الرئيسية بلوق الصفحة 214

التلفظ بالنية في الصوم والصلاة والحج والعمرة

السؤال:

بما أن التلفظ بالنية بدعة فما الحكمة من تلفظ النية في الحج والعمرة؟

الجواب:

الحمد لله

النية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد تلفظوا بالنية قبل أي عبادة.

*قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
والتلفظ بالنية نقص في العقل والدين، أما في الدين فلأنه بدعة، وأما في العقل فلأنه بمنزلة من يريد أن يأكل طعاماً فيقول نويت بوضع يدي في هذا الإناء أني أريد أن آخذ منه لقمة فأضعها في فمي فأمضغها، ثمَّ أبلعها لأشبع، فهذا جهل وحمق.
“الفتاوى الكبرى” (2 / 213).

*وقال – أيضاً-:
والجهر بالنية لا يجب ولا يستحب باتفاق المسلمين، بل الجاهر بالنية مبتدع مخالف للشريعة، إذا فعل ذلك معتقداً أنه من الشرع: فهو جاهل ضال يستحق التعزير، وإلا العقوبة على ذلك إذا أصرّ على ذلك بعد تعريفه والبيان…..
وكذلك نية الصيام في رمضان، لا يجب على أحد أن يقول‏:‏ أنا صائم غدًا، باتفاق الأئمة، بل يكفيه نية قلبه‏.‏
والنية تتبع العلم، فمن علم ما يريد أن يفعله فلابد أن ينويه، فإذا علم المسلم أن غدًا من رمضان ـ وهو ممن يصوم رمضان ـ فلا بد أن ينوي الصيام، فإذا علم أن غدًا العيد لم ينو الصيام تلك الليلة‏.‏
“مجموع الفتاوى”(22 / 218-220).

*وقال – أيضا-:
وجميع ما أحدثه الناس من التلفظ بالنية قبل التكبير، وقبل التلبية، وفي الطهارة، وسائر العبادات فهي من البدع التي لم يشرعها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم‏.‏ وكل ما يحدث في العبادات المشروعة من الزيادات التي لم يشرعها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فهي بدعة.
“مجموع الفتاوى” (22 / 223).

والتلبية في الحج والعمرة ليست هي النية.
*قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
وكذلك في الحج إنما كان يستفتح الإحرام بالتلبية وشرع للمسلمين أن يلبوا في أول الحج {وقال – صلى الله عليه وسلم – لضباعة بنت الزبير: حجي واشترطي فقولي: لبيك اللهم لبيك ومحلي حيث حبستني} فأمرها أن تشترط بعد التلبية. ولم يشرع لأحد أن يقول قبل التلبية شيئا. لا يقول: اللهم إني أريد العمرة والحج ولا الحج والعمرة ولا يقول: فيسره لي وتقبله مني ولا يقول: نويتهما جميعا ولا يقول: أحرمت لله ولا غير ذلك من العبادات كلها. ولا يقول قبل التلبية شيئا بل جعل التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة. وكان هو وأصحابه يقولون: فلان أهل بالحج أهل بالعمرة؛ أو أهل بهما جميعا. كما يقال كبر للصلاة والإهلال رفع الصوت بالتلبية وكان يقول في تلبيته: {لبيك حجا وعمرة} ينوي ما يريد أن يفعله بعد التلبية لا قبلها.
” مجموع الفتاوى”( 22 / 222، 223).

* قال الشيخ ابن باز – رحمه الله -:
التلفظ بالنية بدعة، والجهر بذلك أشد في الإثم، وإنما السنَّة النيَّة بالقلب؛ لأن الله سبحانه وتعالى يعلم السرَّ وأخفى، وهو القائل عز وجل { قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } [ الحجرات / 16 ].

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من أصحابه ولا عن الأئمة المتبوعين التلفظ بالنية، فعلم بذلك أنه غير مشروع بل من البدع المحدَثة، والله ولي التوفيق.
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 315 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
التلفظ بالنية لم يرِد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا في الصلاة ولا في الطهارة ولا في الصيام ولا في أي شيء من عباداته صلى الله عليه وسلم، حتى في الحج والعمرة لم يكن صلى الله عليه وسلم يقول إذا أراد الحج والعمرة ” اللهم إني أريد كذا وكذا ” ما ثبت عنه ذلك ولا أمَر به أحدًا من أصحابه، غاية ما ورد في هذا الأمر أن ضباعة بنت الزبير رضي الله عنها شَكَت إليه أنها تريد الحج وهي شاكية ” مريضة ” فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم ” حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، فإن لكِ على ربِّك ما استثنيتِ ” إنما كان الكلام هنا باللسان؛ لأن عقد الحج بمنزلة النذر، والنذر يكون باللسان؛ لأن الإنسان لو نوى أن ينذر في قلبه: لم يكن ذلك نذرًا ولا ينعقد النذر، ولما كان الحج مثل النذر في لزوم الوفاء عند الشروع فيه أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تشترط بلسانها وأن تقول: ” إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني “.
وأما ما ثبت به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن قوله: ” إن جبريل أتاني وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة، أو عمرة وحجة “: فليس معنى ذلك أنه يتلفظ بالنية، ولكن معنى ذلك أنه يذكر نسكه في تلبيته، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام ما تلفَّظ بالنية. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 216 ).

 

والله أعلم.

يصلون مع الحرم المكي من منازلهم فهل لهم أجر الصلاة فيه؟

السؤال:

شاهدنا في شهر رمضان عبر التلفاز أن بعض الأشخاص يصلون التراويح مع إمام الحرم وهم في مسكنهم المجاور للحرم مثل القصر المجاور للحرم من جهة الجنوب.

 

الجواب:

الحمد لله

من أراد أن يصلي في مسجد جماعة فلا بد أن يسعى إلى المسجد، فإذا اقتدى بالإمام من بيته فلا جماعة له، ولو كان يرى الإمام أو المأمومين، وقد فصَّل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في هذه المسألة تفصيلًا حسنًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

– قوله: ” وكذا خارجه إن رأى الإِمام أو المأمومين “.

أي: وكذا يصحُّ اقتداءُ المأمومِ بالإِمامِ إذا كان خارجَ المسجدِ بشرطِ أنْ يَرى الإِمامَ أو المأمومين، وظاهرُ كلام المؤلِّفِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصالُ الصُّفوفِ، فلو فُرِضَ أنَّ شخصًا جارًا للمسجد، ويرى الإِمامَ أو المأمومين مِن شُبَّاكه، وصَلَّى في بيتِه، ومعه أحدٌ يزيل فَذِّيَّتَه فإنه يَصِحُّ اقتداؤه بهذا الإِمامِ؛ لأنه يسمعُ التكبيرَ ويرى الإِمامَ أو المأمومين.

وظاهرُ كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لا بُدَّ أن يرى الإِمامَ أو المأمومين في جميع الصَّلاةِ؛ لئلا يفوته الاقتداءُ، والمذهبُ: يكفي أنْ يراهم ولو في بعضِ الصَّلاةِ.

إذاً؛ إذا كان خارجَ المسجدِ فيُشترطُ لذلك شرطان:

الشرطُ الأول: سماعُ التكبيرِ.

الشرطُ الثاني: رؤيةُ الإِمامِ أو المأمومين، إما في كُلِّ الصَّلاةِ على ظاهرِ كلامِ المؤلِّفِ، أو في بعضِ الصَّلاةِ على المذهبِ.

وظاهرُ كلامِهِ: أنَّه لا يُشترط اتِّصال الصُّفوفِ فيما إذا كان المأمومُ خارجَ المسجدِ، وهو المذهب.

والقول الثاني – وهو الذي مشى عليه صاحبُ ” المقنع ” -: أنَّه لا بُدَّ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، وأنَّه لا يَصِحُّ اقتداءُ مَن كان خارجَ المسجدِ إلا إذا كانت الصُّفوفُ متَّصلةً؛ لأنَّ الواجبَ في الجماعةِ أن تكون مجتمعةً في الأفعالِ وهي متابعة المأمومِ للإِمام والمكان، وإلا لقلنا: يَصِحُّ أن يكون إمامٌ ومأمومٌ واحد في المسجد، ومأمومان في حجرة بينها وبين المسجد مسافة، ومأمومان آخران في حجرة بينه وبين المسجدِ مسافة، ومأمومان آخران بينهما وبين المسجد مسافة في حجرة ثالثة، ولا شَكَّ أنَّ هذا توزيعٌ للجماعةِ، ولا سيَّما على قولِ مَن يقول: إنَّه يجب أن تُصلَّى الجماعةُ في المساجد.

فالصَّوابُ في هذه المسألة: أنَّه لا بُدَّ في اقتداءِ مَن كان خارجَ المسجدِ مِن اتِّصالِ الصُّفوفِ، فإنْ لم تكن متَّصِلة: فإنَّ الصَّلاة لا تَصِحُّ.

مثال ذلك: يوجد حولَ الحَرَمِ عَماراتٌ، فيها شُقق يُصلِّي فيها الناسُ، وهم يَرَون الإِمامَ أو المأمومين، إما في الصَّلاةِ كلِّها؛ أو في بعضِها، فعلى كلامِ المؤلِّفِ: تكون الصَّلاةُ صحيحةً، ونقول لهم: إذا سمعتم الإِقامة فلكم أنْ تبقوا في مكانِكم وتصلُّوا مع الإِمام ولا تأتوا إلى المسجدِ الحرام.

