الرئيسية بلوق الصفحة 105

ما هي حقوق الحمو ( أخو الزوج وأخواته ) في الإسلام.

ما هي حقوق الحمو ( أخو الزوج وأخواته ) في الإسلام.

السؤال:

زوجي مسلم من دولة أخرى وهناك اختلاف في العادات تعوق حياتينا ونحن نحاول أن نحيا بالإسلام لكن المشاكل تأتي من ناحية اخوته فهم يحاولون أن يتعلموا لكن عاداتهم تجعل حياتنا جحيما وأسئلتي هي:

  • هل للحمو حق الطاعة مثل والد الزوج وأمه خاصة أنهم ليسوا بنفس الدرجة من التعامل.
  • هل لهم الحق في دخول غرفتي بإذن أو بغير إذن.
  • إلى أي مدى أطيعهم في ملابسي وطهو الطعام ورعاية أطفالي والمنزل ( أنا أحاول أن أطبق السنة في حياتي ).
  • عندما عند ما يزورونا لا يجعلونني أخرج أنا وزوجي وحدنا للترويح عن النفس ( منذ تزوجنا قبل عام ونحن في مشاكل بسببهم ).
  • إلى أي مدى لهم حق التدخل في حياتنا الزوجية هل لهم حق فيما يتعلق بوظيفتنا وإقامتنا والتعليم وخلافه.
  • بعد حصولي على إذن زوجي هل يجب علي أن آخذ إذن منهم لزيارة أهلي.
  • هل لهم الحق في معرفة تفاصيل حياتنا.
  • هم يعيشون في مكان يبعد 4 ساعات عن منزلنا ويفترض أن نزورهم باستمرار وهذا صعب علينا ومن هنا فإنهم يتضايقون من هذا, وعند زيارتنا لهم يتوقعون أن أقوم لهم بأعمالهم المنزلية ( رغم أن عندي طفل رضيع يستحق الرعاية ) وحين يساعدني زوجي ينهروه ومن المناسب أن أقول أنهم بصحة جيدة وسنهم صغير.
  • رغبتهم الأساسية هي الانتقال للعيش معنا وأعتقد أن من حقي أن يكون لي خصوصية في حياتي هل لي حق في مكان خاص بي وإلى أي حد؟ وأظن أن حياتي سوف تكون تحت المجهر حين يقيمون معنا.
  • زوجي أيضًا لا يقف معي في أي قضية ولا يدافع عني وأمثلة ذلك أن أبواه يقولان أن من الأفضل أن أصافح محارمي منهم وغير محارمي ورغم علم زوجي بحرمة ذلك فلم يرد. أيضاً قامت خالته بدعوتنا على حفل عرس ابنتها  (قبل العرس بيومين ) وكان هناك موسيقى وأغاني وذهب زوجي أيضًا وأخبرتهم أنني لن أحضر لأن هذا إسراف وليس هناك ذكر لله. إنني أجد نفسي أناضل وحدي فزوجي يخاف جدًّا من والديه وأخوته وقد تزوجته لنبني بيتًا إسلاميًّا لكن ضعف علم أهل زوجي بالإسلام هناك مشاكل أرجو النصح لحماية هذا الزواج من الانهيار.

الجواب:

الحمد لله

  1. لا يجب على الزوجة أن تطيع أحداً من أحمائها سواء والد الزوج أو والدته أو أخوته أو أخواته في أي شيء كان قل أو كثر، اللهم إلا أن يكون أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر فهذا تجب فيه الطاعة سواء كان من القريب أو البعيد أو الحمو أو غيره.

أما الزوج فطاعته واجبة لقوله تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما أنفقوا من أموالهم . . . } [ النساء / 34 ].

* قال الإمام ابن كثير في تفسير قوله تعالى: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيراً } [ النساء / 34 ]، قال:

{ واللاتي تخافون نشوزهن } أي: والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن والنشوز هو: الارتفاع، فالمرأة الناشز هي: المرتفعة على زوجها، التاركة لأمره، المعرضة عنه، المبغضة له، فمتى ظهر له منها أمارات النشوز: فليعظها، وليخوفها عقاب الله في عصيانه؛ فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرَّم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها “.

وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت عليه لعنتها الملائكة حتى تصبح “، رواه مسلم، ولفظه : ” إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح “.

ولهذا قال تعالى { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } وقوله: { واهجروهن في المضاجع } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس الهجر هو: أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 493 ).

وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ” واتقوا الله في النساء  ولكم عليهن أن لا يوطئن فراشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف “. رواه مسلم ( 1218 ).

  1. ولا يجوز لأخ الزوج أن يدخل غرفة زوجة أخيه إن لم تأذن له لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون } [ النور / 27 ].

وإن دخل فذلك  بشرط أن يكون أحد محارمها موجودا إن لم يكن زوجها حاضرًا كأخيها أو أبيها مع التزام المرأة بزيها الشرعي وعدم احتمال وقوع الفتنة.

وعدم الدخول أحسن وأطهر للقلب لأن المرأة كلما ابتعدت عن الرجال الأجانب كان ذلك آمن لعفتها وطهرها.

  1. ليس لهم عليكِ أن يجبروك على شيء مما ذكرتيه من طهو طعام أو ما يتعلق بملبسك أو غير ذلك إلا من باب النصيحة والعشرة الحسنة لا من باب الإجبار إلا أن يأمروا بمعصية فلا  طاعة.
  2. لا يجوز لهم أن يتدخلوا في خصوصياتك أنت وزوجك، ولكن إن أقنعوا زوجك بألا تخرجا للفسحة المباحة فأطيعي زوجك واحتسبي.
  3. كما أسلفنا  ـ يا أختي ـ ليس لهم أن يتدخلوا إلا بأمر بمعروف أو نهي عن منكر أو النصيحة التي فيها خير، ولا يحق لهم أن يتدخلوا بحق الوظيفة أو التعليم أو غيره إلا إن كان والداه ضعيفين يحتاجان لقربه من أجل أن يقوم على شؤونهما.

