الرئيسية بلوق الصفحة 32

تعليقًا على مقطع خفض الصوت في قراءة بعض آية

تعليقًا على مقطع خفض الصوت في قراءة بعض آية (المقطع في نهاية المقال 👇🏼).

الحمد لله:

تُذكر هذه المسألة في كتب علوم القرآن في آداب القراءة.
يرى بعض العلماء أنه من الأدب عدم الجهر بما يذكره الله تعالى من كلام الكفار نحو “إن الله فقير” و “يد الله مغلولة” ونحوهما.

وأقدم من وقفنا على من قال بهذا هو التابعي إبراهيم النخعي رحمه الله.

والذي يظهر لي بعد التأمل والبحث: أنه لا يشرع هذا الفعل، وأن القراءة بخفض الصوت عند تلك العبارات ليس من الأدب الشرعي الذي أُمرنا باتباعه وامتثاله في القرآن والسنة، وذلك لسببين:

الأول : عدم النقل في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه الكرام، وهم معلمو الأمة وناقلو كتاب الله للناس كتابةً ولفظًا و تفسيرًا.

الثاني: أن هذه العبارات والجمل هي كلام الله تعالى، فعندما أخبرنا الله عما قالوه، صار الكلام كلام الله، والحرف منها بعشر حسنات ويُتعبّد بتلاوة تلك الكلمات، وتُذكرُ فوائدها وتُشرحُ وتُحفظ ويكون لقارئها وحافظها منزلة يوم القيامة، فكيف يتعامل المسلم أثناء قراءة هذه الجمل والكلمات بخجل وكأنها ليست من كلام الله؟!
نعم، ممكن أن يقرأها قراءة تفسيريّة، فيتقن الوقف والابتداء.
ولو التزم القارئ بخفض صوته عند كلمات الكفار والمنافقين والشيطان في كتاب الله تعالى لصارت القراءة بالخفض والرفع مما يخرج القرآن عن جماله والتعبد به، ولأوهم فعلهم أن هذه الكلمات ليست من القرآن.
فأرى عدم جواز هذا الفعل.
والله أعلم

المقطع 👇🏼

خفض الصوت أثناء القراءة

مقالات عقدية حول القبور والأضرحة، ومناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية

مقالات عقدية حول القبور والأضرحة، ومناقشة فتوى دار الإفتاء المصرية:

١.حوار علمي مع دار الإفتاء المصرية حول طلب المدد من المقبورين .
https://salafcenter.org/6082/
٢.كتاب ( فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف حول الأضرحة والقبور والموالد والنذور) 

٣. مفتى مصر السابق الشيخ حسن مأمون.
https://youtube.com/shorts/D7-oz4XP5ao?feature=share
٤. رد الشيخ عمرو نور الدين على فتوى القبور المصرية.

https://youtu.be/jE1k4HrWzpM

 

 

 

 

مسألة تكفير تارك الصلاة وعلاقتها بمذهب الإرجاء والخوارج- الشيخان: يوسف الغفيص وإحسان العتيبي

مسألة تكفير تارك الصلاة وعلاقتها بمذهب الإرجاء والخوارج

[هل القول بعدم تكفير تارك الصلاة من أقوال المرجئة؟]

قال الشيخ د.يوسف الغفيص حفظه الله:

فإذا قيل لك: من لم يكفر تارك الصلاة هل قوله من أقوال المرجئة؟
الجواب: فيه تفصيل:

– إن بنى عدم تكفيره عـلى أن الصلاة عمل ولا يكفـر تـارك العمل، فهذا من المرجئة.

– وإن بني ذلك على أن الدليل لم يظهر بكفره، ويقول صاحب هذا القـول: إن العمل أصـل في الإيمان، وداخل في مسماه، ولكنه لا يكـفـر بـترك فريضـة واحـدة كالصـلاة، فهـذا لـيس مـن أصول المرجئة ولا من طرقهم ولا من آثارهم.

وقد كان مالك بن أنس رحمه الله والشافعي وقبلهم الزهـري يـذهبون إلى عـدم كـفـر تـارك الصلاة، ويبنونه على عدم ظهور الأدلة ، لا على أن الصلاة عمل، فإن مالكا و الزهـري و الشافعي مـن أشـد النـاس عـلى المرجئة، ويرون العمل أصـلاً في الإيمان.

