الرئيسية بلوق الصفحة 198

هجرها زوجها مدة طويلة، فهل هي تأثم بعدم طلب الطلاق لأنّها تحبه وتريده؟

السؤال:

قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم ” أيما امرأة سألتْ زوجها الطلاق في غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة “.

سؤالي هو:

ما حكم الدين في زوجة منفصل عنها زوجها منذ 4 سنوات لا هي مطلقة ولا هي زوجة، ولا تريد الطلاق عنه لأنها تحبه جدًّا، عسى الله أن يهديه وترجع له، هل هي آثمة في حقها أو حق زوجها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لقد حمل الشرعُ الرجلَ مسئولية كبيرة، وهي رعاية الأسرة والقوامة، فدور الرجل في القيام بواجبات أسرته كبير جدًّا، وهذا الدور يقتضي وجوده الدائم كي يطلع على كل شيء، ويعالج الأخطاء، ويوجه الصغار من أولاده، فهو سند وحماية وقاعدة لهذا البيت.

وتجاهل الرجل دورَه يقع بسببه الظلم على المرأة، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: ” يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا “، وهو ما قد يؤدي بحال الأسرة إلى الانهيار، وقد يقع فساد كبير بسبب هذا الفراق على الرجل والمرأة فقد يتخذ كل واحدٍ منهما خليلًا عوضًا عن صاحبه، فالشيطان يستغل نقاط الضعف ويجري مجرى الدم بابن ادم.

أضف إلى ذلك الظلم الذي سيقع على الأولاد، والتقصير الذي سيلحق بهم ما يضاعف جهد المرأة ويجعلها تلعب دور الأب والأم في آن واحد، وهذا ما لا ينجح معها في معظم الأحيان، وكلنا يعلم مكانة ودور الأب في الأسرة، وما قد يحدث في حال انعدامه، وكيف ستكون تربية الأولاد، وما هي درجة العناية التي سينالونها في بُعد والدهم عنهم، وهذا ما يجعل الأولاد يكرهون آباءهم لأنهم تخلوا عنهم ولم يعتنوا بهم ويرعوهم حق رعايتهم.

 

ثانيًا:

وقد أباح الله تعالى للزوج الهجر والضرب في حالة نشوز المرأة – أي: عدم طاعتها زوجها فيما أوجب الله عليها فيه طاعته – كما قال سبحانه وتعالى: { واللائي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا إن الله كان عليًّا كبيرًا } [ النساء / 34 ].

فالواجب على الزوج إذا عصته امرأته أن يبدأ بوعظها، فإن لم تستجب: هجرَها في المضجع، أي: يبتعد عنها فلا يضاجعها، فإن نفع الهجر وإلا انتقل إلى تأديبها بالضرب غير المبرح.

 

ثالثًا:

قد يكرِه الزوجُ امرأتَه ولا يطيق الاستمرار معها، والمشروع له حينها إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان، والإمساك بالمعروف مع كراهته لها لا يستقيم، وقد يريد الزواج بغيرها لكبر سنها وعدم صلاحها للاستمتاع أو لمرض طرأ عليها ثم طال فأصبح مزمنًا، أو لسوء خلق فيها أو غير ذلك من الأسباب، وقد تكون هي راغبة في بقاء عقدة نكاحها بيده، فتطلب منه إمساكها وتعفيه من القسم لها، فينبغي للرجل أن يقبل طلبها، لما في ذلك من تطييب خاطرها وعدم نسيان المعروف معها، ولا ضرر عليه في ذلك .

وقد نزل في مثل ذلك قوله تعالى: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح، وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا } [ النساء / 128 ].

وقد قالت عائشة رضي الله عنها – كما رواه البخاري ( 4910 ) ومسلم ( 3021 ) –  أن الآية الكريمة نزلت في مثل هذا، قالت: { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا }: قالت هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها يريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني ولا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حلٍّ من النفقة عليَّ والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: { فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير }.

