الرئيسية بلوق الصفحة 217

مشاكل بين الزوج وزوجته فهل يطلقها؟

السؤال:

أريد بدايةً أن أعطيك معلومات عني وعن الطرف الآخر بالمشكلة (زوجتي)، وهي: عمري 35، متدين، وزوجتي عمرها 25، وهي تصلي، ولكنها ليست متدينة، لدينا ولد عمره سنة واحدة، نسكن في بيت مستقل، أنا موظف براتب جيد، عندما تزوجنا كانت زوجتي في السنة الثالثة في الجامعة، ودرست بقية دراستها عندي، وعلى حسابي، وبعد تخرجها تعينت معلمة في التربية، لديها إخوة مغتربون في الخارج، وجميع أخواتها متزوجات، تزوجنا بطريقة تقليدية.

مشكلتي تبدأ عندما تزوجت قبل ثلاث سنوات، حيث منذ ذلك الوقت لغاية الآن لم نذق طعما للسعادة، حيث إن فترات الهدوء والسكينة هي عبارة عن صلح مؤقت، أو هدنة، إن جاز التعبير؛ بسبب كثرة مشاكلنا، قال أهلها: يبدو أن هناك سحر معمول لها، فأخذناها إلى شيخة تعالج بالقرآن، وتحسنت الأحوا ، عشنا خلال الأشهر الثلاثة ( بعد علاج القرآن عند الشيخة ) أفضل أيام حياتنا من جميع الجوانب، وزالت جميع أسباب الخلافات السابقة وانتهى الأمر على أنه ” عمل سحر “، وكانت تحدث خلافات عادية كانت تنتهي بسلام وبساطة، ولكن من فترة تغيرت طبيعة المشاكل حيث إن المشاكل يكون سببها – مثلًا – العناد: حيث إنه حدث بيننا عدة مواقف وكانت تصر على موقفها ( موعد زيارة مثلًا ) بشدة لا توصف مع أن الموضوع لا يستحق هذا  الإصرار، وبعد جهد لا يوصف تقتنع، وهذا طبعًا يؤدي إلى جفاف العلاقة بيني وبينها لعدة أيام، وفي الأخير تعترف وتقول ” هذا طبعي، تحمَّلني “، ” أنا الله خلقني هذا ”  وغيره من الكلام غير اللائق، حيث أصبح كلامها غير مستساغ ( ليس شتمًا ولكنه جاف جدًّا ) وغير لطيف وتقول إن هذا كلام عادي ” تحمله “، وأصبحت علاقتنا لا قيمة لها في نظرها، ووصل الأمر أن قالت: ” الأفضل لنا أن ننهي هذه العلاقة ” و ” إن الناس سيتكلمون عنها في البداية وبعدها ينسون “، وكأن الطلاق عندها شيء عادي جدًّا، وهذا قالته فعلا زعلت عند أهلها ثلاث مرات ( ثلاث أسابيع كل مرة ) بلا سبب مقنع، في المرة الثانية اشترطت الشروط التالية من أجل العودة:

أولًا: يجب أن أتغير أنا تغيرًا كاملًا في كل شيء، بحيث أن أصبح إنسانًا آخر، ويجب علي أن أتقبلها كما هي ( هذا بحسب كلامها ).

وثانيًا: يجب علي أن أعترف لأهلي بذنوبي وعيوبي ( بحسب كلامها أيضًا )، وذلك لأبرئها أمامهم، ولتعيد علاقتها معهم .

ثالثًا: يجب أن أعطيها السيارة لتذهب بها إلى العمل.

رابعًا: تريد أن ترسل الولد إلى الحضانة، وليس إلى أهلي أو أهلها.

خامسًا: تريد أن ترحل من البيت إلى بيت آخر في منطقة بعيدة في نفس المدينة .

وكان ردي كالتالي:

من ناحية التغيير فأنا لا بد أن هناك في بعض العيوب فسأحاول كل جهدي لأتغير، ولكن عليك أن تتغيري أيضًا، ولكنها عادت لتقول: ” لا تطلب أي شيء مني، أنا هكذا “.

وأما بخصوص اعترافي بأخطائي وعيوبي لأهلي لتتمكن من إصلاح علاقتها معهم من جديد: فقلت لها: إن علاقتي مع أهلها ساءت مع أني لم أخطئ بحقها ( وأنني أحسن منها باعترافها )، لذا فإن كلًّا منَّا عليه مسؤولية إصلاح العلاقة مع أهل الآخر .

وبخصوص السيارة قلت لها: إن المسألة ليست إعطاء السيارة فحسب، ولكن عندما أجد زوجتي تقف إلى جانبي وتخاف عليَّ وتحبني وتسمع كلامي، فإنني ساعتها سأعطيها عمري وليس السيارة فقط، إذن المسألة كيف سأعطي السيارة لزوجة لا تقدر ولا تشكر وتقابل المعروف بالنكران، لذا رفضت إعطاءها إياها إلا إذا وجدتُ أن علاقتنا أصبحت كالأزواج الآخرين.

وبخصوص الولد والحضانة: رفضت إرساله إلى الحضانة لعدم النظافة والأمان، وخيرتها بين أن تضعه عند أمي أو أمها.

أما بخصوص الرحيل إلى بيت جديد: فرفضت ذلك أيضًا لأن مدرستها بجانب بيتنا، وإنها ستأتي بالولد يوميًّا إلى المدرسة بالمواصلات، وهذا صعب جدًّا عليها وعلى الولد، لكن اقترحت عليها أن نبحث عن بيت آخر في نفس منطقتنا .