شرح لمعة الاعتقاد.

•┈••✦🔹✦••┈•

يقول الشيخ إحسان العتيبي وفقه الله:

من كفَّر تارك الصلاة لأنها معصية: فهو خارجي أو موافق للخوارج.
ومن كفَّره بناء على الأدلة الشرعية: فهو سني.
ومن لم يكفِّر تارك الصلاة لأنها “عمل”: فهو مرجئ أو موافق للمرجئة.
ومن لم يكفِّره بناء على جمعه بين النصوص ولمقتضى الأدلة عنده: فهو سني.
والله أعلم

( المصدر: أرشيف ملتقى أهل الحديث)
من مقال: بعض المؤرخين يذكرون من صفات الخوارج (تكفير تارك الصلاة).
تاريخ ٠١-١١-٢٠٠٦م

حكم العمل في بيع أحذية عليها تصاوير؟

السؤال:

هل يجوز العمل في متجر يبيع الأحذية، إذا كانت هذه الأحذية بعضها عليه صور لأحياء مثل التنين أو الحيوانات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف أهل العلم في حكم صور ذوات الأرواح فذهب بعضهم إلى تحريمها، وذهب آخرون إلى جوازها، وأنها غير داخلة في أحاديث النهي عن التصوير.

وذهب بعض من قال بالتحريم إلى جواز استعمالها إن كانت مهانة، وفي ظننا أن الصور التي تكون على الأحذية هي غاية الإهانة، وعليه: فالقول بجوازها هو المتعين – وإن كان الأفضل هو عدم شرائها احتياطًا وخروجًا من الخلاف -.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما هو حكم الصيني الموجود عليه تصوير مع العلم أنه يترك ولا يستخدم إلا للضرورة‏؟.‏

فأجابوا:‏

الأصل: تحريم تصوير ذوات الأرواح؛ للأدلة الواردة في ذلك ، لكن إذا كانت الصورة مهانة، أو مقطعة: جاز استعمال ما رسمت عليه ؛ كالبساط ونحوه‏.‏

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 667 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

بعض البطانيات، وعلب الحليب، وكل الأغراض اللازمة والأشياء التي ندخلها في بيوتنا فيها صور، فهل نرفض هذه الأشياء من أجل صورها أم لا؟.

فأجاب:

هذه يعفى عنها لأنها ممتهنة، فالفراش ممتهن، والوسادة ممتهنة، وعلب الصلصلة تلقى في القمامة، فلا يضر ما فيها من الصور إن شاء الله؛ لأنها كلها ممتهن.

” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 334 ).

* وقال الشيخ – أيضًا -:

وأما الصور التي في الفراش الذي يوطأ فلا حرج فيها، إذا كانت في الفراش الذي يطؤه الناس: فلا حرج في ذلك؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه رأى عند عائشة قِرامًا فيه تصاوير فهتكه، قالت عائشة رضي الله عنها: فجعلتُه وسادتين يرتفق بهما النبي صلى الله عليه وسلم “.

فهذا يدل على أن الصور التي تمتهن في الفراش أو الوسادة لا تمنع من دخول الملائكة، لكن لا يجوز تصويرها فيه، فليس لأحد أن يصورها في الفراش ولا في الوسادة ولا في الخرق.

لكن لو وجدت في بيتك خرقة مصورة أو بساط مصور فلا بأس أن تجعله وسادة، ولا بأس أن تجعل فراشا في بيتك تطؤه ولا حرج في ذلك، والله المستعان.

” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 331 ).

 

والله أعلم.

 

 

أريد أن أعرف أصل 786 هل هي الرمز الرقمي لكلمة بسم الله الرحمن الرحيم؟

السؤال:

أريد أن أعرف أصل 786 هل هي الرمز الرقمي لكلمة بسم الله الرحمن الرحيم؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعرف لهذا الكلام أصلًا، وليس لأي حرفٍ أو كلمةٍ في القرآن أي رمزٍ رقمي.

 

وإعجاز القرآن في بلاغته، ولا ينفي هذا وجود الإعجاز في غير هذا الباب لكن لا يجوز التكلف في مثل هذه الأمور.