 

والخلاصة:

لا يجوز للزوج أن يهجر امرأته طول هذه المدة، الحق للمرأة إن رضيت بهذا وتنازلت عن حقها في المبيت والنفقة رجاء أن يهديه الله تعالى ويرجع عن فعله، أو كانت تحتاج دخوله على المنزل لرؤية أبنائه: فلا حرج عليها كذلك بالبقاء على حالها هذا، لكن بشرط أن لا تعرِّض نفسها للفتنة بالبعد عن زوجها.

والله أعلم.

هل تطلب العيش في بيت مستقل أم تطلب الطلاق؟

السؤال:

أنا امرأة مسلمة ومتزوجة من رجل له خمسة أبناء- ثلاث بنات وولدان-، يتجاوز سن الصغرى الثانية والعشرين سنة، كلنا نعيش في بيت واحد، لقد سئمت هذا الوضع، مع العلم أن لي أربع أطفال، أسألكم: هل أستطيع المطالبة ببيت أعيش فيه بعيدة عن أبنائه ومشاكلهم المتعددة أم أطلب الطلاق إن لم يكن هناك حل بديل في حدود الإسلام؟.

– لكم الشكر الجزيل، مع العلم أن أمهم مطلقة وتتمتع بجراية عمرية.

– أرجوكم الرد على سؤالي، فهو سيحدد مصيري في حياتي الزوجية.

 

الجواب:

الحمد لله

ألزم الشرعُ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].

وقال ابن قدامة- رحمه الله -:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.

قال الكاساني- رحمه الله -:

ولو أراد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع أحمائها كأم الزوج وأخته وبنته من غيرها وأقاربه، فأبت ذلك عليه: فإن عليه أن يسكنها في منزل منفرد…. ولكن لو أسكنها في بيت من الدار- ( يعني: في غرفة )- وجعل لهذا البيت غلقا على حدة: كفاها ذلك، وليس لها أن تطالبه بمسكن آخر؛ لأن الضرر بالخوف على المتاع، وعدم التمكن من الاستمتاع قد زال.  ” بدائع الصنائع ” ( 4 / 23 ).

وإن كان الزوج قد اشترط على الزوجة أن تسكن مع أبنائه: فليس لها طلب فسخ الشرط إلا بموافقة الزوج.

والذي ننصح به الزوجة:

أن تصبر على أولاد زوجها لتنال الأجر من ربها تبارك وتعالى، وتنال رضا زوجها، وبذلك يكون قريباً منها ويرعى شئون أولاده.

وننصح الزوج: أن يسكِّن زوجته وأبناءه منها في بيتٍ مستقل؛ لتنال راحتها، وتستقل بهذا البيت وتبتعد عما يُحدثه هذا الاختلاط من مشاكل وسوء فهم بين الأسرة الواحدة.

 

والله الموفق.

حكم استعمال العادة السرية مخافة الوقوع في كبائر الذنوب

السؤال:

ما حكم استعمال العادة السرية مخافة الوقوع في كبائر الذنوب؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

 

ثانيًا:

إذا كان استعمال العادة السرية لجلب الشهوة: فهي محرَّمة، وإن كانت لدفعها مخافة الوقوع في الزنا أو اللواط فيجوز استعمالها من باب دفع أعلى المفسدتين بأدناهما.

وعلى المسلم أن يتقي الله ربه فيغض بصره ويحفظ فرجه، ويبتعد عن كل ما يهيج شهوته، كما أن عليه أن يسارع في التزوج.

 

والله أعلم.

نطق الطلاق بالثلاث فكتبها القاضي طلقة واحدة وانتهت العدة ويرغب بإرجاعها

السؤال:

طلقت زوجتي قبل حوالي ثمان سنوات، وعند طلب القاضي بتسجيل الطلاق قلت: أطلق زوجتي فلانة بنت فلان بالثلاث، وأنا بذلك مدرك لما كتبت ورجل متعلم، لكن عند كتابة الصك قام الكاتب بكتابة الطلقة الأولى، وبذلك جعل عند زوجتي الأمل في إرجاعها فلم تتزوج حتى الآن علمًا بأن لي منها ولدان.

الآن هل أخالف ذمتي وأمشي على ما كتب في الصك أم أمتنع عن ذلك؟ وذلك رغبة مني ومن أهل زوجتي في المراجعة.