عادت إلى بيتها وكانت غير طبيعية في البداية، وقالت: إنها ستتحسن مع الوقت، وأنا كنت – والله أعلم – طيبًا معها، وأخذت الأمور تتحسن  شيئًا فشيئًا، واستمر ذلك لفترة قصيرة وعاد النكد من جديد، فشكوتها لأمها، ولكن تبين لي أن الأم في صف ابنتها، ويبدو أنهم عزموا على الطلاق، ولكن تريد العودة إلى بيتها لحين مجيء أخيها من الخارج، فلما عرفت نيتهم بعد أن أغلظوا في الكلام تركتها عند أهلها  وذهبت، وأرسلت لها أناسًا من أهل الخير مرتين لإعادتها، ولكن بلا نتيجة، حيث إنها تريد الطلاق، بعدها جاءت إلى البيت لأخذ بعض الملابس والأوراق الرسمية لعمل جواز سفر لها وللولد وأخذتْها معها، وبعدها غيرتُ – أنا – المفاتيح ، بعدها أصبحت تطالب بملابسها جميعًا، وتطالبني بالمفتاح لتأخذ ما تريد من البيت لكني رفضت إعطاءها المفاتيح ووافقت على إعطائها  ما تريد من الملابس، لكنها أصرت على أخذ المفتاح، ورفضت أنا ذلك لأن التي ترفضني كليًّا وتكرهني ولا تطيقني وتريد الطلاق مني لا أستأمنها على بيت ، طبعًا بدأت بتجهيز ملابسها كي تأخذها وجمعت ملابسها جميعًا – بناء على طلبها – وعندما أردت تجهيز حقائبها النسائية هنا كانت المفاجئة الكبرى التي لم أتوقعها يومًا في حياتي حيث وجدت على الرف الأعلى في خزانتها بين الحقائب ورقة بداخلها شيء صلب ملفوفة بشريط لاصق، شفاف طبعًا، لم أعرف ما الذي بداخله لأنه مغلق، عندها قلت لا بد أنه شيء من السحر، عندها عرفت لماذا كانوا يصرون على أخذ المفتاح وفتح الدار بأنفسهم، وتعوذت من الشيطان وذكرت الله، وذهبت وتوضأت وعدت، واتصلت بصديق متدين لي، وجاء عندي وأريته الورقة فقال: إن له أخا شيخًا يعرف في هذه الأمور وإنه سيأتي في اليوم التالي وسيأتي بمعيته عندي لرؤية هذا العمل -السحر- وسيفكه بإذن الله تعالى، وفي اليوم التالي جاء وأريته العمل وفتحه وما وجدناه بالداخل كان عبارة عن مسمارين مربوطين بإحكام على شكل حرف ” أكس ” الإنجليزي مربوطين بخيط خيش طوله مترين بعقد طويلة ومعقدة ، وبدأ يقرأ القرآن الكريم عليه ويفك الخيط شيئًا فشيئًا، واستمر على ذلك لمدة ربع ساعة تقريبًا، وعندما انتهى سألني عن اسم زوجتي واسم أمها وأخبرته عن ذلك، وبعدها قال لي التالي:

أولًا: الذي وضع هذا العمل هنا هو زوجتك، وظاهريًّا هو للإصلاح، لكنه فعليًّا للسيطرة على الزوج والشر، وفي النهاية للتفريق .

ثانيًا: الذي عمل هذا العمل هو أهلها لتمكين ابنتهم من السيطرة عليكَ وتتحكم بكَ كيفما تريد ( كونهم استخدموا المسامير الحديدية، وكما يقول رب العباد { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } صدق الله العظيم ).

وثالثًا: أهل الزوجة يحبون المظاهر الكذابة والفخفخة ولو كان على حساب أي شيء آخر.

رابعًا: زوجتك ” ساذجة ” تستمع لكلام الأهل والناس وتأخذه كالمسلَّمات، وتعارضك في كل شيء؛ وذلك لأن المسامير كانت متقاطعة  على شكل حرف ” أكس “، وهي لا تحسب لأي شيء حسابًا، ولا تخاف على أي شيء، ولا من أي شيء.

خامسًا: هناك طمع من أهلها باستغلالها ماديًّا.

سادسًا: إن طباعها سيئة كأهلها، فسبب المشاكل هو هذا السحر وطباعها السيئة التي تربت عليها، لذا فإن إصلاحها قد يكون  صعبًا جدًّا، أو حتى مستحيلًا.

ونصحني عدة نصائح بهذا الخصوص، أنا وجدت كلامه مقنعًا جدًّا خاصة في طباع أهلها وطباعها حيث أنهم كما قال تمامًا، اتصل بي أخوها وقال: إنهم عازمون على الطلاق، وطلب مني أن لا أمانع في عمل جواز سفر للولد ليسافر مع أمه بعد الطلاق، طبعًا أنا رفضت فكرة سفر الولد، وإلى هنا وصلت الأمور.

شاكرًا لك سعة صدرك على رسالتي الطويلة، أرجوك، ماذا تنصحني بخصوص زوجتي وأهلها؟ وما تفسيرك الشخصي في الأمور الغريبة – السحر وتفسيره – أعلاه؟ هل هناك أمل منها – مع أني ما عدت أطيقها لا هي ولا أهلها -؟.

شاكرًا لك سعة صدرك ، والسلام عليكم ورحمة الله .

 

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخلو بيت من بيوت العالم من مشاكل، ومنه المشاكل بين الزوجين، وتعود أسباب هذه المشاكل إلى عدم التزام كلا الطرفين أو أحدهما بشرع الله سبحانه وتعالى، فقد أوجب الله تعالى على كلا الزوجين المعاشرة بالمعروف، وأمر الزوج أن يمسك زوجته بمعروف أو يفارقها بإحسان، ورغَّب بالصبر على ما يصدر منها من أفعال وأخلاق وأنه إذا كره منها خلُقًا فإنه يرى منها غيرها مما يرضيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلُقًا رضي منها آخر” رواه مسلم ( 1469 )، ومعنى الحديث: أن عليه أن يقبل بعض الأخطاء من الزوجة، وليس معناه أن يقبل الكبائر والأخلاق الفاحشة، إنما هناك صغائر يجب أن يصبر عليها الزوج، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ” استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا ” رواه البخاري ( 4890 ) ومسلم ( 1468 ).

