الرئيسية بلوق الصفحة 137

حكم ما يسمى ” العمليات الاستشهادية ” وتحقيق كلام الشيخ العثيمين فيها

حكم ما يسمى ” العمليات الاستشهادية ” وتحقيق كلام الشيخ العثيمين فيها

السؤال:

ما رأيكم في التفجيرات الانتحارية؟ وما هي شروط جواز مثل تلك الأفعال؟ سمعت من بعض المشايخ أن ذلك يجوز في حالات قليلة جدًّا مستدلين في ذلك بقصة الغلام المسيحي والملِك، والتي لم يستطع فيها الملك من قتل الغلام إلا بعدما أخبره الغلام كيف يقتله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

توصف هذه العمليات بـ ” الانتحارية “، و ” الجهادية “، و ” الاستشهادية “، و ” الفدائية “، واختلاف التسميات نابع من الحكم عليها، أو من مجرد وصفها بغض النظر عن حكمها.

وهي من مسائل النوازل المعاصرة، وليس للسلف فيها أقوال، وكل من استدل على جوازها بدليل أو قول لأحد من السلف فاستدلاله منتقض بعدم وجود تلك الصورة أصلاً، بخلاف من استدل بمنعها فإن دليله مطابق لصورة المسألة.

وعلى كل حال: فالمسألة فيها أقوال ثلاثة:

– فالجمهور: على جوازها، وأنها من الجهاد المشروع، وهو قول الشيخ عبد الله بن حميد، وعبد الله بن منيع، وعبد الله البسام، وغيرهم.

والقول الثاني: بالمنع منها، وهو قول الشيخين ابن باز وابن عثيمين، والقول الثالث: هو الجواز بشروط وضوابط، منها: إخلاص النية لله، لا بقصد الانتقام والثأر والسمعة، وأن يكون ذلك بإذن قائد الحرب، وأن يكون هذا الفعل يسبِّب إيلاما للعدو ونكاية، وهو قول الشيخ الألباني، وفي بعض أقوال الشيخ العثيمين ما يدل على الجواز بشروط، فمنهم من جعله قولا آخر للشيخ، ومنهم من جعله قولا واحدا، وحمل الأقوال الأخرى التي فيها المنع على تلك الشروط، ولكن الصحيح أنه ليس ثمة إلا قول واحد للشيخ، وأن الذي أجازه الشيخ – رحمه الله – هو أن يكون ثمة نفع عظيم ومصلحة كبيرة للإسلام والمسلمين بتلك العمليات، وهو ما يؤكد الشيخ على عدم وجوده فيها، فمن جعل للشيخ قولين: فلم يُصب، ومن نسب إليه القول بالجواز: فخطؤه أشد من الذي قبله.

والذي نراه في هذه المسألة: المنع منها، ومباشرة قتل المسلم لنفسه حتى لو كان في مقابلها قتل بعض أعداء الله مما ينبغي تركها، والبحث عن سبل أخرى لإيلام العدو، وقتله دون الحاجة لمباشرة قتل النفس، ونحن نعجب ممن يقول بعدم وجود طرق أخرى لإيلام العدو والنكاية به، ونحن نرى تلك المجموعات نفسها تقوم بعمليات نوعية، تؤلم العدو، وتوقع الضحايا، دون الحاجة لأن يقتل المجاهد نفسه، كما أننا نرى توقفهم عن القيام بتلك العمليات سياسةً! فأولى أن يكون التوقف عنها ديناً.

ثانيا:

والقول الأول كثر قائلوه، ولم يأتِ أحد منهم بنص يصلح أن يكون دليلا، وجل ما أتوا به إنما هي قصص في شجاعة وجرأة أحد من المجاهدين من الصحابة فمَن بعدهم – كقصة البراء بن مالك في ” اليمامة ” -، وكلها فيها أنهم يُقتلون بأيدي غيرهم من عدوهم لا بأيدي أنفسهم، وليس هذا يصلح لأن يكون دليلا على جواز مباشرة المسلم لقتل نفسه بنفسه، وسيأتي ذِكر بعضها، والرد عليها.

وأما القول الثالث: – وهو القول بالجواز بشروط – فهو قول له وجاهته، ونحن نذكر هنا ما قاله من يرى هذا القول ويرجحه، ثم نختم بذكر أقوال من منع منها:

أ. عن أسلم أبي عمران التجيبي قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًّا عظيماً من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرًّا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه, فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها, فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم يرد علينا ما قلنا: ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) , فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو, فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. رواه الترمذي ( 2972 ) – واللفظ له -، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأبو داود ( 2512 ). وصححه الألباني في ” صحيح موارد الظمآن ” ( 2 / 119 ) – وهو من أواخر كتبه -.

قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – معقبا على الحديث -:

” وهذا ما أصاب المسلمين اليوم، فشُغلوا بإصلاح أموالهم، وتنميتها عن الاهتمام بدينهم، والدفاع عن بلادهم، وقد غزاها أذل الناس، فصدَق فيهم قول نبيهم صلى الله عليه وسلم: ” إذا تبايعتم بالعِينة … ” الحديث، وفيه: ” وتركتم الجهاد في سبيل الله: سلَّط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم.

وفي الحديث ما يدل على ما يُعرف اليوم بـ ” العمليَّات الانتحاريَّة ” التي يقوم بها بعض الشباب المسلم ضد أعداء الله، ولكن لذلك شروط، من أهمِّها أن يكون القائم بها قاصداً وجه الله، والانتصار لدين الله، لا رياءً، ولا سمعةً، ولا شجاعةً، ولا يأساً من الحياة “. انتهى.

ب. وهذه فتوى أخرى للشيخ الألباني – رحمه الله -.

السائل:

بالنسبة للعمليات العسكرية الحديثة، فيه قوات تسمى بالكوماندوز، فيكون فيه قوات للعدو تضايق المسلمين، فيضعون فرقة انتحارية تضع القنابل ويدخلون على دبابات العدو، ويكون هناك قتل … فهل يعد هذا انتحارا؟.

الجواب:

” لا يعد هذا انتحارا؛ لأن الانتحار هو أن يقتل المسلم نفسه خلاصا من هذه الحياة التعيسة، أما هذه الصورة التي أنت تسأل عنها: فهذا ليس انتحارا، بل هذا جهاد في سبيل الله، إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًّا، أو شخصيًّا، إنما يكون هذا بأمر قائد الجيش، فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربحاً كبيراً من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين والكفار: فالرأي رأيه، ويجب طاعته، حتى لو لم يرض هذا الإنسان، فعليه طاعته.

الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام، ولا يفعله إلا غضبان على ربه، ولم يرض بقضاء الله، أما هذا: فليس انتحاراً، كما كان يفعله الصحابة، يهجم على جماعة (كردوس ) من الكفار بسيفه، ويعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت صابراً؛ لأنه يعلم أن مآله الجنة.

فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية، وبين من يتخلص من حياته بالانتحار “. ” سلسلة الهدى والنور ” ( شريط رقم 134 ).

