الرئيسية بلوق الصفحة 145

وجد لقَطة منذ سنة فأخذها لنفسه ولم يعرِّفها ثم لما أراد تعريفها ضاعت منه

وجد لقَطة منذ سنة فأخذها لنفسه ولم يعرِّفها ثم لما أراد تعريفها ضاعت منه

السؤال:

وجدت لقطة منذ سنَة في ” تاكسي ” وأخذتها، ولظروف مرَّت بي لم أعلن عنها علمًا بأنها لأناس خليجيين وأنا في مصر، والآن أبحث عنها في كل مكان لأقوم بالإعلان عنها فلم أجدها، فماذا أفعل؟ وإن كانت غالية فهل يمكن أن أتصدق بجزء من ثمنها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز للمسلم الذي يجد لُقَطة يُباح لها التقاطها أن يُقدِم على أخذها إذا عرَف من نفسه عدم القدرة على حفظها وتعريفها، وأما إذا نوى واجدها أن يتملكها أو أن لا يعرِّفها: فهو آثم لغصبه مال غيره، وفي حال ضياع اللقطة منه فيضمنها لصاحبها مطلقًا سواء حصل تفريط منه في حفظها أو لم يحصل.

* قال شرف الدين الحجاوي – رحمه الله -:

” وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمِن نفسه على ذلك وإلا فهو كغاصب ” انتهى من ” زاد المستقنع ” ( ص 139 ).

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – شارحًا -:

قوله: ” وله التقاط غير ذلك من حيوان وغيره إن أمنَ نفسه على ذلك “:

قوله: ” وله ” اللام هنا للإباحة، وهي في ضد المنع؛ لأنه لما قال ” حرُم أخذه ” قال: ” وله ” فهي في مقابل المنع، أي: لا يحرم عليه التقاط غير ذلك.

لكن هل الأفضل أن يلتقطه، أو الأفضل ألا يلتقطه، أو يحرم عليه أن يلتقطه؟.

يقول المؤلف: يحرم عليه إذا لم يأمن نفسه على ذلك، فإن كان لا يأمن نفسه أنه لو أخذه أنفقه إن كانت دراهم، أو ذبحه إن كانت شاة : فإنه يحرم عليه أخذه، ويكون حكمه حكم الغاصب.

أما إذا كان يعرف من نفسه أنه قادر على إنشاد الضالة: فهنا نقول فيه تفصيل: إن كان له قوة وقدرة على التعريف: فالأفضل أخذها، وإن كان يخشى ألا يقدر أو أن يشق عليه: فالأفضل تركها، وعلى هذا فقوله ” وله ” اللام للإباحة التي في مقابل المنع، وإلا فإنه قد يكون الأفضل تركها وقد يكون الأفضل أخذها.

فإن أمِن نفسه على ذلك ولم يخف عليها: فله الأخذ، لكن السلامة أولى فيتركها، فكم من إنسان أخذ اللقطة على أنه سيعرفها ثم يتهاون أو يأتيه شغل يمنعه من تعريفها، وما أشبه ذلك.

قوله: ” وإلا ” أي: وإلا يأمن نفسه على ذلك.

قوله: ” فهو كغاصب ” فيحرم عليه أخذه.

انتهى من ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 366 ، 367 ).

 

ثانيًا:

إذا عُلم أن من التقط لقطة لنفسه أو أنه لن يعرِّفها فإنه يكون غاصبًا: فإنه يترتب عليه ضمان هذه اللقطة على كل حال.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

” وإذا لم يعرِّفْها ولم يسلُك بها سنَّتها وغيَّب وكتم ولم يُعلم الناس أن عنده لقطة ثم قامت عليه البينة بأنه وجد لقطة ذكروها، وضمها إلى ( نفْسِه )، ثم ادَّعى تلفها: ضمِنَ؛ لأنه بذلك الفعل خارج عن حدود الأمانة ” انتهى من ” التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ” (3/122، 123 ).

ومعنى ضمانها: أنه يلزمه أن يردَّ عين اللقطة – وما تولَّد منها – لصاحبها إن عرفه في أي وقت ولو بعد سنوات، فإن كانت على حالها: ردَّ عينها، وإن نقصت قيمتها بالاستعمال أو بغيره: ضمن قيمة النق.

وإن ضاعت عين اللقطة أو تلفت فمعنى ضمانها: أنه يرد مثلها إن كانت من المثليات، ويرد قيمتها – وقت التصرف بها – إن كانت من المتقوَّمات غير المثليات.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 30 / 16 ): ” والضمان يكون برد العين إذا كانت موجودة، وإلا فعلى الغاصب مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن لم تكن مثلية ” . انتهى.

