الرئيسية بلوق الصفحة 117

هل يجوز له الدعاء بأن يُنبت الله تعالى له أسنانا مع كبر سنِّه؟

هل يجوز له الدعاء بأن يُنبت الله تعالى له أسنانا مع كبر سنِّه؟

السؤال:

أنا شاب أبلغ ( 35 سنة ) من عمري، فقدت جميع أسناني في سن الثلاثين ولم أستطع تركيب طقم أسنان لأنني لم أتقبله، كما أنني لم أستطع القيام بزراعة أسنان نظرا لضعف إمكانياتي المادية، وهذا سبَّب لي عدم الثقة بنفسي والوقوع في مشاكل نفسية، والدليل أنني لم أتزوج بعد بسبب هذه العقدة، كنت دائما أدعو الله أن يرزقني بأسنان جديدة مكان التي فقدتها، لكنني سمعت بأن مثل هذا الدعاء لا يجوز؛ لأنني أطلب شيئا مستحيل الحدوث بالعقل والعادة، وسؤالي هو: هل يمكن لي الاستمرار في مثل هذا الدعاء حتى يأتي الله بالفرج أم أنه من أخطاء الدعاء وأصرف عنه النظر؟

أرجو من سماحتكم الجواب على سؤالي هذا لأنني قلق جدًّا وأتمنى أن أجد الإجابة الشافية.

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا في جواب سابق أمثلة للاعتداء في الدعاء، وذكرنا منها : الدعاء بإعادة اليد المبتورة؛ لأن ذلك مما تحيله العادة، والذي نراه أن الدعاء بأن يُنبت الله تعالى الأسنان المفقودة ليس من هذا الباب فليس هو من الاعتداء في الدعاء، ونراه أقرب ما يكون للدعاء بإنبات الشعر لمن فقد شعره بصلع أو مرض، وقد جاء في حديث الثلاثة من بني إسرائيل أن أحدهم كان أقرع فدعا له الملَك فرزقه الله شعرا حسنا، وقد رواه البخاري ( 3277 ) ومسلم ( 2964 ) وفيه ( وَأَتَى – أي: الملَك – الْأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرا حَسَنا ).

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله عن هذه المسألة: فأجاب بجواز الدعاء بأن يُنبت الله للداعي أسنانا جديدة حتى مع كبر سنِّه، وقال: إن هذا ليس مما تحيله العادة، وأنه ليس كمثل الدعاء بإعادة اليد المبتورة.

ونحن الأخ السائل لأن يدعو بهذا ويدعو معه بأن يفرِّج الله كربه وييسر أمره، فلعله أن تتيسر له أمور زراعة أسنانه من واحد من أهل الخير، ولا نرى منه الاكتفاء بدعائه ذاك لأن أمر الدعاء أوسع من أن يضيقه على نفسه، ولوجود خلاف في جواز دعائه أصلا وقد وقفنا على من يمنعه من أهل العلم، لكن الظاهر لنا الجواز – كما سبق – ومع ذلك فندعوك – أخي السائل – أن توسع أدعيتك ولا تضيق على نفسك، واعلم أن الله تعالى حكيم في أفعاله فلتصبر ولتحتسب ولتبذل الأسباب الشرعية لعلاج ما أصابك من غير أن يصيبك يأس أو قنوط من رحمة الله تعالى، ولتحرص على تقوية إيمانك بربِّه وتزيد من ثقتك بنفسك ولا تسمح لنفسك بأن تضعف في مواجهة الناس، وثمة غيرك كثيرون مصابون بإعاقات وبلايا عظيمة ومع ذلك فقد أثبتوا وجودهم في مجتمعاتهم وقدموا لأنفسهم وللناس الخير الكثير.

 

والله أعلم.

هل يجوز للمرأة دراسة الطب وفيها مشاهدة للعورات ولمس لها؟

هل يجوز للمرأة دراسة الطب وفيها مشاهدة للعورات ولمس لها؟

السؤال:

أنا فتاة عمري ( 16 عاما )، وأريد في هذه المرحلة من عمري اختيار وظيفة، ويريد والدي لي أن أعمل في المجال المهني، واخترت لنفسي مجال طب النساء حيث لا يوجد فتنة وجميع مرضاي من النساء، ويتطلب إكمال هذا المجال احتمال رؤية ولمس الأعضاء الخاصة لكل من الرجال والنساء، فهل هذا جائز أم يجب عليَّ الاتجاه إلى مجال آخر وحيث إنه لا يوجد لدى الآن اختيار آخر موافق للشريعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يشك أحد في حاجة المجتمعات الإسلامية للمرأة الطبيبة المسلمة التي تقوم على الكشف على نساء المسلمين وعلاجهن، ويجد كثير من المسلمين حرجا بالغا حين يحتاج لطبيبة تكشف على زوجته أو ابنته أو أخته فلا يجد إلا طبيبا رجلا! ولذا فإن في تعلم المرأة المسلمة لهذه المهنة الجليلة تحقيق لمصلحة شرعية كبرى.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ولا شك أن تعلم الطب من فروض الكفايات كما قاله أهل العلم؛ لأن هذا لا تقوم مصالح الناس إلا به، وما لا تقوم مصالح المسلمين العامة إلا به: كان من فروض الكفايات وإن لم يكن أصله من العبادات، ولهذا قال العلماء في قواعدهم المقررة العامة ” إن المصالح العامة التي يحتاج الناس إليها تكون فرض كفاية ” كالصناعة والنجارة والحدادة وغيرها فإنه إذا لم يقم بها أحد كافٍ صارت فرض كفاية على المسلمين.

فعليه نقول: يجب على أبناء المسلمين في بلاد الإسلام أن يتعلموا مهنة الطب وأن يمارسوها حتى يُستغنى بهم عن غيرهم من النصارى أو غيرهم.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 9 ).