وعلى القول الثاني: لا تَصِحُّ الصَّلاةُ؛ لأنَّ الصفوفَ غيرُ متَّصلةٍ، وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، وبه يندفع ما أفتى به بعضُ المعاصرين مِن أنَّه يجوز الاقتداءُ بالإِمامِ خلفَ ” المِذياعِ “، وكَتَبَ في ذلك رسالةً سمَّاها: ” الإقناع بصحَّةِ صلاةِ المأمومِ خلفَ المِذياع “، ويلزمُ على هذا القول أن لا نصلِّيَ الجمعةَ في الجوامع بل نقتدي بإمام المسجدِ الحرامِ؛ لأنَّ الجماعةَ فيه أكثرُ فيكون أفضلَ، مع أنَّ الذي يصلِّي خلفَ ” المِذياع ” لا يرى فيه المأموم ولا الإِمامَ، فإذا جاء ” التلفاز ” الذي ينقل الصَّلاة مباشرة يكون مِن بابِ أَولى، وعلى هذا القول اجعلْ ” التلفزيون ” أمامَك وصَلِّ خلفَ إمامِ الحَرَم، واحْمَدِ اللهَ على هذه النِّعمةِ ! لأنَّه يشاركك في هذه الصَّلاةِ آلاف النَّاس، وصلاتك في مسجدك قد لا يبلغون الألف.

ولكن هذا القولُ لا شَكَّ أنَّه قولٌ باطلٌ؛ لأنه يؤدِّي إلى إبطالِ صلاةِ الجماعةِ أو الجُمعة، وليس فيه اتِّصالَ الصُّفوفِ، وهو بعيدٌ مِن مقصودِ الشَّارعِ بصلاةِ الجمعةِ والجماعةِ.

والذي يصلِّي خلفَ ” المِذياع ” يصلِّي خلفَ إمامٍ ليس بين يديه بل بينهما مسافات كبيرة، وهو فتح باب للشر؛ لأنَّ المتهاون في صلاةِ الجُمُعة يستطيع أن يقولَ: ما دامتِ الصَّلاةُ تَصِحُّ خلفَ ” المِذياع ” و ” التلفاز “، فأنا أريدُ أن أصلِّيَ في بيتي، ومعيَ ابني أو أخي، أو ما أشبه ذلك نكون صفًّا.

فالرَّاجح: أنه لا يَصِحُّ اقتداءُ المأمومِ خارجَ المسجد إلا إذا اتَّصلتِ الصُّفوف، فلا بُدَّ له مِن شرطين:

  1. أن يَسمعَ التكبيرَ.
  2. اتِّصال الصُّفوف.

أما اشتراطُ الرُّؤيةِ: ففيه نظر، فما دام يَسمعُ التَّكبير والصُّفوف متَّصلة: فالاقتداء صحيح، وعلى هذا؛ إذا امتلأ المسجدُ واتَّصلتِ الصُّفوف وصَلَّى النَّاسُ بالأسواقِ وعلى عتبة الدَّكاكين: فلا بأس به. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 297 – 300).

 

والله أعلم.

هل لأولادها من الرضاع علاقة بزوجها الآخر؟

السؤال:

ولد رضع من امرأة مع ابن لها، ثم طلقت هذه المرأة وتزوجت من رجل آخر وأنجبت أولادًا وبنات، وكذلك زوجها الأول تزوج من امرأة أخرى وأنجبت له أولادًا وبنات.

سؤالي: أرجو إفادتي عن إخوة هذا الولد من الرضاع هل هم أولاد وبنات المرأة أم أولاد وبنات الرجل؟ مع العلم بأن هذه المرأة تقول إنها أرضعت هذا الولد عدة أيام وكان ابنها يرضع من ثدي وهذا الولد يرضع من الثدي الآخر.

وجزاكم الله خيرًا في الدنيا والآخرة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إذا ارتضع الطفل أو الطفلة من امرأةٍ خمس رضعات في الحولين قبل الفطام: صار ولدها من الرضاعة باتفاق الأئمة، في التحريم والحرمة، وصار الرجل الذي درَّ هذا اللبن بوطئه أبًا لهذا المرتضع من الرضاعة باتفاق الأئمَّة المشهورين، وهذا يسمى ” لبن الفحل “، وقد ثبت ذلك بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  2. وإذا صار الرجل والمرأة والدي المرتضع صار كلٌّ من أولادهما إخوة المرضع، سواء كانوا من الأب فقط، أو من المرأة، أو منهما، أو كانوا أولادًا لهما من الرضاعة؛ فإنهم يصيرون إخوة لهذا المرتضع من الرضاعة، حتى لو كان لرجل امرأتان فأرضعت هذه طفلًا وهذه طفلة كانا أخوين ولم يجز لأحدهما التزوج بالآخر باتفاق الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين، وهذه المسألة سئل عنها ابن عباس فقال: ” اللقاح واحد ” يعنى: الرجل الذي وطىء المرأتين حتى درَّ اللبن واحد.
  3. ولا فرق باتفاق المسلمين بين أولاد المرأة الذين رضعوا مع الطفل وبين من ولد لها قبل الرضاعة وبعد الرضاعة باتفاق المسلمين.

انظر: ” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 31 ، 32 ).

  1. ولا علاقة بين أولاد المرأة وبناتها بالنسب أو بالرضاعة بزوجها الثاني من حيث الأبوة في الرضاعة، فاللبن هو لبن زوجها الأول وهو والدهم جميعًا، إلا أن زوجها الثاني هو زوج أمهم، وبزواجه منها تحرم عليه بناتها بالنسب وبالرضاعة لأنهن ربائب له، وهن محرمات عليه.

 

والله أعلم.

هل يتزوج الفتاة التي تعرَّف عليها عن طريق الإنترنت؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوان في هذا الموقع المبارك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السؤال:

عندي مشكلة حقيقة تقلقني، ولكنني سأقولها باختصار لعلمي التام بوقتكم الثمين، ولكن أخشى لو اختصرت أن أخل بجزء من الاستشارة، وأخاف لو قللت في الكلمات لغاب عنكم فهم الموضوع بشكل كامل، ولكن سأحاول أن أوصل المضمون بأقل قدر من الأسطر، ولو أردتم مني أي توضيح لجزء غير واضح فأرحب أن ترسلوا لي وسأجيب بكل صدق وصراحة، المهم أن أخرج من القلق هذا، ودمتم في خدمة إخوانكم المسلمين، وبارك الله لكم جهودكم وجعلها في موازين حسناتكم.

أنا شاب قد بلغت العشرين من شهرين أو ثلاثة، أدرس في كلية العلوم الإدارية في جامعة الملك سعود، ولله الحمد متفوق في دراستي وفي علاقاتي الاجتماعية، ومن أسرة متدينة ومن أبوين مثقفين وجامعيين، أحترم مبادئ الشرع، ولي أسس أنتهجها في الحياة من الدين والتقاليد والعادات والأعراف، عندما دخلت عالم الإنترنت لم أكن من النوع الذي يهوى الشات أو المحادثات، وتحديدًا كان دخولي له أواخر عام 99 يعني من أوائل مستخدميه، وحقيقة كان همي هو مشاهدة جديد تقنية الحواسب، ومتابعة الأخبار بالإضافة إلى النقاشات الاجتماعية في المنتديات، وهنا البداية فقد سجلت في بعض المنتديات، وبدأت أشارك في الرأي وأطرح مواضيع وأناقش، وكانت كلها اجتماعية أو سياسية وحتى تقنية وبرمجية، وتم طلبي كمشرف لعدد منها لخبرتي التقنية، وعملت في بعضها، ثم مللت الشيء هذا فتركتها كلها إلا واحدًا منها بقيت فيه لكي أركز جهدي فيه، المهم قررت ذات يوم أن أفتح منتداي الخاص لكي أكون أكثر حرية فيه، واتفقت مع شخص يكبرني في السن ربما يفوقني بعشر سنين أو أكثر أن يشترك معي، وبدأنا المشروع فقد قام بالدعم المالي هو والباقي كان عليَّ، قام المنتدى وزاد أعضائه وتطور ونما بشكل ملحوظ ومطرد، ولكي أكون دقيقًا كان هذا في وسط عام 2001، واستمررت في المنتدى كثيرًا وحتى شهر 2 من عام 2002 قررت ترك المنتدى وهجر هذه التفاهات لاقتناعي بأنها ضياع للوقت والمال، المهم هو في وقت وجودي في المنتدى كان كثيرات من الأعضاء يخطبن ودي ويلتمسهن مني الاستمالة بسبب كوني صاحب المنتدى والمشرف العام فيه، وكنت أرفضها بشكل تام ولن أكون صادقًا لو قلت بسبب ديني وإنما لعدم قناعتي بجديتها ولعدم قناعتي بفائدة هذه العلاقات الغير منطقية بين شاب وفتاة سواء كانت من السوق أو الإنترنت أو غيرها، وكنت أحاجج من زملائي من يفعلون هذا الشيء، وبغض النظر هل هي هاتفية أو بالبريد الإلكتروني أو حتى بالشات، المهم: أنني – كما قلت – أرفضها، ولذا لم أكوِّن أية علاقة وحتى لو كانت هناك علاقة فهي لمصلحة المنتدى، وبعد قطعي لعلاقتي بالمنتدى وابتعادي عنه لم يعد لي علاقة بأي نوع وأي شكل مع أي فتاة لا من قريب ولا من بعيد، ولكن أرسلت لي عضوة في المنتدى رسالة بعد شهر تستفسر عن سبب قطعي للمنتدى، ورددت عليها بشكل عادي، ووضحت لها الأسباب، المهم: قالت لي في رسالة أخرى أنها تود محادثتي على الماسنجر أو الشات الخاص بالإيميل، وافقت وقلت: لنرى ماذا تريد هذه البنت، فعندما كنا أيام المنتدى يحاولن قدر المستطاع في محادثة أحد المشرفين أو المراقبين، المهم: هذه لم تتحدث عن المنتدى أبدًا وإنما حديث عام عن النت والمنتديات بشكل عام، وعن بعض مواقع البرامج، وغيرها من الأسئلة العادية، ولم أدر ماذا تريد بالضبط، المهم: تكررت المحادثات بيننا لمدة شهر تقريبًا، وانقطعت هي ولكنها بدأت ترسل رسائل بالإيميل، وكنت أرد عليها ولا أدري ما الذي يدفعني ذلك الوقت، فقد توثقت أواصل العلاقة بيننا كثيرًا.

