الرئيسية بلوق الصفحة 2

أحكام عِبادات مريض “الزهايمر” في الشريعة الإسلامية.

0

أحكام عبادات مريض “الزهايمر” في الشريعة الإسلامية.

 

السؤال:
ما كيفية وضوء وصلاة الرجل الكبير فى العمر إذا أصيب بمرض “الزهايمر” ينسى ويتذكر؟

الجواب:
حياكم الله، ونسأل الله أن يشفي مريضكم وأن يكتب لكم الأجر العظيم على رعايته.
الجواب على هذا السؤال ينبني على قاعدة شرعية عظيمة، وهي أن “العقل مناط التكليف”، وتفصيل ذلك في حالة مريض الزهايمر يتلخص في الآتي:
١. مريض الزهايمر الذي ينسى ويتذكر -يفيق تَارَةً ويغيب تَارَةً-، يرتبط تكليفه بالصلاة والوضوء بحالة وعيه.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ”. وفاقد الذاكرة والوعي يأخذ حكم من زال عقله في وقت غيابه.
٢. إذا دخل وقت الصلاة وهو في حالة وعي وإدراك، فتجب عليه الصلاة، ويجب عليه الوضوء.
فإن كان قَادِرًا توضأ بِنَفْسِهِ، وإن شق عليه ذلك أو نسي الخطوات، فيقوم أحد أهله بمساعدته وتوضئته.
فإن عجزوا عن إيصال الماء إليه أو خافوا عليه الضرر، جاز له التيمم.
٣. إذا دخل وقت الصلاة وخرج وهو في حالة غياب عن الوعي، أو عدم إدراك لما حوله، أو نسيان مُطْلَقٍ لمعنى الصلاة، فقد سقطت عنه الصلاة في هذا الوقت، ولا إثم عليه، ولا يُطالب بقضائها إذا عاد إليه وعيه بعد خروج الوقت؛ لأن التكليف كان سَاقِطًا عنه أَصْلًا.
٤. إذا بدأ الصلاة أو الوضوء وهو واعي، ثم نسي بعض الخطوات أَثْنَاءَهَا، فيُشرع لأهله أن يلقنوه ويوجهوه بِرِفْقٍ، كأن يقولوا له: اركع، اسجد، أو يغسلوا له العضو الذي نسيه في الوضوء، وهذا من باب التعاون على البر. فإن لم يستجب أو فقد تركيزه كُلِّيًّا، فلا حرج وتُترك الصلاة عنه حِينَهَا.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٥ مايو ٢٠٢٦ م

حكم الاجتماع لختم القرآن في يوم عرفة

 

السؤال:

في يوم عرفة وفي مصلى الحي نريد أن نعمل يوم همة على غرار يوم الهمة في مساجد أخرى، ولكن هنا تكون القراءة عن حاضر من المصحف الشريف من قبل المصلي وبشكل فردي حتى يكمل الختمة.

فما الحكم بارك الله فيكم؟

 

الجواب:

الحمد لله

حياكم الله وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وبارك في حرصكم على استغلال الأوقات الفاضلة.

فكرة جمع الشباب في مصلى الحي على طاعة الله في يوم عظيم كيوم عرفة، لتشجيعهم على قراءة القرآن، هي مبادرة طيبة وتدخل في باب التعاون على الخير، مصداقا لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة/ ٢.

وبما أن القراءة ستكون من المصحف بشكل فردي، بحيث يقرأ كل شاب لنفسه دون إحداث تلاوة جماعية بصوت واحد، فلا حرج في ذلك شَرْعًا.

فالاجتماع في المسجد لتلاوة القرآن كل بمفرده جائز، وهو من إعانة بعضنا بَعْضًا على الطاعة وتحفيز الهمم التي قد تفتر إذا تُرك الشاب لِيَقْرَأَ وَحْدَهُ.

ولكي يكون العمل صحيحا بَعِيدًا عن أي شبهة، يُنصح بمراعاة الضوابط الآتية:

١. ألا يُعتقد أن تخصيص يوم عرفة لختم القرآن بهذه الطريقة هو سنة مقصودة لذاتها، بل يجب أن يبقى في إطاره الصحيح كوسيلة تنظيمية مباحة لتشجيع الشباب.