الأسئلة أصبحت متشابهة و كل سؤال جوابه في غيره فسنجيب باختصار:

  1. تصريح زوجك لك بزيارة أهلك هو الفاصل ولا يجب عليك أن تستأذني أحداً منهم.
  2. وليس لهم الحق في معرفة تفاصيل حياتكما.
  3. ويجب عليه أن يصل والديه حتى يرضوا عن ذلك دون أن يحدث لكما مشقة؛ فإنه قد يستطيع أن يزورهم بالأسبوعين مرة على المسافة التي ذكرت، وإن استطاع أن يزورهم بالأسبوع مرة فهو أحسن.
  4. ولا يجب عليك أن تَعملي لهم لأن هذا من حق زوجكِ عليكِ لا مِن حق غيره ولكن يستحب ذلك ولك الأجر.
  5. يجب على زوجك أن يؤمِّن لكِ المسكن الذي تستقلين فيه، ولكن لا بأس أن يسكن والداه معكما في مسكن واحد يجمعكم إذا كان في البيت فضلة، ولا تجب عليكِ الخدمة ولكن تستحب لأنه عمل معروف.
  6. أما كون حياتكما ستكون تحت المجهر فهذا ليس من حق والديه أن يكونا متسلطين عليكما، وحاولي أن تكلمي زوجك بالحسنى، فإن استطاع أن يحسم الأمر وإلا فلا بأس أن تكلمي أهله بالحسنى والخطاب الرشيد، وإن لم يستجيبوا ودام الحال على ذلك فاصبري واحتسبي الأجر عند الله.
  7. مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات حرام، عن معقل بن يسار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأةً لا تحل له  ” .رواه الطبراني

– فلا تطيعيه في ذلك ولا يحل لك أن تصافحي غير محارمك.

  1. ولا يحل له الذهاب إلى الأعراس التي فيها الصخب والمعاصي بعد إذ نصحتيه وعلم الحق.
  2. وأخيراً ننصح الأزواج أن يستقلوا بشخصياتهم، ولا يجعلوا آباءهم متسلطين عليهم وعليهم أن يجادلوهم بالحسنى، وألا يحولوا بينهم وبين طاعة الله تعالى، ويجب أن يكونوا جريئين في الحق، وأن يواجهوا الذين يقفون بينهم وبين تطبيقهم لشرع الله تعالى في بيوتهم؛ لأن المسلم لا يرى لأحد عليه سلطان إلا القرآن والسنة، وأن يحترزوا ممن يدعونهم إلى المعاصي.

 

والله أعلم.

هل يعد صرف العملات الأجنبية أو تحويل العملات من الرّبا؟

السؤال:

هل يعد صرف العملات الأجنبية أو تحويل العملات، وهو أن يدر المال مالًا بدون صيغة إنتاجية، هل يعد ذلك من الربا؟

 

الجواب:

الحمد لله

– لا يعدُّ صرف العملات من الربا، وأما التحويل ففيه تفصيل نذكره إن شاء الله فيما يأتي:

  1. أما صرف العملات:

أ. * فقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

هل يجوز للمسلم أن يشتري دولارات أو غيرها بثمن رخيص، وبعد ارتفاع سعرها يبيعها؟

فأجاب:

لا حرج في ذلك، إذا اشترى دولارات أو أي عملة أخرى وحفظها عنده، ثم باعها بعد ذلك إذا ارتفع سعرها، فلا بأس في ذلك.

لكن يشتريها يداً بيدٍ لا نسيئة، يشتري دولارات بريالات سعودية أو بدنانير عراقية يداً بيدٍ، العملة لا بدَّ أن تكون يداً بيدٍ مثل الذهب مع الفضة يداً بيدٍ، والله المستعان.” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 364 ).

ب. * وقال الشيخ عبد الله بن جبرين حفظه الله:

لا بأس في التجارة في العملة، وهو بيع نقدٍ بنقدٍ، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق سواءً سلَّم العين واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدَّقة الموثقة، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن . فإن كان العرف ليس على هذه الصفة: فلا يجوز، وفاعله عاصٍ بفعله، وناقص الإيمان ولا يخرجه ذلك إلى الكفر. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 364 ).

ج. ومن فتاوى مجلس المجمع الفقهي الإسلامي:

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة الورقية وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه قرر ما يلي:

أولًا:

إنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة، وبما أن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة وإن كان معدنهما هو الأصل، وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها وبها تقوم الأشياء في هذا العصر لاختفاء التعامل بالذهب والفضة وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها ويحصل الوفاء والإبراء العام بها رغم أن قيمتها ليست في ذاتها وإنما في أمر خارج عنها وهو حصول الثقة بها كوسيط في التداول والتبادل وذلك هو سر مناطها بالثمنية، وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك كله:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر:

أن العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة فتجب الزكاة فيها ويجري الربا عليها بنوعيه فضلًا ونسيئًا كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تمامًا باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.

ثانيًا:

يعتبر الورق النقدي نقدا قائما بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان كما يعتبر الورق النقدي أجناسا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس وأن الورق النقدي الأمريكي جنس وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلًا ونسي كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان، وهذا كله يقتضي ما يلي: 

أ . لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضة أو غيرهما نسيئة مطلقًا فلا يجوز مثلا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.

ب . لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا سواء أكان ذلك نسيئة أم يداً بيدٍ فلا يجوز مثلا بيع عشرة ريالات سعودية ورقًا بأحد عشر ريالًا سعوديًّا ورقًا نسيئة أو يدًا بيد.

ج . يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا إذا كان ذلك يدًا بيد فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثر وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدًا بيد ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق أو أقل من ذلك أو أكثر يدًا بيد لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.

ثالثًا:

وجوب زكاة الأوراق النقدية إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة.

 

رابعًا:

جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم والشركات.

” مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ( فتوى رقم 59 ).

  1. وأما بالنسبة لتحويل العملة:
  • فقد أصبح تحويل العملات عن طريق البنوك ومحلات الصرافة من ضرورات العصر، فإن تيسر التحويل عن غير طريق المؤسسات الربوية فهو أفضل، وإلا فلا حرج.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية: فلا حرج في ذلك إن شاء الله؛ لقول الله سبحانه { وقد فصَّل لكم ما حرَّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } [ الأنعام / 119 ].ولا شك أن التحويل عن طريقها من الضرورات العامة في هذا العصر .. ..

فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية، أو من طرق مباحة: لم يَجُز التحويل عن طريق البنوك الربوية .. ” فتاوى البيوع ” ( ص 59 ).

  • وننبه إلى أمر مهم، وهو أنه لا يجوز – من غير ضرورة – أن يدفع للبنك المحوِّل عملة، وقبضها في بلد آخر بعملة أخرى، لأن هذا فيه صرف وحوالة، والصرف يشترط فيه التقابض، كما سبق في أول الجواب، وعليه: فإن الأصل أن يصرف عملته إلى العملة المراد التحويل بها، ومن ثَم إعطاء العملة المحوِّلة للبنك ليحوِّلها، وليأخذ البنك بعدها أجرة التحويل، وليربح عليه في الصرافة فهذا لا حرج فيه كما سبق.

* قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

لا يجوز أن تَدفع العملة لأحدِ التجار في بلد الرياض – مثلًا – ثم تستلم أو يستلم وكيلك عملة أخرى بدلها في بلد آخر؛ لأنَّ هذا صرف، والصرف يشترط فيه التقابض في المجلس، ولكن خذ العملة البديلة في مجلس العقد، ثمَّ حوِّلها إلى البلد الذي تريد . ” فتاوى البيوع ” جمع أشرف عبد المقصود ( ص 71 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز قراءة وكتابة القصص والروايات الخيالية؟

السؤال:

هل يجوز قراءة وكتابة القصص والروايات الخيالية؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما القراءة: فإننا نرى أن هذا من تضييع الوقت، والإنسان ينخدع بالفراغ الذي يجده في حياته، وهو مما سيسأل عنه يوم القيامة.

– عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ “. رواه البخاري ( 6049 ).

ومغبون: أي: مخدوع.

– عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه ” . رواه الترمذي ( 2417 ) وصححه .

  1. وأما الكتابة ، فإنه بالإضافة لما سبق من أن فيها تضييع الأوقات، فإن فيها محذورًا ثانيًا، وهو الكذب، وهو ما لا بدَّ منه ليتم حبك القصو الخيالية والتي لا واقع لوجودها.

وإن كان لا بدَّ فاعلاً فليكتب عن الشيء الذي له وجود في الواقع مما في حياة الناس الآن، أو ليكتب عن الأمم السابقة كالصحابة ومن بعدهم، وليوجه في كتاباته إلى الخلق والفضيلة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز للشخص أن يكتب قصصاً من نسج الخيال, وكل ما فيها في الحقيقة كذب, ولكن يقدمها كقصص للأطفال لقراءتها وأخذ العبر منها؟.

فأجابوا:

يحرم على المسلم أن يكتب هذه القصص الكاذبة, وفي الحقيقة القرآني والنبوي وغيرهما مما يحكي الواقع ويمثل الحقيقة ما فيه الكفاية والعبرة والموعظة الحسنة. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” السؤال السابع من الفتوى رقم ( 6252 ).

 

 

والله أعلم.

هل ثبت علميًّا فوائد لمياه زمزم؟

السؤال:

هل ثبت علميًّا ميزات استعمال زمزم؟

 

الجواب:

الحمد لله

* قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:

ماء زمزم سيد المياه وأشرفها وأجلها قدرًا وأجلها إلى النفوس وأغلاها ثمنًا وأنفسها عند الناس وهو هَزْمَة جبريل  – أي: حفْره – وسقيا الله إسماعيل.

وثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي ذر وقد أقام بين الكعبة وأستارها أربعين ما بين يوم وليلة ليس له طعام غيره قال له: متى كنت هاهنا؟، قال: قلت: قد كنت هاهنا منذ ثلاثين بين ليلة ويوم قال صلى الله عليه وسلم: فمن كان يطعمك قال: قلت: ما كان لي إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عُكن بطني وما أجد على كبدي شخفة جوع قال صلى الله عليه وسلم: “إنها مباركة: إنها طعام طعم” رواه الإمام مسلم (2473).

وزاد غير مسلم بإسناده: “وشفاء سقم” أخرجه البزار (1171) و(1172) والطبراني في الصغير( 295)، وفي سنن ابن ماجه في المناسك (3062) من حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ماء زمزم لما شرب له”، وقد ضعف هذا الحديث طائفة بعبد الله بن المؤمل رواية عن محمد بن المنكدر وقد روينا عن عبد الله بن المبارك أنه لما حج أتى زمزم فقال: “اللهم إن ابن أبي الموالي حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه عن نبيك صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ماء زمزم لما شرب له” وإني أشربه لظماء يوم القيامة.

وابن أبي الموالي ثقة فالحديث حسن وقد صححه بعضهم وجعله بعضهم موضوعًا وكلا القولين فيه مجازفة.

وقد جربت أنا وغيري من الاستشفاء بماء زمزم أمورًا عجيبة واستشفيت به من عدة أمراض فبرأت بإذن الله وشاهدت من يتغذى به الأيام ذوات العدد قريبًا من نصف الشهر أو أكثر ولا يجد جوعًا ويطوف مع الناس كأحدهم وأخبرني أنه ربما بقي عليه أربعين يوماً وكان له قوة يجامع بها أهله ويصوم ويطوف مرارًا. أ.هـ زاد المعاد  ( 4 / 319 ، 320 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله تعالى:

إذاً ينبغي أن تنوي ما تحب أن يحصل بهذا الماء ويتضلع منه أي: يملأ بطنه حتى يمتلئ ما بين أضلاعه لأن هذا الماء خير وقد ورد حديث في ذلك هو: ” أن آية ما بين أهل الإيمان والنفاق التضلع من ماء زمزم ”  أخرجه ابن ماجه في المناسك (1017) والحاكم (1/472) وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح ورجاله موثقون.

وذلك لأن ماء زمزم ليس عذبًا حلوًا بل يميل إلى الملوحة والإنسان المؤمن لا يشرب من هذا الماء الذي يميل إلى الملوحة إلا إيمانًا بما فيه من البركة فيكون التضلع منه دليلًا على الإيمان. أ.هـ الشرح الممتع (7/377 و 378و 379).

 

 

والله أعلم.

هل الكلمات في السكر الروحي معفوٌّ عنها؟

هل الكلمات في السكر الروحي معفوٌّ عنها؟

السؤال:

قال حمزة يوسف عندما تحدث عن المخاوف التي يخافها الناس من الصوف : ” السبب الرابع: هو الخوف عمومًا من الضلال باتباع عقائد خفية دون التأكد من صحتها كما يحدث لكثير من الجهال، لذلك ربما يسمع الجهال من الناس بعض العبارات التي تقال على ألسنة الصوفية ولا يفهمونها بالكلية، وفي طبقات الإمام الذهبي أن أبا اليزيد البسطامي يعتبر فقيهًا وأن الإمام الذهبي يُعتبر تلميذ ابن تيمية ويَعتبر أبا اليزيد البسطامي مصدرًا للحديث، ولكنَّ أبا اليزيد هذا هو الذي قال ” سبحاني ” وهذه الكلمة معروفة بالكلمة الفنية للصوفيين ” شطحة ” بحيث لو قالها شخص وهو مغيب النفس لا يؤاخذ بها، وهناك دليل في البخاري عن عبدٍ في وسط الصحراء وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل لما وجد راحلته المفقودة صاح بفرحة ” اللهم أنت عبدي وأنا ربك “، وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا العبد أخطأ في مقولته بعد أن وجد راحلته، هذا بالنسبة للشخص الذي وجد راحلته فكيف بالشخص الذي يجد ربَّه؟.

هل يعني الحديث في البخاري أن الكلمات التي يقولها الشخص وهو في حالة ” سكر روحي ” معفو عنها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أبو يزيد البسطامي هو:  طيفور بن عيسى، توفي سنة 261 هـ‍.