والخلاصة:

  1. أنه لم يكن يحل لك أخذ تلك اللقطة وفي نيتك أنك تتملكها ولا تعرفها.
  2. عليك التوبة من هذا الفعل، وحُكم فعلك أنه ” غصب ” تضمن به اللقَطة وإن كان ضياعها بغير تفريط منك.
  3. وعليك الإعلان عنها والتعريف بها ولو مرَّ عليها ما مرَّ من وقت، خلافاً لمن قال بسقوط التعريف بعد الحول، وسواء أدركت الحول الأول أم لم تدركه فقد سقط تملكك للقطة – على فرض وجودها – لأنك تركت التعريف في بعض الحول الأول.

 

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

” ويتخرج أن لا يسقط التعريف بتأخره; لأنه واجب، فلا يسقط بتأخيره عن وقته، كالعبادات وسائر الواجبات، ولأن التعريف في الحول الثاني يحصل به المقصود على نوع من القصور، فيجب الإتيان به; لقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ).

فعلى هذا إن أخَّر التعريف بعض الحول: أتى بالتعريف في بقيته، وأتمه من الحول الثاني، وعلى كلا القولين لا يملكها بالتعريف فيما عدا الحول الأول; لأن شرط الملك التعريف في الحول الأول، ولم يوجد ….

ولو ترك التعريف في بعض الحول الأول: لم يملكها أيضا بالتعريف فيما بعده; لأن الشرط لم يكمل، وعدم بعض الشرط كعدم جميعه، كما لو أخل ببعض الطهارة أو ببعض السترة في الصلاة “. انتهى – مختصرًا – من ” المغني شرح مختصر الخرقي ” ( 6 / 6 ، 7 ).

  1. ويتم التعريف بها في الصحف والسفارات التي تظن أن أصحابها يتبعون لبلدانها، وتعرِّفها حتى لو تصرفتَ بها أو ضاعت منك؛ لعلَّ أصحابها يظهرون لأخذ حقهم منك، وحقهم هو: قيمة تلك اللقطة عند أخذك لها، فإن عفوا عنك بعد علمهم بتضييعك لها: فقد برأت ذمتك، وإن طالبوا بقيمتها: فهو حقهم يجب عليك إعطاؤه لهم.
  2. إن لم يظهر أصحابها: فعليك التصدق بقيمة اللقطة عنهم في وجوه الخير المختلفة، وإن ظهر أصحاب اللقطة بعد التصدق عنهم وثبت أنها لهم: فهم بالخيار إما أن يمضوا الصدقة وإما أن يطالبوك بقيمتها وقت التصرف بها.

* قال علماء اللجنة الدائمة – لمن سأل عن عدم تعريف شاة حتى تناسلت -:

” يلزمك أن تقوِّم هذه الشاة وما تناسل منها ثم تتصدق بقيمتها بالنية عن صاحبها؛ حيث إنك لم تقُم بتعريفها عند عثورك عليها بين غنمك، فإن جاء صاحبها: فهو مخيَّر بين أن يأخذها وما تناسل منها، وبين أن يتنازل عنها ويمضي الصدقة التي تصدقتَ بها عنه “. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 15 / 471 ).

 

والله أعلم.

يصنع بطاقات في الأعياد ويبيعها فهل يجوز له؟

يصنع بطاقات في الأعياد ويبيعها فهل يجوز له؟

السؤال:

أقوم بصنع بطاقات أعياد يدوية كهواية ومصدر للدخل، أود الاستفسار هل القيام بهذا يعد من البدعة؟ فقد أُخبـِرت أن الأصل أن كل شيء حلال ما لم يتعين أنه حرام، أرجو مساعدتي لأنه في مثل هذا الوقت من العام يشتري الناس مني البطاقات وأنا بحاجة فعلاً لمعرفة هل ما أفعله خطأ أو صواب؟

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، الأصل في المعاملات الإباحة والحل، ولا يجوز أن يحرَّم شيء منها إلا بدليل، والبطاقات التي تصنعها للأعياد يختلف حكمها باختلاف تلك الأعياد، فإذا كانت البطاقة في تهنئة بعيدٍ للكفار – كعيد الكريسمس أو النيروز -، أو بعيدِ بدعة – كالمولد النبوي والإسراء والمعراج –، أو بأعياد فيها مشابهة للكفار – كالأعياد الوطنية وأعياد الميلاد -: فلا يجوز لك عملها ولا بيعها، ولا يجوز لأحدٍ أن يشتريها منك؛ لما فيها من الإقرار بتلك الأعياد المخالفة للشرع؛ ولما فيها من التعاون على الإثم والعدوان.