٢. الانتباه لعدم رفع الأصوات أثناء التلاوة لتجنب التشويش على المصلين أو الذاكرين الآخرين في المصلى.

٣. ألا يطغى هذا البرنامج على أفضل عبادة في هذا اليوم وهي الدعاء والتضرع لله عز وجل، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ” رواه الترمذي وغيره.

نسأل الله أن يبارك في جهودكم ويتقبل منكم ومن الشباب طاعاتكم.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ٢٤ مايو ٢٠٢٦ م

ما هو أعظم مقاصد الحج على الإطلاق؟

خلاصة مسألة “حكم الأخذ من الشعر والظفر للمضحي” بناءً على ما ورد في البحث المنشور بموقع الشيخ دبيان الدبيان:

​1. الأقوال الفقهية في المسألة:
​تدور المسألة بين ثلاثة أقوال رئيسية للعلماء تؤول في حقيقتها إلى أربعة:
القول الأول (الإباحة): عدم الكراهة أو التحريم، وهو مذهب الحنفية، ورواية عن الإمام مالك، وظاهر قول الليث بن سعد.
​القول الثاني (الكراهة دون التحريم): وهو قول جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية، واختاره كبار متقدمي الحنابلة (مثل القاضي أبي يعلى، وأبي الخطاب، والمجد ابن تيمية، وابن هبيرة).
​القول الثالث (التحريم): وهو ما ذهب إليه متأخرو الحنابلة (كابن قدامة)، ووجهٌ ضعيفٌ (شاذ) عند الشافعية، ونُسب أيضاً للإمام إسحاق.
​2. تحرير موقف الإمام أحمد بن حنبل:
​أوضح المقال أنه لم يثبت عن الإمام أحمد نصٌّ صريح بالتحريم، وإنما كان يروي الحديث ويُطلق لفظ “النهي”، ولذلك اختلف أصحابه؛ فالمتقدمون حملوا نهيه على الكراهة، بينما حمل المتأخرون النهي على التحريم.
​3. متى يبدأ الإمساك؟ (المسألة الأصولية والحديثية):
​انتقد الكاتب تفصيل متأخري الحنابلة الذين قالوا بأن أحكام الأضحية (المنع من أخذ الشعر والظفر) تجب بمجرد “النية” ودخول العشر حتى لو لم يملك الشخص أضحية بعد. واعتبر الكاتب هذا القول من “شذوذ الفقه وغرائب الأقوال”، وخلص إلى ما يلي:
​الفرع يتبع الأصل: الأضحية نفسها لا تجب بمجرد النية، وبالتالي لا يمكن أن تجب أحكامها (المنع) بمجرد النية.
​التفسير الحديثي: الإمام مسلم أورد في صحيحه الرواية المجملة للحديث («إذا أراد أحدكم أن يضحي»)، وأتبعها مباشرة بالرواية المفسِّرة لها («إذا كان عنده أضحية يريد أن يضحي بها»)، مما يدل على أن الإرادة مقيدة بملك الأضحية أو تعيينها.
​عمل الصحابة: استشهد بما صَحَّ عن سعيد بن المسيب أن أصحاب النبي ﷺ «كانوا إذا اشتروا ضحاياهم، أمسكوا عن شعورهم وأظفارهم إلى يوم النحر»، مما يدل على أن المنع يبدأ بعد شراء الأضحية وتعيينها، وليس بمجرد النية المجردة.
​الخلاصة والترجيح في المقال:
​قول الجمهور بـ الكراهة هو الأقوى والأولى بالاتباع من القول بالتحريم؛ لأن القول بالتحريم بمجرد النية مبني على تفصيل غير مستقيم فقهياً، والمنع الفعلي من الأخذ إنما يبدأ بعد ملك الأضحية أو تعيينها مع دخول العشر، اقتداءً بصنيع الصحابة وتوفيقاً بين روايات الحديث. انتهى.

