الرئيسية بلوق الصفحة 171

التأخر في أداء الزكاة، وزكاة الأرض، وكيف يفعل من لا يملك مال الزكاة، ومسائل أخرى

التأخر في أداء الزكاة، وزكاة الأرض، وكيف يفعل من لا يملك مال الزكاة، ومسائل أخرى

السؤال:

– أرجو مساعدتي في تحديد الزكاة بأسرع وقت، وهذه هي المعطيات:

1- يوجد في رصيدي ( 3150 ريالًا ) تقريبًا حصيلة ادخار للمكافأة الجامعية.

2- عندي أرض عرضتها للبيع مؤخرًا بقيمة ( 45000 ريالًا )، ولم تبع حتى كتابة السؤال.

3- عندي تجارة شراكة مع اثنين من الزملاء، تقدر حصتي بالقيمة الفعلية المصنعية للبضاعة بستين ألف ريال.

4- كنت محددًا موعد زكاتي بالخامس والعشرين من شعبان ولكن لظروف السفر والمعطيات الجديدة هذه السنة والسابق ذكرها لم أؤد الزكاة في موعدها هذه السنة.

فأرجو منك – يا شيخنا – أن تجيب على ما يلي:

1- هل عليَّ إثم في تأخير الزكاة؟.

2- ما الواجب عليَّ دفعه تحديداً للزكاة؟.

3- هل أفصل بين تجارتي مع شركائي وبين أموالي الخاصة ” الأرض والرصيد “؟.

4- ماذا أفعل لو كان رصيدي النقدي لا يكفي لتأدية الزكاة؟ ( أي: لو وجب عليَّ تأدية الزكاة لكل ما سبق ذكره لاحتجت إلى ما هو أكثر من رصيدي المتاح ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– نسأل الله أن يتقبل منك صالح عملك، وأن يوفقك ويسددك.

واعلم أن الزكاة عبادة من العبادات لم يكن لك أن تؤخرها عن موعدها إلا لعذر قاهر أو سبب شرعي يتحتم عليك معه تأخير أدائها.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا وبهذا قال الشافعي.

ولنا أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يذكر في موضعه ولذلك يستحق المؤخر للامتثال العقاب … ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه … ولأن هاهنا قرينة تقتضي الفور وهو أن الزكاة وجبت لحاجة الفقراء وهي ناجزة فيجب أن يكون الوجوب ناجزًا، ولأنها عبادة تتكرر فلم يجز تأخيرها إلى وقت وجوبها مثلها كالصلاة والصوم.

فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة أو ذي حاجة شديدة: فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا: لم يجز. ” المغني ” ( 2 / 539 ).

لذا فكان الواجب عليك المبادرة إلى إخراج زكاة أموالك، وعدم تأخير ذلك، فعسى الله أن يتجاوز عنَّا وعنك، وأن يغفر لنا ولك، ونوصيك بسرعة إخراجها، ونرجو أن لا يكون تأخيرك للزكاة لتخرجها في رمضان ! ولتعلم أنه لا يوجد فضل لإخراج الزكاة فيه.

 

ثانيًا:

وتجب عليك الزكاة في مالك الذي بلغ نصابًا شرعيًّا وهو قيمة ( 595 ) غراماً من الفضة، إذا مرَّ عليه سنة هجرية كاملة، فتزكي هذا المال عند الحول مضافا إليه ما زاد بسببه كمال التجارة، وما زاد بغير سببه كمال الراتب فيُجعل له حول مستقل، والأفضل الزكاة عن المال جميعه سواء زاد بسبب الأصل أو بغير سببه – وقيمة الزكاة: ربع العشر.

وإذا اخترت الزكاة عن جميع مالك: فيكون تفصيلها كالآتي:

أ. زكاة مبلغ ( 3150 ) ريالًا هو: 78 ريالًا و 75 هللة.

ب. زكاة نصيبك في التجارة مع أصدقائك: على كل ألف ريال خمسًا وعشرين ريالًا، لكن لا تَحسب قيمة البضاعة المصنعية بل قيمتها السوقية وقت حلول الزكاة.

ج. لا زكاة عليك في قيمة الأرض إذا كانت غير معدَّة للتجارة، وأما إن كنت تبيع وتشتري في الأراضي وهذه الأرض جزء من تجارتك: فعليك أن تزكي عن قيمتها السوقية وقت حلول وقت الزكاة وهو الخامس والعشرين من رمضان، ولا يشترط بيعها لتجب الزكاة فيها بل يكفي اتخاذك لها سلعة للتجارة بها، وتزكي قيمتها على كل ألف ريال خمسًا وعشرين ريالًا.

ثالثًا:

لا داعي للفصل بين تجارتك مع شركائك وأموالك الخاصة في الزكاة، بل يكفي إضافة ما لك من مال خاص وتجارة خاصة على ما تملكه شراكة مع غيرك، وتزكي الجميع.

رابعًا:

إذا كنتَ لا تملك نقودًا تخرجها زكاةً عن تجارتك وأرضك: فإنها تكون دينًا عليك تؤديه عند الميسرة، ويجوز لك أن تقترض لأداء الزكاة من غير إيجاب.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

شخص يملك أرضًا تقدر قيمتها مثلًا مائة ألف ريال، وهي للتجارة، وحال عليها الحول، وصاحبها لا يملك سواها؛ فهل له الاستقراض من الناس ليزكيها أو يزكيها بعد بيعها لما مضى من الأعوام، كما يقول بعض الناس، فإذا دفع الزكاة بعد البيع لعدة أعوام كيف يعين قيمتها لكل عام لتفاوتها في كل وقت وآخر؟.

فأجابوا:

يقوِّم هذه الأرض عند كل حول فإذا كان عنده من النقود ما يكفي لإخراج الزكاة في كل سنة: أخرجها، وإن لم يكن عنده شيء يزكيها به: فلا يجب عليه أن يقترض لإخراج الزكاة، وإذا اقترض وأخرجها: جاز ذلك، وإذا لم يقترض: تبقى الزكاة في ذمته ويخرجها عن الأعوام الماضية إذا باع الأرض أو تيسر له مال يزكيها منه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 327 ، 328 ).

 

والله أعلم.

 

اشترى أرضًا بنيَّة التجارة والقانون يمنعه من بيعها لمدة أربع سنوات فهل عليها زكاة؟

اشترى أرضًا بنيَّة التجارة والقانون يمنعه من بيعها لمدة أربع سنوات فهل عليها زكاة؟

السؤال:

اشتريت أرضًا في ” عمَّان ” بقصد التجارة، وحسب القانون – عندهم – لا يحق لي بيع الأرض إلا بعد مرور أربع سنوات، فهل عليها زكاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل أن الأرض التي تشترى بقصد التجارة أن عليها الزكاة كل عام، فتحسب قيمتها السوقية عند الحول وتضاف إلى ما عند صاحبها من مال ليُخرج عن الجميع ربع العُشر.

 

وفي الحال التي ذكرها الأخ السائل فإن على تلك الأرض زكاة؛ وذلك لاستطاعته بيع أرضه عن غير طريق تسجيل ملكيتها مباشرة للمشتري، وذلك بطريقتين:

الأولى: أن يبيعها لمن يرغب بشرائها ويوثق ذلك البيع بشهادة ثقتين، على أن يضمن المشتري حقَّه في تسجيل الأرض – رسميًّا – عند طرف ثالث، بكتابة البائع الذي استلم ثمن الأرض ” شيكاً “، أو غير ذلك من الطرق الذي يضمن بها المشتري ماله في حال عدم تسجيل الأرض في ” دائرة الأراضي “.