وإن كانت الأعياد شرعية – وليس ثمة أعياد شرعية إلا عيد الفطر وعيد الأضحى – فيجوز لك عمل بطاقات تهنئة لها، ويجوز لك بيعها، على أن تنتقي عبارات شرعية أو مباحة، مثل ” تقبل منا ومنكم ” أو ما شابهها، وننصحك بعدم وضع اسم الله عليها؛ خشية من تعرضها للإهانة.

وقد ذكرنا في جواب سابق تحريم تهنئة الكفار بأعيادهم، وتحريم بيع بطاقات أعياد النّصارى في أعيادهم، وبيان علماء اللجنة الدائمة حول المشاركة باحتفالات الألفية، وفيه عدم جواز التعاون مع الكفار في أعيادهم، ومن أوجه التعاون التي ذكرها العلماء: ” صناعة الملابس والأغراض التذكارية، أو طبع البطاقات “.

 

والله أعلم.

يجمعون الصدقات والتبرعات فهل يأخذون منها أجرة لهم؟

يجمعون الصدقات والتبرعات فهل يأخذون منها أجرة لهم؟

السؤال:

نحن مجموعة من الشباب نقيم في الدانمارك بصورة دائمة، أنتم تعلمون أنه لا توجد دولة إسلامية تساعدنا لبناء مسجد، قمنا منذ اثني عشر عاماً باستئجار مكان نصلي فيه الجمعة والصلوات الخمس، والآن ضاق المكان علينا وارتفع الإيجار كثيرا، فعزمنا بعد التوكل على الله عز وجل أن نشتري مكانا خاصًّا بنا ليكون مسجدا فبدأنا نسافر إلى الدول الأوربية المجاورة نجمع فيها الأموال لشراء المسجد، والسؤال هو: هل ينطبق علينا قول الله تعالى: ( والعاملين عليها )؟؛ حيث أننا نترك الأهل والأولاد لأيام قد تطول وقد تقصر، وقد وقع خلاف بيننا، فمنا من يرى أنه يحق لنا أن نأكل ونشرب ونشتري ما نشتهي دون إسراف، وقسم يقول لا يحق لنا، فنريد حكم الله في ذلك؛ لقوله تعالى: ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ).

نرجو منكم الإسراع في الرد علينا لأجل المصلحة، جزاكم الله خيرا على ما تقدمون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

الأفضل أن يكون القائمون على الأعمال الخيرية من المتطوعين وممن عرف بحسن الخلق والدين والأمانة، خشية من تعرضهم لفتنة المال، وذبًّا عن عرضهم من اتهامهم بالباطل، وحفاظا على أموال المسلمين.

فإن لم يوجد أحد من المتطوعين لهذه الأعمال فلا حرج على الذين يسعون لجمع التبرعات من المحسنين من أخذ أجرة مقابل عملهم هذا، على أن تكون هذه الأجرة غير مبالغ بها، بل تكون أجرة أمثالهم من العاملين في هذا الباب.

وإذا كان للعاملين على جمع الزكاة نصيب منها حتى لو كانوا أغنياء, فإن جمع التبرعات من الصدقات النافلة أولى بالجواز، وننبه إلى أن كلا الفريقين إنما استحق الأجرة مقابل عمله، لا مقابل فقره وحاجته.

قال الشيخ ابن عثيمين:

العاملون على الزكاة مستحقون بوصف العمالة، ومن استحق بوصف أعطي بقدر ذلك الوصف، وعليه: فيعطون من الزكاة بقدر عمالتهم فيها، سواء كانوا أغنياء أم فقراء؛ لأنهم يأخذون الزكاة لعملهم لا لحاجتهم، وعلى هذا فيُعطون ما يقتضيه العمل من الزكاة، فإن قدر أن العاملين عليها فقراء: فإنهم يعطون بالعمالة، ويعطون ما يكفيهم لمدة سنة لفقرهم؛ لأنهم يستحقون الزكاة بوصفين العمالة عليها والفقر، فيعطون لكل من الوصفين … .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 351 ).

وننبه إلى أمر آخر مهم، وهو أن بعض الناس يُعطى مالا ليوصله إلى مستحقيه من الفقراء أو يُعطى تبرعات لمسجد أو غيره، فيظن نفسه من العاملين عليها فيأخذ منها قدرا معيَّنا، وهذا حرام لا يجوز؛ لأن العامل على الزكاة أو في الصدقات له عمل يقوم به من السعي والجمع والكتابة والتسليم، واليد هنا يد أمانة لا يد عامل، فالواجب عليه أداء الأمانة على وجهها وعد أخذ شيء منها.

