الرئيسية بلوق الصفحة 94

ما هو المنفوس؟ وهل له علاج؟.

ما معنى كلمة ” المنفوس  ؟ وهل له علاج؟

السؤال:

ما هو المنفوس؟ وهل له علاج؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

– كلمة ” المنفوس ” تُطلق ويراد بها:

  1. الإنسان عموما.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ – أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ – ( مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِى عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهْىَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ ). رواه مسلم ( 2538 ).

  1. المولود حديثا قبل أن تطهر أمه من نفاسها.

قال ابن سِيده – رحمه الله -:

ويسمَّى الدم الذي يسيل من النُفَساء: ” نَفْسا “، وهو مُذكّر ثابت، والولد: ” منفوس ” ما دام صغيرا. ” المخصَّص ” ( 1 / 48 ).

ومنه ما جاء في كتب الفقه من عبارات مثل: ” لا يَرِثُ المَنْفوسَ حتى يَسْتَهِلَّ صارِخا “.

  1. الشيء النفيس المرغوب به.

قال الفيروزآبادي – رحمه الله -:

وشيءٌ نَفِيسٌ ومَنْفُوسٌ ومُنْفِسٌ كمُخْرِجٍ: يُتَنَافَسُ فيه ويُرْغَبُ.

” القاموس المحيط ” ( ص 745 ).

  1. المُصاب بالعيْن أو الحسد – والحسد أعم من العين -.

قال أبو بكر الأنباري – رحمه الله –:

والنفس: العين، يقال: قد أصابت فلاناً النفسُ إذا أصابته العين، ويقال للفاعل ” نافِسٌ “، وللمفعول ” منفوس “. ” الزاهر في معانى كلمات الناس ” ( 2 / 60 ).

وفي ” المعجم الوسيط ” ( 2 / 940 ) – جامعا كل ما سبق -:

( المنفوس ) المولود، والمحسود، أو من أصابته العين، ويقال: شيء منفوس: نفيس مرغوب فيه. انتهى.

ولعلَّ السائل يريد المعنى الأخير، والذي يصيب الناس بعينه ونفسه الخبيثة يقال له ” النَّفوس ” و ” النافس ” و ” العائن “، ويقال للمصاب بها ” معيون ” و ” منفوس “.

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْريِّ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ ( نَعَمْ ) قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللَّهُ يَشْفِيكَ، بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ. رواه مسلم ( 2186 ).

قال النووي – رحمه الله -:

وقوله ( مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ ) قيل: يُحتمل أن المراد بالنفس نفس الآدمي، وقيل: يُحتمل أن المراد بها العين؛ فإن النفس تطلق على العين، ويقال ” رجل نفوس ” إذا كان يصيب الناس بعينه كما قال في الرواية الأخرى ( مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي عَيْنٍ ).

” شرح مسلم ” ( 14 / 170 ).

ثانيا:

ولا شك أنه علاج لما أصيب بالعين من صاحب عين معجَبة لم يصحبها دعاء بالبركة، أو من صاحب عين حاسدة، ولا يخلو الأمر إما أن يُعرف النافس والعائن أو لا يُعرف، فإن عُرف فإنه يؤمر بالغسل أو الوضوء أو غسل شيء من بدنه ليؤخذ هذا الماء فيُغسل به الشخص المنفوس، ولا بأس بأن يؤخذ شيء من ملابس ذلك النافس والعائن مما باشرت بدنه كالطاقية أو القميص الداخلي أو الشماغ فتُغسل بماء ويوضع الماء على بدن المنفوس، وإن لم يتيسر هذا ولا ذاك فلينظر أي شيء لمسته يد أو رِجل ذلك النافس – كمنديل أو بساط – فيُغسل بماء ويُصب على بدن المنفوس، ويستوي في هذا الحكم النافس والعائن من الكفار والمسلمين.

وفي حال أن النافس أو العائن لا يُعرف بعينه أو لم يتيسر الحصول على غسل أو وضوء أو شيء من أثره: فيكون العلاج بالرقى والأذكار الشرعية.

 

 

والله أعلم.

والدها يتحرش بها والأم تخاف على ابنتها فكيف تتصرفان؟

والدها يتحرش بها والأم تخاف على ابنتها فكيف تتصرفان؟

السؤال:

أب يتحرش بابنته، وشكت البنت للأم والأم تراقبه دائمًا، والأم خائفة على ابنتها، وهذا الزوج لم يقرب الأم منذ ثلاثة شهور ولم يطلبها بالمرة، فماذا تفعل هذه المسكينة؟

 

الجواب:

الحمد لله

إنه ليحزننا أن نسمع أو نقرأ مثل هذه الحكايات، فالذي من المفترض أن يكون حامياً لعرضه باذلاً الغالي والنفيس للدفاع عنه نراه هو من ينتهكه ! وهذا الفعل غاية في الفحش والإثم، وإذا كان التحرش بالأجنبية محرَّما مجرَّما فالتحرش بالابنة أشد تحريماً وأشد تجريماً، ولذا فلا ينبغي السكوت عليه من قبَل الابنة ولا من قبل أمها.

وقد ذكر الفقهاء أن المحرم الذي يكون له مثل أقل من هذه الأفعال فإنه يعامل معاملة الأجنبي من الرجال، وهذا الفعل الخسيس من الأب أولى وأحرى أن يكون سبباً ليُتعامل معه بصفته رجلا أجنبيًّا، فلا تمكنه من النظر إليها ولا تجعله يختلي بها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وقد اتفق العلماء على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة.

” مجموع الفتاوى ” ( 15 / 415 ).

وقال ابن عبد البر – رحمه الله -:

ولقد كره الشعبي أن يديم الرجل النظر إلى ابنته أو أمِّه أو أخته، وزمنه خير من زمننا هذا، وحرام على الرجل أن ينظر إلى ذات محرم نظر شهوة يرددها.

” الاستذكار ” ( 8 / 388 ).

وقال – رحمه الله – أيضا -:

وأجمعوا أنه لا يجوز أن ينظر أحد إلى ذات محرم منه نظر شهوة، وأن ذلك حرام عليه، والله يعلم المفسد من المصلح، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

” الاستذكار ” ( 8 / 432 ).

وإذا كان هذا هو حكم النظر إلى ذات المحرم بشهوة فكيف ما هو أكثر من ذلك كالتحرش بها لمساً وتقبيلاً وغير ذلك؟!.

وعليه: فالمطلوب فعله من الأم أن تعظ زوجها وتنصحه وتخوفه بالله تعالى ربِّه أن يكفَّ عن فعله المشين وأن يحفظ عرضه لا أن ينتهكه، فإن استجاب واستقام وندم على ما فات: فهذا هو المطلوب على أن لا يوثق به مباشرة بل يُعطى فترةً ليتأكد من صدق توبته.

