب الستة ومسند أحمد ومعاجم الطبراني الثلاثة وغيرها من الدواوين المعروفة، وذلك من أعظم علامات كون الحديث ضعيفاً بل موضوعًا عند بعض المحققين، وغاية ما روي في ذلك آثار معضلات بأسانيد واهيات موقوفات أخرجها الأزرقي في ” أخبار مكة ” ( ص 39 و 219 و 220 ) فلا يلتفت إليها وإن ساقها بعض المبتدعة مساق المسلَّمات.

” تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد ” ( ص 69 ).

 

والله أعلم.

 

النصح والتوجيه لمن تشك بزوجة أبيها أنها سحرتها وهي لا ترغب بزيارة والدها

النصح والتوجيه لمن تشك بزوجة أبيها أنها سحرتها وهي لا ترغب بزيارة والدها

السؤال:

أبي متزوج من امرأة من دولة المغرب، وهي دائماً تتفاخر عندنا أنها تعمل السحر، وأن هذا الشيء عادي عندهم، المشكلة: أنه في الفترة الأخيرة صارت مشادة ومشاكل بيني وبينها، ومن بعدها وأنا من مرض إلى آخر ( الحمد الله على كل شيء)، وشككت أنها عملت لي شيئاً من السحر، وأكثر من شيخ يقول لي: أنت مسحورة، وقررت عدم الذهاب إليها ولا الكلام معها؛ صرت أخاف على زوجي وبناتي منها.

الآن أبي غضبان مني لأنني ما أزورهم في بيتهم، ويقول لي: ” أنت عاقة “، أنا خائفة أني أخسر أبي وأنه يغضب عليَّ، وأنا أريد رضا الوالدين والجنة، وأيضا أخاف على بيتي وأولادي، هل يجوز أن أقاطع أبي ولا أزوره في بيته؟ مع العلم أني أتصل عليه كل يوم، لكن هو يريدني أزوره.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الحكم على شخص بعينه أنه قام بالسحر لا يجوز إلا بدليل بيِّن، كالإقرار، أو الشهادة عليه من ثقة بأنه فعل ذلك، ولا يحل إلقاء التهم جزافًا على الآخرين استدلالًا ببغض منه أو منافسة، بل لا بدَّ من بيِّنة شرعيَّة.

* قال الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله -:

المبتلى بالسحر، أو بما يظن أن سحر، لا طريق إلى اكتشاف الساحر الذي سحره أو دبره له السحر إلا بإقراره، أو ببينة تشهد بأن فلانا عملا سحراً لفلان، أو سعى إلى من يسحره، وأما مجرد الظنون، والقرائن الضعيفة : فلا يجوز أن يعوّل عليها، فلا يجوز أن يعتمد على هذه الظنون والأوهام بلا برهان تؤدي إلى ظلم المتهم، كما لا يجوز الاعتماد في هذا على أخبار الجن الذين في بعض المصروعين، كما لو قال بعضهم إنه مربوط بسحر من فلان أو فلان؛ فإن الجن الذي في الملموس فاسق أو كافر، فلا يجوز تصديقه إذا قال: إن فلانًا عمل سحرًا لفلان، فإن قوله ليس بحجة، فالواجب الحذر من الانسياق مع الظنون وأقوال فسقة الجن، أو السحرة، فإن من السحرة من يخبر بمحل السحر وبمن قال به وهو يعتمد في ذلك على أخبار الشياطين، أو يكون كذاباً يقول ذلك من عند نفسه، وعلى كل حال فالجزم بتعيين الساحر بأنه هو الذي قام وعمل السحر لذلك المبتلى من أصعب الأشياء ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

http://208.43.7.207/index2.php?option=com_ftawa2&task=view&id=2132&pop=1&page=

وعليه: فاتهامك زوجة والدك بأنها سحرتك أو أعانت على سحرك: مما لا يجوز لك ادعاؤه إلا أن تقرَّ بأنها هي من فعلت ذلك، أو يشهد عليها الشهود الثقات أنها سحرتك، وقد يكون قولها بأنها تعمل السحر من باب حماية نفسها كونها غريبة في بلد غريب، وأما انتشار السحر في المغرب فلا يُنكر، لكن هذا لا يعني أن كل واحد منهم ساحر!.