لكن قد تسوء العشرة بحيث يصعب البقاء على العلاقة الزوجية، وهنا إذا كانت الكراهية من الزوجة ولم يكن من الزوج ما يخالف به شرع الله تعالى فإنها تطلب المخالعة منه بأن تدفع له مهرها أو أزيد منه فيطلقها، وإذا كانت الكراهية من الزوج فإنه يطلقها مع إعطائها حقوقها كاملة.

وبحسب ما ذكره الزوج من أمور تتعلق بزوجته وأهلها فإننا لا ننصحه بالبقاء معها، وننصحه بتطليقها، وخاصة أنه رغبتها، وله أن يطالب بما دفعه لها وبإسقاط مؤخرها، وليس لها أن تمكَّن من الولد، فالحضانة إنما تكون لأحسنهما دينًا واستقامة، والذي ذكره الزوج عنها لا يؤهلها لرعاية ولدها، فليبذل وسعه في إبقاء ولده معه، وليستعن بالله تعالى، وليستمد منه العون.

والطلاق ليس شرًّا محضًا، بل هو تشريع أحكم الحاكمين، وهو الذي خلق الناس ويعلم ما يصلح لهم، وقد قال الله تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [ البقرة / 130 ].

 

والله الموفق.

ماذا يصنع من لم يعلم بالاحتلام إلا في آخر اليوم؟

سؤالي هو كالتالي:

احتلمت في إحدى الليالي، وعندما قمت لصلاة الفجر لم أتذكر هذا الأمر، حيث لم أنتبه لوجود البلل لأنه قد جف ويبس، وصليت جميع الفروض في ذلك اليوم وأنا جنب، وفي المساء تذكرت أنني احتلمت، وذلك بعد انتباهي لوجود أثر البلل على ملابسي الداخلية، وعندها قمت بالاغتسال وإعادة جميع صلوات ذلك اليوم، فيرجى من فضيلتكم بيان ما إذا كان فعلي صحيحًا أم يتوجب عليّ فعلًا آخر، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، كان فعلك صحيحًا موافقًا للشرع، والطهارة شرط لصحة الصلاة، والجنابة توجب الاغتسال، وما صليتَه وأنت جنب فأنت معذورٌ لعدم تعمدك له، لكن لم تبرء ذمتك بعد علمك بحالك إلا أن تغتسل وتعيد الصلوات، وهو ما فعلتَه، وهو الصواب.

* سُئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

عمن وجد منيًّا في ثيابه بعد أن صلى الفجر ولم يعلم به فما الحكم في ذلك؟.

فأجاب:

إذا لم ينم الإنسان بعد صلاة الفجر فإن صلاة الفجر غير صحيحة لوقوعها وهو جنب حيث تيقن أنه قبل الصلاة .

أما إذا كان الإنسان قد نام بعد صلاة الفجر ولا يدري هل هذه البقعة من النوم الذي بعد الصلاة أو من النوم الذي قبل الصلاة فالأصل أنها مما بعد الصلاة، وأن الصلاة صحيحة، وهكذا الحكم أيضا فيما لو وجد الإنسان أثر مني وشك هل هو من الليلة الماضية أو من الليلة التي قبلها، فليجعله من الليلة القريبة وأن يجعله من آخر نومه نامها؛ لأن ذلك هو المتيقن وما قبلها مشكوك فيه، والشك في الإحداث لا يوجب الطهارة منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد “، رواه مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، والله الموفق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 11 / السؤال رقم 165 ).

* وسُئل الشيخ – رحمه الله – كذلك -:

شخص صلَّى المغرب والعشاء، ثم عاد إلى بيته، وعند خلعه لثوبه وجد في ملابسه الداخلية أثر مني، فماذا يلزمه؟.

فأجاب:

إذا كان هذا الرجل الذي وجد المني على لباسه لم يغتسل: فإنه يجب عليه أن يغتسل ويعيد الصلوات التي صلاها وهو على جنابة، لكن أحيانًا يرى الإنسان أثر الجنابة على لباسه ولا يدري أكان في الليلة التي قبلها، فهل يعتبره من الليلة الماضية القريبة أم من الليلة السابقة؟.

الجواب: يعتبره من الليلة الماضية القريبة لأن ما قبل الليلة الماضية مشكوك فيه، والأصل الطهارة، وكذلك لو نام بعد صلاة الصبح واستيقظ ووجد في لباسه أثر الجنابة ولا يدري أهو من النوم الذي بعد صلاة الفجر أو من النوم في الليل، فهل يلزمه إعادة صلاة الفجر؟.

الجواب: لا يلزمه إعادة صلاة الفجر؛ لأن نوم الليل مشكوك في حصول الاحتلام فيه، وهكذا اجعلها قاعدة عندك: كلما شككت هل هذه الجنابة من نومة سابقة أو لاحقة فاجعله من اللاحقة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 11 / السؤال رقم 166 ).

 

والله أعلم.

