الرئيسية بلوق الصفحة 104

ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟

السؤال:

ما عدد الملائكة الذين يكونون مع المسلم وما وظيفتهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

الملائكة الكرام يصحبون بني آدم من يوم تكوينهم في بطون أمهاتهم حتى نزع أرواحهم من أجسادهم يوم موتهم، وهم أيضًا يصحبونهم في قبورهم وفي الآخرة.

ـ أما صحبتهم له في الدنيا فتكون:

  1. يقومون عليه عند خلقه.

عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وكَّل الله بالرحم ملَكاً، فيقول: أي رب نطفة؟ أي رب علقة؟ أي رب مضغة؟ فإذا أراد الله أن يقضي خلقها قال: أي رب ذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه.

رواه البخاري ( 6595 )  ومسلم ( 2646 ) واللفظ للبخاري.

  1. حراستهم لابن آدم.

قال تعالى: { سوآءٌ منكم مَن أسرَّ القول ومَن جهر به ومَن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار. له معقِّبات مِن بين يديه ومِن خلفه يحفظونه من أمر الله } [ الرعد / 10-11 ].

وقد بين ترجمان القرآن ابن عباس أن المعقبات مِن الله هم الملائكة جعلهم الله ليحفظوا الإنسان من أمامه ومن ورائه، فإذا جاء قدر الله – الذي قدر أن يصل إليه – خلوا عنه.

* وقال مجاهد: ما من عبد إلا له ملَك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيء يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيء أذن الله فيه فيصيبه.

وقال رجل لعلي بن أبي طالب: إن نفرا من مراد يريدون قتلك، فقال –  أي: علي -: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خلّيا بينه وبينه، إن الأجل جنة حصينة.

والمعقبات المذكورة في آية الرعد هي المرادة بالآية الأخرى: { وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون }.

فالحفظة الذي يرسلهم الله يحفظون العبد حتى يأتي أجله المقدر له.

 

 

  1. الملائكة الذين يكتبون الحسنات والسيئات.

ما من أحد من الناس إلا وله ملكان يكتبان أعماله من الخير والشر من صغير أو كبير حتى الذي هو بقيمة الذرة أو أصغر أو أكبر قال تعالى: { وإن عليكم لحافظين. كرامًا كاتبين. يعلمون ما تفعلون } [ الانفطار / 10 -12 ].

وقال تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد. إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد. ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق / 16-18 ] حتى أنهم يكتبون ما لا يخطر ببال البشر بأن مثل هذا سيحاسب عليه قال تعالى:{ ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحدًا }[الكهف / 49 ] ويكون صاحب اليمين لكتابة الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.

عن أبي أمامة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت واحدة. رواه الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 8 / 158 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2 / 212 ).

–  وإذا علمنا هذا تبين أن عدد الذين يصحبون ابن آدم بعد ولادته: أربعة ملائكة.

* قال ابن كثير رحمه الله:

وقوله { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } أي: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه حرس بالليل وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات، كما يتعاقب ملائكة آخرون لحفظ الأعمال من خير أو شر ملائكة بالليل وملائكة بالنهار.

فاثنان عن اليمين والشمال يكتبان الأعمال صاحب اليمين يكتب الحسنات وصاحب الشمال يكتب السيئات.

وملكان آخران يحفظانه ويحرسانه، واحد من ورائه وآخر من قدامه.

فهو بين أربعة أملاك بالنهار وأربعة آخرين بالليل.

” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 504 ).

وفي ” تفسير الطبري ” ( 13 / 114 ): بيان عدد الملائكة الذين يكونون مع ابن آدم، وأن عددهم عشرون، والحديث الذي رواه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم وصفه الإمام ابن كثير في ” التفسير ” ( 2 / 505 ): بأنه غريب جدًّا.

وهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، على أن بعض ما ذكره صحيح وقد تقدم.

ومما جاء في الحديث في عدِّهم:

ملكان عن اليمين للحسنات، وعن الشمال للسيئات.

وملكان من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله.

وملك قابض على ناصيتك فإذا تواضعت لله رفعك وإذا تجبرت على الله قصمك.

وملكان على شفتيك وليس يحفظان عليك إلا الصلاة على محمد وآله.

وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك.

وملكان على عينيك.

فهؤلاء: عشرة أملاك على كل آدمي يتداولون ملائكة الليل على ملائكة النهار، لأن ملائكة الليل ليسوا بملائكة النهار.

فهؤلاء عشرون ملَكًا على كل آدمي.

 

 

والله أعلم.

 

كيف كانت عادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأكل والحمية؟

السؤال:

كيف كانت عادة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الأكل والحمية؟

أعيش في مجتمع كافر وأظن أن المسلمين من عمري لا يطبقون الإسلام كما يجب، بعض الأحيان أُدعى للذهاب لأماكن وفعل أشياء مع غير المسلمين ولست أدري هل هذا تصرف صحيح أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما هديه صلى الله عليه وسلم في الأكل فأكمل هدي، وقد بيَّنه الإمام ابن القيم فقال:

أ. كان إذا وضع يده في الطعام قال: “بسم الله”، ويأمر الآكل بالتسمية، ويقول: “إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل بسم الله في أوله وآخره” حديث صحيح. – رواه الترمذي (1859) و أبو داود (3767)-.