 

الجواب:

الحمد لله

طلاق الثلاث يقع – على الصحيح – طلقة واحدة، وما فعله القاضي هو هذا، وعليه: فإنه يجوز لمن طلق ثلاثًا أن يرجع زوجته خلال عدتها، وتُحسب عليه طلقة واحدة.

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

رجل طلق امرأته ثلاثًا بكلمة واحدة، فما الحكم؟.

فأجاب:

إذا طلق الرجل امرأته بالثلاث بكلمة واحدة كأن يقول لها ” أنت طالق بالثلاث “، أو ” مطلقة بالثلاث ” فقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تقع بها الثلاث على المرأة، وتحرم على زوجها بذلك حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويطأها ثم يفارقها بموت أو طلاق.

– واحتجوا على ذلك بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمضاها على الناس.

– وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنها تعتبر طلقة واحدة وله مراجعتها ما دامت في العدة فإن خرجت من العدة حلت له بنكاح جديد، واحتجوا على ذلك بما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ” كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر رضي الله عنه وسنتين من خلافة عمر رضي الله عنه طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم  “، وفي رواية أخرى لمسلم ” أن أبا الصهباء قال لابن عباس رضي الله عنهما: ألم تكن الثلاث تجعل واحدة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد أبي بكر رضي الله عنه وثلاث سنين من عهد عمر رضي الله عنه؟ قال: بلى “، واحتجوا أيضًا بما رواه الإمام أحمد في المسند بسند جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا ركانة طلَّق امرأته ثلاثًا فحزن عليها فردها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقال إنها واحدة “، وحملوا هذا الحديث والذي قبله على الطلاق بالثلاث بكلمة واحدة جمعًا بين هذين الحديثين وبين قوله تعالى: { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } [ البقرة / 229 ]، وقوله عز وجل: { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } [ البقرة / 230 ] الآية.

– وذهب إلى هذا القول: ابن عباس رضي الله عنهما في رواية صحيحة عنه، وذهب إلى قول الأكثرين في الرواية الأخرى عنه، ويروى القول بجعلها واحدة عن علي وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهم جميعًا.

وبه قال جماعة من التابعين ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة وجمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم رحمة الله عليهما، وهو الذي أفتى به؛ لما في ذلك من العمل بالنصوص كلها؛ ولما في ذلك أيضًا من رحمة المسلمين والرفق بهم.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 271، 272 ).

فإذا انتهت العدة – كما هو الحال في السؤال -: فلا رجوع لك عليها إلا أن تعقد عليها عقدًا جديدًا بمهر جديد وولي، إن وافقت مطلقتك على ذلك.

قال الشيخ ابن عثيمين:

… وأما إذا كانت المراجعة بعد تمام العدة – أي: بعد أن حاضت ثلاث مرات -: فإن هذه المراجعة ليست بصحيحة؛ لأن المرأة إذا تمت عدتها صارت أجنبية عن زوجها، ولا تحل له إلا بعقد جديد. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 293 ).

 

والله أعلم.

المس وما يتعلق به من أوهام وحقائق

السؤال:

ابتليت بمس جني- ولم أشف منه- منذ سنتين تقريبًا، والغريب أنني أشعر بهم في جسدي ويكاد يكون لي التحكم فيهم في جسدي مثل: عندما أسمع للقرآن فأشعر بحركة ألم لهم في بطني فأستطيع إن شاء الله أن أوقفهم عن تلك الحركة، وقد قال لي أحد المعالجين وأحسبه على خير أنها بصيرة حيث حينما ذهبت إليه قلت له: ” أستطيع إن شاء الله أن أحضرهم لك في جسدي الآن وذلك بمجرد أن أريد ذلك إن شاء الله “، فقال لي: افعل، ففعلت ثم خاطبهم، والمحير أنني عندما أمرهم بالخروج لا يخرجون، فما العمل؟.

والجدير بالذكر أنني أؤمن بأن خروجهم لم يتم أبدا إلا من الله العلي القدي، فلذلك أدعو الله ولا أذهب إلى معالج شرعي يرقي بالقرآن.