 

ثانيًا:

وقد يكون ما تعانين منه ليس هو من آثار السحر، فقد لا تكونين مسحورة أصلاً، وإنما هي أعراض أمراض بدنية أو نفسية، فعليك – قبل كل شيء – فحص نفسك عند طبيبة موثوقة لتقفي على حقيقة الحال من حيث الأمراض العضوية، ثم إن لم تكوني مريضة ببدنك فليس لك الجزم أنك مسحورة، بل قد تكون هذه آثار عين حاسدة.

 

ثالثًا:

وإذا كنتِ فعلًا مسحورة – ويتبين هذا بقراءة أخت موثوقة الرقية الشرعية – فإنه لا ينفعك هجران والدك وعدم زيارته؛ لأن الأمر وقع وانتهى – ولا نظنه كذلك .

وإن كنتِ غير مسحورة – وهذا ما نظنه – فبإمكانك زيارة والدك من غير خوف ولا وجل من زوجته؛ لأنه بإمكانك اتخاذ سبُل الوقاية من السحر بأمرين: أحدهما حسي والآخر معنوي، أما الحسِّي: فهو التصبح بسبع تمرات تأكلينها على الريق يوم زيارتك والدك، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفعالية هذا الأمر للوقاية من السحر.

عَن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ).

رواه البخاري ( 5130 ) ومسلم ( 2047 ).

وأما الأمر المعنوي: فهو قراءة الأذكار الشرعية والتي يحفظ الله تعالى بها عباده الذاكرين بها.

 

وما قلناه لكِ يدخل معك فيه وزوجك وأولادك، فيتصبح من أراد الذهاب معك لوالدك بسبع تمرات على الريق، ويقرءون الأذكار الشرعية، ثم تستعينون بالله ربكم في دفع أذى أهل الشر والسوء.

كما أنه بإمكانك زيارة والدك في وقت لا تكون فيه زوجته موجودة عنده، ويمكن التنسيق مع والدك بهذا الشأن، فتجمعين بذلك بين زيارته وبين البُعد عن المشكلات مع زوجته ومنها.

وبكل حال: نرى أن تحرصي على زيارة والدك إن أذن لك زوجك، وتتخذين سبل الوقاية من شر زوجته وكيدها، ولا تقطعي الصلة مع والدك ولتظلي مواصلة لبره والإحسان إليه بالقول والعمل.

ولا يجوز لوالدك إجبارك على برِّ زوجته والإحسان إليها؛ فهي ليست من أرحامك ولا من أقربائك.

ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه، وأن يشفيك شفاء لا يغادر سقمًا، وأن يهدي زوجة والدك لطاعة ربها والعمل لمرضاته.

 

والله أعلم.

 

الاستهزاء متى يكون كفرًا مخرجًا من الملَّة؟ ومتى يكون كبيرة؟

الاستهزاء متى يكون كفرًا مخرجًا من الملَّة؟ ومتى يكون كبيرة؟

السؤال:

إذا قال قائل لشخص ” اقرأ على هذا الجهاز يعمل ” أو ” لأنك قرأت عليه ما عمل ” بقصد الضحك من هذا الكلام, هل يدخل هذا بالاستهزاء في الآيات؟ أم هو استهزاء بالشخص؟ وما الضابط في الاستهزاء حفظكم الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الاستهزاء – ويطلق عليه ” الاستخاف ” و ” السخرية ” – منه ما هو كفر أكبر يُخرج من الملة، ومنه ما هو كبيرة من كبائر الذنوب، ومنه ما هو محتمل للحُكمين.

  1. فأما كان منه استهزاء بالله تعالى أو بالقرآن أو بالرسول صلى الله عليه وسلم: فهو كفر مخرج من الملة، وقد دلَّ على هذا قوله تعالى ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/ 65،66.

* وقد أجمع على ذلك أهل العلم بلا خلاف يُعرف بينهم.