ولا نعلم أن أبا يزيد من المشتغلين بالحديث، ولم يذكر ذلك عنه الإمام الذهبي في ترجمته، وأبو يزيد السطامي له أقوال فيها شطحات أكثر مما قاله السائل، فمن أقواله: ” ما في الجُبَّة إلا الله “، و ” ما النَّار؟ لأستندنَّ إليها غدًا وأقول: اجعلني فداءً لأهلها وإلا بلعتُها “، و ” ما الجنَّة؟ لعبة صبياني ومراد أهل الجنة “!.

ولا يمكن أن يكون ذلك عن سبق لسان وخطأ في عبارة؛ إذ سبق اللسان لا يكون مستمرًا ولا يكون في أحوال الصحو والدراية والقصد للعبارة، ثم إذا حصل خطأ في عبارة غير شرعية فإنه لا بدَّ من تبيين أنها خطأ شرعًا لمن سمعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي غُلب على عقله من شدة الفرح ” أخطأ من شدة الفرح “، فهل فعل ذلك أبو يزيد؟.

* قال الإمام ابن كثير رحمه الله:

وقد حُكي عنه شطحاتٌ ناقصاتٌ، وقد تأوَّلها كثيرٌ من الفقهاء والصوفية، وحملوها على محاملَ بعيدةٍ، وقد قال بعضُهم إنَّه قال ذلك في حال الاصطلام – أي: الفناء – والغيبة، ومن العلماء مَن بدّعه وخطّأه وجعل ذلك من أكبر البدع، وأنَّها تدلُّ على اعتقادٍ فاسدٍ كامِنٍ في القلب ظهر في أوقاته.  ” البداية والنهاية ” ( 11 / 38).

وأما بالنسبة للإمام الذهبي فإنه اعترف أن ظاهر عبارات أبي يزيد إلحاد وكفر، لكنه شكك في ثبوتها عنه، وكذا تأولها له – لو صحت عنه – بأنها قالها وهو في حالة غيبة عن العقل، وأما اشتغاله بالحديث فلم نر ذلك في ترجمته، بل على العكس فإنه نقل عن أبي يزيد أنه سخر من علم الحديث والإسناد وافتخر أنه يأخذ الحديث مباشرة عن الله تعالى عما يقول علوًّا كبيرًا.

* قال الذهبي:

وجاء عنه – أي: عن أبي يزيد – أشياء مشكلة لا مساغ لها، الشأن في ثبوتها عنه، أو أنه قالها في حال الدهشة والسكر والغيبة والمحو، فيطوى ولا يحتج بها، إذ ظاهرها إلحاد مثل ” سبحاني “، و ” ما في الجبة إلا الله “، ” ما النار؟ لاستندن إليها غداً وأقول: اجعلني فداء لأهلها وإلا بلعتها “، ” ما الجنة؟ لعبة صبيان، ومراد أهل الدنيا “، ” ما المحدِّثون إن خاطبهم رجل عن رجل فقد خاطبنا القلب عن الرب “! وقال في اليهود: ما هؤلاء؟ هبْهم لي أيُّ شيءٍ هؤلاء حتى تعذبهم. ” سير أعلام النبلاء ” ( 13 / 88 ).

وكل من غلب عليه شدة الفرح أو شدة الغضب فلم يعُد يدري ما يقول فإنه لا يؤاخذ بما يقول حتى لو تكلم بكلمة الكفر، لكن لا يجوز أن يكون الحكم نفسه في حال أن يكون سبب السكر محرَّماً كمن يشرب الخمر أو يرقص في حِلَق الذِّكر حتى يغيب عن الوعي، إذ السبب هنا محرَّم وهو الذي أنشأه، بخلاف السبب الطبيعي الذي لا يملك صاحبَه أمره، ومَن عذَره من العلماء فإنه لا يعذره – قطعًا – في السبب.

* قال ابن القيم:

وقد عذر سبحانه من اشتد به الفرح بوجود راحلته في الأرض المهلكة بعدما يأس منها فقال ” اللهم أنت عبدي وأنا ربك ” ولم يجعله بذلك كافرًا؛ لأنه أخطأ بهذا القول من شدة الفرح رحمته وإحسانه وجوده يقتضي أن لا يؤاخذ من اشتد غضبه بدعائه على نفسه وأهله وولده ولا بطلاقه لزوجته، وأما إذا زال عقله بالغضب فلم يعقل ما يقول فإن الأمة متفقة على أنه لا يقع طلاقه ولا عتقه ولا يكفر بما يجري على لسانه من كلمة الكفر. ” شفاء العليل ” ( ص 138 ، 139 ).

 

والله أعلم.

 

نبذة عن عمر الخيام

نبذة عن عمر الخيام

السؤال:

من هو عمر الخيام وما هي عقيدته؟ أرجو إعطائي نبذة عنه؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. هو: أبو الفتح، عمر بن إبراهيم الخيَّامي النيسابوري، شاعر، فيلسوف، من أهل نيسابور، مولدًا ووفاة.
  2. ولد سنة 408 هـ، في قرية نيسابور مِن أعمال إيران، وتوفي ودفن فيها سنة 517 هـ، وقيل: 515 هـ.
  3. كان عالماً بالرياضيات، والفَلَك، واللغة، والفقه، والتاريخ.
  4. ولنبوغه في علم الفلك، فقد عيِّن مديرًا لمرصد بغداد، ولشدة اهتمامه بالفلسفة قُرن اسمه باسم ابن سينا – والذي كفَّره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أمثال أبو حامد الغزالي -.
  5. واشتهر كذلك بالشعر، ومن أشهر أشعاره ” الرُّباعيات “، وهي مليئة بالكفر والإباحية والزندقة، ولا عجب إذا علمنا اهتمام الغرب بطباعتها ونشرها، وقد ترجموها إلى لغات عديدة مثل الإنجليزية، والفرنسية، والروسيَّة، والألمانية، وغيرها، وقد استفاد الإنجليز منها أعظم استفادة لنشر الفاحشة والرذيلة والتي دعا إليها الخيَّام في ” رباعياته “، وقد نشروا ذلك في الدول التي استعمروها كالهند وإيران، ناسبين ذلك الأمر إلى واحد من المسلمين بل ومن عظمائهم في زعمهم.
  6. ومِن أشعاره في الخمر – من الرباعيات -:

اشرب الراَّح  فهْي روح الرَّوح

بلْسم النفس والحشا  والمـروح

وإذا مـا دهـاك طـوفان هـمٍّ

فانْـجُ فيـها فـذي سفينة نوحِ

  1. وفي إنكاره البعث بعد الموت يقول:

قُم قبل غارة الأسـى مبـِّكرَا

وادع بها ورْديَّةً تجـلو الدُّجَى

فلستَ يا هذا الغبـيُّ عسـجدَا

حتى تُوارى في الثرى وتُخرجا

– العسجد: الذهب.