 

وقد حاول بعض البهائيين – وهو محمد رشاد خليفة – العبث في كتاب الله ليتناسب مع اعتقادهم في الرقم   ( 19 ) ، فراح يعبث في حسابات الأحرف في الآيات ليُثبت تعظيم القرآن لهذا الرقم الذي يقدسه البهائيون الكفرة.

 

ومثله ما حاوله بعض المعاصرين أيضًا من عمل حسابات في بعض السور ليَخرج بنتيجة في وقت وزمان   ” زوال إسرائيل “.

 

وعلى المسلم أن ينشغل باستخراج الفوائد الشرعية والأحكام العملية والنكت البلاغية من كتاب الله تعالى، ففي ذلك خير عظيم.

 

ولا يعني ذلك إهمال الجوانب الأخرى لكن بشرط أن لا يشغله ذلك عن التدبر والعمل، وأن لا يبالغ في هذا الأمر وخاصة لمن يعتمد على اكتشافات الغرب وتحليلاتهم ليُناسبها مع ما في كتاب الله تعالى.

 

والله أعلم.

مسلمة جديدة وليس لديها مَحْرَم فكيف تتعرّف على زوج؟

السؤال:

لقد أسلمت حديثًا ولذلك فأنا لا يوجد لي محرم. أنا أتساءل عن أفضل طريقة للتعرف على الشخص الذي سيتزوجني (مع عدم وجود محرم يقابله عندما يتقدم لي أو يجلس معنا عندما نتحدث سويًا).

لدي سؤال آخر: أنا أعرف أنه ليس من الجيد الحديث مع شخص عبر الهاتف وأنا لوحدي. لكن ما هو الدليل على ذلك؟ أريد أن أعرف طريقة لجعل هذا الأمر حلالًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكرًا كانت أم ثيبًا وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد مستدلين بأدلة منها:

  • قوله تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن }.
  • وقوله تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }.
  • وقوله تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم }.

ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي.

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذه الآيات قوله ” باب من قال ” لا نكاح إلا بولي “.

  • عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي “.

رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الترمذي ” ( 1 / 318 ).

  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.

رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ).

والحديث : حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 / 384 ) والحاكم ( 2 / 183 ).

 

ثانيًا:

ولا يحل للمرأة أن تتزوج بغير ولي، وحتى لو لم يكن لها ولي فالحديث السابق يوضح أن السلطان ولي من لا ولي لها.

فإن عدم الولي والسلطان فيصير أمرها إلى الوالي أو من يقوم مقامه، فإن عدم فإلى المحاكم الشرعية، فإن عدمت فإلى رجل رئيس في قومه عدل في دينه، فإن عدم فأي رجل ثقة عدل يصلح أن يكون وليًّا.

قال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أن يزوجها رجل عدل بإذنها. ” المغني ” ( 7 / 352 ).

وقال الشيخ عمر الأشقر:

إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقا كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها، وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أو مسؤول يرعى شؤونهم. ” الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ” ( ص 70 ).

 

ثالثًا:

والخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه محرمة؛ لذلك لا يجوز للأخت السائلة أن تمكن الرجل الراغب بزواجها من الخلوة به، ويمكن بسهولة أن تعرف أحواله وأخلاقه عن طريق محارمه من النساء اللواتي من طرفه.

 

رابعًا:

فإن لم يتيسر أمر النسوة فلا مانع من الحديث معه ويكون عن طريق المراسلة أولا ثم عن طريق الهاتف، وهذا لا يكون إلا عند من يرغب رغبة أكيدة بالزواج.

ولا شك أن أمر المراسلة أخف من المحادثة الصوتية، وذلك لقوة تأثير الصوت على القلب، ونحبذ أن يكون معها بعض أخواتها المسلمات عند الحديث معه وأن يكون هو على علم بهذا.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة.

أما المكالمات التي تجري بين الرجال والنساء وبين الشباب والشابات وهم لم تجر بينهم خطبة، وإنما من أجل التعارف – كما يسمونه -: فهذا منكر ومحرم ومدعاة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة.

يقول الله تعالى: { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا }، فالمرأة لا تكلم الرجل الأجنبي إلا لحاجة، وبكلام معروف لا فتنة فيه ولا ريبة.

وقد نصَّ العلماء على أن المرأة المُحرمة تلبي ولا ترفع صوتها.