– والصحيح: وجوب التسمية عند الأكل، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد.

وأحاديث الأمر بها صحيحة صريحة ولا معارض لها.

ب. وكان إذا رفع الطعام من بين يديه يقول: “الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفيٍّ ولا مودَّع ولا مستغنى عنه ربَّنا عز وجل ذكره البخاري. – البخاري (5142 ) -.

ج. وما عاب طعامًا قط، بل كان إذا اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه، وسكت. – رواه البخاري ( 3370 ) ومسلم ( 2064 ) -.

وربما قال: “أجدني أعافه إني لا أشتهيه”. – رواه البخاري ( 5076 ) ومسلم (1946) -.

د. وكان يمدح الطعام أحياناً، كقوله لما سأل أهلَه الإدام، فقالوا: ما عندنا إلا خل، فدعا به فجعل يأكل منه، ويقول: “نِعْم الأُدْم الخل”. – رواه مسلم (2052) -.

هـ. وكان يتحدث على طعامه كما تقدم في حديث الخل.

وكما قال لربيبه عمر بن أبي سلمة وهو يؤاكله: “سمِّ الله وكُلْ مما يليك”. – رواه البخاري ( 5061 ) ومسلم ( 2022) -.

و. وربما كان يكرر على أضيافه عرض الأكل عليهم مرارًا، كما يفعله أهل الكرم، كما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة شرب اللبن وقوله له مرارًا: “اشرب”، فما زال يقول: “اشرب” حتى قال: والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكًا. – رواه البخاري ( 6087 ) -.

ز. وكان إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم، فدعا في منـزل عبد الله بن بسر، فقال: “اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم، وارحمهم”  ذكره مسلم. – رواه مسلم (2042) -.

ح. وكان يأمر بالأكل باليمين وينهى عن الأكل بالشمال، ويقول: “إن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله” – رواه مسلم (2020) – ومقتضى هذا تحريم الأكل بها، وهو الصحيح؛ فإن الآكل بها إما شيطان، وإما مشبه به.

وصح عنه أنه قال لرجل أكل عنده فأكل بشماله: “كل بيمينك”، فقال لا أستطيع فقال: “لا استطعت”، فما رفع يده إلى فيه بعدها. – رواه مسلم (2021) – فلو كان ذلك جائزًا لما دعا عليه بفعله، وإن كان كِبره حمله على ترك امتثال الأمر: فذلك أبلغ في العصيان، واستحقاق الدعاء عليه.

ط. وأمر من شكوا إليه أنهم لا يشبعون “أن يجتمعوا على طعامهم، ولا يتفرقوا وأن يذكروا اسم الله عليه يبارك لهم فيه”. – رواه أبو داود (3764) وابن ماجه (3286).

انظر لما سبق: ” زاد المعاد ” ( 2/ 397 – 406 ).

ك. وصح عنه أنه قال: “لا آكل متكئًا”. – رواه البخاري (  5083 ).

ل. وكان يأكل بأصابعه الثلاث وهذا أنفع ما يكون من الأكلات.

انظر: ” زاد المعاد ” ( 220 – 222)، وما سبق فمن كلام ابن القيم لكن بترتيبنا وتخريجنا للأحاديث مع الاختصار.

  1. وأما هديه صلى الله عليه وسلم في الحمية:

أ. فكان النبي صلى الله عليه وسلم  يعلم ما يأكل.

ب. ويأكل ما ينفع .

ج. ويجعل من قوته قياماً لصلبه لا تكثيرًا لشحمه، لذلك روى لنا ابن عمر رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم   قال: “إن المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء”. رواه البخاري ( 5081  ) ومسلم ( 2060 ).

د. وعلَّم أمته أمرًا يحتمون به مِن أمراض الطعام والشراب فقال: “ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنٍ بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنَفَسه”. رواه الترمذي (1381) وابن ماجه (3349) وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2265 ).

  1. وأما ذهابك مع غير المسلمين وصنعك معهم أشياء لا تدري ما حكمها، فنقول:

لا يجوز لك أن تفعل شيئًا يختص بالكفار، وأن تشارك معهم به، وإذا كنت تقول الآن إنك لا تدري ما الحكم: فنقول لك إنك قد تشارك في بعض الأشياء عندهم وهي في شرعنا من الكفر الأكبر، وذلك مثل المشاركة في أعيادهم وصومهم، وإن سلمتَ من الكفر فلا تسلم من الوقوع في كبائر الإثم، كذا قرر الأئمة أمثال ابن القيم في كتابه ” أحكام أهل الذمة “، وشيخه ابن تيمية في ” اقتضاء الصراط المستقيم “.

بل وحتى لو كنت تعلم ثم فعلت مثل هذه الأفعال مجاملة أو توددًا: فإنك لا تسلم من الإثم.

* قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين: ومن فعل شيئًا من ذلك – أي: المشاركة في احتفالاتهم – فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو تودُّدًا أو حياءً، أو لغير ذلك مِن الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومِن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم. أ.هـ ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ”  ( 3/110).