 

 

  1. وفي إباحياته وخلاعياته يقول:

ما اسطعتَ كن لبني الخلاعة تابعًا

واهدِم بناء الصـوم والصـلوات

واسمع عن الخيَّـام خيـر مقالة

اشرب وغنِّ وسِر إلى الخـيرات

  1. وفي استهزائه بالشرع ووقاحته مع ربه ، وموقفه من التوبة، يقول:

كلَّ يوم أنوي المتاب إذا ما

جاءني الليل عن كؤوس الشراب

فأتـاني فصلُ الزهـور وإنـي

فيه يا ربُّ تائـبٌ عـن متـابي

  1. ويرى بعض الباحثين كالزِّركلي أنه تاب من ذلك وحج، وبعضهم كعبد الحق فاضل يشكك في نسبة الرباعيات له!.

 

   وعلى كل حال: فالرباعيات لا تدل على أنه تاب، لأن فيها المجاهرة بالكفر والتحلل من الفضائل، وفيها التبري من التوبة والإنابة، ولا تدل على أن صاحبها يؤمن بالله واليوم الآخر.

والتشكيك في نسبتها إلى الخيام لا يقوى مع كثرة من نسبها إليه ودلَّل على ذلك.

والله أعلم.

 

وانظر في ترجمته : ” الأعلام ” للزركلي 5 / 38 ، و “معجم المؤلفين ” لعمر رضا كحالة 2 / 549 ،  و ” عمر الخيام بين الكفر والإيمان ” لإحسان حقي، و ” ثورة الخيام ” لعبد الحق فاضل.

 

 

والله أعلم.

منسوبة إلى أمها ولا تعرف أباها، وتريد تغيير اسمها.

السؤال:

قرأت بأن المرأة يجب أن لا تغير اسم عائلتها لاسم عائلة زوجها بعد الزواج وذلك لأنه كادعاء النسب لعائلة أخرى هي لا تنتمي إليها، ويجب أن تبقي على اسم عائلة والدها, ولكن ماذا أفعل إذا كنت لا أعلم اسم عائلة والدي فهل أُبقي اسم عائلة والدتي؟ (حاليًّا أنا أستعمل اسم عائلة والدتي)، أنوي تغيير اسمي الأول لاسم إسلامي فهل أغير اسم عائلتي كذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي لك الاستمرار على نسبتك إلى عائلة والدتك، والأمر كما هو حرام في النسبة إلى الأب؛ حرام كذلك في النسبة إلى العائلة، كما في الحديث الصحيح:

عن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 3371 ) ومسلم ( 61 ).

وفي لفظ للبخاري: ” ومن ادعى قوماً ليس له فيهم نسب …”.

 

وعليه:

فإن الواجب عليك البحث عن اسم العائلة التي لوالدك لتنتسبي إليها، وإذا لم تتمكني من المعرفة بعد البحث والاجتهاد: فنرى – والله أعلم – أنه لا مانع من بقاء الانتساب لعائلة الوالدة – لعدم وجود بديل آخر شرعي -، مع وجوب توثيق أنك لستِ من هذه العائلة ويشهد على ذلك شهود عدول، وذلك ضمانا لعدم تحريم ما أحل الله ممن يجوز نكاحهن، وكذلك من أجل أن تشاركوا أهل العائلة في ميراثهم، وكذا العكس، وهو أن لا يشاركوكم في ميراث أهلكم.

وبذا تتحقق المصلحة الدنيوية من معاملات وغيرها، ويُضمن عدم حدوث خلل في المسائل الشرعية.

 

والله أعلم.

مجموعة أسئلة وشبهات حولة الإسلام

السؤال:

لدي شبه حول الإسلام فهل يمكن أن يوضحها لي أحد ما؟

أبحث عن جواب لأسئلتي في عدة أديان وسأكون شاكرًا إذا أجابني أحد ما عن رأي الإسلام.

أنا لا أريد آراء شخصية ولكن رأي الإسلام وأُفضل ذكر دليل من القرآن أو أي مرجع آخر موثوق (لأنني استلمت عدة آراء وكلها تدعي بأنها صحيحة إسلاميًّا) وأسئلتي هي:

  • هل جميع تصرفات البشر كالولادة والموت والتصرفات اليومية وجميع ما نفكر في فعله قد قدره الله؟ هل حياتنا برمجها الله حتى قبل ولادتنا، أم لنا حرية التصرف ونستطيع أن نقرر ونتصرف كما نشاء بدون تحكم الله؟

باختصار هل نحن نتصرف كما نشاء أم كما خلقنا الله لنتصرف؟

2- ما هو رأي الإسلام في الناس من الديانات الأخرى؟ هل جميع الناس غير المسلمين يُعتبرون مذنبون لأنهم لا يتبعون الله والإسلام؟ هل يمكن لأي شخص غير مسلم بأن يدخل الجنة دون أن يتبع الإسلام؟

3- أظن أن الإسلام يبيح للرجل أن يتزوج أكثر من زوجة واحدة إذا كان يستطيع أن يعيلهم جميعًا من جميع النواحي. فهل يجيز الإسلام للمرأة أن يكون لها أكثر من زوج؟ لماذا لا؟

4- هل يجوز للمسلم/مسلمة أن يتزوج من آخر غير مسلم /مسلمة دون أن يتحول للإسلام حتى بعد الزواج؟

هل يجوز للمسلم أن يكون صديقاً مخلصاً لشخص غير مسلم؟

سأكون شاكرًا إذا وضح لي أحد ما وأفضل ذكر آراء العلماء المسلمين المختلفة عن الأمور السابقة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. اعلم أن أحوال العباد منها ما هو جبري ليس للناس فيه أدنى إرادة مثل اختيار يوم المولد ولون البشرة والشعر والعينين والوفاة فهذا كله مما لا سلطة للناس فيه وإنما هم مجبرون عليه.

وبعض الأفعال هم مخيرون فيها  كاختيار الإيمان والكفر والقيام في شؤون الدنيا من اختيار المطعم والمشرب والمسكن.

و ليس شيء من ذلك كله يكون خارجاً عن إرادة الله تعالى ومشيئته وقدَره.

ولكن كيف يكون ذلك؟.

الإيمان بالقَدَر أحد أركان الإيمان التي لا يصح إيمان المسلم إلا إذا سلم بأن كل الأمر من الله، قال تعالى: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } [ القمر / 49 ]، بل إن من أسماء الله تعالى القادر، والقدير، والمقتدر.

وأصل المسألة: أن الله تعالى يتصف بالعلم، والقدرة، والمشيئة.