الثانية: أن يبيعها بما يسمَّى ” وكالة غير قابلة للعزل “، وهي طريقة شائعة لبيع الأراضي في الأردن.

 

فإذا عُلم أنه يستطيع صاحب الأرض بيع أرضه والربح فيها من دون أن يسجلها رسميًّا في ” دائرة الأراضي ” تبيَّن أن عليها زكاة، فتضاف قيمتها إلى ما يملكه من مال ليزكي الجميع وقت الحول.

 

والله أعلم.

 

 

 

اشترك في شركة تأمين وأعطوه أضعاف ما دفع بسبب حادث فماذا يصنع؟

اشترك في شركة تأمين وأعطوه أضعاف ما دفع بسبب حادث فماذا يصنع؟

السؤال:

صدمني شخص منذ تسعة أشهر بسيارته عندما كنت على دراجتي النارية، ولكن الحمد لله لم أصب بأي أذى، كذلك الدراجة لم تتأذى إلا ما كان من أضرار بسيطة يمكن إصلاحها بأقل الأثمان.

ولكن قامت شركة التأمين بإرسال مبلغ وقدره أربعة آلاف جنية إسترليني كتعويض على ما جرى لي، ولإصلاح الدراجة.

هذا المبلغ  مبلغ  كبير جدًّا؛ لأن سعر الدراجة جديدة لا يتجاوز ( 1399 جنيهًا)، أما إصلاحها فلا يتجاوز مائة جنيه، فعلى كلا الحالين سيبقى فائض من المبلغ المرسل إليّ، بل سيبقى فائض كبير، فما حكم هذا المال المتبقي؟ هل يُعتبر ربا؟ لأنني لم أحصل عليه من عرق جبيني، فكل ما في الأمر أنني دفعت لشركة التأمين ( 400 جنيه إسترليني ) للاشتراك في خطتهم الصحية، وبالتالي كانت هذه النتيجة.

فماذا يجب عليَّ أن أفعل تحديدًا؟ هل ألغي اشتراكي في هذا التأمين؟ أم آخذ فقط مقدار تكلفة الإصلاح ثم أرجع الباقي؟ أم أنه يجوز لي أن آخذ المبلغ كاملًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن عقد التأمين الصحي الذي أبرمتَه مع شركة التأمين هو من العقود المحرمة، وهي تقوم على الميسر – القمار – في أصلها، وضابط ذلك الميسر المحرَّم أنه يدور أمرُه بين أن يكون المشترك فيه غانمًا أو غارمًا، فهو إما يدفع أقساطًا ولا يرجع عليه مما دفع شيء أو يرجع أقل مما دفع، أو أنه يرجع عليه أكثر مما دفع، ففي الحال الأولى يكون ” غارمًا ” وفي الحال الثانية يكون ” غارمًا “، وبتطبيق ذلك على حالتك يتبين لك بوضوح أن عقدك مع شركة التأمين تلك عقد محرَّم، فأنتَ دفعتَ لهم (400جنيهًا) وترتب على ذلك أن أخذت منهم ( 4000 جنيه )، فأنت الآن تكون “غانمًا”، ولو لم يحصل معك حادث لاستمر دفعك لهم من غير أن يرجع إليك منهم شيء من مالك فتكون ” غارمًا “.

 

 

 

ثانيًا:

وفي حالتك هذه يجب عليك:

  1. الكف فورًا عن الاستمرار في الاشتراك مع تلك الشركة؛ لترفع عن نفسك الإثم باشتراكك الاختياري معهم، وإنما يُرفع الإثم عن المسلم في حال أن يكون مجبورًا على الاشتراك في شركة تأمين ليستطيع السير بدراجته أو سيارته، وأما في حال الاختيار: فلا يحل له الاشتراك في أيٍّ من عقود التأمين المحرَّمة تلك، ولا مع أي شركة كانت.
  2. عدم أخذ المال المدفوع لك من قبَل الشركة إلا بمقدار ما دفعتَ لهم من أقساط، قلَّت أو كثرت، فتحسب كل ما دفعتَ لهم في هذا العقد فتخصمه من مبلغ الـ ( 4000 جنيه )، وتتخلص من الباقي في بذله في وجوه الخير المختلفة.

وإذا كان لك مشاركات سابقة مع تلك الشركة وكنت تدفع لهم أقساطًا ولم تستوفها منهم بحادث أو غيره: فأضفها إلى مستحقاتك واخصمها من المبلغ الذي دفعوه لك.

وأما إن كان اشتراكك مع هذه الشركة هو أول مرة فلا تخصم إلا مبلغك الذي ذكرته وهو ( 400 جنيهًا ).

ولتعلم أنه يجوز لك أن ترجع على شركة الطرف الصادم لك لتأخذ منه قيمة تصليح دراجتك، وسواء كان الدافع هو أو شركة تأمينه فهو حلال لك.

 

والله أعلم.

 

أخذتْ دواء فلم يتوقف عنها الدم بعده، فكيف تصنع بصلاتها وصيامها؟

أخذتْ دواء فلم يتوقف عنها الدم بعده فكيف تصنع بصلاتها وصيامها؟

السؤال:

امرأة تعاني من مرض فأعطاها الطبيب أدوية من أجل مقاومة المرض، فأصبح الدم لا يتوقف هنا، فكيف تؤدي عبادة الصلاة والصوم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نسأل الله تعالى أن يعافيها ويشفيها، والذي يظهر أن تلك المرأة لها عادة سابقة على هذا المرض، وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل تعمل مثل هذا المرأة بعادتها السابقة فتجلس قدر الأيام التي كانت تحيضها، أم تعمل بالتمييز فحيث رأت الدم الأسود الذي له رائحة توقفت عن الصلاة والصيام فإذا زال زالت أحكامه؟ والذي نراه راجحاً هو الأول، وأن من كانت لها عادة سابقة على مرضها ثم تسبب مرضها بنزيف مستمر فتكون ” مستحاضة ” وتعمل بأيام عادتها السابقة، فلو فُرض أن عادتها السابقة كانت تأتيها سبعة أيام من أول الشهر: فكلما جاء أول الشهر تجلس سبعة أيام لا تصلي ولا تصوم ولا يأتيها زوجها، فإذا انقضت الأيام السبعة رجع لها حكم الطهارة، فتغتسل، ثم تصلي وتصوم ويحل لزوجها جماعها.

ومما يدل على عملها بعادتها السابقة:

  1. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الدَّمَ فَقَالَ لَهَا ( امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ) . رواه مسلم ( 334).
  2. وعَنْ عَائِشَةَ – أيضًا – أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِى حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلاَةَ فَقَالَ ( لاَ، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلاَةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ). رواه البخاري (319).
  3. وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ( لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكْ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنْ الشَّهْرِ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِالثَّوْبِ ثُمَّ لِتُصَلِّ ). رواه أبو داود ( 278 ) والنسائي ( 355 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود”.

 

 

 

ثانيًا:

وهل يلزمكِ الوضوء بعد دخول الوقت ويلزمك الوضوء لكل صلاة؟ والجواب: أنه قال بذلك  جمهور العلماء، وقد ذهب مالك وعكرمة وربيعة إلى أن  المستحاضة وأصحاب السلس يجوز لهم أن يتوضئوا وضوءً واحداً، ويصلوا به صلواتهم كلها ما دام وضوؤهم لم ينقض بناقض غير ذلك العذر الملازم لهم، ولا يُشترط أن يكون ذلك الوضوء بعد دخول الوقت.