وفي الحديث: ” إذا أنابكم شيءٌ في صلاتكم فلتسبِّح الرجال، ولتصفق النساء “.

مما يدل على أن المرأة لا تسمع صوتها الرجالَ إلا في الأحوال التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم مع الحياء والحشمة.” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 231 ، 232 ).

وإنما نقول للأخت السائلة هذا لأنها تقول إنها أسلمت حديثًا – وهذا من فضل الله عليها – وليس عندها محرم، وإلا فإن الطريقة الشرعية أن يكون الأمر كما أسلفنا إما عن طريق النساء وإما عن طريق وليها.

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز له أن يقابل خطيبته ويقضي معها أيامًا؟

السؤال:

أريد أن أقابل خطيبتي لأني لم أقابلها من زمن وأريد أن أقضي معها أيامًا. فهل ما يمكن أن يحدث – شيء بسيط- يعتبر ذنبًا؟ علمًا أنني سأتزوجها.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. يبدأ الزواج الشرعي الكامل بالرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.
  2. في فترة الخِطبة يحل لطالب النكاح أن ينظر إلى من يرغب في زواجها، وهذا الأمر مستثنى من التحريم؛ وذلك لمسيس الحاجة إليه، ويحرم عليه ما عدا ذلك من اللمس والخلوة وغيرهما .

عن أبي هريرة قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا “. رواه مسلم ( 1424 ).

وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما “. رواه الترمذي ( 1087 ) وحسَّنه، والنسائي ( 3235 ).

* وقال الترمذي:

هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمًا، وهو قول أحمد وإسحق.

ومعنى قوله ” أحرى أن يؤدم بينكما ” قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما .أ.هـ

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ويجوز أن يكون نظره إليها عن اتفاق وبحضور أهلها من غير خلوة بها، أما ما وقع فيه كثير من المتساهلين من خلوة الخطيب مع خطيبته أو سفرها معه: فهذا لا يقره الإسلام ولا يجيزه الدين؛ لأنها لم تكن زوجة له، ولا هو محرم لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا أن يسافر بها، وإنما يكون ذلك في حدود الرخصة الشرعية التي ذكرها أهل العلم وبيَّنوا حكمها.

والأمر – ولله الحمد – واضح ليس فيه إشكال، ولا تستغل السنن أو الرخص استغلالًا سيئًا كما يفعله بعض الناس من التوسع في هذا، وخلوة الخطيب بخطيبته وسفرها معه أو ما أشبه ذلك من تبادل الكلام الكثير والكلام المثير أو غير ذلك من أسباب الفتنة: فلا يجوز.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 241 ).

  1. والخِطبة مصطلح تغير معناه عند عامة الناس، فإنهم يطلقونه على من عقد على زوجته قبل أن يدخل بها، والصحيح – كما سبق – أنها فترة النظر والرؤية والاستشارة والاستخارة، فإن كان الأمر بينك وبين خطيبتك – التي لم تعقد عليها – فإنه لا يحل لك منها إلا الرؤية، وإن كان الأمر بينك وبينها – وقد عقدت عليها ولم تدخل بها – فيحل لك الاستمتاع بها إلا الدخول، فإنه يكون بعد الإعلان عنه.

* وقد سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله عن العلاقات قبل الزواج فقال:

قول السائلة ” قبل الزواج ” إن أرادت قبل الدخول وبعد العقد: فلا حرج لأنها بعد العقد تكون زوجته وإن لم تحصل مراسيم الدخول.

وأما إن كان قبل العقد أثناء الخِطبة، أو قبل ذلك: فإنه محرَّم، ولا يجوز.

فلا يجوز لإنسان أن يستمتع مع امرأة أجنبية منه بكلام ولا نظر ولا بخلوة، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم “.

– والحاصل: أنه إذا كان هذا الاجتماع بعد العقد: فلا حرج فيه.

وإن كان قبل العقد ولو بعد الخِطبة والقبول: فإنه لا يجوز، وهو حرام عليه؛ لأنها أجنبيَّة، وحتى يعقد له عليها. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 600 ).

 

والله أعلم.