الحمد لله أنني بفضل الله ملتزم، ولكني أقع أحيانا في بعض المعاصي، فما تفسير ذلك؟ وما هي نصيحتكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

المس بالجن فيه حقائق وفيه أوهام، وأوهامه– عند غالبية الناس الآن– أكثر من حقائقه، وأهل السنة مجمعون على تلبس الجني لبدن الإنسي، لكننا لا نقول إن كل ما يكون من المصروع هو مس من الجن، لأن الصرع قد يكون له سبب عضوي، ومثله ما يشعر به الكثيرون ويحسونه في أجسادهم، فلا نجزم بأنه من فعل الجن، بل قد يكون أوهامًا وقد تكون خيالات.

لذا ندعو أخانا الفاضل لعدم الالتفات لما قد يوسوس به الشيطان أو يهيئه لك أنه من فعله، وأنك تستطيع التحكم به، فهذا من أبواب تلبيسه على المسلم ليوهمه بأنه يستطيع التحكم بهم حتى يظن في نفسه ما ليس فيها، وقد يصل به إلى ما لا تحمد عقباه كما حصل مع كثيرين.

وننصحك بأن تداوم على رقية نفسك بنفسك، ودون أن تلجأ إلى أحدٍ من المعالجين، فكتاب ربك تبارك وتعالى بين يديك، فاقرأ منه وارق نفسك، وسواء كان عندك مس أم لم يكن فلا شك أنك مستفيد من هذه القراءة وتلك الرقية.

وعليك الاستعانة بالله تعالى والدعاء والتضرع له بالطلب ليكف عنك كيد شياطين الإنس والجن، فالإنسان محتاج لربه دومًا، والله تعالى قادر على أن يخلصك من الظنون والأوهام والحقائق التي تؤذيك وتضرك.

 

والله أعلم.

حكم طلاق الثلاث وتكراره أثناء العدة وقبل الرجعة

السؤال:

– فضيلة الشيخ أرجوك هذا السؤال فيه مصير عائلة أرجوك أن تجيب عليه.

أنا سيدة متزوجة من رجل عصبي جدًّا جدًّا، ومدمن على كل شيء، يعمل مشاكل، ويكسر، ويتلفظ علينا أنا و بناتي الخمسة- وأمامهم- ألفاظًا بذيئة جدًّا جدًّا، كل ما يحدث بيننا- والله أعلم بحالهم-، ودائمًا كلمة ” طلاق ” في فمخ، إما ” أنت طالق لو فعلت ” أو ” أنت طالق بالثلاث “.

في آخر مشكلة كان غاضبًا بشكل خيالي ضربني ضربًا مبرحًا، ومن الخوف ناديت أخي، وعندما حضر قال له: ماذا حصل؟ قال زوجي: إن أختك طالق بالثلاث، ورددها، ثم أخي قال له: لا بل قل أنتِ طالق ثم طالق ثم طالق، وردَّدها كثيرًا، وبعدها ذهبت معهم إلى بيت والدي، وبعد شهر ونصف نادى إخواني زوجي وسألوه ما العمل؟ قال: خلاص ما فيه حياة بيننا، وأختكم طالق، أنا كنت في عيشة صعبة جدًّا جدًّا في منزل [ زادي المتوفى وشتات للبنات ] فأرسل لي زوجي أن اسكن أنا والبنات في المنزل، وهو يسكن في الملحق العلوي، ولن يدخل علينا أبدًا، إخواني غضبوا عليَّ وقاطعوني وحرموني من دخول منزل والدي، وقد علمت بمجموعة من الشيوخ نتصل بها لحل المشاكل الأسرية، فحاولوا معنا واهتدى زوجي والحمد لله، ويريد أن يرجعني لأنني لا أريد الطلاق أبدًا، عندي خمسة بنات، وأمي و أبي متوفيان، وإخواني كلٌّ في حياته، ذهبوا للمحكمة على أني محرمة، أنا و زوجي ذهبنا إلى الدعوة والإرشاد، وقالوا إنها تحسب طلقة واحدة، والشيخ الذي يساعدنا قال كذلك، وقال: لا تذهبوا إلى المحكمة، ونحن الآن في دوامة كبيرة في عدد الطلقات فهل تحسب طلقة واحدة؟.

– أرجوك يا شيخ أن تساعدني في حل هذه المشكلة، لا أريد الطلاق.

