الرئيسية بلوق الصفحة 224

حلف بالحرام من زوجته ويرد التكفير عن يمينه

السؤال:

في أثناء العيد الأضحى ذهبت إلى السوق – المجمع -، وعندما انتهيت ذهبت إلى السيارة ورجعنا إلى المنزل تكلمنا أنا وزوجي في المشتريات وحصل بيننا جدال وحلف زوجي ( حرام علي أنك ما عاد تروحين مجمعات)، بعد هذا هدأت الأمور بيننا، وقلت: سأذهب لأكمل مشتريات الأطفال للعيد وقال: أنا حلفت بالطلاق ولا فيه ذهاب إلى المجمعات، هل الكفارة تجوز يا شيخ مع أنه اقتنع ولكن قد تم الحلف، ما الحل؟ وما هي الكفارة؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عن اللغو والمنكر، وعليه أن يملك نفسه عند الغضب، فلا يصدر أقوالًا يُغضب بها ربه ويهدم بها أسرته، ومن ذلك الظهار وتحريم الرجل امرأته على نفسه وقد سماه الله تعالى منكرًا من القول وزورًا.

وفي تحريم الرجل امرأته على نفسه أقوال ومذاهب، ذكرها – كلها – ابن القيم – رحمه الله – في كتابه ” أعلام الموقعين ” ( 3 / 77 – 84 )، وعند القول التاسع قال:

أن فيه كفارة الظهار، وصح ذلك عن ابن عباس، وأبي قلابة، ووهب بن منبه، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وحجة هذا القول أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بأمِّه المحرَّمة عليه ظهارًا، وجعله منكرًا من القول وزورًا؛ فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهرًا؛ فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظها.

وهذا أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحليل والتحريم، فالسبب إلى العبد وحكمه إلى الله تعالى؛ فإذا قال: ” أنتِ عليَّ كظهر أمَّي ” أو قال: ” أنتِ علي حرام “: فقد قال المنكر من القول والزور، وكذب؛ فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا؛ فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين، وهي كفارة الظهار.

انتهى

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا قال الرجل: تحرم عليه زوجته كحرمة أمه أو أخته إذا فعلت كيت وكيت: فهذا يسمَّى ظهارًا، وعليه كفارة الظهار، وعليه التوبة إلى الله؛ لأن الظهار منكر من القول وزور، وليس له فعله، لكن متى قال: تحرم عليه زوجته كأمه أو أخته أو جدته أو عمته أو خالته أو نحو ذلك إذا كلمتِ فلانًا أو إذا لم تبت عندي أو إذا فعلت كيت وكيت: فهذا يسمَّى ظهارًا، فعليه التوبة إلى الله من ذلك.

فإذا فعلت ما منعها منه: فإنه يكون عليه كفارة الظهار، وهي عتق عبدٍ أو أمَة مؤمنة، وإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا.

والصاع: أربع حفنات باليدين المتوسطتين، وهما ممتلئتان، وهذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم.

فعليه ثلاثون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، يقسم بين ستين مسكينًا، كل مسكين نصف الصاع، وهو كيلو ونصف تقريبًا بالوزن، وذلك قبل أن يمسها، أي: قبل أن يتصل بها كفارة لما وقع منه من التحريم والظهار.

” فتاوى الطلاق ” ( ص 231 ، 232 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز القرض الربوي لأجل الزواج؟

السؤال:

أنــا شــاب تونسي (عـمـري 28 سـنة) أعمــل براتـب شهري قـدره 300 دينارًا وهـو ما يعـادل ألف ريــال سعودي.

أريـد أن أتزوج ولا يمكــن ذلك بهذا الراتب البسيط إلا بقــرض بنكي ربوي.

فهل لي الحــق شرعــًا أن أقـتـرض قرضين مـن البنــك، الأول لبناء مسكن والثاني للــزواج، مع العلم أنه مـن المستحيل أن أتزوج طالما دخلي المـذكور أعلاه.

 

الجواب:

الحمد لله

بيَّن الله تعالى أن الربا عاقبته وخيمة، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } [ البقرة / 279 ].

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجسد الذي ينبت من مال حرام جزاؤه النار ففي حديث كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به “.

رواه الترمذي ( 614 )، وقال: هذا حديث حسن غريب.

والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4519 ).

ولا شك أن عاقبة المال الربوي أو الحرام إلى قلة ولو بعد حين.