وعليه: إذا أراد أصحاب الأفعال أن يقوموا بها سواء أكانت من المعاصي أو الطاعات فإن الله يعلمها ولا بد، بل لقد علمها في الأزل قبل خلق الخلائق.

ثم بعدما أن علمها كتبها عنده.

ثم لما أراد أصحابها أن يفعلوا ذلك شاء لهم ذلك، ولو لم يشأ لم يفعلوا.

ثم كان قادرًا على خلق هذا الفعل حين فِعْله من البشر.

فلذلك أفعال العباد كلها مكتوبة عند الله لأن علْم الله سبق بها.

وليس ذلك يعني أن الله أجبر الناس على أفعالهم.

فهم مخيرون في أفعالهم، كما قال تعالى: { إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا } [ الإنسان / 3 ].

ولكن أفعالهم لن تكون جبرًا عن الله تعالى، و ليس الله يجبر العباد على شيء.

 يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي في مثل هذا:

فإن قيل: كيف يريد الله أمرًا ولا يرضاه ولا يحبه؟ وكيف يشاؤه ويكوِّنه؟ وكيف يجمع إرادته له وبغضه وكراهته؟

قيل: هذا السؤال هو الذي افترق الناس لأجله فِرَقًا، وتباينت طرقهم، وأقوالهم.

فاعلم أن المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره.

فالمراد لنفسه: مطلوب محبوب لذاته، وما فيه من الخير: فهو مراد إرادة الغايات والمقاصد.

والمراد لغيره: قد لا يكون مقصودًا لما يريد، ولا فيه مصلحة له بالنظر إلى ذاته، وإن كان وسيلة إلى مقصوده ومراده: فهو مكروه له من حيث نفسه وذاته، مراد له من حيث قضاؤه وايصاله إلى مراده فيجتمع فيه الأمران: بغضه وإرادته، ولا يتنافيان لاختلاف تعلقهما، وهذا كالدواء الكريه إذا عَلِم المتناول له أن فيه شفاءه، وقَطْع العضو المتآكل إذا علم أن في قطعه بقاء جسده، وكقطع المسافة الشاقة إذا علم أنها توصل إلى مراده ومحبوبه، بل العاقل يكتفي في إيثار هذا المكروه وإرادته بالظن الغالب وإن خفيت عنه عاقبته، فكيف ممن لا يخفي عليه خافية فهو سبحانه يكره الشيء ولا ينافي ذلك إرادته لأجل غيره، وكونه سببًا إلى أمر هو أحب إليه من فوقه.

ومن ذلك: أنه خَلق إبليس الذي هو مادة لفساد الأديان والأعمال والاعتقادات والإرادات . . . . . . ومع هذا فهو وسيلة إلى محاب كثيرة للرب تعالى ترتبت على خلقه ووجودها أحب إليه من عدمها. ” شرح العقيدة الطحاوية ” ( 252- 253 ).

  1. وحكم الإسلام في الديانات أنها كلها إما موضوعة باطلة أو منسوخة.

فالموضوع الباطل منها: كعبادة العرب الأقدمين للأصنام والأحجار.

والمنسوخ من الديانات: هي ما كان عليه الأنبياء الذين سبقوا نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم فهي صحيحة في أصلها من عند الله ولكن جاء الإسلام فحل محلها لا بالمعتقد كمعرفة الله أو الملائكة والجنة والنار، فهذا متفق عليه بين الرسل أجمعين، ولكن الاختلاف بينهم في طرق العبادات والتقرب إلى الله تعالى من صلاة وصيام وحج وزكاة وغير ذلك.

عن أبي الدرداء قال: جاء عمر بجوامع من التوراة إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله جوامع من التوراة أخذتُها من أخ لي من ” بني زريق ” فتغير وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  فقال عبد الله بن زيد – الذي أريَ الأذان: أمسخ الله عقلك؟ ألا ترى الذي بوجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: رضينا بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا وبالقرآن إماماً، فسرِّي عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم، ثم قال: والذي نفس محمد بيده لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالًا بعيدًا أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين.

رواه أحمد ( 15437 ).

وقال ابن حجر:

.. جميع طرق هذا الحديث، وهي وإن لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلًا. ” فتح الباري ” ( 13 / 525 ).

والدليل على ذلك قوله تعالى: { ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين } [ آل عمران  / 85 ].

قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:

يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يطلب دينًا غير دين الإسلام ليَدين به: فلن يَقبل الله منه، {وهو في الآخرة من الخاسرين }، يقول: مِن الباخسين أنفسهم حظوظها من رحمة الله عز وجل. ” تفسير الطبري ” ( 3 / 339 ).

والإسلام لا ينظر إليهم على أنهم مذنبون فحسب بل على أنهم كافرون مخلدون في نار جهنم كما سبق في الآية السابقة.

هو خاسر في جهنم لا يخرج منها، ولا يمكن للكافر أن يدخل الجنة إلا أن يسلم، قال الله تعالى: { إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط وكذلك نجزي المشركين } [ الأعراف /40 ].

 

3 . أما لماذا لا يجيز الإسلام للمرأة أن تتزوج أكثر من رجل واحد، فقد بيَّن الأئمة رحمهم الله حكمة الرب عز وجل من ذلك، ومنهم الإمام ابن القيم – رحمه الله – حيث قال:

فذلك من حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم، ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزَّه شرعه أن يأتي بغير هذا، ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثر: لفسد العالم، وضاعت الأنساب، وقَتل الأزواجُ بعضهم بعضًا، وعظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق.

وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟

فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته.

فإن قيل: فكيف روعي جانب الرجل، وأطلق له أن يسيم طرفَه ويقضي وطره وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته وداعي المرأة داعيه وشهوتها شهوته؟

قيل: لما كانت المرأة مِن عادتها أن تكون مخبأة مِن وراء الخدور ومحجوبة في كنِّ بيتها وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل وحركتها الظاهرة والباطنة أقل من حركته وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثر مما أعطيته المرأة وبلي بما لم تبل به: أطلق له من عدد المنكوحات ما لم يطلق للمرأة، وهذا مما خص الله به الرجال وفضَّلهم به على النساء كما فضَّلهم عليهن بالرسالة والنبوة والخلافة والملك والإمارة وولاية الحكم والجهاد وغير ذلك وجعل الرجال قوامين على النساء ساعين في مصالحهن يدأبون في أسباب معيشتهن ويركبون الأخطار ويجوبون القفار ويعرضون أنفسهم لكل بلية ومحنة في مصالح الزوجات.

والرب تعالى شكور حليم فشكر لهم ذلك وجبرهم بأن مكَّنهم مما لم يمكن منه الزوجات.