أيها الأكارم قبل أن يسئ ظنكم بأخيكم سأقول: في بداية الرسائل قلت لها: أنا غير مقتنع بأي علاقة ليس لها هدف كالزواج مثلًا، أما علاقة بدون هدف وبلا معنى لا تشكل لي أي شيء فلتعرفي نظرتي للعلاقة بين الشباب والفتيات، وعرفت وجهة نظري واستمرت هي بمراسلتي ولم يحدث في مراسلاتنا إلا المشاكل، فقد كنت أقول لها هذه آخر رسالة مني، وعندما تأتي رسالة منها أشفق عليها وأرد عليها، المهم: في شهر 5 من نفس العام وبعد أن دامت علاقتي معها بالمشاكل المستمرة 3 أشهر أعطيتها رقم جوالي، وعندما وصلتها رسالتي وفيها هاتفي لم ترسل لي أي رسالة وإنما انقطعت عن مراسلتي، فقلت في نفسي: أنا رغبتي هكذا من زمان أن تقطع هي العلاقة وليس أنا، ربما تستغرب أنني أرسلت لها رقم جوالي سأقول نعم ولم أدر ذلك الوقت ما هدف إرسالي له، المهم: انقطعت هي لمدة شهر، ثم أرسلت رسالة مقتضبة وفيها استنكار لتصرفي عندما أعطيتها رقم جوالي، وذكرت أنها لم تتوقعه وهلم جرًّا، المهم: لم أرد على رسالتها من باب العزة بالإثم، مرت علي الأيام بشكل طبيعي جدًّا وعادي، ولا أخفيكم سرًّا فقد كنت من مستمعي الأغاني، ومن المتهاونين في الصلوات، وكنت كأغلب شباب هذا البلد – ولا حول ولا قوة إلا بالله -، المهم: أعطاني أحد الأخوة شريطًا للشيخ العريفي، بعد أن سمعته تبت إلى الله من كل ذنب اقترفته، وبدأت في المحافظة على الصلاة مع الجماعة، وتخلصت من أشرطة الفسوق، وأحسست بالفرق في حياتي بعد الظلام جاء النور، أسأل الله لي ولكم الثبات على طاعته، وأن يشرح صدري للخير.

بعد شهرين من العودة للطريق الصحيح فوجئت باتصال من رقم غريب على جوالي وقمت بالرد فإذا هي فلانة نفسها، وجاء الشيطان، وللأسف كلمتها قرابة الساعتين وقلت لها ما الذي ذكرك فيني بعد هذه الفترة الطويلة والتي تقارب السنة؟ قالت: إنها لم تنسني ولم تنس أي كلمة قلتها في رسائلي، وأنها مازالت معجبة في شخصيتي، وهذا هو سبب أنها لم تنسني، أقفلت سماعة الهاتف على أننا سنكرر المكالمة في ليلة غد، بدأتُ في مراجعة نفسي وقلت هل هذه توبة؟ ووقعت في حيرة شديدة وقررت أن أتصل بها وأزجرها وأنهاها عن الشيء هذا ثم أستغفر الله منه، وفعلا كلمتها بكل حزم وقلت لها: فلانة أنا تغيرت ” فلان ” الذي قبل ما هو ” فلان ” الجديد، واتقي الله في نفسك وفي عرضك وفي أهلك، ولا أرضى هذا العمل لأختي فكيف أرضاه لك أنت؟ فأنت كأختي وككل بنات المسلمين، بكت بكاء شديدًا وبدأت تستجديني في تغيير موقفي، رفضت وأنهيت المكالمة، وهي تبكي، وقالت: بأنها ستبقى تحبني مهما تغيرت ومهما صار لي، فرحتُ بقراري وبما عملته، وعرفت أن الله هداني لهذا الشيء، وبدأت تتصل وترسل رسائل على الجوال، وقالت: سأقول لك كلمتين ثم لا تكلمني، وافقت ورددت على أحد محاولاتها للاتصال بي، وقالت لي – وهي مازالت تبكي -: حسنا اعتبرني أختك كما قلت لي، هل يحق لي أن أكون أختك، فأنا أحتاج لك كأخ لي فقط أخ، أستشيره فقط وآخذ رأيه فقط؟ وافقت بدون تردد المهم ” تفكني منها “، بعد ذلك قلت ما حدث لوالدتي وكأن السالفة لصديق لي، أتوقع – والله أعلم – أنها عرفت أن ما حدث لي وقالت: إذا وثق فيها وكان هناك تكافؤ بينهما واحتمالية الزواج بينهما ممكنة فلا مانع من الاقتران بها، فبدأت مسلسل الحيرة مرة أخرى، ماذا أفعل؟ وصارحتها بأنه أنا، قالت لي: ” يا وليدي هل تحقق بينكما كامل الوئام وتجد أنها تصلح أم أبنائك؟ وهل التكافؤ قائم بينكم؟ وقلت لها: هي ليست من الرياض وإنما من الشرقية، قالت لي: ” انظر – وأنا أمك – لا أحد يقف في وجهك لو فكرت بشكل جدي وعقلاني في الموضوع، بالعكس نريد أن نساعدك وألزم ما علينا تكون فعلا مقتنع “.

من هنا عاد مسلسل الحيرة مرة أخرى، وللعلم فقط بعد آخر مكالمة لم أعد أرد على اتصالاتها، وبدأت تعاتبني وتقول كيف تقول إنك أخي وأنت لا ترد علي؟ المهم يا أساتذتي الأفاضل ماذا أفعل؟ هل محاولتي لمعرفة المزيد عنها لتحقيق ومعرفة مدى التوافق والتكافؤ بيننا جائزة؟ هل زواجي واقتراني منها قرار صائب أم لا؟ مع العلم لا أنوي الزواج إلا بعد سنتين أو أكثر سواء منها أو من غيرها.

أنا محتار، هي تحبني كما عرفت من والدتي حفظها الله ومن غيرها ممن قمت بسؤالهم واستشارتهم، ولكن هل حبها هذا ناتج عن صغر سنها فهي الآن في 18 ولكنني لازلت لا أعرف ماذا أفعل وما هو مصيرها لو استمررت في صدي لها وإعراضي عنها؟.

ووفقكم الله للخير، وعذرًا على الإطالة.

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا بدَّ من نصحكِ وإياها أنكما فعلتما ما لا يحل لكما شرعًا، وهو المراسلة والحديث بينكما، وإذا كان منها البداية فمنك الاستجابة والاستمرار وإعطاء رقم الجوال.

والذي يظهر لنا أنك تتمتع بعقل وافر، وأنه لو كان معه التزام بالشرع لكان ذلك أفضل لك في دنياك وآخرتك.

وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته مفاسد لا تحصى على العقلاء، لهذا حرم الله إقامة العلاقات واتخاذ الخليلات.

ثانيًا:

والذي ننصحك به هو الزواج من ذات الدين، وهي التي تحفظك في غيبتك، وترعى أبناءك وتربيهم، وهي التي أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالزواج منها.

قال الشيخ ابن عثيمين – في صفة المرأة التي ينبغي نكاحها -:

النكاح يراد للاستمتاع وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم كما قلنا فيما سبق، وعلى هذا فالمرأة التي ينبغي نكاحها هي التي يتحقق فيها استكمال هذين الغرضين، وهي التي اتصفت بالجمال الحسي والمعنوي.

فالجمال الحسِّي: كمال الخلقة لأن المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطق قرت العين بالنظر إليها وأصغت الأذن إلى منطقها، فينفتح إليها القلب، وينشرح إليها الصدر، وتسكن إليها النفس، ويتحقق فيها قوله تعالى: { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة } [ الروم / 21].

الجمال المعنوي: كمال الدين والخلق، فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خلقًا كانت أحب إلى النفس وأسلم عاقبة، فالمرأة ذات الدين قائمة بأمر الله حافظة لحقوق زوجها وفراشه وأولاده وماله، معينة له على طاعة الله تعالى، إن ذكرته وإن تثاقل نشَّطته، وإن غضِب أرضته، والمرأة الأديبة تتودد إلي زوجها وتحترمه ولا تتأخر عن شيء يحب أن تتقدم فيه، ولا تتقدم في شيء يحب أن تتأخر فيه، ولقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال: ” التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره “، وقال صلى الله عليه وسلم: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء – أو قال: الأمم – ” فإن أمكن تحصيل امرأة يتحقق فيها جمال المنظر، وجمال الباطن: فهذا هو الكمال والسعادة بتوفيق الله.

” الزواج ” ( ص 16 – 18 ).

ثالثًا:

والذي ظهر لنا من رسالتك أنه ليس هناك تعلق بتلك المرأة، ولذا فلن ننصحك بالزواج منها، وننصحك بأن تسارع إلى الواجب عليك وهو ترك مراسلتها والحديث معها، ومثل هؤلاء – غالبًا – لا يؤمن جانبهن، فسرعان ما يعجبن بغيرك فتراسله وتحادثه، وقد يكون مع الواحدة أكثر من واحدٍ تراسله وتحادثه، لذا فنوصيك بتركها والابتعاد عنها، ونبشرك بكل خير على إن فعلتَ هذا وقدَّمت رضا الله تعالى ومحبته على هوى النفس ومحبة المعصية، ومن هذه المبشرات: الثواب بجنتين – تبديل السيئات إلى حسنات – الشعور بحلاوة الإيمان -.

 

والله أعلم.