وبناء السكن والزواج لا يبيحان للمسلم الاقتراض بالربا، وأكثر أهل الأرض لا يسكنون في بيوت يملكونها ولم يستثن الشرع هؤلاء بنص، وكذلك الزواج جاء النص بالأمر به وجاء النص بالاستعفاف والصيام لمن لم يقدر عليه، ولو كان الربا جائزًا لهؤلاء لنص الشرع عليها مخرَجًا لهما، بل جاءت فتاوى بعض العلماء بعدم مشروعية الاستدانة للزواج حتى لو كان القرض بدون ربا.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفاف؟.

الجواب:

لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “. ” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).

 

والله أعلم.

هل هناك دعاء أو سورة لعافية الحامل والجنين، وأيهما أقرب إجابةً: دعاءُ الأمِّ أمْ دعاءُ الأبِ؟

السؤال:

هل هناك دليل على أن المرأة الحامل ستستفيد جسديًا أو طبيًا عند قراءتها لسورة مريم أو سورة يونس؟

هل يمكن أن تقترح أي دعاء من القرآن أو السنة تدعو به المرأة الحامل لصحة وسلامة الجنين وفوزه في الدنيا والآخرة؟.

مَن مِن الوالدين يكون دعاؤه أقرب للإجابة وأثقل عند الله: الأب أم الأم؟.

أرجو الإجابة، وجزاكم الله خيرًا .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليس في الشرع– حسب علمنا- دليل على أن المرأة الحامل ستستفيد جسديًّا أو طبيًّا عند قراءتها لسورة مريم أو سورة يونس، ومثل هذه الأمور لا تثبت إلا بالشرع؛ لأن قراءة القرآن عبادة، وتخصيص سورة من القرآن لأمرٍ معيَّن تُزعم فيه الفائدة لا يُعرف إلا عن طريق الوحي.

والقرآن كله شفاء، وقد وردت أحاديث في فضائل بعض السور والآيات: كسورة الفاتحة والمعوذات، وآية الكرسي وآخر آيتين من البقرة، وليس لسورتي مريم ويونس أي فضيلة خاصة فيما نعلم.

– وقراءة القرآن تُكتسب المسلم قوة معنوية وتثبت قلبه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده “. رواه مسلم ( 2699 ).

ثانيًا:

ومن الأدعية المناسبة من الأم لجنينها، وهي تشمل الدنيا والآخرة: دعاءان جامعان، وهما: الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة، والدعاء بالحسنة في الدنيا والآخرة.

أ. عن ابن عمر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح ” اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي “. رواه أبو داود ( 5074 ) وابن ماجه ( 3871 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ( 3121 ).

ب. عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ” اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار “. رواه البخاري ( 6026 ) ومسلم ( 2690 ).

وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خَفَت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ قال: نعم، كنت أقول ” اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا “، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله لا تطيقه- أو: لا تستطيعه- أفلا قلت ” اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ” ، قال: فدعا الله له فشفاه “. رواه مسلم ( 2688 ).

ثالثًا:

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قا:  جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: ” أمّـك “، قال: ثم من؟ قال: ” أمّك “، قال: ثم من؟ قال: ” أمّـك “، قال ثم من؟ قال: ” أبوك “.

وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر؛ وذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وجاءت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى:  { ووصيّنا الإنسان بوالديه حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } [ لقمان / 14 ].

وأما بالنسبة للدعاء: فإن عموم النصوص لا تفرِّق بينهما فيه، وتختلف إجابة دعاء كل واحد منهما بحسب قيامه بشروط الدعاء وخلوه من موانع الاستجابة.

عن أنس رضي الله عنه قال: ” ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر “. رواه البيهقي ( 3 / 345 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1797 ).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده “. رواه الترمذي ( 1905 ) وابن ماجه ( 3862 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 596 ).

 

والله أعلم.

حلف بالطلاق وأراد الرجوع

السؤال:

ما حكم الشرع في حلف اليمين؟ لي صديق حلف على زوجة بالطلاق بالثلاث إن ذهبت إلى جارتيها أو أنهما أتينا إليها، ثم أراد الرجوع عن يمينه، فماذا يفعل؟.