وإذا لم يتب ولم يرعو من فعله القبيح ذاك : فلا يجوز للابنة البقاء في البيت، وعليها أن تغادره إلى مكان يكون آمناً لعرضها كبيت أخيها أو أختها أو قريب لها من محرمها، على أن تُحسن اختيار المكان ليكون بالفعل آمناً لها على عرضها، ونرى أن يُستر على فعل أبيها معها فلا يقال عن فعله لأحدٍ حتى يُعطى فرصة للتوبة الصادقة، وحتى لا يتسبب لها ذلك بالطعن في عرضها واتهامها بما ليس فيها، إلا إن عرف له أخ أو قريب عاقل حكيم له عليه تأثير فيمكن أن يُخبر لكي ينصحه أو يعنفه، على أن يلتزم هذا القريب بالستر على الابنة، وإذا سأل أحد عن سبب خروجها من بيت أبيها فلا بأس أن يقال إنه ثمة خصومة بين الابنة وأبيها، ويستمر ذلك الابتعاد حتى يقضي الله خيراً إما بتوبته فترجع لبيت أبيها أو تتزوج فتنتقل لبيت زوجها.

 

والله أعلم.

نصائح مهمة للزوجين بخصوص الحوار بينهما

نصائح مهمة للزوجين بخصوص الحوار بينهما

السؤال:

عندما نتحاور أنا وزوجتي على أمر ما فهي تناقشني في ذلك الأمر وأنا لا أحب المناقشة ولو كانت على صواب؛ وذلك يؤدي لزعلها ويصبح في الأخير خناقات، ومع ذلك لا أعترف بالذنب حتى تأتي هي لتراضيني، مع العلم بأنها تعرف أنني المذنب, فأرجو التوجيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الواجب عليك أيها الزوج الفاضل أن تُحسن عشرة زوجتك، ومن حُسن العشرة حسن الاستماع لها لما تقول، وحسن الإجابة، فالحق والصواب ليس حصرا على الأزواج حتى لا يكون منهم إنشاء لحوار مع زوجاتهم، فقد يُجري الله تعالى الحق على لسانها فتنطق به، وقد يكون الصواب في رأيها، وقد تكون مسددة في اقتراحها، فأي شيء يمنعك أن تنشئ حوارا تستمع فيه وجهة نظرها وتحاورها بالتي هي أحسن؟! وها هو النبي صلى الله عليه وسلم يستمع لمشورة زوجه أم سلمة رضي الله عنها ويأخذ بها في أمر جلل، وذلك في حادثة صلح الحديبية المشهورة، فقد أشارت عليه بأن يخرج ولا يكلم أحدا من أصحابه حتى ينحر هديه ويحلق شعره، وقد فعل نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم كما أشارت عليه زوجه رضي الله عنها، وكان في ذلك خير عظيم.

لذا نوصيك – أخي الزوج الفاضل – أن يكون منك إنشاء لمجالس حوار بينك وبين زوجتك، وأن يكون منك اتساع في صدرك لما تقول، مع حسن استماع وإنصات، فإمّا أن تقبل كلامها مع شكرها، أو ترفضه بتلطف مع شكرها أيضا، ولا تنس أنها شريكتك في الحياة الزوجية، والقائم معك على تربية أولادك، وتدبير منزلك، فلا يصلح أن تكون أبواب الحوار مغلقة معها، ولا ينبغي لك الاعتداد برأيك والشعور بعدم حاجتك لحوارها ورأيها، ولا تغفل عن قول نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ( خَيرُكُم خَيْرُكُم لِأَهْلِهِ ) رواه الترمذي ( 3895 )، مع أمر الله تعالى قبل ذلك في قوله ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/ 19، ومن شأن مجالس الحوار بين الزوجين أن تزيد في الألفة بينهما، وأن تقوي علاقتهما ببعضهما، كما أنه من شأنها أن تسدد الرأي فيما يتعلق بالحياة الزوجية وأمور البيت وشئون الأسرة.

وليس من صفات الزوج العاقل الناضج أن يجعل ترضيته في حال خطئه من قبَل زوجته، بل يبادر هو للاعتراف بخطئه والاعتذار عنه وترضية زوجته، وهي عليها واجب ترضية زوجها في حال كان الخطأ من قبَلها، وبمثل هذا تستقيم الحياة الزوجية، وتدوم الألفة، وتقوى المحبة بين الزوجين، قال أبو الدرداء رضي الله عنه لامرأته: ” إذا رأيتِني غضبتُ فرضِّني، وإذا رأيتكِ غضبتِ رضَّيتُكِ، وإلا لم نصطحب “.

 

ثانيا:

وأما بخصوص الزوجة فقد وقفنا على كلام غاية في السداد لامرأة تنصح بنات جنسها فيما يتعلق في حوارها مع زوجها، فتقول الأستاذة ” شيخة الدهمش ” وفقها الله:

وحتى يكون حواركِ ناجحا مع زوجكِ في تلك اللحظة وفي كل لحظات حديثك أذكرك ببعض الأمور:

  1. اختاري الوقت المناسب لفتح الحوار معه فلا تحدثيه وهو قادم للتو من عمله، ولا إذا كان مريضا، ولا إذا كان متوترا ومتضايقا من شيء ما حتى ولو لم يكن منك، ولا تحدثيه أمام الأبناء، ولا أثناء وقوع خلاف واشتعال نار الغضب، وكل امرأة تعرف متى يكون زوجها هادئا، ولو تأخر فتح الموضوع، المهم: الحصول على نتيجة، ولعل أفضل الأوقات أوقات الليل المبكرة إذا كان مقبلا عليك.
  2. تكلمي معه بصوت منخفض وهادئ ورقيق وناعم، وكلما رققته أكثر كان لك أعظم أجرا عند الله وأكثر وقعا على قلبه.
  3. لا تشيري أثناء الحديث بيديك بانفعال وكأنك في حلبة ملاكمة، وإنما أشغلي يديك بالقبض على يده والمسح على جسده والمسح على الجسد يهدئ نفسيته ويهيؤها لك.
  4. قبل أن تفتحي حديثك أكدي له مسألة حرصك على رضاه، وأنه مهما اختلف رأيك عن رأيه فلن يكون في الأخير إلا ما يرضيه ولو على حساب نفسك.

إن هذه العبارات تقطع ظنونه ووساوس الشيطان على قلبه فلا يعتقد – كما يعتقد الكثير من الرجال – بأنك تريدين فرض رأيك عليه، أو إلصاق المعائب والتهم به.