هل تشهد على شيء لم يُطلب منها وقد ينفع المشهود عليه؟

السؤال:

أخي أنا أعمل في مجال وحدث أن اعتدى أحد الإخوة بالسب على رئيسة القسم المباشر، وكنت موجودة ومجموعة معي، وطلبونا للإدلاء بالشهادة، وسأشهد – إن شاء الله – بالحق، هو – هداه الله – سبها علنًـا وأمامها لعن والدها ولعنها، وبعد ما خرج طبعًا سحبوه للخارج، قالت هي ” أراويك – كلمة تهديد – يا كذا ” لكن لم يسمعها، ولم يقل إنها قالت ” أراويك ” لأني قريبة من المكتب، وأنا سمعت، فهل أقول ذلك بالتحقيق؟ وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الكلمة هي كلمة تهديد، وقد يكون المراد منها الشكوى عليه للتحقيق معه، وهو ما حصل بالفعل، ولا نراها مؤثرة لتقال أو لا تقال في التحقيق.

وإذا كانت قد أضافت إليها كلمات أخرى فيها سب وشتم وطعن في المعتدي عليها: فالذي يجب عليكم هو الشهادة بهذا؛ لأنها قد تكون أخذت حقها بتلك الكلمات بل وزيادة، فلا يجوز معاقبته على شيء قد استوفى صاحب الحق منه حقَّه.

وإذا كانت الكلمات المقالة فيه ليس فيها استيفاء الحق فإنه – على الأقل – قد يكون فيها استيفاء لبعض الحق، وهو مما يرفع أو يخفف الظلم عن الطرف المعتدي.

 

والله أعلم.

هل تجوز الصلاة على المنتحر؟

السؤال:

أرجو إفادتي، هل يجوز صلاة الجنازة على المنتحر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قتل النفس من كبائر الذنوب، وقد جاء الوعيد الشديد في فاعل ذلك، لكنه لا يخرج عن دائرة الإسلام، وقد جاءت السنة بجواز الصلاة على المنتحر من عامة الناس، والواجب على الخاصة مثل أهل العلم والفضل ترك الصلاة عليه ردعًا وزجرًا لأمثاله.

عن جابر بن سمرة قال: أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه. رواه مسلم ( 978 ).

والمِشقص: سهم عريض له طرف حاد.

* قال النووي:

قال العلماء: هذا الحديث محمول على التنفير من الانتحار، كعدم صلاته الجنازة على من عليه ديْن، وقد صلت الصحابة على المدين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك للتنفير من الديْن وليس لأنه كافر، وتكره عند مالك الصلاة على المرجوم بحد، والفساق، وذلك زجرًا لهم. ” شرح مسلم ” ( 7 / 47 ).

* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:

سئل: عن رجل يدعي المشيخة: فرأى ثعبانًا, فقام بعض من حضر  ليقتله, فمنعه عنه, وأمسكه بيده, على معنى الكرامة له, فلدغه الثعبان فمات. فهل تجوز الصلاة عليه أم لا؟.

فأجاب:

الحمد لله رب العالمين، ينبغي لأهل العلم والدين أن يتركوا الصلاة على هذا, ونحوه, وإن كان يصلي عليه عموم الناس كما ” امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على قاتل نفسه, وعلى الغال من الغنيمة, وقال: صلوا على صاحبكم “، وقالوا لسمرة بن جندب: إن ابنك البارحة لم يبت, فقال: بشَمًا؟ قالوا: نعم, قال: أما إنه لو مات لم أصل عليه. فبين سمرة أنه لو مات بشَمًا لم يصل عليه; لأنه يكون قاتلًا لنفسه بكثرة الأكل، فهذا الذي منع من قتل الحية, وأمسكها بيده حتى قتلته, أولى أن يترك أهل العلم والدين الصلاة عليه؛ لأنه قاتل نفسه …

” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 20 ، 21 ).

* وقال شيخ الإسلام رحمه الله – أيضًا -:

ومن امتنع من الصلاة على أحدهم – أي: الغال والقاتل والمدين – زجرًا لأمثاله عن مثل فعله كان حسنًا، ولو امتنع في الظاهر ودعا له في الباطن ليجمع بين المصلحتين: كان أولى من تفويت إحداهما.  ” الاختيارات العلمية ” ( ص 52 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز:

من قتل نفسه فهل يصلَّى عليه؟.

فأجاب:

يصلِّي عليه بعض المسلمين كسائر العصاة؛ لأنه لا يزال في حكم الإسلام عند أهل السنة. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 162 ).

* وسئل – رحمه الله -:

هل قاتل نفسه يغسل ويصلى عليه؟.

فأجاب:

قاتل نفسه يغسل ويصلي عليه ويدفن مع المسلمين؛ لأنه عاص وهو ليس بكافر؛ لأن قتل النفس معصية وليس بكفر.

وإذا قتل نفسه والعياذ بالله يغسل ويكفن ويصلي عليه، لكن ينبغي للإمام الأكبر ولمن له أهمية أن يترك الصلاة عليه من باب الإنكار؛ لئلا يظن أنه راض عن عمله، والإمام الأكبر أو السلطان أو القضاة أو رئيس البلد أو أميرها إذا ترك ذلك من باب إنكار هذا الشيء وإعلان أن هذا خطأ فهذا حسن، ولكن يصلي عليه بعض المصلين.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 13 / 122 ) و ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 62 ).

 

والله أعلم.

هل تتزوج شخصًا ملتزمًا ولكن عنده أخطاء في المنهج؟ أم تتزوج من فاسق؟

السؤال الأول:

منذ سنتين تقدمت إلي عائلة، خطبتني لابنها الشاب فوافقت على هذا الشاب لكون ظاهره الالتزام وقوله إنه سلفي، فمن خلال ضيافتنا له ومحادثته مع أخي الذي كان يشرف على استقباله ومجالسته، مع العلم أن أخي ملتزم وسلفي، تبيَّن أن هذا الشاب صاحب منهج منحرف وأنه يكفر حكام المسلمين ويرى الخروج عليهم ومحاربتهم، وأن له مشايخ يسمع منهم ويقتدي بهم كالشيخ ” أبو حفصة ” – هو مسجون في العاصمة منذ خمس سنين – والشيخ ” عبد الرحيم الطحان “، وهذا الكلام كله قاله هو بلسانه فرد عليه أخي: ” إن هؤلاء المشايخ ليسوا بعلماء وإن الشيخ الألباني – رحمه الله – قال في عبد الرحيم الطحان إنه صوفي مبتدع يتستر بالسنة، وبيَّن له أن هؤلاء الحكام ليسوا بكفار وإن لم يحكموا بكتاب الله إن لم يستحلوا ذلك بقلوبهم “، فقال له: ” أنا لا آخذ عن الألباني وعبد العزيز بن باز والعثيمين إلا في الأمور الفقهية، وإن الألباني يتساهل كثيرا في الحاكمية، وعلماء السعودية ينقادون لملوكهم لهذا يتساهلون مع حكامهم، وهؤلاء العلماء أمثال الألباني رحمه الله وابن باز والعثيمين – رحمهم الله – ينتمون إلى سلفية جامدة، وكل من يمشي على منهجهم “، وقال: ” إن أبو حفصة – الذي ذكرته قبل قليل – ردَّ على الشيخ الألباني – رحمه الله – في رسالة كتبها في السجن ينقض فيها الشيخ الألباني – رحمه الله – على عدم تكفيره لحكام المسلمين.

والسؤال هو:

هل يجوز لي أن أتزوج من هذا الشاب، مع العلم أنه قد دفع المهر الذي عليه وتم بيننا العقد المدني؟.

السؤال الثاني:

هل يمكن للفتاة الملتزمة مع العلم أنها قد بلغت من العمر 30 سنة القبول برجل ليس بملتزم بدينه كحلق اللحية ومشاهدة التلفاز, والسماع للأغاني، وهو من عامة الناس لا يجتهد في الطاعات وربما يكون ذا علم بالأحكام الشرعية لكنه لا يطبق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

شرع الله تعالى الزواج، وجعله من آياته، وجعل بين الزوجين مودة ورحمة، والاختلاف في الأخلاق والدين يسلب الزواج حكمته والغاية منه، ومثله الاختلاف في المنهج الحاصل بين طوائف تنتسب إلى السنة والسلفية – وللأسف -.

وقد رأينا الأخوَّة بين الشباب تفقد بريقها، ويخبو نورها، فكيف ستكون الحياة بين زوج وزوجة يتبنى كل واحد منهما منهجًا يخالف الآخر بل يراه ضالًّا مبتدعًا!؟.

والطعن في العلماء واتهام دينهم أمر غاية في الحرمة والشناعة، ولا يصدر إلا من متحامل جاهل بقدر العلماء، حملة الشريعة، ومن اضطراب هؤلاء أنهم يفزعون إلى العلماء لتصحيح طهارتهم وصيامهم وصلاتهم، ويرفضون الأخذ باعتقادهم، وهو ما يذكرنا بحال أولئك المتعصبة الذين أخذوا الفقه من الأئمة الكبار من السلف، وأخذوا الاعتقاد من أهل البدع!.

وقد رأينا الغلو من الطرفين، فالطرف الآخر لا يقبل بالخلاف في مسائل الاجتهاد ويجعلها قطعية والمخالف فيها منحرف، حتى لو كانت في مسائل الاعتقاد أو ما هو أقل منها، وهم لا يوفرون جهدهم من النيل في أفاضل أهل العلم والدعاة إلى الله تعالى، هذا مع اتهامهم للآخرين بأنهم يطعنون في أهل العلم، ولا شك أن كلاهما طاعن متعدٍّ، لكن الغلو أعمى أبصارهم، وحبك الشيء يعمي ويصم.

فالذين طعنوا في المشايخ الفضلاء بسبب الاختلاف في مسائل الحاكمية، قابلهم من طعن فيهم بسبب مخالفتهم لصغارهم في مسائل الجماعات الإسلامية والموقف منها ومن بعض مسائل الدعوة إلى الله، بل وتعدى الأمر إلى الطعن فيهم بسبب صدعهم بالحق في مسائل الإيمان والتي خالف فيها من ظن نفسه سلفيًّا فيها وهو ليس كذلك.