يسيء معاملتها وترغب بالطلاق منه

السؤال:

أسلمت حديثًا وكانت متزوجة من رجل كافر وطلقها، ثم تزوجت رجلًا مسلمًا، ولكن حياتها معه لم تكن سعيدة؛ لأنه دائمًا يتذكر بأنها كانت زوجة لشخص آخر، مع أنه يعلم هذا قبل الزواج ووافق عليه ( هو أيضًا كانت له علاقة جنسية محرمة قبل الزواج ) وكذلك بسبب الإساءة المعنوية والمادية والضرب أحيانًا، وقد كسر أحد أصابعها وتلفظ عليها بألفاظ بشعة وهي كذلك كانت تسبه أحيانًا.

لم يتم تسجيل الزواج رسميًّا وعاشوا في بلدها ” غير إسلامي ” فترة ثم قرروا السفر لبلد الزوج الإسلامي لعل حياتهم تتغير، ولكن دون فائدة، وقرروا الانفصال وأن يطلقها وتعود لبلدها، طلبت منه أن يطلقها فقال بأنه سيطلقها في المطار، ولكنه لم يفعل، وقال لها بأنه سيطلقها إذا وصلت لبلدها عبر الهاتف، عندما وصلت واتصلت عليه وطلبت منه أن يتلفظ بالطلاق رفض أن يطلقها وقال بأنه يريدها أن تعود وتعيش معه فأخبرته بأنها لم تعد تحبه ولا تريد أن تعيش معه وتريد الطلاق ولكنه لا يريد أن يطلق.

ماذا تفعل الآن؟ فهي لا تستطيع الزواج لأنها لا زالت زوجة له، هل تذهب لشيخ ليتصل به؟ أم تذهب للقاضي ليفسخ زواجهما؟

تريد الحل.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهنئ الأخت الفاضلة على اختيارها طريق السعادة، الطريق الذي يحبه الله ويرضاه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل أن يسلكه الناس.

ولعلها تعلم أن الإسلام بأحكامه وشرائعه وفضائله لا يُطبَّق في الحياة العملية في البلاد الإسلامية وفي المسلمين أنفسهم إلا ما شاء الله أن يطبَّق منه، والعيب إنما هو في المخالِف لأحكام الإسلام، وأما الإسلام نفسه فلم تأتِ شريعة بمثل ما جاء به، ولن تستطيع أمم الأرض لو اجتمعوا أن يأتوا بما يضاهيه.

وعليه: فما رأته وسمعته من زوجها المسلم ليس متوافقًا مع ما أوصى الله تعالى به الأزواج من حسن العشرة وقول التي هي أحسن، أو المفارقة بالإحسان لمن لا تستقيم حياته مع زوجته.

ثانيًا:

إذا كره الرجل زوجته، ولم تعد الحياة مستقرة بينهما: فإنه يستحب له أن يطلقها، وذلك بعد أن يبذل ما يستطيع من أجل إبقاء الحياة الزوجية على أحسن وجه، وإذا طلَّق امرأته لعدم رغبته بها: فالواجب عليه تسريحها بإحسان وإعطاءها جميع حقوقها.

وإن كانت المرأة هي الكارهة للزوج، الراغبة في الانفصال عنه لما تراه منه مما لا تستقيم حياتها معه : فإنه يباح لها الخلع، وهو ما تقدمه لزوجها لتفتدي نفسها ليطلقها.

وأما إن كان الزوج مضرًّا بزوجته يضربها ويسبها ويقذفها، وهو مع ذلك لا يريد طلاقها ولا يقبل فداءها: فإن لها حق طلب التفريق بينها وبينه عن طريق القاضي الشرعي ليطلقها منه ويعطيها حقوقها كاملة، وهو ما يسمى ” الطلاق للضرر “، وذاك بعد بذل ما يستطيعه الحكام والعقلاء من أجل الإصلاح بينهما.

فإن ثبت الضرر على المرأة من زوجها، وأصرَّ الزوج على عدم تطليقها: فالواجب على القاضي أن ينذره بأن يصلح حاله أو يطلِّق، فإن أبى: طلقها القاضي منه، وتعتد وتصبح حرَّة نفسها.

ثالثًا:

والذي نراه في هذه القضية هو أن تحاول الزوجة أن تصبر وتتحمل، فإن تغيرت الأحوال إلى ما هو أحسن: فذاك، وإلا فلترفع أمرها إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه في الدول التي لا يتوفر في مثلها قضاة شرعيون، وعلى القاضي أن يستمع منه، ويحاول الإصلاح، فإن رأى استحالة الحياة بينهما ورأى أن الحق لها كاملًا فليأمره بطلاقها مع إعطائها حقوقها كاملة، وإن كان عليها شيء من الحق فليقدره وليحملها بقدر هذا الحق.

* وفي قضة مشابهة قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

إذا كان حال الزوج ما ذكرتِ: فلا حرج في طلب الطلاق، ولا حرج في المفاداة، بأن تدفعي له شيئًا من المال ليطلقكِ من أجل سوء عشرته، واعتداءاته عليك بالكلام السيء.

وإن رأيتِ الصبر عليه مع نصيحته بالأسلوب الحسن والدعاء له بالهداية من أجل أطفالك وحاجتك إلى إنفاقه عليكِ وعلى أطفالكِ: فنرجو لكِ في ذلك الأجر وحسن العاقبة، ونسأل الله له الهداية والاستقامة، هذا كله إن كان يصلي ولا يسب الدِّين.

أما إن كان لا يصلِّي، أو كان يسب الدِّين: فهو كافر، ولا يجوز لكِ البقاء معه، ولا تمكنيه من نفسكِ؛ لأن سبَّ دين الإسلام والاستهزاء به كفر، وضلال، وردة عن الإسلام بإجماع أهل العلم؛ لقول الله عز وجل { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } [ التوبة / 65 ، 66 ]، ولأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء …

” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 262 ، 263 ).