  1. ابدئي حديثك معه بذكر الإيجابيات والصفات الحسنة في شخصيته، واشكريه وشجعيه عليها قبل فتح الموضوع، فهي طريقة رائعة ومجربة في التأثير عليه مثلا قولي: أنت طيب القلب، وكريم اليد، ولم تقصر معنا في شيء قط و…… و……
  2. ادخلي في موضوعك بتدرج، ولا تحكمي عليه بالخطأ والاعتداء، وإنما اتركيه يفهمها هو بنفسه من خلال ضربك للمثل، مثلا تقولين: لو جاءك شخص وقال لك كذا وكذا …. وأنت تحب هذا الشخص كثيرا وفعلت ذلك بقصد كذا وكذا ما رأيك في تصرفه وكيف تحكم عليه … وهكذا.
  3. حاوريه ولا تجادليه، وكلما قال أمرا فقولي: نعم، معك حق، كلامك صحيح وفوق رأسي – حتى ولو لم تكوني ترينه صحيحاً – ولكن ما رأيك لو نجرب فكرة أخرى أو رأيا آخر، واحكم أنت عليه فإن أعجبك وإلا فارفضه، وصدقيني من تجربة أقول لك سيعجبه لا محالة.
  4. لا تدخلي مع موضوعك موضوعات أخرى مدفونة أو قديمة سبق وأن أشبعت بالطرح.
  5. لا تذكريه بأخطائه السابقة كلما فتحت معه موضوعًا.
  6. لا تحاولي تشبيهه في أخطائه بأحد كأن تقولي: أنت مثل أبيك، أو أخيك.
  7. حاولي أن تنظري للموضوع من وجهة نظره هو لا من وجهة نظرك أنت، فلعله له وجهة نظر صحيحة وأنت لا تعلمين.
  8. استمعي له كلما تحدث بإعجاب – حتى ولو لم تكوني حقًّا معجبة – ولا تقاطعيه أبدا أثناء الحديث، حتى ولو لم يعجبك حديثه، وإنما اصبري حتى ينهي حديثه ثم ابدئي مداخلتك، إنك كلما احترمتيه أثناء الحديث بادلك احتراما مثله.
  9. لا تسخري منه أثناء حديثه ولا من آرائه ولا تعيريه ولا تسخري من أهله كذلك حتى ولو كان مقتنعًا بخطأ أهله أو سوء تصرفهم.
  10. أغلقي الحوار إذا رأيت أنه سيتطور إلى الأسوأ وأجلِّيه إلى وقت لاحق.

* وأخيرًا قبل أن أغلق ملف الخلافات الزوجية أذكر بأمور:

  1. احذري الهجر بعد الخلاف؛ فإنه يبني حواجز رهيبة في نفس الزوجين، يصعب هدمها وربما لن تشعري بأثرها إلا مع امتداد الزمن وتكرر الهجر.
  2. الخلاف إذا شب بين الزوجين كان شرارة صغيرة فإذا جعلتِه يخرج خارج حدود المنزل سيصبح حرائق، فإياك أن تشتكي لأحد إلا لأهل الاختصاص فقط.
  3. لا تدعي الخلاف يستمر حتى اليوم التالي: وتعودا دائما أن لا تناما إلا متصافيين، وقد كان هذا نهج عائشة رضي الله عنها مع حبيبها صلى الله عليه وسلم، فكانت تقول ” كنت أهجره ولكن لا أهجر إلا إلى الليل “.
  4. إياك ثم إياك الذهاب إلى منزل أهلك؛ لأن في ذلك تكبيرا لشرارة الموضوع وكسرا لكرامة زوجك لن تجبريه ولو عدت إليه مرة أخرى.

” كيف تؤثرين على زوجك ” شيخة الدهمش ( ص 33 – 35 ) – ترقيم الشاملة – .

ويمكنك الاستفادة من كتاب ” أربعون نصحية لإصلاح البيوت ” وهو موجود في قسم الكتب من موقعنا.

– ونسأل الله أن يهديك وزوجتك لما يحب ويرضى، وأن يجمع بينكما على خير.

 

والله أعلم.

 

مشكلة عائلية مع زوجته النصرانية

السؤال:

منذ أشهر قليلة وضعت زوجتي النصرانية طفلاً، ومنذ ذلك الحين زاد التوتر بيننا فهي تصر على أن تغنّي أغاني خفيفة لتهدئة الطفل، وتبذل جهداً لتستعيد رشاقة قوامها وذلك من خلال ممارسة لعبة رياضية عنيفة (ملاكمة وركل) عن طريق تلقي دروس فيها، ولقد حاولت كثيراً في إفهامها أن الأغاني شر وأن الرياضة هذه باطلة؛ لأن المعلم وبعض الطلاب ذكور ويديرون الموسيقى أثناء الدروس ويرتدون ملابس لا تليق، ومع ذلك فهي تقول إن هذا هو اعتقادها ولا تفهم كيف تكون الأغاني حراماً (شراً) وهي لها تأثير إيجابي على الطفل لتهدئته حال توتره،(وزوجتي قضت وقتاً طويلاً في الغناء في جوقة الكنيسة -كل حياتها- وهي تجيد ذلك وترى أن ذلك أسلوب لحمد الله)، ولا تدري كيف تكون دروس الرياضة شراً بينما هي تشعر بصحة أفضل وهذه الدروس تعطيها قوة أكثر وقواماً أفضل، ولكونها من العالم الغربي فإن أفكارها عن الزوج والزوجة وأدوارها تختلف عن أفكاري؛ ولذا عندما أمنعها من هذه الأعمال فإنها تقول بالرغم من أنها تقدر وتحترم أفكاري فإنها تتخذ القرارات النهائية طبقاً لتفكيرها هي.

لقد أصبحتُ مُحبطاً إلى درجة كبيرة وأخشى على زواجنا، فهل يمكنكم إرشادي إلى الأسلوب الملائم الذي ينبغي أن أتبعه؟ شكراً لكم على وقتكم الثمين.

 

الجواب:

الحمد لله:

لا بد للمسلم الذي يخالف أمر الله، أو يفعل خلاف الأولى أن يرى أثر فعله ذاك في حياته، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى بأن تُنكح ذات الدين؛ لأن دينها سيمنعها من مخالفة أمر الشرع، وكذلك ستعين زوجها على تربية أولاده التربية الصحيحة، فعن أبي هريرة رضي الله عنهم: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك”. رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ) .

– تربت يداك: دعاء بالفوز والفلاح.

ونحن لا نقول بحرمة الزواج من الكتابيات، ولكن إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى بنكاح ذات الدين من المسلمات فهل تظن أن نكاح الكتابية موافق لهذه الوصية أم مخالف لها؟

 

 

– قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

يجوز التزوج من الكتابية إذا كانت محصنة ليست مسافحة؛ لأن الله اشترط في ذلك المحصنات، فإذا كانت الكتابية معروفة بالعفة والبعد عن وسائل الفواحش: جاز؛ لأن الله أباح ذلك، وأحل لنا نساءهم وطعامهم.