قلت (إحسان) -لمن سأل عن ترجيحي-:
أنا مع الشيخ دبيان الدبيان في توقيت المنع، وأنه يبدأ مع شراء الأضحية وتعيينها، بعد دخول ذي الحجة.
ومع التحريم للأخذ من الشعر والأظفار؛ لظاهر المنع، وأن الأصل في النهي التحريم.
والله أعلم

https://dubayan.info/%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ae%d8%b0-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b8%d9%81%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b6%d8%ad%d9%8a/

أحكام الاشتراك في الأضحية بالثمن والثواب

#من_أجوبة_الواتس
أحكام الاشتراك في الأضحية بالثمن والثواب
السؤال:
ما صحة ما يُنسَب إلى بعض المعاصرين من جواز اشتراك أكثر من شخص في قيمة الأضحية بالشاة، مثل اشتراك الزوج وزوجته في قيمتها لارتفاع الأسعار، وهل لهم سلف في هذا؟

الجواب:
الحمد لله
الإجابة على هذه المسألة وتحرير كلام أهل العلم فيها يتلخص في النقاط الآتية:
أولا:
يجب التفريق بَيْن نوعين من الاشتراك في الأضحية ليتضح الحكم الشرعي المنضبط:
١. الاشتراك في الثواب، وهو أن يشتري شخص الأضحية بماله الخاص، ثم يشرك معه أهل بيته -كالزوجة والأولاد- في الثواب، فهذا جائز ومسنون شَرْعًا، ودليله فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يذبح الشاة ويقول: “اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ” رواه مسلم.
٢. الاشتراك في الملكية والثمن، وهو أن يدفع شخصان أو أكثر مَبْلَغًا مُشْتَرَكًا لشراء شاة واحدة لتكون أضحية مجزئة عنهما مَعًا، والكلام عنها فيما يأتي. ثانيا:
دلت نصوص السنة وإجماع المذاهب الأربعة المتبوعة على أن الشاة من الغنم أو الماعز، لا تجزئ إلا عن شخص واحد وأهل بيته في الثواب، ولا يجوز الاشتراك في ثمنها أو ملكيتها لتكون أضحية مشتركة بَيْن شخصين منفصلين ذمةً ومالا.
أما عن سؤالك: هل له سلف في جواز الاشتراك في قيمة الشاة؟
فالجواب: ليس له سلف من الأئمة الأربعة المتبوعين ولا من علماء السلف الصالح في إجازة الاشتراك في ثمن الشاة الواحدة لتجزئ عن نفسين مستقليْن.
فالشاة الواحدة لا تتبعض في الملكية عند عامة الفقهاء، بخلاف البعير والبقرة، فإنها تجزئ عن سبعة أشخاص، ويجوز الاشتراك في ثمنها بالسبع عُرْفًا وشَرْعًا.
ثالثا:
من المعلوم والمقرر في السنة النبوية أن البقرة والبدنة تجزئ عن (٧) أشخاص؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: “نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ” رواه مسلم.
ولو قلنا بجواز اشتراك أكثر من شخص في الشاة الواحدة، لصار التحديد النبوي للعدد (٧) في البقرة والبدنة لَغْوًا لا معنى له.
فلو افترضنا جواز اشتراك (١٠) أشخاص في الشاة، للزم من ذلك أن يجزئ البعير عن (٧٠) شَخْصًا، وتجزئ البقرة عن (٧٠) شَخْصًا! وهذا قول لم يقل به أحد من أهل العلم أَبَدًا، ولا يُعرف في الشريعة.
رابعا:
لعل فتوى من قال بالجواز من المعاصرين لا تقصد الاشتراك الذي يقتضي تَبَعُّض الشاة بَيْن أضحيتين مستقلتين، وإنما يُحمل كلامهم على “باب المساعدة والهدية”، وهو أن تقوم الزوجة بمساعدة زوجها مَالِيًّا من باب الهبة والهدية، فيشتري الزوج الأضحية باسمه وتكون مِلْكًا له، ثم يُشرك زوجته وأهل بيته في ثوابها.
فهنا المالك الحقيقي واحد، والمال الآخر كان عَوْنًا وهدية، وهذا جائز بلا حرج.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٩ مايو ٢٠٢٦ م