 

 

والله أعلم.

 

صديقه الأعجمي يسأل لم سميت أوقات الصلوات بأسماء عربية؟

صديقه الأعجمي يسأل لم سميت أوقات الصلوات بأسماء عربية؟

السؤال:

لديَّ صديق أعجمي يسأل لماذا سمِّيت أوقات الصلاة بأسماء عربية فقط، كصلاة الصبح، والظهر، وغيرها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي أن يخفى على صديقك الأعجمي جواب سؤاله، فالقرآن عربي، والرسول صلى الله عليه وسلم عربي، والبلد الذي بدأ بها البعثة عربي، والناس الذي أُرسل وهو بين ظهرانيهم عرب، فأنَّى لأسماء أوقات الصلوات أن تكون بغير اللغة العربية؟! إن هذا هو المتعين ولا شك، ولن يجد صاحبُك الأمرَ كذلك في شريعة الرسل الكرام عليهم السلام من أصحاب اللسان الأعجمي، فكلُّ رسولٍ منهم جاء لقومه مِن التشريعات المتعلقة بالأوقات بما يعرفونه من لغتهم.

والعرب قد سمَّت ساعات الليل والنهار وأجزاءهما بأسماء يعرفها المتكلم والسامع، ولذا فلمَّا جاء التشريع الرباني بإيجاب صلوات خمس في اليوم والليلة كان الخطاب لهم لتحديد أوقاتها بالأسماء التي يعرفونها من أجزاء الليل والنهار من لغتهم.

 

 

والله أعلم.

 

حكم صبغ الشعر بغير الحناء

السؤال:

أعلم بأنه يجوز للمرأة أن تستعمل الحناء لصبغ الشعر ولكن هل يجوز لها أن تستعمل أي نوع من أنواع الصبغة وألوان الشعر؟

الجواب:

الحمد لله

* سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله عن ذلك فأجاب:

صبغ الشعر إن كان بالسواد فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه حيث أمر بتغيير الشيب وتجنيبه السواد قال: ” غيِّروا هذا الشيب وجنِّبوه السواد “. وورد في ذلك أيضًا وعيد على من فعل هذا، وهو يدل على تحريم تغيير الشعر بالسواد، أما بغيره مِن الألوان: فالأصل الجواز إلا أن يكون على شكل نساء الكافرات أو الفاجرات، فيحرم من هذه الناحية، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم “. أ.هـ   ” مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ” (4/121).

قلت:

أ. الحديث الأول رواه مسلم – نحو لفظه – (5476).

ب. والوعيد الذي أشار إليه الشيخ حفظه الله هو قوله صلى الله عليه وسلم: ” يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحَمَام، لا يريحون رائحة الجنَّة “.

رواه أبو داود (4212)، والنسائي (8/138) ، وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” (6/498)، وصححه الألباني في ” صحيح الجامع ” (8153).

ج. وحديث ” من تشبه بقوم فهو منهم ” رواه أبو داود (4031)، وانظر تصحيحه في  ” إرواء الغليل ” (5/109).

 

والله أعلم.

حكم هندسة الجينات

السؤال:

عندي بحث حول هندسة الجينات (علم الوراثة) وكيف كانت ردود الأفعال عند ديانات مختلفة حول هذا الموضوع. تهمني أية معلومات أو اقتباسات تقودني إلى رأي الإسلام في الموضوع.

مثلا: هل تعتقد أن ذلك خطأ / صواب، غير أخلاقي / أخلاقي، وهل تختلف نظرة دينكم وفقًا للغرض الذي يُوظف فيه هذا العلم، مثلًا: الأطعمة، الحروب البيولوجية وإعادة بناء الجينات .  أيضًا، أرجو أن تقدم لي رقمًا هاتفيًّا لشخص أتحدث معه في هذا الخصوص، أو ترسل لي مطويات.. الخ، وسوف أقدر لك ذلك جدًّا.

 

الجواب:

الحمد لله

– لا بد من الإشارة لبعض المسائل ابتداءً:

  1. عني الإسلام بمراعاة العامل الوراثي بل وقرر وجوده بل وأكَّده وذلك ظاهر في أكثر من حادثة مع النبي صلى الله عليه وسلم منها:
  • عن أبي هريرة قال: كنتُ عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجلٌ فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنظرتَ إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها؛ فإنَّ في أعين الأنصار شيئًا. رواه مسلم (1424).
  • عن أبي هريرة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله وُلد لي غلام أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمْر، قال: هل فيها من أورق؟ قال: نعم، قال: فأنَّى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: فلعل ابنك هذا نزعه. رواه البخاري ( 4999 ) ومسلم ( 1500 ).

الأورق: السواد غير الحالك.

  • تقرير جواز النظر إلى المخطوبة لمعرفة سلامتها من العيوب.
  • تقرير جواز الردّ بالعيب ولو كان خَلْقيًّا ( طارئًا أو وراثيًّا ) فيما لو وُجِد بعد عقد الزواج.
  • اعتماد قول القائف عند انقطاع أسباب إثبات النسب.