  1. وأما ما كان منه استهزاء بذات الأشخاص وأفعالهم الدنيوية المجردة: فهو فسق، وهو كبيرة من كبائر الذنوب، وفيه يقول تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنّ ) الحجرات/11 .
  2. وأما المحتمل لكونه كفرًا مخرجًا من الملة ولكونه كبيرة من كبائر الذنوب: فهو الاستهزاء بالمسلم بتدينه وهيئته الموافقة للسنَّة، فإن كان الاستهزاء لذات الشرع الملتزم به ذلك المسلم: فقد رجع الاستهزاء لله تعالى المشرع وللرسول صلى الله عليه وسلم المبلِّغ، فيكون كفرًا مخرجًا من الملة، وإن كان الاستهزاء يرجع لذات المسلم لأنه – مثلًا – ليس أهلًا لأن يُظهر أنه متدين، أو لأنه يبالغ أو يتشدد في تطبيق السنَّة بما لم تدل عليه النصوص: فيكون الاستهزاء هنا كبيرة؛ لأنه لا يرجع على إحدى الأمور الثلاثة التي يكفر المستهزئ بها، وإنما هو عائد إلى ذات الشخص نفسه.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

هل من يستهزئ بالدين بأن يسخر من اللحية أو من تقصير الثياب هل يعد ذلك من الكفر؟.

فأجاب:

هذا يختلف إذا كان قصده الاستهزاء بالدِّين: فهي ردة، كما قال تعالى ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ).

أما إذا كان يستهزئ من الشخص نفسه بأسباب أخرى من جهة اللحية أو من جهة تقصير الثياب، ويعني بذلك أنه متزمت، وأن يستهزئ بأمور أخرى يشدد في هذا أو يتساهل في أمور أخرى يعلم أنه جاء بها الدين، فليس قصده الاستهزاء بالدين، بل يقصد استهزاءه بالشخص بتقصيره لثوبه أو لأسباب أخرى.

أما إذا كان قصده الاستهزاء بالدين والتنقص للدين: فيكون ردة، نسأل الله العافية .

* وسئل – بعدها -:

إن كان يقول: أنا أقول ذلك للناس من باب الضحك والمزاح؟.

فأجاب:

هذا لا يجوز، وهذا منكر وصاحبه على خطر، وإن كان قصده الاستهزاء بالدين: يكون كفرًا. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 28 / 365 ، 366 ).

وعليه:

فإذا كان استهزاء المتكلم بما جاء في السؤال بذات الرقية: فهو كفر مخرج عن الملة؛ لأن الاستهزاء عاد إلى الله تعالى المتكلم بالقرآن وإلى القرآن نفسه، والاستهزاء بأحدهما كفر مخرج عن الملة، فكيف بهما مجتَمعين؟! وأما إن كان الاستهزاء بالشخص نفسه وأنه ليس أهلاً للرقية، أو أنه يدعي أنه يعالج بالقرآن وحقيقته ليست كذلك: فيرجع الاستهزاء هنا بالشخص نفسه، ولا يكون كفرًا بل كبيرة من كبائر الذنوب.

ونحذر المسلمين جميعًا من الوقوع في هذا الذنب العظيم، وما أكثر ما يقع من الناس استهزاء بالشرع أو حملته، وهو ما يؤدي بهم إلى الوقوع في الكفر أو القرب من الوقوع، وليُعلم أن إضحاك الناس وعدم قصد الانتقاص من الشرع ليس بعذرٍ في عدم التكفير؛ لأن الاستهزاء كفر أكبر مخرج من الملة بذاته من غير نظر إلى قصد الشخص، وهذا في حال كون الاستهزاء بالله أو رسوله أو القرآن؛ فالاستهزاء منافٍ للإيمان بكل حال سواء كان بالقلب أو باللسان.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

الاستهزاء بالقلب والانتقاص ينافي الإيمان الذي في القلب منافاة الضد ضده، والاستهزاء باللسان ينافي الإيمان الظاهر باللسان كذلك.

” الصارم المسلول ” ( ص 375 ).

وليُعلم أن الجالس مع ذلك المستهزئ إن لم يُنكر عليه فعله، بل شارك بالسكوت أو الضحك: فإنه شريك له في الجرم والحكم، وفي ذلك يقول تعالى ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَىءُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ) النِّسَاء/ 140.

 

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

أي: إذا ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم الجلوس معهم في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ويستهزأ بها، وأقررتموهم على ذلك: فقد شاركتموهم في الذي هم فيه. ” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 435 ).