والأصل أن تحرص الطالبة لعلم الطب على بيئة دراسية غير مختلطة، وتحرص على اختيار بيئة علمية جادة، وعلى الطالبة المسلمة الالتزام بأحكام الشرع فيما يتعلق بدراستها من حيث النظر إلى العورات ولمسها، ولا يجوز لها فعل ذلك إلا في حدود الدراسة والتعلم، ولمس العورة ومشاهدتها وإن كانا محرَّمين عليها في الأصل إلا أنه لا يتم الآن تعلم الطب إلا من خلال دروس نظرية وأخرى عملية، فمن أجل تحقيق تلك المصلحة الشرعية بوجود طبيبات مسلمات فإنه يجوز للطالبة مشاهدة عورات الرجال والنساء ولمسها لغرض التعلم، ويستوي في هذا الحكم الطلاب الذكور والطالبات الإناث.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

يدرس بكلية الطب أمراض النساء والولادة، ويوجد حالات عملية يحتم على الطالب مشاهدتها، وهذا يستلزم النجاح في هذه المادة لكي ينتقل إلى المرحلة التالية، فهذا يسبب مشاكل لنا، فنرجو من سماحتكم فتوى في الموضوع.

فأجابوا:

الأصل وجوب ستر العورة من الرجال والنساء، وعورة الرجل من السرة إلى الركبة، والحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها في الصلاة والإحرام، وإذا كانت ترى الرجال الأجانب ويرونها وجب عليها ستر وجهها وبدنها سواء كانت في الصلاة أو في إحرام حج أو عمرة، ويجوز كشف العورة إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويجوز الاطلاع عليها إذا اقتضت المصلحة الشرعية ذلك، ومن ذلك اطلاع الطالبات والطلاب على النساء في أثناء إجراء عمليات تتعلق بأمراض النساء والولادة، وذلك من أجل حصولهم على درجات النجاح في هذه المادة من أجل الانتقال إلى المرحلة التالية، وهكذا حتى يتخرج الطالب والطالبة، والمصلحة الشرعية المترتبة على القول بجواز ذلك هي توفير عدد كاف من الأطباء والطبيبات من المسلمين، وإذا منع ذلك في المسلمين نشأ عنه الاحتياج إلى الأطباء والطبيبات من غير المسلمين، وهذا فيه من المفاسد الشيء الكثير، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بجلب المصالح ودرء المفاسد.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 24 / 411 ، 412 ).

ويرى الشيخ محمد بن صالح العثيمين أن النظر إلى العورات بقصد تعلم مهنة الطب جائز من باب أن النظر محرَّم تحريم وسائل وما كان كذلك فهو يباح للحاجة، وحاجة المجتمعات المسلمة لوجود طبيبات لا تُنكر، فيجوز للطلاب والطالبات النظر إلى العورات بقصد تعلم مهنة الطب.

وقد سئل الشيخ –  رحمه الله -:

ما حكم الكشف على عورة المرأة لمعرفة أعراض المرض؟ وما حكم الطلبة الذين تكشف لهم عورات المريضات للتعلم؟

فأجاب:

كشف المرأة ما يجب عليها سَتره من أجل مصلحة الطب ببيان ما فيها من مرض وتشخيصه: هذا لا بأس به؛ لأنه لحاجة، والحاجة تبيح مثل هذا المحرم؛ إذ القاعدة المعروفة عند أهل العلم ” أن ما حُرم تحريم الوسائل أباحته الحاجة، وما حُرم تحريما ذاتيًّا – تحريم المقاصد – فإنه لا يبيحه إلا الضرورة “، وذكروا لذلك أمثلة وهي النظر إلى ما لا يجوز النظر إليه من المرأة للحاجة كما يجوز نظر الخاطب إلى ما لا يجوز النظر إليه من أجل مصلحة النكاح، وكما في هذه المسألة التي سأل عنها الأخ، فإنه يجوز للطبيب أن يكشف عن المرأة ليعرف المرض ويشخص أعراضه.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 9 ).

فعلى الطالبة المسلمة التي تريد دراسة الطب أن تلتزم بأحكام الإسلام فلا تختلط بالرجال الأجانب، وأن تتجنب الزينة في ثيابها والطيب على بدنها والخضوع في حديثها، ولتسأل ربها تعالى الإعانة والسداد والهداية.

 

والله أعلم.

هل يجوز العمل سائقا لحافلة ركاب تحمل دعايات لأمور محرَّمة؟

هل يجوز العمل سائقا لحافلة ركاب تحمل دعايات لأمور محرَّمة؟

السؤال:

اعتنقتُ الإسلام منذ سنوات – ولله الحمد -، وأعمل سائق حافلة في ” لندن “، وأنا مرتاح بهذا العمل لأني أحب قيادة الحافلات، إلا أني غير مرتاح من ناحية أخرى؛ وذلك بسبب الإعلانات والصور الدعائية التي تُعلَّق على الحافلة، فأحياناً صوراً لنساء شبه عاريات، وصوراً لمشروبات كحولية، وأفلام محرمة، كل ذلك معروض أمام الناس ويدعوهم إلى تلك الرذائل، فما الحكم في عمل كهذا؟ أشعر أني أساهم في نشر الرذيلة والفتنة لكن ليس الأمر بيدي فأنا مجرد سائق فقط، كما أنه ليس من السهل أن أجد عملا آخر مناسبا لي كمسلم في هذه البلاد إذا أنا تركت هذا العمل.

فأرجو منكم التوجيه، وجزاكم الله خيرا على جهودكم، وغفر لكم في الدنيا والآخرة، آمين.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن هداك للإسلام ونسأله عز وجل أن يثبتك عليه وأن يزيدك هدى وسدادا.

ونشكر لك تحريك للحلال والسؤال عن حكم عملك، ونرى أنك سألتَ لتعمل بمقتضى الفتوى وهذا من حسن ظننا بك، ونسأل الله أن ييسر لك الخير والأجر ويجنبك الشر والإثم.