لكن في هذا العصر يُخشى على مَن تزوجهن شرٌّ كثير؛ وذلك لأنهن قد يدعونه إلى دينهن، وقد يسبِّب ذلك تنصُّرَ أولاده، فالخطر كبير، والأحوط للمؤمن ألا يتزوجها؛ ولأنها لا تُؤمن في نفسها في الغالب من الوقوع في الفاحشة، وأن تعلق عليه أولاداً من غيره.

فالأحوط له – وإن ظهر أنها غير مسافحة وأنها محصنة – ألا يتزوجها، وأن يجتهد في تزوج المسلمة المؤمنة حسب الطاقة، لكن إذا احتاج إلى ذلك: فلا بأس حتى يعف بها فرجه، ويغض بها بصره، ويجتهد في دعوتها إلى الإسلام، والحذر من شرها وأن تجره هي إلى الكفر أو تجر أولاده. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 172 ).

 

والمسلم في بيته هو الراعي، وليس عليه أن يتنازل لامرأته في أن تتصرف كيف تشاء، وإلا لحقته آثام كل ما تفعله امرأته؛ لأنه هو الراعي والمسؤول عن رعيته وأهله.

عن الحسن أنّ عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:” ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة”. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

 

عن عبدالله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:” كلكم راع وكلكم مسؤول، فالإمام راع وهو مسؤول، والرجل راع على أهله وهو مسؤول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول”. رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ).

 

وسماع الموسيقى حرام، وحضورها عند المعلم والطلبة لممارسة الرياضة أشد حرمة من الموسيقى؛ لما فيها من الاختلاط وكشف العورات والنظر إلى المحرمات.

فالواجب عليك عدم تمكينها من أفعالها هذه القبيحة وأن تأخذ على يدها، بالرفق والترغيب أولاً، فإن لم يجد ذلك نفعاً فبالشدة والترهيب.

 

ولها أن تغني من غير موسيقى أو تمارس الرياضة في بيتها من غير أن يراها الأجانب، فإذا كان همّها إعادة رشاقتها فيمكن أن يتم ذلك في بيتها بعيداً عن مواطن الريبة والفتنة والحرام.

 

وإذا لم تجد النصائح فيها فرأينا أن يكون الفراق بينكما وعندك طفلة خير من أن يكون فيما بعد وعندكما الكثير من الأطفال، فتزداد الحسرة والألم.

 

والله أعلم.

 

حكم النظر إلى صور النساء في الرسوم المتحركة

حكم النظر إلى صور النساء في الرسوم المتحركة

السؤال:

أنا أتابع أفلام الكرتون المسمَّاة بـ ” الإنمي ” بحرص، فلا أختار منها ما يخل بالعقيدة، ولا ما يحتوي على المجون والخلاعة، ولكن طرأ في بالي سؤال، هل حكم مشاهدة النساء اللّاتي في هذه الأفلام محرم؟ مِن المعلوم أن الحرة كلها عورة عدا وجهها وكفيها كما هو المقرر عند الشافعية، ولا ننسى أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى قد أفتى بحرمة النظر إلى وجه الأجنبية ولكن هل صور الكرتون تلحق بصور النساء الحقيقية فلا يجوز رؤيتها؟ حيث إنهن عبارة عن صور بعضها ليست صوراً لها علاقة بالواقع فالأعين التي تُرسم بها هذه الصور تأخذ ما يقرب من ربع مساحة الوجه، ولا وجود أحيانًا لأنف وما إلى ذلك من الاختلافات المتنوعة، فما حكم مشاهدتها مع الأمن من عدم إثارة الشهوة بإذن الله تعالى؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قد ذكرنا في أكثر من إجابة أن تصوير ذوات الأرواح من المحرمات، سواء كان ذلك بالنحت أو بالرسم اليدوي أو بالآلة الفوتغرافية أو بالكمبيوتر، ويدخل في ذلك الرسوم الكرتونية لذوات الأرواح سواء كانت متخيلة أو مشوهة.

 

ثانيا:

وقد ذكرنا في جواب سابق أن الصور غير كاملة الملامح والتي ليس فيها أنف ولا عيون أنها ليست داخلة في الصور المحرمة، ولا أصحابها داخلين في الوعيد؛ لأنه لا يصدق عليها أنها صورة؛ وليس في هذه الصور مضاهاة لخلق الله.

 

ثالثا:

وقد ذكرنا في جواب سابق عن الشيخ العثيمين رحمه الله الخلاف في إلحاق صور الرسوم المتحركة من حيث النظر إليها بالصور الحقيقية، وأن الشيخ رحمه الله يرى أن الأقرب أنها لا تُلحق بها.

وقد فرق الشيخ سعد الخثلان حفظه الله بين الرسوم المتحركة الموجهة للصغار فهي جائزة، وبين الرسوم المتحركة الموجهة للكبار فهي ممنوعة محرمة، وهو تفريق علمي دقيق.

إلا أن هذا لا يعني جواز ظهور الرسوم المتحركة للنساء – مثلا – عاريات – أو شبه عاريات – أو متكسرات أو بأشكال مثيرة؛ فإنه من المعلوم أن العبرة بما تثمره مشاهدة تلك الصور، ولا يُنكر عاقل أنها لتلك الرسوم أثراً سلبيًّا في تحريك الشهوة وإثارتها؛ لما صار من التقدم الكبير في رسمها وطريقة إخراجها، ومثل هذه الصور المثيرة لا يجيزها علماء التربية والسلوك لما لها من أثر سيء فأولى أن يمنعها علماء الإسلام، ولا فرق بين أن تكون تلك الرسوم في ألعاب إلكترونية أو على صفحات الجرائد والمجلات أو تُعرض بالطريقة التقليدية القديمة.

* يقول الدكتور محمد أبو فارس – وفقه الله – في مشاهدة الرسوم المتحركة التي تحتوي على بعض الشخصيات الخليعة:

على أي حال: النظر إلى الصور السافرة أو العارية التي تُكشف فيها العورات: محرّم شرعا، والواجب: أن يَغض الرجل والمرأة بصريهما عن ذلك؛ لقوله تعالى ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) النور/ 30 ، وقوله تعالى ( قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) النور/ 31 ، فمشاهدة هذه الصور الخليعة الفاسدة العارية أو شبه العارية: محرّمة شرعا.

http://www.fatawah.com/Fatawah/280.aspx

 

وقد ذكرنا في جواب سابق بعض المفاسد في قناة ” سبيس تون ” ومن ذلك:

العري واللبس الفاضح، كألبسة اللاعبين، والمصارعين، والسابحين، والإناث عموما. انتهى.

 

وعليه: فالجائز من النظر إلى الرسوم المتحركة إذا كانت لنساء أنها جائزة إن كانت رسوما ليست كاملة الملامح، وأنها غير جائزة إذا كانت رسومًا لنساء تثير الشهوة، وأما إذا كانت الرسوم لنساء متحجبات أو مستورات وليس فيها إثارة ففيها الخلاف المشهور، فعلماء اللجنة الدائمة لا يرونها جائزة، وقد أحلنا على فتاواهم في أول الجواب، والأقرب أنها جائزة، وهو قول الشيخ العثيمين رحمه الله بشرط أن لا تكون مثيرة ولا يصاحبها موسيقى.