 

والله أعلم.

 

يقدِّمهم ليصلون التراويح بالناس ويوتر هو بهم ثم يرجعون للصلاة فما الرأي في هذا؟

يقدِّمهم ليصلون التراويح بالناس ويوتر هو بهم ثم يرجعون للصلاة فما الرأي في هذا؟

السؤال:

فسؤالي حول موضوع الصلاة مع الإمام حتى ينصرف، في المسجد الذي نصلِّي فيه الذي يؤم بالمصلين أصدقائي بإذن الإمام الراتب الذي يسمح لهم بالإمامة بالمصلين في التراويح لأن أصواتهم أجمل، والذي يحدث أن أصدقائي يصلون في المصلين ثمان ركعات وبعدها ينصرفون ويتقدم الإمام الراتب ويصلي بالناس الوتر ثلاث ركعات، وبعد انتهائه يعود أصدقائي ويكملون بالمصلين الذين يريدون البقاء إحدى وعشرين ركعة فماذا نفعل نحن حتى نأخذ أجر الصلاة مع الإمام حتى ينصرف؟ هل نصلِّي الوتر مع الإمام الراتب أم نشفع مع الإمام الراتب ثمَّ نصلِّي مع أصدقائنا ونوتر معهم؟ ماذا نفعل؟ وهذا يحدث في كثير من المساجد في ” المملكة الأردنية “، وأخيرًا: أصدقائي يقومون بعد الانتهاء من الثمان ركعات بالانفصال عن الإمام وعدم الصلاة معه، فهل فعلهم صحيح أم عليهم عدم مفارقة الإمام أيضاً حتى يأخذوا أجر القيام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تقديم الإمام الراتب لمن يصلِّي بالناس ممن عُرفوا بالصوت الحسن: لا حرج فيه، والقراءة بالصوت الحسن بالقرآن أمر مرغَّب فيه، وسماعه يعين على فهم آيات القرآن وعلى الطمأنينة في الصلاة

 

ثانيًا:

وختم الإمام لصلاة الناس بالوتر يصليها هو بنفسه في الناس يجعل من صلاتهم صلاة واحدة، وتنوع الأئمة في الصلاة الواحدة وفي المكان الواحد لا يجعل منها أكثر من صلاة، وخاصة أنها بإذن الإمام وهو من يقوم بختمها بالوتر.

وعليه: فمن صلَّى مع أولئك الأئمة أصحاب الأصوات الحسنة، وصلَّى خلف الإمام صلاة الوتر: فقد صلَّى صلاة كاملة مع إمامه، ويكتب له – إن شاء الله – أجر قيام ليلة كاملة.

وعليه – أيضًا -: فانصراف أولئك الأئمة – ومن معهم – قبل صلاة الإمام للوتر، وعدم صلاتها معه: يحرمهم من ذلك الأجر الجليل – وسيأتي زيادة بيان -.

 

 

ثالثًا:

والذي يظهر لنا أن رجوع أولئك الأئمة الأصدقاء ليصلوا بالناس أكثر مما صلاه الإمام، سواء مباشرة أو بعد حين: لا يحرِم مَن انصرف مع الإمام مِن أجر قيام ليلة؛ لأن صلاة الإمام بالناس قد انتهت بوتره، ومن رجع للمسجد ليزيد عليها فشأنه، لكن لا تُحسب صلاته أنها جزء من صلاة الإمام.

* قال الشيخ العثيمين – رحمه الله -:

هل الإمامان في مسجد واحد يعتبر كل واحد منهم مستقلاًّ، أو أن كل واحد منهما نائب عن الثاني؟.

الذي يظهر الاحتمال الثاني، أن كل واحد منهما نائب عن الثاني مكمل له، وعلى هذا: فإن كان المسجد يصلِّي فيه إمامان: فإن هذين الإمامين يعتبران بمنزلة إمام واحد، فيبقى الإنسان حتى ينصرف الإمام الثاني، لأننا نعلم أن الثانية مكملة لصلاة الأول. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 14 / 207 ).

ورجوع من يشاء من الناس ليصلي زيادة على صلاة الإمام من غير حضوره: يجعل منها صلاة مستقلة منفصلة عن الصلاة الأولى التي كانت بتقديم الإمام لمن يصلي بالناس وبختمه لها بصلاة الوتر.