أفيدونا أفادكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

– الرجوع عن الشرط المعلَّق عليه الطلاق لا يؤثر على الشرط، ولا يصح منه.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم الشريعة في الذي يقول لزوجته ” إذا أتاكِ الحيض ثم طهرتِ فأنتِ طالق “؟ وفعلًا قصد الطلاق، ولكن ظهر له بعد ذلك – وقبل إتيان الحيض – أن يمسكها، فهل يعد ذلك طلقة أم لا؟ وهل يُعد طلقة كذلك إذا لم يبد له إمساكها إلا بعد الطهر المغلَّق عليه؟.

فأجابوا:

هذا طلاق معلَّق على شرط محض لا يقصد به حث ولا منع فيقع الطلاق بوجود الشرط، وهو الطهر بعد الحيض، ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه: لا يصح.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 283 ).

 

والله أعلم.

ظاهرة التسول في المساجد

السؤال:

انتشر في وقتنا الحاضر عملية التسول في المساجد فما رأي الشرع في ذلك – علمًا بأن بعض الناس إذا منعناهم من التسول يستدل بقوله تعالى: ( وأما السائل فلا تنهر ) -؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يحرص الإسلام على حفظ كرامة المسلم, وصون نفسه عن الابتذال والوقوف بمواقف الذل والهوان, فحذر من التعرض للصدقة بالسؤال, أو بإظهار أمارات الفاقة, بل حرم السؤال على من يملك ما يغنيه عنها من مال أو قدرة على التكسب, سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعًا أو كفارة, ولا يحل له أخذ ذلك إن أعطي بالسؤال أو إظهار الفاقة.

أما إن كان محتاجًا إلى الصدقة, وممن يستحقونها لفقر أو زمانة, أو عجز عن الكسب فيجوز له السؤال بقدر الحاجة, وبشرط أن لا يذل نفسه, وأن لا يلح في السؤال, أو يؤذي المسئول, ولم يعلم أن باعث المعطي الحياء من السائل أو من الحاضرين, فإن كان شيء من ذلك فلا يجوز له السؤال وأخذ الصدقة وإن كان محتاجًا إليها, ويحرم أخذها, ويجب ردها إلا إذا كان مضطرًا بحيث يخشى الهلاك إن لم يأخذ الصدقة؛ لحديث: ” لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه “، فإن خاف هلاكًا لزمه السؤال إن كان عاجزاً عن التكسب، فإن ترك السؤال في هذه الحالة حتى مات أثم؛ لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة, والسؤال في هذه الحالة في مقام التكسب; لأنها الوسيلة المتعينة لإبقاء النفس, ولا ذل فيها للضرورة, والضرورة تبيح المحظورات كأكل الميتة.

ويكره السؤال في المسجد, والصدقة فيه غير محرمة إلا إذا كان السائل يسأل والإمام يخطب, فتمنع; لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله, فلا يعينه عليه.

” الموسوعة الفقهية ” ( 24 / 97 – 99 ).

ثانيا:

وأما قوله تعالى: ( وأما السائل فلا تنهر ) فليس فيها أنه يُعطى إذا سأل، بل هي نهيٌ أن يُغلظ في القول في رده إن لم يكن من أهلها.

قال الجصاص:

وقوله تعالى: ( وأما السائل فلا تنهر ) فيه نهي عن إغلاظ القول له; لأن الانتهار هو الزجر وإغلاظ القول; وقد أمر في آية أخرى بحسن القول له, وهو قوله تعالى: ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا ), وهذا وإن كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم, فإنه قد أريد به جميع المكلفين.

” أحكام القرآن ” ( 3 / 712 ).

 

والله أعلم.

الخيالات والأوهام، الأسباب والعلاج

السؤال:

أعاني من تخيلات غريبة حيث أني أصبحت غير قادر على التفكير، وعندما أحاول أن أتفكر في الكون فإني لا أستطيع ذلك، وأيضًا أصبحت أعاني من ألم وتقلبات في رأسي, فزادت عليَّ الشكوك, فأصبحت الأمور الواقعية الحقيقية عندي أقرب إلى الخيال؛ حيث إنها تفرض عليَّ ولا أستطيع مقاومتها أبدًا, وحيث أني أصبحت أجد خوفًا كثيرًا في قلبي, وعندما أستيقظ أشعر بخوف شديد أدى إلى أني أتوهم أني فعلت شيئًا يغضب الله أو أني أصبحت غير مسلم, وعندما أكون نائم أحس أني أتحاور مع شخص بكامل عقلي ولكن عندما أستيقظ أكتشف أني أحلم، فالآن عندما أتفكر في هذه الأفكار أحس بالإحباط الشديد خوفًا من أن أكون فعلت شيئًا يخرجني من الإسلام؛ حيث إن هذه الحالة أصبت بها منذ شهرين، هل هذا من سحر أو من فعل الجن؟ وما العلاج؟