 

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله :

رجل غني أرسل زكاته لشخص، وقال: فرقها على نظرك، فهل يكون هذا الوكيل من العاملين على الزكاة ويستحق منها؟.

فأجاب بقوله:

ليس هذا الوكيل من العاملين عليها ولا يستحق منها؛ لأن هذا وكيل خاص لشخص خاص، وهذا هو السر – والله أعلم – في التعبير القرآني حيث قال: ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقَابِ وَالْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ؛ لأن ” على ” تفيد نوعاً من الولاية، كأن ” العاملين ” ضمنت معنى ” القائمين “، ولهذا صار الذي يتولى صرف الزكاة نيابة عن شخص معين لا يعد من العاملين عليها، والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 275 ).

وحتى مصاريف السفر لا يجوز له خصمها من المبلغ الذي اؤتمن على إرساله لمستحقيه.

 

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله – أيضا –

شخص طلب منه إيصال مبلغ زكاة مال إلى الخارج وبشكل شخصي, فهل يجوز له التصرف بأن يقتطع من مبلغ الزكاة مصاريف السفر، علما أن لا يمكنه تحمل ذلك شخصيًّا؟ وجزاكم الله خيرا.

فأجاب فضيلته بقوله: لا يحل له أن يأخذ من الزكاة شيئاً لهذا السفر، لأن الواجب على من عليه الزكاة أن يوصلها إلى الفقير من ماله هو، فإذا كان يريد أن يذهب إلى مكان يحتاج إلى مؤنة سفر، فإنه يأخذ من صاحب المال الذي أعطاه مؤنة السفر، وأما حق الفقراء فيجب أن يُؤدى إليهم خالصا.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 276 ).

 

 

 

 

وننبه إلى أمر أخير وهو أنه لا يجوز لكم إذا جمعتم أموال زكاة أن تجعلوها في بناء المسجد، فمصارف الزكاة معلومة محصورة ليس منها بناء المساجد والمراكز.

 

ونسأل الله تعالى أن ييسر أمركم وأن يعينكم في مهمتكم هذه، وأن تكونوا دعاة خير وسنة.

 

والله أعلم.

 

 

أضاع صندوق وقفٍ كان في عهدته فهل يضمنه؟

أضاع صندوق وقفٍ كان في عهدته فهل يضمنه؟

السؤال:

ما حكم التصرف بالوقف مما يؤدي إلى ضياعه دون قصد؟ فقد وضع صندوق للتبرعات في مسجد الجامعة وقفاً لمن أراد الانتفاع به في جمع التبرعات لمن يحتاجها ومن ثم إعادته إلى المسجد مرة أخرى، ولكني استخدمت هذا الصندوق للغرض الذي وقف له، ومن ثم ضاع مني دون أن أجده فما عليَّ الآن؟ هل يجب عليَّ ضمان هذا الصندوق؟

 

الجواب:

الحمد لله

قسَّم العلماء حيازة المال إلى قسمين: الأول: حيازة تملك، والثاني: حيازة نيابة، وقد جعلوا الضمان في ضياعه وتلفه على الأول وهو المالك ولو حصل التلف بسبب آفة سماوية، وأما من كانت يدُه يدَ أمانة فلا يضمن إلا إذا كان التلف والضياع بسبب تعدٍّ أو تقصير أو إهمال.

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 258 ، 259 ):

المشهور تقسيم اليد إلى قسمين: يد أمانة، ويد ضمان.

ويد الأمانة: حيازة الشّيء أو المال، نيابةً لا تملّكاً، كيد الوديع، والمستعير، والمستأجر، والشّريك، والمضارب، وناظر الوقف، والوصيّ.

ويد الضّمان: حيازة المال للتّملّك أو لمصلحة الحائز، كيد المشتري والقابض على سوم الشّراء، والمرتهن، والغاصب والمالك، والمقترض.

وحكم يد الأمانة: أنّ واضع اليد أمانةً، لا يضمن ما هو تحت يده، إلاّ بالتّعدّي أو التّقصير، كالوديع فإنّه إذا أودع الوديعة عند من لا يودع مثلها عند مثله يضمنها.

وحكم يد الضّمان: أنّ واضع اليد على المال، على وجه التّملّك أو الانتفاع به لمصلحة نفسه، يضمنه في كلّ حال، حتّى لو هلك بآفة سماويّة، أو عجز عن ردّه إلى صاحبه، كما يضمنه بالتّلف والإتلاف.