وهذا بخلاف ما لو أن الإمام رأى أن يصلِّي القيام أول الليل وآخره – كما هو الحال في الحرم المكي والمدني – فإن الظاهر أنها تكون – والحالة هذه – صلاة واحدة، ويدل على ذلك ختمه لها بالوتر آخر الصلاة، بخلاف حال مَن صلَّى مع الناس أول الليل، ثم سمح لمن رغب في الزيادة على ذلك أن يرجع ويزيد في صلاته في المسجد ما يشاء.

 

رابعًا:

ومن أراد من الراغبين بالرجوع بعد صلاة الإمام من اكتساب أجر قيام ليلة كاملة فليوتر مع الإمام؛ ليكون منصرفًا معه، وليصلِّ بعدها ما يشاء مثنى مثنى من غير وتر آخر؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن وترين في ليلة، والوتر لا يمنع من الصلاة بعده -.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا صليت مع الإمام صلاة التراويح: فالأفضل أن توتر معه؛ لتحصل على الأجر الكامل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة ) رواه أبو داود والترمذي.

وإذا قمت من آخر الليل وأردت أن تصلِّي: فصل ما تيسر بدون وتر؛ لأنه لا وتران في ليلة كما سبق.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 6 / 54 ).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ولو أن الإنسان صلى التراويح وأوتر مع الإمام، ثم قام من الليل وتهجد: لا مانع من ذلك، ولا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الذي أوتره مع الإمام، ويتهجد مع الإمام ما يسر الله له، وإن أخَّر الوتر إلى آخر صلاة الليل: لا مانع، ولكن تفوته متابعة الإمام، والأفضل أن يتابع الإمام، وأن يوترا معًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَة ) – رواه الترمذي ( 806 ) وأبو داود ( 1375 ) والنسائي ( 1605 ) وابن ماجه ( 1327 ) -، فيتابع الإمام ويوتر معه، ولا يمنع هذا أن يقوم من آخر الليل فيتهجد.

” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 435 ).

وذهب بعض أهل العلم إلى وجه آخر يقال لأولئك الراغبين بالرجوع للصلاة بعد صلاة إمام المسجد إذا أرادوا أجر قيام ليلة، وهو أن يقوموا بعد سلام الإمام من الوتر ليأتوا بركعة واحدة تجعل صلاتهم شفعًا؛ فيكونون بذلك قد صلوا مع الإمام حتى انصرف، وحتى يكون في مقدورهم جعل وترهم آخر الصلاة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” فإن تبع إمامه شفعه بركعة ” يعني: إذا تابع المتهجِّدُ إمامَه فصلَّى معه الوتر: أتمّه شفعًا، فأضاف إليه ركعة، وهذا هو الطريق الآخر للمتهجِّد؛ فيتابعُ إمامَهُ في الوِتر ويشفعه بركعة؛ لتكون آخر صلاته بالليل وِترًا.

فإذًا: يتابع الإمام، فإذا سَلَّم الإمام من الوتر: قام فأتى بركعة وسَلَّم، فيكون صَلَّى ركعتين، أي: لم يُوتر، فإذا تهجَّد في آخر الليل: أوتر بعد التهجُّد، فيحصُل له في هذا العمل متابعة الإمام حتى ينصرف، ويحصُل له – أيضًا – أن يجعل آخر صلاته بالليل وِترًا، وهذا عمل طيب.

فإنْ قال قائل: ألا يخالفُ هذا قوله صلّى الله عليه وسلّم ( مَنْ قامَ مع الإمامِ حتى ينصرفَ كُتبَ له قيامُ ليلةٍ ).

قلنا: لا يخالفه؛ لأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يقل: مَنْ قامَ مع الإمام فانصرفَ معه كُتب له قيامُ ليلةٍ، بل جَعل غاية القيام حتى ينصرفَ الإمامُ، ومَنْ زاد على إمامه بعد سلامِهِ فقد قامَ معه حتى انصرفَ.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 4 / 65 ، 66 ).