 

الجواب:

الحمد لله

الاستسلام للتخيلات والانقياد وراء الأوهام يصيب الألم في الرأس والخبل في العقل والبعد عن الدين، وهو ما لا يليق بالسلم العاقل الذي أكرمه الله بدين الحقائق والبينات، ووهبه عقلًا يتنزه أن ينساق وراء تلك الأوهام والخيالات ليعيش في عالَم خارجي ليس له وجود، ويجتمع فيه الضدان، ولا يفرِّق بين الممكن والممتنع، حتى إن بعضهم ليتخيل عالَمًا آخر له صفاته ولغاته وأشخاصه، ويعيش بعضهم حياته على أنه إله أو نبي أو المهدي! وهذه أحوال بعض من ينتسب للتصوف ممن باع عقلَه للشيطان واستسلم للخيالات، ولا بدَّ للمسلم أن يساهم في القضاء على الخيالات والأوهام في أول طريقها عندما تكون خواطر؛ لأنه إن سكت عنها واسترسل معها أهلكت عقله وقلبه مثل الشرارة التي تُترك فتسبب نارًا عظيمة.

ولابن القيم – رحمه الله – كلامٌ نفيس في بيان حال هذه الخيالات والأوهام، وطرق علاجها.

قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -:

– قاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال:

وهي شيئان:

أحدهما حراسة الخواطر وحفظها، والحذر من إهمالها والاسترسال معها؛ فإن أصل الفساد كله من قبَلها يجيء؛ لأنها هي بذر الشيطان، والنفس في أرض القلب، فإذا تمكن بذرها: تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى حتى تصير إرادات، ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم، ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال.

ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم، فيجد العبدُ نفسَه عاجزًا أو كالعاجز عن دفعها بعد أن صارت إرادة جازمة، وهو المفرط إذا لم يدفعها وهي خاطر ضعيف، كمن تهاون بشرارة من نار وقعت في حطب يابس, فلما تمكنت منه عجز عن إطفائها.

فإن قلت: فما الطريق إلى حفظ الخواطر؟ قلت: أسباب عدة:

– أحدها: العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك، وعلمه بتفصيل خواطرك.

– الثاني: حياؤك منه.

– الثالث: إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته.

– الرابع: خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.

– الخامس: إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته.

– السادس: خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها فتأكل ما في القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر.

– السابع: أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَب الذي يُلقى للطائر ليصاد به، فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب لصيدك وأنت لا تشعر.

– الثامن: أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلًا بل هي ضدها من كل وجه، وما اجتمعا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه وأخرجه واستوطن مكانه، فما الظن بقلب غلبت خواطر النفس والشيطان فيه خواطر الإيمان والمعرفة والمحبة فأخرجتها واستوطنت مكانها؟ لكن لو كان للقلب حياة لشعر بألم ذلك وأحس بمصابه.

– التاسع: أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له، فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه وتاه في ظلماته فيطلب الخلاص منه فلا يجد إليه سبيلًا، فقلْب تملكه الخواطر بعيد من الفلاح معذب مشغول بما لا يفيد.

