الرئيسية بلوق الصفحة 114

حكم شراء واستخدام جهاز فحص الحامض النووي لمعرفة وقت الوفاة؟!

حكم شراء واستخدام جهاز فحص الحامض النووي لمعرفة وقت الوفاة؟!

السؤال:

تمكن علماء بريطانيون من تطوير فحص طبي للحامض النووي يستطيع التنبؤ بالعمر البيولوجي للإنسان، ومن ثم توقع موعد موته! وقال العلماء: إن الفحص يشكل مدخلا طبيًّا لمعرفة الأمراض الوراثية التي قد يصاب بها المرء، سواء القلب أو الزهايمر أو حتى السرطان، لي صديق حصل على هذا الجهاز وهو يستخدمه. فهل يجوز استخدام هذا الجهاز؟

 

الجواب:

الحمد لله

قطع الله تعالى الطريق الموصلة للغيب المستقبل إلا أن يُخبر به هو من يشاء من عباده، وكل من ادّعى أنه يعلم الغيب المستقبل الذي اختص الله تعالى بعلمه فهو كاذب مفترٍ كافر، قال تعالى ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ ) الآية الأنعام/ 59.

فلفظة “عند ” تدل على الاختصاص، يعني عنده لا عند غيره، وقد حصر الله تعالى علم ذلك الغيب به وحده عز وجل فقال ( لاَ يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ ) فجاء بأداة الاستثناء ” إلا ” بعد النفي، وهو يدل على الحصر.

وقد سمَّى الله تعالى من الغيب الطلق الذي لا يعلمه إلا هو أشياء خمسة، وقد ذكرها تعالى في آخر سورة ” لقمان “، ونصَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم تفصيلا لقول جبريل عليه السلام.

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الْأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ. رواه البخاري ( 992 ).

وفي حديث جبريل المشهور فيه قوله للنبي صلى الله عليه وسلم ( فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ ) ثُمَّ تَلَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ). رواه البخاري ( 50 ) مسلم ( 9 ) من حديث أبي هريرة.

وأحد تلك الأشياء الخمسة كما هو واضح بيِّن العلم بساعة موت الإنسان، فلا تدري أي نفس متى تموت وفي أي أرض تفارق روحه بدنَه، فمن ادعى معرفة ذلك ولو بالاستدلال بأمارات وعلامات فهو كاذب إذا كان من الكافرين وهو كافر إذا كان من المسلمين.

قال القرطبي – رحمه الله -:

فمن قال: إنه يَنزل الغيثُ غدا وجزم: فهو كافر، أخبر عنه بأمارة ادَّعاها أم لا، وكذلك مَن قال: إنه يعلم ما في الرحم: فهو كافر؛ فإن لم يجزم وقال: إن النوء يُنزلُ الله به الماء عادة، وأنه سبب الماء عادة، وأنه سبب الماء على ما قدَّره وسبق في علمه: لم يكفر؛ إلا أنه يستحب له ألا يتكلم به، فإن فيه تشبيها بكلمة أهل الكفر، وجهلا بلطيف حكمته. ” تفسير القرطبي ” ( 7 / 2 ).

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – معلِّقا على كلام القرطبي:

ووجه تكفير بعض أهل العلم لمن يدعي الاطلاع على الغيب: أنه ادَّعى لنفسه ما استأثر الله تعالى به دون خلقه وكذَّب القرآن الوارد بذلك كقوله ( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) النمل/ 65، وقوله هنا: ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ) الأنعام/ 59، ونحو ذلك. ” أضواء البيان ” ( 1 / 484 ).

وبما سبق ذِكره فإنه يُعرف الجواب عن السؤال الوارد أعلاه، وهو أنه يحرم شراء الجهاز ويحرم بيعه، ويحرم استعماله، ونعتقد جازمين بكذب أولئك المدَّعين أنهم علماء طب، وأن الأمر لن يعدو كونه احتيالا على عبَّاد الدنيا والشهوات والسذَّج من الخلق، وهؤلاء العلماء هم الكهَّان والمنجمون لكن بصورة عصرية؛ إذ لا يتجرأ على ادعاء علم الغيب إلا هم، وقد أخزاهم الله تعالى وظهر كذبهم للخلق، ثم جاء هؤلاء بصورة حديثة عصرية ليجدوا لهم قبولا بين الناس والمقصود المادي هو هدفهم جميعا.

وعلى المسلم أن يكون مستعدًّا للموت في كل لحظة، فلا يدري الواحد منا متى تحين ساعته، فليستعد لذلك بفعل الطاعات وترك المنكرات وإعطاء الحقوق لأهلها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وقد أنكر أن يحفر المسلمُ لنفسه قبرا:

والعبد لا يدري أين يموت، وكم مَن أعدَّ له قبراً وبني عليه بناءً وقُتِلَ أو ماتَ في بلدٍ آخر، وإذا كان مقصودُ الرجل الاستعدادَ للموت: فهذا يكون بالعمل الصالح، فإن العبد إنما يُؤنسُه في قبره عملُه الصالح، فكلَّما أكثر من الأعمال الصالحة – كالصلاة والقراءة والذكر والدعاء والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – كان ذلك هو الذي ينفعه في قبره. ” جامع المسائل ” ( 4 / 219 ).

 

والله أعلم.

إذا ادَّعى البائع أنه أخطأ في ثمن السلعة فهل يلزم المشتري دفع الفرق؟

إذا ادَّعى البائع أنه أخطأ في ثمن السلعة فهل يلزم المشتري دفع الفرق؟

السؤال:

ذهبت مرة إلى أحد الأسواق التي عادة ما أبتاع منها ما أحتاجه, فطلبت بضاعة ما وإذ بالبائع يقول لي إن سعرها كذا وكذا، وكان السعر مخالفاً لما عليه سابقًا, فقلت له: إني كنت أدفع مبلغ كذا وكذا – وكان المبلغ الذي كنت أدفعه أقل من المبلغ الجديد -، فقال لي: لو كان ما قلتَه صحيحا – أنه باعني بالسعر الأقل نسيانا منه – فأنت مدين لي بالفارق، فهل يجوز له أن يأخذ مني هذا الفارق؟ علما أنني اشتريت هذه البضاعة مرات عدة لا أستطيع تذكرها كلها. أفيدونا جزاكم الله خيرا.

ملاحظة: لا أريد الجواب بصيغة الأفضل أن تفعل كذا ولكن أريد الحكم الشرعي.

الجواب:

الحمد لله

اختلف العلماء رحمهم الله في مسألة ادعاء غلط البائع بثمن بضاعته التي باعها، وأن ثمنها أكثر مما أخبر به المشتري على أقوال – وكلها روايات عن الإمام أحمد رحمه الله -:

  1. فقال بعضهم: لا يُقبل قول البائع إلا ببيِّنة، وهو قول إسحاق بن راهويه.
  2. وقيل: يُقبل قوله مع يمينه.
  3. وقيل: إن كان البائع معروفاً بالصدق فيُقبل قوله، وإلا فلا.
  4. وقيل: لا يقبل قول البائع وإن أقام بيِّنة حتى يصدِّقه المشتري، وهو قول سفيان الثوري والشافعي.

وقد نسب هذه الأقوال لقائليها، وذكر أنها روايات عن الإمام أحمد: ابن قدامة في ” المغني ” ( 4 / 134 ، 135 ).

– ولينظر – أيضا – كتاب ” الفروع وتصحيح الفروع ” للمرداوي ( 6 / 260 ).

– وينظر تفصيل المسألة عند الشافعية في ” مغني المحتاج ” للخطيب الشربيني ( 2 / 79 ، 80 ).

والذي نراه في جواب المسألة – أخي السائل -:

  1. إذا كان البائع عندك من أهل الصدق : فيلزمك دفع الفرق بين السعرين.
  2. إذا لم يكن البائع عندك من أهل الصدق أو أنك لا تعلم عن حاله شيئا: فلا يلزمك قبول قوله، لكنه إن أقام بيِّنة على قوله جعلتك تطمئن لصدقها، كأن يريك فواتير بيعه للسلعة ذاتها بالمبلغ الذي ادعاه، أو يشهد عندك ثقات أنهم اشتروا منه بالسعر الذي ادعاه: فأنت بالخيار بين فسخ البيوع السابقة ورد السلع له – إن كانت على حالها – أو دفع الفرق بين السعرين – الذي ادعى أنه صاحب حق فيه -.
  3. وإذا لم يكن البائع من أهل الصدق أو لم يقم بينة على صدق قوله: فلا يلزمك شيء، وما اشتريته منه في السابق نافذ تترتب آثاره عليه.
  4. في حال تصديقك لقوله واطمئنانك لقوة بينته فتتصالح معه على تحديد عدد المرات التي اشتريت منه، ولك أن تبني على الأكثر ليطمئن قلبك.