ثالثا:

وأما الذين منعوا من هذه العمليات فمن أبرزهم وأكثرهم كلاماً فيها هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -.

أ. سئل – رحمه الله -:

فضيلة الشيخ! نسمع في بعض ساحات الجهاد ممن يقوم بأعمال جهادية – ويسميها البعض أعمالا انتحارية – بأن يلغِّم نفسه بالقنابل، ويلقي بنفسه بين جنود العدو لتتفجر القنابل في جسده فيموت أولهم، فهل يقاس هذا الفعل على العبد الذي يعجب الله منه وهو يقاتل بلا درع؟.

فأجاب:

” هذه الأعمال الانتحارية التي يذهب الإنسان إلى عدوه وقد ملء جسمه من القنابل لتتفجر، ويكون هو أول قتيل فيها: محرمة، والفاعل لها قاتل لنفسه، وقتله لنفسه واضح، حمَل القنابل، وتفجرت به، فمات، وقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه: ” من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم خالدًا فيها مخلدًا “، لكن إذا كان هذا الإنسان فعل هذا جاهلا يظن أن هذا من تمام الجهاد: فإن الله سبحانه وتعالى لا يعذبه بذنبه لأنه متأول، وأما من علم بذلك: فإنه يعتبر قاتلا لنفسه.

وقد يورد علينا بعض الناس في هذا القول: أن البراء بن مالك – رضي الله عنه – في غزوة ” بني حنيفة ” أمر أصحابه أن يحملوه ويقذفوا به داخل الباب – باب الحوطة – من أجل أن يفتح الباب لهم، وهذا لا شك أنه إلقاء بنفسه إلى أمر خطير، فيقال: إن البراء بن مالك – رضي الله عنه – قد وثق من نفسه أنه سينجو، وفيه احتمال، ولو واحد من مائة أنه ينجو، لكن من تقلد بالقنابل التي نعلم علم اليقين أنه أول من يموت بها: فهذا ليس عنده احتمال ولا واحد في المائة، ولا واحد في الألف أنه ينجو، فلا يصح قياس هذا على هذا، نعم للإنسان الشجاع البطل الذي يعرف نفسه أن يخوض غمار العدو ويخرق صفوفهم لأن النجاة فيها احتمال، وعلى هذا فيكون إيراد مثل هذه القضية غير وارد؛ لأن هناك فرقاً بين من يعلم أنه سيموت، ومن عنده احتمال أنه سينجو “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 80 / السؤال 2 ).

ب. وسئل – رحمه الله -:

يا شيخ! بعض العمليات الانتحارية التي في فلسطين تنظمها حركة ” حماس “، هناك بعض العلماء أفتوا بجوازها، ما رأيكم؟.

فأجاب:

” نرى أن العمليات الانتحارية التي يتيقن الإنسان أنه يموت فيها: حرام، بل هي من كبائر الذنوب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن: ” من قتل نفسه بشيء فإنه يعذب به في نار جهنم “، ولم يستثن شيئا، بل هو عام؛ ولأن الجهاد في سبيل الله المقصود به حماية الإسلام والمسلمين، وهذا المنتحر يدمر نفسه، ويفقد بانتحاره عضوا من أعضاء المسلمين، ثم إنه يسبب ضررا على الآخرين؛ لأن العدو لن يقتصر على قتل واحد، بل يقتل به أمما إذا أمكن؛ ولأنه يحصل من التضييق على المسلمين بسبب هذا الانتحار الجزئي الذي قد يقتل عشرة، أو عشرين، أو ثلاثين، يحصل ضرر عظيم، كما هو الواقع الآن بالنسبة للفلسطينيين مع اليهود.

وقول من يقول: إن هذا جائز: ليس مبنيًّا على أصل، إنما هو مبني على رأي فاسد – في الواقع -؛ لأن النتيجة السيئة أضعاف أضعاف ما يحصل بهذا، ولا حجة لهم في قصة البراء بن مالك – رضي الله عنه – في غزوة ” اليمامة “؛ حيث أمر أصحابه أن يلقوه من وراء الجدار ليفتح لهم الباب؛ فإن قصة البراء ليس فيها هلاك ( 100 % )، ولهذا نجا، وفتح الباب، ودخل الناس، فليس فيها حجة، بقي أن يقال: ماذا نقول في هؤلاء المعينين الذين أقدموا على هذا الفعل؟ نقول: هؤلاء متأولون، أو مقتدون بهؤلاء الذين أفتوهم بغير علم، ولا يلحقهم العقاب الذي أشرنا إليه؛ لأنهم كما قلت لك: متأولون، أو مقتدون بهذه الفتوى، والإثم في الفتوى المخالفة للشريعة على من أفتى “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 164 / سؤال 5 ).

رابعا:

وأما استدلال من قال بالجواز بفعل الغلام في قصة أصحاب الأخدود: فليس فيها ما يُستدل بها على جواز تلك العمليات.

وتلك القصة رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 3005 ) وفيها أنه قال للملِك الظالم: ” إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِلِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ “، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ” تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعٍ ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ضَعْ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي؛ فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي “، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبْدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ.

والرد عليها من وجوه:

  1. أن الغلام لم يباشر قتل نفسه بنفسه.
  2. أنه تسبب فعله ذاك بمصلحة عظيمة وهي إيمان أمة كاملة.
  3. أن قوله ذاك للملك لم يكن من تلقاء نفسه، بل يبدو أنه من وحي الله تعالى، وإلا فما أدراه أنه يموت إذا فعل الملِك ما دلَّه عليه؟! ويدل على ذلك ما كان من شأنه أنه يبرئ الأكمه، والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء، بإذن الله.

 

 

 

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

استدل بعض الناس بجواز قتل النفس، أو ما يسمونه بـ ” العمليات الانتحارية ” بحديث ذكره مسلم في صحيحه، حديث قصة غلام أصحاب الأخدود، فهل استدلالهم هذا صحيح؟.

فأجاب:

” هذا صحيح في موضعه، إذا وُجد أن قتل هذا الإنسان نفسه يحصل به إيمان أمة من الناس: فلا بأس؛ لأن هذا الغلام لما قال للملك: خذ السهم من كنانتي ثم قل: باسم الله رب هذا الغلام، فإنك سوف تصيبني، وفعل الملك، ماذا صنع مقام الناس؟ آمنوا كلهم، هذا لا بأس، لكنَّ الانتحاريين اليوم لا يحصل من هذا شيء، بل ضد هذا، أول من يقتل نفسه، ثم قد يقتل واحداً أو اثنين، وقد لا يقتل أحداً، لكن ماذا يكون انتقام العدو؟ كم يقتل؟ يقتل الضعف، أو أكثر، ولا يحصل إيمان، ولا كف عن القتل، هذا الرد عليهم، نقول: إذا وجد حالة مثل هذه الحال فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصها علينا لنسمعها كأنها أساطير الأولين، بل قصها علينا لنعتبر، إذا وجد مثل هذه الحال: لا بأس.