– العاشر: أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين, فلا تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي, وإذا غلبت على القلب أورثته الوساوس, وعزلته عن سلطانها, وأفسدت عليه رعيته وألقته في الأسر الطويل، كما أن هذا معلوم في الخواطر النفسانية فهكذا الخواطر الإيمانية الرحمانية هي أصل الخير كله، فإن أرض القلب إذا بذر فيها خواطر الإيمان والخشية والمحبة والإنابة والتصديق بالوعد ورجاء الثواب, وسقيت مرة بعد مرة, وتعاهدها صاحبها بحفظها ومراعاتها والقيام عليها أثمرت له كل فعل جميل، وملأت قلبه من الخيرات، واستعملت جوارحه في الطاعات، واستقر بها الملك في سلطانه، واستقامت له رعيته، ولهذا لما تحققت طائفة من السالكين ذلك عملت على حفظ الخواطر، فكان ذلك هو سيرها وجل أعمالها، وهذا نافع لصاحبه بشرطين: أحدهما: أن لا يترك به واجبًا ولا سنة، والثاني: أن لا يجعل مجرد حفظها هو المقصود، بل لا يتم ذلك إلا بأن يجعل موضعها خواطر الإيمان والمحبة والإنابة والتوكل والخشية، فيفرغ قلبه من تلك الخواطر, ويعمره بأضدادها، وإلا فمتى عمل على تفريغه منها معا كان خاسرًا، فلا بد من التفطن لهذا، ومن هنا غلط أقوام من أرباب السلوك وعملوا على إلقاء الخواطر وإزالتها جملة فبذر فيها الشيطان أنواع الشبه والخيالات فظنوها تحقيقًا وفتحًا رحمانيًّا وهم فيها غالطون, وإنما هي خيالات شيطانية، والميزان هو: الكتاب الناطق، والفطرة السليمة، والعقل المؤيد بنور النبوة، والله المستعان. ” طريق الهجرتين ” ( ص 274 – 276 ).

أخي الفاضل:

ليس الأمر الذي تعيشه بسبب العين ولا بسبب السحر، وندعوك للتفكر فيما نقلناه لك من كلام علمي متين للإمام ابن القيم، لتعلم أن الداء منك، وأن الدواء يسير على من يسره الله تعالى عليه، وأعانه على كيد الشيطان، فندعوك لتعمير قلبك بالإيمان، وللعلم الشرعي، ولتسخير الجوارح في طاعة الله تعالى.

 

والله الموفق.

ما ” اللمم “؟ وما حكم تكرر وقوعها من المسلم العاصي؟

السؤال:

قال تعالى: ( الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم ) صدق الله العظيم.

والسؤال هو: أنني عرفت أن اللمم هي صغائر الذنوب, مثل النظرة والقبلة واللمسة وهذه الذنوب يغفرها الله ما اجتنبت الكبائر، وسؤالي هو: هل معنى ذلك أنه لا يعاقَب العبد على فعل هذه الذنوب حتى في الدنيا إذا تاب منها ثم رجع لها مرة أخرى وهكذا يتوب ويرجع لا يجد العبد أي عقاب من الله على فعل هذه الذنوب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لم يتفق المفسرون والأئمة على معنى ” اللمم “، وقد اختلفوا في معناها إلى أقوال:

  1. فقد روي عن جماعة من السلف: أنه الإلمام بالذنب مرة، ثم لا يعود إليه، وإن كان كبيرًا، قال البغوي: هذا قول أبي هريرة، ومجاهد، والحسن، ورواية عطاء عن ابن عباس.
  2. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: ” اللمم “: ما دون الشرك.
  3. قال سعيد بن المسيب: هو ما ألم بالقلب, أي ما خطر عليه.
  4. وقال الحسين بن الفضل: ” اللمم “: النظر من غير تعمد، فهو مغفور، فإن أعاد النظر: فليس بلمم، وهو ذنب.
  5. وذهبت طائفة إلى أن ” اللمم “: ما فعلوه في الجاهلية قبل إسلامهم، فالله لا يؤاخذهم به، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين أنتم بالأمس كنتم تعملون معنا، فأنزل الله هذه الآية، وهذا قول زيد بن ثابت، وزيد بن أسلم.

وبناء على هذا الاختلاف فإنه لا يُجزم بأن معنى ” اللمم ” هو صغائر الذنوب، وعلى فرض أنه هو المعنى الراجح: فإنه لا ينبغي للمسلم أن يتساهل في صغائر الذنوب؛ لأن الصغيرة مع الإصرار عليها قد تتحول إلى كبيرة، بالإضافة إلى أن الإدمان على الصغائر سبب لهلاك الإنسان، فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم ومحقرات الذنوب، كقوم نزلوا في بطن واد، فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى أنضجوا خبزتهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه ” رواه الإمام أحمد ( 22302 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 3102 ).

ولذا نرى أن ابن عباس وأبا هريرة قد جاء عنهما تفسير ” اللمم ” بتفسيرين: الصغائر والكبائر التي لا تُفعل إلا المرة الواحدة، وليس هذا من اختلاف التضاد، بل هو بسبب اختلاف الحال والشخص، فإما أن يقال: إن اللمم أنه يتناول هذا وهذا، ويكون على وجهين، أو أنهما ألحقا من ارتكب الكبيرة مرة واحدة – ولم يصر عليها – بـ ” اللمم “، ورأيا أنها إنما تتغلظ وتكبر وتعظم في حق من تكررت منه مراراً عديدة.