وقد احتج من قال بذلك بما رواه البخاري ( 321 ) ومسلم ( 334 ) – واللفظ له – من حديث أم حبيبة رضي الله عنه المذكور سابقاً وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها ( امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي )، قالوا: ولم يأمرها بوضوء.

وهذا القول هو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهو قول الشيخ العثيمين رحمه الله الأخير عنه، وقد ذهب جمع من المحدثين – كمسلم وأبي داود والترمذي وابن رجب – إلى ضعف زيادة ” وتوضئي لكل صلاة “.

– انظر: ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 16 / 98 )، ” الشرح الممتع ” ( 1 / 503 ) طبعة ابن الجوزي.

 

والخلاصة:

لتجلس تلك المرأة قدر الأيام التي كانت تأتيها فيها العادة، فلا تصلي ولا تصوم ولا يجامعها زوجها، فإذا انقضت تلك الأيام فتغتسل وجوبًا ثم تصلي وتصوم ويحل لزوجها جماعها، ولو مع نزول الدم، ويسمى دمها دم ” استحاضة ” أي: نزيف، ولا يلزمها الوضوء بعد دخول الوقت، ولا يلزمها وضوء لكل صلاة، إلا أن يكون منها ناقض آخر لوضوئها .

 

والله أعلم.

يعترض على تحريم العلماء للتدخين ونسيانهم لسمنتهم وكروشهم!

يعترض على تحريم العلماء للتدخين ونسيانهم لسمنتهم وكروشهم!

السؤال:

لقد سمعت الكثير من المشايخ ممن تكلموا عن حرمة التدخين، كذلك أيضًا على موقعكم هناك الكثير من المواد حول هذا الموضوع، فالتدخين يسبِّب أمراض القلب، ولكن في الحقيقة أمراض القلب لها أسباب أخرى غير التدخين، فالطعام المليء بالدسم هو أيضاً من أسباب أمراض القلب، وترك الرياضة والسمانة أيضًا من مسببات أمراض القلب، فلا أدري ما سبب كل هذه الجلبة حول التدخين، فكثير من هؤلاء الذين يتحدثون ويفتون بحرمة التدخين لأنه سبب من أسباب أمراض القلب هم أنفسهم يعانون من السمانة المفرطة والتي قد يكون ضررها أشد من التدخين على القلب، ألا يظن هؤلاء أنهم سوف يُسألون عن صحتهم وعدم الاهتمام بها؟! بل إن بعضهم يتندر ويضحك أن بطنه كبيرة، ألا يعلم هؤلاء أن البطنة والسمانة هي من أكثر الأسباب قتلًا للناس في هذا العصر؟! .

بل إن هناك أمورًا غريبة وفتاوى لا أدري من أين مصدرها، فقد أخبرني أحد المشايخ وقال لي: إنه لا يجوز الذهاب إلى النادي لغرض تدريبات الصدر التي من شأنها إبرازه وتكبيره! وحجته في ذلك: أن صدر النبي صلى الله عليه وسلم كان متساويًا مع بطنه، فلا زيادة ولا نقص! فإذا سلمنا بصحة هذه الفتاوى: أفلا يجري حكم التحريم على كثير من هؤلاء المشايخ والذين نلاحظ أن بطونهم لا تتساوى مع صدورهم بسبب كبر حجمها؟! أم أن الحكم لا ينطبق عليهم؟!.

المقصود من كلامي هذا: أن الإغراب والشطط في مسائل الدين أمر مذموم شرعًا، وإني لأربأ بهؤلاء العلماء والمتدينين ممن يصدرون مثل هذه الفتاوى عن الخوض في مثل هذه الأمور، وأن الأفضل لهم الالتفات إلى أنفسهم والاهتمام بصحتهم ومحاولة ممارسة شيء من الرياضة حتى لا تتنافى أقوالهم مع أفعالهم، فالازدواجية مذمومة أيضًا، وليعلموا أن أجسامهم أمانة عندهم فلا يفرطوا فيها.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد خلط هذا القائل بين الأمور كثيرًا، وجعل للحرام حكم الحلال والعكس، وقد قال إنه ليربأ! بالعلماء إصدار فتاوى بتحريم التدخين إن كان لهم ” كروش “! وصار يسخر من هيئة بعضهم، فجمع بين الجهل وسوء الأدب.

وليعلم القارئ الفطن أنه ثمة فرق بين ” التعدي ” و ” التفريط “، فالتعدي: فعل ما لا يجوز، والتفريط: ترك ما يجب.

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

والفرق بين التعدِّي والتفريط:

– أن التعدي: فعل ما لا يجوز.

– والتفريط: ترك ما يجب.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 9 / 147 ).

وبيان ذلك في مسألتنا أن يقال:

إن شرب الدخان محرَّم في ذاته، فهو تناول لخبيث مسبب للأمراض قاتل للأنفس بلا أدنى شك، ومن فعل ذلك فقد ” تعدَّى ” على شرع الله بتناوله لذلك المحرَّم القاتل، يستوي في ذلك من تناول ” نفَسًا من سيجارة ” ومن تناول ” كرتونًا “!.

وأما من تناول الطعام والشراب مما أحلَّه الله تعالى للناس: فهذا لا يأثم على ذلك، قلَّ طعامه وشرابه أو كثرا، لكنه إن أكثر من ذلك مع عدم الاهتمام بنفسه لتصريف الزائد من الطعام مما سبَّب له سمنة: فهذا يكون ” مفرِّطاً ” في صحته، وهو لا يأثم على ما تناول من طعام وشراب لكنه يأثم على عدم اهتمامه بنفْسه حتَّى سبِّب لنفسه السمانة المهلكة، فأما إن كانت سمنة غير مضرة ولا مُهلكة: فلا يترتب عليه إثم، وأين هذا من شرب الدخان المحرَّم لذاته؟!.

ولا ننكر وجود آثار سيئة للسمنة، وأنه لا يجوز للمسلم أن ” يفرِّط ” في نفسه فيترك لها الحبل على غاربه، فالله تعالى قد أحلَّ الطعام المباح ولن يكون المسلم آثمًا بتناوله، ولكنه يجب عليه أن يلتفت لنفسه أن يسبِّب له الطعام بسمنة مفرطة فتودي به إلى الهلاك، في هذه الحال يحاسَب على ” تفريطه ” لا على ذات طعامه وشرابه، وأما المدخِّن: فهو آثم على تناوله للدخان وإن مات بغير أمراضه، وهو مسئول عن المال الذي أنفقه على ذلك المحرَّم، ومسئول عن أعضائه التي سبَّب لها التلف بتناول ذلك المحرَّم، وهو آثم على تناوله ذلك المحرَّم قلَّ أو كثر.

والدخان نفسه ضار سام، وتناوله محرم، والإكثار منه يزيد في الحرمة، ولا يشترط تسببه بالضرر فعلًا.

والطعام نفسه حلال، وتناوله مباح، والإكثار منه جائز إلا أن يسبب ضررًا فيُمنع الإكثار منه أو تزاول رياضة لتصريف الزائد منه.

وبما ذكرناه آنفًا يتبيَّن الفرق بين المدخن المتعدي، والمكثر من الأكل المفرِّط، وأن الأول آثم مطلقًا، وأن الثاني قد يأثم على تفريطه فقط، ولا يمكن لعاقل أن يجعل الطعام المباح بحكم الدخان المحرَّم إلا أن يكون مشابهًا لليهود الذي جعلوا ” البيع ” مثل ” الربا “!.