وغير ذلك من الشواهد الكثيرة التي تبين أن الإسلام اعتنى بتقرير أهمية العامل الوراثي في اختيار الأصلح خُلُقًا وخَلْقًا، وإذا كان ذلك مرادًا من جهة كون ما يُقرَّر أنه مرغوب فيه عمومًا: فإنه مطلوب إحرازه ونيله، وبعده يقال التالي:

  1. إذا كانت هذه الهندسة متعلقة بإحداث تغييرات في نتائج الأصناف المتعددة من جهة إعادة ترتيب سلاسل الأحماض النووية التي هي نوايا الخلايا الحية: فإن هذا التغيير ينقسم إلى قسمين:

1- قسم مختص بالبشر – أي: بالتغيير في جينات البشر -.

2- وقسم متعلق بغير البشر – أي: بما يكون في الأطعمة والحيوانات التركيبات الكيماوية وغير ذلك -.

أما القسم الذي يكون متعلقًا بغير البشر: فإن المسألة فيه على السعة، فلقد تقرر عند الزرَّاع قديمًا أنواعًا من التركيبات الشجرية التي تفرز لهم أصنافًا جديدة مرغوبًا فيها أحيانًا، وذلك من غير نكير، بل لقد كان واضحًا مراعاة ما يمكن صنعه عند كثير من أهل المهن المتعلقة بنضوج الأصناف المختلفة وذلك واضح في نحو قوله صلى الله عليه وسلم ” أنتم أعلم بشؤون دنياكم ” في حادثة تأبير النخل المشهورة.

عن رافع بن خديج قال: قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يأبرون النخل – يقولون: يلقحون النخل – فقال: ما تصنعون؟ قالوا: كنا نصنعه، قال: لعلكم لو لم تفعلوا كان خيرًا، فتركوه، فنقصت، قال: فذكروا ذلك له، فقال: إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر.

رواه مسلم ( 2362 ).

وأما القسم المتعلق بهندسة الجينات في المجال البشري: فإن هذا تقرر إخضاعه لرقابة شديدة جدًّا وبالجملة فإنه يمكن أن يقال: إنه يقسم إلى قسمين:

القسم الأول: وهو إعادة الهيكلة والترتيب في الجينات الموجودة من غير خلط بأخرى من أجل إزالة عيوب محتملة خلقة؛ فإن هذا الأقرب فيه جوازه من جهة أنه أقرب إلى التداوي منه إلى زيادة صفات جديدة.

والقسم الثاني: وهو أخطرها، وهو إيجاد صنف لم يكن، وذلك عن طريق مزج عوامل وراثية غريبة بدعوى إيجاد صنف جديد خال من الشوائب، وهذا بالتأمل والنظر: ممنوع شرعًا وعقلًا.

فشرعًا: لأنه لم يكن فيه تنظيم لعلاقة الرجل مع المرأة أو الأزواج التي هي محل مراقبة وعناية شديدة في الإسلام.

وعقلًا: لأن هذا فيه إضاعة الرابطة الاجتماعية القوية وهي رابطة القربى والنسب بين أفراد العنصر البشري الواحد فإذا ضاعت هذه الرابطة لم يكن للإنسان ما يميزه عن غيره في كونه عنصرًا مألوفًا متفاهمًا وله عادات وتقاليد وظروف تجعله يتمتع بأنواع السعادة التي تجلب عليه هذه الأسباب.

وللاستزادة يمكن مراجعة ما كتبه الدكتور عبد الستار أبو غدة حول هذا الموضوع في ” مجلة المجمع الفقهي ” ( 8 / 1203 ).

والله أعلم.

حكم حلق لحية المعاق عقليًّا

حكم حلق لحية المعاق عقليًّا

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز لمكلَّف أن يباشر حلق لحية ذلك الأخ المعاق – نسأل الله أن يشفيه – إلا أن يكون ثمة ضرر بدني في بقاء لحيته فيزال الضرر بإزالتها مع عدم إمكان تنظيفها أو تخفيفها، أما إن أمكن تنظيفها وتجنيبه الضرر: فلا ينبغي لأحدٍ أن يحلقها له، وكذا لا يصار إلى حلقها مع إمكان تخفيفها، فأنت تقول إنها لحية كثة ولعلَّ هذا هو ما سبَّب له تلك الأمراض، وهو سبب العجز عن تنظيفها، لذا فلا بأس من تخفيفها إلى حد القبضة، ومن ثم يُعتنى بها كما يُعتنى بباقي بدنه، ولا يُلجأ إلى حلقها إلا مع وجود ضرر محقق مع عدم إمكانية تنظيفها أو تخفيفها.

سئل الشيخ عبد المطلق – حفظه الله -:

ما حكم حلق لحية شخص معاق إعاقة عقلية منذ أن كان عمره ثلاث سنوات والآن عمره ( 31 ) تقريبا, فهو لا يدرك شيئاً من أمور الدِّين، فهو لا يدرك الصلاة ولا الصيام, بل إنه كالطفل الصغير لا يستطيع القيام بنفسه حتى إنه لا يستطيع تنظيف نفسه, وأخواته هنَّ اللاتي يَقمن بتنظيفه ورعايته, مصاب بالصرع يأخذ دواء لهذا الصرع وقد سبَّب له قشرة شديدة في شعر رأسه ووجهه سببت له حساسية وقشور وغير ذلك؟.