وبعضهم يستدل بقصة البراء بن مالك في غزوة ” اليمامة “، حيث حاصروا حديقة مسيلمة، والباب مغلق، وعجزوا، فقال البراء: ألقوني من وراء السور وأفتح لكم، فألقوه، وفتح، وهذا ليس فيه دليل، لماذا؟ لأن موته غير مؤكد، ولهذا حيي، وفتح لهم الباب، لكن المنتحر الذي يربط نفسه بالرصاص والقنابل، ينجو أم لا ينجو؟ قطعاً لا ينجو، ولهذا لولا حُسن نيتهم: لقلنا: إنهم في النار يعذبون بما قتلوا به أنفسهم ” .

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 202 / سؤال رقم: 13 ).

وهذا القول من الشيخ لا يجعل له قولين في المسألة – كما سبق وبينَّا – بل هو عملٌ بالنصوص الشرعية كل في موضعه اللائق به، وهو يقول بما دلَّ عليه حديث مسلم من جواز قتل المسلم نفسه – مع أن الغلام لم يباشر قتل نفسه بنفسه – إذا كان ثمة مصلحة كبرى للإسلام والمسلمين، وهو ما يؤكد الشيخ – رحمه الله – عدم وجوده في تلك العمليات، ومما أوهمه بعضهم من التناقض أو الاختلاف في كلام الشيخ ما نقلوه عنه من قوله عندما سُئل في ” اللقاء الشهري ” ( رقم: 20 ) عن شابًّ مجاهد فجّر نفسه في فلسطين، فقتل، وأصاب عَشرات اليهود، هل هذا الفعل يعتبر منه انتحارا أم جهادا؟ فأجاب بقوله: ” هذا الشاب الذي وضع على نفسه اللباس الذي يَقتل أول من يقتل نفسه: فلا شك أنه هو الذي تسبب في قتل نفسه، ولا تجوز مثل هذه الحال إلا إذا كان في ذلك مصلحة كبيرة للإسلام، فلو كانت هناك مصلحة كبيرة، ونفع عظيم للإسلام: كان ذلك جائزا. انتهى.

ومما يلاحظ أن هذا موافق لما قاله الشيخ في دلالة حديث الغلام، وليس هو قول آخر للشيخ – رحمه الله -، ولا أن ما في العمليات يصدق عليها أن فيها نفعا عظيما للإسلام والمسلمين.

خامسا:

ونوصي – أخيرا – الذين يقولون بالجواز لتلك العمليات أن يكفوا ألسنتهم عن الطعن في العلماء الذين يقولون بالمنع، وإذا اقتنع الواحد منهم بجواز تلك العمليات من شيخ يثق بدينه وعلمه فيسعه العمل بالفتوى، والذهاب لتفجير نفسه في العدو الكافر، وليكف لسانه عن أهل العلم المانعين لتلك العمليات، وليكف عن الطعن في اعتقادهم ومنهجهم، وليعلم أن أكثر العلماء ممن هم على اعتقاد ومنهج ذلك المانع منها يقولون بالجواز، فلم الطعن واللمز بمنهجهم واعتقادهم؟! وهذه المسألة من مسائل النوازل الاجتهادية، ولذا فإنه من الصعب الاتفاق فيها على قول واحد؛ لما جعله الله من اختلاف في العلم والفهم للشرع، ونحن نرى واقع أولئك الطاعنين في أهل العلم المانعين أنهم يسكتون على مخالفات أهل البدع والضلال في العقائد، بل ويرضون بانضمامهم لأحزابهم وجماعاتهم، فكيف يرضون للمخالفين في الاعتقاد من أهل الضلال أن يكونوا جزءً منهم ولا يسلم منهم من خالفهم في نازلة فقهية؟!.

 

والله أعلم.

أخفى على والده رسوبه, فترتب عليه تكاليف زائدة, فهل هي في ذمته لوالده؟.

أخفى على والده رسوبه, فترتب عليه تكاليف زائدة, فهل هي في ذمته لوالده؟.

السؤال:

أنا شاب أبلغ من العمر ( 34 عاما ) ، متزوج، ولدي من فضل الله طفلان، وأعمل بوظيفة محترمة، ولكن دخلي لا يكفي للإنفاق على أسرتي، وأعتمد بصفة مستمرة على مساعدات أبي المالية لي، وهو لا يتأخر في ذلك – ولله الحمد -.

مشكلتي التي تؤرقني يرجع تاريخها إلى سبعة عشر سنة مضت عندما كنت طالباً في أحد المعاهد الخاصة بمصروفات في إحدى المدن الجديدة بمصر، وقد رسبت في إحدى سنوات الدراسة بهذا المعهد، ولكني أيامها لم أصارح أهلي بهذه الواقعة، وأخفيت عليهم خبر رسوبي؛ جبناً، وخوفاً من أبي، وخدعتهم بقولي لهم: إن المعهد هو الذي قرر أن يضيف سنة دراسية من أجل معادلة الشهادة الدراسية بالشهادة التي يتم الحصول عليها من الكلية المناظرة للمعهد بالجامعات المصرية، قلت ذلك لأبي، وتظاهر أيامها بأنه اقتنع، ولكني أحسست أنه غير مصدق، والسنة الإضافية تكلفت مصاريف سنة كاملة تقدر ببضع آلاف من الجنيهات، واعتبرت نفسي أيامها وحتى الآن بأني أنا الذي أهدرت هذه الأموال برسوبي وإهمالي في الدراسة.

تخرجت بعد ذلك – ولله الحمد -، وعملت بوظيفتي الحالية مباشرةً، وتزوجت، وأنجبت، وكل ذلك وأبي لا يبخل عليَّ بأي شيء، وكل شيء بدءًا من الشبكة، مرورا بالشقة، وتجهيزاتها، وأيضا كمالياتها، وسيارة، وفوق ذلك مساعدات مالية شهرية – ولله الحمد -، وكل ذلك عن طيب خاطر منه، وكان ينصحني دائماً قبل الزواج بأن أنظم نفسي، وحياتي، وأتعلم الادخار، وكان يعنفني في بعض الأحيان، ورغم ذلك لا يبخل علي بأي شيء، أما بعد الزواج والإنجاب: أصبح يغدق عليّ، وعلى أسرتي الصغيرة بالأموال، من غير أن أطلب، وفوق ذلك قام بالحج، واصطحبني معه، على نفقته أيضا – ولله الحمد والمنة -.