فالمالك ضامن لما يملكه وهو تحت يده، فإذا انتقلت اليد إلى غيره بعقد البيع، أو بإذنه، كالمقبوض على سوم الشّراء، أو بغير إذنه كالمغصوب، فالضّمان في ذلك على ذي اليد، ولو انتقلت اليد إلى غيره، بعقد وديعة أو عاريّة، فالضّمان – أيضا – على المالك. انتهى.

وعليه: فما دمتَ قد استعملتَ الصندوق في الحاجة التي أوقف عليها، ولم يحصل منك تعدٍّ ولا تقصير ولا إهمال في حفظه والعناية به: فلا يلزمك ضمانه، ولو فعلتَ وأتيتَ بغيره أو أحسن منه فهو أطيب لك وأبعد لك عن الشبهة والقيل والقال فيك، وهو صندوقٌ لجمع التبرعات لا يكلفك كثيراً ولك فيه أجر، فاحرص على الإتيان بواحدٍ آخر من غير إلزام.

 

والله أعلم.

تبديل الخطوط الجوية المجانية الممنوحة له من العمل دون إذن صاحب العمل

تبديل الخطوط الجوية المجانية الممنوحة له من العمل دون إذن صاحب العمل

السؤال:

أنا أعمل في مؤسسة حكومية؛ وهذه المؤسسة تمنحني كل سنة بدل تذكرة لي للسفر إلى بلدي, ولكنها تمنحني إياها على شكل أمر شراء وليس نقداً, وهذا الأمر يشترط فيه أن أسافر على خطوط معينة, وهذه الخطوط مكلفة جدًّا، أي: أن القيمة الممنوحة لي في أمر الشراء عالية؛ ولكن بما أنهم لا يمنحونني تذاكر لأبنائي فإنني أشتريها لهم على حسابي وأختار خطوط رخيصة؛ ولذلك أضطر للاتفاق مع وكالة السفريات التي تأخذ مني أمر الشراء ( المشروط بخطوط معينة ) على صرفه بتذكرة لي على الخطوط الرخيصة, والباقي منه أدفعه لهم كجزء من ثمن تذاكر أبنائي، هل يجوز هذا؟.

يرجى العلم أني أتحرى الحلال كثيراً في مالي وحياتي, وأنا عندما فكرت في هذا الأمر وتشاورت مع بعض الناس قالوا لي: إنه لا شيء فيه؛ حيث أن مؤسستك أعطتك حقك وأنت حر التصرف فيه، يرجى العلم أيضاً أنه يمكنني أن أطلب من مؤسستي أن يصدروا لي أمر الشراء على خطوط أخرى, ولكن بهذه الحالة سوف تكون قيمته أقل حسب سعر التذكرة على هذه الخطوط.

 

الجواب:

الحمد لله

لو كانت جهة العمل قد صرفت لك تذاكر فإنه يجوز لك بيعها وعدم السفر، أو السفر برًّا أو على خطوط جوية أخرى.

ولو كانت جهة العمل قد صرفت لك بدل السفر نقدا لجاز لك عدم السفر، أو السفر بالطريقة المناسبة لك.

ولكنهم أعطوك أمراً بشراء تذاكر لك من خطوط معينة، وهو شرط – كما ذكرتَ – عليك، فالواجب عليكَ الالتزام بهذا الشرط، وعدم الحيد عنه أو التحايل عليه، وقد تكون مصالح معينة بين جهة العمل وبين تلك الخطوط الجوية ترتب عليها الالتزام بتسفير الموظفين عن طريقها، وقد تكون مصلحة أمن الطائرة وأمان السفر على الخطوط أفضل من غيرها؛ ولذا فإن الواجب عليكَ وعلى غيرك من الموظفين الالتزام بشراء التذاكر من تلك الخطوط عينها، ولا يحل لك التحايل عليهم ببيعها أو تبديلها بتذاكر أخرى من خطوط أخرى.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم “. رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1303 ).

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولم يفرق سبحانه بين عقد وعقد وعهد وعهد، ومن شارط غيره في بيع أو نكاح على صفات اتفقا عليها ثم تعاقدا بناء عليها فهي من عقودهم وعهودهم, لا يعقلون ولا يفهمون إلا ذلك, والقرآن نزل بلغة العرب, وقال سبحانه وتعالى: ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) وقال: ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) يعني العهود ومن نكث الشرط المتقدم فهو ناكث, كمن نكث المقارن لا تفرق العرب بينهما في ذلك, وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: ” المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا “. رواه أبو داود وغيره.