وأما بخصوص عملك: فالذي يظهر لنا هو عدم جواز العمل سائقا لحافلة تحمل على جوانبها دعايات لمعاص وموبقات، كدعايات الخمور وفعل الفواحش، والتي غالبا ما تستغل المرأة لتروج لتلك الفواحش ويكنَّ شبه عاريات، ومن أعجب ما رأينا في تلك الدعايات ما علَّقته أسرة في عدة حافلات في ” لندن ” لطلب بويضات امرأة متبرعة ليحصل إنجاب لتلك الطالبة! ولا شك أن عمل السائق ليس منفصلا عن تلك الدعايات التي تكون على حافلته التي يقودها، وعليه فيصدق في عمله أنه إعانة على الترويج لتلك الفواحش والحرمات، وهو إعانة على الإثم الذي حرَّمه الله تعالى في قوله ( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/ 2.

واعلم – أخانا الفاضل – أن الله تعالى لم يضيق عليك مجالات الكسب الحلال، والعمل المباح، واعلم – أيضا – أن مَن ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه، وقد قال الله تعالى( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2 ، 3.

 

ونحن ندعو لك أن ييسر الله لك عملا أطيب من عملك هذا كسبا، وأقل جهدا، وأكثر أجرةً.

 

والله أعلم.

هل يجب على المسلم العفو عن ظالمه؟ وهل يؤجر لو أنه عفا عمن أساء إليه؟

هل يجب على المسلم العفو عن ظالمه؟ وهل يؤجر لو أنه عفا عمن أساء إليه؟

السؤال:

هل يتعين عليك أن تسامح أحد أقربائك ممن يجاهر بالمعصية ويجرح مشاعرك ومشاعر بقية أقاربك؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يتعيَّن على المسلم فعل شيء إلا أن يوجبه الشرع عليه، وليس في نصوص الشرع – فيما نعلم – ما يوجب عليك مسامحة من أخطأ في حقك ظلما وعلوًّا، وأما فيما يتعلق بمجاهرته بالمعصية فإنه لا تعلق لها بمسامحة منك؛ لأنها ذنب بين العاصي وربِّه، والله تعالى قد حذَّر المجاهرين بالمعاصي وتوعدهم بخاتمة السوء والتي قد تصل للكفر ! وتوعدهم بالعذاب يوم القيامة، فالأمر بينهم وبين ربِّهم فيما يتعلق بالعفو والمسامحة.

وأما الذي يؤذي الناس بأقواله وأفعاله فإنه يكتسب بذلك آثاما وذنوبا، فليحذر من سخط الله وعقابه في الدنيا والآخرة، قال تعالى (  إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) الشورى/ 42، وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِينًا ) الأحزاب/ 58.

ونحن نوصيكِ – أختنا السائلة – بالصبر على ما تجدينه من أذى من أقربائك، فالمسلم له رسالة سامية في حياته وهي دعوة الناس للخير وخاصة الأقربين منهم، ومن المتوقع أن يجد عنتا ومشقة في دعوته تلك لما قد يواجهه من الغلاظ الشداد من الناس، ولذا فإن عليه أن يصبر على الأذى في سبيل الله كما صبر أولوا العزم من الرسل وهم قدوات العالَمين.

ونوصيكِ بتنويع طرق إيصال الخير لذاك القريب وغيره سواء بالأشرطة أو الكتيبات، أو عن طريق بعض من يثق بهم ويحبهم من عقلاء الناس فيكلمونه ويعظونه فلعله أن يدع قول السوء وفعله.

ونوصيكِ بالدعاء له بأن يشرح ربه له صدره للحق والصواب، وأن يهديه لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق.

ونوصيكِ بعدم اليأس من هداية المسيئين من أقربائك وغيرهم، وإذا نظرتِ حولكِ فستجدين من هم أشد من ذاك القريب سوء وأعظم شرًّا وقد هداهم ربهم تعالى إما للإسلام بعد كفران أو للطاعة بعد عصيان.

وأخيرا: فإن المسلم إذا علمَ عظيم الأجر من الله على عفوه عمن ظلمه ومسامحته له وهو قادر على رد الإساءة تطلع إلى ذلك الأجر والثواب وعفا وسامح في حقه، وهو ما ندعوكِ إلى فعله حتى تنالين أجر العفو والمسامحة من رب العالمين يوم تكونين أحوج شيء إلى حسنة تزيدين فيها صحائفك، قال الله تعالى: ( إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهْ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوء فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا ) النساء/ 149.

قال ابن جرير الطبري – رحمه الله -:

يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفو على عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إياه، فاعفوا أنتم أيضا أيها الناس عمن أتى إليكم ظلما، ولا تجهروا له بالسوء من القول وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم وأنتم تعصونه وتخالفون أمره. ” تفسير الطبري ” ( 9 / 351 ).

وقال الله تعالى ( وَالذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ ٱلْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ . وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلظَّاٰلِمِينَ ) الشورى/ 39 ، 40.

قال ابن كثير – رحمه الله -:

فشرع العدل وهو القصاص، وندب إلى الفضل وهو العفو.

” تفسير ابن كثير ” ( 7 / 212 ).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وفي جعل أجر العافي على الله: تهييج على العفو، وأن يعامل العبدُ الخلقَ بما يحب أن يعامله الله به، فكما يحب أن يعفو الله عنه فليعف عنهم، وكما يحب أن يسامحه الله فليسامحهم؛ فإن الجزاء من جنس العمل.

” تفسير السعدي ” ( ص 760 ).

وفي حال عدم مسامحة من ظلمكِ مع إصراره على ذلك وعدم توبته فإنك تستحقين الأخذ من حسناته أو الوضع عليه من سيئاتك يوم القيامة، وإذا أنتِ عفوتِ عن حقِّك هذا صار لك من الأجر والثواب من الله تعالى أعظم مما كنتِ ستأخذينه منه أو تضعينه عليه.