 

والله أعلم.

هل تَثبت ” صفة الركبة ” لله عز وجل؟

هل تَثبت ” صفة الركبة ” لله عز وجل؟

السؤال:

قرأت في كتاب  ” نقض عثمان بن سعيد على بشر المريسي ” هذا الأثر عن مجاهد: ( يقول داود يوم القيامة: ادنني فيقال له: ادنه، فيدنو حتى يمس ركبته ).

هل أهل السنَّة والجماعة يثبتون صفة الركبة لله؟ وهل قال شيخ الإسلام ابن تيمية بهذه الصفة أو ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله جميعا؟ وهل هذا الأثر مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟

 

الجواب:

الحمد لله

ما ذكره الأخ السائل من أثر مجاهد قد رواه الدارمي رحمه الله في كتابه ” النقض ” ( ص 463 ) من طريق سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد .

وقد جاء في تحقيق الشيخ منصور السماري لكتاب ” النقض ” أن الأثر رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه ” السنَّة ” ( حديث 1085، 1181 ) عن مجاهد عن عبيد بن عمير، ومن غير ذِكر مس الركبة، وصححه عنه.

وللأثر روايات أخرى بألفاظ مختلفة عن مجاهد وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وغيرهم، وأسانيد أقوالهم منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف، وكل أولئك من التابعين الأجلاء، ولو كانت رواية هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لكانت مرسلة ضعيفة، وهم لم يرووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولعلهم نقلوا ذلك عن كتب بني إسرائيل.

وبكل حال فإن قاعدة أهل السنَّة رحمهم الله عدم إثبات صفات لله تعالى من كلام أحدٍ من الصحابة أو التابعين، وإنما تُثبت صفات لله تعالى من نصوص القرآن والسنَّة الصحيحة، فصفات الله عَزَّ وجَلَّ توقيفية لا يُثبت منها إلا ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه لا أحد أعلم بالله من نفسه تعالى، ولا مخلوقٌ أعلم بخالقه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي الوقت ذاته لا ينفي أهل السنَّة عن الله تعالى إلا نفاه الله تعالى عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم.

وبما أن ” صفة الركبة ” لم تثبت في آية أو حديث صحيح فلا نثبتها لله تعالى؛ لعدم ثبوتها، كما أننا لا ننفيها عن الله تعالى؛ لأنه لم يرد فيها نفي في نصوص القرآن والسنَّة، ولو ثبتت هذه الصفة لله تعالى فيكون موقفنا منها كما هو الموقف من سائر صفاته تعالى الثابتة في الكتاب والسنَّة، وذلك بإثباتها، والإيمان بها من غير تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تكييف .

ولم نر هذه الصفة مثبتة في كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، كما لم يثبتها مشايخنا المعاصرون ابن باز والعثيمين رحمهما الله.

 

والله أعلم.

هل يجوز له إضافة نساء أجنبيات إلى قائمته في ” الفيس بوك ” للدعوة والنصح؟

هل يجوز له إضافة نساء أجنبيات إلى قائمته في ” الفيس بوك ” للدعوة والنصح؟

السؤال:

هل يجوز أن تتضمن قائمة حساب الرجل المسلم على ” الفيس بوك ” بعض أسماء الفتيات غير المحارم منه؛ وهذا بغرض الدعوة إلى الله عز وجل؟

أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

موقع ” الفيس بوك ” فيه مضار ومنافع، ويرجع استفادة المشترك فيه لمنافعه وتأثره بأضراره لما سجَّل فيه من أجله، ولطريقة استعماله له.

ثانيا:

ولا نرى جواز إضافة الرجل أحدا من النساء غير المحارم له على قائمته، وبالضرورة لا نرى جواز مراسلتهن ومن باب أولى الحديث معهن والأخطر من ذلك مشاهدتهن؛ وذلك لأن هذا الباب باب فتنة على الداخلين من خلاله، والمآسي الحاصلة من جراء العلاقات بين الرجل والمرأة أكثر من تُحصر وأشهر من تُذكر، ولا ينبغي للمسلم أن يغتر بتزيين الشيطان طريق تلك العلاقة بدعوى أنها من باب الدعوة والوعظ والنصح وبذل الفائدة، وإذا كان الرجل بالفعل حريصا على ذلك فثمة ملايين من بني جنسه يحتاجون ذلك منه فليسارع إلى إضافتهم ونفعهم، وكذا يقال للأخوات اللاتي يردن النفع والإفادة أن عليهن فعل ذلك مع بنات جنسهن وليدَعْن دعوة الرجال ونصحهم لبني جنسهم.

فالذي نرجوه من الأخ السائل أن يبادر إلى تنفيذ حكم ما سأل عنه وأن يمتنع عن إضافة أحد من النساء الأجنبيات عنه إلى قائمته، وإذا كان بالفعل قد قام بذلك أن يبادر إلى حذف أسمائهن من قائمته، فذلك أطهر لقلبه وقلوبهن، والله نسأل أن يحفظ المسلمين في دينهم وأن يعيذهم من فتنة النساء.

 

والله أعلم.

والدها سبَّ الرب والقرآن, ووالدتها متبرجة, وهي تكرههم, وتسأل النصيحة

والدها سبَّ الرب والقرآن, ووالدتها متبرجة, وهي تكرههم, وتسأل النصيحة

السؤال:

فضيلة الشيخ..

للأسف أمي وأبي عقوني أنا وإخوتي، فكلٌّ منهما لم يراع ِ اختيار الشريك المناسب، فأمي تزوجت أبي وهو لا يصلي، وهو تزوجها وهي مقصرة في حجابها، معاصيهما كثيرة، وتتضمن الكبائر والموبقات، لم يعلماني الصلاة، ولا الحجاب، ولا شيء، لكن أحمد الله أن يسر لي أخوات صالحات أرشدنني إلى الطريق، ومشكلتي أنني لا أطيق أمي ولا أبي، لا أطيق أن أنظر إليهما، وأرفع صوتي عليهما، ولا أساعد أمي في تدبير المنزل، لا كسلاً، بل كرهاً لها، أريد أن أراها تتعب في هذه الدنيا؛ لأنها ستكون السبب في هلاكي، ودخولي نار جهنم ( في حال لم أتعرف على أولئك الصالحات ).

ومع ذلك فأنا خائفة من عقوق الوالدين، أحاول أن أفتح صفحة جديدة معهما، لكن لا أستطيع، هما يردانني! نعم، فمرة جاهدت نفسي لأتكلم مع أمي بالحسنى، وأعطيتها قطعة حلوى، فصرخت في وجهي، وقالت: أعطيتيني إياها لأنها سقطت على الأرض؟! حينها صرخت في وجهها، وقلت لها: أنا أكرهك، وأسأل الله أن يفرق بيني وبينك في الدنيا والآخرة! بالفعل أريد فراقهما، فحتى صلاتي لا أخشع بها، لأنني عندما أشرع في صلاتي تأتي أمي وتتكلم معي حتى إذا فرغت من الصلاة سكتت! لذلك أريد أن أسافر للدارسة، وأبتعد عنهما.

فضيلة الشيخ..

كيف سأحبهما وهما يعصيان الله، ويأمرانني بذلك؟ كيف أحبهما وقد رفضا تزويجي من شخص صالح لأن معلمتي في المدرسة ( معلمة التربية الإسلامية ) هي من أتتني به؟! ويريدان مني أن أتعرف على شريك حياتي في الجامعة كما فعلت أختي الكبرى!.

سؤال آخر وهو الأهم:

هل يعد أبي كافرا؟ لأنه و لـ ( 3 مرات ) سبَّ الدين، والقرآن في حالات غضب، ولا أدري إن كان قد تاب أم لا، مع أن أبي يصلي، ويصوم، ويقرأ القرآن؟.

أفيدوني ماذا أفعل؟ وكيف أتصرف معهما ؟. وادعوا لي، جزاكم الله خيرا..

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

أما سبُّ الدِّين، أو الرَّب، أو القرآن، أو النبي صلى الله عليه وسلم: فإنه كفر، وردة عن الدِّين، ولا خلاف بين أهل السنَّة في ذلك.

والتذرع بالغضب في هذا الباب لا ينفع فاعله؛ لأن الغضب في أكثر أحواله لا يكون عذراً للسابّ! فإن كان غضبه غير شديد: فواضحٌ حكمه، وأما إن كان شديدا: فنقول: كيف لم يأتِ على بال هذا الغاضب المغلق غير الرب والدِّين ليسبهما؟! فهلا سبَّ أباه، أو أمَّه، أو حاكمه! وعدم سبِّ أولئك الغاضبين أحداً من محبوبيهم، أو ممن لهم سلطان وقوة: يدل على أنه معه عقله، وأنه لمَّا هان عليه الرب والدِّين لم يجد غيرهما ليتناولهما بالسب والشتم!.