فأجاب:

إذا كان هذا الشخص المعاق عقليًّا أتته حساسية وتؤذيه: فيجوز؛ لأن هذه حالة ضرورة, أما إذا لم يكن هناك شيء يؤذيه في اللحية: فلا يجوز حلقها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإعفائها, ولأنَّ هذا الإنسان وإن كان مجنونا إلا أن الذي يمارس الحلق غيره, الذي يمارس الحلق عاقل، فلا يجوز له أن يحلقه إلا لضرورة أن تكون الحساسية تتعب هذا المسكين.

” قناة المجد، برنامج الجواب الكافي ” حلقة يوم الأحد 25 / 3 /1430هـ.

 

 

والله أعلم.

تدخين النساء، أحكامه الشرعية وآثاره التربوية والصحية

امرأة مدخنة حلفت أن لا تسرق منه بغيابه فحنثت ثم تابت فهل عليها كفارة يمين؟

أو

تدخين النساء، أحكامه الشرعية وآثاره التربوية والصحية

السؤال:

كنت أدخِّن ورغبتي أن أتركه، فحلفتُ على القرآن ما أرجع أدخن، ورجعت، وكنتُ آخذ من زوجي سيجارة دون علمه، مع العلم أنه هو يعطيني عندما نجلس سويًّا، لكن عندما يذهب إلى العمل أسرق منه سيجارة، وحلفت ألا أعود وأسرق منه سيجارة، لكني عدت، وأنا نادمة، وتبت إلى الله عن الدخان، وأتمنى أن لا أرجع، فما الحكم أني حلفت على القرآن ولم أنفذ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لم يعد يخفى أثر التدخين على البدن وأنه مسبِّب للأمراض القاتلة، ومن هنا فإن حكم التدخين لا ينبغي أن يُختلف في تحريمه لما فيه من الآثار السيئة تلك، وإذا كان التدخين محرَّما وقبيحا من الرجال فهو أشد حرمة وأكثر قبحا إذا كان من النساء؛ لما له من آثار سيئة على جنينها من حيث صحة أبدانهم، وعلى أولادها من حيث تربيتهم والعناية بأخلاقهم، وعلى زوجها – إن كان غير مدخن – بما خرج من فمها من رائحة نتنة مؤذية، كما أن المرأة المدخنة أسرع في ظهور أمراض التدخين عليها من الرجال .

وفي ” الموسوعة العربية العالمية “:

ويُعد تدخين السيجارة السبب الرئيسي في حدوث سرطان الرئة، وله علاقة أيضاً بسرطانات أخرى منها : سرطان الفم والحَنْجَرة والبَلعوم والرغامى والمريء والبنكرياس والكلية والمثانة وعنق الرحم .انتهى.

وفيها – أيضا – :

تؤثر حركة الأم وصحتها على نُمو الطفل طوال فترة الحمل، وللعوامل البيئية أعظم تأثير خلال الأسابيع الاثني عشر الأولى من الحمل، فإذا أصيبت المرأة خلال هذه الفترة بالحصبة الألمانية: فإن مولودها ربما يعاني ضرراً خطيرا، كما أن التدخين والكحول وعقاقير معينة وكذلك الأشعة السينية يُمكن أن تضر بالمولود. انتهى.

 

 

وقالت الدكتورة ” سسلفيا بريوري ” – طبيبة أمراض القلب في معهد العلوم الإيطالية – في بيان الفروقات بين النساء المدخنات مقارنة بالرجال المدخنين -:

هذه الفوارق ليست طفيفة على النساء المدخنات فهن يجازفن بشكل أكبر من الرجال بقيامهم بعملية التدخين.

انتهى من مجلة ” العرب الأسبوعي ” تاريخ 9 / 5 / 2009 م.

http://alarabonline.info/previouspages/Alarab%20Weekly/2009/05/09-05/w18.pdf

 

وبه تعلمين أن زوجك يأثم بالتدخين من جهتين: من جهة أنه هو نفسه يدخِّن، ومن جهة إعانته لك على التدخين، وبما أن الله تعالى قد هداكِ لتركه – وله تعالى الحمد والمنَّة – فالمرجو منكِ السعي نحو أن يترك زوجك التدخين وذلك ببيان الحكم الشرعي له، وإظهار كراهيتك لرائحة الدخان ورائحته هو إن كان بجانبك؛ فلعلَّ هذا أن يساهم في تركه له ويكون له من المُبغضين.

ثانيا:

وأما بخصوص يمينك وحلفك أن لا تأخذي من زوجك سيجارة بغيابه: فهي يمين منعقدة، وكان يجب عليك الوفاء بها؛ لأن أخذك لتلك السيجارة لتدخينها أمرٌ محرَّم، والمسلم إذا حلف على فعل واجب أو ترك محرَّم : وجب عليه الوفاء بيمينه.