ومما يسِّهل أمر هذه المعاملة أن الزواج غير مسجَّل رسميًّا، فإنه إذا ثبت لدى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه ضرورة التطليق وأبى الزوج فإن الأمر لا يحتاج إلى إجراءات وأوراق إذ يكفي كلمة القاضي أو من يقوم مقامه.

 

والله أعلم.

كيف تُهيّء الأم ابنها الصغير لتخبره بأنها تريد الزواج بآخر بعد الطلاق؟

السؤال:

أنا سيدة مطلقة منذ ثلاث سنوات، ولي ابن يبلغ من العمر ست سنوات، أما بالنسبة لوالده فهو لا يعرفه ربما يتذكره قليلًا، ولكن ليس هناك أي اتصال بينهما منذ الانفصال، ولا دخل لي في هذا الأمر، فهذه رغبة والده، وقد تقدم لي شخص مناسب لي ولولدي، ولكنني لا أدري كيف أهيئ ابني لهذا الوضع، أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

يمكن للأم أن تهيئ ولدها لما سيأتي من زواج لها من زوج آخر غير أبيه بطرق متعددة، منها:

أن تعاد العلاقة بين الابن وأبيه، وهذا أمرٌ مهم، وحتى لو لم يكن زواج لأمه، وهو لا شك يصبّ في مصلحة الجميع، وبالأخص الابن حيث سيؤثر ذلك إيجابيًّا في نفسيته.

أن تجعله يزور بيوت الزوجات اللاتي تشبه حالتهن حالتها، ليتعلم بالمشاهدة ما سيكون من حاله مع زوج أمه، وما ستكون أمه عليه من حال مع غير أبيه.

أن تطلعه على قصص الصحابة والتابعين ممن تزوجت أمهاتهم وهم أطفال، وقد عاش بعضهم في كنف ورعاية زوج أمه أحسن مما كان عليه من عيشه مع والده.

أن يبيَّن له آية الله تعالى وسنَّته في الزواج؛ لئلا يستنكر ذلك بعد أن يشاهده واقعًا.

أن تصارح الأم ولدها، بأنه قد تقدَّم لها زوج، وأنه سيعيش بيننا أو سنعيش عنده، وتجيب على أسئلة ولدها مما سيخطر بباله عندها.

ويمكن أن تكون علاقة جيدة بين الزوج القادم وهذا الابن وخاصة إذا تمَّ العقد شرعيًّا، وكثير ممن تعلق بالأجنبي يتمنى عليه أنه يعيش معهم، وهي فرصة لهذا الزوج بمساعدة الأم أن يحسِّن علاقتها بابن امرأته بالهدايا والرحلات والكلمة الطيبة.

 

والله الموفق.

العمل في البنك وأخذ فائدة ربوية بنظام يخص الموظفين.

السؤال:

والدتي تعمل في أحد البنوك، وهذا البنك قدم عرضًا ” أن الموظفين يستطيعوا أن يأخذوا حقوقهم المالية المستحقة عند المعاش، وهذا على هيئة قرض بفائدة 10 في المائة “، ونحن للأسف لم نسأل عن شرعية هذا العمل في وقتها، ووضعنا هذا المبلغ في جمعية للإسكان لهذا البنك أيضًا، وجزء من هذا القرض قد تم سداده بالفعل، ماذا نفعل الآن؟ وأنا عندي شك أن هذا القرض أصلًا حرام، ولم التفت لهذه النقطة إلا قريبًا، وليس عندنا استعداد أن نغضب الله لهذه الشقة، لذلك أريد أن أعرف ما المفروض أن نعمله حتى نُرضي الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العمل في البنك حرام، ولا يحل لها – ولا لغيرها البقاء – في هذه الوظيفة، وهو من الكسب المحرَّم، وقد وسَّع الله تعالى لنا المباحات، فلتبحث لها عن عملٍ آخر مباح.

 

ثانيًا:

القرض الذي أخذته من البنك هو قرض ربوي بلا شك، وكان الواجب عليها السؤال عنه قبل أخذه من البنك.

وإذا كان باستطاعتها إبطال العقد ونقض الفائدة الربوية: فيجب عليها المسارعة لذلك، وإن كانت الفائدة الربوية قد ثبتت في قرضها ولا ليس من مجال لنقضها وإبطالها: فليس عليها شيء تجاه هذا القرض، والواجب عليها التوبة النصوح من فعلها هذا، وعليها أن تندم وأن تعزم على عدم العود لمثل هذا الفعل.

 

والله أعلم.

حكم قراءة القرآن قبل بداية المحاضرة أو الموعظة

السؤال:

قراءة بعض الآيات أو السور قبل أن يلقى الشيخ الوعظ أو المحاضرة من السنَّة أو من البدعة ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى حرجًا من قراءة آيات من القرآن الكريم قبل المحاضرة أو الاحتفال إذا كان شرعيًّا، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقدم كلامه بخطبة الحاجة وفيها آيات من القرآن الكريم، وكان علماؤنا ولا يزالون يحضرون المؤتمرات والمحاضرات والاحتفالات مع أنها تبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم ولا ينكرون.

ونفضل إذا كانت محاضرة واحدة أو درسًا أن تكون الآيات مما يتناول المحاضر أو المدرس شرحها حتى تتم الفائدة.

* قال النووي:

اعلم أن جماعات من السلف رضي الله عنهم كانوا يطلبون من القارئ الحسن الصوت أن يقرأ عليهم وهم يستمعون، وهذا متفق على استحبابه، وهو عادة الأخيار والمتعبدين، وعباد الله الصالحين، وهو سُنَّة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ففي الصَّحِيحين أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود: ” اقْرأ عَليَّ القُرْآن؛ فَإِنِّي أُحبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ” فقرأ عليْهِ من سُورة النِّساء حتّى بلغ قوله: { فَكَيفَ إِذاَ جِئنَاَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَاَ بِكَ عَلى هَؤلاء شَهِيدًا }، قال: ” حَسْبُكَ الآن “، فالتفتُ إليه فَإِذَاَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَان. رواه البخاريُّ ومسلم.