 

 

ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟

السؤال:

وفقا للسنة, ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟  هل نقرأها من بعد الفجر إلى ما قبل صلاة الجمعة, أم في أي وقت من ذلك اليوم؟  وأيضا, هل قراءة سورة آل عمران يوم الجمعة من السنة؟  وإذا كان الجواب بنعم, فمتى نقرأها؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ورد في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

أ. عن أبي سعيد الخدري قال: ” من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق “. رواه الدارمي ( 3407 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6471 ).‌

ب. ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين “.

رواه الحاكم ( 2 / 399 ) والبيهقي ( 3 / 249 ). والحديث: قال ابن حجر في ” تخريج الأذكار”:  حديث حسن، وقال:  وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف.

انظر: ” فيض القدير ” ( 6 / 198 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6470 ).‌

ج. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين   الجمعتين “. قال المنذري: رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به.

” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 298 ).

 

  1. وتقرأ السورة في ليلة الجمعة أو في يومها، وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس، وعليه: فيكون وقت قراءتها من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة.

قال المناوي:

قال الحافظ ابن حجر في ” أماليه “:  كذا وقع في روايات ” يوم الجمعة ” وفي روايات ” ليلة الجمعة “، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها. ” فيض القدير ” ( 6 / 199 ).

وقال المناوي أيضًا:

فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه.

” فيض القدير ” ( 6 / 198 ).

 

 

 

 

  1. ولم ترد أحاديث صحيحة في قراءة سورة ” آل عمران ” يوم الجمعة، وكل ما ورد في ذلك، فهو ضعيف جدًّا أو موضوع.
  • عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه و ملائكته حتى تحجب الشمس “.

رواه الطبراني في ” المعجم الأوسط ” (  6 / 191 )، و” الكبير ” ( 11 / 48 ).

والحديث: ضعيف جدًّا أو موضوع.  قال الهيثمي:  رواه الطبراني في ” الأوسط ” و ” الكبير “، وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف [ جدًّا ]. ” مجمع الزوائد ” ( 2 / 168 ).

وقال ابن حجر:  طلحة ضعيف جدًا ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع.

انظر: ” فيض القدير ” ( 6 / 199 ). وقال الشيخ الألباني: موضوع، انظر حديث رقم: ( 5759) في ” ضعيف الجامع “.‌

  • ومنها ما رواه التيمي في ” الترغيب: ” من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء أي الأرض السابعة وعروبًا أي السماء السابعة “.

قال المناوي:

وهو غريب ضعيف جدًا.

” فيض القدير ” ( 6 / 199 ). ‌

 

والله أعلم.

 

٢٧- من أصحاب الشيخ الألباني ( أبو علي مصطفى خلّوف ) رحمه الله، بقلم: حسام الضميري

٢٧- من أصحاب الشيخ الألباني ( أبو علي مصطفى خلّوف ) رحمه الله

بقلم: حسام الضميري وفقه الله

هل يجوز للمطلَّقَة أن تُسقط جنينها قبل الشهر الرابع؟

لدي استفسار وأرجو الرد عليه بصورة مفصلة وجزاكم الله خيرا.

السؤال:

في حال طُلقت امرأة وهي في الشهر الثالث من حملها، وأرادت هذه المرأة أن تتخلص من حملها خشية أن تضع أنثى فيأخذها طليقها، ولن تتمكن من رؤية طفلتها، كما أنها لا تثق في أن زوجها الأول سيرعى المولودة بشكل جيد.  وفي ظل هذه الظروف، هل يجوز لها أن تتخلص من حملها دون إذن الرجل؟  وهل له أي حق فيما تحمله في رحمها بعد أن طلقها؟

و بشكل عام، هل يجوز التخلص من الحمل قبل الشهر الرابع (وأشير إلى حديث النعمان ابن بشير)؟

الرجاء تغطية كل جوانب الموضوع التي قد تكون مفيدة. والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

  1. المسلم لا يملك أن يحكم على حياة أحد أو وفاته حتى نفسه التي بين جنبيه فإنه لا يملكها فهذا من حق الله تبارك وتعالى، ونحن مستخلفون في هذا الأمر فقط، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا كما في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدً مخلدًا فيها أبدًا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “. رواه البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ).

فإذا كان الإنسان يحاسب على نفسه التي بين جنبيه إن قصر بها أو آذاها، فكيف يملك الإنسان نفس غيره حتى ولو كان أحد أولاده بأن يحكم له بالحياة  أو يحكم عليه بالفناء؟.