وعليه: فيجب عليك الآن الالتزام بتوبتك من التدخين، كما يجب عليك كفارة يمين بسبب حنثك فيما حلفتِ عليه.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الواجب على من حلف على ألا يفعل معصية: أن يثبت على يمينه، وألا يعصي الله عز وجل، فإن عاد إلى المعصية مع حلِفه ألا يفعلها: فعليه كفارة يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، والصوم لا يجزئ في كفارة اليمين إلا مَن عجز عن هذه الأشياء الثلاثة: العتق، والإطعام، والكسوة، وأما مَن قدِر: فلو صام ثلاثة أشهر: لا يجزئه.

وإني أنصح هذا الأخ أن يكون قوي العزيمة، ثابتا، وألا يجالس أهل المعصية التي تاب منها، بل يبتعد عنهم، حتى يستقر ذلك في نفسه.

” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 374 ).

فنرجو الله تعالى أن يعينك على توبتك والابتعاد عن التدخين، وعن كل ما هو محرَّم من الأقوال والأفعال، ونرجو الله أن يهديَ زوجك لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ترغب بالزواج من شخص تحبه وأهلها رافضون

ترغب بالزواج من شخص تحبه وأهلها رافضون

السؤال:

تريد الزواج من شخص وأهلها رفضوا والسبب أنهم قالوا بأنه لن يعاملها جيداً لأنهم رأوه في نقاش حاد معها وهي تحبه فماذا تفعل؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز للمرأة – بِكرًا كانت أم ثيِّبًا – الزواج إلا بإذن وليها.

 

ثانيًا:

والأهل هم الأقدر – عادة وغالبًا – على تحديد الأفضل لابنتهم ومن يصلح للزواج منها؛ لأن الغالب على البنت هو قلة العلم وقلة الخبرة بالحياة وما يصلح فيها.

لذلك فإن على البنت أن لا تخرج عن رأي أهلها إن عُرف عنهم الدين والعقل، وأما في حال أن يردَّ الأولياءُ الأزواجَ بسبب دينهم، ويكون ميزانهم في هذا الدنيا دون الدين: فإنه يصح للبنت أن ترفع أمرها للقاضي الشرعي لإسقاط ولاية العاضل لها وتحويلها لغيره، وهذا – ولله الحمد – غير موجود في سؤال الأخت، حيث أن الذي منع الأهل من الموافقة على الزوج ما رأوه أنه من مصلحة ابنتهم، وهو ما يتعلق بخلق الزوج.

 

ثالثًا:

والحب الذي يقع بين الشاب والشابة قد تكون مقدماته غير شرعية كالاختلاط والخلوة والكلام وتبادل الصور وما شابه ذلك، فإن كان الأمر كذلك: فلتعلم المرأة أنها وقعت في حرام، وأن هذا ليس بمقياس لحب الرجل لها، فإنه قد جرت العادة أن يُظهر الرجل في هذه الفترة أحسن ما يستطيع من خُلُق ومعاملة ليكسب قلب البنت حتى يحصِّل مبتغاه، فإن كان مبتغاه محرَّماً فإنه ستكون ضحية لذئب أفقدها أعز ما تملك بعد دينها، وإن كان مبتغاه شرعيًّا – وهو الزواج – فيكون قد سلك طريقًا غير شرعيَّة، ثم إنها قد تفاجأ بأخلاقه وتعامله معها بعد الزواج، وهذا هو مصير أكثر الزواجات.

ومع هذا فإننا نرى أن على الأهل حسن الاختيار لابنتهم، ولهم أن يسألوا أكثر عن الزوج، ولا يمكن تصنيف رجل من خلال نقاش حادٍّ قد يكون له ما يسوغه، فالعبرة بالخلق والدين، وليعلم الأهل قول النبي صلى الله عليه وسلم ” لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ” – رواه ابن ماجه ( 1847 ) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 624 ) -.

وعلى البنت الطاعة لأهلها، فإنهم أدرى بمصلحتها ولا يريدون إلا أن تكون سعيدة مع زوج يرعى حرمتها ويعطيها حقَّها.

 

 

والله أعلم.

هل نقرأ من مصحف أصابته نجاسة ثم طُهِّر؟

هل نقرأ من مصحف أصابته نجاسة ثم طُهِّر؟

السؤال:

ابنتي عمرها 10 سنوات كانت تقود دراجتها لمنزل مدرس القرآن وتحمل معها المصحف, لحقها كلب فخافت وأسرعت ثم سقطت ووقع المصحف في المجاري وأصابه البلل من تلك المياه، أخذ المعلم المصحف وأزال ما به من قذارة وأعطاها المصحف لتقرأ به.

– ما حكم هذا؟ مع العلم بأن طفلتي لازالت تقرأ من هذا المصحف.

 

الجواب:

الحمد لله

 

إذا أزيل ما على المصحف من أذى وقذر، ولم يعد له رائحة كريهة: فإنه لا حرج من القراءة فيه والحفظ منه.

 

وإن كان فيه رائحة أو لا تزال عليه بعض آثار الأذى والقذر: فإننا نرى أن يُحرق ويؤتى بغيره.