والآثار في هذا كثيرة ومشهورة، وقد مات جماعة من الصَّالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة، واستحب العلماء افتتاح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم وختمه بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القُرآن، وينبغي أن يكون القارئ في هذه المواطن ما يتعلق بالمجلس، ويناسب الحال، وأن يكون قراءته في آيات المواعظ والزُهد، والترغيب والترهيب وقصر الأمل ومكارم الأخلاق.

” مختصر التبيان في آداب حملة القرآن ” ( ص 26 ، 27 ).

 

والله أعلم.

طلقها ثم قيل له بأن الجن هو السبب الذي قال تلك العبارة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

أنا رجل متزوج من سنتين – تقريبًا – وقد صار بيني أنا وزوجتي خلاف فكنت أحاول ترك العمل وزوجتي ترفض الفكرة، فأخذت عليَّ ولم تكلمني، حيث أنا في تبوك وهي في القصيم عند والدها لتكمل دراستها، أحاول أن أتصل بها ولكن لا ترد، ففي يوم نزلت لأهلي في الجنوب وكانت تكلم أحد أخواتي فأخذت السماعة من يد أختي وأخذت أناديها ولكن لا جدوى، حاولت وحاولت ولا نفع، فرميت عليه طلقة بقولي ” فلانة أنت طالق ” وسكَّرت السماعة، وبعد يوم من هذا التاريخ أخذني أهلي إلى أحد الشيوخ في ” خميس مشيط ” واتضح بأن فيَّ مسٌّ من الجن، وكانت هذه الجنية هي السبب، باعترافها للشيخ وإخواني واثنين من أرحامي – أزواج أخواتي -.

وسؤالي: هل طلاقي يعد طلاقًا، وإن كان فماذا عليَّ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه أن الطلاق قد وقع، وأن كون المس من الجن هو السبب في الطلاق ليس بمقتضٍ عدم وقوعه، حيث أن الأسباب تختلف وتتعدد في الطلاق، فقد يطلق الزوج بسبب كيد النساء أو بسبب نصيحة من آخر أو بسبب رؤيًّا أو نميمة أو غيرها من الأسباب، وليس ذلك بسبب لا تقع معه الطلقة؛ إذ العبرة بحضور العقل أثناء التطليق، فإن كان في وعيه، ويعق ما يقول: وقع طلاقه، فإن غلبه الصرع بسبب المس أو المرض أو السحر فلم يعد يدري ما يقول : فلا يقع طلاقه، وليس الأمر كذلك في السؤال.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومَن سُحر فبلغ به السحر أن لا يعلم ما يقول: فلا طلاق له.

” مختصر الفتاوى المصرية ” ( ص 531 ).

لذا نرى أن الطلاق قد وقع، وأن لك أن تراجع زوجتك وهي في عدتها، من غير عقد ولا مهر جديدين إلا إذا انتهت العدة ولم تراجعها.

وتحسب عليك طلقة واحدة، فإن سبقتها واحدة: فقد بقي لك ثالثة تحرم بعدها عليك امرأتك إلا أن تتزوج زوجًا آخر زواج رغبة، وإن كانت هذه الطلقة الأولى: فقد بقيت لك أخرى تستطيع أن ترجع امرأتك بعدها، وثالثة تحرمها عليك، لا تملك فيها الرجعة.

 

والله أعلم.

خلاف بين زوجين على مال الزوجة ونفقتها على البيت

السؤال:

لدي دخل شهري مقداره 300 دولارًا، وهو ليس من أموال زوجي، وأصرفها كلها في شراء تموينات البيت وأشياء للأطفال واحتياجاتي، ويرفض زوجي أن يدفع من أمواله شيئًا لشراء طعام للبيت إذا نقص، ويقول: بأنني أفنيت جميع أمواله، ويظن بأنني أسرف في إنفاق المال في شراء تموينات البيت، وإن لم أقم بشراء الحليب ورقائق الذرة وصابون الغسيل فإننا سنبقى بدونها حتى يشعر هو بحاجتنا لها. هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا.

 

الجواب:

الحمد لله

الإنفاق على البيت والزوجة والأولاد إنما هو على الزوج دون الزوجة، والأصل أن المرأة محبوسة عن التكسب والعمل بسبب حق الزوج وقيامها بأعمال البيت.

– قال البخاري رحمه الله: وجوب النفقة على الأهل والعيال.

وروى حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول “.

* قال الحافظ ابن حجر:

الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة … ومِن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج ، وانعقد الإجماع على الوجوب.

” فتح الباري ” ( 9 / 625 ).

* وقال الطبري:

الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده.

” فتح الباري ” ( 9 / 623 ).

وإذا كان للمرأة عمل يشغلها عن القيام بواجباتها تجاه زوجها وأبنائها فلزوجها أن يمنعها منه إلا أن تكون قد اشترطت ذلك عليه عند عقد الزواج.

وللزوج أن يتفق مع زوجته على اقتسام راتبها مقابل سماحه لها بالعمل، ومقابل نقله لها ذهابًا وإيابًا.

* قال الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:

تملك الزوجة مالها، ولها حق التصرف فيه، فتهدي منه، وتتصدق، وتبرئ غريمها، وتتنازل عن حق لها كديْن وميراث لمن تشاء من قريب أو من بعيد، وليس لزوجها حق الاعتراض عليها إذا كانت رشيدة عاقلة، ولا يملك زوجها حق التصرف في مالها إلا برضاها، ولكن إذا كانت لها وظيفة تشغلها عن بعض حقه: فله منعها منها إلا بشرط، ويجوز أن يتفق الزوجان على اقتسام راتبيْهما فيأخذ الزوج منها مقابل سماحه بمزاولة العمل، ومقابل نقله لها ذهابًا وإيابًا.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 674 ).