 

 

 

ثانيًا:

وليُعلم أنه ليس كل سمين فسمنته من الطعام، كما أنه ليس كل نحيف فإنه لا يُكثر من الطعام، فثمة سمنة مرض، وثمة سمنة وراثة، كما أن الواقع يشهد بأن كثيرًا من النحفاء يُكثرون من الطعام ولا تكون أجسامهم قابلة لظهور السمَن عليها.

فليعلم أنَّ السِّمَن المذموم هو ما كان بسبب النهم والأكل فوق الشبع، وهذا ما يورث البلادة والثقل في العبادة.

* قال ابن حجر – رحمه الله -:

وإنما كان مذمومًا لأن السمين غالبًا بليد الفهم، ثقيل عن العبادة، كما هو مشهور. ” فتح الباري ” ( 5 / 260 ).

وواقع العلماء – بفضل الله – غير ذلك، فالأكثرون ليسوا سمينين، ومن كان منهم سمينًا: فعطاؤه – بفضل الله – كثير كما هو مشاهد ومعلوم، وذكاؤه يشهد به العقلاء، وعباداته الظاهرة كالصلاة في جماعة والصيام والحج مشهودة مشهورة لا تخفى.

فيتبين بذلك أن تناول الطعام بنفسه ليس فيه حرج إلا لمن أكثر فتضرر بسمنته : فيكون الإكثار من الطعام هنا محرَّمًا، وإلاَّ فإن تناول الطعام قد يكون واجبًا، وهذا ما لا يمكن أن يكون في تناول الدخان، بل ولا يمكن أن يكون مستحبّاً ولا مباحًا، بل ولا مكروهًا، فهو محرَّم على الدوام، وأما تناول الطعام فتجري فيه الأحكام الخمسة، وهذا فرق جوهري بين تناول الدخان والطعام يضاف لما سبق ذِكره.

* قال ابن الحاج المالكي – رحمه الله -:

الأكل في نفسه على خمس مراتب: واجب ومندوب ومباح ومكروه ومحرم.

فالواجب: ما يقيم به صلبه لأداء فرض ربه؛ لأن ما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب.

والمندوب: ما يعينه على تحصيل النوافل وعلى تعلم العلم وغير ذلك من الطاعات.

والمباح: الشبع الشرعي.

والمكروه: ما زاد على الشبع قليلًا ولم يتضرر به.

والمحرم: البطنة، وهو الأكل الكثير، المضر للبدن.

ورتبة العالم: التخيير بين الأكل المباح والمندوب.

” المدخل ” ( 1 / 218 ).

وينظر ” فتح الباري ” ( 9 / 528 ، 529 ) فقد نقل كلامًا قريبًا من هذا عن أبي حامد الغزالي رحمه الله.

 

وأما بخصوص تمارين الصدر وإبرازه: فيدخل في حكم الرياضة المشتهرة باسم ” كمال الأجسام “، والإسلام مع محافظة المسلم على جسمه وعلى صحته، على أنه لا ينبغي أن يكون ذلك مقاصد غير شرعية أو مخالفة للشرع.

 

والله أعلم.

 

يعترض على أجوبتنا لمن يعيش في بلاد الغرب بتحريم بعض المسائل ويريد منا تغييرها!

السؤال:

قرأت السؤال المتعلق بضرورة الحصول على عمل حلال، ولكن الوضع هنا في الغرب يختلف عما هو عليه حيث أنتم في البلدان الإسلامية، فالحصول على عمل هنا صعب جدّاً، ناهيك عن عمل بمواصفات محددة، كما أن المسلمين هنا ليس لديهم شركات أو مؤسسات عملاقة بحيث تحتوي كل المسلمين، حتى وإن كان لديهم ذلك فإن غير المسلمين يقدّرون حقوق العاملين أفضل مما يقدّرها المسلمون، فتراهم يجزلون العطاء ويحسنون التعامل مع موظفيهم، وهذه حقيقة وللأسف.

كما أني قرأت أيضاً السؤال المتعلق بعدم جواز العمل في شركة لبيع أجهزة التلفاز وأجهزة الفيديو، والحجة في ذلك أن هذه الأجهزة قد تُستخدم في رؤية الأشياء المحرمة، وأنا في الحقيقة مستغرب من هذه الفتوى، فلو جئنا ننظر إلى الأمور من هذه الزاوية لكان العمل في المستشفات هنا في الغرب حرام لأنها تُجري عمليات الإجهاض، ولما أمكننا العمل أيضاً في شركات الإعلام والتلفزة لأن هذه الشركات قد تزود الزبائن بمحطات غير لائقة أو ما شابه ذلك، والأمثلة كثيرة في هذه الباب، فما العمل إذًا؟ أي الأعمال التي يمكن لنا أن نعمل بها ونحن مطمئنو الأنفس؟!.

أيضًا: هناك مسألة يجب التنبه لها عند إطلاق مثل هذه الفتاوى، وهي أن الشخص قد لا يتقن إلا عملًا واحدًا فقط، وقد يكون هذا العمل حرامًا من وجهة نظر المفتي وبالتالي فإنه يترك عمله ويقعد عاطلًا، فلدي صديق كان يعمل في شركة تلفزة فقيل له إن هذا العمل حرام فتركه وقام بالبحث عن عمل آخر ولكنه للأسف لا يتقن شيئًا آخر وبالتالي فما زال عاطلًا عن العمل حتى الآن وقد مضى على تركه لذلك العمل ما يقارب العام، والسبب في ذلك كله هو أن المفتين من خارج بلداننا، وبالأخص من البلدان الإسلامية، يطلقون الفتاوى دون النظر إلى واقع الحال هنا في الغرب، فأرجو التنبه لذلك والتفريق بين ما هو عليه الحال في البلدان الإسلامية وما هو عليه الحال هنا في الغرب . نرجو التوجيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الاعتراض على فتاوى العلماء في الجوانب المختلفة من الشرع لا ينبغي أن ينطلق من عواطف تتحكم بالمعترض، بل عليه أن يأتي بنصوص من الوحي تبين خطأ هذه الفتوى أو تلك، وللأسف لم نجد شيئًا من ذلك في كلام الأخ المعترض، ونحن عندما نقول للأمر الذي يسأل عنه السائل من بلاد الغرب أو الشرق إنما ننظر للأدلة التي تحكم على عمله، ولا تظن أننا لا نفكر في حاله ومآله وما يترتب عليه من تركه للعمل – إن فعل- بل إن ليؤلمنا أشد الإيلام أن وصل الحال بالمسلمين لهذه الدرجة من السوء، وليس الأمر مقتصرًا على ما فيه شبهة واختلاف بل وصل الأمر إلى ارتكاب المحظورات القطعية، لكننا نحكِّم النصوص الشرعية على عاطفتنا ويهمنا آخرة هؤلاء السائلين ونعوذ بالله أن نكون جسرًا يعبرون عليه في فعل الآثام واكتساب السيئات، ولذا فضَّلنا لهم الأعمال الحلال ولو براتب أقل، وفضَّلنا لهم المعيشة في البلاد الإسلامية وإن كان فيها بعض المعاناة، وفضَّلنا لهم السكنى بشقة بالإيجار على تملك سكن بالحرام، ونحن ننظر فيما نقوله للناس ونفتي به آخرتنا ونحرص على أن لا نوقع عن الله تعالى إلا ما نرى أنه حكمه وتشريعه، والدنيا كلها لا تسوى عند الله جناح بعوضة فلم نعظم شأنها للسائل وكأنه لن يغادرها إلى آخرة ؟! وها هم الصحابة الكرام قد ضربوا أروع الأمثلة على ذلك، فقد أهراقوا الخمور لما سمعوا تحريمها وكانت مشتراة بمبالغ طائلة، وقد تركوا أنواعًا من البيوع كان لهم فيها نفع دنيوي، لكنهم فضَّلوا الآخرة على الدنيا فاستجابوا لأمر الله وامتنعوا عنها، فهؤلاء هم قدوتنا وأسوتنا.
  2. واختلاف البيئة لا يغيِّر من الحكم الشرعي المنصوص عليه أو المتفق على حكمه، فالحرام في ” السعودية ” – كالخمر والزنا – حرام في ” كندا “، والواجب في ” قطر ” – كالصلاة والصيام – واجب في ” أمريكا “، وبعض المسائل الاجتهادية قد يشتد حكمها إن كان الشخص السائل عنها في بلاد كافرة أو إباحية وليس العكس! فهل ترى الاختلاط – مثلًا – في مؤسسة أو شركة في بلاد مسلمة بين رجال مصلين ونساء محتشمات له الحكم نفسه في مؤسسة أو شركة في ” السويد ” – مثلًا – حيث الرجال نصارى يشربون الخمور والمخدرات والنساء متهتكات شبه عرايا ؟! فإن قلنا بالتحريم في الحالة الأولى فإن الحرمة تشتد في الحالة الثانية لا أنها تجوز لأنه يعيش في بلاد الغرب!
  3. ولا يشترط في المفتي أن يكون من أفراد بلد السائل وإلا لما أجبنا إلا على الأسئلة الواردة من حيِّنا -لا من بلدنا- نفسه!؛ لأنه حتى البلد الواحد يكون كبيرًا يبتعد شرقه عن غربه، وهذا ما لا يقوله عاقل.

