الرئيسية بلوق الصفحة 436

الفطرة والنفس الأمارة بالسوء، ولماذا نفعل المعاصي إذا كنا مفطورين على الإسلام؟

الفطرة والنفس الأمارة بالسوء

السؤال:

ما هو المفهوم الإسلامي للفطرة والنفس الأمارة بالسوء؟ إذا كنا مفطورين على عبادة الله وحده فكيف تقودنا أنفسنا للمعاصي؟ ما هو الشيء الذي يبعدنا عن عبادة الله وأين تقع النفس الأمارة بالسوء؟

في سورة الأعراف أُخبرنا بأنه قد تم أخذ العهد علينا قبل ولادتنا بالإقرار بأنه لا إله إلا الله، فهل يجعلنا هذا مسؤولين عن تذكر أو نسيان هذه الرسالة بعد وصولنا للدنيا ؟ هل معنى هذا أن أي شخص بالغ عاقل مسؤول عن الشرك ؟ ولكنني قرأت في إجابتك بأن الشخص الذي وصلته صورة مشوهة عن الإسلام لا يؤاخذ ، كيف هذا وقد شهدنا جميعاً بأنه لا إله إلا الله والصورة المشوهة ليس لها أي قيمة أظن بأنه إذا كان هناك فهم صحيح لمعنى الفطرة والنفس وما الذي يقودنا للضلال بعد قدومنا للدنيا قد يكون أسهل للفهم . جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

– اختلف أهل العلم في معنى ” الفطرة “، والصواب من الأقوال: أنها الإسلام.

قال شيخ الإسلام رحمه الله : أما قوله صلى الله عليه وسلم : ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه “: فالصواب أنها فطرة الله التي فطر الناس عليها، وهي فطرة الإسلام ، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال : { ألست بربكم قالوا بلى } ، وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة ، والقبول للعقائد الصحيحة ؛ فإن حقيقة ” الإسلام ” أن يستسلم لله لا لغيره ، وهو معنى لا إله إلا الله ، وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقال : ” كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ ” : بيَّن أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن وأن العيب حادث طارئ ، وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن الله : ” إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمتْ عليهم ما أحللتُ لهم وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا ” .

ولهذا ذهب الإمام أحمد رضي الله عنه في المشهور عنه : إلى أن الطفل متى مات أحد أبويه الكافرين حكم بإسلامه ؛ لزوال الموجب للتغيير عن أصل الفطرة .…

ومثل الفطرة مع الحق : مثل ضوء العين مع الشمس ، وكل ذي عينٍ لو تُرك بغير حجاب لرأى الشمس ، والاعتقادات الباطلة العارضة من تهوُّدٍ وتنصُّرٍ وتمجُّسٍ : مثل حجاب يحول بين البصر ورؤية الشمس . وكذلك أيضا كل ذي حس سليم يحب الحلو إلا أن يعرض في الطبيعة فساد يحرفه حتى يجعل الحلو في فمه مرّاً ، ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتقدين للإسلام بالفعل ، فإن الله أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً ، ولكن سلامة القلب وقبوله وإرادته للحق الذي هو الإسلام بحيث لو ترك من غير مغيِّر لما كان إلا مسلماً ، وهذه القوة العلميَّة العمليَّة التي تقتضي بذاتها الإسلام ما لم يمنعها مانع : هي فطرة الله التي فطر الناس عليها . ” مجموع فتاوى ابن تيمية ” ( 4 / 245 – 248 ) .

وأما النَّفس الأمَّارة بالسوء فهي التي تأمر صاحبها بفعل المعاصي وترك الطاعات ، وقد جاء ذكرها على لسان امرأة العزيز التي حاولت فعل الفاحشة مع النبي يوسف عليه السلام ، قال الله تعالى : { وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ يوسف / 53 ] .

ثانياً :

وأما أنفسنا: فالتي يقودها إلى المعاصي والكفر هو تأثير البيئة – كما سبق في الحديث – ، وقد جبل الله تعالى النفوس على الميل إلى الشهوات ، قال تعالى : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا . فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [ الشمس / 7 – 10 ] .

والله تعالى لا يرضى لعباده الكفر ولا المعصية ، بل أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب لئلا يقع من الخلق ما لا يحبه الله تعالى ، قال عز وجل : { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ الزمر / 7 ] .

ثالثاً :

والأشياء التي تبعدنا عن عبادة الله تعالى كثيرة ، ومنها : اتباع الهوى ، وجحد اليوم الآخر، والاغترار بعبادة الكفار وآلهتهم ، وترك بلاد المسلمين والانغماس في ديار الكفر والفجور ، وتزيين شياطين الإنس والجن بما يوحي بعضهم إلى بعض من الباطل ، وترك العلم والرضا بالجهل بالإسلام وشرائعه .

* وأما النفس الأمارة بالسوء فمكانها هو القلب:

قال ابن القيم :

فإن الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه جعل هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والرشاد وشرّها أوعاها للغي والفساد وسلّط عليها الهوى وامتحنها بمخالفته لتنال بمخالفته جنّة الماؤى ويستحق من لا يصلح للجنة بمتابعته نارا تلظى وجعله مركب النفس الأمارة بالسوء وقوتها وغذاها وداء النفس المطمئنة ومخالفته دواها . ” روضة المحبين ” ( ص 5 ) .

رابعاً :

قال الله تعالى { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } [ الأعراف / 172 ] .

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بـ ” نعمان ” – يعني : عرفة – فأخرج من صلبه كلَّ ذريةٍ ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذرِّ ، ثم كلمهم قُبُلا قال : ” ألست بربكم ؟ قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنَّا كنَّا عن هذا غافلين ، أو تقولوا : إنما أشرك آباؤنا من قبل ، وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ” . رواه أحمد ( 2415 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1623 ) .

عن حجاج بن المنهال قال : سمعت حماد بن سلمة يفسر حديث ” كل مولود يولد على الفطرة ” قال : هذا عندنا حيث أخذ الله عليهم العهد في أصلاب آبائهم ، حيث قال { ألست بربكم قالوا بلى } . رواه أبو داود ( 4716 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” (3947).