والأقرب: الأول، أي: أن يوتر المصلي مع إمامه، ولا نختار له القيام بعد إمامه؛ خروجاً من الخلاف في انطباق الحديث عليه في الانصراف مع الإمام، وهو أبعد عن الرياء؛ فقيام أحدهم في حضرة أناس كثيرين ليأتي بركعة قد يكون مدخلًا للشيطان على قلبه من جهتين:

الأولى: النظر لنفسه بعين الإعجاب، ومحبة مدح الناس له وثنائهم عليه.

الثانية: ازدراء الناس الذين أنهوا صلاتهم وأنهم مقصرون في طاعة الله.

وكلاهما خطير، لذا فلا نرى للراغب بالزيادة على صلاة الإمام أن يشفع بركعة، ونرى أن يوتر مع إمامه ليحصِّل الأجر كاملًا، ثم ليصل الليل بطوله إن شاء.

 

والله أعلم.

هل يجوز الدعاء للكافر الحي بالمغفرة والرحمة؟

هل يجوز الدعاء للكافر الحي بالمغفرة والرحمة؟

السؤال:

قال تعالى ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا )، إن والدتي تاركة للصلاة، وبحسب ما أعلم أن تارك الصلاة خارج من الملة، فكيف يجوز لي أن أدعو لها بالرحمة إذًا؟.

لكنّ أحد طلبة العلم قال لي: إنه يجوز أن أدعو لها بهذا الدعاء في حال حياتها فقط؛ لأن الله قد يرحمها فيهديها للصلاة، فهل هذا صحيح؟.

وهل يصح أن أدعو بهذا الدعاء لوالدي؟ وكيف تكون صيغة الدعاء باللغة العربية إذا دعوت له؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يهديَ والدتك لما يحب ويرضى، وأن يجعلها من القانتات العابدات، وأن يقرَّ عينك بهدايتها وصلاحها، كما نسأله تعالى أن يجمع شمل أسرتكم في الدنيا على الطاعة وفي الآخرة في الفردوس الأعلى.

 

ثانيًا:

وما قاله طالب العلم من أنه يجوز الدعاء بالرحمة لغير المسلم في حياته : صحيح، والمعنى بيِّن واضح، فمن رحمه الله في حياته جعله من عباده الطائعين المستقيمين، ومن حُرم الرحمة في الدنيا حُرِمها في الآخرة.

والأصح الذي لا إشكال في جوازه وصحته أنه يُدعى للكافر الحي بالهداية، لا بالرحمة ولا بالمغفرة، وفي ذلك خروج من خلاف قائم في المسألة.

ومما يدل على هذا الأصح ما رواه الترمذي ( 2739 ) وأبو داود ( 5038 ) عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: كَانَ الْيَهُودُ يَتَعَاطَسُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُونَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ يَرْحَمُكُمْ اللَّهُ، فَيَقُولُ ( يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ ).

 

ثالثًا:

ولا خلاف بين العلماء في أنه لا يُدعى بالمغفرة والرحمة للكافر الذي مات على الكفر.

* قال النووي – رحمه الله -:

الصلاة على الكافر والدعاء له بالمغفرة: حرام بنص القرآن والإجماع.

” المجموع ” ( 5 / 144 ).

*  وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإن الاستغفار للكفار لا يجوز بالكتاب والسنَّة والإجماع.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 489 ).

وأما الدعاء بالرحمة والمغفرة للكافر الحي: فثمة أقوال كثيرة للعلماء في جواز ذلك، لا على معنى مغفرة شركه وكفره إن مات عليهما، ولا أن يرحمه ربه تعالى وقد لقيه كافرًا، ولكن ذلك الدعاء محمول على تحقيق ما يكون سببًا في مغفرته ورحمته وهو أن يوفَّق للإسلام، وهذا أحد الوجوه التي يُحمل عليها قوله تعالى- على لسان إبراهيم عليه السلام – ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) إبراهيم/ 36، وقوله صلى الله عليه وسلم ( اللهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ) – رواه البخاري ( 3290 ) ومسلم ( 1792 ) -.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

( وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) ولم يقل ” فإنك عزيز حكيم ” لأن المقام استعطاف وتعريض بالدعاء، أي: إن تغفر لهم وترحمهم بأن توفقهم للرجوع من الشرك إلى التوحيد ومن المعصية إلى الطاعة كما في الحديث ( اللهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ). ” مدارج السالكين ” ( 1 / 36 ، 37 ).