ما هو أعظم مقاصد الحج على الإطلاق؟

0

ما هو أعظم مقاصد الحج على الإطلاق؟ 🕋
​هل الحج مجرد رحلة بدنية وأعمال تؤدى، أم أن هناك غاية أعظم خلف كل منسك؟
​شاهد هذا المقطع القصير والمركز بعنوان: “تحقيق التوحيد في الحج”، لتعرف كيف تتجلى عقيدة التوحيد الخالص في التلبية، والطواف، ويوم عرفة، ورمي الجمرات، ونحر الهدي.

​https://youtube.com/shorts/_OmCb-xT2K8?si=3zPztkq6IxXdcRNi

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٨ مايو ٢٠٢٦ م

جواز شراء الحيوانات الحية بالوزن، للأضحية وغيرها.

جواز شراء الحيوانات الحية بالوزن، للأضحية وغيرها.

 

السؤال:

شخص يقول إن شراء الدجاج والخرفان بالوزن حرام شرعا لأن أغلب الوزن يذهب بعد الذبح للقمامة -كالصوف والريش والأحشاء-، وينصح المشتري إذا أصر البائع على التوزين أن يدفع ويقول: “اشتريت منك بعدد دجاجتين” لتبرأ ذمته، ويسأل عن توجيهكم في المسألة وتفصيل حكم شراء الأضحية بالوزن في ظل وجود فتاوى يظن بعضهم أنها متعارضة؟

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الكلام المنتشر غير صحيح تَمَامًا، وهو مبني على فهم خطأ لأحكام البيوع في الشريعة الإسلامية، وتكلف لا داعي له.

والرد الفقهي على هذه الشبهة وتفصيل حكم الشراء بالوزن يتلخص في النقاط الآتية:

أولا:

شراء الدجاج أو الغنم الحية بالوزن جائز شَرْعًا ولا حرج فيه إِطْلَاقًا، وهو المُفتى به في المجامع الفقهية ودور الإفتاء المعاصرة، وجارٍ عليه عمل المسلمين شرقا وغربا؛ فالوزن هنا هو الوسيلة الأدق والأعدل لمعرفة حجم الحيوان وتقدير ثمنه، وهو يرفع الجهالة الممنوعة في البيع.

ثانيا:

النقص الافتراضي في الوزن بعد الذبح بسبب إزالة الريش أو الصوف أو الأحشاء هو غرر يسير معفو عنه شَرْعًا؛ لأن هذا الأمر معلوم ومستقر في العرف الجاري بين الناس، والمشتري يعلم ابْتِدَاءً أن الحيوان الحي يحتوي على هذه الأجزاء التي لا تؤكل، والعرف قاضٍ بمسامحة البائع والمشتري في مثل ذلك.

والشريعة إنما حرمت الغرر الفاحش الذي يؤدي للنزاع والخصومة، أما هذا فبيع منضبط.

ثالثا:

نصيحة القائل بأن يقول المشتري عند الدفع: “اشتريت بالعدد” هي حيلة لفظية وتكلف لا أصل له في الدين؛ لأن العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني. وبما أن البيع بالوزن حلال أَصْلًا وصحيح، فلا حاجة للمسلم أن يلجأ لمثل هذه العبارات المبتدعة لإبراء ذمته.

رابعا:

قد يقع لبس عند بعضهم بسبب وجود فتويين في مواقع الفتوى -كموقع الشبكة الإسلامية-؛ إحداهما تجيز شراء الأضحية بالوزن والأخرى تمنع، ولا تناقض بَيْنَهُمَا عند التحرير والتفصيل الفقهي لمناط الحكم:

١. الفتوى التي تتحدث عن الجواز: محتواها أن يشتري الأضحية بوزنها قائمة قبل ذبحها، فيكون وزنها قائمة خمسين كيلو على سبيل المثال -بصوفها وقرنها وأحشائها وجلدها-، فيُضرب كل كيلو بقيمته.