 

 

والله أعلم.

 

هل الرجل الصالح لا يتزوج إلا امرأة صالحة؟

السؤال:

سمعت أن كل انسان يأخذ من يستحق ( زوج أو زوجة ) فإن كان صالحًا كان زوجه صالحًا ولم أجد أي حديث عن هذا الموضوع فما قولكم في ذلك.

  • سمعت أيضًا أنه إذا زنى المرء فإنه يعاقب بأن أحد من نساء قرابته ترتكب الزنا فهل هذا صحيح؟
  • كثير من الشباب المسلم يبحث عن شريك في الحرام فهل أخبرهم أن التقي ينال تقيًا إلا إذا ابتلاه الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن الرجل الصالح – على الأغلب – يتزوج صالحة لأن الله تعالى يوفقه لذلك، وييسر له ألا يقع على من ليست كذلك، بل إن الرجل الصالح لا يتزوج إلا صالحة ولا يرضى إلا بها؛ لأنه يعمل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك “.

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

فالمسلم الصالح لا يبحث إلا عن صالحة تقية.

وقد فسر بعض العلماء قول الله تعالى: { الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم } [ النور / 26 ]  فسروها بأن النساء الخبيثات للرجال الخبيثين وهم لهن، والنساء الطيبات للرجال الطيبين، وهم لهن.

قال القرطبي في تفسير هذه الآية:

قال ابن زيد: المعنى: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون للخبيثات وكذا الطيبات للطيبين والطيبون للطيبات.

وقال مجاهد وابن جبير وعطاء وأكثر المفسرين: المعنى: الكلمات الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، وكذا الخبيثون من الناس للخبيثات من القول، وكذا الكلمات الطيبات من القول للطيبين من الناس، والطيبون من الناس للطيبات من القول.

قال النحاس في كتاب ” معاني القرآن “: وهذا أحسن ما قيل في هذه الآية، ودل على صحة هذا القول { أولئك مبرءون مما يقولون } أي عائشة وصفوان مما يقول الخبيثون والخبيثات. وقيل: إن هذه الآية مبنية على قوله: { الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة } [النور / 3 ] الآية، فالخبيثات: الزواني، والطيبات: العفائف وكذا الطيبون والطيبات.

– واختار هذا القول النحاس أيضا، وهو معنى قول ابن زيد.

{ أولئك مبرءون مما يقولون } يعني به: الجنس، وقيل: عائشة وصفوان فجمع كما قال: {فإن كان له إخوة } [ النساء / 11 ]، والمراد: أخوان قاله الفراء.

” تفسير القرطبي ” ( 12 / 211 ).

هذا إن كان معنى الآية أن الطيبات والطيبين أو الخبيثات والخبيثين هم الأزواج.

وقد يتزوج الطيب خبيثة، وتتزوج الطيبة خبيثا، كما تزوج النبيَّان الكريمان نوح ولوط عليهما السلام خبيثتين، وكما تزوجت آسية بنت مزاحم – وهي طيبة – فرعون الخبيث، وفي ذلك يقول الله تعالى: { ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين. وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين } [ التحريم / 10  – 11 ].

فما سمعتَه من أنَّ الإنسان يتزوج من يشابهه أو يماثله في الصلاح والفساد غير صحيح، ويدل على ذلك:

أ. أن الشرع نهى عن تزويج الزاني من العفيفة، ونهى العفيف عن التزوج من زانية، وهو يدل على إمكان وقوع ذلك، بل قد وقع مثل هذا كثيرًا.

قال الله تعالى: { الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } [ النور / 3 ].

ب. إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن المرأة قد تُزوج لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، وترغيبه صلى الله عليه وسلم بالتزوج من ذات الدين يدل أنه قد يقع غيره، فيتزوج الرجل ممن لا يماثله.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك “.

رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

ج. أمر النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء بتزويج مولياتهم من أهل الدين يدل على أنه قد يقع خلافه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “.

رواه الترمذي ( 1084 ) وابن ماجه ( 1967 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1022 ).

د. وقوع الطلاق منذ تشريعه إلى آخر الزمان يدل على أنه ليس كل زواج تحصل فيه مماثلة.

 

 

 

ثانيًا:

أما هل يجازي الله أقارب العبد بما فعل من الزنى أو غيره، وهل أفعاله تؤثر عليهم؟

نقول:

إن كان العبد صالحا وفعله كذلك: فإن الله تعالى قد يبارك في أهله وقرابته بعمله هذا، وهذا معلوم في الكتاب والسنة، أما إن كان غير صالح يفعل الموبقات وغيرها وعمله كذلك فقد قال بعض العلماء بأنه قد يؤثر في قرابته ويجازون بشؤم معاصيه.

أما الأول: فنطق القرءان به في سورة الكهف: { وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا } [ الكهف / 82 ].

قال القرطبي:

ففيه ما يدل على أن الله تعالى يحفظ الصالح في نفسه وفي ولده وإن بعدوا عنه …… وعلى هذا يدل قوله تعالى { إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين }.

” تفسير القرطبي ” ( 11 / 38 – 39 ).

وقال ابن كثير:

وقوله { وكان أبوهما صالحا }: فيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن ووردت به السنة.

قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: ” حُفظا بصلاح أبيهما ولم يذكر لهما صلاحا وتقدم أنه كان الأب السابع، فالله أعلم.  ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 100 ).

وقال ابن رجب الحنبلي: 

كما قيل في قوله تعالى: { وكان أبوهما صالحا }  أنهما حفظا بصلاح أبيهما، قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك، ثم تلا هذه الآية: { وكان   أبوهما صالحا }، وقال عمر بن عبدالعزيز: ما من مؤمن يموت إلا حفظه الله في عقبه وعقب عقبه، وقال ابن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله فما يزالون في حفظ من الله وستر ومتى كان العبد مشتغلا بطاعة الله فإن الله يحفظه في تلك الحال.

” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 186 – 187 ).

وفي الحديث:

عن نمران بن عتبة الذماري قال: دخلنا على أم الدرداء ونحن أيتام، فقالت: أبشروا فإني سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته “. رواه أبو داود ( 2522 ) والترمذي ( 1663 ).

قال الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” رقم ( 8093 ): صحيح.

فالآية تدل على أن الصالح ينفع أقاربه بما ينفعهم في الدنيا – على تفسير أن الكنز: هو المال وهو الظاهر -، وفي الحديث منفعة دينية.

ثالثًا:

أما الرجل غير الصالح فهل يتضرر به أهله وبعمله في الدين والدنيا؟.