 

وجزاكم الله خيرًا على تعظيمكم لكتاب ربكم وسؤالكم مثل هذا السؤال الذي يدل – إن شاء الله – على خير ودين، ونسأل الله أن ييسر لابنتكم حفظ القرآن والعمل به.

 

والله أعلم.

أسئلة عن أحكام المسبوق في الصلاة

السؤال:

عندما نلحق بالجماعة في الركعة الثالثة أو الرابعة فهل يجب أن نقرأ سورة بعد الفاتحة حين نقضي الركعات الفائتة؟

  • الكثير من الناس لا يعرفون بأنه من السنة أن نحاذي بين المناكب والأقدام ويتركون فُرجات بينهم فإلى أي حد يمكن أن نفرّج بين القدمين لنملئ الفراغ ونسد الفرجة؟ وإذا أردنا أن نسوي الصف فهل ينظر أحدنا إلى يمينه ويبدأ بالتسوية أم إلى الشمال؟
  • ذكرت في جوابك بأننا يجب أن نرفع أيدينا بعد الرفع من الركعة الثانية، إذا لحقنا بالجماعة متأخرين، فأي ركعة تُعتبر الثانية بالنسبة لنا؟ إذا لحقنا بالجماعة في الركعة الثانية فهي الثانية بالنسبة للجماعة ولكنها الأولى بالنسبة لي.
  • ما هو موضع اليدين بعد الرفع من الركوع؟ شاهدت بعض الناس يضعونهم على الصدر والبعض يسدل يديه.

 

الجواب:

الحمد لله

1 . قراءة القرءان بعد الفاتحة في الصلاة ليس بواجب لا في الفرض ولا في النافلة، ولا في الجهر، ولا في السر، ولا لمسبوق، ولا لغيره.

 * عن عطاء قال:

قال أبو هريرة: في كل صلاة قراءة، فما أسمعَنا النبي صلى الله عليه وسلم أسمعْناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه ومن زاد فهو أفضل. رواه البخاري ( 738 ) وعنده ” وإن زدت فهو خير “، ومسلم ( 396).

* قال النووي:

قوله: ” ومن قرأ بأم الكتاب أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل “: فيه دليل لوجوب الفاتحة، وأنه لا يجزى غيرها.

وفيه استحباب السورة بعدها، وهذا مجمع عليه في الصبح والجمعة والأولييْن من كل الصلوات وهو سنة عند جميع العلماء، وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة وهو شاذ مردود.

وأما السورة في الثالثة والرابعة فاختلف العلماء هل تستحب أم لا وكره ذلك مالك رحمه الله تعالى واستحبه الشافعي رضي الله عنه في قوله الجديد دون القديم والقديم هنا أصح.” شرح مسلم ” ( 4 / 105 ، 106 ).

 * وقال الشيخ ابن عثيمين ـ حفظه الله ـ:

وقراءة السورة على قول جمهور أهل العلم سنة وليست واجبة لأنه لا يجب إلا قراءة الفاتحة.” الشرح الممتع ” ( 3 / 103 ).

وعليه: فإن ما أدركته مع الإمام هو أول صلاتك على قول الجمهور، ولا يجب قراءة شيء بعد الفاتحة سواء كنت مع الإمام من أول صلاته أو كنت مسبوقًا.

2 . يجب على المسلمين أن يرصوا صفوفهم وأن يسدوا الفرج بينهم وذلك يكون بوضع المنكب على المنكب والقدم على القدم.

عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أقيموا الصفوف فإني أراكم خلف ظهري “. رواه البخاري ( 686 ) ومسلم ( 425 ).

وعن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفًا وصله الله ومن قطع صفًا قطعه الله . . .”.

* قال أبو داود: ومعنى ولينوا بأيدي إخوانكم إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل فيه فينبغي أن يلين له كل رجل منكبيه حتى يدخل في الصف.

أبو داود ( 666 ) والنسائي (819 ).

– ويكون مدى ذلك بمقدار وضع المناكب على المناكب والأقدام على الأقدام.

عن النعمان بن بشير يقول: ” أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم ثلاثًا والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم قال: فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه “. رواه أبو داود ( 662 ) وصححه ابن حبان ( 396 ).

أما كيف يكون ذلك عن اليمين أو الشمال؟ فالأحسن أن يكون الناس على يمين الإمام.

* عن البراء قال:

” كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه قال فسمعته يقول رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك ” .رواه مسلم ( 709 ).

 *  قال الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ:

قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن يمين كل صف أفضل من يساره، ولا يشرع أن يقال للناس: اعدلوا الصف، ولا حرج أن يكون يمين الصف أكثر حرصًا على تحصيل الفضل.

أما ما ذكره بعضهم من حديث: ” من عمر مياسر الصفوف فله أجران  “: فلا أعلم له أصلًا، والأظهر أنه موضوع وضعه بعض الكسالى الذين لا يحرصون على يمين الصف أو لا يسابقون إليه والله الهادي إلى سواء السبيل.

فتاوى إسلامية ( 1 / 223 ).