وأما الغضب الذي يُرفع به التكليف عن صاحبه: فإنه غضب لا يدري صاحبه ما يقول، ولا يدري هو في الأرض أم في الفضاء، ولا يدري أقال ما قال في ليل أو نهار، ومثل هذا لا تجري الأحكام العملية عليه، من طلاق، أو يمين، أو نذر، وغيرها.

فالواجب على والدك اغتنام حياته قبل مماته بالمبادرة إلى التوبة، والكف عن إطلاق لسانه بالسب والشتم لله تعالى، ولكتابه، ولرسوله، وأنه إن لم يفعل هذا: لم تنفعه صلاة، ولا صيام، ولا طاعة، بل سيكون كافرا مرتدًّا.

ثانيا:

وأما بخصوص علاقتك بوالديك: فإننا نحث دوماً على ما حثَّ عليه الله تعالى من الإحسان للوالدين، والبر بهم، ولو كانوا كفارا، يجاهدون أولادهم لإضلالهم، ونؤكد على الحث ونزيد في مقداره من رزقه الله تعالى هداية ورشادا، فهم أولى الناس برحمة والديهم، وهم أقدر من غيرهم على دعوتهم للحق بما يعرفونه من أخلاق الإسلام وأحكامه.

لذا فإننا نرى لك الصبر على دعوة والديك للهدى، وبذل مزيد من الجهد في التحمل لما يصدر منهم من إساءة، وتأملي ما جرى لكثيرين من أهل الخير، صبروا على أهليهم، ولم يتوانوا في دعوتهم بشتى الوسائل والطرق الشرعية المباحة، فأكرمهم الله تعالى بهداية أهليهم لما هداهم إليه، فصارت الأسرة كلها على ما يحب ربنا ويرضى.

وقد يرى المسلم من أهله ما لا يطيقه من أخلاق وتصرفات ومخالفات، ولو أن كل واحد من دعاة الخير كان موقفه الهجر والترك لهم: لما صلحت أحوالهم، ولكان في ذلك انقطاع حبل الدعوة والنصح لهم، بل إننا نرى أن واجب الدعوة والنصح يزداد على الولد الصالح، وبخاصة إن لم يكن في أسرته من يقوم بهذا الواجب غيره، فمزيد من الصبر، ومزيد من التحمل، ولا تنسي الدعوة بالحسنى، وبذل الوسع في حسن الاختيار للكلمات، والأفعال، مع مداومة الدعاء لهم بالهداية والتوفيق.

واستمري مع صحبتك الصالحة، تقوين بها إيمانك، وتستفيدين معها علماً نافعاً، وتسترشدين بآراء العاقلات منهن ما ينفعك في علاقتك مع أهلك.

ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر موفورا، وأن يعينك على دعوة أهلك، وأن يهديهم لما فيه صلاح حالهم.

 

 

والله أعلم.

هل تقبل توبة الداعي إلى البدع؟ وماذا بخصوص آثار بدعته ومن أضلهم ببدعته؟

هل تقبل توبة الداعي إلى البدع؟ وماذا بخصوص آثار بدعته ومن أضلهم ببدعته؟

السؤال:

داعية إلى البدع والشرك قد تاب، لكن بقيت بعض آثار فساده موجودة حتى الآن كالكتب والشرائط, فما حكم توبته؟ وهل تُقبل توبته أم لا بد من شروط لصحة توبته؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

من المعلوم أنه ثمة فرق عظيم بين الواقع في المعصية والواقع في البدعة، فإن الأول يعلم من نفسه مخالفته للشرع، ويعلم أنه على غير هدى، ولا يتقرب إلى الله بما يفعل، بخلاف المبتدع فإنه يعتقد أنه على هدى، ويتقرب إلى الله بما يعتقد ويفعل، يرجو الثواب منه تعالى ويخاف العقاب إن هو خالف ما هو عليه، ومن هنا قال مَن قال مِن السلف ” إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية فإن المعصية يُتاب منها والبدعة لا يُتاب منها “، وهو معنى قول بعض السلف ” إن الله احتجر على صاحب البدعة التوبة ” وأن المراد من ذلك كله : أن المبتدع يعتقد أنه صاحب هدى فمِن أي شيء يتوب؟! ومن هنا أيضا اختلف العلماء في قبول توبة المبتدع لا من حيث كونه يتوب بينه وبين الله، بل إن خلافهم في قبول توبته الحُكمي في الدنيا، وعامَّة العلماء – والخلاف فيها شاذ لا يعوَّل عليه – على قبول توبة المبتدع فيما بينه وبين ربِّه إن كان صادقا فيها، وجمهورهم على قبول توبته حكما في الدنيا، ووجود واقعها الحقيقي من كثير ممن وقع فيها يقوِّي قول الجمهور ويؤكده.

والقاعدة المستمرة المستقرة في الشرع المطهر أن الله تعالى يقبل التوبة مِن عباده جميعاً مَن وقع منهم في الشرك أو البدعة إذا هو حقق شروط التوبة الشرعية، وأما مِن حيث الواقع: فإنه مما لا شك فيه أنه قد تاب خلائق كثيرة مما وقعوا فيه مِن البدعة المكفرة وغير المكفرة، ابتداء من الخوارج الذين ناظرهم ابن عباس رضي الله عنه إلى زماننا هذا الذي رأينا فيه من تبرأ من بدعته وصار على اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وعليه: فلا ينبغي التردد في القول بقبول توبة داعي الشرك وداعي البدعة، ورحمة الله تعالى أوسع من ذنوبهم، وقد روي عن علي بن أبي طالب قوله ” ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/ 53 “، وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال عنها إنها أرجى آية في القرآن، وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال ” أرجى آية في القرآن قوله تعالى ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ ) الرعد/ 6 “.

وقد نصَّ الله تعالى في كتابه الكريم على قبول توبة المشرك وأنه تعالى يبدِّل سيئاته حسنات فقال تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً . إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً ) الفرقان/ 68 – 71 ، فإذا كان هذا هو حال توبة المشرك بالله تعالى وأنها تُقبل وتبدَّل حسنات فأولى بالقبول من وقع في البدعة وتاب منها ولو كان داعية لها، ولو خرج بها من دائرة الإسلام.

قال ابن عساكر – رحمه الله -:

فإن قيل: كيف يبرأ من البدعة مَن كان رأساً فيها؟ وهل يُثبت لله الصفات من كان دهره ينفيها؟ وهل رأيتم بدعيًّا رجع عن اعتقاد البدعة أو حُكم لمن أظهر الرجوع منها بصحة الرجعة؟ وقد قيل: إن توبة البدعي غير مقبولة وفيئته إلى الحق بعد الضلال ليست بمأمولة، وهب أنا قلنا بقبول توبته إذا أظهرها أفما ينقص ذلك من رتبته عند مَن خبرها؟ قلنا: هذا قول عري عن البرهان، وقائله بعيد من التحقيق عند الامتحان، بل التوبة مقبولة مِن كل مَن تاب، والعفو من الله مأمول عن كل مَن أناب، والأحاديث التي رويت في ذلك غير قوية عند أرباب النقل، والقول بذلك مستحيل أيضاً من طريق العقل؛ فإن البدعة لا تكون أعظم من الشرك، ومَن ادَّعى ذلك فهو مِن أهل الإفك، ومع ذلك فيُقبل إسلام الكتابي والمرتد والكافر الأصلي فكيف يستحيل عندكم قبول توبة المبتدع الملِّي؟! وقد قال الله عز وجل ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) والبدعة إذا كشفتَ عن حقيقتها وجدتَها دون الشرك مما هناك، فإذا كان يقبل الرجوع عن الشرك الذي لا يغفره فكيف لا تقبل توبة مبتدع لا يشرك به ولا يكفره؟! وأكثر العلماء من أهل التحقيق على القول بقبول توبة الزنديق مع ما ينطوي عليه اعتقاده الرديء من الخبث وما يعتقده من جحود الصانع وإنكار البعث، والمبتدع لا يجحد الربوبية ولا ينكر العظمة الإلهية، وإنما يترك بعض ما يجب عليه أن يعتقده لشُبَهٍ وقعت له فنكب فيها رشده، وقد سمعنا بجماعة من الأئمة كانوا على أشياء رجعوا عنها وتركوها بعد ما سلكوها وتبرأوا منها فلم ينقصهم ما كانوا عليه من الابتداع لما أقلعوا عنه ورجعوا إلى الاتباع، وقد كانوا أكثر الصحابة الكرام يدينون بعبادة الأوثان والأصنام ثم صاروا بعد سادة أهل الإسلام وقادة المسلمين في الأمور العظام.