” الفتاوى الكبرى ” ( 6 / 264 ).

ويمكنك حل الإشكال بطلب السماح من جهة العمل بفعلك هذا، وهم أصحاب الحق, إن شاءوا سمحوا, وإن شاءوا رفضوا.

 

والله أعلم.

 

 

هل يتقدم لخطبة من رآها صاحبه قبله وتركها؟

هل يتقدم لخطبة من رآها صاحبه قبله وتركها؟

السؤال:

أنا شاب أعزب، نصحني أحد زملائي في العمل بأن أتزوج امرأة، وهذا زميلي لم يتزوج بعد، بل رأى امرأة بنظره لكي يخطبها, ولكن رفضها، ثم ذهب إلى امرأة ثانية فخطبها غير المرأة الأولى، فهو ينصحني بأن أخطب المرأة الأولى التي رفضها, وهو يصفها لي بأنها ملتزمة وجميلة وإخوانها ملتزمون على طاعة الله, ويقول لي: بأنك تستحقها، فما رأي سماحتكم بأن أخطبها أو لا؟ وهل لو خطبتها وتزوجتها سيكون عقد نكاحي وفق الشريعة الإسلامية؟ أو سيكون فيه خلل لأن زميلي نظر إليها؟ وزميلي إنسان ملتزم وعملي وعمله في جمعية خيرية بالطائف.

أفيدوني جزاكم الله خيرا، وصلى الله على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم أي حرج من أن تخطب هذه المرأة التي ترك صديقك الزواج منها، ولا تزال النساء يراهن أكثر من خاطب ويكون نصيبها لواحدٍ منهم، بل وأعظم من النظر هو زواجها من قبل ثم طلاقها أو موت زوجها عنها، فهل يتوقف أحدٌ في جواز التزوج منها؟!

وقد جاءت نصوص صحيحة صريحة في هذا الأمر الذي تسأل عنه، ومنها:

أ. عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب. رواه البخاري ( 4848 ) ومسلم ( 1412 ).

ب. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك “. رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 1413 ).

فأنت ترى في هذين الحديثين تحريم الخِطبة على الخِطبة، وأنه لا يجوز للثاني أن يخطب إلا أن يترك الأول خِطبته أو يأذن للثاني، وهو الذي حصل معك ومع صاحبك.

فإذا تأكدت من دينها وخلقها: فلا تترد في التقدم لها, ولا تأثير لرؤية صاحبك لها وتركه للتزوج منها على عقدك، فعقدك موافق للكتاب للسنة إذا استوفى شروطه وأركانه وهو الإيجاب والقبول وموافقة وليها.

 

– ونسأل الله أن يبارك لك في زواجك، وأن يرزقك الذرية الطيبة الصالحة.

 

والله أعلم.

هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي؟

هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي؟

السؤال:

هل قرض الصندوق الاجتماعي في جمهورية مصر العربية حلال أم حرام على اعتبار أنها فرصة ممنوحة من الدولة لشباب الخرجين بدل التعيين في الحكومة؟

 

الجواب:

الحمد لله

اتفق الفقهاء على أن اشتراط الزيادة على المقترض مفسد لعقد القرض, سواء أكانت الزيادة في القدر, بأن يرد المقترض أكثر مما أخذ من جنسه, أو بأن يزيده شيئاً آخر من غير مال القرض, كهدية أو منفعة.

أو كانت الزيادة في الصفة, بأن يرد المقترض أجود مما أخذ.

ومن اشترط هذا فقد أفسد عقد القرض، وصار عقدا ربويًّا.

قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا, ولو كانت قبضة من علف, وذلك حرام إن كان بشرط.

” الكافي في فقه أهل المدينة ” ( 2 / 359 ).

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام, بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِف إذا شرَط على المستلف زيادة أو هدية, فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.

وقد روي عن أبي بن كعب, وابن عباس, وابن مسعود, أنهم نهوا عن قرض جر منفعة؛ ولأنه عقد إرفاق وقربة, فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه.

ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة, مثل أن يقرضه مكسَّرة, ليعطيه صحاحًا, أو نقدا ليعطيه خيرا منه.  ” المغني ” ( 4 / 211 ).

وعليه: فإذا كان القرض ربويًّا وذلك بأن يشترط إرجاع المبلغ المقترض بزيادة: فإنه لا يجوز لكم أخذ هذا المبلغ؛ لأن العقد ربوي، ولا يخفى عليكم أن الربا من كبائر الذنوب، ويغنيكم الله عن هذا القرض وأشباهه.