هل أنا ملزم الآن برد الأموال التي أهدرتها خلال السنة الإضافية التي أمضيتها بالمعهد بسبب إهمالي؟ والأهم من ذلك: كيف أصارح أبي بهذا الموضوع القديم؟ وأنا من داخلي أتمنى أن أرد الأموال لأبي رغم إحساسي بأنه سيرفض ذلك، ولكن المشكلة – كما ذكرت – هي مصارحته.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه في قضيتك: أنك تتوب من كذبك على أبيك؛ فالكذب محرَّم، ومن كبائر الذنوب، ونرى أنه لا يلزمك رد أموال تلك الدراسة له، وذلك لأسباب:

  1. أنك لو أخبرته بأنك رسبت في تلك السنة: فإن أغلب الظن – وقد يكون يقينا – أنه سيكمل معك مشوار الدراسة، وسيدفع لك رسوم السنة المعادة.
  2. ظاهر الأمر أنك لم تتعمد الرسوب والتخلف لسنة دراسية أخرى.
  3. أن والدك كان يعلم بحقيقة الأمر – كما ذكرت في سؤالك -، ويبدو أنك ترك مصارحتك خشية من إحراجك، ولعله اكتفى برجوعك لدراستك عن مواجهتك، أو لعله رأى صدق التوجه عندك في أن تستدرك ما فات، فلم يعتب، ولم يُنكر عليك.
  4. أنه لم يقصِّر معك فيما هو أعظم من رسوم تلك السنة، فقد دفع تكاليف الزواج، والشقة، واشترى لك سيارة، ومثل هذا الأب لا يرى أنه له ديْنٌ عليك في تلك الدراسة.

وعليه: فنرى أيضا أنك لا تصارحه بما حصل منك من زيادة عبء سنة دراسية كاملة بسبب رسوبك؛ لما فيه من إحراج لك، وعدم ترتب أي عمل على مصارحتك تلك الآن.

ونلفت نظرك إلى أمرين:

الأول: إن كنت ترى أن والدك صاحب حق في تكاليف دراسة تلك السنة: فادفعها له بأقساط مريحة، أو امتنع عن أخذ ما يعطيك مما تحتاجه، حتى يصل ما تدفعه له، وما تمتنع من أخذه منه لتكاليف تلك السنة الدراسية، وهذا تفعله احتياطاً، حتى يطمئن قلبك، وإلا فإننا لا نراه واجبا عليك.

الثاني: أنه إن كان عندك إخوة وأخوات: فإن الواجب على أبيك أن يعدل بينك وبين باقي إخوانك وأخواتك، وكما أنه لا يحل له تمييزك عنهم في الإعطاء: فلا يجوز لك أخذ شيء من عطاياه دون باقي إخوانك وأخواتك، وأما النفقة فهي غير داخلة في كلامنا هذا، وإنما التذكير هنا لك وله في العطايا التي يهبها لك، كالشقة، والسيارة، بخلاف تكاليف الزواج والدراسة، لكن يجب على والدك أن يفعل الأمر نفسه مع من يرغب بالزواج والدراسة – بشرط أن تكون الدراسة في بيئة شرعية، وفي دولة مسلمة  -.

 

والله أعلم.

أجوبة من دخل في الإسلام على السؤال المتبادر ” لماذا أسلمتَ “؟

أجوبة من دخل في الإسلام على السؤال المتبادر ” لماذا أسلمتَ “؟

السؤال:

يسألني أحد زملاء العمل ” لماذا أسلمت؟ ” فقلت له: إن هذا هو الطريق الذي كان يجب أن أسلكه، لا أعرف أحيانًا ما يجب أن أقوله، وعندما أحاول: أشعر أن ردي غير صحيح، كيف أرد على مثل هذا السؤال؟

 

الجواب:

الحمد لله

إن الذين يكرمهم الله تعالى بدخول الإسلام يجد من الأسباب لدخوله فيه ما لا يجده غيره، ويرى فيه من الجوانب ما لا يراه غيره، وما ذلك إلا لعظمة هذا الدين، وكثرة جوانب الخير فيه، وصلاحيته لجميع طبقات الناس وبيئاتهم وثقافاتهم، ومن هنا فإن من يدخل في هذا الدين العظيم يذكر من الأسباب لإسلامه ما لا يذكره غيره غالبا، وكلها؟ إجابات صحيحة تحكي واقعهم وواقع الإسلام ذاته، ويمكنك الوقوف على بعض تلك الإجابات، والاستفادة منها، ونحن نفضل أن تذكري شعورك أنت، والسبب الذي دفعك أنت للدخول في هذا الدين، فهو تعبير عن واقعك الذي تعيشين، وأنت أبلغ من يستطيع التعبير عنه.

ولا مانع من ذِكر بعض تلك الأسباب عند غيرك ممن دخل في الإسلام؛ فقد يكون ثمة اشتراك في بعضها بينك وبينهم.

  1. سئل أعرابي: لماذا أسلمتَ؟ قال: لم أرَ شيئاً من قول، أو فعل يستحسنه العقل، وتستطيبه الفطرة: إلا وحثَّ عليه الإسلام، وأمر به، وأحلَّه رب العزة سبحانه، ولم أجد شيئا يستقبحه العقل، وتستقذره الفطرة: إلا ونهى الله عنه، وحرَّمه على عباده.
  2. قال ” روبرت ديكسن ” رئيس جمعية المحامين الأمريكيين: جوابي لمن سألني لماذا أسلمت: هو: أن الإسلام دين التوحيد، والسعادة، والراحة النفسية، والعيشة الهانئة، إذا التزمت به، وطبقت تعاليمه، وهو دين العدل الإلهي.
  3. قال ” محمد أسد ” – السياسي، والمؤلف النمساوي -: لم يكن هناك شيء بعينه من تعاليم الإسلام هو الذي أخذ بمجامع قلبي، إنه المجموع المتكامل المتناسب والمتماسك من هذه التعاليم الروحية من جانب، والتي ترسم برنامجاً عمليًّا للحياة من الجانب الآخر.
  4. قالت الفرنسية المهتدية ” سيلفي فوزي “: لقد وجدت في الإسلام منهاج حياة يجيب عن كل التساؤلات، وينظم للإنسان حياته وفق ما ينفعه، ويتناسب مع فطرته، ملبسه، ومأكله، وعمله، ونظام زواجه، اختياراته في الحياة، علاقاته بالآخرين، ومن ثم فلا عجب أن من يلتزم بالإسلام يستشعر الاطمئنان، والأمان النفسي، الذي هو في رأيي أهم العناصر لاستمرار الحياة.
  5. قالت أم عبد الملك – الأمريكية المسلمة -: أذهلني الإسلام الذي رفع من مقدار الوالدين.
  6. قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -: إن أَحد فلاسفة الهنود درس تاريخ الأَديان كلها، وبحث فيها بحثَ مستقلٍّ منصفٍ، وأَطال البحث في النصرانية؛ لما للدول المنسوبة إليها من الملك، وسعة السلطان، والتبريز في الفنون، والصناعات، ثم نظر في الإسلام، فعرف أَنه الدين الحق، فأَسلم، وأَلف كتاباً باللغة الإنجليزية سماه ” لماذا أَسلمت ” ، بيَّن فيه ما ظهر له من مزايا الإسلام على جميع الأَديان، وكان أَهمها عنده: أَن الإسلام هو الدين الوحيد الذي له تاريخ صحيح محفوظ، فالآخذ به يعلم أَنه هو الدين الذي جاء به محمد بن عبد الله، النبي الأمي العربي، المدفون في المدينة المنورة من بلاد العرب، وقد كان من مثار العجب عنده أَن ترضى أُوربا لنفسها دينًا ترفع من تنسبه إليه عن مرتبة البشر، فتجعله إلهاً وهي لا تعرف من تاريخه شيئًا يعتد به، فإن هذه الأناجيل الأربعة على عدم ثبوت أَصلها، وعدم الثقة بتأْريخها، ومؤلفيها: لا تذكر من تاريخ المسيح إلا وقائع قليلة، حدثت – كما تقول – في أَيام معدودة، ولا يذكر فيها شيء يعتد به عن نشأَة هذا الرجل، وتربيته، وتعليمه، وأَيام صباه، وشبابه، ولله في خلقه شئون.

” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 24 / 19 ).

  1. قال ” يوسف خطَّاب ” – المتحول من اليهودية إلى الإسلام – لما سئل لماذا أسلمت : لأن الإسلام دين التوحيد، قرأت عنه كثيراً، وأخيراً اقتنعت بأنه هو السبيل للجنة.

والكلمات كثيرة، ويجمعها أن الإسلام دين الفطرة، والأمن، والسعادة، والأحكام الحكيمة، والأخلاق الرفيعة، ومن رام المقارنة بين الإسلام وغيره من الأديان المحرَّفة، أو الأنظمة والقوانين البشرية: فسيتبين له بجلاء أوجه الاختلاف، وأنه ليس ثمة مجال للمقارنة أصلا.

  1. وتصف ” ميري واتسون ” – الأمريكية الحاصلة على ثلاث درجات علمية، وبعضها في علم اللاهوت لحظة تسلل نور الإيمان إلى قلبها فتقول: شعرت في ليلة – وأنا مستلقية على فراشي وكاد النوم يقارب جفوني – بشيء غريب استقر في قلبي، فاعتدلت من فوري، وقلت: يا رب أنا مؤمنة بك وحدك، ونطقت بالشهادة، وشعرت بعدها باطمئنان، وراحة تعم كل بدني، والحمد لله على الإسلام، ولم أندم أبداً على هذا اليوم الذي يعتبر يوم ميلادي.

 

وننصحك – أختنا الفاضلة – بقراءة الكتب، والمقالات التي يذكر مؤلفوها سبب إسلامهم، أو ينقل المؤلف عنهم أقوالهم، ومن تلك الكتب:

  1. ” إسلام القساوسة والحاخامات ” محمد ناصر الطويل.
  2. ” رجال نوَّر الله قلوبهم، رحلة إيمان من النصرانية إلى الإسلام ” مصطفى فوزي غزال.
  3. ” نساء نوَّر الله قلوبهن، رحلة إيمان من النصرانية إلى الإسلام ” مصطفى فوزي غزال.
  4. ” لماذا أسلمت ” إبراهيم خليل أحمد، وعبدالله الصباغ.
  5. ” العائدون إلى الله ” محمد بن عبد العزيز المسند.

وننصحك بقراءة قصص واقعية لمن اهتدوا إلى الطريق المستقيم، وأسلموا لله تعالى، وفيها بيان: كيف اهتدوا، وما هي خطواتهم الأولى نحو الهداية، وذلك تحت هذا الرابط:

http://www.themwl.com/AlDaawa/default.aspx?ct=1&cid=7&l=AR

 

– ونسأل الله لك الثبات على الحق، والتوفيق للعلم النافع، والعمل الصالح.

 

والله الموفق.

هل يقال دعاء ” كفارة المجلس ” عند الخروج من المنتديات ومواقع الإنترنت؟.

هل يقال دعاء ” كفارة المجلس ” عند الخروج من المنتديات ومواقع الإنترنت؟.

السؤال:

هل نعامل الخروج من المنتديات، كما نعامل الخروج من المجلس، ونقول ” كفارة المجلس ” التي وردت عند الترمذي في قوله صلى الله عليه وسلم: ” من جلس مجلسًا, فكثر فيه لغطه, فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك “؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر لنا أنه ثمة فرق بين القراءة في المنتديات، ومواقع الإنترنت، وبين الدخول في حوارات، ومناقشات بين الأعضاء.

أما الأول: فلا يشرع بعد الانتهاء منه ذِكر دعاء كفارة المجلس؛ لأن القراءة من طرف واحد، وليس ثمة مجلس، ولا شبيهه في مثل هذه القراءة والاطلاع، ولا نعلم ثبوت ذلك عن السلف أنهم إن قرؤوا كتابا، ولو كان كتاب بدعة وضلالة أنهم يختمون قراءتهم بدعاء كفارة المجلس.

وأما الثاني – وهو ما كان بعد حوار ونقاش بين الأعضاء -: فالذي يظهر لنا أنه يجوز ختم ذلك بدعاء كفارة المجلس، وأن مثل هذا الحوار والنقاش لا فرق بين أن يكون مواجهة، أو يكون على بُعد في الأشخاص مع اجتماع في الكتابة، ومثله يقال في ابتعاد الأجساد مع اجتماع الكلام كمثل ما يحدث في لقاءات ” البال توك “، ولعلَّ هذا يشبه ما أفتى به العلماء المعاصرون مما يسمَّى ” القبض الحُكْمي “، وهو أن يدفع مالاً بعملة لصرَّاف ويأخذ منه ” شيكاً ” أو ” ورقة صرف ” يستطيع صرفها في البلاد المحوَّل عليها المال فوراً، ودون تأخير، وقد جعلوا لهذا الفعل حكم القبض باليد، ولكن لما يكن قبضا حقيقة: أطلقوا عليه ” القبض الحكمي “، ولعلَّ ما نحن فيه من هذا الباب، فيمكن أن نطلق على صفحات الحوار في المنتديات، وغرف ” البال توك ” ” المجلس الحُكْمي “، وعليه: فيجوز ذِكر دعاء ختم المجلس في آخره.

وننبه إلى أمر مهم، وهو: أنه لا يشترط أن يكون في التحاور والمناقشة لغط وسوء حتى يقال الدعاء، بل يمكن ختم أي صفحة حوار، ولو كان فيه طيب، وخير، وأي مجلس علم صوتي، ولو خلا من جدال ولغط، بدعاء كفارة المجلس.

عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ قالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله  إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَإِنْ قالَهَا في مَجْلِسِ ذِكْرٍ: كانَتْ كَالطَّابَعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قالَهَا في مَجْلِسِ لَغْوٍ: كَانَتْ كَفَّارتَه “. رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 112 ، حديث رقم 10257 ) ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 81 ).

فصار الخروج من المنتديات على وجهين:

الأول: خروج من قراءة، واطلاع، فلا يشرع ذِكر دعاء كفارة المجلس.

والثاني: خروج من حوار، ونقاش، ولو كان خاليًا من اللغط، فهذا يشرع له دعاء كفارة المجلس، وهو ما أطلقنا عليه ” المجلس الحُكمي “.