أما الفرجة بين القدمين فإنها تكون بقدر المسافة بين المنكبين، ولا ينبغي للمصلي أن يزيد في الفرجة، فإنه كلما زاد تباعد إلصاق المنكب بالمنكب، والتراص في الصف يكون في إلصاق القدم بالقدم والكتف بالكتف.

* قال الشيخ بكر أبو زيد:

ومن الهيئات المضافة مجدَّدًا إلى المصافة بلا مستند: ما نراه من بعض المصلين من ملاحقته مَن على يمينه إن كان في يمين الصف، ومَن على يساره إن كان في ميسرة الصف، وليِّ العقبين ليُلصق كعبيه بكعبي جاره.

وهذه هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة، وهي هيئة منقوضة بأمرين:

الأول: أن المصافَّة هي مما يلي الإمام، فمن كان على يمين الصف: فليصافَّ على يساره مما يلي الإمام، وهكذا يتراصُّون ذات اليسار واحدًا بعد واحد على سمت واحد في تقويم الصف، وسد الفُرَج، والتراص والمحاذاة بالعنق، والمنكب، والكعب، وإتمام الصف الأول فالأول.

أما أن يلاحق بقدمه اليمنى – وهو في يمين الصف – مَن على يمينه، ويلف قدمه حتى يتم الإلزاق: فهذا غلط بيِّن، وتكلف ظاهر، وفهم مستحدث فيه غلو في تطبيق السنة، وتضييق ومضايقة، واشتغال بما لم يشرع، وتوسيع للفُرَج بين المتصافين.

يظهر هذا إذا هوى المأموم للسجود، وتشاغل بعد القيام لمَلْأ الفراغ، وليِّ العقب للإلزاق، وتفويت لتوجيه رؤوس القدمين إلى القبلة.

وفيه ملاحقة المصلي للمصلي بمكانه الذي سبق إليه، واقتطاع لمحل قدم غيره بغير حق. وكل هذا تسنُّن بما لم يشرع. ” لا جديد في أحكام الصلاة ” ( 12 ، 13 ).

3 . ما أدركه المسبوق هو أول صلاته، وعليه فلا يرفع يديه بعد ثانية الإمام إذ هي أولى بالنسبة له.

4 . بعض العلماء يرى وضع الأيدي على الصدور بعد الرفع من الركوع        وبعضهم يرى السدل ويرى أن القبض على الصدر من البدع.

ودليل الأولين: حديث علقمة بن وائل عن أبيه: ”  أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام في الصلاة قبض على شماله بيمينه “.

رواه النسائي في السنن ( 877 ).

* قالوا:

هذا الحديث عام لا مخصص له فلفظ ” قام ” لفظ عام يكون في القيام من الركوع كما أنه يكون في القيام للصلاة ابتداءًا.

 

* وقالوا:

إن الأحاديث الدالة على أنه ” كان إذا قام في القيام الأول قبض “: لا تخصص عموم الحديث، مثل حديث وائل بن حجر قال: ”  قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه ثم أخذ شماله بيمينه فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك  . . . ” رواه النسائي ( 1265 ): لأن ذكر بعض أجزاء العام لا يدل على اقتصار هذا الجزء دون غيره.

واستدلوا بحديث عن رفاعة بن رافع الزرقي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”  جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد فصلى قريبًا منه ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعد صلاتك فإنك لم تصل، قال: فرجع فصلى كنحو مما صلى ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: أعد صلاتك فإنك لم تصل، فقال: يا رسول الله علمني كيف أصنع؟ قال: إذا استقبلت القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن ثم اقرأ بما شئت فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك ومكن لركوعك فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها وإذا سجدت فمكن لسجودك فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليسرى ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة “. رواه أحمد ( 18516 ) والترمذي ( 302 ) والنسائي (1136 ) وأبو داود ( 856 )، واللفظ لأحمد.

والشاهد في الحديث  عندهم ” حتى ترجع العظام إلى مفاصلها “.

وردَّ الآخرون على الحديث الأول بأنه مخصوص كما أسلفنا.

وردوا على الحديث الثاني: بأن المقصود منه هو الاطمئنان.

– والراجح هو القول الأول لأن الحديث الأول عام لا مخصص له كما أسلفنا، وهو ما يفتي به الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله والشيخ ابن عثيمين وغيرهما.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

ولكن الذي يظهر أن السنَّة هو وضع اليمنى على ذراع اليسرى لعموم حديث سهل بن سعد الثابت في البخاري ” كان الناس يُؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة ” فإنك إذا نظرت لعموم هذا الحديث ” في الصلاة ” ولم يقل في ” القيام ” تبيَّن لك أن القيام بعد الركوع يشرع فيه الوضع؛ لأنَّ الصلاة اليدان فيها حال الركوع: تكون على الركبتين، وفي حال السجود: على الأرض، وفي حال الجلوس: على الفخذين، وفي حال القيام – ويشمل ما قبل الركوع وما بعد الركوع -: يضع الإنسان يده اليمنى على ذراعه اليسرى، هذا هو الصحيح. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 146 ). وفي الاستدلال بالحديث الثاني نظر لا يخفى.

والله أعلم.