عن أبي ثور قال: لمَّا ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي فقال: قد ورد رجلٌ مِن أصحاب الحديث يتفقه فقم بنا نسخر به! فقمتُ وذهبنا حتى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشافعي يقول: قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أظلم علينا البيت، وتركنا بدعتنا، واتبعناه.

” تبيين كذب المفتري فيما نُسب إلى أبي الحسن الأشعري ” ( ص 43 – 45 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وإذا كانت التوبة والاستغفار تكون مِن ترك الواجبات وتكون مما لم يكن علم أنه ذنب: تبيَّن كثرة ما يدخل في التوبة والاستغفار، فإن كثيراً من الناس إذا ذُكرت التوبة والاستغفار يستشعر قبائح قد فعلها فعلم بالعلم العام أنها قبيحة: كالفاحشة والظلم الظاهر، فأما ما قد يُتخذ ديناً فلا يَعلم أنه ذنب إلا مَن علم أنه باطل، كدين المشركين وأهل الكتاب المبدَّل، فإنه مما تجب التوبة والاستغفار منه وأهله يحسبون أنهم على هدى، وكذلك البدع كلها، ولهذا قال طائفة من السلف – منهم الثوري -: ” البدعة أحب إلى إبليس من المعصية لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها “، وهذا معنى ما روي عن طائفة أنهم قالوا: ” إن الله حجرَ التوبة على كل صاحب بدعة ” بمعنى: أنه لا يتوب منها؛ لأنه يحسب أنه على هدى ولو تاب لتاب عليه كما يتوب على الكافر، ومن قال: إنه لا يقبل توبة مبتدع مطلقا: فقد غلط غلطا منكرا، ومن قال: ما أذن الله لصاحب بدعة في توبة: فمعناه ما دام مبتدعا يراها حسنة لا يتوب منها، فأما إذا أراه الله أنها قبيحة: فإنه يتوب منها كما يرى الكافر أنه على ضلال؛ وإلا فمعلوم أن كثيرا ممن كان على بدعة تبين له ضلالها وتاب الله عليه منها، وهؤلاء لا يحصيهم إلا الله، و ” الخوارج ” لما أُرسل إليهم ابنُ عباس فناظرهم: رجع منهم نصفهم أو نحوه وتابوا، وتاب منهم آخرون على يد عمر بن عبد العزيز وغيره، منهم من سمع العلم فتاب، وهذا كثير، فهذا القسم الذي لا يعلم فاعلوه قبحه قسم كثير من أهل القبلة وهو في غيرهم عام.

” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 684 ، 685 ).

وقال – رحمه الله -:

ومعنى قولهم ” إن البدعة لا يُتاب منها “: أن المبتدع الذي يَتخذ دينا لم يشرعه الله ولا رسوله قد زُين له سوء عمله فرآه حسنا فهو لا يتوب ما دام يراه حسنا لأن أول التوبة: العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه، أو بأنه ترك حسنا مأمورا به أمر إيجاب أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنا وهو سيئ في نفس الأمر: فإنه لا يتوب، ولكنَّ التوبة منه ممكنة وواقعة بأن يهديه الله ويرشده حتى يتبين له الحق كما هدى سبحانه وتعالى من هدى من الكفار والمنافقين وطوائف من أهل البدع والضلال، وهذا يكون بأن يتبع من الحق ما علمه، فمَن عمِل بما علِم: أورثه الله علم ما لم يعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 10 / 9 ، 10 ).

وبما ذكرناه يتبين أن العلماء لا يختلفون في أن من تاب من بدعته تاب الله عليه بشرط أن يكون محققا لشروط التوبة، والمخالف في ذلك لا عبرة بقوله، وإنما خلافهم في قبول توبته في حكم الدنيا.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 8 / 38 ) – بعد ذِكر خلاف العلماء في قبول توبة المبتدع -:

وهذا الخلاف بين العلماء في قبول توبة المبتدع ينحصر فيما يتعلق بأحكام الدنيا في حقه، أما ما يتعلق بقبول الله تعالى لتوبته وغفرانه لذنبه إذا أخلص وصدق في توبته: فلا خلاف فيه. انتهى.

ثانيا:

ومن شروط توبة المبتدع سواء كان داعية أو لم يكن: الصدق في التوبة، والإخلاص، والندم على ما وقع فيه، والإقلاع عنها بالكلية، والعزم على عدم الرجوع إليها، واعتقاد ما يضادها من الحق والصواب، ومن الشروط المهمة – وخاصة إذا كان داعية لبدعته -: أن يبيِّن للناس ما كان عليه من ضلال وأنه قد تبرأ منه، وقد قال الله تعالى في مثل ذلك: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ . إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) البقرة/ 159 ، 160.

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله -:

وأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها، والرجوع عنها، واعتقاد ضد ما كان يعتقد منها . ” المغني ” ( 12 / 75 ).

قال محمد بن أحمد السفاريني – رحمه الله -:

وتوبة المبتدع: أن يعترف بأن ما عليه بدعة .

” غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ” ( 2 / 456 ).

وأما ما يحصل بعد تحقيق شروط التوبة والتبيين قدر استطاعته للناس ما كان قد وقع فيه من باطل ليحذر منه الناس: فإنه لا يأثم على ما يحصل من ضلال للناس بسبب ما قاله ونشره فيهم من بدعة.

 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأيضا فالداعي إلى الكفر والبدعة وإن كان أضلَّ غيرَه فذلك الغير يعاقَب على ذنبه؛ لكونه قبَل من هذا واتبعه، وهذا عليه وزره ووزر من اتبعه إلى يوم القيامة مع بقاء أوزار أولئك عليهم، فإذا تاب مِن ذنبه: لم يبق عليه وزرُه ولا ما حمله هو لأجل إضلالهم، وأما هم: فسواء تاب أو لم يتب حالهم واحد؛ ولكن توبته قبل هذا تحتاج إلى ضد ما كان عليه من الدعاء إلى الهدى، كما تاب كثير من الكفار وأهل البدع وصاروا دعاة إلى الإسلام والسنَّة، وسحرة فرعون كانوا أئمَّة في الكفر ثم أسلموا وختم الله لهم بخير. ” مجموع الفتاوى ” ( 16 / 25 ).

وقال محمد بن أحمد السفاريني – رحمه الله -:

وفي ” إرشاد ” ابن عقيل: الرجل إذا دعا إلى بدعة ثم ندم على ما كان وقد ضل به خلق كثير وتفرقوا في البلاد وماتوا: فإن توبته صحيحة إذا وُجدت الشرائط, ويجوز أن يغفر الله له ويقبل توبته ويسقط ذنب من ضل به بأن يرحمه ويرحمهم, وبه قال أكثر العلماء خلافا لبعض أصحاب الإمام أحمد.

” غذاء الألباب شرح منظومة الآداب ” ( 2 / 456 ).

 

والله أعلم.

مبتعث يريد التخلف في بلاد دراسته ويدفع غرامة التأخير, فهل يجوز له؟.

مبتعث يريد التخلف في بلاد دراسته ويدفع غرامة التأخير, فهل يجوز له؟.

السؤال:

أنا طبيب موفد على حساب الدولة بسورية لنيل شهادة الدكتوراة، لمدة ثلاث سنوات، والمهم: أنه لدى عودتنا نتقاضى مبلغا من المال لا يكفي لتغطية ربع النفقات الحياتية، وأنا ليس لدي بيت للسكن، فإذا عدت فلربما أمد يدي للناس للسؤال، خاصة وأن الراتب لا يكفي للمعيشة، فكيف سيكفي لإيجار السكن إضافة للمعيشة؟.

وسؤالي:

هل عليَّ إثم إن أنا تأخرت عن عودتي بشكل مؤقت لمدة قد تصل لسنتين، أو ثلاث، حتى أستطيع أن أوفر مبلغاً بسيطاً من المال لتأمين – على الأقل – سكني عند عودتي؟.

وسؤال آخر:

لو حصل وأنني أثناء فترة تخلفي قد حُكمت من قبَل الدولة بالغرامة المالية المترتبة على عدم عودتي: فهل إن قمت بتسديد المبلغ أبرئ ذمتي، وأبرأ نفسي من الإثم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ابتداءً نحن لا يمكننا أن نقول بجواز مخالفتك للعهد والميثاق الذي بينك وبين الجهة الموفدة؛ لأن الالتزام بالعهود والمواثيق واجب شرعي، يحتِّم عليك الالتزام بها، وعدم نقضها، فضلاً عن تبييت ذلك قبل الإقدام على إبرامها.