ونحن نسألك – أخي المعترض الفاضل –: ما الشيء الذي تعرفه عن واقع البلد الذي تعيش فيه ونجهله؟! العالَم الآن أصبح ” غرفة واحدة “! نطلع فيه على أحوال العالَم عن كثب، ونتابع أموره بدقة، وتصلنا أخباره بسرعة وفي أحيان كثيرة قبل معرفة أهل البلد نفسه! وليس هذا مبالغة بل حقيقة، فهل تتصور أنه لو كنتَ موجودًا في ” أمريكا ” – مثلًا – أنك تعرف كل ما يجري في ولايتك فضلا عن الولايات الأخرى؟! والمفتي الذي يُسأل عن حكم العمل في مطاعم تقدم الخمر أو العمل في محطة تلفاز تبثُّ الشر فيجيب لا يحتاج أن يوجد في بلاد السائل؛ لأنه يعرف المطاعم ومحطات التلفاز، فالقول بأنه لا يجوز للمفتي خارج بلاد صاحب السؤال أن يجيب عن أسئلة أهل ذلك البلد: بعيد عن الصواب، وعن المنطق، وعن الشرع.

  1. ثم ما رأيك بوجود من يفتي لأولئك السائلين بما تطلبه منَّا وهو يعيش في بلاد إسلامية! فبعض المفتين يفتون لأولئك السائلين الموجودين في بلاد الغرب بجواز العمل في البنوك الربوية حتى يجد عملًا! ويفتي بجواز التمثيل للنساء ولو وجدت عملاً آخر مباحًا! ويفتي بجواز بيع الخمر! فهل ستُرفض فتاواه لأنه يعيش في بلاد إسلامية؟! إن كان الجواب نعم – وهذا بعيد -: فبم سيأخذ السائل وعنده فتويان متضادتان؟ وإن كان الجواب أنها ستُقبل: فهذا يعني أنه ثمة اتباع للهوى، والبحث عن فتاوى توافق الأهواء، وليس الأمر متعلقًا بوجود المفتي خارج بلاد الغرب وفي بلد إسلامي.
  2. ثم إن السائل من البلاد التي تعيش فيها قد رضي بهذا الموقع مرجعًا له في دينه، ووثق بالمفتي ليوقع له عن ربه تعالى في بيان الحكم الشرعي، وإنه قد عمل بمقتضى ما جاءه من الحكم الشرعي، فما الذي يضيرك في ذلك؟! وهل نضيف على طلباتك منع السائل من سؤالنا كما تريد منع المفتي من الإجابة؟!.
  3. والحكم الشرعي الذي نذكره لكم ولمن يعيش في بلاد الغرب لا يختلف عن الحكم الشرعي في البلاد الإسلامية، فالعمل المختلط والدراسة المختلطة والعمل في محطات التلفاز غير الإسلامية وبيع المحرمات كله لا يجوز سواء كانت مؤسساته ومحطاته في بلاد الكفر أو في بلاد الإسلام، وفي موقعنا مئات الفتاوى التي تبين الحكم الشرعي في البلاد الإسلامية من حيث المنع والتحريم.

وصعوبة وجود العمل المباح موجودة في البلاد الإسلامية كما هو الحال في بلاد الكفر.

  1. وقولك إن الشخص الذي لا يتقن إلا عملًا واحدًا ونراه محرَّمًا لا يجوز لنا أن نفتيه بالتحريم: من العجائب، وهو يؤكد ما قلناه أولًا من تأثير البيئة التي تعيش فيها عليك، ومن تحكيم عاطفتك في الأمر، وماذا تتوقع من المفتي أن يقول لمن سأله عن حكم ” الرقص ” لامرأة – مثلًا -، هل يقول لها إن كنتِ لا تجيدين غيره فاستمري فيه؟! وماذا يقول لمن سأله عن ” ساقي الخمر ” الذي يعمل في ” حانة ” ولا يجيد غير ذلك؟! وماذا يقول لمن لا يجيد سوى ” تجميل النساء “؟! وماذا يقول لمن لا يجيد سوى ” صناعة التماثيل “؟! فهل يقول لكل أولئك بجواز بقائهم في أعمالهم لأنهم لا يجيدون غيرها؟! فأين الحكم الشرعي القاضي على الأهواء والرغبات الفاسدة؟ وأين اتباع نصوص الوحي وترك الإلف والعادة المخالفتين للشرع؟! وأين الثقة بالله تعالى في ترك ما يهوى الإنسان لما حكم به الرب تعالى؟ وأين الثقة بالله تعالى أن يعوِّض هذا المستجيب لحكم الله تعالى بالخير في الدنيا، وبالثواب والأجر في الآخرة؟!.
  2. وننصحك – أخيرًا – بالتروي قبل الاعتراض على ما يفتي به العلماء انطلاقًا من كتاب ربهم وسنَّة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وننصحك بعدم الكلام في شرع الله تعالى إلا بعلم، وإلا وقعت في أعظم الذنوب، وفي ذلك يقول الله تعالى: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/ 33 ).

واعلم أن النفس تهوى وتتمنى أشياء كثيرة، ولن تجد لها في الشرع موافقًا لها في كل ذلك، لذا وجب على المسلم أن لا يقدِّم بين يدي الله ورسوله، ووجب عليه الاحتكام لشرع الله والرضا بحكمه وأن لا يكون في قلبه حرج من الحكم الشرعي ويسلِّم تسليمًا، وبذا يكون قد حقق الإيمان في أجلى وأعظم صوره، وفي ذلك يقول الله تعالى ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) النساء/ 65.

– ونسأل الله أن يهديك ويوفقك لما فيه رضاه، وأن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح.

 

والله أعلم.