* وقال بدر الدين العيني – رحمه الله -في شرح حديث (اللهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي ) -:

معناه: اهدهم إلى الإسلام الذي تصح معه المغفرة؛ لأن ذنب الكفر لا يُغفر، أو يكون المعنى: اغفر لهم إن أسلموا.

” عمدة القاري شرح صحيح البخاري  ” ( 23 / 19 ).

وذكر الحافظ ابن حجر هذين الوجهين في ” فتح الباري ” ( 11 / 196 ).

وبجواز الدعاء بالرحمة والمغفرة على هذا المعنى قال طائفة من العلماء:

1.*  قال القرطبي – رحمه الله -:

وقد قال كثير من العلماء: لا بأس أن يدعوَ الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيَّيْن، فأما من مات: فقد انقطع عنه الرجاء فلا يُدعى له.

” تفسير القرطبي ” ( 8 / 274 ).

  1. * قال الآلوسي – رحمه الله -:

والتحقيق في هذه المسألة: أن الاستغفار للكافر الحي المجهول العاقبة بمعنى طلب هدايته للإيمان مما لا محذور فيه عقلًا ونقلًا، وطلب ذلك للكافر المعلوم أنه قد طُبع على قلبه وأَخبر الله تعالى أنه لا يؤمن وعلم أن لا تعليق في أمره أصلًا: مما لا مساغ له عقلًا ونقلًا، ومثله طلب المغفرة للكافر مع بقائه على الكفر على ما ذكره بعض المحققين، وكان ذلك – على ما قيل – لما فيه من إلغاء أمر الكفر الذي لا شيء يعدله من المعاصي، وصيرورة التكليف بالإيمان – الذي لا شيء يعدله من الطاعات – عبثاً، مع ما في ذلك مما لا يليق بعظمة الله عز وجل.

” روح المعاني ” ( 16 / 101 ).

والخلاصة:

الأفضل أن تدعو لوالدتك بالهداية والتوفيق، وأن يشرح الله صدرها للقيام بما أمرها الله تعالى به، ولو دعوت لها بالرحمة فلا مانع بشرط أن يكون ذلك بمعنى التوفيق والهداية لما تستحق به الرحمة، وهو الصلاة.

 

والله أعلم.

هل يجوز استعمال بخاخ للأنف يحتوي على نسبة من الكحول؟ وهل يفطِّر الصائم؟

هل يجوز استعمال بخاخ للأنف يحتوي على نسبة من الكحول؟ وهل يفطِّر الصائم؟

السؤال:

لدي حساسية تجاه الغبار تسبب لي العطاس المستمر ( ربما 60 عطسة متتالية ) وقد وصف لي الطبيب دواء بخاخًا يحتوي على نسبة ( 0.25% ) من الكحول، لا أستخدم هذا الدواء إلا في الحالات الطارئة، ولكني لا أدري إن كان يجوز لي أن أستخدم هذا الدواء أم لا ؟ وماذا عن حكم استخدامه في شهر رمضان خاصة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يشفيك ويعافيك، ونعلمكَ أنه لا حرج في استعمال هذا الدواء المحتوي على تلك النسبة من الكحول، وهي نسبة قليلة مستهلكة في الدواء لا يظهر لها أثر، فلا يكون لها حكم بالمنع.

 

ثانيًا:

واستعمال بخاخ الأنف لا يفطِّر على الصحيح، فهو يتبخر ولا يكون له جِرم يدخل في الجوف، وعليه: فيكون حكم بخاخ الأنف كحكم بخاخ الربو الذي يؤخذ في الفم.

* سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

أشعر بمرض حساسية في خشمي وأستعمل لها علاج ” بخاخ للأنف ” وإذا لم أستعمله يكون فيه مشقة عليَّ عظيمة من ضيق النفس، ولا أستطيع الصبر عن العلاج أكثر من ثلاث ساعات، وإن لم أستعمله فإنه يضيق نفسي نهائيّاً، والمشكلة العويصة هي إقبال شهر رمضان حيث أنني أستعمله وأخشى أن يجرح صيامي، وإن تركته لا أستطيع، علماً أني كنت في بعض الأيام من رمضان أستعمله ولكني كثير الحرص من وصوله إلى حلقي، فما حكم ذلك ؟ وما حكم استعماله وفقكم الله لما فيه الخير؟.