وهذا العهد والميثاق حقٌّ وصِدْق ، ولا يذكره أحد ، وهو ليس الذي يكون سبباً لعذاب الكافر والمشرك ، بل هو الموافق للفطرة التي خلقهم الله عليها كما فسَّره حماد بن سلمة ، وأما العذاب فإنما يكون للكافر بسبب تركه الإيمان بالله الذي بلغه عن طريق الرسل وأتباعهم وقرأ وسمع ذلك في كتاب ربه عز وجل .

قال العلامة حافظ حكمي :

هذه المواثيق كلها ثابتة بالكتاب والسنَّة :

الأول: الميثاق الذي أخذه الله تعالى عليهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم عليه السلام { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى } الآيات ، وهو الذي قاله جمهور المفسرين – رحمهم الله – في هذه الآيات ، وهو نص الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما .

الميثاق الثاني: ميثاق الفطرة ، وهو أنه تبارك وتعالى فطَرهم شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول ، كما قال تعالى { فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}[ الروم / 30 ] الآية ، وهو الثابت في حديث أبي هريرة وعياض ابن حمار والأسود بن سريع رضي الله عنهم وغيرها من الأحاديث في الصحيحين وغيرهما .

الميثاق الثالث: هو ما جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب تجديداً للميثاق الأول ، وتذكيراً به { رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً }[ النساء / 165 ] ، فمن أدرك هذا الميثاق وهو باق على فطرته التي هي شاهدة بما ثبت في الميثاق الأول فإنه يقبل ذلك من أول مرة ولا يتوقف ؛ لأنه جاء موافقاً لما في فطرته وما جبله الله عليه فيزداد بذلك يقينه ويقوى إيمانه فلا يتلعثم ولا يتردد ، ومن أدركه وقد تغيرت فطرته عما جبله الله عليه من الإقرار بما ثبت في الميثاق الأول بأن كان قد اجتالته الشياطين عن دينه وهوَّده أبواه أو نصَّراه أو مجَّساه ، فهذا إن تداركه الله تعالى برحمته فرجع إلى فطرته وصدَّق بما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب : نفعه الميثاق الأول والثاني ، وإن كذَّب بهذا الميثاق : كان مكذِّباً بالأول فلم ينفعه إقراره به يوم أخذه الله عليه حيث قال : بلى ، جوابا لقوله تعالى { ألست بربكم } وقامت عليه حجة الله وغلبت عليه الشقوة وحق عليه العذاب ومن يهن اللهُ فما له من مُكْرِم ، إن الله يفعل ما يشاء ، ومن لم يدرك هذا الميثاق بأن مات صغيراً قبل التكليف مات على الميثاق الأول على الفطرة ، فإن كان من أولاد المسلمين : فهم مع آبائهم ، وإن كان من أولاد المشركين : فالله أعلم بما كان عاملا لو أدركه كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال صلى الله عليه وسلم الله تعالى إذ خلقهم أعلم بما كانوا عاملين … ” معارج القبول ” ( 1 / 92 ، 93 ) .

 

خامساً :

ولم نقل إن من وصلته صورة الإسلام مشوّهة إنه غير مؤاخذ ، بل قلنا إنه لم تُقم عليه الحجة في الدنيا ، وأنه سيختبر في الآخرة ، وأما في الدنيا فلا يعامل معاملة المسلمين بل يعامل معاملة الكفار من حيث الذبح والزواج وما شابه ذلك ، وفي الآخرة تكون حاله بحسب طاعته وعصيانه في اختبار الآخرة .

عن الأسود بن سريع قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أربعة يوم القيامة يدلون بحجة : رجل أصمّ لا يسمع ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ومن مات في الفترة ، فأما الأصم فيقول : يا رب جاء الإسلام وما أسمع شيئاً ، وأما الأحمق فيقول : جاء الإسلام والصبيان يقذفونني بالبعر ، وأما الهرم فيقول : لقد جاء الإسلام وما أعقل ، وأما الذي مات على الفترة فيقول : يا رب ما أتاني رسولك ، فيأخذ مواثيقهم ليطعنه ، فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ، قال : فوالذي نفسي بيده لو دخلوها لكانت عليهم برداً وسلاماً .  رواه أحمد ( 15866 ) والطبراني في ” الكبير ” ( 1 / 287 ) . ورواه أحمد ( 15866 ) من حديث أبي هريرة ، وفي آخره ” فمن دخلها كانت عليه برداً وسلاماً ، ومن لم يدخلها يُسحب إليها ” . وصححهما الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1434 ) .

 

والله أعلم.

 

 

يريد تحصيل العلم فيما يتعلق بالأمور الغيبية – لا سيّما عالم الجن –

يريد تحصيل العلم فيما يتعلق بالأمور الغيبية – لا سيّما عالم الجن –

السؤال:

أريد أن أتعلم وأتزود من العلم حتى يمكنني أن أسمي نفسي مسلماً عن حق وليس بالاسم فقط ، أريد أن أتعلم عن الأشياء الغيبية فهي تقلقني وتخيفني ، بدأ هذا الأمر عندما كنت مرة نائماً وأحسست بشيء يلمس رأسي ولم يكن هناك أحد ، لم أر أو أسمع من قبل عن شيء يقال له الجن ، كما أنه لا يوجد لدي اليقين اللازم ، ودائماً أتخيل سوء الحظ ، قال لي صديقي بأنني يجب أن لا أضع نفسي دائماً في موضع سيئ الحظ وأنني يجب أن أترك الأشياء التي لا أعلم عنها .

أريد أن أتعلم حتى لا أخاف أبداً ، أريد نصيحتك بطريقة تحصيل العلم ولماذا أتخيل الجن وأخاف منهم .

– سأكون ممتناً جداً إذا أجبت عن سؤالي .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لمعرفة كيفية طلب العلم والكتب التي تبدأ بها يرجى مراجعة إجابة أسئلة سابقة  وفيها قائمة موسعة بأسماء الكتب التي ننصحك بها في طلب العلم .