قال الشوكاني – رحمه الله -:

ونحن لا ننكر أن المظلوم الذي لم يعفُ عن ظلامته عوضا عنها فيأخذ من حسنات ظالمه أو يضع عليه من سيئاته، ولكنه لا يساوي الأجر الذي يستحقه العافي؛ لأن الندب إلى العفو والإرشاد إليه والترغيب فيه يستلزم ذلك وإلا لزم أن يكون ما هو بتلك الصفة مساويا أو مفضولا فلا يكون للدعاء إليه فائدة على فرض المساواة، أو يكون مضرًّا بالعافي على فرض أن العفو مفضول لأنه كان سببا في نقصان ما يستحقه من عوض المظلمة، واللازم باطل فالملزوم مثله.

” نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ” ( ص 26 ).

والخلاصة:

لا يتعيَّن عليك مسامحة ذلك القريب الظالم لكِ، واحرصي على هدايته وإرشاده بما يتيسر لك من أساليب وطرق، والعفو عنه ومسامحته لك فيه الأجر والثواب الجزيل.

 

والله أعلم.

هل صدرت من ” اللجنة الدائمة ” فتوى بجواز النكاح بنية الطلاق كما قال الشيخ ابن باز؟

هل صدرت من ” اللجنة الدائمة ” فتوى بجواز النكاح بنية الطلاق كما قال الشيخ ابن باز؟

السؤال:

قلتم إن ” اللجنة الدائمة للإفتاء ” رأت بأن الزواج بنية الطلاق زواج باطل وأنه مشابه لزواج المتعة، وقد قرأت في كتاب ” فتاوى إسلامية ” المجلد الثالث صفحة (235 ) في فتوى للشيخ ابن باز – رحمه الله – بأنه قال: إن ” اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” أصدرت فتوى بجواز الزواج بنية الطلاق بدون تحديد وقت الطلاق، وأنهم ينصحون الشباب المغتربين بالزواج على هذه الصفة، وأنه من الممكن أن تتولد بينهم المحبة ويرزقهم الله بولد فيستمر، وأن هذا برئاسته واشتراكه، وأن هذا هو قول جمهور العلماء كما ذكر ذلك موفق الدين بن قدامة – رحمه الله – في كتابه ” المغني ” وبيَّن أنه ليس ذلك من نكاح المتعة، فأرجو تبيان هذا التناقض؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الذي نقطع به هو أن ” اللجنة الدائمة ” منعت من الزواج بنية الطلاق وحكمت عليه بالحرمة.

وهذه الفتوى عن ” اللجنة الدائمة “ ليست مظهرة بتوقيع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وأغلب الظن أنها صدرت بعد وفاته رحمه الله، وقد صدرت الفتوى بأسماء المشايخ الفضلاء:

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – رئيسا -، الشيخ عبد الله بن غديان – عضوا -، الشيخ صالح الفوزان – عضوا -، الشيخ بكر أبو زيد – عضوا -.

وننبه هنا: إلى أنه قد جاءت هذه الفتوى في كتاب ” الزواج بنية الطلاق ” للشيخ صالح آل منصور ( ص 66 ) وجاء فيها – خطأ – ذِكر اسم الشيخ عبد العزيز بن باز والصواب أنه الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.

ثانيا:

– وقد نسب الشيخان ابن باز والعثيمين رحمهما الله القول بجواز هذا النكاح إلى اللجنة الدائمة:

 

 

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

يَذكر أحد الأخوة أنه قرأ عن سماحتكم أنه يجوز الزواج بنية الطلاق بدون تحديد وقت الطلاق، وأنكم تنصحون الشباب المغتربين بالزواج على هذه الصفة، وأنه من الممكن أن تتولد بينهم المحبة أو يرزقهم الله بولد فيستمر فهل هذا صحيح؟ أرجو التوضيح أثابكم الله.

فأجاب:

قد صدرت هذه الفتوى من ” اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” في المملكة العربية السعودية برئاستي واشتراكي ….

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 235 ).

2.وسئل – رحمه الله -:

سمعت لك فتوى على أحد الأشرطة بجواز الزواج في بلاد الغربة، وهو ينوي تركها بعد فترة معينة، كحين انتهاء الدورة أو الابتعاث، …؟

فأجاب:

نعم، لقد صدرت فتوى من ” اللجنة الدائمة ” وأنا رئيسها بجواز النكاح بنية الطلاق إذا كان ذلك بين العبد وبين ربه إذا تزوج في بلاد غربة ونيته أنه متى انتهى من دراسته أو من كونه موظفاً وما أشبه ذلك أن يطلق، فلا بأس بهذا عند جمهور العلماء، وهذه النية تكون بينه وبين الله – سبحانه – وليست شرطا … .

” فتاوى إسلامية ” (3 / 236 ).

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ذكَر الشيخ عبد العزيز، وكذلك ” اللجنة الدائمة للإفتاء “: أنه يجوز للغريب أن يتزوج بنية الطلاق دفعا لما يخشى منه من الوقوع في الفاحشة ….

” لقاء الباب المفتوح ” ( 60 / السؤال رقم 9 ).

والذي يظهر لنا في التوفيق بين تجويز ” اللجنة الدائمة ” للنكاح بنية الطلاق والمنع منه: أن الفتوى بالجواز كانت في أيام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وأنها لم تنشر في كتاب ” فتاوى اللجنة الدائمة “، وأنه بعد صدور كتب وبحوث وفتاوى في تحريم الزواج بنية الطلاق واقتناع المجوزين فيما بعدُ بعدم جوازها: صدرت الفتوى منهم بتحريمها، وتمَّ نشرها في كتابهم المعتمد لنقل فتاواهم، مع العلم أننا لا نعلم أسماء من وقَّع على الفتوى المبيحة من المشايخ الكرام حتى يقال إنه قد تراجع عن القول بالجواز إلى المنع، فمَن كان اسمه مشتركاً في الفتويين: فظاهر الأمر أنه تراجع عن القول بالإباحة، ومن لم يكن كذلك فإما أنه لم يشهد الفتوى أو كان معارضا للقول بالجواز.