وعلى كل حال: فالواجب على الجميع تقوى الله تعالى، والأخذ بما وافق الكتاب والسنة، وعدم الطعن في أهل العلم، والتأدب مع المخالف، وترك الغلو في الأشخاص والهيئات والجماعات.

والصورة المنقولة في السؤال هي صورة بيت مسلم سيقوم على التناحر والتضاد، إلا أن يقتنع واحد منهما بكلام الآخر، وعليه: فلا نرى التزوج من مخالف لاعتقاد السلف ومنهجهم ومن طاعن في أئمة الدين وعلمائهم إلا إذا ظُنَّ بأنه سيدع ما هو عليه من ضلال وانحراف، وهذا الكلام نوجهه للطرفين، فكلٌّ منهما طاعن متهم، لكن بعضهم أشد من الآخر.

ثانيًا:

لا نرى الزواج من صاحب المعاصي المجاهر بها كحالق اللحية والمستمع للأغاني، ليس لبطلان العقد – بالطبع – ولكن لما في ذلك من احتمال التأثير على الزوجة والأبناء مما يسبب سوء في التربية، وانحرافًا عن جادة الصواب في رعايتهم وتحسين أخلاقهم.

 

والله أعلم.

هل الصلاة في ساحة الحرم لها نفس أجر الصلاة فيه؟

السؤال:

إذا صلَّى شخص في ساحة المسجد النبوي خارج الحرم مع الإمام أو كان بمفرده هل يدرك الأجر بألف صلاة؟ وكذلك في المسجد الحرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا صلَّى المسلم في ساحات المسجد الحرام أو النبوي: فإن حكمه يختلف باعتبار كونه مفردًا أو مأمومًا.

فإن كان مفردًا: فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه يحصل أجر الصلاة في المسجدين؛ لأن ساحات المسجدين داخلتان في حدود الحرم.

أ. المسجد الحرام.

* قال ابن حزم:

المراد بالمسجد الحرام: هو الحرم كله.

” المحلى ” ( 5 / 149 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وكذلك لفظ ” المسجد الحرام ” يعبَّر به عن المسجد وعما حوله من الحرم.

” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 247 ).

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة، مثل الثواب في الحرم؛ لأن كثيرًا من الناس يصلون في مساجد مكة وفي حدود الحرم ويقولون إن الأجر سواء؟.

فأجاب:

هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، منهم من رأى أن المضاعفة تختص بما حول الكعبة ” المسجد الحرام ” الذي حول الكعبة، وأن مضاعفة المائة ألف صلاة إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة.

وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن المسجد الحرام يعم جميع الحرم، وإن كان للصلاة فيما حول الكعبة ميزة وفضل لكثرة الجماعة وعدم الخلاف في ذلك، ولكن الصواب هو القول الثاني، وهو أن الفضل يعم، وأن المساجد في مكة يحصل لمن صلى فيها التضعيف الوارد في الحديث.

وإن كان ذلك قد يكون دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة، ومشاهدته إياها، وخروجه من الخلاف في ذلك، ولكن ذلك لا يمنع من كون جميع بقاع مكة كلها تسمى المسجد الحرام، وكلها يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله. ” مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ” ( 4 / 130 ).

* سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل من صلى في الساحة التي خلف المسعى يكون أجره مثل الذي صلى بجوار الكعبة؟.

فأجاب:

أما الصلاة في الساحة: فإذا اتصلت الصفوف بأن امتلأ المسجد حتى وصلت الصفوف إلى الساحة: فهؤلاء يُرجى لهم أن يكونوا مثل الذين في المسجد في الأجر، وأما إذا كان المسجد خاليًا وفيه مكان: فإن الصلاة في هذه الساحة ليست كالصلاة في المسجد الحرام، فلا يكون لمن صلى فيها مائة ألف صلاة؛ لأنها منفصلة عن المسجد، بينها وبين المسجد شارع واسع –  كما تعرفون -. ” الباب المفتوح ” ( 546 ).

وننبه إلى أن جواب الشيخ – رحمه الله –  في الفقرة الثانية إنما هو باعتبار ما يرجحه وهو أن الأجر المضاعف لا يكون لمن صلَّى خارج مسجد الكعبة حتى لو كان في حدود الحرم، وهو ما لم نرجحه نحن، ونقلنا عن الشيخ ابن باز ما يخالفه.

وأما إن صلَّى جماعة: فيختلف الحكم تبعًا لاتصال الصفوف من عدمها، فإن صلى في الساحات وحده أو مجموعة مع عدم وصول الصفوف إلى الساحات: فليس له جماعة، وهو يشبه من صلى في محله أو بيته تبعًا للإمام، وإن كان المسجد مزدحمًا ووصلت الصفوف إلى الساحات بل والشوارع: فإن له مثل أجر من صلَّى داخل المسجدين، ولا فرق.

* سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل تجوز الصلاة في الشارع متابعة للإمام في المسجد؟.

فأجاب:

الصلاة في الشارع تجوز إذا ازدحم المسجد وامتلأ، فإنها تجوز لأن الصفوف متصلة، أما مع الانفصال: فلا يجوز لأحدٍ أن يصلي مع جماعة وهو خارج المسجد.

* وقال:

… أما إذا كان خارجه – أي: خارج المسجد – والصفوف متصلة – طبعًا سيرى الصفوف – حتى لو كان بعضهم على الدرج وبعضهم عند الأبواب: فلا بأس.

” الباب المفتوح ” ( 259 ).

ب. المسجد النبوي:

ذهب جمهور العلماء إلى أن للمدينة حرمًا، وخالف في ذلك الحنفية، والنصوص الصحيحة الصريحة ترد عليهم.

ويرى الجمهور أن حد حرم المدينة ما بين ثور إلى عير.

عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: ” حرم المدينة ما بين ثور إلى عير “.

رواه البخاري ( 6374 ) ومسلم ( 1370 ).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما بين لابتيها حرام “. رواه البخاري ( 1774 ) ومسلم ( 1372 ).

واللابة الحرة, وهي أرض تركبها حجارة سود، وللمدينة لابتان شرقية وغربية, وهي بينهما.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والثاني: حرم عند جمهور العلماء وهو حرم النبي صلى الله عليه وسلم من عير إلى ثور، بريد في بريد، فإن هذا حرم عند جمهور العلماء، كمالك والشافعي وأحمد، وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 15 ).

ثانيًا:

واختلف العلماء في تضعيف الصلاة في المسجد النبوي هل يكون في المسجد الذي كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم دون ما زاد عليه أو تدخل الزيادة إلى حدود الحرم.

وقد ذهب النووي – من الشافعية – وابن عقيل – من الحنابلة –  إلى الأول، وقد تمسكوا بظاهر اللفظ ” في مسجدي هذا “، وذهب إلى الثاني: شيخ الإسلام ابن تيمية، وولي الدين العراقي – من الشافعية – وغيرهما، واستدل بعضهم على هذا الحكم بأحاديث وآثار، لكنها غير صحيحة، والأصح منه: الاستدلال بفعل السلف، وهو إن لم يكن إجماعًا فهو شبه إجماع.

* وكان مما استدل به أصحاب القول الأول:

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام “.

رواه البخاري ( 1133 ) ومسلم ( 1394 ).

* قال النووي:

واعلم أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده صلى الله عليه وسلم الذي كان في زمانه دون ما زيد فيه بعده, فينبغي أن يحرص المصلي على ذلك, ويتفطن لما ذكرته, وقد نبهت على هذا في كتاب المناسك, والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 9 / 166 ).

* قال ولي الدين العراقي – متعقبًا -:

ومقتضى ذلك أنه لو نذر الصلاة في بقعة من المسجد مما هو زائد على ما كان في زمنه عليه الصلاة والسلام لم يتعين, وكان كغيره من المساجد وفيه بعد ونظر ظاهر.

” طرح التثريب ” ( 6 / 46 ).

* قال ابن مفلح الحنبلي:

وهذه المضاعفة تختص بالمسجد على ظاهر الخبر وقول العلماء من أصحابنا وغيرهم، قال ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في زمانه لا ما زيد فيه لقوله: عليه السلام ” في مسجدي هذا “، واختار الشيخ – أي: ابن تيمية – أن حكم الزائد حكم المزيد عليه. ” الآداب الشرعية ” ( 3 / 429 ).

والصحيح: أن التضعيف حاصل –  بلا شك – في حال كون الصلاة في بناء المسجد ولو اتسع البناء، وأن هذا هو المعروف منذ عهد عمر ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهما حيث ابتدئا بالزيادة في المسجد النبوي فلم يُنكر عليهما ولم تترك الصلاة في الزيادة.

* قال ابن كثير:

وغيَّره – أي: المسجد النبوي – عثمان رضي الله عنه وزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج، وهكذا رواه البخاري عن علي بن المديني عن يعقوب بن إبراهيم به.‏

قلت‏:‏ زاده عثمان بن عفان رضي الله عنه متأولًا قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏” ‏من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة‏ “‏‏.‏

ووافقه الصحابة الموجودون على ذلك ولم يغيروه بعده، فيستدل بذلك على الراجح من قول العلماء أن حكم الزيادة حكم المزيد فتدخل الزيادة في حكم سائر المسجد من تضعيف الصلاة فيه وشدّ الرحال إليه. ” البداية والنهاية ” ( 3 / 263 ، 264 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية: 

وهذا الذي جاءت به الآثار هو الذي يدل عليه كلام الأئمة المتقدمين وعملهم فإنهم قالوا: إن صلاة الفرض خلف الإمام أفضل، وهذا الذي قالوه هو الذي جاءت به السنة، وكذلك كان الأمر على عهد عمر وعثمان، فإن كليهما زاد من قبلي المسجد فكان مقامه في الصلوات الخمس في الزيادة، وكذلك مقام الصف الأول الذي هو أفضل ما يقام فيه بالسنة والإجماع، وإذا كان كذلك فيمتنع أن تكون الصلاة في غير مسجده أفضل منها في مسجده وأن يكون الخلفاء والصفوف الأول كانوا يصلون في غير مسجده، وما بلغني عن أحد من المسلمين خلاف هذا لكن رأيت بعض المتأخرين قد ذكر أن الزيادة ليست من مسجده وما علمت لمن ذكر ذلك سلفا من العلماء.