هل يجوز لمعدّد أن يبيت عند زوجة ليلتين متتاليتين وعند الأخريات يفرقهما؟

هل يجوز لمعدد أن يبيت عند زوجة ليلتين متتاليتين وعند الأخريات يفرقهما؟

السؤال:

تزوج زوجي زوجة ثالثة، وهي مستقر في ” ينبع “، ونحن من مدينة ” جدة “، ومقر عمله في ” جدة “، ولقد اشترطتْ عليه أن تبقى في ” ينبع ” لحاجتها هي ووافق على ذلك، ولكنه لن يعطيها حقها في القسْم كاملًا، فجعل القسمة خلال الأسبوع: يومان متصلة في ” ينبع “، وخمسة لدينا، ولم أرضَ بهذه القسمة وأرى أنه ظلمني فيها؛ لأنه يبقى عند الثالثة يومين متصلين وليس لديه أعمال هناك لأنه غريب عن المدينة، أما عندما يأتي عندي فقد يخرج من الصباح إلى الظهر، وقد يكون أكثر من ذلك، فكيف يعطيني يومين خلال الأسبوع مثلها ويكونان غير متصلين، وهي صاحبة الحاجة وليس هو. أرجو بيان الحكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى العدل على الأزواج المعددين، فإن بات عند واحدة ليلة بات عند الأخرى أو الأخريات مثلها، وإن بات ثلاث ليال عند واحدة فليلزمه الأمر نفسه عند الأخريات.

واختلف العلماء في الحد الأعلى من المدة التي يمكثها الزوج عند كل زوجة، فقال بعضهم: يقسم ليلة لكل واحدة ولا يزيد إلا برضاهن، وقال آخرون: ثلاث ليال، وقال الظاهرية: حده إلى سبع ليال، وهذه أشهر أقوال أهل المذاهب.

وينظر في ذلك: ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 194 ، 195 ).

والصحيح من أقوال العلماء أن مرجع التحديد لأيام المبيت عند كل واحدة من الزوجات: مرجعه إلى الزوج، وليس ثمة أياماً وليالي يُلزم بها، على أن لا يتأخرعن أي واحدة منهن مدة الإيلاء وهي أربعة أشهر، وعلى أن لا يقصد بزيادة أيام القسم الإضرار بواحدة منهن.

قال الشوكاني – رحمه الله -:

وأما قوله – ( أي : صاحب حدائق الأزهار) -: ” وإليه كيفية القسم إلى السبع”: فلا وجه له، ولا دليل يدل عليه، بل إليه كيفية القسم كيف شاء ما لم يستلزم ذلك ضراراً للنساء. ” السيل الجرار ” ( 2 / 303 ).

 

 

 

 

ثانيًا:

وإذا اختار الزوج المبيت عند إحدى نسائه ليلتين متواصلتين: لزمه ذلك مع باقي نسائه، ولا يحل له جمع أيام واحدة منهن وتفريق أيام باقيهن، ومما يدل على ذلك من السنَّة:

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاَثًا وَقَالَ: ( إِنَّهُ لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِسَائِي ). رواه مسلم ( 1461 ).

* قال البغوي – رحم الله -:

فإن اختارت الثيب أن يبيت عندها سبعًا: يجوز، ثم عليه قضاء جميع السبع للقديمة، فحق الثيب في ثلاث ليال بلا قضاء أو في سبع بشرط القضاء، وهو قول الشعبي، وإليه ذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.

” شرح السنة ” ( 9 / 156 ).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وإن كانت ثيِّبًا: خيَّرها بين أن يقيم عندها سبعًا ثم يقضيها للبواقي، وبين أن يقيم عندها ثلاثًا ولا يحاسبها، هذا قول الجمهور.

” زاد المعاد ” ( 5 / 151 ).

فهذا الحديث نص في أن الزوج إن أعطى زوجته ما لا حق لها به – كالبكر لها سبع ليال، والثيب لها ثلاث -: فإن عليه أن يعطي من الأيام مثلها للبواقي من نسائه.

والعلماء عندما يذكرون ما يجب على المعدد من العدل في المبيت يذكرون ” ليلة ليلة”، و ” ثلاثًا ثلاثًا ” و ” شهرًا شهرًا “، وهذا يبيِّن أن حق الزوجة ليس فقط في عدد الليالي التي تأخذها ضرتها بل وكلك كيفيتها، فالعدل يقتضي أن يكون في الكم والكيف.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإن كان له امرأتان في بلدين: فعليه العدل بينهما؛ لأنه اختار المباعدة بينهما، فلا يسقط حقهما عنه بذلك، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها، وإما أن يُقدمها إليه ويجمع بينهما في بلد واحد، فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان: سقط حقها لنشوزها، وإن أحب القسْم بينهما في بلديهما: لم يمكن أن يقسم ليلة ليلة، فيجعل المدة بحسب ما يمكن، كشهر وشهر، أو أكثر، أو أقل، على حسب ما يمكنه، وعلى حسب تقارب البلدين وتباعدهما. ” المغني ” ( 8 / 152 ).

وبه يُعلم الجواب عما جاء في السؤل، وهو أن على الزوج الذي رضي بأن يبيت عند زوجته في ” ينبع ” ليلتين متتاليتين أن يفعل الأمر نفسه كمًّا وكيفًا مع البواقي من نسائه، فعليه أن يبيت عند كل واحدة مهما ليلتين متتاليتين، إلا أن يرضيا بإسقاط حقهما، وتختاران تفريق الليلتين.

 

ثالثًا:

وليس لك – أيتها الأخ السائلة – محاسبة زوجك على عمله وزياراته التي تكون في ليلتك بسبب أنه يعيش بين أهله وأقربائه وأصدقائه، وهو لا يحل له تعمد جعل أعماله ومواعيد زياراته في نوبة بض نسائه للإضرار بها وتقليل وقت بقائه معها، فإن فعل ذلك متعمدًا يكون ظالمًا آثمًا.

* قال الدكتور أحمد ريان – وفقه الله -:

وقد تشدد بعض العلماء في وضع معايير للقسْم، ونفوا العدل عن كل ما يخالفها، ونجد مثل هذا التشدد في بعض عبارات الحنفية حيث جاء عندهم ” حتى لو جاء للأولى بعد الغروب وللثانية بعد العشاء فقد ترك القسْم “! ومعنى ذلك: أن الزوج يجب عليه أن يُنهي كل متعلقات النهار قبيل غروب الشمس حتى يتفرغ لضبط أوقات الدخول عند زوجاته يوميًّا بحيث يكون ذلك في ساعة محددة يوميًّا! وإذا كان حدوث ذلك ممكنًا فيما مضى لبساطة الحياة وقلة الضرورات وحصول الكفاية في المعاش بالقليل: فإنه غير ممكن الآن، فكم من الرجال الآن يستطيع أن يتحكم في حركته بحيث يقيد نفسه داخل المنزل من قبل غروب الشمس يوميًّا حتى يكون القسم في المبيت تامًّا؟.

… إنما الأنسب أن يقال: يجب أن يمكث مع أهله في المنزل أكثر الليل دون تحديد لوقت الدخول أو الخروج، إذ ربما اضطرته ظروف المعاش أو قضاء الحقوق أو طلب العلم أو غير ذلك من ظروف الحياة أن يدخل بيته متأخرًا أو يخرج منه مبكرًا، فالعبرة: بالبقاء مع الزوجة صاحبة النوبة أكثر الليل؛ لأن المقصود هو الأنس والاستمتاع، وهما يتحققان ببقاء الزوج أكثر الليل في منزله، وقد رأينا في الأحاديث المتقدمة الكيفية التي كان يتحقق بها القسم في الأسرة النبوية الطاهرة، ولم تكن زياراته صلى الله عليه وسلم لبقية أزواجه ليلًا أو نهارًا أو اجتماعه بهن في بيت صاحبة النوبة منافية لهذا القسم مع ما هو معلوم أن تلك الزيارات وذلك الاجتماع قد يفوِّت على صاحبة الليلة بعض حقها إذ كان يأخذ جزءًا من الوقت الخاص بها والتي كان من حقها أن تستأثر به دون صواحباتها .