وبما أن فتوى اللجنة التي أشار إليها الشيخان ابن باز والعثيمين غير موجودة فلا ينبغي لأحد أن ينسب إليها القول بالجواز، بل العمدة فيما كان متأخرا من قولها وبما هو موثق في كتابها الذي جمع فتاوى علمائها، ولذا فمن ألَّف في هذه المسألة – فيما وقفنا عليه – لم ينسب إلى ” اللجنة الدائمة ” إلا القول بتحريم الزواج بنية الطلاق.

ومما يدل على تأخر الفتوى المانعة من النكاح بنية الطلاق أنها لم تصدر باسم الشيخ ابن باز أو توقيعه ولا أيام كان هو رئيساً للجنة الدائمة، بل صدرت الفتوى لما كان رئيسها – ولا يزال – الشيخ عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله.

ولولا أن الشيخ عبد العزيز بن باز قد كرَّر القول بأنه قد صدرت فتوى من ” اللجنة الدائمة ” أيام رئاسته وأكَّده الشيخ العثيمين رحمه الله: لقلنا لعلَّ في الأمر وهماً في النسبة، ولكن لعلَّ ما قلناه هو الصواب، وأنه قد كان من اللجنة الدائمة فتوى بالجواز ولا ندري من شارك منهم الشيخَ ابن باز رحمه الله قولَه، ثم بعد وفاته آلت رئاسة اللجنة إلى الشيخ عبد العزيز آل الشيخ فصدرت الفتوى بمنع النكاح بنية الطلاق، وقولهم الصواب، وقد أيَّد القول بالمنع ” المجمع الفقهي الإسلامي ” التابع لرابطة العالم الإسلامي.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

هل صحَّ في السنَّة قراءة سور معينة من القرآن قبل السفر؟

هل صحَّ في السنَّة قراءة سور معينة من القرآن قبل السفر؟

السؤال:

لقد قرأتُ حديثا عن جبير رضي الله عنه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا أردت الخروج في سفر عليك أن تقرأ سورة الكافرون والنصر والإخلاص والفلق والناس ولكن في مرة واحدة تبدأ بالبسملة وتنتهي بالبسملة )، لذا فأنا في حاجة إلى الإجابة على هذا في ضوء الكتاب والسنَّة.

الجواب:

الحمد لله

نص الحديث الوارد ذِكره في السؤال:

عن جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتُحِبُّ يَا جُبَيْرُ إِذَا خَرَجْتَ سَفَرًا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْثَلِ أَصْحَابِكَ هَيْئَةً، وَأَكْثَرِهِمْ زَادًا؟ ) فَقُلْتُ: نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: ( اقْرَأْ هَذِهِ السُّوَرَ الْخَمْسَ: ( قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ )، وَ ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ )، وَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )، و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )، وَافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاخْتِمْ قِرَاءَتَكَ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) قَالَ جُبَيْرٌ: وَكُنْتُ غَنِيًّا، كَثِيرَ الْمَالِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ مع من شاء الله أن أخرج معهم فِي سَفَرٍ فَأَكُونُ مِنْ أَبَذِّهِمْ هَيْئَةً، وَأَقَلِّهِمْ زَادًا، فَمَا زِلْتُ مُنْذُ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأْتُ بِهِنَّ: أَكُونُ مِنْ أَحْسَنِهِمْ هَيْئَةً، وَأَكْثَرِهِمْ زَادًا، حَتَّى أَرْجِعَ مِنْ سَفَرِي ذلك. رواه أبو يعلى في ” مسنده ” ( 13 / 339 ، حديث رقم 7419 ). وهو حديث ضعيف، فيه مجاهيل.

– قال عنه الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 134 ): فيه مَن لم أعرفهم.

– وقال عنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 6963 ): منكر.

وعليه: فلا يصح الاستدلال بهذا الحديث على استحباب قراءة شيء من القرآن قبل السفر، كما لا يصلح الاستدلال به في مسألة البسملة في أول السور.

والله أعلم.

هربت من بيت أسرتها وتزوجت نصرانيًّا فهل تستحق نصيبا من ميراث أبيها؟

هربت من بيت أسرتها وتزوجت نصرانيًّا فهل تستحق نصيبا من ميراث أبيها؟

السؤال:

هربت أختي الصغيرة من بيت الأسرة عندما كانت في السادسة عشر من عمرها، وقد حاول أبواي جاهدين إقناعها بالعودة ولكنها رفضت وقالت إنها لم تعد تريد أن تكون جزءًا من هذه الأسرة، كان بيننا وبينها اتصال قليل خلال العشرين عاما الماضية، وقد توفي أبي الآن.

  1. هل لأختي نصيب مما ترك أبي وراءه؟
  2. هل هناك شيء في زواجها من مسيحي أو قولها إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الأسباب التي يتوارث بها الورثة ثلاثة: نسب – رحم -، ونكاح، وولاء، وموانع الإرث ثلاثة: الرق، والقتل، واختلاف الدِّين، فهروب أختكم من بيت الأسرة لا يغيِّر من حال كونها ابنة لوالديك وهذا يجعلها من الرحم التي تستحق به الميراث منهما إذا لم يقع منها ردة عن الدِّين.

وهروبها من بيت أسرتها لا يمنعها حقها من ميراث والدك ولو طال أمد بُعدها عن بيت والديها، لا نعلم في ذلك خلافا.

ثانيا:

زواج المسلمة من غير مسلم من كبائر الذنوب، وهو مجمع على تحريمه وبطلان عقد زواجها، قال الله تعالى ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) البقرة/ 221 ، وقال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الممتحنة/ 10.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

تزوج رجل بامرأة مسلمة ثم ظهر أن الرجل كافر، فما الحكم؟

فأجاب:

إذا ثبت أن الرجل المذكور حين عقد النكاح كان كافرا والمرأة مسلمة: فإن العقد يكون باطلا؛ لأنه لا يجوز بإجماع المسلمين نكاح الكافر للمسلمة؛ لقوله الله – سبحانه – ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) وقوله – عز وجل – ( فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) الآية.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 230 ).