ثانياً :

وما سألتَ عنه من خوفك من الجن : إنما هو بسبب التوهم ، وعليك أن تتعامل مع المحسوس دون الخيالات والتي يستغلها الشيطان لإيخافك مما لا يخيف ، أو مما لا وجود له ، أو مما يمكن دفعه بأيسر طريق .

والشياطين مهما بلغ كيدهم وضررهم فإنه يمكن دفع شرهم بالاستعاذة بالله منهم ، ويمكن التخلص من هذه الأوهام بتقوية الإيمان وزيادة الصلة بالله سبحانه وتعالى .

والخوف الوهمي: هو الخوف الذي ليس له سبب أصلاً ، أو له سبب ضعيفٌ جدّاً ، فهذا خوف مذموم ويدخل صاحبه في وصف الجبناء ، وقد تعوَّذ النبي صلى الله عليه وسلم من الجبن ، فهو من الأخلاق الرذيلة ، ولهذا كان الإيمان التام والتوكل الصحيح أعظم ما يدفع هذا النوع من الخوف ويملأ القلب شجاعةً ، فكلما قوي إيمان العبد زال من قلبه الخوف من غير الله ، وكلما ضعف إيمانه زاد وقوي خوفه من غير الله ، ولهذا فإن خواص المؤمنين وأقوياءهم تنقلب المخاوف في حقهم أمناً وطمأنينة لقوة إيمانهم ولسلامة يقينهم وكمال توكلهم { الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونِعْم الوكيل . فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضل لم يمسسهم سوء } .

نشرة ” الخوف من الله عز وجل ” – مجموعة من مصادر متفرقة – .

 

 

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

والخوف أقسام :

الأول : خوف العبادة والتذلل والتعظيم والخضوع ، وهو ما يسمى بخوف السر.

وهذا لا يصلح إلا لله – سبحانه – ، فمن أشرك فيه مع الله غيره ؛ فهو مشرك شركاً أكبر ، وذلك مثل : مَن يخاف من الأصنام أو الأموات ، أو من يزعمونهم أولياء ويعتقدون نفعهم وضرهم ؛ كما يفعله بعض عباد القبور : يخاف من صاحب القبر أكثر مما يخاف الله .

الثاني : الخوف الطبيعي والجبلي ؛ فهذا في الأصل مباح ، لقوله تعالى عن موسى :{ فخرج منها خائفاً يترقب } [ القصص / 21 ] ، وقوله عنه أيضاً : { رب إني قتلت منهم نفساً فأخاف أن يقتلون } [ القصص / 33 ] ، لكن إن حمل على ترك واجب أو فعل محرم : فهو محرم ، وإن استلزم شيئاَ مباحاً : كان مباحاً ، فمثلاً من خاف من شيء لا يؤثر عليه وحمله هذا الخوف على ترك صلاة الجماعة مع وجوبها ؛ فهذا الخوف محرم ، والواجب عليه أن لا يتأثر به .

وإن هدده إنسان على فعل محرم ، فخافه وهو لا يستطيع أن ينفذ ما هدده به ، فهذا خوف محرم لأنه يؤدي إلى فعل محرم بلا عذر ، وإن رأى ناراً ثم هرب منها ونجا بنفسه ؛ فهذا خوف مباح ، وقد يكون واجباً إذا كان يتوصل به إلى إنقاذ نفسه .

وهناك ما يسمى بالوهم وليس بخوف ، مثل أن يرى ظل شجرة تهتز فيظن أن هذا عدو يتهدده ، فهذا لا ينبغي للمؤمن أن يكون كذلك ، بل يطارد هذه الأوهام لأنه حقيقة لها ، وإذا لم تطاردها ؛ فإنها تهلكك .…

… وعُلم من هذه الآية أن للشيطان وساوس يلقيها في قلب ابن أدم منها التخويف من أعدائه ، وهذا ما وقع فيه كثير من الناس ، وهو الخوف من أعداء الله فكانوا فريسة لهم ، وإلا لو اتكلوا على الله وخافوه قبل كل شيء لخافهم الناس ، ولهذا قيل في المثل : مَن خاف الله خافه كل شيء ، ومن اتقى الله أتقاه كل شيء ، ومن خاف من غير الله خاف من كل شيء .

ويفهم من الآية أن الخوف من الشيطان وأوليائة مناف للإيمان ، فإن كان الخوف يؤدي إلى الشرك ، فهو مناف لأصله ، وإلا ، فهو مناف لكماله .

” القول المفيد ” ( 2 / 67 – 71 ) .

 

والله أعلم.

 

 

كيف يعرف ابتلاء الامتحان وابتلاء الغضب؟

كيف يعرف ابتلاء الامتحان وابتلاء الغضب؟

السؤال:

ما الفرق بين الابتلاءات والمحن التي يختبر الله بها العبد وبين غضب الله – والعياذ به منه – ؟ وكيف لي التمييز بينهما ؟ وكيف يصنع الإنسان إذا ظن أنه لم يحقق الصبر المطلوب عند الابتلاء؟. جزاكم الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

ليُعلم – أولاً – أن ابتلاء الله تعالى لعباده المؤمنين ليس هو في الضراء بل وفي السراء.

قال ابن القيم :

على أن الله سبحانه ابتلى العباد بالنعم كما ابتلاهم بالمصائب وعدَّ ذلك كله ابتلاء، فقال : { ونبلوكم بالشر والخير فتنة } ، وقال : { فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعَّمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن }… “عدة الصابرين ” ( ص 125 ).

وابتلاء الله عبادَه المؤمنين بالسراء إنما هو ليختبر شكرهم ، وابتلاؤه لهم بالضراء ليختبر صبرهم ، وإنما يكون الابتلاء بحسب دينهم وإيمانهم ، وتظهر حقائق المؤمنين وغيرهم بابتلاءات الله تعالى .

قال ابن القيم :

فلولا أنه سبحانه يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء لطغوا وبغوا وعتوا ، والله سبحانه إذا أراد بعبد خيراً سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ به من الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه : أهَّله لأشرف مراتب الدنيا ، وهي عبوديته ، وأرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته وقربه . ” زاد المعاد ” ( 4 / 195 ) .