– وهذا التوفيق من بعض أهل العلم حسن يدل على فقه الصحابة وكمال عقلهم.

ثانيا:

والتائب الصادق في توبته هو الذي يتوب التوبة النصوح، وهي كما قال بعض السلف: ندم بالقلب، واستغفار باللسان, وترك بالجوارح, وإضمار أن لا يعود، وقال آخرون: التوبة النصوح: أن يتوب، ثم لا يعود إلى الذنب، كما لا يعود اللبن إلى الضرع.

وليس الأمر أن تقع المعصية من العبد، بل الأمر أن يعصي ولا يتوب، أو أن يختم له بتلك المعصية فيموت على غير خير، وإلا فرب ذنب يكون للمؤمن أنفع من كثير من الطاعات، من وجله وإنابته وخوفه، فيَحدث له من أثر تلك المعصية من الخوف والوجل والندم والعزم على الطاعة ما لا يحصله من طاعة، ولكن من يوفَّق لهذا؟.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال: ” إذا أذنب ذنبًا عبدي فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي, فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي, فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب, اعمل ما شئت فقد غفرت لك “، وفي رواية: ” قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء “.

ومعناه: ما دمت تذنب ثم تتوب غفرت لك، وهو يدل على عدم بطلان التوبة الصادقة، ويدل على أنه لا يعاقب على ذنبه إن عاد له بعد التوبة، لكن ذكر بعض أهل العلم أن الحديث في ذنوب مختلفة وليس في ذنبٍ واحد يرجع إليه، وقالوا: إن من رجع إلى ذنبه نفسه: دلَّ ذلك على عدم صدقه في الندم أو في العزم على عدم العود.

وعلى كل حال: فرحمة الله واسعة وفضله عظيم، ومن تاب: تاب الله عليه، ولا ينبغي للمسلم أن يتجرأ على المعصية فقد لا يوفق للتوبة، وما ذُكر في الحديث فهو لبيان سعة رحمة الله تعالى وعظيم فضله على عباده لا ليتجرأ الناس على ارتكاب المعاصي.

 

والله أعلم.

ما هو الملتزَم؟ وما هي كيفية الدعاء عنده؟

السؤال:

ما هو المُلْتَزَم؟ وما كيفية الدعاء عنده؟

 

الجواب:

الحمد لله

– الملتزم: هو المكان الذي بين الحجر الأسود وباب الكعبة، ومعنى التزامه أي: وضع الداعي صدره ووجهه وذراعيه وكفيه عليه ودعاء الله تعالى بما تيسر له مما يشاء.

وليس ثمة دعاء معين يدعوه المسلم في ذلك المكان، وله أن يلتزمه عند دخوله الكعبة، وله أن يفعله قبل طواف الوداع، وله أن يفعله في أي وقت شاء، وينبغي للداعي أن لا يضيِّق على غيره فيطيل الدعاء، كما لا يجوز مزاحمة الناس وأذيتهم من أجله، فإن رأى فسحة ومجالاً دعا وإلا فيكفيه الدعاء في الطواف وسجود الصلاة.

والذي جاء عن الصحابة – رضي الله عنهم – في الالتزام أصح مما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت: لألبسن ثيابي، وكانت داري على الطريق, فلأنظرنّ كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم, فانطلقت فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم.

رواه أبو داود ( 1898 ) وأحمد ( 15124 ). وفيه: يزيد بن أبي زياد، ضعَّفه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم.

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة قلت: ألا تتعوذ؟ قال: نعوذ بالله من النار، ثم مضى حتى استلم الحجر، وأقام بين الركن والباب، فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه هكذا وبسطهما بسطًا، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.

رواه أبو داود ( 1899 ) وابن ماجه ( 2962 ) . وفيه: المثنى بن الصباح، ضعَّفه الإمام أحمد وابن معين الترمذي والنسائي وغيرهم.

قلت: والحديثان يشهد كلٌّ منهما للآخر. وقد صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2138 ) بشاهدين:

– مرفوع: وهو حديث عبد الرحمن بن صفوان.