وجاء في قرار ” المجمع الفقهي الإسلامي “:

إن تزويج الكافر بالمسلمة حرام لا يجوز باتفاق أهل العلم، ولا شك في ذلك؛ لما تقتضيه  نصوص الشريعة. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 231 ).

ومن علم ذلك من نساء المسلمين استحقت الإثم واستحقت إقامة حد الزنا عليها، ومن كانت تجهل هذا الحكم ارتفع عنها الإثم ولا يحل لها البقاء على عقد الزوجية؛ إذ هو غير نافذ أصلا.

ثالثا:

وأما قول أختكم ” إن لأطفالها حرية الاختيار بين الإسلام والمسيحية “: فهي كلمة عظيمة لكننا لا نستطيع الجزم بحكمها حتى نستفصل منها عن معناها وما أرادت بها وهل ثمة مانع يمنع من تنزيل حكمها عليها، وليُعلم أن من نواقض الإسلام: عدم تكفير أهل الكتاب والمشركين، أو الشَكَّ في كفرهم، أو تصحّح دينهم.

وحتى لو كان حكم كلمتها الكفر فإنه يجب أن يُعلم أنه ثمة موانع تمنع من تنزيل حكم الكفر على قائل وفاعل الكفر:

فليس كل مسلم وقع في الكفر يكون كافرا مرتدًّا، فهناك أعذار قد يعذر بها المسلم ولا يحكم بكفره، منها : الجهل، والتأويل، والإكراه، والخطأ “. انتهى.

والخلاصة:

أن ما فعلته أختكم من هربها من بيت الأسرة، وما فعلته من تزوجها بنصراني لا يحرمها من ميراث أبيها مع الجزم بحرمة أفعالها وترتب الإثم عليها، وأما قالته من الجملة الأخيرة فهي كلمة محتملة ونرجع أمرها للقضاء الشرعي ليحكم عليها بعد أن يستمع القاضي الشرعي – أو من يقوم مقامه – منها ليقف على معناها وما أرادته منها.

ونوصيكم بها خيرًا بالتلطف معها وحسن معاملتها وإيقافها على إثم فعلها بالزواج من ذاك النصراني وأن عقد الزوجية باطل وأنها واقعة في إثم الزنا، ولعلكم أن تنجحوا في إرجاعها لدينها ورشدها وترجع لحضن أسرتها، فتكسب دنياها وأخراها.

 

والله أعلم.

نسيتْ ابنتَها المريضة على السطح فماتت فهل عليها كفارة قتل خطأ؟

نسيتْ ابنتَها المريضة على السطح فماتت فهل عليها كفارة قتل خطأ؟

السؤال:

أنا أم لثمانية أطفال، والبنت الصغرى – رحمها الله – توفت قبل أربعة أيام، علما بأنها تبلغ من العمر ثمان سنوات ومصابة بالشلل الدماغي منذ السنة الأولى، وبعلمكم أن الأوضاع في ” العراق ” سيئة جدًّا، وطبعاً المأساة الكبرى انقطاع التيار الكهربائي بصورة شبه دائمة، وطفلتي لا تتحمل الحرارة ولهذا ننام على سطح المنزل، وقبل أربعة أيام – وكالمعتاد – نمنا على السطح واستيقظت لصلاة الفجر فنزلت أصلي وتركت أبنائي نائمين، وصليت – والحمد لله – واستيقظ زوجي للذهاب للعمل باكرا، وبعد خروجه قلت في نفسي: اتركيهم نائمين فوق فالبيت حار ولا يزال الوقت مبكرا على استيقاظهم وبعد ساعة أنزلهم، فغلبني النعاس وغفوت ولم أستيقظ إلا متأخرة، وكل ظني بأن بناتي أنزلوها معهم، وكنت متأكدة من ذلك لأنهم معتادون على إنزالها معهم إن لم أنزلها، ولكن الشيطان أنساهم، وعندما ذهبت إحدى أخواتها لتنزل الفراش رأت أختها وهي شبه ميتة، فأنزلتْها، وأسرعتُ وقمتُ بصبِّ الماء عليها، وأخذناها للمشفى وهي لا تزال تتنفس وبصعوبة وقاموا بإنعاشها وحاولوا معها ولكنها توفيت بعد ربع ساعة.

سؤالي هو: هل أنا في حكم القاتل غير المتعمد؟ وماذا أفعل لأكفر عن ذنبي؟ وما الذي يتوجب عليَّ فعله؟ أفيدوني جزاكم الله خير الجزاء.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يُعظم لكم الأجر وأن يخلفكم خيراً مما فقدتم وأن يصبِّركم على مصابكم.

والذي يظهر لنا أنه لا شيءِ عليكِ أيتها الأم المكلومة، فأنتِ لم يقع منكِ خطأ في الفعل، ولا خطأ في القصد.

والذي يظهر لنا أنه على أولادك البالغين – ذكورا وإناثا – الذين ينزلون أختهم في العادة – مسئولية موت أختهم، وذلك بعد تحقق أمرين:

الأول: أن يثبت في الطب والتشريح أن موت أختهم كان بسبب حرارة الشمس.

الثاني: أن يكونوا معتادين على إنزال أختهم في حال نزولهم وهي موجودة معهم.