وهنا تنتقل ملكية الشاة الحية إلى المضحي وهي حية كاملة الأوصاف، فيذبحها أو تُذبح عنه وهي ملكه قُرْبَةً إلى الله تعالى.

والشراء بالوزن قائمة هو مجرد وسيلة معاصرة عادلة لرفع الجهالة وتحديد الثمن بدقة، وهو أمر تقتضيه المصلحة وتجيزه القواعد الفقهية.

٢. الفتوى التي تتحدث عن عدم الجواز: فلأنها في حكم شراء الأضحية بوزنها لَحْمًا وليس قائمة، فهنا عدم الجواز واضح؛ لأن الأضحية عند ذبحها هنا يكون مالكها الجزار وليس المضحّي، ولا يتملّكها المضحي إلّا بعد أن تُوزن لَحْمًا جَاهِزًا بعد السلخ.

فكيف تصير أُضْحِيَّةً وقد اشتراها لَحْمًا جَاهِزًا؟ فليست أُضْحِيَّةً، وهذا لا يجوز لا في الأضحية ولا في العقيقة ولا في الهدي ولا في النذر إذا نذر أن يذبح شاة؛ لأن الشارع تعبدنا بإراقة الدم من المضحي نفسه أو من ينيبه على ملكه، بخلاف شراء اللحم بعد السلخ الذي يخرج العقد من كونه شعيرة تعبدية إلى كونه بيع لحم عادِيًّا.

والله أعلم

 

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي

١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٨ مايو ٢٠٢٦ م

الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين الاتباع والابتداع

#من_أجوبة_الواتس
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين الاتباع والابتداع
السؤال:
سائل يرسل صورة تحتوي على صيغ للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مثل: “اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد القطر والمطر، وعدد أوراق الشجر…”، ويسأل: هل تجوز الصلاة على النبي بهذه الطريقة؟ وهل يكتب لقائلها أجر بعدد هذه الأشياء؟

الجواب:
الحمد لله
الإجابة على هذا الاستفسار تتلخص في النقاط الآتية:
أولا:
أفضل صيغ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وأكملها وأعظمها أَجْرًا هي الصيغ التي علمها النبي لأصحابه، وعلى رأسها “الصلاة الإبراهيمية” التي تقال في التشهد.
ولو كان هناك ما هو أفضل منها لعلمهم إياه، فهم أحرص الناس على الخير وأشدهم حُبّاً له.
ثانيا:
هذه الصيغ المكتوبة في الصورة هي من الصيغ المحدثة التي انتشرت في العصور المتأخرة.
والمشكلة الكبرى في هذه الصيغ هي اعتقاد بعض العوام -ومعهم خواص- أنه سيكتب لهم أجر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعدد حبات المطر وأوراق الشجر بمجرد التلفظ بها! وهذا جهل عظيم وخلل في الفهم؛ لأن مضاعفة الأجور وتحديد ثواب الأعمال أمر توقيفي لا يُعلم إلا بوحي من الله تعالى، ولا يُنال باختراع مضاعفات لفظية وحيل حسابية من كيس الإنسان.
ثالثا:
الأجر العظيم في العبادة مرتبط بصدق الاتباع لا باختراع الألفاظ.
ولو كان الأجر يُنال بهذه السهولة اللفظية لسبقنا إليها الصحابة رضي الله عنهم.
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا صِيَغا محددة فيها تعظيم للأجر، كقوله: “سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته”، فظن بعضهم أنهم ينالون أجرًا بعدد المخلوقات!.
وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- على أن من قال: “سبحان الله عدد خلقه” لم يسبح إلا مرة واحدة، ولو قالها دبر الصلاة بنية أن تكفيه عن التسبيح (٣٣) مرة لم تجزئه، فالمقصود بالأعداد في الأذكار الواردة هو الإخبار عن عظمة ما يستحقه الله من الثناء، وليس إعطاء القائل حسنات بعدد المخلوقات.