 

والله أعلم.

استُحلف على معصية تاب منها إن كان فعلها فكذب ونفى، فهل عليه شيء؟

استُحلف على معصية تاب منها إن كان فعلها فكذب ونفى فهل عليه شيء؟

السؤال:

كيف حالك يا شيخ؟ أنا شاب ملتزم, وقد قام أحد الشباب قائلا لي: حدثنا عن ” العادة السرية “، والفواحش، وخطورتها، فحدثتهم، فبادرني بقوله: ” أسألك بالله هل قمت بممارسة العادة السرية؟ “, فقلت: لا، فقال: ” بحياتك كلها لم تقم بممارستها؟ “, فقلت: نعم, علما أني شاب تائب من هذه المحرمات, هل عليَّ شيءُ لأنه استحلفني بالله, فأنا قلت له: الحقيقة بأني لم أمارسها بعد التوبة, ولكنه قال: بحياتك كلها؟ فكذبت عليه بقولي: نعم، وإذا سألني بمثل هذه الأسئلة بماذا أرد عليه ؟

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يقبل توبتك، وأن يثيبك خيرا على ما تنصح به غيرك مما فيه صلاح حالهم، وقد أحسنت في التحذير من العادة السرية، والتحذير من خطورة الفواحش التي استولت على عقول الشباب، ولم ينج منهم إلا من رحم الله.

وقد أساء ذلك الشاب السائل بسؤاله، وهي سفاهة كان من الواجب عليك إيقافها، وعدم السماح له بالاستمرار فيها؛ لأنه ليس من الأدب، ولا من الدين سؤال أحدٍ عن معصية فعلها أو لم يفعلها، وبخاصة إذا كان المسئول هو الشيخ الناصح، أو المعلم المربي.

وبما أن الأمر لم يحصل، ولم توقفه عند حدِّه: فقد وقع منه السؤال، وصدر منك الجواب، ولكن هل يقال: لم يكن ثمة مجال للتورية؛ لأنه استحلفك بالله، وقد روى مسلم ( 1653 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ “؟ والجواب: بل ثمة مجال للتورية والمعاريض! لأن الاستحلاف في الحديث هو إذا كان صادراً من القاضي، أو نائبه، أو يكون صادراً من صاحب حق، وليس من غيرهم، فما ذكرته أنت من تورية صحيح، ولو كنتَ حلفتَ بالله، فكيف وأنت لم تحلف أصلاً؟! وعليه: فلا يلزمك إثم، ولا كفارة.

قال النووي – رحمه الله -:

وهذا الحديث محمول على الحلف باستحلاف القاضي، فإذا ادَّعى رجلٌ على رجلٍ حقًّا فحلَّفه القاضي فحلف وورَّى فنوى غير ما نوى القاضي: انعقدت يمينه على ما نواه القاضي، ولا تنفعه التورية، وهذا مجمع عليه، ودليله: هذا الحديث، والإجماع.

فأما إذا حلف بغير استحلاف القاضي، وورَّى: تنفعه التورية، ولا يحنث، سواء حلف ابتداء من غير تحليف، أو حلَّفه غير القاضي وغير نائبه في ذلك، ولا اعتبار بنية المستحلف غير القاضي.

وحاصله: أن اليمين على نية الحالف في كل الأحوال إلا إذا استحلفه القاضي، أو نائبه في دعوى توجهت عليه، فتكون على نية المستحلف، وهو مراد الحديث.

” شرح مسلم ” ( 11 / 117 ).

والصحيح: أنه ليس الاستحلاف مختصًّا بالقاضي وحده، بل يضاف إليه: ” صاحب حق “.

قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -: أما إذا كان الإنسان الذي استَحلف صاحبَ حق، أو استحلفه القاضي: فليس له استعمال المعاريض، وإنما تستعمل المعاريض في أمر هناك داعٍ إليه، كأن يكون مظلوما، أو مكرها على شيء، أما إذا كان الذي استحلفه صاحب حق: فليس الأمر كذلك، بل الأمر كما جاء في هذا الحديث الذي أورده أبو داود عن أبي هريرة: ” يمينك على ما يصدق عليها صاحبك ” أي: أن اليمين على نية المستحلف، وقد جاء في بعض الروايات: ” اليمين على نية المستحلف “. ” شرح سنن أبي داود ” ( شريط رقم 238 ).

ولا خلاف في أن التورية لا تجوز إذا كان يترتب عليه إسقاط حق للآخرين، ولا يخالف في هذا النووي، ولا غيره، بل هو أمر مجمع عليه.

قال النووي – رحمه الله -: واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث بها: فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق، وهذا مجمع عليه. ” شرح مسلم ” ( 11 / 117 ).

وثمة أمرٌ آخر، وهو أنه لو لم يكن لك أن تورِّي في كلامك: فإن ما حدث منك من كذب: معفو عنه إن شاء الله، ولو كنتَ حلفتَ فيه، فكيف وأنت لم تحلف؛ لأن الصدق فيه إساءة لك، وفضيحة، ولا يتضرر أحد بكذبك ذاك، واليمين أصلا لا يلزمك.

* وفي شرح هذا الحديث للشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله – ما يؤيد هذا، حيث قال: فإذا كان – أي: الحالف – مظلوماً، أو كان في أمرٍ لا يلزمه: فله أن يعرِّض حتى يسلم، فيكون صادقاً فيما يقول على حسب الظاهر، والمستحلف يفهم شيئا آخر غير الذي يريده الحالف. ” شرح سنن أبي داود ” ( شريط رقم 238 ) .

وقال – حفظه الله -:

فإذا أمره القاضي أن يحلف: فعليه أن يحلف بدون تعريض، ولكنه إذا كان مظلوما، أو كان في أمرٍ فيه مضرة عليه، وليس المستحلف محقّا: فله أن يعرِّض، وفي المعاريض مندوحة عن الكذب، كما جاء ذلك عن عمر بن الخطاب، وعن عمران بن حصين – رضي الله عنهما-. ” المرجع السابق “.

 

والله أعلم.

درجة حديث: ” الحمد لله الذي تواضع لعظمته كل شيء…”

حديث: ” الحمد لله الذي تواضع لعظمته كل شيء…” لا يثبت

السؤال:

أود أن أتبين درجة هذا الحديث؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحته؟.

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” الحمد لله الذي تواضع لعظمته كلُّ شيء، الحمد لله الذي استسلم لقدرته كلُّ شيء، الحمد لله الذي ذلَّ لعزَّته كلُّ شيء، الحمد لله الذي خضع لملكه كلُّ شيء ” من قال هذا الدعاء مرة واحدة تكتب له (1000 ) حسنة، ويرفع به ( 1000 ) درجة، ويوكل الله له ( 70000 ) ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث أخرجه البيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/322) والطبراني في ” المعجم الكبير” (12/424) وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (5/201) من طريق يحيى بن عبد الله الضحاك الحراني حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري قال سمعت مجاهدًا قال سمعت ابن عمر – رضي الله عنهما – قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، فَقَالَهَا يَطْلُبُ بِهَا مَا عِنْدَهُ، كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا أَلْفَ دَرَجَةٍ “.

– قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَهُ شَاهِدَانِ مَوْقُوفَانِ.

– وقال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” (10/96) : فيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف.

– وقال العراقي في ” تخريج الإحياء ” (1/422) : سنده ضعيف.

– وقال ابن حجر في ” لسان الميزان ” (2/257) : منكر.

– قال الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” (5087) :  ” وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:

الأولى: أيوب بن نهيك؛ قال ابن أبي حاتم (1/ 1/259) : ” سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث. وسمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عنه؛ ولم يقرأ علينا حديثه، وقال: هو منكر الحديث ” وأما ابن حبان فذكره في ” الثقات “؛ ولكنه قال: ” يخطىء “!.

قال الحافظ في ” اللسان “:  ” ومن مناكيره عن مجاهد …” فساق هذا الحديث من رواية ابن عساكر في ” تاريخه “! وفاته أنه في ” المعجم “، ثم قال: ” ويحيى ضعيف؛ لكنه لا يحتمل هذا ” قلت – يعني الشيخ الألباني -: يشير إلى أن ابن نهيك أشد ضعفاً من يحيى البابلتي؛ وهذا من رجال ” التهذيب “؛ وجزم الحافظ بضعفه في ” التقريب “. وأما الذهبي فقال في ” المغني “: ” تركوه “، وهو العلة الثانية ” انتهى.

أما الشاهدان الموقوفان اللذان ذكرهما البيهقي:

فالأول: عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: ” مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ، كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ “. أخرجه البيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/323) وفي إسناده بكر بن خنيس، وأكثر كلمة المحدثين على تضعيفه، جاء في ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (1/482) : ”  قال عبد الرحمن ابن أبى حاتم: سئل أبى عنه، فقال: كان رجلًا صالحًا غزاء، وليس بقوي في الحديث. قلت: هو متروك الحديث؟ قال: لا يبلغ به الترك. وقال ابن معين: يكتب من حديثه الرقاق ” انتهى بتصرف.

الشاهد الثاني: عن قيلة بنت مخرمة – رضي الله عنها – في دعاء طويل كانت تدعو به إذا أخذت مضجعها، ومنه جمل الدعاء السابق. أخرجه البيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/323) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (25/12 – 13) وفي إسناده عبد الله بن حسان لم يرد فيه جرح ولا تعديل انظر ” تهذيب التهذيب ” (5/186)، وكذلك الراويتان عن قيلة وهما صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة وهما جدتا عبد الله بن حسان كما في ” تهذيب التهذيب ” (12/431) لم يرد فيهما جرح ولا تعديل.

فلا وجه يظهر لقول الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” (10/125) : إسناده حسن.

 

والخلاصة: أن هذا الدعاء لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأجر المترتب عليه لم يثبت، وإن كانت جمل الدعاء وكلماته جاءت عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، فإنها كلمات صحيحة ومعانيها لها شواهد في الكتاب والسنة، فلا حرج للمسلم أن يحمد الله تعالى بها من غير التزام ولا اعتقاد خصوص استحباب وتعيين أجر وثواب.

 

والله أعلم.

 

 

قريبا.. افتتاح أكاديمية ( هندسة الأجيال)

2

انتظرونا في الافتتاح الضخم والأول من نوعه مع نخبة من المشايخ والدعاة

بث مباشر عبر صفحاتنا
https://www.facebook.com/Handassatajyal

فقرات شيّقة
جوائز قيّمة
منح لدراسة الدبلوم المعتمد

#هندسة_الأجيال

هل يجوز لهذا البنك أن يخصم ( 5 ريال ) مقابل رسوم بطاقة الصراف الآلي؟

هل يجوز لهذا البنك أن يخصم ( 5 ريال ) مقابل رسوم بطاقة الصراف الآلي؟

السؤال:

لدي حساب في أحد البنوك السعودية، هل يحق للبنك خصم رسوم بطاقة صراف آلي؟ وهم يخصمون رسوم حساب جاري بشكل شهري بعذر أن الحساب منخفض الرصيد، قبلُ كان ( ألف ريال ) واليوم يقولون: ( ألفا ريال ) الحد المسموح لكي يتم الخصم، رسوم الحساب الجاري ( 2.5 ريال )، ورسوم بطاقة الصراف ( 5 ريال )، الخصم بشكل إجمالي ( 7.5 ريال ) ، والحساب فيه أكثر من ( ألف ريال )، وهو البنك الوحيد الذي نرى منه الأمور هذه، أما البنوك الأخرى فلم تفعل نفس ما ذكر سوى الرسوم المنخفضة للحساب الجاري فقط، فما الحكم في خصم رسوم البطاقة الصراف، هل يحق لهم الخصم أم لا، وتنفيذ القرارات دون علم العميل أو الإعلان عنها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

من حيث الأصل يجوز لمصدر بطاقة الصراف استيفاء الرسوم المناسبة مقابل تقديمه خدمات تلك البطاقة، وإدارة شئونها، لكنَّ ذلك مرتبط بأمرين:

  1. أن يكون مسموحا له استيفاؤها وفق النظام العام المسئول عن شئون البطاقات.
  2. أن يُعلَم الزبون بهذا الرسم قبل استيفائه منه.

وبالنظر في النظام المسئول تبين أنه قد اشترط على البنوك عدم استفاء رسوم من زبائن البطاقات، وقد تفاجأ الزبائن بخصمها دون سابق إشعار، فبطل القول بالجواز، وصار محرَّماً على ذلك البنك استيفاء تلك الرسوم.

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن الأطرم – حفظه الله – هذا اليوم 29 رجب 1429 هـ عن هذه المسألة، فقال:

يجوز لهم شرعا استيفاء تلك الرسوم، ومثلها مثل الـ ( 2,5 ريال ) رسوم الحسابات المنخفضة، لكنَّ ذلك ممنوع عليهم نظاما، وهو استغلال. انتهى.

 

والله أعلم.

هل يجوز إطلاق اسم ” العرَّاب ” على منتدى إسلامي؟ والتنبيه على لفظ ” إخواننا المسيحيين “

هل يجوز إطلاق اسم ” العرَّاب ” على منتدى إسلامي؟ والتنبيه على لفظ ” إخواننا المسيحيين “

السؤال:

هل يجوز تسمية منتدى إسلامي باسم ” العرّاب “، مع العلم أن ” العرّاب ” هو الأب الروحي للأخوة المسيحيين، أو الأشبين الذي يحضر مراسيم الزفاف، كذلك للأخوة المسيحيين.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ثمة خطآن لفظيان في سؤالك نرى من الواجب التنبيه عليهما، ثم نثني بالجواب على أصل السؤال:

  1. 1. قولك: ” مسيحيين “، الأولى الالتزام بإطلاق اللفظ الذي لا يدل على تزكية أولئك الكفار، فنسبتهم للمسيح عليه السلام غير صحيحة، كيف وقد ادعوا أنه إله، أو ابن إله؟! وقد سماهم الله تعالى في كتابه الكريم ” أهل الكتاب “، و ” النصارى ” نسبة لقرية ” الناصرة ” في فلسطين، أو لأنهم نصر بعضهم بعضا.