نقول:

الذي يبدو أنهم يتضررون بعمله في أمور الدنيا وفي أمور الدين.

وأما كونهم يتضررون بعمله في أمور الدين والدنيا فقد يعصي الرجل ربه فيمنع عنه الرزق ويكون له أولاد يعيلهم فيتضرر أولاده بما جنى أبوهم، أو يقدر الله له عيباً في بدنه أو خلقه ويؤثر في بنيه وراثة، لأن الولد قد يشبه أباه، فهذا الإمام العظيم سعيد بن المسيب وهو خير التابعين وأعلمهم وأصلحهم يتأثر بما صنع جده:

عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني: أن جده حَزَنًا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما اسمك؟ قال: اسمي حزَن، قال: بل أنت سهل، قال: ما أنا بمغير اسما سمَّانيه أبي.

قال ابن المسيب: فما زالت فينا الحزونة بعد “. رواه البخاري ( 5840 ).

– والحزونة: هي الغلظة.

ففي الحديث أن شؤم المعصية التي جناها الجد قد تعدت إلى بنيه وبني بنيه من بعد.

قال ابن حجر:

وقال الداودي: يريد الصعوبة في أخلاقهم إلا أن سعيدًا أفضى به ذلك إلى الغضب في الله. وقال غيره: يشير إلى الشدة التي بقيت في أخلاقهم، فقد ذكر أهل النسب أن في ولده سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم. ” فتح الباري ” ( 10 / 575 ).

ولذا إذا زنى الرجل فقد يعاقبه الله تعالى في نسله أو في أقاربه فيتضرر أقاربه بشؤم معصيته.

 

رابعًا:

ليس في هذه المسألة دليل صحيح خاص بها.

أما حديث: ” ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته “: فقد قال الشيخ الألباني: موضوع. رواه ابن عدي ( 2 / 15 )، وأبو نعيم في ” أخبار أصفهان ” ( 1  / 278 ).

” االسلسلة الضعيفة ” ( 2 / 154 ) رقم ( 723 ).

وحديث:  ” من زنى زني  به ولو بحيطان داره “: قال عنه الشيخ الألباني: موضوع. رواه ابن النجار.

وعقب عليه رحمه الله -:

ومما يؤكد بطلان هذا الحديث أنه يؤكد وقوع الزنى من أهل الزاني، وهذا باطل يتنافى مع الأصل في القرآن: { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } [ النجم / 39 ]، نعم إن كان الرجل يجهر بالزنى ويفعله في بيته فربما سرى ذلك إلى أهله والعياذ بالله تعالى، ولكن ليس بحتم كما أفاده هذا الحديث، فهو باطل.  ” الضعيفة ” ( 2 / 154 ) رقم ( 724 ).

ونقول: قول الشيخ صحيح من جهة ما سيراه أهله عليه من فعل الفاحشة، ومجاهرة بها ، وهو ما يمكن أن يجرأهم به على فعل الزنا، وهذا من شؤم معصيته.

كما أن بعض العلماء قد قرر أن الأقارب يصلهم من شؤم معاصي الرجل غير الصالح.

عن المسور بن مخرمة قال: إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد، أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد ، فترك علي الخطبة. ….”.

رواه البخاري ( 3523 ) ومسلم ( 2449 ).

قال ابن القيم – معلقا على حديث المسور بن مخرمة -:

وفيه: بقاء عار الآباء في الأعقاب لقوله ” بنت عدو الله ” فدل على أن لهذا الوصف تأثيرًا في المنع وإلا لم يذكره مع كونها مسلمة، وعليه بقاء أثر صلاح الآباء في الأعقاب لقوله تعالى: { وكان أبوهما صالحا }.

” حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ” ( 6 / 55 ).

 

خامسًا:

أما عن الذين يشاركون النساء بالحرام فأخبرهم أن الله قد ييسر للتقي تقية تحفظه ويبتلي الفاسد من هي مثله، والأدلة على ذلك قد تقدمت.

 

والله أعلم.

 

هندوسي تزوج مسلمة ثم أسلم، وحكم الصلوات النارية

السؤال:

هندوسي تزوج مسلمة أرملة وبعد عدة سنين أسلم الرجل نظرًا لحسن تعامل زوجته فهل يجب أن يعيدا الزواج أم أن زواجهما الأول لازال قائمًا؟

المسلمون في الهند يقرءون الصلوات النارية ( 4444 مرة ) لكي يحصلوا على الأجر ويتجنبوا الفواجع، مع أننا شرحنا لهم بأنه يكفي الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم كما قال هو وأن لا نتلو الصلوات النارية فإنهم لا زالوا يتلونها وقالوا بأنه لا بأس بها.

هل يجوز قراءتها وأرجو التوضيح إذا كان هناك أي شرك مقرون بمعنى صلوات النارية؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. زواج المسلمة من الكافر أيًّا كان ديانته باطل شرعًا ولقاؤهما سفاح، فمن كان جاهلًا بالحكم ثم علم الحكم فإن كان لا يزال كافراً يفسخ النكاح فورًا، وأما إذا أسلم فإنَّ عقد الزواج يشرع من جديد لقول الله عز وجل: { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه }. [ البقرة / 221 ].

* قال القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه الجامع لأحكام القرآن ( 3/72 ):

وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام . أ.هـ

وعليه: فيجب إنشاء عقد جديد والله تعالى أعلم.

  1. أما الصلاة النارية فالجواب عليها من وجوه:

الأول: أنها بدعة ليست من الشرع أوجدها الناس من عندهم.

الثانية: أنه ليس لها فضل البتة بل من فَعلها أثِم شرعاً ولو قصد القربة لله لأنه يعبد الله بغير ما شرع الله عز وجل.

ثالثا: أن الصلاة هذه لا تمنع الفواجع ولا الكوارث.

رابعًا: أن من اعتقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم  يمنع نزول القدر أو يدفع الضر عن الناس أو يجلب لهم النفع : فقد أشرك بالله تعالى لأن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وسلم { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين } [ الزمر :11 ].

فهذا العمل بدعة ومردود على صاحبه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” البخاري (2697) ومسلم (1718)، وفي رواية ” من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ” رواه مسلم (1718) و (18).

 

 

والله أعلم.

يتعذر لفعله للمعاصي بأنّ الحج والصيام يكفّران الذنوب؟

يتعذر لفعله للمعاصي بأنّ الحج والصيام يكفّران الذنوب؟

السؤال:

أحد أصدقائي ما زال يتذرع بالعذر ذاته كلما أخبرته بأن عليه أن يغير بعض الأمور غير الإسلامية التي يقوم بها.  إنه دائما يقول لي بأن ما يفعله لن يضره في الآخرة لأنه عندما يقوم بالسفر لأداء مناسك الحج, والتي وعد بأنه سيؤديها, فإن جميع معاصيه الماضية ستغفر له.  كما أنه يقول بأنه كلما صام خلال شهر رمضان, خصوصا العشر الأواخر,فإن عددا كبيرا من معاصيه سوف تغفر له أيضا.  فكيف أرد عليه الآن حتى لا يستخدم أعذارا من هذا القبيل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المسلم لابد أن يعلم أنه محاسب على وقته وعلى صحته وفراغه.

عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ “. رواه البخاري ( 6049 ).

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم  لرجل وهو يعظه: ” اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك. رواه الحاكم ( 4 / 341 ) وصححه.

 

ثانيًا:

إن أهل الجنة لا يتحسرون على شيء تحسرهم على ساعة مرت دون أن يعملوا فيها صالحًا.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة “. رواه ه أبو داود ( 4855 ).

وعن أبي هريرة عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  أنه قال: ” من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله تِرة “.                                                            رواه أبو داود ( 4856 ).

 

ثالثًا:

أنه من المقرر أن من حفظ حدود الله في حال قوته وشبابه وصحته: حفظه في حال ضعفه وهرمه وكِبَره والنبي صلى الله عليه وسلم قال لابن عباس: ” احفظ الله يحفظك ” كما رواه الترمذي ( 2521 ) وصححه.

فمن حفظ الله في قوته وشبابه عن الذنوب والمعاصي: حفظه الله في كبره عنها.

 

رابعًا:

إن الله لا يقبل توبة العبد عند الغرغرة أو الاحتضار، والإنسان لا يعلم متى تأتيه هذه الساعة، قال الله تبارك وتعالى: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان /   34 ].

وقال تعالى: { إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله غفورًا رحيمًا وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} [ النساء / 17].

وعن ابن عمر عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر”. رواه الترمذي ( 3552 ) وحسَّنه.

 

خامسًا: 

المسلم في هذه الدنيا مسافر ومرتحل، ولا يدري هل يحط رحله إلى جنة أو نار، فينبغي للمسلم أن يتزود من هذه الدنيا زاد المسافر وأن يكون على حذر من الموت الذي لا يدري متى يأتيه.

 

سادسًا:

إن في قصص كثير من الناس عظة وعبرة، وكم سمعنا عن رجل قال سوف أتوب، وسوف أعود، فوافته المنيَّة قبل أن يتوب، بل قبل أن يفكر بالتوبة، فننصح هذا الشاب أن يتقي الله، وأن يعجل بالتوبة والأعمال الصالحة قبل أن لا ينفع ندم ولا توبة، وهذه الدنيا لا تستحق أن يكدح الإنسان في ملذاتها وشهواتها وهي زائلة لا محالة.

قال تبارك وتعالى:{ إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً } [ الكهف / 45 ].

 

 

والله أعلم.

ثواب بعض السور، ونصائح في الحفظ

ثواب بعض السور، ونصائح في الحفظ

السؤال:

هل يمكن أن تذكر ثواب قراءة كل من السور التالية مع ذكر الدليل من السنة عليه: سورة النبأ, وسورة الواقعة, وسورة يس, وسورة الملك؟

أنا في أواسط الثلاثينات من العمر وأحاول أن أحفظ من القرآن قدر الاستطاعة، فأي السور يجب أن أبدأ بها؟ وهل يجوز أن أقرأ الجزء الذي حفظته في صلاة النافلة؟ وماذا أفعل إذا أخطأت أو نسيت بينما أنا أقرأ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما فضل سورة النبأ وثواب قراءتها فلا نعلم هنالك خصوصية لهذه السورة إلا ما هو معروف عن سائر القرآن وليس لها فضل خاص دون غيرها إلا ما علمناه أن من قرأ من القرءان حرفًا فله عشر حسنات عن عبد الله بن مسعود قال: ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف “. رواه الترمذي (2910 ) وصححه.

– ولكن ورد أنها من السور المنذرات الشديدات على رسول الله صلى الله عليه     وسلم.

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت “. رواه الترمذي ( 3297 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني ” الصحيحة ” ( 955 ).

ـ أما فضل سورة الواقعة على غير ما ذكرنا في سورة عم فلا يصح في ذلك شيء وإن ورد بعض ذلك في أحاديث لا تصح.

عن شجاع عن أبي فاطمة: ” أن عثمان بن عفان رضي الله عنه عاد ابن مسعود في مرضه فقال ما تشتكي قال ذنوبي قال فما تشتهي قال رحمة ربي قال ألا ندعوا لك الطبيب قال الطبيب أمرضني قال ألا آمر لك بعطائك قال منعتنيه قبل اليوم فلا حاجة لي فيه قال فدعه لأهلك وعيالك قال إني قد علمتهم شيئًا إذا قالوه لم يفتقروا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ ” الواقعة ” كل ليلة لم يفتقر ” . رواه البيهقي في ” شعب الإيمان ” ( 2 / 491 ).

والحديث: ضعَّفه الشيخ الألباني السلسلة الضعيفة ( 289 ).

ـ وسورة ( يس ) مثل ذلك لا يصح في فضلها شيء، وما جاء بأنها قلب القرءان فلا يصح أيضًا.

عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ”  إن لكل شيء قلبًا وقلب القرآن يس ومن قرأ يس كتب الله له بقراءتها قراءة القرآن عشر مرات “. رواه الترمذي ( 2887).

* قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد بن عبد الرحمن وبالبصرة لا يعرفون من حديث قتادة إلا من هذا الوجه وهارون أبو محمد شيخ مجهول  . . . . ولا يصح من قبل إسناده وإسناده ضعيف.

* وقال الألباني في ” الضعيفة ” ( 169 ): موضوع.

ومثله الحديث الذي عن أبي هريرة قال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  ” إن الله تبارك وتعالى قرأ طه ويس قبل أن يخلق السموات والأرض بألف عام فلما سمعت الملائكة القرآن قالت طوبى لأمة ينزل هذا عليها وطوبى لأجواف تحمل هذا وطوبى لألسنة تتكلم بهذا “. رواه الدارمي ( 3280 ).

* قال الألباني في الضعيفة ( 1248 ): منكر.

وكذلك الحديث الذي عن معقل بن يسار قال:  قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” اقرءوا يس على موتاكم “. رواه أبو داود ( 3121 ) وابن ماجه ( 1448 ).

* قال الشيخ الألباني:

وأما قراءة سورة ” يس ” عنده ـ يعني الميت ـ و توجيهه نحو القبلة فلم يصح فيه حديث. ” أحكام الجنائز ” ( ص 11 ).

وكذلك حديث أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من دخل المقابر فقرأ سورة ( يس ) خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد من فيها حسنات “.

قال الشيخ الألباني في ” الضعيفة ” ( 1246 ): موضوع أخرجه الثعلبي في تفسيره (3 /161 /2 ).