وينظر للتفصيل:

فالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تكثيرها يكون بكثرة ترديدها باللسان والقلب، لا باختراع أرقام وجموع وهمية.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ / ١٨ مايو ٢٠٢٦ م

تشغيب على فتوى “رقص المعصية ورقص التعبد”

#من_أجوبة_الواتس
تشغيب على فتوى “رقص المعصية ورقص التعبد”
السؤال:
شغب بعضهم على فتواكم في “رقص التعبد ورقص المعصية”، حيث زعم أن إجراء المقارنة بين معصية الشباب في المسجد وبدعة رقص الصوفية هو من التمييع وتبريد غضبة الناس، وقاس ذلك على خذلان المظلومين وتبرير جرائم الصهاينة، وتساءل عن سبب طرح هذه المقارنات وقت الحادثة وليس في بحث مستقل.
فما هو الرد العلمي على هذا؟

الجواب:
الحمد لله
فإن هذا التعليق الذي ذكرته يمثل نَمُوذَجًا للخطاب العاطفي الذي يتزيا بلباس الغيرة، ولكنه يفتقر إلى التأصيل العلمي الدقيق، ويقع في مغالطات منهجية مكشوفة لمن رزقه الله فَهْمًا في دين الله.
وتفنيد ما جاء فيه من شبهات يتضح في الأوجه الآتية:
أولا:
لم يكن مقالنا تَبْرِيرًا ولا تَهْوِينًا لجريمة الشباب، بل نصصنا صَرَاحَةً على أنه “منكر عظيم وجرم كبير واستنكار الناس له صحيح”.
ولكن من وظيفة العالم وطالب العلم تصحيح “موازين الغضب” عند العامة. فالعامة يغضبون للمعصية الظاهرة التي تستفز عاداتهم وفطرتهم، وهذا محمود، ولكنهم يغفلون عن الغضب للبدعة التي هي أشد خطرا على الدين. وتنبيه الناس إلى أن هناك مُنْكَرًا أَعْظَمَ يقع في نفس المكان -المسجد- ويُسكت عنه، هو من صميم النصح للأمة، وليس تَمْيِيعًا، بل هو ارتقاء بوعي المسلم ليكون غضبه مَوْزُونًا بميزان الشريعة لا بمجرد العاطفة.
ثانيا:
لجوء الكاتب إلى استدعاء جرائم الصهاينة، والتلبيس بأن المقارنة كمن يلوم الضحية في فلسطين، هو من أبشع أنواع “القياس مع الفارق”، وهو استجداء رَخِيصٌ للعواطف.
نحن لا نقارن بين ظالم ومظلوم، ولا بين جلاد وضحية لنقف مع الجلاد! بل نقارن بين جنايتين وقعتا على حق الله وحرمة مسجده؛ إحداهما جناية عصيان وطيش، والأخرى جناية ابتداع وتشريع في الدين.
فكيف يستقيم هذا القياس الفاسد في عقل رجل بَصِيرٍ؟!
ثالثا:
أما قوله: لماذا لا تطرح هذه المقارنات إلا بعد وقوع الحادثة؟ ولماذا لا يفرد الكلام في البدع ببحث مستقل؟: فهذا يدل على جهل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم؛ فالأحداث والنوازل هي أفضل الأوقات لتقرير القواعد الكبرى، لأن النفوس تكون متطلعة ومنتبهة.