… لذلك أرى أن العبرة بالقسم: هو أكثر الليل، مع تقييد ذلك التأخير بألا يكون المقصود منه هو ضرر الزوجة صاحبة الليلة، بل كان ذلك نتيجة لمشاغل الزوج اليومية.  ” تعدد الزوجات ” ( ص 60 ، 61 ).

 

والله أعلم.

هل يأثم من كان مشرفًا على ” القسم الإسلامي ” في منتديات فيها مخالفات شرعية؟

هل يأثم من كان مشرفًا على ” القسم الإسلامي ” في منتديات فيها مخالفات شرعية؟

السؤال:

هل يأثم الإنسان إذا كان مشرف في موقع يحتوي على بعض المخالفات مع العلم أن القسم الذي هو مشرف عليه لا يحتوي على مخالفات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر لنا بعد بحث أن المسألة محض اجتهاد، ويختلف حكم المشاركة في تلك المواقع تبعًا لأحوال كثيرة، ويمكن إجمال رأينا بما يأتي:

لا يشك أحد أن مواقع السوء والشر في عالم ” الشبكات العنكبوتية ” من الكثرة بحيث يصعب ذكر عدد لها، ومع ذلك فلم يمتنع علماؤنا الثقات من أن يكون لأحدهم موقع بين تلك المواقع ينشر الخير ويعلِّم الناس ويزكيهم، وكذا يقال في عالم ” الفضائيات”؛ فقد وُجدت القنوات الإسلامية المدعومة من أهل العلم مع أن هذا العالَم يعج بقنوات الفساد.

وقصْدنا من هذا: أنه لا يمنع وجود الشر المستطير من إبذار بذرة خير تُزرع في أرض الشر ليأكل الناس من ثمره ويستظلون بظله.

وعليه: فمن حيث الأصل لا نرى مانعاً من أن يشرف طالب علم على ” القسم الإسلامي ” في المنتديات والمواقع المنتشرة في الشبكة العنكبوتية ولو وجد فيها بعض المخالفات؛ وذلك:

  1. أن حاجة روَّاد المواقع لفتوى في دينهم ماسَّة في كثير من الأحيان، وكثير منهم لا يعرف الوصول لمواقع الفتوى في الشبكة وإن وصل لها قد لا يتسنى له إرسال سؤاله لعدم قدرة تلك المواقع على تحمل مزيد من الأسئلة، أو لأسباب أخرى، فأن يجد ملجئًا لواحد من أهل العلم الثقات يسأله في دينه ليتعلم، أو يعرض عليه مشكلته ليجد لها حلاًّ فهذا أمر فيه خير عظيم.
  2. أن غالب روَّاد المنتديات العامَّة ليسوا من أهل السوء والشر – إن شاء الله – فكثير منهم يبحث عن معلومة ” تقنية ” أو يشارك في الكتابة في مواضيع عامة، أو يدخل ليقرأ الأخبار ويتواصل مع الأصدقاء، ومثل هذا الكم الكبير من الروَّاد يحتاج لوعظ وإرشاد وتعليم، فأن يجد هذا قريبًا منه فهذا فيه خير كثير.
  3. أننا لو تركنا هذه المنتديات والإشراف على القسم الإسلامي فيها: فإنه سيتصدى لهذه المهمة غيرنا من أهل البدعة والضلالة فنكون قد تسببنا في إفساد عقائد أولئك الروَّاد، ولو فرضنا وجود معاصٍ عندهم فيصيرون جامعين بين سوء الخلق وسوء المعتقد! وهذا فيه شرٌّ وفساد عظيم.

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأما ظهور بعض المشايخ في التلفزيون: فهو محل اجتهاد، إن أصاب الإنسان فيه فله أجران, وإن أخطأ فله أجر واحد، ولا شك أن المحب للخير منهم قَصَد نشر العلم وأحكام الشريعة؛ لأن التلفزيون أبلغ وسائل الإعلام وضوحًا، وأعمها شمولًا، وأشدها من الناس تعلقًا، فهم يقولون: إنْ تكلمنا في التلفزيون وإلا تكلم غيرنا, وربما كان كلام غيرنا بعيدًا من الصواب، فننصح الناس ونوصد الباب ونسد الطريق أمام من يتكلم بغير علم فيضل ويضل.

” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 2 / 280 ).

وعليه: فبما أننا نملك مواقع إسلامية في عالَم من السوء، ونملك قنوات فضائية في عالم من الفساد، ورأيْنا الخير الكثير الكبير التي قدَّمته تلك المواقع وتلك القنوات: فإننا لا نرى مانعًا من أن يكون لنا إشراف على ” القسم الإسلامي ” في تلك المنتديات والمواقع، على أن يكون ذلك بشروط:

  1. أن لا يكون الموقع غاية في السوء والفساد، فلا يصلح – مثلًا – أن يكون إشراف على ” القسم الإسلامي ” في موقع مختص بنشر الأفلام والموسيقى ورسائل الغرام والعشق، فهذا فيه نوع استهانة بشرع الله تعالى، فأن يوجد مكتب للدعوة والإرشاد في ” السوق ” يختلف عن وجوده على شاطئ عراة يعج بالفساد والشر المستطير.

ومثل هذه المواقع – وغيرها مما هو مثلها – يُكتفى بالكتابة فيها نصحًا وإرشادًا دون أن يكون الداعية أو طالب جزءً من كيانها.

والمواقع المحافظة في عالم الإنترنت كثيرة، وهي كلها تحتاج لوجود ” القسم الإسلامي ” فيها، ففيها غنية عن مواقع السوء والفساد تلك.

  1. ونرى أن لا يكون الإشراف لعالِم أو طالب علم مشهور حتى لا يكون ذلك ذريعة لدخول أهل الخير من الأبرياء لتلك المواقع، وعادة الرواد في المنتديات والمواقع العامَّة عدم الاهتمام بشخصية المعلِّم والمفتي وأكثرهم لا يفرِّق بين السنِّي والمبتدع أصلًا.
  2. ونرى أن من الشروط الواجب تحققها للقول بالجواز: أن يُمكَّن المشرف من الكتابة في دين الله بالحق الذي يعلمه من شرع ربه تعالى، ولا يُحذف ما يكتبه من أحكام شرعية وإن تعلقت بما في المنتدى من مخالفات شرعية، ويمكن القبول بالتغاضي عن ذِكر بعض الأحكام لوقت آخر لكن لا يحل للمشرف البقاء إن كان يُحرَّف كلامه ليتوافق مع هوى أصحاب تلك المواقع.
  3. وعلى المشرف الالتزام بالضوابط الشرعية المعروفة كمثل الحذر من المراسلات والمحادثة الخاصة مع النساء، والحذر من احتمال كيد بعض أهل السوء به، وليسأل ربَّه تعالى التوفيق والتثبيت دومًا.

والله أعلم.

هل ورد في الشرع أن من يحفظ القرآن بأرقام آياته أكثر أجرًا ممن ليس كذلك؟!

السؤال:

عمري ( 16 سنة )، وأحفظ القرآن كاملًا ولله الحمد، ولكني أريد أن أحفظه بأرقام الآيات، فهل هناك مزيد فضل لمن حفظ القرآن ورقم الآية على من حفظه دون أن يحفظ رقم الآيات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نرجو الله تعالى أن يثبتك على الخير والهدى، وأن يجعلك ممن يظلهم في ظل عرشه يوم القيامة، ونسأله تعالى أن يُصلح لك نيَّتك وعملك.