* قال:

وهذه الأمور نبهنا عليها ههنا فإنه يحتاج إلى معرفتها، وأكثر الناس لا يعرفون الأمر كيف كان ولا حكم الله ورسوله في كثير من ذلك.

نقله الحافظ ابن عبد الهادي عنه في كتابه ” الصارم المنكي ” ( ص 139 – 140 ).

* وقال الشيخ الألباني بعد أن حكم على حديث ” لو بني هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي ” بأنه ضعيف جدًّا -:

وقد روي موقوفًا من طريقين مرسلين عن عمر قال: ” لو مدَّ مسجد النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذي الحليفة لكان منه “، والفظ الآخر: ” لو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءه الله بعامر “.

ثم إن معناه صحيح يشهد له عمل السلف به حين زاد عمر وعثمان في مسجده صلى الله عليه وسلم من جهة القبلة، فكان يقف الإمام في الزيادة ووراءه الصحابة، فما كانوا يتأخرون إلى المسجد القديم كما يفعل بعض الناس اليوم.

” السلسلة الضعيفة ” ( 2 / 402 ).

* وخلاصة الكلام:

إن التضعيف في الأجر في الحرم النبوي لا يشمل الحرم كله، ولا المسجد القديم وحده، بل يشمل المسجد وما زاد عليه من بناء مهما اتسع وزاد.

 

والله أعلم.

مشكلة عائلية بين ابن وأبيه

السؤال:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له, ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, ونشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو منكم إفتائي في هذه الأمور التي سوف أعرضها عليكم بشي من التفصيل:

أنا شاب عشت في إحدى دول الخليج فترة من الزمن, وعندما أنهيت دراستي الثانوية عدت إلى بلدي في زيارة، وقد سجلني والدي حسب رغبتي لدراسة الطب في بلد غير إسلامي أو عربي لأن الطب فيه متقدم وكانت المعيشة فيه أرخص, وفي أثناء زيارتي تلك إلى بلدي الأم أحرج بعضُ عمال المزرعة والدي في مسألة عدم زواجي وأخبرهم من باب المزح بأنني لا أريد الزواج ( وفعلًا كنت أريد أن أكمل دراستي أولًا ) ولكن لا أعرف كيف تسارعت وتيرة الأحداث ولم يأتِ مغرب اليوم التالي إلا وقد خطبت بنت من القرية لا أعرفها من قبل مطلقًا سوى أنه أثناء الحديث قلت إنني موافق على الزواج وقال والدي: ” إذن ابحث لك عن عروسة “، فنظرت يمينًا ويسارًا ونحن في الحقل, فرأيتها وهي تعمل في حقل جدها ( والدها طلق أمها وهي صغيرة, فتربت عند جدتها العجوز والتي حاولت أن تسمم أحد أزواج بنات عيالها للحصول على إرثه فقد كان الوحيد ), فقلت لهم: إن العروس موجودة، وفعلا خطبتها وكل من في القرية على الرغم من كونهم أميين إلا أنهم نصحوني بأنها غير متعلمة وأنها لا تصلح لي, الخ.

سافرت إلى دراستي وعدت بعد سنة وتم الزواج وأمضيت 23 يومًا عدت بعدها لمواصلة دراستي وأنجبت ولدًا, المهم: ثلاث سفرات عرفت من خلالهن أنني لا أطيقها, ولا أريدها زوجة لي حيث اختلف التفكير, والأسلوب في الحياة, فهي غير متعلمة, ولا تقبل النصح, وتأكل ( القات ) سرًّا إلا إن أخبارها تصل لي، وتعترف عندما أواجهها, لا تصلي وترفض حيث إن جدتها ماتت وهي لا تصلي, ونصائح جدتها مغروسات في ذهنها، وترفض الصلاة حيث أنها تظن أن الصلاة للكبار فقط، يعني: قبل الموت.

حاولت أن أدخلها محو الأمية, رفضت، وخرجت من المدرسة عند سفري للدراسة, تمشي مع من أرفض أن تساير من النساء، الخلاصة أنه حتى عندما حاولت أن أرتب أوضاعي مع أسرتي وأخبرتها بضرورة أن تستخدم حبوبًا لمنع الحمل إلى أن أتخرج لأن والدي معارض إنجاب أكثر من ولد وهددني أكثر من مرة بأن يخرجني من المنزل لأنه غير مستعد أن يتحمل مصاريف الزواج والعائلة, على الرغم من أنه يمتلك من المال الكثير ولديه تجارة ممتازة ويعتبر من أغنياء المنطقة إن لم يكن أغناهم ( الله يبارك له ويزيده )، وحبوب منع الحمل تأخذهن أمامي وترميهن في الحمام إلى أن اكتشفت ذلك بالصدفة في الحمام, وعندما واجهتها أنكرت وعرفت أن السبب أن جدتها والنساء أخبرنها أن الشيء الوحيد الذي سيجبرني أن لا أطلقها هم الأولاد فأحسن لها أن تنجب أكثر عدد.

قبل أن أنسى, كنت قد كلمت والدي بعد سنتين من زواجنا أنني لا أريدها زوجة لي وأن وجودي في حياتها هو ظلم لها لأنني لن أسعدها وهي لن تسعدني وأن الزواج قسمة ونصيب, وأمور كثيرة منها أنني لا أريد معاشرتها وخاصة أنه أثناء المعاشرة تتألم وأضطر إلى التوقف أو الإكمال على مضض, وكثيرًا ما أذهب إلى المغسلة وأتقيأ، وأحس بغثيان حتى من النوم بقربها، والدي رفض فكرة الطلاق وحاصرني ماليًّا حيث قلل المصروف في الغربة إلى النصف وهدد أن ينهي مستقبلي والذي أدرس وهو الطب، حاولت أن أقنعه إلا أنه أصر على وجودها حيث إن وجودها في القرية مهم لأنها سوف تعتني بالحقول ( نحن نعيش في المدينة الآن ) وهو لا يريد أن يترك القرية من غير أحد، أخبرته أن هذا حرام لأن هذا استغلال وأن استغلالها فقط لهذا الأمر لا يجوز وأنني غير راغب فيها وهي تعلم ذلك أيضًا، ولكن كونها غير متعلمة, كان والدها يأمرها بأن تتمسك بي لكون حياتنا أحسن من غيرنا كون والدي غنيًّا, أنجبت لي ثلاثة أولاد, أدخلتني في خلافات حادة مع والدي، ولولا أن والدتي أقنعته لكنت الآن فلاحًا في القرية، نظرًا لما كان الوالد يمارسه عليَّ من حصار مالي لكي لا أطلقها ومضايقات أخرى فقد كنت أستلف منها أموال – ( ذهبها ) – وهي كانت تريد نوعًا آخر من الذهب، وأخبرتها أنني سوف أعيد لها ذهبها عندما تصلح أموري وهي لا تعلم أن سبب نقصان المصروف هو ضغوط والدي، الآن أنا مدين لها بما يوازي سبع مائة دولارًا يقل المبلغ ولا يزيد, وسوف أعود إلى الموضوع وأكمله من هنا:

أثناء دراستي هناك واجهتني الكثير من المشاكل والتي كان الوالد يرفض حتى أن يناقشها معي كون ذلك لا يعنيه ويجب عليَّ إن أحل مشاكلي بنفسي, حتى عندما أخبرته بأنني أصبت بنوبة صرع وأنني لا أريد أن أظل وحيدًا بعد زواجي وأريدها معي هناك، رفض بشدة وظن أن الجنس هو الذي أريده، والدي تربي فقيرًا في الميناء, وتحسنت حالته المادية أيام الطفرة في الخليج, وعاش وما زال مع الإنجليز ويعتبرهم أسياد العرب إلى الآن, لما لهم من مميزات علينا نحن المسلمين, والدي هداه الله يكره الملتزمين وأصحاب اللحى, ولا يصلي إلا الجمعة إذا ما تعارضت الصلاة مع أحد أعماله, له الكثير من المساوئ, أكبرها أنه يعيش مع امرأة أجنبية في بيت واحد معها فقط, ورفض عندما نصحه بعض الأقارب أن يخرجها لأنها كما قال ليست سوى موظفة في عمله الخاص غير الحكومي، وأن نصف مدخوله يأتي بفضلها، وأن لقمة عيش العائلة من تحت يدها، وهي امرأة نصرانية متبرجة وتلبس إلى شبر فوق الركبة ولها في بيته في الخليج غرفة ولا فندق مليئة بكل ما تحتاجه, ويرفض حتى مناقشة الأمر.

في غربتي وأثناء دراستي أخبرته بأنني أريد الزواج لأن الفتن كثيرة ( أخوكم محسوب على التيار الإسلامي ), طبعًا من باب جس النبض, أخبرني أن ثاني يوم أنه سوف يرسل مذكرة من الأمن ويقبضوا عليَّ إذا خالفت رأيه ويعيدني إلى الريف إن تزوجت, وإذا أردت الجنس أن أصاحب وأتخذ لي صديقة ولا فيه داعي أن أرتبط بواحدة طول عمري، والزواج أذية في الغربة ولا بأس بأن الإنسان يقضي حاجته بدينار أو دينارين بدل الزواج! والله كان هذا كلامه.