قال الفضيل بن عياض :

” الناس ما داموا في عافية مستورون ، فإذا نزل بهم بلاء صاروا إلى حقائقهم ؛ فصار المؤمن إلى إيمانه ، وصار المنافق إلى نفاقه ” . انتهى.

إن المصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة حب من الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مراً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب – ولله المثل الأعلى – ففي الحديث الصحيح : ” إنَّ عِظم الجزاء من عظم البلاء ، وإنَّ الله عز وجل إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ” رواه الترمذي ( 2396 ) وابن ماجه ( 4031 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 276 ) .

وليعلم – ثانياً – أن المسلم يستطيع أن يميز بين ما يكون ابتلاء يقٌصد به الاصطفاء ورفع الدرجات ، وبين ما يكون عقوبة ؛ وذلك بكون الثاني بسبب الذنوب والمعاصي .

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

إذا ابتلي أحد بمرض أو بلاء سيئ في النفس أو المال ، فكيف يعرف أن ذلك الابتلاء امتحان أو غضب من عند الله ؟ .

فأجاب :

الله عز وجل يبتلي عباده بالسراء والضراء وبالشدة والرخاء ، وقد يبتليهم بها لرفع درجاتهم وإعلاء ذكرهم ومضاعفة حسناتهم كما يفعل بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والصلحاء من عباد الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ” ، وتارة يفعل ذلك سبحانه بسبب المعاصي والذنوب ، فتكون العقوبة معجلة كما قال سبحانه : { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ، فالغالب على الإنسان التقصير وعدم القيام بالواجب ، فما أصابه فهو بسبب ذنوبه وتقصيره بأمر الله ، فإذا ابتلي أحد من عباد الله الصالحين بشيء من الأمراض أو نحوها فإن هذا يكون من جنس ابتلاء الأنبياء والرسل رفعا في الدرجات وتعظيما للأجور وليكون قدوة لغيره في الصبر والاحتساب ، فالحاصل أنه قد يكون البلاء لرفع الدرجات وإعظام الأجور كما يفعل الله بالأنبياء وبعض الأخيار ، وقد يكون لتكفير السيئات كما في قوله تعالى : { من يعمل سوءً يُجز به } ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما أصاب المسلم من همٍّ ولا غم ولا نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى إلا كفَّر الله به من خطاياه حتى الشوكة يشاكها ” ، وقوله صلى الله عليه وسلم ” من يرد الله به خيراً يُصِب منه ” ، وقد يكون ذلك عقوبة معجلة بسبب المعاصي وعدم المبادرة للتوبة كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبـــه حتى يوافيه به يوم القيامة ” خرجه الترمذي وحسنه   مجموع فتاوى ومقالات ” ( 4 / 370 ، 371 ).

– ومن أعظم مقاصد ابتلاء المؤمن : رفع الدرجات وتكفير السيئات .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده، وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ” رواه الترمذي ( 2399 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (2280).

وإذا كان هذا هو حال المؤمن مع البلاء ، وحال البلاء مع المؤمن : فالواجب عليه الصبر عند الضراء ، والشكر عند السراء ، ولا بدَّ للمؤمن من يقين بثواب الله تعالى وحكمته في الابتلاء حتى يتصبَّر ويشكر ربه تعالى ، وليس هذا إلا للمؤمن .

عن صهيب الرومي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ” . رواه مسلم ( 2999 ) .

 

والله أعلم.

 

هل القرآن الكريم هو المصدر الوحيد في التشريع؟

هل يعتبر القرآن المصدر الوحيد للتشريع ؟ .

الجواب

الحمد لله

مصدر التشريع عند المسلمين هو نصوص الوحي وهما الكتاب والسنَّة ، ولا يمكن أن تكون المصادر إلا معصومة ليُرجع إليها عند الاختلاف ، وهو ما أمر الله تعالى به في عدة مواطن من كتابه ، قال الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ] ، وقال تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [ الشورى / 10 ] .
والسنَّة هي : ما صدرعن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير .
قولية : وهي أحاديثه التي قالها مثل قوله عن البحر : ” هو الطهور ماؤه الحل ميتته ”
رواه الإمام أحمد ( 8518 ) وأصحاب السنن وصحّحه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 480 ) . ونحو ذلك.
وفعلية : هي أفعاله صلى الله عليه وسلم مثل وضوئه وصلاته وصومه ونحو ذلك .
وتقريرية : هو شيء حدث أمامه أو اطلع عليه ثم أقر عليه الصحابة ولم ينكره عليهم ، وذلك إما بسكوته ورضاه ، أو استحسانه لذلك الفعل ، أو موافقته عليه ، مثل حديث الصحابيين اللذين أجنبا فتيمم أحدهما وصلَّى ثم حضر الماء ولم يعد الصلاة فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن أنه وافق السنَّة رواه النسائي ( 433 ) و أبو داود ( 338 ) والدارمي ( 744 ) وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود ( 327 ) .
وقد أجمع المسلمون أن كل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ، ونُقل إلينا بسند صحيح : فهو حجة على المسلمين وهو مصدر للتشريع يستنبط منه الأحكام لأفعال المكلفين .
وقد نصَّ الله تعالى في كتابه على وجوب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة له ، والآيات في ذلك كثيرة جدّاً ، نحو قوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } .
وللمزيد : ينظر جواب السؤال رقم ( 604 ) .
ومن زاد في مصادر التشريع الإجماع فإنما يريد به الإجماع القطعي والذي لم يُختلف فيه ويكون مرجعه الكتاب أو السنَّة .
قال ابن حزم :
وإنما نُدخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة الذي يعلم ، كما يعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان ، وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان ، وأن الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه وحي من الله ، وأن في خمس من الإبل شاة ، ونحو ذلك وهي ضرورة تقع في نفس الباحث عن الخبر المشرف على وجوه نقله إذا تتبعها المرء من نفسه في كل ما يمر به من أحوال دنياه وأهل زمانه وجده ثابتاً مستقراً في نفسه .
” مراتب الإجماع ” ( ص 16 ) .

والله أعلم

ذكر اسم ” الله ” في الكتب السابقة، وهل كان جميع الأنبياء والرسل يدعون به؟

هل يمكن أن نجد اسم ” الله ” في كتب الديانات الأخرى كالتوراة والإنجيل وفيدا الهندوس الخ… ؟
حسب الإسلام ، هل كان جميع الرسل والأنبياء يدعون باسم الله أم بأسماء أخرى ؟ .