وإننا لنفخر أن يكون شابٌّ بعمرك هذا ويكون حافظاً لكتاب الله تعالى، وإننا لنفرح بك وبأمثالك من الشباب الذين شكروا الله تعالى بجوارحهم، وصرفوا أوقاتهم في تلاوة كتاب ربهم تعالى وحفظه.

ثانيًا:

وليس عندنا نصٌّ في الشرع يجعل حافظ القرآن بأرقام الآيات أعظم أجرًا وأعلى منزلة ممن حفظه بدون ذلك.

ونوصيك بعدم فعل ذلك؛ لأنه باب من أبواب الرياء، ولا نرضى لك – ولا لغيرك من الحفظة – أن يلج الشيطان لنفوسكم من هذا الباب فيفسد عليكم نيّاتكم وأعمالكم، كما أن الوقت أنفس من أن تصرفه في أمر لا طائل من ورائه، ولا ينفعك في دينك ولا يقربك إلى ربك تعالى.

لذا فالوصية لك بتجنب حفظ أرقام الآيات، والاهتمام بإتقان وجودة القراءة والحفظ، والسعي نحو فهم آياته وتدبر معانيه، مع الاهتمام بالعمل بما فيه، فتحل حلاله، وتحرِّم حرامه، وتعمل بأوامره، وتبتعد عن نواهيه، والعمل بالقرآن هو الغاية العظمى المرادة من قراءته وحفظه وإلا كان حجة يوم القيامة على صاحبه.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ” كان الرجلُ منَّا إذا تعلمَ عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرفَ معانيهن والعمل بهن “.

* وقال أبو عبد الرحمن السلمي – من التابعين -:

حدثنا الذين كانوا يُقرِئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما: أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: ” فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا “.

والله أعلم.

نصيحة وتوجيه لزوج يأمر زوجته بارتداء الحجاب في البيت ولو كانت وحدها!

السؤال:

إنني أريد أن أعرف رأيكم في أمر ما – جزاكم الله خيرًا وجعل مثواكم الجنة:

زوجي رجل تقيٌّ جدًّا، وأنا أحاول أن أقوي التزامي بالإسلام، وأحاول أن أغطي نفسي بشكل مناسب، وقد اتفقنا أن النقاب فرض خارج البيت، يرى زوجي أن هذا أعلى درجات الإيمان أن أرتدي الحجاب في البيت ! فهو يرى أن هذا يزيد من البركة في البيت! وهو يقترح ( ولم يجبرني علي شيء والحمد لله ) أنني يجب أن أرتدي الحجاب حتى في عزلتي، حتى في حال عدم وجود محارم أو زوار في البيت، وليس لي أن أخلعه إلاَّ وقت النوم أو عند الاستحمام.

ليست لدي أي دوافع لرفض هذا الأمر إذا كان الإسلام يأمر بذلك ولكنني أرى أنني في البيت يجب أن أكون جذابة وأن أبدو جميلة، والحجاب يمنعني من ذلك، ومن خلال دراساتي وجدت أنه لا وجود لدليل يقول بارتداء المرأة للحجاب في البيت، يقول زوجي: إنني لن أجد دليلًا على ذلك لأن هذا من الأدب وهناك العديد من الآداب غير المذكورة في القرآن والسنة، وقد اعتبرت أن هذا ربما يكون عادة ثقافية وإنني سعيدة أن أفعل هذا لإرضائه ولكنني حريصة أيضًا أن ألتزم بالإسلام، هل يمكن أن توضحوا إذا ما كان الحجاب في البيت يزيد البركة؟ وهل إذا رفضت أكون آثمة؟ كما أنه من المهم أن أرضي زوجي لوجه الله ولكنني في حيرة من أمري.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

ما قاله زوجكِ لك نقطع بأنه غير صحيح، فلا تحجب الزوجة في بيتها وليس فيه أجنبي من أعلى درجات الإيمان, ولا هو بأمر جالبٍ للبركة، ولا هو من الآداب الشرعية.

ونحن وإن كنَّا نشكر له غيرته على عرضه إلاَّ ما قاله وما يطلبه من زوجته لا يدخل في الغيرة، بل هو من التنطع ومخالفة الشرع والفطرة، والشرع لم يأت بالتشديد ولا التعسير على المسلمين ولا شك أن ما يأمر به زوجته من التحجب داخل البيت داخل في هذا، كما أن الله تعالى جعل النفوس السوية تألف الزينة والجمال، وقد أباح الله تعالى من ذلك الشيء الكثير، ومنه تزين المرأة لزوجها وتجملها له، وهذا مما يجعل القلب يستأنس بالزوجة والنفس تميل إليها، وهو ما يسبب العشرة الحسنة بينهما.

 

 

* قال المناوي – رحمه الله -:

أما التطيب والتزين للزوج: فمطلوب محبوب، قال بعض الكبراء: تزيُّن المرأة وتطيُّبُها لزوجها من أقوى أسباب المحبة والألفة بينهما، وعدم الكراهة والنفرة؛ لأن العين رائد القلب، فإذا استحسنتْ منظرًا: أوصلته إلى القلب، فحصلت المحبة، وإذا نظرت منظرًا بشعًا أو ما لا يعجبها من زي أو لباس: تُلقيه إلى القلب، فتحصل الكراهة والنفرة، ولهذا كان مِن وصايا نساء العرب لبعضهن: إياكِ أن تقع عينُ زوجكِ على شيء لا يستملحه، أو يشم منك ما يستقبحه.

” فيض القدير ” ( 3 / 190 ).

 

ثانيًا:

ونقول للزوج الفاضل إن الشرع جعل من حق زوجتك عليك أن تتزين أنت لها! فتكون حسن الهيئة طيب الرائحة وتتجمل لها، وهذا يدل على خطأ تصورك، فالشريعة جاءت بما هو أسمى مما تظن من التضييق على الزوجة في بيتها في لباسها وهيئتها، وهنَّ اللاتي نشأن على حب التزين والتجمل كما قال تعالى ( أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ ) الزخرف/ 18.

فلا تضيق ما وسَّعه الله ولا تحرِّم ما أحلَّه الله، ولا تظنن للحظة أنَّ تحجب زوجتك في بيتها أمامك هو من أعلى الإيمان، ولا أن ذلك بجالب للبركة في منزلك، ولا أنه من الآداب التي تحث عليها الشريعة، وعلامة الإيمان: الاستقامة على شرع الله، والبركة تُجلب على من اتبع أوامر الشرع وابتعد عن الشبهات، والآداب الشرعية جاء منصوصاً عليها في الكتاب والسنَّة، وليس ما تأمر به امرأتك من شرع الله، ولا هو من الشبهات، ولا هو أدب من آداب الإسلام، فلم تفعله صحابية ولا تابعية ولا هو معروف في واقع حياة المسلمين.

فاستمتع بما أباحه الله لك ولها، واطلب منها التزين والتجمل، واشتر لها ثيابًا جميلة – قصيرة وشفافة وضيقة – لتلبسها لك وتتمتع بالنظر إليها، وسترى أن الخير والبركة هو في هذا وليس فيما تظنه أنت أنه من الشرع.

* وانظر – للأهمية – أجوبتنا الأخرى لتقرأ فيها جواز لبس القصير والشفاف والضيق من اللباس للأزواج بعضهم لبعض، ونعتقد أنك ستغيِّر رأيك، وتلغي قرارك، وتستجيب لنداء الشرع والعقل والفطرة.

 

والله أعلم.