 

الجواب:

الحمد لله

فنحمد الله على هداية زوجك، وتبصره بما كان عليه من خطأ في الشتم والضرب، وهذا من فضل الله عليه، ونسأل الله أن يثبته عليها.

أما المشكلة الأخيرة التي سألتِ عنها: فإن الطلاق فيها وقع طلقة واحدة، وما حصل بعده من كلامه- مع أخيكِ ثم مع إخوتك- فكلها كانت توكيدًا للطلقة الأولى، والمطلقة في عدتها لا يقع عليها طلاق، بل إما أن تبقى مطلقة ولا يرجعها زوجها إلى انتهاء العدة، أو أنه يرجعها قبل أن تنتهي عدتها.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعى الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

لكن المشكلة ليست هنا فقط، بل في الطلقات السابقة، وخاصة تلك الصريحة، والتي نقلتِ بعضها مثل قوله لكِ ” أنت طالق بالثلاث “، فهنا نقول: إن كان مثل هذا الكلام قد تكرر منه مرتين على فترتين: فإنهما تحسبان عليه، ويكون مع ما قاله أخيرًا ثلاث طلقات ومن ثمَّ فإنك تحرمين عليه.

وعلى كل حال: فإننا ننصحكما بالذهاب إلى محكمة شرعية، وعرض ما حصل بينكما على القاضي الشرعي.

 

والله أعلم.

ما هو مقدار النفقة للمطلقة التي لها حضانة الأولاد؟

السؤال:

إذا طلقت المرأة وكان لها نفقة لحضانة أولادها فالرجاء توضيح كم هذه النفقة بالإسلام في الوضع العادي؟ وهل تعطى هذه النفقة للمطلقة أم إذا كان أحد أولادها بالغًا عاقلًا يجوز أن يذهب إلى أبيه ليحضر نقودًا كلما احتاجوا؟ أم الأصل جمع مبلغ مقطوع يسلم للمطلقة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

يجب على الزوج أن ينفق على زوجته إذا كانت الزوجية قائمة بينهما؛ لقوله تعالى { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا } [ من الطلاق / 7 ].

وإن طلقها وكانت الطلقة رجعية فالنفقة عليه واجبة – أيضًا -؛ لأنها زوجته وقد سماه الله زوجًا فقال تعالى: { وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا } [ من البقرة / 228 ].

وأما المطلقة البائن – بينونة كبرى أو بينونة صغرى -: فلا نفقة لها ولا سكنى؛ لما في‏ الصحيحين من حديث فاطمة بنت قيس‏‏ – وقد طلقها زوجها آخر ثلاث تطليقات – وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم لها “‏ لا نفقة لك ولا سكنى ” .‏

فإن كانت المطلقة البائن حاملًا فلها النفقة حتى تضع حملها، قال تعالى { وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [ من الطلاق / 6 ]، ولقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ” لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا “؛ ‏ولأن الحمل ولد للمطلِّق، فلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكنه ذلك إلا بالإنفاق على أمه‏.‏

قال ابن قدامة:

قال: ( ولا سكنى لها, ولا نفقة; لأن السكنى والنفقة إنما تجب لمرأة لزوجها عليها الرجعة ).

وإنما كان كذلك; لأنها تبين بالفسخ, كما تبين بطلاق ثلاث, ولا يستحق زوجها عليها رجعة, فلم تجب لها سكنى ولا نفقة; لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: ” إنما السكنى والنفقة للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة ” رواه النسائي – وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ( 1711 ) – وهذا إذا كانت حائلًا, فإن كانت حاملًا: فلها النفقة; لأنها بائن من نكاح صحيح في حال حملها, فكانت لها النفقة، كالمطلقة ثلاثًا والمختلعة. ” المغني ” ( 7 / 145 ).

 

ثانيًا:

وقد اختلف العلماء في تقدير النفقة للزوجة إذا كانت حاملًا وللأولاد إذا كانوا في حضانتها، والصواب من الأقوال أن ذلك يرجع إلى العرف وإلى قدرة الزوج على النفقة؛ إذ لم يأتِ تحديد النفقة في القرآن ولا في السنة.