الجواب
الحمد لله
نعم ، نجد اسم ” الله ” في ” التوراة ” و ” الإنجيل ” أما ” الويدا ” – وهو كتاب الهندوس – فلا نجد هذا الاسم فيه ؛ لأنها ديانة وثنية شركية في أصلها .
لكن هذا الاسم ” الله ” ليس هو اللفظ نفسه الذي يوجد في أصل التوراة والإنجيل ، وذلك أن هذه اللفظة عربية لم ترد إلا في القرآن الكريم ، وكتبهم كانت باللغة السريانية والعبرية .
وقد كان يرد معناها في التوراة والإنجيل وكان ذلك بلفظ ” السيد ” و ” الإله ” و ” الرب ” ، ولما ترجم المترجمون تلك الكتب وضعوا كلمة ” الله ” مكان بعض الكلمات السابقة .
ولا يزال اليهود والنصارى يقرأون في كتبهم ويلفظونها بغير ما نلفظه نحن وهو لفظ ” الله ” ، ومن قرأها فإنه يقول ” الرب ” أو ” الإله ” ، ومن قرأها بالإنجليزية قال ” guod ” .
كتاب اليهود التوراة :
أ. ( هو الله الجالس على كرة الأرض ، الذي ينشر السموات كسرادق ويبسطها كخيمة السكن … ) .
” إشعيا ” 40 : 22 –25
ب. ( أن الرب هو الإله ، ليس آخر سواه ) .
” سفر التثنية ” الإصحاح 4 : 35
ج. ( الرب إلهنا رب واحد ) .
” سفر التثنية ” الإصحاح 6 : 4 .
كتاب النصارى الإنجيل :
أ. قال عيسى : ( وأنا إنسان قد علمكم بالحق الذي سمعه من الله ) .
” يوحنا ” 8 : 40 .
ب . ( الله لم يره أحد قط ) .
” إنجيل يوحنا ” الإصحاح 1 : 18 .
أما كتاب ” ويدا ” الهندوس :
فـ ” الويدا ” هو كتاب الهندوس المقدَّس ، وقد جمع العقائد والعادات والقوانين ، ولا يُعرف له واضع ، ويعتقد الهندوس أنه أزلي لا بداية له ! وهو عبارة عن أربع كتب دينيَّة : الريج ويدا ، ياجورويدا ، ساما ويدا ، آثار ويدا .
وليس لاسم ” الله ” ذكر في عقيدة الهندوس ولا في كتبهم ؛ لأنهم يعبدون آلهة متعددة ، وفي كتاب ” الويدا ” آلهة عديدة ، ولكنها اجتمعت في ثلاثة آلهة رئيسية هم : ” فارونا ” في السماء ، و ” إندرا ” في الهواء ، و ” أغنى ” في الأرض !
انظر – لما سبق – ” أديان الهند الكبرى ” لأحمد شلبي ( ص 40 ، 48 ) .
وقال :
يتجه الفكر الهندوسي فيما يختص بالإله إلى نزعة التعدد غالباً ، وقد بلغ التعدد عند اليهود مبلغاً كبيراً ، فقد كان عندهم لكل قوة طبيعيَّة تنفعهم أو تضرهم إله يعبدونه ويستنصرون به في الشدائد كالماء والنار والأنهار والجبال وغيرها ، وكان يدْعون تلك الآلهة لتبارك لهم في ذريتهم وأموالهم من المواشي والغلاَّت والثمار وتنصرهم على أعدائهم .
” أديان الهند الكبرى ” لأحمد شلبي ( ص 203 ) .
ثانياً :
ومما لا شك فيه أن جميع الرسل قد دعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وقد دعوهم باسم ” الإله ” و ” الرب ” وما أشبههما ، وأما بلفظ ” الله ” : فلا يظهر ذلك كما سبق في أول الكلام .
وما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم أنهم دعوا إلى ” الله ” فإنما هو ترجمة باللفظ العربي ، ولا يمكن أن يكون هو لفظهم نفسه لأنهم – عليهم السلام – لم يتكلموا بالعربية ، ولا يعرف استعمال هذه الكلمة – أي : الله – إلا في الاستعمال العربي .
مثال للترجمة :
قال الله تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }
[ النحل / 36 ] .
وقال عز وجل : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } [ المائدة / 72 ] .

والله أعلم

هل الرسول – صلى الله عليه وسلم – يخطئ أم لا؟

هل النبي صلى الله عليه وسلم يخطئ أم لا ؟
سؤالي عن الرسول صلى الله عليه وسلم. بعض المسلمين يقولون إنه بدون خطايا، وآخرون يقولون إنه ليس بدون خطايا. أنا شخصيا لا أعتقد أنه بدون خطايا لأنه بشر. هل يمكنك أن تخبرني بالرأي الصحيح من الكتاب والسنة؟ ولكم جزيل الشكر. والله أكبر.
الحمد لله
أولا : استعمال كلمة خطايا في السؤال خطأ كبير ، لأن الخطايا جمع خطيئة وهذا محال على الرسل والأصح أن تقول أخطاء جمع خطأ لأن الخطأ قد يكون عفوياً وليس كذلك الخطيئة .
ثانياً : أما الخطيئة فاٍن الرسل ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يرتكبوا شيئاً منها بقصد معصية الله تعالى بعد الرسالة وهذا بإجماع المسلمين ، فهم معصومون عن كبائر الذنوب دون الصغائر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف … وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 319 ) .
وهذا سؤال موجه إلى اللجنة الدائمة حول الموضوع :