والنبي صلى الله عليه وسلم استثمر رؤية الناس لامرأة تبحث عن ولدها في السبي ليعلمهم سَعَةَ رحمة الله قَائِلًا: “اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا”، ولم يقل أحد: لماذا لم يفرد رحمة الله بدرس مستقل قبل الحادثة! بل إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز شَرْعًا.
وأيضا:
قد لا تتوفر فرصة مثلى مثل هذه للحديث عن تلك البدع المنكرة المتكررة! في المساجد، فالذكي هو من يستثمر هذا الحدث لذلك الحديث، ومن عدم التوفيق تفويته.
وهذا الحدث طار الناس به يوما وطوته الوزارة المعنية، وصار من التاريخ، وقد يأتي زمان نرى هؤلاء الشباب من رواد المساجد.
والعلماء لم يسكتوا عن محاربة البدع قَبْلًا، ومصنفاتهم تملأ الآفاق، ولكن العوام لا يلتفتون إلا عند وقوع “التريند” أو الحدث المستفز، فكان لِزَامًا تذكيرهم في هذه اللحظة بالذات.
وأيضا:
من أوضح الأدلة على تهافت الكلام والمكابرة للواقع: إيهام القراء أننا نستدعي ملفات البدع فَجْأَةً لتخفيف المنكر، وهذا كَذِبٌ صَرِيحٌ وتَدْلِيسٌ مَفْضُوحٌ؛ لأن إرفاقنا لمقطع الفيديو الذي يوثق رقص الصوفية في المسجد مع تعليق العلامة الألباني رحمه الله، هو إِثْبَاتٌ عَمَلِيٌّ ومُوَثَّقٌ لجهودنا في بيان هذه البدعة بِعَيْنِهَا وتفنيدها بكلام كبار العلماء.
وصاحب الهوى يَغْفُلُ أو يَتَغَافَلُ عن أن إنكارنا للبدع هو مَنْهَجٌ أَصِيلٌ ودَعْوَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ، وليس مُجَرَّدَ رَدَّةِ فِعْلٍ طَارِئَةٍ.
رابعا:
يقلل المعترض من شأن قاعدة “البدعة أشد من المعصية” معتبرا إياها قاعدة نظرية مجردة لا محل لها هنا! وهذا هو العمى عن مقاصد الشريعة، فالمعصية -كرقص الشباب- تهدم سُلُوكًا ينتهي بتوبة أصحابه أو استنكار المجتمع له فَوْرًا، أما البدعة -كرقص التعبد- فتهدم دِينًا، وتُشرع عِبَادَةً فَاسِدَةً، وتُورث للأجيال على أنها قُرْبَةٌ إلى الله.
وسكوت الناس عن رقص المتصوفة في المساجد لعقود، ثم ثورتهم على رقص الشباب، يدل على خَلَلٍ في ميزان الولاء والبراء وتعظيم السنة، وجب تقويمه بِحَزْمٍ.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٩ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ١٦ / ٥ / ٢٠٢٦ م