وحقيقة الأمر: أنك قلت، ويجب عليك الصدق في القول، ووعدتَ، ويجب عليك الوفاء بالوعد، وأنك اؤتمنتَ، ووجب عليك أداء الأمانة على وجهها، وعاهدتَ، ويجب عليك الالتزام بالعهد، وعدم نقضه، وسواء كان كل ذلك بلسان مقالك، أم بلسان حالك، فالأمر سيان، ولا فرق بينهما.

قال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) [ التوبة / الآية 119 ]. وقال تعالى:( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) [ النساء / الآية 58 ]. وقال تعالى:( وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ) [ المؤمنون / الآية 8 ].

فاحذر أن تبيِّت نية التخلف عن الوفاء بالشروط بينك وبين الجهة الموفدة، واحتسب أجر استقامتك على شرع الله، وارج من الله أن يرزقك رزقا حسنا بذلك.

قال الله سبحانه وتعالى:( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَّتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) [ الطلاق / الآية 2 – 3 ].

ثانيا:

وثمة محذور آخر تقع فيه إذا لم تلتزم بالشروط الموثقة بينك وبين الجهة الموفِدة: وهو الضرر الذي توقعه عليهم جرَّاء تخلفك عن الرجوع إلى بلدك لتعمل معهم، وما أنفقت الأموال عليك في الابتعاث إلا من أجل أن تعمل معهم فور انتهائك من الدراسة، وأنت بتخلفك هذا تعطِّل عليهم تلك السنوات التي ستغيبها، وهو ضرر ولا شك وقع على تلك الجهة الموفدة، وأنت تتحمل تبعاته، وآثامه.

ثالثا:

وثمة محذور ثالث، وهو إقامتك في بلد غير مسلم، وهو ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم، وسبق أن قررناه في فتاوى متعددة، فانظرها.

فإذا كان يجوز لك البقاء هناك من أجل دراسة لا توجد في بلاد المسلمين: فإن العمل فيها ليس من الأعذار للبقاء هناك، مع ما تعرض نفسك أصلًا للفتنة في دراستك، فكيف أن تضيف إليها العمل؟! وكيف إذا كان معك أسرتك؟! ومما لا شك فيه أن هذا سيسبب فتناً وسوءًا كثيراً ؛ جراء اختلاطكم بأهل تلك البيئات، وإذا كانت مستشفيات الدول الإسلامية لا تخلو من منكرات ومآسٍ, فكيف هو الحال في مستشفيات تلك الدول الإباحية؟!.

رابعا:

وإذا فعلتَ ذلك وتأخرت لسنوات: فإنه يترتب عليك أمران:

الأول: التوبة والاستغفار.

والثاني: دفع قيمة تعويض التأخر وغرامته، والتي تقدِّره الجهة الموفدة.

 

والذي نرجوه منك هو عدم التخلف عن الرجوع، فإن حصل وفعلتَ: فليس أمامك إلا ما ذكرناه لك من التوبة, ودفع غرامة تأخرك عن الرجوع.

 

 

والله أعلم.

ماذا تصنع مع زوجها الذي يطعن في السلف ويحمل اعتقادات فاسدة؟.

ماذا تصنع مع زوجها الذي يطعن في السلف ويحمل اعتقادات فاسدة؟.

السؤال:

أنا متزوجة منذ ( 11 سنة )، ولدي ( 4 أطفال )، وقد اعتنقت الإسلام – والحمد لله – منذ ( 12 ) سنة، ولكل مني أنا وزوجي آراء إسلامية مختلفة، مما يتسبب في خلق مشكلة كبيرة بيننا، فهو لا يحب السعي لتحصيل المعرفة، وخصوصا عند ذكر كلمة ” السلف ” له، فهو يعتقد بأنهم يعيثون في الدين فسادا، كما يعتقد بأنه عند عودة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه سيحارب ” السلف ” أول ما يحارب! ويتبنى فكرا متجددا، ويقول: بأن الإسلام يجب أن يتغير بمرور الوقت، وعندما أريه حديثا: فإن كل ما يقوله: ” شكرا، وحظًّا موفقا لمن اهتدى “.

فهل أنا على صواب في بقائي معه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ندري ما هو منهج واعتقاد زوجك بالضبط، وما يقوله من كلام يدل على ” زندقة ” – نسأل الله العافية -؛ فإن الإسلام نعمة الله تعالى الغالية، والتي أتمها على نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته إلى قيام الساعة، قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا ) [ المائدة / من الآية 3 ]، ولا يمكن لأحدٍ أن يغيِّر فيه شيئاً؛ فقد تكفل الله تعالى بحفظه بنفسه، ونشره في أرجاء الأرض، فقال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحِجر / الآية 9 ]، وقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة / الآية 33 ]، [ الصف / الآية 9 ].

وقوله: إن السلف يعيثون في الدين فسادا!: قول غاية في السوء والكذب؛ فإن السلف قديماً هم الذين نصر الله تعالى بهم الدِّين، وهم الذين نشروا منهج واعتقاد الصحابة الأجلاء، فكانوا هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة إلى يوم الدِّين، وأما السلفيون المعاصرون فإن أئمتهم وعلماءهم كان لهم الدور العظيم في الحفاظ على تراث سلفهم الصالح، وهم الذين حققوا كتبهم ونشروها، وهم الذين وقفوا لأهل البدع بالمرصاد، وهم الذين نصر الله التوحيد والعقيدة الصحيحة بمناظراتهم لأهل الانحراف والضلال كالرافضة، والأشاعرة، والصوفية، وغيرهم.

وقوله: إنه ” يعتقد بأنه عند عودة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه سيحارب ” السلف ” أول ما يحارب “!: يدل على جهل وحماقة, فمن أين له أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعود بعد موته؟! وأين ثبت هذا في آية أو حديث، ولو ضعيفا؟!.

فالذي نراه – بحسب ما وصلنا في سؤالك – أن الرجل ليس من أهل السنَّة والجماعة، بل واضح أنه من أهل الزيغ والضلالة، وقد يكون من أصحاب البدع المغلظة، أو الأديان المحرَّفة.

فيحتاج الأمر لمزيد تثبت ممن يعرفه من أهل العلم وطلبته القريبين منه، ونرى أن تعرضي أمره على من يوثق به من هؤلاء ممن تستطيعين الوصول إليه، فإن ثبت أنه يعتقد اعتقاداً فاسداً: فلا خير فيه لك، وسيكون مصدر سوء وشرٍّ لأولادك، فيمكنك أن تتمهلي في تحديد مصير استمرار تزوجك به بعد أن تكرري محاولة هدايته، إما عن طريقك، أو عن طريق أهل السنَّة ممن هم حولك، وأما إن تبين أن اعتقده الفاسد يخرجه من الإسلام: فلا حاجة للصبر، وإن العقد الزوجي يكون منفسخاً من تلقاء نفسه.

ونحن لا نستطيع الحكم عليه لأن خبره جاءنا من طريق نجهلها، وقد يكون نقلكِ لكلامه ليس مطابقاً لأقواله، ومثل هذا الأمر يحتاج من يسمع من الطرفين، ويحتاج من يقابله ليعرف عقيدته، ومنهجه، وقد يكون من أصحاب الاعتقادات التي لا تحتاج لسماعك، كأن يكون قاديانيًّا، أو بهائيًّا، أو إسماعيليًّا، أو رافضيًّا؛ فإنه إن تبين أنه من أولئك وأشباههم: فإن العقد يعتبر مفسوخاً، وأما إن تبين أنه من أهل البدع والضلال ممن هم ليسوا كفاراً: فيمنك تحمله حتى ترين أنه لا تطاق العشرة معه، وأنه يزداد سوءً على سوء، وخير الطلاق ما كان بسبب انحراف الزوج في اعتقاده، أو منهجه، أو سلوكه.

 

ونسأل الله تعالى أن يصبِّرك، وأن يثبتك على دينه، وأن يجزيك خير الجزاء على غيرتك على دينك، ودفاعك عن سلف هذه الأمة وعلمائها من أهل السنَّة.

 

 

والله الموفق.

ما رأيكم فيما يُطلق عليه ” الخروج من الجسد “؟ وهل هو واقع أم خيال؟

ما رأيكم فيما يُطلق عليه ” الخروج من الجسد “؟ وهل هو واقع أم خيال؟

السؤال:

قرأتُ موضوعا في منتدى، ولا أعرف الحكم، وأخاف أن ينتشر ذلك في المنتديات بسرعة، وهذا هو الموضوع:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

الخروج من الجسد ظاهرة عجيبة غريبة، تستحق التجربة، وهي من الظواهر التي أثَّرت على مجرى حياتي، وعلى مدى فهمي للأمور واستيعابها.

فالأشياء ليست كما نراها دائما، ولكل نومٍ قصة، ولذا كان هذا التقرير: ما هو الخروج من الجسد؟.