وأنت إذا قايست بين تعب الرجال وشقائهم وكدِّهم ونصَبِهم في مصالح النساء وبين ما ابتلي به النساء من الغيرة: وجدت حظ الرجال أن تحمُّل ذلك التعب والنصب والدأب أكثر من حظ النساء من تحمُّل الغيرة.

فهذا من كمال عدل الله وحكمته ورحمته فله الحمد كما هو أهله.

” أعلام الموقعين ” ( 2 / 85 ، 86 ).

4 .  يحل للمسلم أن ينكح غير المسلمة إن كانت نصرانية أو يهودية، ولا يحل له أن ينكح امرأة من غير المسلمين تدين بغير هاتين الديانتين.

والدليل على ذلك: قوله تعالى: { اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } [ المائدة / 4 ].

 * قال الإمام الطبري في تأويل هذه الآية:

{ والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } يعني: والحرائر من الذين أعطوا الكتاب وهم اليهود والنصارى الذين دانوا بما في التوراة والإنجيل من قبلكم أيها المؤمنون بمحمد من العرب وسائر الناس أن تنكحوهن أيضًا.

{ إذا آتيتموهن أجورهن } يعني: إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم أجورهن وهي مهورهن. ” تفسير الطبري ” ( 6 / 104 ).

ولكن لا يحل له أن ينكح المجوسية ولا الشيوعية ولا الوثنية أو ما يشبههم.

والدليل على ذلك قوله تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأَمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ..} [ البقرة  / 221 ].

والمشركة: هي الوثنية التي تعبد الأحجار من العرب أو غيرهم.

ولا يحل للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم من الديانات الأخرى لا من اليهود والنصارى ولا من غيرهم من الكفار، فلا يحل لها أن ينكحها المجوسي ولا الشيوعي والوثني أو غير ذلك.

والدليل على ذلك  قوله تعالى: {. . .  ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون} [ البقرة  / 221 ].

* قال الإمام الطبري:

القول في تأويل قوله تعالى { ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } يعني تعالى ذكره بذلك: أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن مشركاً كائناً مَن كان المشرك مِن أي أصناف الشرك كان، فلا تنكحوهن أيها المؤمنون منهم فإن ذلك حرام عليكم، ولأَن تزوجوهن مِن عبدٍ مؤمنٍ مصدَّقٍ بالله وبرسوله وبما جاء به مِن عند الله خير لكم مِن أن تزوجوهنَّ مِن حُرٍّ مشركٍ ولو شرف نسبه وكرم أصله وإن أعجبكم حسبه ونسبه . . .

عن قتادة والزهري في قوله { ولا تُنكحوا المشركين } قال: لا يحل لك أن تُنكح يهوديًّا أو نصرانيًّا ولا مشركًا من غير أهل دينك.

” تفسير الطبري ” ( 2 / 379 ).

ولا يجوز للمسلم أن يصادق المشرك أو أن يتخذه خليلًا؛ لأن الإسلام يدعو إلى هجر الكافرين والتبرؤ منهم لأنهم عبدوا غير الله تعالى، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم  قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور } [ الممتحنة / 13 ].

وأرشد الرسول صلى الله عليه و سلم إلى ذلك.

أ. عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تصاحب  إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي “.

رواه الترمذي ( 2395 ) وأبو داود ( 4832 ).

قال أبو عيسى الترمذي : هذا حديث حسن.

* قال الخطابي:

وإنما حذر من صحبة من ليس بتقي وزجر عن مخالطته ومؤاكلته؛ لأن المطاعم توقع الألفة والمودة في القلوب.

يقول: لا تؤالف مَن ليس مِن أهل التقوى والورع، ولا تتخذه جليسًا تطاعمه وتنادمه. ” معالم السنن / هامش مختصر سنن أبي داود ” ( 7 / 185 ، 186 ).

ب. وعن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”  لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فليس منا ” .

رواه البيهقي ( 9 / 142 ) والحاكم ( 2 / 154 ) وقال صحيح على شرط البخاري .

والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2 / 229 ) بشواهده .

ولكن تجوز معاملتهم بالحسنى من أجل أن يسلموا.

عن أنس رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي  صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أَسْلِم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطِع أبا القاسم – صلى الله عليه وسلم – فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار.

رواه البخاري ( 1290 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز أن يُقسم المسلم بالله ألا يدخن؟

السؤال:

نحن من مركز إسلامي ( مجتمع دار المدينة الإسلامي في فانكهوفر، بي, سي، كندا ).

هل يجوز أن يحلف المسلم بالله ألا يدخن أية سيجارة أبدا، على سبيل المثال، ويجعل نفسه عرضة للعنة الله إن لم يبر بقسمه، ( كأن يقول بأن لعنة الله عليه إن دخن مرة أخرى )؟

إذا كان ذلك لا يجوز، فكيف يتصرف من فعل ذلك وهو جاهل؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. لا يجوز للرجل أن يحلف على نفسه باللعنة ولا بغضب الله ولا بالكفر والخروج من الملة والردة عن الإسلام وما أشبه هذا، والدليل على ذلك:

عن ثابت بن الضحاك – وكان من أصحاب الشجرة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من حلف على ملة غير الإسلام فهو كما قال، وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذِّب به يوم القيامة، ومن لعن مؤمنًا فهو كقتله ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقتله “. رواه البخاري ( 5700 ).

فمن كان حالفاً فليحلف بالله لأن الحلف تعظيم والتعظيم ما ينبغي إلا لله فإن فعل ذلك فقد عظَّم غير الله.

ناهيك عن كونه لا يجوز لأحد أن يقول في حق نفسه إلا حقًّا وهذا القول من الباطل.

قال تعالى: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم } [يونس /   11 ].

* قال القرطبي:

وقال مجاهد نزلت في الرجل يدعو على نفسه أو ماله أو ولده إذا غضب اللهم أهلكه اللهم لا تبارك فيه والعنه أو نحو هذا فلو استجيب ذلك منه كما يستجاب الخير لقضي إليهم أجلهم فالآية نزلت ذامة لخلق ذميم هو في بعض الناس يدعون في الخير فيريدون تعجيل الإجابة ثم يحملهم أحيانًا سوء الخلق على الدعاء في الشر فلو عجل لهم لهلكوا الثانية. ” تفسير القرطبي ” ( 8 / 315 ).

عن جابر قال: ”  سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بطن بواط وهو يطلب المجديَّ بن عمرو الجهني وكان الناضح يتعقبه منا الخمسة والستة والسبعة فدارت عقبة رجل من الأنصار على ناضح له فأناخه فركب ثم بعثه فتلدن عليه بعض التلدن فقال له شأ لعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا اللاعن بعيره قال أنا يا رسول الله قال انزل عنه فلا تصحبنا بملعون ولا تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم  “. رواه مسلم ( 3014 ).