قررت أن أصبر على أمري، ولكن الشيطان كان يحاصرني بالفتن, وكثيرًا ما كنت أتعذب لما أنا فيه, وشاء الله أن جاء أحد المشايخ إلى بلد دراستي واستفتيته وأفتاني بأن أتزوج سرًّا عن والدي, إلى أن أنهي دراستي, وخاصة أن والدي كان يخبرني بأن أتزوج لو عشر أو يهودية المهم أن لا أتزوج حتى أنهي دراستي، فكان رأي الشيخ هو الضوء الأخضر حيث استخرت الله تعالى واستشرت بعض الأخوة الخيرين وتواصلت مع الشيخ الذي كان يشجعني على الزواج وأن الله سوف يسهل للمرء إذا أراد العفاف، وفعلًا ما هي إلا ثلاثة أو أربعة أشهر حتى تعرفت على عائلة لديهم بنت – ( العائلة نصرانية ) – وكان هذا عن طريق أخت زميل لي في كلية الطب, وقابلت البنت مع أمها وتعرفت بهم, وطلبت خطبة البنت, على أساس أننا نعرف بعضنا أكثر, وفعلًا خطبتها وظللنا سنة مخطوبين خلالها، بفضل الله أسلمت عن قناعة، وهي الآن أكثر تمسكًا بالدين من كثير من المسلمات هناك ولها مجهود طيب في الدعوة إلى الله بين المسلمات وغير المسلمات, ووالدتها وأخوها نستطيع أن نقول إنهم إن شاء الله قريبًا يسلمون, لولا خوفهم من والدهم المختل عقليًّا، تزوجتها بالسر وظللنا 6 سنين والله ساتر علينا على الرغم من أن الوالد قد زارني هناك 4 مرات ولا يخبرني أنه سوف يزورني, إلا عندما يأتي إلى البيت أو ألتقيه في المطار حيث كان يخبرني أنه أرسل لي رسائل مع مسافر وإذا هو والدي المسافر, فكان الله يستر دائمًا, عائلتها وافقوا بعد أن أقنعتهم هي وأنا أن لا دخل لوالدي في زواجي ( أخبرتني والدتي وأخواتي, حيث إنني الولد الوحيد في العائلة ), وكانوا يتواصلوا بالتلفون مع والدتي في بلدي الأصل, ورزقني الله من زوجتي الثانية ولد بعد خمس سنوات من الزواج ، وكنت قد أخبرتها عن حالي خلال سنة الخطبة عن كل شيء ووافقت هي وعائلتها على وضعي على أن أصحح الأمور عند تخرجي، تأخر تخرجي وتعرقل أربع سنين بسبب عمل انتقامي قام به الشخص الذي استخرج لي القبول في الجامعة لأن والدي لاحقه قضائيًّا في دولة الخليج واستخدم نفوذه هناك وأقفل مكتبه وسجنه سنة, فلما رجع إلى بلده ضرني وحرمني من نتائجي 4 سنين على الرغم من أن النتائج كانت تخرج ( غير رسمية ) بأنني ناجح، وقد كنت من المتفوقين ولله الحمد.

والدي زارني إلى الهند وعرف بما حصل، وأخبروه أنني تزوجت هندوسية وأن معي ولد حيث إنه سأل جيراني عني وكانوا ( مسلمين ) ولكن كلهم حسد وغل ويكرهون العرب لما لقوه من سوء معاملة في الخليج, استقبلت والدي وكانت زوجتي ترعي أمها المريضة ذلك اليوم, وشرحت له كل شيء وأنني تزوجت خوفًا من الحرام، وأنني لم أطلب منه مصاريف زواج حيث إن الزواج لم يكلفني سوى ما يعادل 100 ريال سعودي، خرجنا تعشينا بالمبلغ نحن ووالدتها وأخوها, لأنها تؤمن بالحديث النبوي الذي ما معناه ” إن أبركهن من قل مهرها “, وتعرف أنني طالب ولذلك رفضت طلب مقدم أو مؤخر، ولكن أن أراعي الله فيها وأن أهتم بها وأحسن معاشرتها ولا أخونها, ومن هذه الأمور.

ظلَّ عندنا ثلاثة أيام وأعجب بها وخاصة أنها بريطانية تعيش في ” الهند “, وأنها متعلمة – ( ماجستير أدب إنجليزي ) -, وملتزمة ومحافظة على بيتها ونظافته وأعجب كثيرًا بالولد, وأهدى لنا بعض الهدايا ودفع عني بعض الديون على استحياء.

المهم : رجع إلى الخليج وغيَّر رأيه وكأنه لم يأتِ إلى الهند, ورفض إن يرسل لي مصروفًا ولو فلسًا واحدًا، وطلب أن أترك الدراسة وأن أرجع إلى الخليج, وأغراني أن يفتح لي تجارة على أن أطلِّق زوجتي الثانية, وأن الطب ليس فيه فلوس ولا مدخول وأنه يريدني أسافر إلى بلدي الأم, وأهتم بالعائلة, ووافقت على أن أسافر إلى اليمن على شرط أن أسدد ديوني أولا في الهند, وأنني لن أطلق زوجتي, فوافق على أن أسافر، ووعدني أن يعطيني فلوسًا أسدد ديوني, إنني إذا استطعت التحويل وتكملة دراستي في بلدي دون أن أدفع رسومًا فسوف يساعدني كثيرًا في مشاكلي المالية, وإن وضع عائلتي في الهند سوف يكون مؤمنًا إلى أن نرى ما يمكن عمله، اضطررت إلى الرجوع إلى بلدي وقدمت شهاداتي وقبلوني في السنة الأخيرة من الدراسة طبيب عام، وحينها عرفت أن كل كلامه كان مجرد خدعة وكذب علي استدراجًا لكي أخرج من الهند وأعود إلى بلدي, والتي كان يتوقع أن لا أستطيع الالتحاق بالجامعة وأن أعمل في الحقول والقرية، وأن حاجتي للمال سوف تدفعني لتنفيذ كل رغباته والتي أولها أن أطلق زوجتي الثانية وأن أظل متزوجًا الأولى لأنها أكثر فائدة في الحراثة وعمل القرية.

مرت ستة أشهر وأنا أستلف ثلاث مائة دولار من أقاربي شهريًّا وأحيانا تأتي كمساعدة لي حيث إن الجميع يعلم كيف يعاملني الوالد ومدى قسوته وحرصه على المال, والآن هو يريدني أن أترك دراستي والتي لم يبقَ على تخرجي كطبيب إلا 9 أشهر، وأنا في وضع لا يعلم به إلا الله تعالى.

نيتي أن أسرِّح زوجتي الأولى عند توفر المال لكي أسدِّد الديْن الذي لها, وخاصة أنها بدأت تتعامل مع المشعوذين للتفريق بيني وبين الزوجة الثانية, ونحن الآن منذ قدومي قبل 6 أشهر لم يحصل بيننا جماع وهي تعرف أنه عندما أسلمها فلوسها سوف ينتهي الأمر, والأسوأ أن والدي يعاند العائلة بأن تظل في المدينة عندي لكي يغيظني بها, ولا يراعي إنسانيتها, وإنما هي أداة يستخدمها ضدي فقط.

إنني قد نطقت ( وحدي ولم يكن أحد عندي, وأنا أقولها اليوم لكي لا أغش نفسي ) بأن زوجتي الثانية مطلقة ولا يمكن أن أواصل هذا الزواج, ووصل الأمر إلى أن أخبر بعض الأصدقاء ليظنوا أنني قد طلقتها, وكل من يعرف العائلة يعرف أن والدي هو سبب عذابي وعذاب زوجتي الأولى حيث إنها كلما تأخرت معي قلل من فرص زواجها مرة ثانية وذلك لأنها سوف تتقدم في السن، وهي لا تريد أن تذهب إلى بيت أبيها لأن حياتها لن تكون منعمة مثل حالها الآن إلا أنها نفسيًّا محطمة معي, ولا أعرف كيف أنهي هذا الزواج, فأرجوا منكم النصح والتوجيه.

الآن وهذه صورة حالي على كثرة التعقيدات فيها فإنني أرجو منكم أن تساعدوني في إيجاد حل، وأن تفتوني فيما أنا فيه، وقد نصحني بعض الأصدقاء بأن أبحث عن من يتولى نفقات دراستي على أن أسددها عند تخرجي مع إضافة مبلغ مالي فوقها أو نسبة مئوية ، وطرق أخرى، فما هو الحكم الشرعي في هذا الأمر؟.

إنني أمر بعذاب نفسي لا يعلم به إلا الله تعالى, فأرجو منكم المساعدة والنصح والإرشاد، وأسأل الله التوفيق لي ولكم, والله لا يضيع أجر من عمل خيرًا, ومن فك كربة أخيه فك الله كربتة يوم القيامة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

كان بداية الأمر خطأ منك؛ وذلك بسبب زواجك ممن لا ترغب، فأنت تقول إنك نظرت في الحقل يمينًا وشمالًا فرأيت بنتًا تعمل، وخطبتها وتزوجتها! وهذا الزواج لا تستقيم به – غالبًا – الحياة الزوجية؛ وليس ذلك لأنها عاميَّة، بل لأنك لا تعلم عن خلقها ودينها شيئًا، وقد ظهر ذلك لكَ جليًّا بعد زواجكَ منها، من ترك الصلاة وأكل ” القات ” والتعامل مع المشعوذين وغير ذلك.

ثانيًا:

وأخطاء والدكَ كثيرة متعددة، ومنها: إجباره لك على أن تبقى معكَ زوجتك الأولى على ما عندها من أفعال، وعلى ما ترتكبه من معاصي، بالإضافة إلى عدم رغبتك بها، فكان الواجب عليه أن لا يبقيها معك، ولم يكن لك أن تسمع لكلامه، وكان عليك تطليقها، ويجب أن تسارع في هذا، ولا تنتظر مشورة والدك ولا أمره، وما أخذته منها من ديْن فيجب عليكَ أداؤه، ولا تنتظر حتى تطلقها لتعطيها ديْنها، فأنت مأمور بأن تمسكها بمعروف أو أن تسرِّحها بإحسان، وإن طلَّقتَها: فيجب عليك إعطاؤها حقوقها كاملة.