فإذا كان الأمر على هذا: فإن على أولادك البالغين – دون من لم يبلغ – الذين ينزلون أختهم في العادة – كفارة قتل الخطأ بسبب تفريطهم في إنزال أختهم الصغيرة المريضة، وليس على غير البالغ منهم ولا على غير العتاد إنزالها شيء، وكفارة قتل الخطأ:

  1. الدية – وهي مائة من الإبل أو قيمتها من المال – على العاقلة تُدفع لورثة البنت المتوفاة ما عدا من تسبب بموتها، وللوريث البالغ الراشد أن يُسقط حقه من الدية.
  2. وأن يصوم كل واحدٍ منهم شهرين متتابعين.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 62 ):

لا خلافَ بين الفقهاءِ في أنَّ القتلَ الخطأَ هو ألاّ يقصدَ الضّربَ ولا القتلَ، مثلُ أن يرمِيَ صيداً  أو هدفًا فيصيب إنسانًا، أو ينقلبَ النائمُ على إنسانٍ فيقتلَه، وموجبُه: الديةُ على العاقلةِ والكفارةُ. انتهى.

وسئل علماء اللجنة الدائمة:

منذ حوالي ( 19 عاما ) كان عندي طفلة عمرها حوالي سنة أو سنة ونصف تقريبا، وكانت مريضة وكانت أختها الكبيرة وضعت ” قاز ” في الفانوس، وبقي قليلا منه في الوعاء الذي كانت تعمل به، وأتت عليه تلك الطفلة الصغيرة وشربت منه، ولست أنا متأكدة هل الطفلة شربت منه أم لا؟ لكنها وجدت آثار ” القاز ” – الكاز – على ملابسها، وبعدها توفت تلك الطفلة بيومين أو ثلاثة، وقد قال الطبيب الذي عرضت عليه: إن الكبد محروقة، هل عليَّ إثم أنا أم الطفلة أم لا؟ إذا كان عليَّ شيء فكيف أعمل؟

فأجابوا :

إذا ثبت أن وفاة الطفلة بسبب شرب ” القاز “: فإن على أختها إذا كانت بالغة سن التكليف وقت تركها للوعاء الذي فيه ” القاز ” كفارة قتل الخطأ؛ لثبوت تسببها في قتل أختها لتفريطها في ترك ” القاز ” في متناول هذه الطفلة، والكفارة: عتق رقبة مؤمنة، فإن لم تجدها أو لم تستطع : فإنها تصوم شهرين كاملين متتابعين ستين يوما، وعليها التوبة من ذلك، أما إذا لم تكن في ذلك الوقت بالغة فليس عليها كفارة.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد .” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 21 / 368 ، 369 ).

– والدية في قتل الخطأ تكون على عَصَبة القاتل, وهم أبوه وأبناؤه وأعمامه ونحوهم.

 

والله أعلم.

 

 

 

من هم ” شهود يهوه ” وما حكم بقاء المنتسبة لهم زوجة للمسلم؟

من هم ” شهود يهوه ” وما حكم بقاء المنتسبة لهم زوجة للمسلم؟

السؤال:

زوجتي من طائفة ” شهود يهوه “، وقد دعوتها أكثر من مرة للإسلام ولم تستجب، ولي منها ولد عمره عام، تستجيب لما أريد لكن ليس للديانة، هل لي أن أصبر عليها في الدعوة علَّ الله يهديها للإسلام؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

أتباع ” شهود يهوه ” – و” يهوه ” هو اسم الرب في اللغة العبرية، ويُطلق عليهم ” برج المراقبة ” – يزعمون أنهم ” نصارى “، والواقع يشهد أن النصارى يتبرأون منهم، فبعضهم يراهم مبتدعة! وآخرون يكفرونهم! وسبب التكفير أن ” شهود يهوه ” لا يؤمنون بالمسيح أنه الله! وإن كانوا يعتقدون أنه إله من الآلهة – يعني أنه إله من الدرجة الثانية – والعياذ بالله -، وهكذا ينظر أتباع ” شهود يهوه ” لغيرهم من النصارى، حتى إن قائمة المحرمات عندهم تشمل ” الذهاب إلى الكنائس “! وكل واحد منهم يتهم الآخر بأنَّ نسخته من الإنجيل مزورة!.

والذي يظهر أنها منظمة واقعة تحت سيطرة اليهود وأنها تسوِّق لعقائدهم وأفكارهم، وخاصة فيما يتعلق بأحداث نهاية العالَم، وقد بان كذبهم في تنبؤات كثيرة ادعوا فيها حدوث نهاية للعالم وفناء للبشرية، مما تسبَّب في خروج جماعات منهم من دينهم وتخلوا بعدها عن أفكارهم.

ومن أبرز عقائدهم أن عيسى بن مريم أول وأعظم مخلوقات الله تعالى ولأنه أطاع الله فاستحق أن يكون إلها! وأنه هو الذي خلق الخلائق! وأنه في السماء ملَك اسمه ” ميخائيل ” – رئيس الملائكة – وفي الأرض بشر اسمه يسوع المسيح! كما يعتقدون أن الهيئة الحاكمة لمنظمتهم تُختار وتوجَّه من الرب! وأنها القناة الوحيدة لإيصال تعليمات الرب إلى الناس.

فلا فرق في الحكم من حيث الكفر بينهم وبين النصارى الآخرين، وكل الطوائف النصرانية تشتمل عقائدها على وثنيات وشرك بالله تعالى، وبما أن طائفة ” شهود يهوه ” تنتسب للنصرانية ومرجعها الإنجيل فهي فرقة نصرانية لها من الأحكام ما لباقي فرق النصارى.

* جاء في ” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( 2 / 658 ) – في التعريف بطائفة ” شهود يهوه ” -:

هي منظمة عالمية دينية وسياسية، تقوم على سرية التنظيم وعلنية الفكرة، ظهرت في ” أمريكا ” في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكما تدعي أنها مسيحية، والواقع يؤكد أنها واقعة تحت سيطرة اليهود وتعمل لحسابهم، وهي تعرف باسم ” جمعية العالم الجديد ” إلى جانب ” شهود يهوه ” الذي عرفت به ابتداء من سنة 1931م، وقد اعترف بها رسميًّا في ” أمريكا ” قبل ظهورها بهذا الاسم وذلك سنة 1884 م.  انتهى.