  1. الأم هي أحق بالحضانة من الأب وأحق بأولادها ما لم تتزوج، فإن تزوجت فالأب أحق بالأولاد، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك المرأة التي طلبت حضانة ولدها من زوجها: ” أنت أحق به ما لم تنكحي “. رواه أبو داود ( 2276 ) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه بإسناد صحيح. انظر: ” الإرواء ” ( 2187 ).

فحكمَ النبي صلى الله عليه وسلم أن الأم هي أحق بأولادها منه ما لم تتزوج، وسبب الحديث أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” أنت أحق به ما لم تنكحي “.

  1. فإذا كانت الأم متزوجة وكان الأب مسلوب العدالة أو يغلب على الظن أن يسيء معاملة الأولاد أو تربيتهم في المستقبل فإنه لا حضانة له، ويقال الأمر نفسه في حال أن تكون الأم كذلك ولم تتزوج.

 

قال ابن القيم رحمه الله:

وسمعت شيخنا رحمه الله أي: ابن تيمية – يقول:

تنازع أبوان صبيًّا عند بعض الحكام، فخيَّره بينهما فاختار أباه، فقالت له أمه: سله لأي شيء يختار أباه فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتَّاب والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم قال: أنت أحق به.

قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاص، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب.

قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقًا أو صالحًا بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان.

قال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة: فالحضانة هنا للأم قطعًا.

قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقًا، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقًا، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقًا بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 5 / 475، 476 ).

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم:

البنت الصغرى حضانتها لأمها ما لم تتزوج، أو يكمل لها سبع سنين فتكون حضانتها لأبيها بشرط أن لا يلحقها ضرر ببقائها عند أبيها.

وأما الكبرى فحضانتها لأبيها ما لم يلحقها ضرر من بقائها عند ضرَّة أمها.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 874 ).

وقال الشيخ صالح الفوزان:

ولا حضانة لفاسق لأنه لا يوثق به فيها، وفي بقاء المحضون عنده ضرر عليه؛ لأنه يسيء تربيته، وينشئه على طريقته. ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 353 ).

  1. لا يجوز للمرأة أن تتخلص من طفلها بعد الشهر الرابع – اتفاقا – ولا بعد الأربعين يومًا – احتياطًا -.

فإن أسقطت المرأة جنينها بعد نفخ الروح وجب عليها عشر الدية، والكفارة  – عند أكثر أهل العلم -، وإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة.

 

 

 

قال ابن قدامة:

وإذا شربت الحامل دواء، فألقت به جنينا، فعليها غرة، لا ترث منها شيئا، وتعتق رقبة ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة، على ما قدمنا، وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها، فلزمها ضمانه بالغرة، كما لو جنى عليه غيرها، ولا ترث من الغرة شيئا؛ لأن القاتل لا يرث المقتول، وتكون الغرة لسائر ورثته، وعليها عتق رقبة؛ كما قدمنا.

ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه، أو غيره من ورثته، فعليه غرة، لا يرث منها شيئا، ويعتق رقبة. وهذا قول الزهري، والشافعي، وغيرهما. ” المغني ” ( 8 / 328 ).

* وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن امرأة حامل تعمدت إسقاط الجنين إما بضرب وإما بشرب دواء: فما يجب عليها؟

فأجاب:

يجب عليها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق الأئمة غرة: عبد أو أمة، تكون هذه الغرة لورثة الجنين غير أمه، فإن كان له أب كانت الغرة لأبيه، فإن أحب أن يسقط عن المرأة فله ذلك، ويكون قيمة الغرة عشر دية، أو خمسين دينارا.

وعليها أيضا عند أكثر العلماء عتق رقبة فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكينا. ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 402 ).

قلت: لكن في إيجاب الكفارة نظر، والقول الصحيح عدم وجوبها وهو قول الحنفية، ولا يصح قياس العمد على الخطأ، لاختلاف السبب والحكم، ولم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم على من أسقطت جنين امرأة أكثر من غرة عبد أو أمة – وهو ما يعادل عشر دية الرجل -.

عن أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر – ويروى: بعمود فسطاط -فقتلتها، فأسقطت جنينا، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلة القاتلة، وفي الجنين بغرة عبد أو أمة. رواه البخاري ( 6512 ) ومسلم ( 1681 ).