س : بعض الناس يقولون ومنهم الملحدون : إن الأنبياء والرسل يكون في حقهم الخطأ يعني يخطئون كباقي الناس ، قالوا : إن أول خطأ ارتكبه ابن آدم قابيل هو قتل هابيل … داود عندما جاء إليه الملكان سمع كلام الأول ولم يسمع قضية الثاني …. يونس وقصته لما التقمه الحوت ، وقصة الرسول مع زيد بن حارثة قالوا بأنه أخفى في نفسه شيئا يجب عليه أن يقوله ويظهره ، قصته مع الصحابة : انتم أدرى بأمور دنياكم ، قالوا بأنه اخطأ في هذا الجانب . قصته مع الأعمى وهي { عبس وتولى أن جاءه الأعمى }
فهل الأنبياء والرسل حقا يخطئون وبماذا نرد على هؤلاء الآثمين؟
الجواب
ج: نعم الأنبياء والرسل يخطئون ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم بل يبين لهم خطأهم رحمة بهم وبأممهم ويعفو عن زلتهم ويقبل توبتهم فضلا منه ورحمة والله غفور رحيم كما يظهر ذلك من تتبع الآيات القرآنية التي جاءت فيما ذكر من الموضوعات في هذا السؤال … وأما أبناء آدم فمع انهما ليسا من
الأنبياء …. بين الله سوء صنيعه بأخيه ….انتهى
عبد العزيز بن باز – عبد الرزاق عفيفي – عبد الله بن غديان – عبد الله بن قعود
” فتاوى اللجنة الدائمة ” برقم 6290 ( 3 / 194 ) .
ثالثاً : أما قبل الرسالة فقد جوز عليهم العلماء أنه قد يصدر منهم بعض صغائر الذنوب ، وحاشاهم من الكبائر والموبقات كالزنا وشرب الخمر وغيرها فهم معصومون من هذا .
= وأما بعد الرسالة ، فإن الصحيح أنه قد يصدر منهم بعض الصغائر لكن لا يُقرون عليها .
قال شيخ الإسلام :
وعامة ما يُنقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر ، ولا يقرون عليها ، ولا يقولون إنها لا تقع بحال ، وأول من نُقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقاً ، وأعظمهم قولاً لذلك : الرافضة ، فإنهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 320 ) .
= وهو معصومون في التبليغ عن الله تعالى .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبىء الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه .
” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 7 ) .
رابعاً : أما الخطأ الذي بغير قصد فهو في سبيلين :
1- في أمور الدنيا فهذا يقع ووقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيه مثل سائر البشر كأمور الزراعة ، والطب والنجارة وغيرها لأن الله تعالى لم يقل لنا إنه أرسل إلينا تاجراً أو مزارعاً أو نجاراً أو طبيباً ، فالخطأ في هذه الأمور الجبلية لا يقدح برسالته صلى الله عليه وسلم .
عن رافع بن خديج قال : ” قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُأبِّرون النخل قال: ما تصنعون ؟ قالوا : كنا نصنفه قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان أحسن فتركوه فنقصت فذكروا ذلك له فقال : إنما أنا بشر مثلكم ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه ، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر .
رواه مسلم ( 2361 ) .
التأبير : التلقيح .
نلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخطأ في أمر الدنيا لأنه كسائر البشر ولكنه لا يخطئ في أمر الدين .
2- الخطأ بأمور الدين من غير قصد :
الراجح في ذلك من أقوال العلماء : أنه يقع من النبي مثل هذا ولكن على سبيل فعل خلاف الأولى .
فقد تعرض له المسألة وليس عنده في ذلك نص شرعي يستند إليه فيجتهد برأيه كما يجتهد العالم من آحاد المسلمين فإن أصاب نال من الأجر كفلين وإن أخطأ نال أجراً واحداً وهذا قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ” .
رواه البخاري ( 6919 ) ومسلم ( 1716 ) من حديث أبي هريرة .
وقد حدث هذا منه في قصة أسرى بدر.
عن أنس قال : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال إن الله عز وجل قد أمكنكم منهم ، قال : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم قال فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس ، قال : فقام عمر فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم قال فعفا عنهم وقبل منهم الفداء ، قال : وأنزل الله عز وجل { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم } إلى آخر الآية [ سورة الأنفال /67 ] .
رواه أحمد ( 13143 ) .
فنلاحظ أن هذه الحادثة لم يكن عند رسول الله فيها نص صريح فاجتهد واستشار أصحابه ، فأخطأ بالترجيح لأنه لم يجد نصاً .
ومثل هذا في السنة قليل فيجب أن نعتقد العصمة للرسل والأنبياء وأن نعلم أنهم لا يعصون الله تعالى .