ويجوز للزوجة أن تدفع من مالها ما تطيب به نفسها لنفقات البيت دون أن تلزم بذلك، وليس لها أن تمنَّ في نفقتها هذه، ولا يحل للزوج أن يضيق عليها ليأخذ منها ما لا تطيب نفسها به فالمال مالها، والنفقة إنما تجب عليه هو دونها، وهذا الإنفاق هو أحد سبب قوامة الرجل، كما قال تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [ النساء / 34 ].

* قال الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:

لا شك أن الزوجة أحق بمهرها ومالها الذي ملكته بكسب أو هبة أو إرث أو غير ذلك، فهو مالها وهي التي تملك التصرف فيه دون غيرها، ولكن إذا سمحت به أو ببعضه لزوجها: جاز ذلك وصار له حلالًا، كما قال تعالى: { وآتوا النساء صدقاتهن نِحلة فإن طبْنَ لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا } [ النساء / 4 ]، فاشترط أن تطيب بذلك نفسها، ولا حاجة إلى رضى أولادها ولا غيرهم إذا كانت عاقلة رشيدة.

ولكن لا يجوز له سوء معاملتها إذا منعته مالها، فلا يضيق عليها ويضارها إذا لم تعطه؛ لأن اختصاصها هي أحق به، والله أعلم.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 675 ).

والواجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى في النفقة، فالإسراف في المباحات منهي عنه، والتبذير في غير المباحات من المحرمات.

 

والله أعلم.

حكم قول الزوج ” عليَّ الحرام “

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا سؤالي – أطال الله في عمرك ورعاك -: عندي أخ أهداني سيارة وأخذت السيارة منه، وبعد فترة – وليست بالقصيرة حوالي سنة – حضر إلي وكانت السيارة فيها تهريب ماء وقام بإصلاح التهريب، ولكنه لم يفلح, فقد زاد الطين بلة، فقلت له: ليتك ما فعلت وتركتها على مبنا الشايب فغضب مني وقال: لا تنس بأنها سيارتي وإن اشتريتها منك فغضبت أنا أيضًا ورميت عليه المفاتيح وقلت له: ” عليَّ الحرام ما عاد آخذها منك ” وبعد فتره عاد لي – يا شيخنا – وهو يحمل الأسف ليعيد السيارة لي فأعلمته بأني حرمت من أهلي ولا أستطيع، وأخذ في خاطره مني، واليوم – يا سيدي – أنا لا أريد أن أخسر أخي ولا زوجتي. أفيدوني، أفادكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه المسألة من مسائل الاختلاف المشهورة بين أهل العلم، وقد تعددت أقوال العلماء فيها إلى حوالي عشرين قولًا.

* قال ابن القيم:

وهذه المسألة فيها عشرون مذهبًا للناس ونحن نذكرها ونذكر وجوهها والراجح منها بعون الله تعالى وتوفيقه. ” زاد المعاد ” ( 5 / 302 ).

* وبعد أن ذكر ثلاث عشر مذهبًا قال:

فهذه أصول المذاهب في هذه المسألة، وتتفرع إلى أكثر من عشرين مذهبًا.

وقد ذكر القرطبي – رحمه الله – سبب اختلاف العلماء في المسألة، ولخص الحافظ ابن حجر قوله، فقال:

قال القرطبي: قال بعض علمائنا: سبب الاختلاف: أنه لم يقع في القرآن صريحًا، ولا في السنَّة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة, فتجاذبها العلماء, فمَن تمسك بالبراءة الأصلية قال: لا يلزمه شيء, ومن قال إنها يمين أخذ بظاهر قوله تعالى { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } بعد قوله تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك }, ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين: بناه على أن معنى اليمين التحريم، فوقعت الكفارة على المعنى, ومن قال تقع به طلقة رجعية: حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة طلقة تحرم الوطء ما لم يرتجعها, ومن قال بائنة: فلاستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد, ومن قال ثلاث: حمل اللفظ على منتهى وجوهه, ومن قال ظهار: نظر إلى معنى التحريم وقطع النظر عن الطلاق.

فانحصر الأمر عنده في الظهار, والله أعلم.

” فتح الباري ” ( 9 / 372 ).

– وأما الذي يترجح عندنا فهو ما أفتى به الشيخ عبد الله الجبرين وهو قوله:

يُنظر في قصده، فإذا كان قصَد الحلف بقوله ” علي الحرام “: فعليه كفارة يمين، وإذا قصد تحريم إدخالها للسوق: فعليه أيضًا كفارة يمين، وإذا كان يقصد بقوله ” علي الحرام ” يعني دخولك أو إدخالك إلى السوق محرم علي: فعليه كفارة يمين.

أما إذا كان يقصد تحريمها هي، أي: أنتِ حرام إذا دخلتُ بكِ: فإن عليه كفارة ظهار المذكورة في سورة المجادلة: تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسَّا، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

” جريدة الجزيرة ” ( العدد 10414 / 9 محرم / 1422 هـ ).

 

والله أعلم.

حُكم الطلاق وحِكمته وأسبابه

السؤال:

هل على الشخص المطلق عقوبة تصيبه من الله عز وجل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– ينقسم حكم الطلاق إلى قسمين:

أ. باعتبار حال الزوج أو الزوجة.

ب. باعتبار أصل الطلاق.