الخروج من الجسد ( الإسقاط النجمي ):

الخروج من الجسد ظاهرة طبيعية، تحصل لكل البشر عند النوم، ونحن كمسلمين نعلم علم اليقين بانفصال النفس عن الجسد عند النوم، ثم تعود النفس للجسد المادي حين نستيقظ، قال صلى الله عليه وسلم: ” الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف “، ويظهر هذا واضحا في قوله تعالى: ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [ الزمر / الآية 42 ] ، ولذا سمي النوم بالموتة الصغرى.

الفرق الوحيد بين النوم وبين الخروج من الجسد هو أننا عندما ننام لا ندرك الوعي، أما في الخروج من الجسد: فتخرج النفس باصطحاب الوعي، ويرافق عقلنا هذا الجسد غير المرئي لعالم الأثير ( عالم الأحلام ).

قد تكون الفكرة لمن لم يسمع من قبل بالخروج من الجسد غريبة بعض الشيء، وقد يظنها البعض ضرباً من ضروب الخيال، والحقيقة هي أن تجربة الخروج من الجسد من أرقى ما يمكن أن يمر به الإنسان من تجارب، ويعجز عن وصفها حتى الكلام، عندما تتحرر من جسدك المادي، وتنزع عنك مادية هذا العالم بما في ذلك جسدك أنت، وتبقى عبارة عن وعي وجسد شفاف.

والخروج من الجسد أمر ليس فيه لبس، أي: لا ينفع أن يقول شخص أظن أني قد خرجت من جسمي؛ لأنه ما إن يحصل له خروج من الجسد سيعرف تمام المعرفة أنه حصل، ولا يمكن أن يظن ( أي: الشخص ) أن الخروج من الجسد نوع من التأمل، أو من الخيال، أو من التنويم الإيحائي، إنه باختصار واضح ستعرفه ما إن تجربه، فما يخرج هو وعيك أنت: يحمله الجسم اللامرئي الذي ندعوه النفس، ويدعوه الغرب بـ ” الجسم النجمي “، والبعض بـ ” الجسم الأثيري “، في النهاية هو جسم شفاف غير مرئي، جزء منا نحن ينفصل عنَّا عندما ننام، ثم يعود عندما نستيقظ.

إلى أين تذهب بعد الخروج؟:

إلى العالم الأثيري، وهو العالم الذي تتحقق فيه الأحلام، فلو تخيلت بعد الخروج من جسدك بأن هناك شجرة في منتصف غرفتك ستجدها أمامك في لمح البصر!!.

هو عالم يتجرد عن قوانين الفيزياء بشتى أنواعها، حيث يمكنك فيه التنقل بين المكان والزمان في لحظات، وحيث الثواني قد تعني الأيام في هذا العالم.

وفيه قد تلتقي بأناس آخرين قد دخلوا لهذا العالم الأثيري.

أنواع الخروج:

النوع الأول: وهو النوع الذي نتكلم عنه، وهو الخروج من الجسد في حال الوعي التام خارج الجسد.

النوع الثاني: وهو الوعي بعد الدخول في النوم، وهو الوعي داخل الأحلام، ويمكنك حينها التحكم في الأحلام كيفما تشاء.

كيف نستطيع الخروج من الجسد؟:

هناك الكثير من التمارين والدورات بهذا الخصوص، حيث تكون عبارة عن ورشات عمل، حيث يبدؤون فيها بالاسترخاء، وإتقان هذه المهارة مهم جدّاً لعملية الخروج من الجسد، وتختلف الطرق باختلاف المدربين، واختلاف مدارس الطاقة وعلومها، ولذا ينصح بأخذ دورة متخصصة لإتقان هذه المهارة، وحتى يتسنى لكم التحكم فيها، والبقاء لمدة أطول في العالم الأثيري.

تجربتي الشخصية:

لقد كانت بدايتي مع هذه الظاهرة منذ ( 4 سنوات )، حيث جذبتني جدًّا لاهتمامي بهذه الأمور الغير اعتيادية، فحاولت جاهداً البحث في كل مكان عن الطرق والتدريبات، وحاولت تدريب نفسي بداية من الاسترخاء والتنويم الإيحائي الذاتي، ووصولاً إلى الإسقاط النجمي، والتحكم في مراكز الطاقة.

ونجحت في الوصول للنوع الثاني عدة مرات، وكانت تجارب مثيرة بالفعل استحقت عناء التجربة، ولأنني لم أتعلم على يد مدرب، وإنما كانت عن طريق بحث وتدريب ذاتي، لم أصل للنوع الأول، وهو الوعي الكامل خارج الجسد إلا في مناسبات قليلة لم تتجاوز الثلاث مرات خلال المدة الماضية، مع كونها قصيرة جدًّا إلا أنها كانت من التجارب التي لا تُنسى.

بالنسبة لتجربتي كانت في محيط المنزل، ولم أستطع الذهاب إلى أي مكان؛ لكثرة توارد الأفكار؛ ولدهشتي؛ واستغرابي.

في إحدى المرات كنت خارج جسدي في غرفتي، فذهبت إلى الصالة، فرأيت والدي ممسكاً الصحيفة ويكلم أخي الأصغر، ثم رأيت والدتي متجهة إلى غرفتي، فأردت الرجوع بسرعة قبل أن تأتي، فشعرت بشيء يشدني إلى الخلف بسرعة حتى استيقظت، فرأيت والدتي وهي تفتح باب الغرفة، قمت بعدها مسرعاً لأتأكد فإذا بوالدي على نفس الهيئة والوضعية التي رأيت وهو يكلم أخي، فكان شعوراً لا يوصف.

انتهى الموضوع، أرجوا الإفادة؟.

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ليس كل ما يُسمع ويُقرأ يستحق الاحترام والتقدير، ونأسف أن وصل المسلمون – ومنهم بعض الخاصة – إلى تلقي قمامات الغرب وجعلها كنوزاً! وتلقي أوهامهم وخيالاتهم وجعلها حقائق لا تقبل المناقشة، ومثل ما في السؤال أنموذج لتلك القمامات والترهات التي ينبغي أن يربأ المسلم بنفسه عنها، فليس عليها سيما العلم، ولا تحمل من الحقيقة ولو قطميراً! بل هي أوهام وخيالات وترهات استطاع مخترعوها وكاذبوها أن يجدوا سوقاً بين المسلمين لترويج تلك البضاعات الكاسدة، ونعجب من بعض من يصدق هذه الترهات من المسلمين ممن يرد أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم بدعوى أنها آحاد! ثم يصدق بوجود ” جسد أثيري ” يتصل بالجسد الحقيقي بـ ” خيط فضي “!، ثم يصدق أن ثمة من يرجع إلى الزمن الماضي، أو يصل إلى الزمن المستقبل! ويصدق أنه يمكن أن يلتقي بعالم الملائكة وعالم الجن! كل ذلك يسوقه المرضى، ويصدقه الحمقى.

ثانيا:

والعجيب ممن يصدق هذا الكلام وهو يرى أن الإنسان وهو على قيد الحياة، بروحه، وبدنه، وعقله، يستطيع أن يقوم بأشياء خارقة، وعظيمة, بسبب ما سخَّره الله له من علم، وهو أمر يشاهد، وليس ثمة من يكذبه، فكيف يكون عند الإنسان وهو نائم من القوة ما ليس عنده وهو مستيقظ؟! وما هذا إلا كما يفعله ويعتقده الوثنيون في أمواتهم الذين يقدسونهم ويعظمونهم، فأولياؤهم وهم على قيد الحياة يجوعون ويعطشون ويتبلون ويتبرزون ويمرضون، بل ويقتلون، ثم إذا ماتوا أثبتوا لهم من الخوارق والأفعال ما يعجزون عن جزء يسير منه وهم على قيد الحياة! فمتى تُرجع كلا الطائفتين عقلها لبدنها، وتقف على حقيقة التوحيد، وتلتزم الأخذ بالحقائق المشاهدة المحسوسة وتترك الخرافات والأوهام؟.

ثالثا:

ومن تأمل ما يشاع في هذا الزمن من العامة وبعض الخاصة من نحو ما في السؤال يجد قوة تأثير العقائد البوذية وعقائد الإلحاد على ما يعتقدونه نافعا صوابا، ابتداء بالبرمجة اللغوية العصبية، إلى تغيير العقل، إلى العلاج بالطاقة، في قائمة تطول، كلها تقوم على الخرافة والوهم، وهي تصلح لبعض المرضى النفسيين لا أكثر، وما نحن فيه الآن – وهو الخروج من الجسد – من يتأمله يجد أهله الذين يعتقدونه لا يدينون بالإسلام، ولا يعترفون بالله تعالى ربًّا، وكلها أمور غيبية نأسف أن يتلقفها المسلمون من مثل أولئك الملحدين، ومن ينظر في المنتديات التي تنشر ترهات الخروج من الجسد يجد الأمر أشبه ما يكون بالرسوم المتحركة الفضائية، والخيالية.