ثالثًا:

والطلاق الذي أوقعته وكنتَ وحدك يقع، ولا اعتبار بسماع الزوجة أو حضورها.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

الطلاق يقع وإن لم يبْلغ الزوجة، فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال ” طلقت زوجتي: طلقت الزوجة، سواء علمت بذلك أم لم تعلم, ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات: فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت, وكذلك لو أن رجلًا توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة: فإنه لا عدة عليها حينئذ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 731 ).

رابعًا:

وعليكَ مداومة النصح لوالدكَ، فبغضه للمستقيمين، وتركه للصلاة، وتفضيله للزنا على الزواج: أشياء تخرجه من الملة، وسكن امرأة أجنبية معه من الكبائر، هذا بالإضافة إلى ظلمه لكَ ولزوجتك الأولى واستغلالها في العمل معه.

فإذا لم يكن يسمع منك النصح والتوجيه فعليك البحث عن طرق أخرى لإيصال حكم الشرع في أفعاله لتحذيره منها وللكف عنها.

خامسًا:

دراستك في جامعة مختلطة حرام، وفيها من المفاسد الشيء الكثير.

سادسًا:

وعليك الاستعانة بالله تعالى في تفريج كربك وتيسير أمرك، ومَن نصحَك بأن تأخذ مبلغًا على أن تسدده بأكثر مما أخذتَ: فقد نصحك بالشر والمعصية، وهذا من الربا الصريح الذي لا يحل لك الإقدام عليه.

وسب العمل الحلال كثيرة، ولعلك أن تكون تخرجت وعملت في مجال دراستك، فاستعن بالله ولا تعجز.

 

والله أعلم.

ماذا يفعل مع هذا المستأجر الذي لا يريد الخروج من البيت؟

السؤال:

نحن أسرة مات عائلهم، وقد ترك لنا من ضمن الميراث عقارًا, وهذا العقار به أناس يسكنونه منذ فترة طويلة وصلت إلى 18 عامًا وبإيجار قيمته 40 جنيهًا مصريًّا، وهؤلاء السكان قد فتح الله عليهم بالخير الوفير حتى أصبح كل منهم يمتلك عقارًا يخصه، فمنهم من كتب هذا العقار باسم أبنائه، ومنهم من كتبه باسم زوجته، وقد أصبحنا الآن في أشد الحاجة لهذه الشقق؛ وذلك لظروف خاصة طرأت علينا ولا أريد أن أطيل عليكم بسردها، فذهبت إليهم مستسمحًا في أن يتركوا الشقق، وشرحت لهم الظروف، فما وجدت منهم إلا الرفض ومنهم من طلب مني مبلغا من المال الباهظ نظير تركه للشقة، فحاولت معهم عدة مرات ولكن بالحسنى، فأنا إنسان مسالم وملتزم ولا أحب العراك أو المحاكم ولكن دون جدوى والقانون عندنا في مصر في صالحهم كما تعلمون، وبعد ذلك طلبت منهم زيادة الإيجار حتى نستطيع سد حاجتنا المعيشية ولكن دون جدوى أيضًا، فماذا أفعل أيها الأحباب الكرام أنا وأسرتي، وإني أقسم لكم بالله أنني في حيرة لا حدود لها منذ وفاة والدي وإني ألجأ إليكم بعد ربي، والله المستعان على كل حال.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

مثل هذا الإشكال الحاصل بين المؤجر والمستأجر سببه هو عدم الالتزام بشرع الله تعالى عند توقيع العقد وإنشائه، ومما يخالف فيه الأكثرون ويسبب لهم متاعب ومشاكل هو عدم تحديد مدة عقد الإيجار؛ إذا إن في تحديد المدة قطعًا للنزاع وحفظًا لحقوق كلٍّ من الطرفين، فيلتزم المؤجر بإبقاء المستأجر في العقار، ويلتزم المستأجر بدفع الأجرة لصاحب العقار طيلة المدة، ويُلزم بإنفاذ العقد ودفع الأجرة حتى لو لم يستعمله.

* قال ابن قدامة:

ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة إجارة العقار, قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم, على أن استئجار المنازل والدواب جائز.

ولا تجوز إجارتها إلا في مدة معينة معلومة, ولا بد من مشاهدته وتحديده, فإنه لا يصير معلوما إلا بذلك, ولا يجوز إطلاقه, ولا وصفه. وبهذا قال الشافعي.

” المغني ” ( 5 / 260 ).

والصحيح أن المدة لا تتعين في فترة محدودة، بل يمكن أن تستمر أشهرًا أو عشرات السنين مادام ذلك برضًا من الطرفين.

* قال ابن قدامة:

الإجارة إذا وقعت على مدة يجب أن تكون معلومة كشهر وسنة. ولا خلاف في هذا نعلمه, لأن المدة هي الضابطة للمعقود عليه, المعرفة له, فوجب أن تكون معلومة, كعدد المكيلات فيما بيع بالكيل. فإن قدر المدة بسنة مطلقة, حمل على سنة الأهلة; لأنها المعهودة في الشرع, قال الله تعالى: { يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج } فوجب أن يحمل العقد عليه. ” المغني ” ( 5 / 251 ).

* وقال:

ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة, بل تجوز إجارة العين المدة التي تبقى فيها وإن كثرت. وهذا قول كافة أهل العلم. إلا أن أصحاب الشافعي اختلفوا في مذهبه, فمنهم من قال: له قولان; أحدهما, كقول سائر أهل العلم. وهو الصحيح. الثاني لا يجوز أكثر من سنة; لأن الحاجة لا تدعو إلى أكثر منها. ومنهم من قال: له قول ثالث, أنها لا تجوز أكثر من ثلاثين سنة; لأن الغالب أن الأعيان لا تبقى أكثر منها, وتتغير الأسعار والأجر. ولنا قول الله تعالى إخبارًا عن شعيب عليه السلام, أنه قال: { على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرًا فمن عندك }, وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقم على نسخه دليل. ولأن ما جاز العقد عليه سنة, جاز أكثر منها, كالبيع والنكاح والمساقاة, والتقدير بسنة وثلاثين, تحكم لا دليل عليه, وليس ذلك أولى من التقدير بزيادة عليه أو نقصان منه. ” المغني ” ( 5 / 253 ).

ثانيًا:

وأما بالنسبة لموت المستأجر أو المؤجر: فقد ذهب جمهور أهل العلم أن العقد لا ينفسخ بموت واحد منهما، وخالف فيه الحنفية وبعض التابعين فقالوا: إن العقد ينفسخ إلا برضا ورثة المؤجر، وأن لهم المطالبة بإخلاء العقار المؤجَّر.

والصحيح هو قول الجمهور لكن يحمل ذلك على ما لو لم تنته مدة عقد الإيجار، فالإيجار عقد لازم للطرفين خلال المدة.

وفي كتاب ” الإجارة ” من صحيح البخاري: قال البخاري – رحمه الله – مبوِّبًا:

باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما، وقال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل، وقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية: تمضى الإجارة إلى أجلها، وقال ابن عمر: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جددًا الإجارة بعدما قبض النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

* قال الحافظ ابن حجر:

قوله: ” باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما ” أي: هل تفسخ الإجارة أم لا؟ والجمهور: على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون والليث إلى الفسخ, واحتجوا بأن الوارث ملك الرقبة والمنفعة تبع لها فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره, وتعقب بأن المنفعة قد تنفك عن الرقبة كما يجوز بيع مسلوب المنفعة, فحينئذ ملك المنفعة باق للمستأجر بمقتضى العقد. وقد اتفقوا على أن الإجارة لا تنفسخ بموت ناظر الوقف فكذلك هنا.

– قوله: ” وقال ابن سيرين: ليس لأهله ” أي: أهل الميت.

– ” أن يخرجوه ” أي: يخرجوا المستأجر …

والغرض منه هنا الاستدلال على عدم فسخ الإجارة بموت أحد المتآجرين, وهو ظاهر في ذلك, وقد أشار إليه بقوله ” ولم يذكر أبا بكر جدد الإجارة بعد النبي صلى الله عليه وسلم “، وذكر فيه حديث ابن عمر في كراء المزارع وحديث رافع ابن خديج في النهي عنه وسيأتي شرحهما في المزارعة أيضًا إن شاء الله تعالى.

” فتح الباري ” ( 4 / 463 ).

ثالثًا:

وأما بالنسبة لما تصنعه مع المستأجرين الذين يرفضون الخروج، فنوصيك بما يلي:

  1. أن تبيِّن لهم عدم شرعية العقد بينكما بسبب عدم تحديد مدة العقد، وبسبب الخلاف الحاصل بين العلماء في حكم فسخ العقد بموت أحد الطرفين.
  2. أن تعطيهم فرصة مناسبة ليخرجوا من العقار، ويكون تحديد هذه المدة بمثابة تصحيح الخطأ السابق ويكون عقدًا جديدًا بمدة محددة.
  3. أن تبيِّن لهم حال رفضهم الخروج أنهم بذلك مغتصبون آثمون، وفي قول للحنابلة أن صلاتهم في العقار باطلة، وتبين لهم عاقبة الظلم وحكم المغتصبين.
  4. أن توسط بعض العقلاء ممن يستطيعون التفاهم معهم، أو ممن لهم عليهم كلمة من أقربائهم أو معارفهم.
  5. أن ترفع أمركَ للقضاء ليستوفي لك حقك.
  6. فإن لم ينفع كل ما سبق فلك أن تضيق عليهم بقطع الكهرباء أو الماء أو عمل ما يضايقهم دون الوقوع في الإثم.
  7. فإن لم ينفع ذلك – أيضًا -: فأنت بين ثلاث خيارات: إما أن تدعوَ عليهم – ودعوة المظلوم مستجابة – وإما أن تعفو عنهم، أو تترك أمرهم ليأخذ الله لك حقك منهم.

 

والله أعلم.