قال ابن قدامة:

والنفقة مقدرة بالكفاية, وتختلف باختلاف من تجب له النفقة في مقدارها، وبهذا قال أبو حنيفة, ومالك … – وذكر أقوالًا في تحديدها –.

ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: ” خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف “، فأمرها بأخذ ما يكفيها من غير تقدير, ورد الاجتهاد في ذلك إليها, ومن المعلوم أن قدر كفايتها لا ينحصر في المدين, بحيث لا يزيد عنهما ولا ينقص, ولأن الله تعالى قال: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “، وإيجاب أقل من الكفاية من الرزق ترك للمعروف, وإيجاب قدر الكفاية – وإن كان أقل من مد أو من رطلي خبز -: إنفاق بالمعروف, فيكون ذلك هو الواجب بالكتاب والسنة.

واعتبار النفقة بالكفارة في القدر لا يصح; لأن الكفارة لا تختلف باليسار والإعسار, ولا هي مقدرة بالكفاية, وإنما اعتبرها الشرع بها في الجنس دون القدر, ولهذا لا يجب فيها الأدم.

والصحيح ما ذكرناه, من رد النفقة المطلقة في الشرع إلى العرف فيما بين الناس في نفقاتهم, في حق الموسر والمعسر والمتوسط, كما رددناهم في الكسوة إلى ذلك, ولأن النفقة من مؤنة المرأة على الزوج, فاختلف جنسها بالإيسار والإعسار, كالكسوة. ” المغني ” ( 8 / 157 – 159 ).

وطريقة توصيل المال للأولاد ليس منصوصًا عليها، فيجوز دفع النفقة عن طريق المطلقة أو أحد أبنائها، ويجوز دفعها كل شهر أو كل أسبوع أو أول العام، كل ذلك جائز بشرط عدم الإضرار بتأخيرها عنهم.

 

والله أعلم.

حكم ظهار المرأة من زوجها وهل عليها الكفارة؟

السؤال:

إنني زوجة وأم شابة، أعرف واجبي تجاه ربي- ولله الحمد-, متزوجة من رجل منذ 12 سنة وهذا الزوج سليط اللسان, فبرغم زواجه الثاني عليَّ منذ 3 أعوام، وصبري عليه من أجل أطفالي إلا أنه لا يمر يومٌ دون استهزائه على شكلي أو جسمي أو كلامي أو حتى عمري- وللعلم أبلغ 32 عاما، وهو أكبر مني بـ 6 أشهر فقط-.

فضيلة الشيخ:

إنني- ولله الحمد- لا ينقصني جمال أو اهتمام بنفسي، ولكن حدثت مشكلة كبيرة بيني وبينه تلفظ عليَّ بشتى ألوان الشتائم واستنقاصه لشكلي وخلقتي لدرجة مبكية، أثار خلالها بكائي وغضبي فما كان مني هو أن قلت له بالحرف الواحد ( أنتَ حرام عليَّ مثل أخوي، عليَّ مثل ظهر أخوي علي ).

شيخي الفاضل

أدعو لك بالغيب بإذن الله إن أفتيتني في مسألتي هذه, لقد سمعت بالكفارة ولكني لا أعلم تفصيل للكفارة حيث أستطيع الإطعام فقط، وعليه: كم يلزمني من المال- بالريال السعودي- كاملًا.

– أرجو من فضيلتكم توضيح المسألة لا أراكم الله سوءً، وأخذ بيدكم من الظلمات إلى النور، وجزاكم الله جنان الخلد.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يحل لمسلمٍ أن يسخر من أخيه، قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون } [ الحجرات / 11 ].

– والذي ننصحك به: بقاؤك على الصبر على أذى زوجك، والدعاء له بالخير والهدى، واستمرار الوعظ والتذكير له بواجباته.

– وأما قولكِ لزوجكِ ” أنتَ حرام عليَّ مثل أخوي… ” قولٌ محرَّم، وليس هو بظهار، بل هو يمين مكفَّرة، ولا يحل لك أن تمكنيه من نفسك إلا أن تكفِّري عن يمينك.