فأجاب:

نسأل الله لك الشفاء والعافية، والجواب على سؤالك: أن هذا البخاخ الذي تستعمله ما هو إلا شيءٌ يشبه الغاز بكوْنه يتبخر ولا يصل منه شيءٌ إلى المعدة، وحينئذٍ فنقول: لا بأس أن تستعمل هذا البخاخ وأنت صائم ولا تفطر بذلك؛ لأنه – كما قلنا – لا يصل إلى المعدة منه أجزاء لأنه شيءٌ يتطاير ويتبخر ويزول ولا يصل منه جرم إلى المعدة حتى نقول إن هذا مما يوجب الفطر، فيجوز لك أن تستعمله وأنت صائم . ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 44 ).

وبه أفتى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله لمثل حالتك.

 

والله أعلم.

 

هل وضع التحميلة في الدبُر يعدُّ من نواقض الوضوء

هل وضع التحميلة في الدبُر يعدُّ من نواقض الوضوء

السؤال:

هل الكبسولة ( دواء ) التي تستعمل من الدبر تبطل الوضوء؟.

الجواب:

الحمد لله

إن وضع التحميلة في الدبُر لا ينتقض به الوضوء بشرطين:

الأول: أن لا يمس حلقة الدبر حين يضعها، فإن وضعها وحال بينه وبين مس حلقة الدبر حائل كأن يكون قد لبس قفازات، أو استعمل أنبوبة: فلا ينتقض وضوؤه، وأما إن مسَّ حلقة الدبر: فإن وضوءه ينتقض.

وما ذكرناه هنا هو على قول من يقول بنقض الوضوء من مس الذّكَر؛ إذ الخلاف في مس حلقة الدبر هو الخلاف في مس الفرْج؛ لوقوعهما تحت اسم واحد وهو ” الفرْج “، وفي الحديث ( مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَّضَأْ ) رواه النسائي ( 444 ) وابن ماجه ( 481 )، وصححه الألباني في ” صحيح النسائي  “.

* قال الشيخ العثيمين – رحمه الله -:

والدُّبُر فَرْجٌ؛ لأنه منفرجٌ عن الجوف، ويخرج منه ما يخرج.

وعلى هذا: فإنه ينتقضُ الوضوءُ بمسِّ حلْقة الدُّبُر، وهذا فرعٌ من حكم مسِّ الذَّكر، فليُرجعْ إِليه لمعرفة الراجح في ذلك.

وقوله: ” حلقة دُبُر ” يخرج به ما لو مسَّ ما قَرُب منها كالصفحتين، وهما جانبا الدُّبُر، أو مسَّ العجيزة، أو الفخذ، أو الأنثيين، فلا ينتقض الوُضُوء.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 1 / 293 ).

الثاني: أن لا تخرج التحميلة بعد وضعها في الدبُر؛ لأنها غالبًا ما ينزل معها بلل من الدبر، وهو خارج من أحد السبيلين فكان ناقضاً للوضوء، وإن خرجت ناشفة ليس عليها أثر شيء: فالظاهر عدم نقضها للوضوء.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وإن قطر في إحليله دُهناً ثم عاد فخرج : نقض الوضوء؛ لأنه خارج من السبيل، ولا يخلو من بِلَّة نجسة تصحبه فينتقض بها الوضوء، كما لو خرجت منفردة.

ولو احتشى قطنًا في ذَكَره ثم خرج وعليه بلل: نقض الوضوء؛ لأنه لو خرج منفردًا لنقض فكذلك إذا خرج مع غيره، فإن خرج ناشفًا: ففيه وجهان: أحدهما: ينقض لأنه خارج من السبيل فأشبه سائر الخوارج، والثاني: لا ينقض؛ لأنه ليس بين المثانة والجوف منفذ فلا يكون خارجًا من الجوف.

ولو احتقن في دبره فرجعت أجزاء خرجت من الفرج: نقضت الوضوء.

” المغني ” ( 1 / 192 ).

والله أعلم.