– وموقوف: وهو أثر ابن عباس – عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة – ” الملتزم بين الركن والباب “.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وإنْ أحبَّ أنْ يأتيَ الملتزم – وهو ما بين الحجر الأسود والباب – فيضع عليه صدره ووجهه وذراعيه وكفيه ويدعو ويسأل الله تعالى حاجته فعل ذلك، وله أنْ يفعل ذلك قبل طواف الوداع فإنَّ هذا الالتزام لا فرق بين أنْ يكون حالَ الوداع أو غيره، والصحابة كانوا يفعلون ذلك حين دخول مكة، وإنْ شاء قال في دعائه الدعاء المأثور عن ابن عباس: اللهمَّ إني عبدك, وابن عبدك, وابن أمتك, حملتني على ما سخرتَ لي مِن خلقك, وسيرتَني في بلادك حتى بلغتَني بنعمتِك إلى بيتِك, وأعنتَني على أداء نسكي, فإنْ كنتَ رضيتَ عني فازدَدْ عني رضًا, وإلا فمِن الآن فارضَ عني قبل أنْ تنأى عن بيتك داري؛ فهذا أوان انصرافي إنْ أذنتَ لي غير مستبدلٍ بك ولا ببيتِك ولا راغبٍ عنك ولا عن بيتِك, اللهمَّ فأصحبني العافيةَ في بدني, والصحةَ في جسمي, والعصمة في ديني, وأحسن منقلبي, وارزقني طاعتك ما أبقيتَني, واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة, إنك على كل شيء قدير.

ولو وقف عند الباب ودعا هناك من غير التزام للبيت كان حسنًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 26 / 142 ، 143 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –:

وهذه مسألة اختلف فيها العلماء مع أنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما عن بعض الصحابة – رضي الله عنهم -، فهل الالتزام سنة؟ ومتى وقته؟ وهل هو عند القدوم، أو عند المغادرة، أو في كل وقت؟.

وسبب الخلاف بين العلماء في هذا: أنه لم ترد فيه سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الصحابة – رضي الله عنهم – كانوا يفعلون ذلك عند القدوم.

والفقهاء قالوا: يفعله عند المغادرة فيلتزم في الملتزم، وهو ما بين الركن الذي فيه الحجر والباب …

وعلى هذا: فالالتزام لا بأس به ما لم يكن فيه أذية وضيق.

” الشرح الممتع ” ( 7 / 402 ، 403 ).

 

والله أعلم.

ما هي ” البرمجة اللغوية العصبية “؟ وما حكمها؟

السؤال:

هل يوجد مخالفات شرعية في علم البرمجة اللغوية العصبية  NLP؟

 

الجواب:

الحمد لله

البرمجة اللغوية العصبية هي ترجمة للعبارة الإنجليزية: ( Neuro Linguistic  Programming  أو NLP )، التي تطلق على علم جديد، بـدأ في منتصف السبعينيات الميلادية، على يد العالِمين الأمريكيين: الدكتور جون غرندر (عالم لغـويات )، و( ريتشارد باندلر ( عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي ومن مبرمجي الكمبيوتر.

وهو علم يقوم على اكتشاف كثير من قوانين التفاعلات والمحفزات الفكرية والشعورية والسلوكية التي تحكم تصرفات واستجابات الناس على اختلاف أنماطهم الشخصية.

ويمكن القول إنه علم يكشف لنا عالم الإنسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمد بأدوات ومهارات يستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان، وطريقة تفكيره وسلوكه وأدائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه وتفوقه، كما يمدنا بأدوات وطرائق يمكن بها إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره، وقدرته على تحقيق أهدافه، كل ذلك وفق قوانين تجريبية يمكن أن تختبر وتقاس.

هكذا يعرفه العالِمون به، وهو علم – كما ذُكر – ليس مصدره من المسلمين، وإن حاول بعض الممارسين له والمدربين تطويع بعض الآيات القرآنية لتتوافق مع نظريات هذا العلم.

ولهذا العلم اتحاد عالميي ومراكز تدريب تستوفي مبالغ باهضة، وتعطي شهادات الدبلوم وهي بداية لسلسلة دورات تبدأ بالدبلوم ثم الممارس المعتمد وبعدها الممارس المتقدم.

ومن المآخذ على هذا العلم:

أنه يقطع الصلة بالله تعالى، ويجعل الشخص متعلقًا بكليته بالسبب، وإذا عرفنا مصدر هذا العلم لم نتعجب من مثل هذا، فواضعو هذا العلم من النصارى المتحررين والذي ينظرون إلى الأمور نظرة مادية مجردة، ويتعلقون  بالسبب ويهملون المسبِّب والمقدَّر لها.