شأ: زجر للبعير بمعنى : سر .

  1. أما ما يصنع الذي قال ذلك: فيه خلاف بين العلماء قال بعضهم عليه الكفارة، وقال آخرون: ليس عليه كفارة.

وقد أورد عبد الرزاق في المصنف بعضها:

عن ابن عباس: ”  في الرجل يقول هو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو بريء من الإسلام أو عليه لعنة الله أو عليه نذر قال:  يمين مغلظة “. ( 15974 ).

عن ابن طاووس عن أبيه قال: ” من قال أنا كافر أو أنا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو أخزاني الله أو شبه ذلك فهي يمين يكفرها “. ( 15975 ).

عن ابن جريج قال: ”  سمعت إنسانا قال لعطاء رجل قال علي غضب الله أو أخزاني الله أو دعوت الله على نفسي بشيء أأكفر؟ قال: هو أحب إلي إن فعلت قال فإن لم أفعل قال ليس عليك شيء ليست بيمين “. ( 15977 ).

عن ابن جريج قال: ”  سمعت عطاء سئل عن قول الرجل علي عهد الله وميثاقه ثم يحنث أيمين هي؟ قال: لا إلا أن يكون نوى اليمين أو قال أخزاني الله أو قال علي لعنة الله أو قال أشرك بالله أو أكفر بالله أو مثل ذلك قال لا إلا ما حلف بالله عز. ” (15978 ).

* قال ابن قدامة في المغني: 

وقال طاووس والليث: عليه كفارة، وبه قال الأوزاعي إذا قال عليه لعنة الله.

ولنا: أن هذا لا يوجب الكفر فأشبه ما لو قال محوت المصحف وإن قال لا يراني الله في موضع كذا إن فعلت وحنث، فقال القاضي: عليه كفارة وذكر أن أحمد نص عليه .  والصحيح: أن هذا لا كفارة فيه لأن إيجابها في هذا ومثله تحكُّم بغير نصٍّ ولا قياس صحيح. ” المغني ” ( 9 / 401 ).

ومما يؤيد أن هذا الفعل محرم ولا كفارة فيه إلا التوبة والاستغفار:

عن ابن عمر رضي الله عنهما: ”  أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله وإلا فليصمت “. رواه البخاري ( 5757 )  ومسلم ( 1646 ).

فهذا اليمين من عمر لم يكن مشروعًا فلم يأمره الرسول صلى الله عليه و سلم بالكفارة واكتفى بنهيه.

لكن لو أخرج كفارة يمين فأطعم عشرة مساكين كان في ذلك خروج من الخلاف واحتياط وهو أحسن.

والله أعلم.

امرأة متزوجة تبيت عند والديها مع وجود غريب عنها في البيت

السؤال:

عندما تذهب زوجتي لزيارة والديها في منزلهما، فإن قريبها الأعزب يقضي ليلته في ذلك المنزل أيضًا, وفي هذه الحالة فإني أفضل المكث معها هناك ولا أرغب في بقائها بدوني، مع أن ابننا البالغ من العمر ( 4 سنوات ) يبقى معها، وأنها تنام في غرفة منعزلة.

أنا أمنعها من البقاء في منزل والديها إذا كان قريبها موجود ولم يكن في استطاعتي أن أمكث معها. فهل أنا مصيب في ذلك؟ هل يعد ذلك شرعيًّا، أم أنه يخالف ما شرعه الله؟

كما أنني أشعر بعدم الارتياح عن ذلك الوضع، مع أن زوجتي تكرر دومًا أن علي أن أثق فيها.

وسؤال آخر متعلق بالموضوع ذاته، هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من السفر للترفيه ولمشاهدة المناظر مع والديها وإخوانها إذا كان قريبها المذكور سيسافر معهم أيضًا؟ أنا لا أمانع من سفرها معهم إن كنت أنا معها, لكن هل يصح سفرها معهم وأنا لست معها؟ مرة أخرى أنا أشعر بغيرة شديدة إذا حدث ذلك, وأشعر أنه إن أخذها في نزهة من مسئولياتي وليست من مسئوليات الأغراب، حتى وإن كانت بصحبة والديها وإخوانها. أرجو منك التعليق إن كان ذلك جائزًا، أم أنه يخالف شرع الله؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أذكرك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء “. رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) من حديث أسامة بن زيد.

ثانيًا:

إن وجود المرأة في منزل فيه غريب إذا أمنت الخلطة المحرمة وأمن ميول الفتى للفتاة وميولها إليه فذلك لا بأس به  .

ثالثاً:

ولكن إن لم تؤمن العزلة واتفقت الخلطة غير المشروعة مع شيء من الميول يقدره العارف بوضع كليهما مع عدم لبس الحجاب الشرعي ومع تكرر هذا: فهذا لا شك أن أحداً لا يحله.

رابعًا:

وجود الصبي الذي عمره أربع سنوات لا يعتبر محرَماً لأنه لا يملك التمييز لهذه الأمور.

خامسًا:

المقصد من محرم المرأة أن يحميها من الخلطة بالأجنبي، وأن تحسب حسابه لمعرفته بأمورها، وأما إن كان المحرم لا يمنع ذلك، ولا يدري ما تفعل المرأة: عندئذٍ يستوي وجوده وعدمه.

فوالد زوجتك وإخوانها إن تساهلوا بوجود ذلك القريب فقد تساهلوا بوجود الموت، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار : يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال :الحمو هو الموت “.

رواه البخاري ( 4934 ) ومسلم ( 2172 ) من حديث عقبة بن عامر.

سادسًا:

أما بالنسبة لذهابها إلى التنزه فلا بأس به إن لم يكن المكان الذي تذهبون إليه مما يلتقي به أهل الفسوق كالشواطئ وغيرها من الأماكن التي تكثر فيها الريبة.

وصحبة قريب زوجتك أظنها ثقيلة، حتى ولو سمح للمرأة الجلوس مع بعض الأقارب غير المحارم بوجود محارمها ووجود الحجاب مع عدم التكسر والخضوع في الحديث فما ينبغي الإكثار منه بحيث تعتاد النفس على عدم إنكار وجوده بحال.

والأحسن أن يكون ذلك بقدر محدود حتى ولو كنت موجودًا مع مراعاة ما ذكرنا من الشروط.

سابعًا:

اعلم – أخي في الله – أن معظم مصائب الأسر تكون من صديق العائلة أو قريبهم، فسدد وقارب وانظر الخير في أمرك وقديمًا قيل ( رب البيت أدرى بالذي  فيه ) واحرص على ما ينفعك.

 

 

والله أعلم.