قال الإمام الطبري – رحمه الله -:

سمُّوا ” نصارى ” لنصرة بعضهم بعضاً، وتناصرهم بينهم، وقد قيل: إنهم سمُّوا ” نصارى “، مِن أجل أنَّهم نزلوا أرضاً يقال لها: ” ناصرة “.

” تفسير الطبري ” ( 2 / 144 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكان ” المسيح ” من ” ساعير ” أرض الخليل، بقرية تدعى ” ناصرة “، وباسمها يسمَّى من اتبعه ” نصارى “.

” الجواب الصحيح ” ( 5 / 200 ).

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

شاع منذ زمن استخدام كلمة ” مسيحي “، فهل الصحيح أن يقال: ” مسيحي “، أو ” نصراني “؟.

فأجاب: معنى ” مسيحي ” نسبة إلى المسيح بن مريم عليه السلام، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه، وهو بريء منهم، وقد كذبوا؛ فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال: عبد الله ورسوله. فالأولى أن يقال لهم: ” نصارى “، كما سماهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ) [ البقرة / من الآية 113 ].

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 387 ).

وقال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله -:

ويسمّون بالنصارى، أما أن يسمّوا بالمسيحيين – كما عليه النّاس الآن-: فهذا غلط؛ لأنه لا يقال ” المسيحيون ” إلاّ لمن اتبع المسيح عليه السلام، أما الذي لم يتبعه: فإنه ليس مسيحيًّا، وإنما هو ” نصراني “، فاسمهم في الكتاب والسنَّة: النصارى.  ” إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 271 ).

  1. قولك عنهم: ” إخوة “.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

يسكن معي واحد مسيحي ويقول لي: أخي, ونحن أخوة, ويأكل معنا, ويشرب, هل يجوز هذا العمل أم لا؟.

فأجاب:

الكافر ليس أخا للمسلم، والله سبحانه يقول: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) [ الحجرات / من الآية 10 ] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” المسلم أخو المسلم”.

فليس الكافر – يهوديًّا، أو نصرانيًّا، أو وثنيًّا، أو مجوسيًّا، أو شيوعيًّا، أو غيرهم – أخا للمسلم، ولا يجوز اتخاذه صاحبا، وصديقا، … .

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 392 ).

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

عن وصف الكافر بأنه ” أخ “؟.

فأجاب:

لا يحل للمسلم أن يصف الكافر- أيا كان نوع كفره؛ سواء كان نصرانيًّا، أم يهوديًّا، أم مجوسيًّا، أم ملحدا -: لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبدا، فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير؛ فإنه لا أخوَّة بين المسلمين وبين الكفار أبدا، الأخوة هي الأخوة الإيمانية، كما قال الله عز وجل: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 3 / جواب السؤال رقم: 402 ).

ثانيا:

ولا ننصحك أن تسمِّي منتداك الإسلامي باسم ” العرَّاب “؛ فهو اسم قبيح، وأنتَ ذكرتَ سبباً كافياً للامتناع عن تلك التسمية، وهي تسمية دينية عندهم، وتعني ” الأب الروحي ” –  أب في العِماد، ” godfather ” – وثمة سبب ثانٍ وهو أن هذا الاسم هو لبرنامج فيه فسق ومجون في إحدى قنوات الفساد العربية، وهو – كذلك – يطلق على زعيم عصابات المخدرات في بعض الدول الغربية، وبه يسمَّى الفيلم الأجنبي المشهور الذي يتكلم عن أحوال تلك العصابات.

 

فلهذه الأسباب جميعا ننصحك بترك هذا الاسم، واختيار الاسم اللائق بدينك، ولغة قرآنك.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

نحن مجموعة من الشباب وملتزمون والحمد لله، ونعمل سويًّا في مكان واحد، ونسكن أيضاً في مكانٍ واحدٍ، ونقوم في وقت الدعابة بمناداة بعضنا البعض بأسماء غير أسمائنا، مثل ( جرجس، بطرس، حنَّا، ميخائيل، بنيامين ) علماً أنه لا تسبب هذه الأسماء لأحدٍ منَّا شيء من الغضب أو الزعل، ولكن هذه الأسماء هي أسماء منتشرة بين المسيحيين، فهل هذا حرام؟ علماً بأننا لا ننادي بعضنا بها إلا على سبيل الدعابة.

فأجابوا:

هذا العمل لا يجوز؛ لأنه من التشبه بالكفار في أسمائهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” من تشبه بقوم فهو منهم “، فالواجب: تجنب المناداة بهذه الأسماء الأجنبية، ولو كان ذلك من قبيل المزاح.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ صالح الفوزان, الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 32 ).

 

والله أعلم.

هل يدخل في برنامج يطلع من خلاله على عورات النساء تسريعًا في التخرج من أجل والده؟.

هل يدخل في برنامج يطلع من خلاله على عورات النساء تسريعًا في التخرج من أجل والده؟.

السؤال:

أدرس حاليًّا بالكلية، ويعاني والدي من مرض شديد، ولذلك فأنا بحاجة لأن أنتهي من دراستي سريعاً، وهناك برنامج يدعى ” التصوير الطبي التشخيصي ” يستخدم التقنية فوق الصوتية، كالسونار، يحقق لي هذا الهدف، لكن غالبية مستخدميه من النساء أثناء الحمل، وسأتعامل بشكل كبير مع الإناث، وأرى جهازهن التناسلي، فهل يحرم عليَّ ذلك لكوني ذكراً؟ والسبب الوحيد الذي يدفعني إلى اختيار هذا البرنامج هو أني بحاجة إلى برنامج يسرع الانتهاء منه للاعتناء بوالدي.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى لك البتة الدخول في هذا البرنامج؛ لما فيه من اطلاع على العورات من غير ضرورة، وتحريم ذلك النظر ليس فيه خلاف، ويكفي في ذلك قول ربنا تعالى: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) [ النور / الآية 30 ].

ولا يعد الإسراع في التخرج ضرورة، ولو كان من أجل خدمة والدك، فيمكنك التوفيق بين الأمرين بحسب الوسع والطاقة، ويمكنك توكيل من تراه مناسبا للقيام بهذه الخدمة، ولو بالاستئجار، إذا لم يكن من أهلك من يقوم بها مجانًّا.

ونحن نشكر لك حرصك على خدمة والدك، ونشكر لك تحريك الوقوف عند حدود الشرع، ونسأل الله تعالى أن يكتب لك أجر ذلك، ونسأل الله أن يكتب الشفاء العاجل لوالدك، وأن يجمع له بين الأجر والعافية.

 

والله أعلم.