وهذا القتل لا يعدو أن يكون شبه عمد، لا خطئًا.

قال النووي:

وفي الرواية الأخرى أنها ضربتها ” بعمود فسطاط ” هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني، وهذا مذهب الشافعي والجماهير. ” شرح مسلم ” ( 11 / 177 ).

  1. أما حكم إسقاط الجنين قبل نفخ الروح ففيه خلاف بين الأئمة والأقوال دائرة بين الإباحة والكراهة والتحريم.

في الموسوعة الفقهية الكويتية:

– حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:

في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح اتجاهات مختلفة وأقوال متعددة ، حتى في المذهب الواحد:

أ. فمنهم من قال بالإباحة مطلقا، وهو ما ذكره بعض الحنفية، فقد ذكروا أنه يباح الإسقاط بعد الحمل، ما لم يتخلق شيء منه.

والمراد بالتخلق في عبارتهم تلك نفخ الروح.

وهو ما انفرد به من المالكية اللخمي فيما قبل الأربعين يوما، وقال به أبو إسحاق المروزي من الشافعية قبل الأربعين أيضا، وقال  الرملي: لو كانت النطفة من زنا فقد يتخيل الجواز قبل نفخ الروح.

ب. والإباحة قول عند الحنابلة في أول مراحل الحمل، إذ أجازوا للمرأة شرب الدواء المباح لإلقاء نطفة لا علقة، وعن ابن عقيل أن ما لم تحله الروح لا يبعث، فيؤخذ منه أنه لا يحرم إسقاطه، وقال صاحب الفروع: ولكلام ابن عقيل وجه.

ج. ومنهم من قال بالإباحة لعذر فقط، وهو حقيقة مذهب الحنفية.

فقد نقل ابن عابدين عن كراهة ” الخانية ” عدم الحل لغير عذر، إذ المُحرم لو كسر بيض الصيد ضمن لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقل من أن يلحقها – من أجهضت نفسها – إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر، ونقل عن ابن وهبان أن من الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ( المرضع ) ويخاف هلاكه، وقال ابن وهبان: إن إباحة الإسقاط محمولة على حالة الضرورة.

ومن قال من المالكية والشافعية والحنابلة بالإباحة دون تقييد بالعذر فإنه يبيحه هنا بالأولى، وقد نقل الخطيب الشربيني عن الزركشي: أن المرأة لو دعتها ضرورة لشرب دواء مباح يترتب عليه الإجهاض فينبغي أنها لا تضمن بسببه.

د. ومنهم من قال بالكراهة مطلقا.

وهو ما قال به علي بن موسى من فقهاء الحنفية.

فقد نقل ابن عابدين عنه: أنه يكره الإلقاء قبل مضي زمن تنفخ فيه الروح؛ لأن الماء بعدما وقع في الرحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة، كما في بيضة صيد الحرم.

وهو رأي عند المالكية فيما قبل الأربعين يوما، وقول محتمل عند الشافعية.

يقول الرملي: لا يقال في الإجهاض قبل نفخ الروح إنه خلاف الأولى، بل محتمل للتنزيه والتحريم، ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة.

هـ. ومنهم من قال بالتحريم، وهو المعتمد عند المالكية.

يقول الدردير: لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وعلق الدسوقي على ذلك بقوله: هذا هو المعتمد. وقيل يكره. مما يفيد أن المقصود بعدم الجواز في عبارة الدردير التحريم. كما نقل ابن رشد أن مالكا قال: كل ما طرحته المرأة جناية، من مضغة أو علقة، مما يعلم أنه ولد، ففيه الغرة وقال: واستحسن مالك الكفارة مع الغرة.

والقول بالتحريم هو الأوجه عند الشافعية؛ لأن النطفة بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق مهيأة لنفخ الروح. وهو مذهب الحنابلة مطلقا كما ذكره ابن الجوزي، وهو ظاهر كلام ابن عقيل، وما يشعر به كلام ابن قدامة وغيره بعد مرحلة النطفة، إذ رتبوا الكفارة والغرة على من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا، وعلى الحامل إذا شربت دواء فألقت جنينا.

” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 2 / 58 – 60 ).

قلت: والأرجح هو القول بالكراهة إلا من عذر.

 

والله أعلم.