وها نحن نرى ما جاءت الشريعة الإسلامية المطهرة بمحاربته، والحكم عليه بالشرك والوثنية: أصبح الآن ” علماً “! تُعقد له الدورات، وتُعطى فيه الألقاب والشهادات، وتُدفع له أعلى الأثمان لحضوره، وتعلمه! وتجد هذا المسلم يحكم على من ينظر في ” فنجان القهوة ” ليخبرك بمستقبلك وحقيقة شخصيتك بأنه كاهن، دجال – وهو كذلك -، لكنه في الوقت نفسه يعطيك من المعلومات الغيبية عنك أضعافاً مضاعفة من ذلك الكاهن الدجال بالنظر في ” توقيعك “!! حتى صار هذا الأمر ” علما ” وله اختصاصيون من المسلمين!! فبمجرد النظر في ” توقيعك ” يخبره بصفاتك، فيخبرك بأنك – مثلاً – انطوائي، كريم، متسامح، متعاون, يحب السلام، له نظرة مستقبلية، كتوم بعض الشيء! – انظر للدقة ” بعض الشيء “! – ويخبرك بما تحب من الألوان! وغير ذلك من الترهات والكهانة العصرية، وما ذكرناه ليس نسجاً من الخيال، بل نقلنا بعضه من مقابلة مع شخصية إسلامية مشهورة، وعلى الجانب الآخر كان ” الكاهن “! يخبره بما نقلنا جزء منه، بمجرد رؤية توقيعه، والله المستعان.

وحقًّا إن هؤلاء ” حمقى ” يقودهم ” مرضى “، وإليكم خرافة أخرى من خرافاتهم ” العلمية ” وتُعطى فيما يسمَّى ” دورات الريكي “! فتجد الأحمق منهم يقول مخاطباً معدته: ” معدتي! كيف حالك؟ أرجو أنك بخير، أرجو أن لا تسببي لي المتاعب!! ” ويخاطب سنَّه وقلبه وكليته وباقي أعضاء وأجزاء جسمه بالطريقة الساذجة نفسها، يحيي العضو أو الجزء، ويسأل عن حاله وأخباره! ويرجوه أن لا يسبب له ألماً وأن لا يُمرضه !!!، فهل هذا فعل العقلاء فضلا أن يكون فعل المسلمين؟!!! أليس لو رأى ذلك أحد العقلاء فإنه سيحكم على فاعله بأنه مجنون ويستحق الحجر عليه؟!.

رابعا:

وخرافة ” الخروج من الجسد “، أو ” السفر بالجسد “، ويطلق عليه ” الإسقاط النجمي “: هو من هذا الباب، فأصحابه يوهمونك أنك باستطاعتك السفر بجسدك ” الأثيري ” إلى عوالم مختلفة، كعالم الملائكة، وعالم الجن، وعالم البرزخ! فترى الأموات وأرواحهم، بل وتتنقل في أزمنة مختلفة، فلك أن ترجع للماضي، ولك أن تذهب للمستقبل! لترى من سيولد! ويزعمون أنك تنتقل بوعيك وأنت نائم، يعني: أن الجسد فقط يكون نائماً، بينما يكون عقلك في حالة يقظة تامة! ويعتقدون أنك تنتقل إلى تلك العوالم والأزمنة بجسد ” أثيري ” – وهو جسم من الطاقة – وهو ينفصل عن الجسم المادي النائم، ويبقى بقربه أثناء النوم، ويكون هذان الجسمان متصلان بـ ” حبل فضي ” يربط بينهما!.

سذاجة، وخرافة، وأوهام، وترهات، وزندقة، وإلحاد، كل ذلك صار ” علماً “، وله مدربوه، وله زبائنه التي تتعلق بالأوهام والخيالات، وصرنا بحاجة لأن نرجع مع هؤلاء الناس إلى أبجديات التوحيد، ونعلمهم بأن الجن لا يُرى، وأن الملائكة كذلك، وأن الغيب لا يعلمه إلا الله، وأنه لا يمكن الرجوع للوراء لمعرفة ماضيك ورؤيتك وأنت طفل ترضع وتكبر، ولا لقاء الأموات قبل موتك، وهكذا في سلسلة من المسائل والأحكام من المفترض أن تكون عقائد راسخة عند المسلمين، ولعلَّ في هذا عبرة وعظة لمن يتزعم من الدعاة محاربة تدريس التوحيد، وغرس العقيدة الحقة في نفوس المسلمين، زاعمين أن الأمة ليست بحاجة لهذا، وها هي الأمور تنكشف، ويتبين أن الناس يُقدمون على الشرك، والكهانة بإرادتهم، ويدفعون المبالغ الطائلة لأجل هذا, بل يكون له منصب فيها ورتبة، ويحمل في ” علومها ” شهادة مصدَّقة.

 

 

خامسا:

وليس ثمة ما يسمى ” الجسد الأثيري “، ويستطيع أن يزعم صاحب أية خرافة مثل هذه الأشياء، ويبني عليها صروحاً من الكذب، وهذا الذي حصل هنا، فأثبتوا فعلًا وأطلقوا عليه اسماً، واخترعوا جسداً وأطلقوا عليه اسما، ثم أهموا الناس أنهم دقيقون فذكروا لون ” الخيط ” الذي يربط بين الجسدين، وأنه ” فضي “! وهكذا في سلسلة أكاذيب ليس لها واقع في الوجود، وبالطبع لا بد أن يضعوا شروطاً للشخص حتى يصح له ” خروجه وسفره ” من جسده، وأول ذلك الاسترخاء التام، ومن عجز عنه: فله أن يستعين بطاغوت ” البرمجة العصبية ” فيردد ” أريد أن أسترخي، أريد أن أسترخي ” ويكررها بحماقة حتى يوهم نفسه أنه استرخى!، والواقع أنه ليس ثمة ما يسمى بالجسد الأثيري إلا في أذهان أولئك الذين يصلحون لإنتاج الرسوم المتحركة الفضائية والخيالية.

  1. سئلت الدكتورة فوز كردي – حفظها الله – وهي من أوائل من تنبه لطاغوت البرمجة العصبية وأخواتها، ولها ردود منتشرة عليهم، بل حازت على رسالتي الماجستير والدكتوراة في العقيدة وضمنتهما الرد على تلك البرامج والادعات والعلاجات -:

هل ” الجسم الأثيري ” له أصل في الشرع، أم أنه مجرد توقعات، أو سحر، وخزعبلات؟.

       فأجابت:

بالنسبة للجسم الأثيري: فهو أولاً: قول مبني على نظرية قديمة، تفترض وجود مادة ” الأثير “، وهي مادة مطلقة قوية غير مرئية! تملأ الفراغ في الكون، سمَّاها ” أرسطو “: العنصر الخامس، وعدّها عنصرا ساميًا، شريفًا، ثابتًا، غير قابل للتغيير، والفساد، وقد أثبت العلم الحديث عدم وجود الأثير، ولكن الفلسفات القديمة المتعلقة بالأثير بقيت كما في الفلسفات المتعلقة بالعناصر الخمسة، أو الأربعة.

ثانيا: قول تروج له حديثاً التطبيقات الاستشفائية، والتدريبية، المستمدة من الفلسفة الشرقية، ومع أن التراث المعرفي المستمد من الوحي المعصوم بيّنٌ أوضح البيان، وغنيٌّ كل الغنى بأصول ما يعرّف الإنسان بنفسه وقواه الظاهرة والخفيَّة: إلا أن عقدة المفتونين بالعقل، والمهووسين بالغرب والشرق من المسلمين: جعلتهم يلتمسون ذلك فيما شاع هناك باسم ” الأبحاث الروحية “، فنظروا إليها على أنها حقائق علمية، أو خلاصة حضارة شرقية عريقة، وأعطوا لأباطيلها وتخرصات أهلها ما لم يعطوا لمحكمات الكتاب وقواطع السنَّة، ومن ذلك القول بتعدُّد أجساد الإنسان، وقد يسمونها ” الأبعاد “، أو ” الطاقات “؛ للقطع بأنها اكتشافات علميّة، وهذا القول حقيقته: بعث لفلسفة الأجساد السبعة المعروفة في الأديان الشرقيَّة، ومفادها أنّ النفس الإنسانيّة تتكوَّن من عدَّة أجساد – اختلفوا في عدِّها ما بين الخمسة إلى التسعة بحسب وجهات نظر فلسفيّة تتعلّق بمعتقدهم في ألوهية الكواكب أو المؤثرات الخارجية – والمتَّفق عليه من هذه الأجساد: الجسم البدنيّ أو الأرضيّ، والجسم العاطفيّ، والجسم العقليّ، والجسم الحيويّ، والجسم الأثيريّ، فالجسم البدنيّ: هو الظاهر الذي نتعامل معه، وتنعكس عليه حالات الأجساد الأخرى، والجسم الأثيري: هو أهم هذه الأجساد، وأساس حياتها، وهو منبع صحة الإنسان، وروحانيته، وسعادته!.