ـ أما سورة الملك فقد ورد فيها شيء صحيح.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له وهي سورة تبارك الذي بيده الملك “. رواه الترمذي ( 2891 ) وأحمد ( 7634 ) وأبو داود ( 1400 ) وابن ماجه (3786 ).

والحديث: حسَّنه الترمذي والألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 3 / 6 ).

وجاء في فضلها أيضًا:

عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ” الم تنزيل ” و” تبارك الذي بيده الملك “. رواه الترمذي  ( 2892 ) وأحمد ( 14249 ).

والحديث: قال الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 3 / 6 ): صحيح.

  1. ليست هناك طريقة محددة لحفظ القرآن الكريم فالناس متفاوتون بالمقدرة على الحفظ فلكل طريقة تناسبه ووقت يناسبه.

فبعض الناس يحب القراءة بعد صلاة الفجر وبعضهم يحبها بعد المغرب، فانظر في شأنك واسلك أحسن السبل في ذلك.

وبعض الناس تسهل عليه السور المكية القصيرة وبعضهم تسهل عليه السور المدنية الطويلة، فالذي يناسبك من هذا أو هذا فاقتده.

ويمكنك البداية بالسور المسموعة كثيرا واليسيرة الحفظ كسورة ” الكهف ” و ” مريم ” والأجزاء الأخيرة، فإن هذا يعطيك دافعًا قويًّا لتكملة الحفظ إذا وجدت نفسك قد حفظتَ أجزاءً كثيرةً.

ومن أهم السبل في تثبيت ما قد حفظت وعدم نسيانه التكرار والإعادة الدائمة في كل وقت وعلى كل حال، حتى إن بعض الناس الذين يحاولون حفظ القرءان ليقرأونه في السكك والطرقات وعند ركوب الحافلة وعند دخول الدكاكين والأسواق وعلى كل حال وفي كل وقت من ليل أو نهار.

وإن العمل بما تعلم من آيات الله تعالى هو أهدى السبل للمحافظة على القرآن في الصدر.

عن أبي عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ”  أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل قالوا فعلمنا العلم والعمل “.  أحمد ( 22384 ).

ومما هو معلوم ومجرب عند الناس أن أفضل السبل للمحافظة على القرءان هي المراجعة في الصلوات كالسنن الرواتب وغيرها – أو الفروض للإمام – لا سيما قيام الليل؛ لذلك فلا بأس بقراءة الجزء الذي تحفظه في الصلاة النافلة.

ولكن إن نسيت شيئًا من القرءان حال الصلاة فحاول التذكر حتى إذا أعياك ذلك فلا بأس أن تتجاوز الذي لم تستذكره إلى الذي يليه مما تذكر فإذا قضيت صلاتك رجعت إلى المصحف واستذكرت الذي نسيته من هناك.

 

 

والله أعلم.

أهل الوجوب في الصوم، والحكمة من تشريعه

أهل الوجوب في الصوم، والحكمة من تشريعه

السؤال:

أنا مسلم أعيش في أمريكا، وقد سألني أحد زملائي عن أهمية الصوم ولماذا هو واجب على كل المسلمين، ولم أستطع أن أعطيه إجابة واضحة ومحددة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

ينبغي للمسلم أن يعتقد أن الله تعالى ” حكيم ” وأن في شرعه ” حكمة بالغة “، وهذه الحكمة قد يخبرنا بها ربنا تعالى وقد يخفيها عنا لتظهر عبودية المسلم لربه تعالى.

وبالنسبة للصوم فإن مما لا شك فيه أن في تشريعه حكَمًا عظيمة، ومنها:

أ – أن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة, إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع, وإنها من أجلِّ النِّعَم وأعلاها, والامتناع عنها زمانًا معتبرًا يعرِّف قدَرَها, إذ النعم مجهولة, فإذا فُقدت عُرفت, فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر, وشكر النعم فرض عقلًا وشرعًا, وإليه أشار الرب سبحانه وتعالى  بقوله في آية الصيام: { ولعلكم تشكرون }.

ب – أن الصوم وسيلة إلى التقوى، لأنه إذا انقادت نفسٌ للامتناع عن الحلال طمعًا في مرضاة الله تعالى, وخوفًا من أليم عقابه: فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام, فكان الصوم سببًا لاتقاء محارم الله تعالى, وإنه فرض, وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم { لعلكم تتقون }.

ج – أن في الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة، لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات, وإذا جاعت امتنعت عما تهوى, ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج; فإنه أغض للبصر, وأحصن للفرج, ومن لم يستطع فعليه بالصوم, فإنه له وجاء ” – رواه البخاري ( 4778 ) ومسلم ( 1400 ) – فكان الصوم ذريعة إلى الامتناع عن المعاصي.

د – أن الصوم موجبٌ للرحمة والعطف على المساكين, فإن الصائم إذا ذاق ألم الجوع في بعض الأوقات, ذكر من هذا حاله في جميع الأوقات, فتسارع إليه الرقة عليه, والرحمة به, بالإحسان إليه, فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء.

هـ – في الصوم موافقة الفقراء, بتحمل ما يتحملون أحيانًا, وفي ذلك رفع حاله عند الله تعالى.

و – في الصوم قهر للشيطان, فإن وسيلته إلى الإضلال والإغواء: الشهوات, وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب, ولذلك جاء في حديث صفية رضي الله عنها قوله – عليه الصلاة والسلام -: ” إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ” – رواه البخاري ( 5865 ) ومسلم ( 2175 ) -.

” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 9 ، 10 ).

تنبيه: جاءت زيادة في حديث صفية – الأخير – لفظها: ” فضيقوا مجاريه بالجوع “، وهي زيادة موضوعة من بعض الصوفيَّة كما قال العجلوني في ” كشف الخفاء ” ( 1 / 256 )، لكن مقدمة الكلام صحيحة وهي أن كثرة الطعام والشراب تقوي على الشهوات، وقلتها تضعفها، وخير التقليل ما كان في عبادة وهي الصوم، وهذه النقطة تكرار للنقطة ( ج ) وفيها من السنَّة ما يدل على كلامنا هذا.

 

ثانيًا:

الصوم ليس واجبًا على كل المسلمين، بل هناك مَن عذره الله تعالى فسقط عنه وجوب الصوم، كالشيخ الكبير، والمرأة العجوز اللذين لا يستطيعان الصوم، فيفطران ويُطعمان مكان كل يوم مسكينًا، والمسافر، والمريض مرضًا يشق عليه معه الصوم، فيفطران ويقضيان بعد انتهاء الشهر إلى آخر يوم من شعبان، والحائض والنفساء – وهو محرَّم عليهما الصوم -.

ويمكنك الاستزادة من هذه الأحكام من موقعنا تحت باب ” الصوم “.

 

 

والله أعلم.