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين:

إن زوجتي تقول لي دائمًا ” أنت زوجي، وأنت أخي، وأنت أبي، وكل شيء لي في الدنيا ” هل هذا الكلام يحرمني عليها أم لا؟

فأجاب:

هذا الكلام منها لا يحرمها عليك؛ لأن معنى قولها ” أنت أبي وأخي ” وما أشبه ذلك: معناها: أنت عندي في الكرامة والرعاية بمنزلة أبي وأخي، وليست تريد أن تجعلك في التحريم بمنزلة أبيها وأخيها.

على أنها لو فُرض أنها أرادت ذلك: فإنكَ لا تحرم عليها؛ لأن الظهار لا يكون من النساء لأزواجهن، وإنما يكون من الرجال لأزواجهم، ولهذا إذا ظاهرت المرأة من أزواجها بأن قالت له ” أنتَ عليَّ كظهر أبي، أو كظهر أخي ” أو ما أشبه ذلك: فإن ذلك لا يكون ظهارًا، ولكن حكمه حكم اليمين، بمعنى أنها لا يحل لها أن تمكنه من نفسها إلا بكفارة اليمين، فإن شاءت دفعت الكفارة قبل أن يستمتع بها، وإن شاءت دفعتها بعد ذلك.

وكفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، فإن لم يجد: فصيام ثلاثة أيام. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 803 ).

وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين:

عن حكم تحريم المرأة زوجها بقولها  ( أنت عليّ كأخي وأبي )؟

فأجاب:

لا يحلّ للمرأة أن تحرّم زوجها أو تشبهه بأحد محارمها، ومتى فعلت بقولها: أنت عليّ كأبي وأخي فلا يكون ظهارًا، وإنما يكون يمينًا مكفّرة، فعلى هذه المرأة كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين، من أوسط الطعام أو كسوتهم فمن لم يجد ذلك فصيام ثلاثة أيام. ” اللؤلؤ المكين من فتاوى الشيخ ابن جبرين ” ( ص 284 ).

 

والله أعلم.

ما حكم تقبيل كل من الزوجين للأعضاء التناسلية للآخر؟.

السؤال:

ما حكم تقبيل كل من الزوجين للأعضاء التناسلية للآخر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج من تقبيل كلا الزوجين لفرج الأعضاء، وقد كره بعض أهل العلم ذلك بعد الجماع، على أنه لا يجوز إجبار الزوجة على ذلك إن كانت تأنف منه.

قال المرداوي:

فائدتان:

إحداهما: قال القاضي في ” الجامع “: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع, ويكره بعده، وذكره عن عطاء.

الثانية: ليس لها استدخال ذكر زوجها وهو نائم بلا إذنه، ولها لمسه وتقبيله بشهوة، وجزم به في ” الرعاية “، وتبعه في ” الفروع “، وصرح به ابن عقيل، وقال: لأن الزوج يملك العقد وحبسها، ذكراه في عشرة النساء.

” الإنصاف ” ( 8 / 33 ).

 

والله أعلم.

وضع المال في البنك مع إخراج زكاته في كل عام، وهل بناء المشافي من مصارف الزكاة؟

السؤال:

من لديه مبلغ من المال موضوع فى دفتر توفير أو في أحد البنوك ويتم إخراج زكاة المال منه  كل عام، هل يصبح هذا المبلغ مشكوكًا فيه بسبب الفائدة؟ وبالنسبة لإخراج الزكاة هل يجوز التبرع بمبلغ المال هذا فى بناء مشفى أو دار أيتام ( عن طريق وضع هذا المبلغ تحت رقم حساب معين خاص بالجهة ) أم يجب التبرع بالمبلغ يدًا بيد؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

وضع المال في البنوك الربوية وأخذ الربا عليها والمسماة ” الفائدة ” من كبائر الذنوب، وإخراج الزكاة من هذا المال لا يعفي صاحبه من الإثم.

ثانيًا:

وأما بالنسبة لمصارف الزكاة فإنه لا يجوز وضعها في بناء مشفًى ولا دار أيتام لا يدًا بيدٍ، ولا بواسطة، فمصارف الزكاة محصورة لا يجوز الزيادة عليها، ومصارف الزكاة قد بيَّنها الله تعالى في قوله: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } [ التوبة 60  ].

ولا يجوز دفع الزكاة في بناء المساجد والمدارس وكذلك في طباعة المصحف.

 

والله أعلم.