والله أعلم

ملحدة تسأل عن الفروق الروحية بين محمد والأنبياء

السؤال : أبحث خصوصا عن الهيئة الروحية الخاصة بنبوءة محمد (صلى الله عليه وسلم) . هل يوجد أي فرق بين جانبه الروحي وبين الجانب الروحي الخاص بالأنبياء الآخرين ؟
مثلا: كيف كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يؤدي العبادة ؟ أو ما الفرق الذي كان يفعله أثناء الصلاة والصيام ؟ كيف كانت تصرفاته أثناء صلاة الفرض والنافلة ؟
هل هناك فرق بين صلاته وبين صلاة غيره من الأنبياء ؟ إذا كان هناك فرق فما هو ؟
أسأل كل هذه الأسئلة لأنه بما أن الله هو رب الأنبياء جميعهم, فما هو السبب في أن هؤلاء الأنبياء جميعهم لم يأمروا الناس بالقيام بنفس العبادات أو الصلاة؟ الأمر غير واضح عندي.
سأقدر لك إجابتك سؤالي بالتفصيل المطول لأتمكن من استيعاب الأمر. وإذا لم تستطع ذلك, فأرجو أن ترسل بريدي هذا لشخص يمكنه الإجابه، فقد بحثت في شبكة المعلومات الإنترنت ولم أجد إجابات شافية لأسئلتي. وشكرا لك
الحمد لله
أولاً :
محمد صلى الله عليه وسلم خَلقٌ مِن خلق الله تعالى ، وهو كالبشر لا يختلف عنهم بطبيعة خلقته وذلك مقرر في القرآن الكريم .
قال تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد } ( الكهف / 110 ) .
وعن ابن عباس أنه سمع عمرَ رضي الله عنه يقول على المنبر : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ” .
رواه البخاري ( 3189 ) .
فالذي يدعو إليه الرسول صلى الله عليه و سلم هو عبادة الله تبارك وتعالى فلم يكن يدعو إلى تعظيم ذاته و لم يكن يدّعي أنه من غير طينة البشر بل إنه كان ينهى عن ذلك كما سبق .
فهو عبد يبتغي رضوان الله ويخشى عذابه وهذا الذي كان يميزه عن غيره كمال العبودية لله تعالى .
ولم يكن يختلف عن سائر إخوانه الأنبياء في شيء من العقيدة وقد بيَّن عقيدته وعقيدة إخوانه من الأنبياء .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة ، والأنبياء إخوة لِعَلاَّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد ” .
رواه البخاري ( 3259 ) ومسلم ( 2365 ) .
معنى عَلاَّت : نساء عدة .
فشبه نفسه و إخوانه الأنبياء كالأخوة من أب واحد و أمهات شتى
فكلهم جاء بدعوة لا إله إلا الله و لكن في بعض العبادات عندهم اختلاف
و الفرق بين عبادته و عبادة الأنبياء غير معلوم على التفصيل ولكنه بجملته متفق . فالأنبياء الأولون يصومون و القرآن دعا إلى الصيام قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة / 183 )
ولا نعلم كيف صيام من قبلنا ولكن علمنا أن نبي الله داود كان يصوم يوماً ويفطر آخر .
عن عبد الله بن عمرو قال : قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” قال : فصُم صيام داود عليه السلام ، قال : وكيف ؟ قال : كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ” .
رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1966 ) .
و صيامنا في رمضان نترك الطعام و الشراب بكل أنواعه و جماع النساء من الفجر حتى تغيب الشمس .
هذا صيام الفرض أما صيام النافلة فهو على إطلاقه عدا بعض الأيام منها يومي العيد .
وأما الصلاة فقد كان الأنبياء يصلون و لا نعلم كيفية ذلك إلا ما ذكر من صلاة إبراهيم أنها ركعتان في الفجر وركعتان في المساء .
و صلاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خمس صلوات واجبات في اليوم والتطوع وقته مفتوح إلا ما كان بعد صلاة العصر إلى المغرب ، وما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس .
وصفة الصلاة : يستقبل القبلة و قبلة المسلمين هي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ثم يكبر مستفتحاً الصلاة قائلاً : الله أكبر ثم يقرأ الفاتحة ، وهي ركن ثم يقرأ من القرآن ما شاء .
والتطويل فيها حسن ، ثم يركع والركوع أن يحني ظهره ثم يذكر الله بما شاء ، والتطويل فيها حسن ، ثم يرفع ظهره ويقول سمع الله لمن حمده ، ومعنى سمع : استجاب .
ثم يهوي ساجداً وذلك بوضع جبهته على الأرض فيذكر الله ما شاء ، والتطويل فيها حسن ، ثم يرفع ويقول : رب اغفر لي ، ثم يسجد مثل الأولى ، و يرفع ، ويقول في كل حركة مما ذكرنا : الله أكبر . حاش الرفع من الركوع فإنه يقول : سمع الله لمن حمده .
بهذا تتم الركعة الأولى .
ثم يقوم للثانية يصنع كما صنع في الأولى .
ثم يجلس فيقرأ أقوالاً مخصوصة ، فإن كانت صلاته ثنائية استدار بوجهه لليمين ، وقال : السلام عليكم ورحمة الله ، ثم استدار للشمال ، وقال : السلام عليكم ورحمة الله .
و إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية لم يستدر بوجهه ولكنه قام فجاء بالثلاثية أو الرباعية وصنع كما صنع في الأوليين .
ولا فرق في ذلك بين الواجبة و المندوبة .
هذا ما نستطيع أن نختصره من الصلاة ، والصيام في هذه العجالة و إن كانت أحكام الواحدة من الصلاة أو الصيام لو تتبعناها لملأت أوراقاً كثيرةً .

والله أعلم

سؤال من نصرانية عن أصل النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الإسلام؟

أصل النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ودعوته للإسلام .
أخبرني أحد المتعصبين النصارى قصة بداية الإسلام فقد أخبرني أن أحد الرهبان النصارى قد طرد من الكنيسة فذهب إلى إيران ثم ساعده الشيطان واغتصب فتاة عمرها 13 سنة فولدت طفلاً سمته محمد وهكذا ولد النبي فهل هذا صحيح أم اختلاق من النصارى وإذا لم يكن صحيحاً فهل يمكن أن تخبرني عن القصة الحقيقية؟