وقد سرى هذا المعتقد في أوساط المسلمين بعد أن عُرض على أنه كشف علمي عبر التطبيقات الشرقية المروجة على شكل دورات تدريبية، أو تمارين استشفائية مفتوحة لعامة الناس، بعد أن كان هذا المعتقد غامضًا محصورًا في حُجَر تحضير الأرواح! عند خبراء حركة الروحية الحديثة.

فالاعتقاد بالجسم الأثيريّ كالاعتقاد بالعقل الباطن وقوى النفس، إنما شاع ذكره عند من غفل عن حقائق الغيب، ورام الوصول إليها من غير طريق الرُّسُل، فأصل هذه المعتقدات مأخوذ من التراث المنقول في الديانات الوثنيّة الشرقيّة، والمعتقدات السرِّية الباطنيّة، وكلّ تطبيقاتها الرياضيّة والعلاجيّة الحديثة تدعو إلى تطوير قوى هذا الجسد لتنمية الجنس البشريّ حيث يصبح بإمكان الإنسان في المستقبل فعل ما كان يُعدّ خارقة في العصور الماضية، كأن يصبح صاحب لمسة علاجيّة، أو قدرة على التنبُّؤ، أو التأثير عن بُعد، وغير ذلك، دون أن يكون متنبِّئًا، أو كاهنًا، ومن ثم لا يحتاج لأيِّ مصدر خارج عن نفسه! ويستغني عن فكرة الدين، أو معتقد الألوهية – عياذاً بالله -.

انتهى.

http://www.alfowz.com/index.php?option=com_content&task=view&id=135&Itemid=2

  1. وسئل الدكتور وهبة الزحيلي – وفقه الله -:

هل علوم ” الميتافيزقيا ” حرام؟ هل علوم ما وراء الطبيعة والخوارق حلال أو حرام؟ وهي ” التلبثة ” – التواصل عن بُعد -، ” قراءة الأفكار ” telepahtic، ” الخروج الأثيري عن الجسد ” out of body experience، ” تحريك الأشياء بالنظر النظر المغناطيسي “، ” اليوجا‏،‏ و ” التنويم الإيحائي “، ” التاي شي “، ” الريكي “، ” التشي كونغ “، ” المايكروبيوتك “، ” الشكرات “، ” الطاقة الكونية “، ” مسارات الطاقة “، ” الين واليانغ “؛ لأني وجدت موقعاً يحرِّمها – موقع ‏الأستاذة فوز كردي – السعودية‏-‏؟.

فأجاب: 

هذه وسائل وهمية، وإن ترتب عليها أحيانا بعض النتائج الصحيحة‏،‏ ويحرم الاعتماد عليها وممارستها، سواء بالخيال، أو الفعل‏،‏ فإن مصدر العلم الغيبي: هو الله وحده‏،‏ ومن اعتمد على هذه الشعوذات: كفر بالله، وبالوحي‏،‏ كما ثبت في صحاح الأحاديث النبوية الواردة في العَّراف، والكاهن، ونحوهما.

 

 

والله أعلم.

 

ما حكم إدخال رجل أو امرأة إلى غرفة نوم الزوجين؟

ما حكم إدخال رجل أو امرأة إلى غرفة نوم الزوجين؟

السؤال:

أردت أن أعرف هل يستطيع زوجان حديثان، أو حتى زوج و زوجة أن يسمحا لشخص ما أن يستخدم غرفة نومهما لغرض النوم؟ فمثلا: أم زوجي تنام على سريري في غيابي، لقد عرفت من بعض المصادر أن ذلك يولِّد اختلافا بين الزوجين, أرجو المساعدة كون هذا يدور كثيراً في ذهني كل يوم، وأنا أواجه قضايا صغيرة مع زوجي؛ لأن أمه تزعجني أكثر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا: مما لا شك فيه أن لغرفة نوم الزوجين خصوصية خاصَّة، فهو خدر المرأة، وهو حصنها الحصين داخل بيتها، تخلع فيه ثيابها، وتستمتع فيه مع زوجها، بالجماع ومقدماته، وهو ما لا تستطيع فعله في غير هذا المكان، ولذا فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المرأة في غرفة نومها أعظم أجرا من صلاتها في باقي أجزاء بيتها.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسْعود عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( صَلَاةُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا وَصَلَاتُهَا فِي مَخْدَعِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا ). رواه الترمذي ( 1173 ) , وأبو داود ( 570 ) ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

ومما يؤكد هذه الخصوصية: ظهور ملابس الزوجة الخاصة، وأدوات تجملها وزينتها، وما يستعمله الأزواج – كمناديل، أو قطع قماش – بعد العلاقة الجنسية بينهما، ومثل هذه الأشياء لا ينبغي أن يطلع عليها أحد، فهي من أخص خصوصيات العلاقة الزوجية.

وهذا الذي ذكرناه هو الأصل، ولا ينبغي مخالفته ابتداء، إلا أنه قد توجد ظروف معينة تقتضي السماح لأحد المقربين من دخول ذلك الحصن، إما لضيق البيت، أو لحاجة استعمال الغرفة لنوم إحدى النساء كونها أستر من باقي أجزء البيت, أو لغير ذلك من الأسباب، لكن ذلك السماح ينبغي أن يكون بشروط:

الأول: الضرورة، أو الحاجة المُلجئة.

الثاني: عدم إظهار الملابس الداخلية الخاصة للزوجين، وكذا كل ما يُستحيى من إظهاره.

الثالث: أن يكون المسموح له بدخولها من الثقات؛ خشية عبثه بخصوصيات الغرفة، أو نقل حالها لغيره.

الرابع: إذن الزوج لهذا الداخل، فإن منع: فيجب الانصياع لمنعه، وعد مخالفة قوله.

والشروط الثلاثة الأولى اجتهادية، تقتضيها قواعد الشرع، وأخلاقه، وقد جاء في السنَّة ما يُستدل به على الشرط الرابع، وهو:

عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه – رَضِيَ اللَّهُ عنهما – قال: قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ, فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ, وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ, وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ, فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ, فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ “. رواه مسلم ( 1218 ).

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

بيَّن صلى الله عليه وسلم الحقَّ الذي لهنَّ، والذي عليهن، فقال: ( لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه ) يعني: لا يجعلنَّ أحداً يَدخل عليهنَّ على فراش النوم، أو غيره، وأنت تكره أن يجلس على فراش بيتك، وكأن هذا – والعلم عند الله – ضربُ مثل، والمعنى: أن لا يُكرمن أحداً تكرهونه، هذا من المضادة لكم أن يكرمنَ من تكرهونه، بإجلاسه على الفرش، أو تقديم الطعام له، أو ما أشبه ذلك. ” شرح رياض الصالحين ” (3 / 126 ).

وفي ” شرح أخصر المختصرات ” للشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:

وكذلك لا تُجلس على فراشه أجنبيًّا، سواء تُجلسه لفعل الفاحشة بها، أو لغير ذلك؛ لعموم: ” لا يوطئن فرشَكم مَن تكرهونه “، فإذا علم ذلك منها: فله تأديبها. انتهى.

ثانيا: وأما الاعتقاد بأنه إن نام أحدٌ على فراش الزوجية فإن ذلك سيولِّد مشكلات بين الزوجين: فإن هذا اعتقاد جاهلي، وخرافة ينبغي للمسلم أن ينزِّه توحيده عنها، فليس لها في الشرع ما يؤيدها، ولا في الواقع ما يصدِّقها.

ثالثا: وبخصوص مشكلاتك مع زوجك، ومع أمه: فالأمر يحتاج لحكمة، وحسن تصرف منك، فاكسبي رضا زوجك بالتودد لأمِّه، واحرصي على ود أمه وعطفها بحسن المعاملة، والهدية، والقول الحسن، فإن الكلمة الحسنة، والتصرف الجميل يأسران الحرَّ، واحتسبي تحمل إزعاج أم زوجك عند الله طلباً للأجر، وكسباً لرضا الزوج، وعسى الله أن يجعل بينك وبينها مودة، ورحمة، واستعيني بالله ربك على أداء حق الزوج، وعلى الصبر على تحمل المشاق، وانتظري اليسر بعد العسر، والفرجَ بعد الشدَّة.

 

 

والله أعلم.