ومن المآخذ: أن عندهم من عزم على الشيء وكرره فإنه يتحقق؛ لأن العقل الباطن عندهم قادر على تنفيذ وإيجاد كل شيء يريده الشخص.

وقد قال بعض كبار هؤلاء: إن الإنسان إذا كرَّر ذِكر الشيء بلسانه لمرات متعددة فإنه يتحقق له ما يرد، فإذا قال الرجل وكرَّر عبارة فيها رغبته بالتزوج من فلانة أو بأنه ذكي أو غني: فإنه يكون له ما رغب وكرَّر! وهذا هراء يبدو أن أصله من بعض ديانات الهنود المتخلفة.

والذي نعتقده أن محاولة ” أسلمة ” هذا العلم أخطر من العلم نفسه، إذ سيفتح الباب للعبث بالآيات والأحاديث والمواقف في حياة الصحابة ليتواءم مع ما يقررونه من قواعد وأصول، وقد قرأنا أمثلة كثيرة في هذا الأمر فلم نر إلا الغلو والشطح في فهم النصوص، والذي نراه أن في القرآن والسنة وميراث سلف الأمة غنية عن هذا العلم وأمثاله.

 

والله أعلم.

يمنع زوجته من الظهور على أشقائه

السؤال:

تزوج أخي منذ سنتين تقريبًا، وخلال هذه المدة منع زوجته من الظهور على إخوته ولو بالحجاب ولا التحدث معهم أثناء زيارة إخوته له، و إلى الآن نحن لا نعرف شكلها ولا تكلمنا معها كلمة واحدة. السؤال: هل هذا جائز شرعاً, أم فيه شيء من التزمت؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المرأة أن تستر بدنها كاملًا ومنه وجهها عن الأجانب، ويتحتم الحجاب أكثر على أقرباء زوجها من الأجانب، وهو عكس ما يفعله أكثر الناس من المتساهلين في هذه الأيام، وقد قال صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض الصحابة استثناء أقرباء الزوج في الدخول على امرأته قال: ” الحمو الموت “، فالواجب – إذن – هو الاحتياط أكثر من أقرباء الزوج – ومنهم إخوانه – لما يقع من تساهل في هذا الأمر.

وقد أحسن أخوكم بمنع امرأته من الظهور عليكم، وقد أحسنت هي بالاستجابة لأمر الله وأمر زوجها، وليس هذا من التزمت في شيء بل هو من الاستجابة لأمر الله تعالى، ولا حاجة لإخوة الزوج في رؤية زوجة أخيهم فضلًا عن الجلوس والحديث معها.

ومن أجاز من أهل العلم جلوس المرأة مع أقرباء زوجها فإنما أجازه بشرط عدم وجود ريبة في المجلس أو خلوة بينها وبين أحدهم أو حيث يوجد الغناء أو النظر المحرَّم من كلا الطرفين، وهذه – للأسف – هي أكثر مجالس عامة الناس، وفي حال خلو المجلس مما سبق من المنكرات والمحرمات مع التزام المرأة بحجابها الكامل فيجوز لها الجلوس إلا أن الأفضل والأكمل والأحوط أن لا تفعل، وهو ما فعله أخوكم، وهو ما ندعو إليه، حتى تظل القلوب على نقائها وصفائها وخلوها من الطرق التي ينفذ من خلالها الشيطان.

ولا ينبغي أن يعكر فعل أخيكم على علاقتكم به، وعلى علاقة نسائكم بزوجته، فهما على خير ودين، وينبغي لكم التقرب منهما والاستفادة من طريقتها في علاقتهما مع الناس، واعلموا أن عتب الإخوة على أخيهم من عدم كشف امرأته عليهم أو عدم جلوسهم معها مما يوجب الريبة فيهم، ولستم – إن شاء الله – من هذا النوع من الناس، لكن قد يسوِّل الشيطان للمرء أمراً ويزينه له، فيجعل المعروف عنده منكرًا، والمنكر عنده معروفًا، ويجعل التستر والحياء تزمتًا، والتميع والانفلات ثقة وتقدمًا.

ونسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا وجوارحنا، وأن يجمع بينكم على خير، وأن يؤلف بين قلوبكم، وأن يجعلكم قدوة صالحة للناس.

 

والله أعلم.