أما بالنسبة لحكم الطلاق باعتبار حال الزوج والزوجة: فقد ذكر العلماء أنه تشمله الأحكام الخمسة: الوجوب، الندب، التحريم، الكراهة، الإباحة.

فيجب على الزوج أن يطلِّق امرأته إذا دعاها إلى الصلاة فلم تصل، ويستحب الطلاق إذا تضررت ببقائها مع زوجها لبغضه، ويكره إذا كانت مستقيمة الحال، ويحرم كأن يطلقها في حال الحيض، ويباح كطلاق من لا يحب أو مع سوء خلقها.

وفيما ذكرناه اختلاف بين العلماء في تحديد الحكم المناسب للوصف القائم بحال الزوج أو الزوجة، وهذه بعض أقوالهم:

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ويجب على الزوج أمر زوجته بالصلاة فإن لم تصل وجب عليه فراقها في الصحيح. ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 490 ).

* قال الخطيب الشربيني:

قسَّم جمْع الطلاق إلى ” واجب “: كطلاق المولي، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه, و ” مندوب “: كطلاق زوجة حالها غير مستقيم كسيئة الخلق, أو كانت غير عفيفة, و ” مكروه “: كمستقيمة الحال, وأشار الإمام إلى ” المباح “: بطلاق من لا يهواها ولا تسمح نفسه بمؤونتها من غير استمتاع بها, و ” حرام ” كطلاق البدعي كما قال ( ويحرم البدعي ) لحصول الضرر به.

” مغني المحتاج ” ( 4 / 498 ).

وأما بالاعتبار الثاني وهو حكم الطلاق من حيث الأصل: فقد اختلف العلماء فيه إلى قولين، فمنهم من يرى أن الأصل فيه الإباحة، ومنهم من يرى أن الأصل فيه الحظر والمنع.

* قال القرطبي:

فدل الكتاب والسنَّة وإجماع الأمة: على أن الطلاق مباح غير محظور، قال ابن المنذر: وليس في المنع منه خبر يثبت. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).

– وشيخ الإسلام ابن تيمية ممن يرى أن الأصل في الطلاق الحظر والمنع.

* قال – رحمه الله -:

الأصل في الطلاق: الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أن إبليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة  فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا، حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: أنت، أنت ويلتزمه “، وقد قال تعالى في ذم السحر: { ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه }.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 81 ).

* وقال:

ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق: لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلَّت عليه الآثار    والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعبادة لحاجتهم إليه أحيانًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 89 ).

– وممن رجَّح هذا الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

ما صحة حديث أبغض الحلال عند الله الطلاق؟.

فأجاب:

الحديث هذا ضعيف؛ لأنه لا يصح أن نقول حتى بالمعنى أبغض الحلال إلى الله؛ لأن ما كان مبغوضا عند الله: فلا يمكن أن يكون حلال، لكن لا شك أن الله سبحانه وتعالى لا يحب من الرجل أن يطلق زوجته, ولهذا كان الأصل في الطلاق الكراهة, ويدل على أن الله لا يحب الطلاق لقوله تعالى في الذين يؤلون من نسائهم قال: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } [ سورة البقرة / 226 ، 227 ]، ففي رجوهم قال:  { فإن الله غفور رحيم } يعني: الله يغفر لهم ويرحمهم وفي عزمهم الطلاق قال: { فإن الله سميع عليم }، وهذا يدل على أن الله لا يحب منهم أن يعزموا الطلاق، وكما نعلم جميعًا ما في الطلاق من كسر قلب المرأة, وإذا كان هناك أولاد تشتت الأسرة، وتفويت المصالح بالنكاح, ولهذا كان الطلاق مكروهًا في الأصل.

” ( فتاوى الحرم ” ( 3 / 260 ).

وعلى كل حال: فإن الزوج الذي يجد من امرأته عشرة حسنة وبيتًا نظيفًا وبشاشة عند اللقاء، وتربية للأولاد، وسكنًا ومودة لا يمكن أن يفرط في هذا ويهدم بيته، ولا يقع الطلاق إلا بسبب فلينظر كل واحد من الزوجين إن كان هو السبب أو يمكن أن يكون هو السبب ليصلح نفسه.

* سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

ما هي أسباب الطلاق من وجهة نظر سماحتكم؟.

للطلاق أسباب كثيرة منها: عدم الوئام بين الزوجين بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر, أو من كل منهما، ومنها: سوء خلق المرأة, أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها، ومنها: عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقه، ومنها: وقوع المعاصي من أحدهما أو من كل واحد منهما, فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك، حتى تكون النتيجة الطلاق، ومن ذلك: تعاطي الزوج المسكرات أو التدخين, أو تعاطي المرأة ذلك، ومنها: سوء الحال بين المرأة ووالدي الزوج أو أحدهما، ومنها: عدم عناية المرأة بالنظافة والتصنع للزوج باللباس الحسن والرائحة الطيبة والكلام الطيب والبشاشة الحسنة عند اللقاء والاجتماع.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 265 ، 266 ).

ومنه يعلم أن المطلِّق لا يتعرض لعقوبة من الله تعالى إذا طلَّق، بل قد يجب عليه الطلاق ويكون آثمًا إن أمسك زوجته؛ وذلك إن كانت تترك الصلاة وتصر على ذلك، أو تأتي بالفواحش والمنكرات في بيته، وهو ما يكون من غيره استحالة العشرة، وهو أفضل من الانفصال بغير طلاق كما هو معمول به في كثير من البلاد الكافرة؛ فهذا الانفصال بغير طلاق يجعل كلا من الزوجين يعيش مع الآخر بغير زواج، وينتج عن ذلك أطفال من الزنا، وهو ما يؤدي إلى فساد المجتمعات.

 

والله أعلم.