أما إن كانت هذه القروض ليست ربويَّة، وإنما يُرجع المقترض مثل ما أخذ من غير زيادة: فإنه يجوز لكم الأخذ من هذا الصندوق.

 

والله أعلم.

أخرجت فدية لأنها أفطرت رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة

أخرجت فدية لأنها أفطرت رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة

السؤال:

ما حكم زوجتي التي أفطرت لشهر رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة, علمًا بأني قد دفعت فدية عن الشهرين معًا في آن واحد؟ وجزاكم عنا كل خير.

الجواب:

الحمد لله

ذكرنا في جواب سابق اختلاف العلماء في حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا، وقلنا إن الأقوال في المسألة ثلاثة:

القول الأول: عليهما القضاء فقط، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة – رحمه الله -.

القول الثاني: إن خافتا على أنفسهما فعليهم القضاء فقط، وإن خافتا على ولديهما فعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد.

القول الثالث: عليهما الإطعام فقط، ولا قضاء عليهما .

وقد رجحنا هناك القول الأول، وهو ما رجحه علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن عثيمين، وقلنا إن هذا القول هو الصواب، وذكرنا التفصيل في الجواب المشار إليه.

وعليه: فإن كنتم سألتم عن الحكم الشرعي أحداً من العلم فأفتاكم بالفدية فقط دون القضاء: فعليكم الأخذ به؛ لأن العامي إذا سأل فيلزمه الأخذ بالحكم الذي يُفتى به، والأصل أن يكون منكم مبادرة لدفع الفدية – وهي إطعام مسكين عن كل يوم – دون تأخير، فإن حصل تأخير لعذر: فلا بأس من جمع فدية السنتين وتوزيعها في آنٍ واحد.

والقول في القيمة هو القول في الفدية، فالذي نراه أنه لا يجوز دفع فدية الإفطار مالا، وأنه لا بدَّ من الإطعام، فإن كنتم سألتم أحدا من أهل العلم الذين تثقون بدينهم وعلمهم فأفتاكم بهذا: فاعملوا بفتواه، وإلا فيلزمكم الإطعام وجبة عن كل يومٍ، ويكون ما دفعتموه صدقة لكم، تؤجرون عليها إن شاء الله.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأَمَّا مقداره: فلم يقدَّر هنا ما يُعطى فيرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وكان أنس بن مالك – رضي الله عنه – عندما كبر يجمع ثلاثين فقيراً ويطعمهم خبزا وأدما، وعلى هذا فإذا غدّى المساكين أو عشَّاهم كفاه ذلك عن الفدية.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 338 ).

 

والله أعلم.

مصابة بمرض تكسر خلايا الدم، وتشعر بدم في حلقها، فهل تفطر؟

مريضة وتشعر بنزول دم في حلقها فماذا تصنع؟

السؤال:

امرأة مصابة بمرض ” تكسر خلايا الدم “، وعند صومها تشعر بطعم دم في حلقها وتتعرض لهذا الأمر ليس بشكل دائم ولكن غالبا، وعندما تقضي صومها يحصل لها نفس الأمر، فما عساها أن تفعل في صومها؟ وهل يفطِّر طعم الدم في الحلق أو إذا دخل منه شيء غلبة؟.

الجواب:

الحمد لله

يجب أن يعلم المريض الذي رُخص له بالإفطار أنه يُكره له الصوم إن كان يشق عليه، ويحرم عليه إن كان يضره، وقد رخص الله تعالى له بالفطر فلا يجوز له أن يشق عليه نفسه ولا يحل له التسبب بضرر نفسه.

وبلع الدم من المفطرات، لكن من دخل في حلقه شيء من الدم بغير اختيار ولا قصد فلا شيء عليه ولا يفطر بذلك، فإن تعمد بلعه فإنه يفطر بذلك.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإن سال فمه دمًا, أو خرج إليه قلس أو قيء, فازدرده: أفطر, وإن كان يسيراً; لأن الفم في حكم الظاهر, والأصل حصول الفطر بكل واصل منه, لكن عفي عن الريق; لعدم إمكان التحرز منه, فما عداه يبقى على الأصل, وإن ألقاه من فيه, وبقي فمه نجساً أو تنجس فمه بشيء من خارج, فابتلع ريقه: فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء, وإلا فلا. ” المغني ” ( 3 / 36 ).

وقال علماء اللجنة الدائمة:

وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك: فلا يجوز ابتلاع الدم، وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده: فلا شيء عليه، وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” (10 / 254 ).

وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

هل يفطر الإنسان بخروج الدم عند قلع الضرس؟

فأجاب:

خروج الدم من قلع الضرس لا يؤثر ولا يضر الصائم شيئا، ولكن يجب على الصائم أن يتحرز من ابتلاع الدم؛ لأن الدم خارج طارئ غير معتاد، يكون ابتلاعه مفطرا، بخلاف ابتلاع الريق فإنه لا يفطر، فعلى الصائم الذي خلع ضرسه أن يحتاط وأن يحترز من أن يصل الدم إلى معدته؛ لأنه يفطر، لكن لو أن الدم تسرب بغير اختياره: فإنه لا يضره؛ لأنه غير متعمد لهذا الأمر.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 213 ).

وقال الشيخ – رحمه الله – أيضا:

إذا كان في الإنسان نزيف من أنفه وبعض الدم ينزل إلى جوفه وبعض الدم يخرج: فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن الذي ينزل إلى جوفه ينزل بغير اختياره، والذي يخرج لا يضره. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 328 ).

والخلاصة: أنه يستحب لها الفطر إن كان الصوم يشق عليها، ويجب عليها إن كان الصوم يضرها، وفي حال فطرها: فأعلِمها أن عليها القضاء في حال كان يرجى أن تبرأ من مرضها، وعليها الفدية – وهي إطعام مسكين عن كل يوم – إن كان مرضها مزمنا.

وإذا صامت فدخل الدم إلى جوفها بغير اختيارها: فليس عليها شيء، ولا يجوز لها فتح باب الوسواس في هذا، ولا تلتفت إلى هذا الأمر إلا أن تتيقن من وجود الدم في حلقها، فإن تيقنت فلتتخلص منه، ولا حرج عليها فيما دخل منه بغير اختيارها، ونسأل الله رب العالمين أن يكتب لها الأجر على صبرها، وأن يشفيها ويعافيها عاجلاً غير آجل.

 

والله أعلم.

أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان

أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان

السؤال:

كلنا نعلم عن مرض ” الربو ” ذلك خاصة في المصنع الغازي والمدينة الصناعية مثل ” الجبيل الصناعية “؛ لذلك تكثر أنواع الأدوية فمنها البخاخ المعروف، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها، وهناك جهاز يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز فيخرج هذا السائل مذابًا بمحلول مائي على هيئة غاز، هل هذه تعتبر من المفطرات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أدوية مرض ” الربو ” كثيرة، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر، ومن أشهر هذه الأدوية والعلاجات: البخاخ، والأكسجين، والتبخير، والكبسولات.

أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية لتوسيع الرئتين، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر باستعمال هذا الدواء، وهو ما يفتي به الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا.

وأما الأكسجين فهو أيضًا ليس أكلا ولا شربا، وعليه: فيمكن استعماله أثناء الصيام دون أي حرج.

وأما التبخير: فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء – وعادة ما يكون الدواء محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم، ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص بالجهاز، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء، وبالتالي يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن طريق كمَّام يوضع على الفم، أو أنبوب صغير يمكن وضعه داخل الفم.

ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه حتمي، ولا يستطيع المريض تفادي حدوثه، وعليه: فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر وليقض يوماً آخر مكانه.

وأما الكبسولات: فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل بودرة جافة، ويتم إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات لتحرير جرعة الدواء ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم.

 

 

 

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه، فما حكم ذلك؟.

فأجاب:

اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم العافية، فيستعمل دوائين، دواء يسمى ( كبسولات ) يستعملها فهذه تفطر؛ لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي يوماً بدله، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليه الصوم.

والنوع الثاني: من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة: فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم، وللصائم أن يستعمله، وصومه صحيح. ( 19 / السؤال رقم 159 ).

وسئل الشيخ – رحمه الله -:

شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين، فهل يستعمله في نهار رمضان؟.

فأجاب:

إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري: فالأحسن أن لا يستعمله، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول: إنه يستعمله ليقرأ القرآن، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول: إنني لا أستطيع أن أدع استعماله، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي، فنقول: لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين؛ لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه.

لكنَّ هناك نوعا من الحبوب يعطى لأصحاب الربو، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق، ولها آلة تضغط ثم تنفجر في نفس الفم، ويختلط هذا الدقيق بالريق: فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب؛ لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك، فإن كان مضطرا إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكينا، والله أعلم. ( 19 / السؤال رقم 163 ).

 

والله أعلم.