ما صحة تفضيل أيام عشر ذي الحجة على أيام رمضان وليلة القدر؟

#من_أجوبة_الواتس
السؤال:
يتكرر كل عام انتشار مقاطع تحث على العمل في العشر الأوائل من ذي الحجة، وفي بعضها تفضيل العشر تلك على رمضان! بل وعلى ليلة القدر! يخرجون الحديث في فضلها على أنه رواه البخاري، ورأيت لك تنبيهات على ذلك كله، فهل من جواب واحد عن تلك المسائل كلها؟

الجواب:
الحمد لله
أولا:
الحديث المشتهر في فضل العشر الأوائل من ذي الحجة، لم يروه البخاري بتلك الصيغة المنتشرة، بل هو في السنن وفي مسند أحمد.
حديث السنن:
“ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ ، قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : “ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ”.
حديث البخاري:
“ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفضَلَ منها في هذه”، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قال: “ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفسِه ومالِه، فلَم يَرجِعْ بشَيءٍ”.وبوب عليه” فضل العمل في أيام التشريق”.
وهذا تبويب عَظِيمٌ يوسع دائرة الفضل لتشمل أيام التشريق أيضا، ويفتح بَابًا مُهِمًّا في فهم سعة فضل الله في هذه الأيام المباركات.

ثانيا:
المبالغة في تفضيل عشر ذي الحجة على رمضان بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ هي مُجَازَفَةٌ عِلْمِيَّةٌ؛ فشهر رمضان خصه الله تعالى بركن مفروض وهو الصيام، والصيام في العشر لغير الحاج نَافِلَةٌ، ولا يمكن لِعَمَلٍ نَافِلَةٍ أن يفضل عَمَلًا مَفْرُوضًا.
كما أن تفضيل أيام العشر على ليلة القدر مصادم للنص القرآني القاطع: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} القدر/ ٣.
فشهر رمضان يبقى سيد الشهور بِلَا مُنَازِعٍ.
ثالثا:
الذي يُفهم من سياق الأحاديث النبوية بِجَلَاءٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رغّب في العمل الصالح في هذه العشر، كان يقصد “العبادات القولية اللسانية” وتَحْدِيدًا ذكر الله تعالى، ولم ينص على الصيام أو الصدقة.
ويدل على ذلك رواية الإمام أحمد في مسنده حيث فسر النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل بقوله: “فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ”.
رابعا:
مِمَّا يؤكد أن المقصود هو “العمل القولي اللساني” أن الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا تفضيل هذا العمل، أرادوا الاستدراك واستعظام الأمر، فقارنوه بأشق العبادات البدنية قَاطِبَةً وهو الجهاد، فقالوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ”.
فهم أدركوا أن النبي يفضل عملا يَسِيرًا كالذكر اللساني على الجهاد، فأقرهم النبي على ذلك مستثنيا حالة واحدة فقط من الجهاد.
ولمزيد من التفصيل والتأصيل حول هذه المسائل، أحيلكم إلى هذه المقاطع المرئية التي تم فيها تحرير القول بِشَكْلٍ كَافٍ وَوَافٍ:
المقطع الأول ( حول تخريج حديث فضل العشر الأوائل من ذي الحجة)

المقطع الثاني (حول المفاضلة بين العشر ورمضان):

المقطع الثالث (حول تخصيص العمل الصالح بالعبادات اللسانية):

والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٧ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ١٤ / ٥ / ٢٠٢٦ م

قاعدة “العبادات المتعدية النفع أفضل من القاصرة” ليست على إطلاقها!

#من_أجوبة_الواتس
قاعدة “العبادات المتعدية النفع أفضل من القاصرة” ليست على إطلاقها!
السؤال:
في المقارنة بين النفع المتعدي والقاصر، هل ثبت الكلام الآتي عن ابن تيمية؟ وما معناه؟:
“النفع المتعدي ليس أفضل مطلقا، بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها…”؟

الجواب:
الحمد لله
نعم، هذه المقولة ثَابِتَةٌ وَصَحِيحَةٌ عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وهي من درر كلامه ونفائس توجيهاته.
وقد أوردها في كتابه الماتع “شرح العمدة” في “كتاب الصيام” عند حديثه عن أحكام الاعتكاف، حيث كان يفاضل بين العبادة اللازمة التي يقتصر نفعها على العبد كالاعتكاف والصلاة، وبين العبادة المتعدية التي يتعدى نفعها للآخرين كتدريس العلم ونفع الناس.
وهذه المقولة تمثل قَاعِدَةً عَظِيمَةً لأهل الدعوة والمصلحين ومن انشغلوا بقضاء حوائج الناس، وتتضح معانيها الجليلة في الآتي:
أولا:
القاعدة المشهورة عند الفقهاء أن “النفع المتعدي أفضل من القاصر”، ولكن شيخ الإسلام نبه هنا إلى أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها في كل الأوقات والأحوال.
فلو أخذناها على إطلاقها لترك الداعية قيام الليل، وتلاوة القرآن، ومحاسبة النفس بحجة انشغاله الدائم بمخالطة الناس ونفعهم، وهذا مسلك خطير يورث قسوة في القلب وجَفَافًا في الروح.
ثانيا:
العبادات اللازمة، كالخلوة بالله، والدعاء، والمناجاة، والذكر، هي “الوقود الروحي” الذي يمد الداعية والمصلح بالإخلاص، والطمأنينة، والصبر على أذى الناس.
فمن ضيع حظه من الخلوة بربه، ضعف أثره وفقد نوره وبركته في مخالطته للناس.
والخلوة بالله هي زاد الطريق للمصلحين.
ثالثا:
لقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الأكمل تَمَامًا؛ فكان نهاره حَافِلًا بالنفع المتعدي من تعليم ودعوة وجهاد وقضاء لحوائج المسلمين، ولكن ليله كان عَامِرًا بالخلوة والمناجاة والبكاء بين يدي الله حتى تتورم قدماه الشريفتان.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٦ / ١١ / ١٤٤٧ هـ – ١٣ / ٥ / ٢٠٢٦ م