الحمد لله
لا يشك عاقل منصف أن هذا من الكذب الصريح ، وإثباتهم لمثل هذا الأمر من المستحيلات ، لكن لمَّا وجدوا بعض المغفلين الذين يستمعون بلا تفحص ، ويشهدون بلا بيِّنة : سهُل عليهم نسج الافتراءات ، واختلاق الأكاذيب .
ولقد كان ” هرقل ” عظيم الروم أكثر إنصافاً من هؤلاء المتعصبين من النصارى ، بل كان الكفار المشركون عبدة الأصنام أصدق من هؤلاء المتعصبة حينما احترموا عقولهم وأسماع غيرهم ، فنزهوا ألسنتهم عن الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عندنا بالوجه القطعي الصحيح أن ” هرقل ” سأل ” أبا سفيان ” – أيام كان على الشرك – ” كيف نسبه – أي : محمد صلى الله عليه وسلم – فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب ، قال هرقل : فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها .
وثبت عندنا بالوجه القطعي قول نبينا صلى الله عليه وسلم ” إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ” .
ومما يوضح هذا ويبيِّنه : تواتر هذا الأمر واشتهاره بين كل الطوائف والقبائل والأديان ، وتناقلوه جيلاً بعد جيل ، حتى عُدَّ من خالف في هذا مُنتقِصاً لنفسه لا لنبينا صلى الله عليه وسلم .
وإننا لنلاحظ أن كثيراً من المتعصبة عندما لا يجدون مجالاً للطعن في الدين لسمو أحكامه ، وعلو شرائعه : نجدهم يشتغلون بالتافه من القول ، والطعن في النسب ، وما شابه ذلك مما لا يمكنهم إثباته ، بينما يتغاضون عن الكلام عن أخلاقه وشمائله .
وعلماء النسب في كل عصر لا يختلفون في نسبه صلى الله عليه وسلم ، حتى صار ذلك من المعلوم بالضرورة ، ولم يتكلف العلماء في إثبات نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم لعدم الحاجة إليه .
وإنه لو كان ما قاله هؤلاء المتعصبة صحيحاً : لكان أسبق الناس إلى نشره : الكفار والمنافقون ، وهم أحرص الناس على الطعن بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فالكفار طعنوا في عقله ، فقالوا : ساحر وجنون ، ولو علموا عنه شيئاً في عِرْضه لما ترددوا في قوله .
والمنافقون : طعنوا في عِرْضه واتهموا عائشة بالفاحشة لشيء رأوه لا يدل على ما قالوه ، ومع ذلك لم تسلم منهم رضي الله عنها ، ثم أنزل الله تعالى براءتها في القرآن وأكذبهم في قولهم .
ولو علم المنافقون ما قاله أولئك المتعصبة عن نبينا صلى الله عليه وسلم : ما صدَّهم شيء عن القول به ونشره بين العامة والخاصة .
هذا ، وإننا لنجزم أن هؤلاء المتعصبة ليعلمون أنه ليس كذلك ، وأن الواحد منهم يعرف نبينا صلى الله عليه وسلم كما يعرف ولده ! ، وإن عندنا في كتاب ربنا عز وجل ما يبيِّن ذلك في قوله تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [ الأنعام / 20 ] .
وليس هناك قصة لولادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد تزوج والده ” عبد الله بن عبد المطلب ” من ” آمنة بنت وهب ” وأنجبا ذرية منها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ونحب أن نحيل السائلة إلى كتاب خاصٍّ في موضوعها هذا ليتبين لها كذب أولئك المفترين على نبينا ، وهذا الكتاب لمسلم كان يوماً من الأيام من كبار القساوسة النصارى ، وهو من طائفة الكلدانيين التابعين للكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، وكان يحمل شهادة الليسانس في علم اللاهوت ، وكان اسمه يومها ” القسيس دافيد بنجامين كلداني ” ، فلما أسلم صار اسمه ” عبد الأحد داود ” ، واسم كتابه ” محمد – صلى الله عليه وسلم – في الكتاب المقدَّس ” ! وفي كتابه هذا إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإثبات نسبه من كتب الكاثوليك المقدَّسة عندهم نفسها .

والله الهادي لا رب سواه

عنده مشكلة بنسب النبي صلى الله عليه وسلم

نسب النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال : إنني مؤمن أخاف الله وعرفت من الفلسفة أنه باعتبارنا علماء بطبيعتنا فإنه يجب علينا التعلم من المهد إلى اللحد ولأنني عدت من معتقد آلي فقد بدأت أقرأ في التفسير وأبواب العلم الأخرى وهناك مشكلة تتعلق بنسب النبي صلى الله عليه وسلم.
عند قراءة التاريخ لا بد أن تصل إلى نقطة تحل فيها الثقة محل التفسير والتحليل.
وخلال قراءتي وجدت أن الشيعة يفندون الفقه والحديث عند السنة وليس العكس.
إنني متحير جداً وأرغب في إجابة متأنية من شخص متعلم.

الحمد لله
السؤال غير مفهوم ، وسأجيب بحسب ما أظن أني فهمت السؤال .
1 ـ أما نسب النبي صلى الله عليه و سلم فهو :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
رواه البخاري في ” باب المناقب ” ( قبل حديث 3836 ) .
وهذا أصح شيء في نسب الرسول صلى الله عليه و سلم وقد اتفق أهل الأنساب عند هذا أما ما بعد عدنان فمختلف فيه وليس على صحته دليل .
ومما هو معلوم أن الرسول صلى الله عليه و سلم من ولد إسماعيل .
عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” ( صحيح الترمذي : 3605)
وأما نسبة الرسول بعد عدنان إلى إسماعيل ففيه خلاف .
2 ـ التاريخ لا يُطلب فيه السند ، ويترخص فيه بخلاف الحديث ؛ لذلك فهو مما تجوز روايته وذكره دون سند ولكن ليس على سبيل الجزم ، وهذا بشرط أن لا يأتي التاريخ بذكر حدث يخالف الكتاب أو السنة الصحيحة ، أو أن يأتي بما لا يقبله الشرع أو العقل ، وكذا لا يجوز استنباط أحكام شرعيَّة منه .
3 ـ بل إن أهل السنة لم يناموا عن أمر الشيعة ولم يهملوه بل وألَّفوا في شأنهم تواليف كثيرة على رأسها كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ” منهاج السنة ” .
ولكن هذا الذي ذكرت معروف عند عوامهم وغير معروف عند عوامنا فهم بخاصتهم وعامتهم يعادون أهل السنة ولكن قليل من عوام أهل السنَّة مَن يعرف حقيقة الرافضة ، والسبب في ذلك قلَّة الفقه في الدين وتقصير المبيِّنين الناصحين .

والله أعلم

لماذا يجب علينا أن نطيع ونحترم النبي صلى الله عليه وسلم؟

لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة ؟

الحمد لله
1. أوجب الله تعالى علينا طاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ المائدة / 92 ] .
2. وأخبر الله تعالى أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى .
قال الله تعالى :{من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}[النساء / 80] .
3. وحذَّر الله عز وجل من التولي عن طاعته ، وأن هذا قد يصيب المسلم بالفتنة وهي فتنة الشرك .
قال الله عز وجل : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور / 63 ] .
وعن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى . رواه مسلم ( 870 ) .
4. ولا يتم إيمان المسلم حتى يحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بل حتى يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ” . رواه البخاري ( 14 ) .
عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ” . رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) .
عن عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر . رواه البخاري ( 6257 ) .
5. وقد وعدَ الله تعالى من أحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يكون معه في الجنة .
عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال : ” وما أعددت للساعة ؟ ” ، قال : حبُّ الله ورسوله ، قال : ” فإنك مع من أحببت “، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ” فإنك مع من أحببت ” .
رواه مسلم البخاري ( 3485 ) ومسلم ( 2639 ) .
والله الهادي