وجاء فيها – أيضا -:

يمكن اعتبارهم فرقة مسيحية منفردة بفهم خاص إلا أنهم واقعون تحت سيطرة اليهود بشكل واضح ويتبنون العقائد اليهودية في الجملة ويعملون لأهداف اليهود.

تأثروا بأفكار الفلاسفة القدامى واليونانيين منهم بخاصة.

لهم علاقة وطيدة بإسرائيل وبالمنظمات اليهودية العالمية كالماسونية.

لهم علاقة تعاون مع المنظمات التبشيرية والمنظمات الشيوعية والاشتراكية الدولية.

” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( 2 / 660 ).

ثانيا:

والزواج بتلك النصرانية جائز، وهو قول أكثر أهل العلم لكن بشروط، ولا يشترط أن تُسلم بعد الزواج، بل يمكن أن يبقى عقد الزوجية مع استمرارها على عقيدتها، إلا أننا لا ننصح المسلمين بالتزوج من غير مسلمة، بل ننصحهم بحسن الاختيار في المسلمات أنفسهن؛ لما في الزواج من مسئولية تلقى على عاتق الزوجة من حفظ عرضها وبيتها وتربية أولادها، وهذه الأعمال الجسيمة لا يقوم بها حق القيام مثل المرأة المسلمة المستقيمة على طاعة الله تعالى.

والأمر إليك – أخي السائل – إن كنت ترى مصلحة في بقاء تلك المرأة زوجة لك فأبقها، وإن كنت ترى منها ما يمكن أن يفسد عليك بيتك وأولادك فأنت في غنى عن بقائها زوجة لك، وعواقب الزواج من كتابيات كثيرة. .

 

والله أعلم.

تفعل العادة السرية وقد دعت على نفسها مرارًا

تفعل العادة السرية وقد دعت على نفسها مرارًا

السؤال:

أنا فتاة أواظب على الصلوات الخمس وأتقي الله، ولكنني وقعت في فخ العادة السرية, أندم على ما أفعل، وتبت أكثر من مرة، ولكني في مرتين أقسمت أنني لو عدت أن لا يتحقق حلمي في أن أحصل على درجات ومجموع جيد في اختباراتي – وهو حلم حياتي – وهذا لكي أقلع عن ما أفعل، وللأسف رجعت، ولكنني الآن قد تبت توبة نصوحة واختباراتي بعد أيام، ولكنني أخشى أن يتحقق ما دعوتُ به، وقد أردت أن أصوم ثلاثة أيام ولكنني لم أقو على ذلك بسبب الاختبارات والضغط النفسي، ولكنني عزمت أن أصوم بعد أن أفرغ من الاختبارات.

سؤالي: هل يمكن أن يتحقق ما دعوتُ به؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

العادة السيئة فعل قبيح محرَّم من الذكور والإناث..

ثانيا:

وما فعلتِه من الدعاء على نفسك أن لا توفقين في الاختبارات بنيل الدرجات العليا مما لم يكن ينبغي فعله؛ لأنه دعاء على النفس بالشر؛ لأن تأخرك في الدراسة ليس خيرا بل قد يُصحب بمفاسد عظيمة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن دعاء المسلم على نفسه، فعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ). رواه مسلم ( 920 ).

وروى مسلم – أيضا – ( 3014 ) – من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلا تَدْعُوا عَلَى أَوْلادِكُمْ وَلا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ ).

ثالثا:

ومن دعا على نفسه يقصد به حث نفسه أو منعها فله حكم اليمين، وأنتِ هذا الذي قصدتِه بدعائكِ، ولم يكن دعاءً مجرَّدا بل صاحبه قسم لتوكيد حث النفس على عدم فعل تلك المعصية، وعليه: فيلزمك كفارة يمين؛ لأنك حنثتِ وفعلتِ المعصية، ويلزمك كفارة واحدة ولو تكرر القسم أكثر من مرة؛ لأن تكرار اليمين على شيء واحد قبل إخراج الكفارة له حكم اليمين الواحد.

وليس للمسلم أن يجعل الحلف طريقا لتركه المعصية، بل يجب عليه أن يفعل ذلك امتثالا لأمر الله تعالى، لكنه لو فعل وجب عليه أن لا يحنث في يمينه، كما يجب عليه الكف عن فعل المعصية، فإن عاد وفعل المعصية كان عليه كفارة يمين مقابل حنثه في يمينه، وعليه أن يتوب من فعل المعصية.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

لا ينبغي للإنسان أن يحلف على ترك معصية من المعاصي أو على فعل واجب من الواجبات؛ فإن هذا مما نهى الله عنه، قال الله تعالى ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )، فالذي ينبغي للإنسان أن يستعين الله عز وجل على فعل الطاعات وترك المحرمات بدون أن يحلف، بل يمرِّن نفسه على قبول أمر الله ورسوله فعلًا للمأمور وتركًا للمحظور بدون إلزامٍ بالقسم. ” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 107 ).

وكفارة اليمين الواجبة عليك هي إطعام عشرة مساكين كل واحدٍ منهم وجبة غداء أو عشاء، وإن كنتِ لا تملكين المال لشراء الطعام فعليك صيام ثلاثة أيام، ولا بأس من تأخير إخراجها لما بعد الاختبارات.

وأما تحقق ما دعوتِ به من عدم الحصول على درجات عليا ومجموع جيد فلا علاقة له باليمين، وخاصة أنك تبت من فعل المعصية وستكفرين عن يمينك إن شاء الله، وتحقق ذلك وعدمه أمر معلَّق بما تبذلينه من جهد في الدراسة والتحصيل والاستعداد النفسي للاختبارات، ونرجو أن لا يكون دعاءك قد وافق ساعة إجابة.

 

ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليكِ بتوبة صادقة، وأن يجنبكِ الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونوصيكِ بضرورة الابتعاد عن الوحدة، وصحبة السوء، والنظر إلى المحرمات وسماعها، كما نوصيكِ بعدم تأخير التزوج؛ فإن في تأخيره مفاسد عظيمة على الذكور والإناث.

 

والله أعلم.