الرئيسية بلوق الصفحة 222

ما صحة هذا الحديث: ” الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة “؟

السؤال:

نحمد الله على هذا العمل الذي تقومون به وأدعو إن شاء الله أن يتقبل الله من كل مخلص، لقد سمعت دعاء روي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو كالتالي:

” الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة “، هل يمكن أن تخبرني إذا كان هذا حديثًا صحيحًا؟، وإن كان كذلك فما معناه؟ ومناسبته؟ ومتى يكون من السنة الدعوة بهذا الدعاء؟ على سبيل المثال عند السجود بعد فرض الصلاة وما شابه ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الذِّكر ليس بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من حيث المعنى: فلا نرى حرجًا من استعماله؛ لعدم مخالفته للشرع.

ولا يجوز ذِكره عند حالة معينة والتزامه، بل له أن يقوله إذا ذُكرت نعمة الهداية للإسلام، أو رؤية أحوال الكفرة، وما شابه ذلك.

 

والله أعلم.

متعلقة بشخص وهو بعيد عنها فهل يحل لها ذلك؟

السؤال:

أنا فتاة أعيش في الأردن، ويوجد في داخلي مشاعر بالحب لشخص يعيش في الكويت, ولكنني لا أراه أو أتكلم معه, فقد عرفته قبل أعوام لكنه رحل, هل هذه المشاعر حرام وتغضب الله عز وجل؟ إنها مشاعر فحسب، وقد حاولت نسيانها خوفًا بأن تكون حرامًا.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا هو مرض العشق، وهو داء عظيم يصيب القلب، ويؤثر على الدين والعقل وسائر الجوارح، وإذا لم يعالج المبتلى به نفسَه: أهلكه.

فإن كان هناك سبيل لإبلاغ الرجل بالرغبة بالزواج به فهو العلاج المناسب لهذه المشاعر وهذا العشق، وإن كان لا سبيل للوصول إليه: فالعلاج هو اليأس منه، ولتتفكري فيما يحدثه بقاء هذه المشاعر من آثار سيئة على القلب والعقل والدِّين، ولتلجئي إلى الله تعالى لدفع هذه المشاعر عنك، وعليكِ- أيضًا- أن تبادري إلى الزواج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فهناك ينقطع التفكير، ويُقتصر على المباح الحلال.

وسنختار من كلام ابن القيم رحمه الله ما يناسب المقام من حقيقة العشق، وأسبابه, وعلاجه.

* قال ابن القيم:

هذا مرض من أمراض القلب، مخالف لسائر الأمراض في ذاته، وأسبابه، وعلاجه، وإذا تمكَّن واستحكم: عزَّ على الأطباء دواؤه، وأعيى العليلَ دواؤُه، وإنما حكاه الله سبحانه في كتابه عن طائفتين من الناس: من النساء، وعشاق الصبيان المُردان، فحكاه عن امرأة العزيز في شأن يوسف، وحكاه عن قوم لوط…

وعشق الصور إنما تبتلى به القلوب الفارغة من محبة الله تعالى، المعرضة عنه، المتعوِّضة بغيره عنه، فإذا امتلأ القلب من محبة الله والشوق إلى لقائه: دفع ذلك عنه مرض عشق الصور، ولهذا قال تعالى في حق يوسف: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلَصين } فدلَّ على أن الإخلاص سبب لدفع العشق وما يترتب عليه من السوء والفحشاء التي هي ثمرته ونتيجته، فصرْف المسبب صرفٌ لسببه، ولهذا قال بعض السلف: العشق حركة قلب فارغ، يعني: فارغًا مما سوى معشوقه، قال تعالى: { وأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فَارِغًا إِنْ كَادَت لَتُبْدي بِه } أي: فارغًا من كل شيء إلا من موسى لفرط محبتها له وتعلق قلبها به.

والعشق مركب من أمرين: استحسان للمعشوق، وطمع في الوصول إليه، فمتى انتفى أحدهما انتفى العشق، وقد أعيت علة العشق على كثير من العقلاء، وتكلم فيها بعضهم بكلام يرغب عن ذكره إلى الصواب…

والمقصود: أن العشق لما كان مرضًا من الأمراض كان قابلا للعلاج، وله أنواع من العلاج، فإن كان مما للعاشق سبيل إلى وصل محبوبة شرعًا وقدَرًا: فهو علاجه، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “، فدلَّ المحبَّ على علاجين: أصلي وبدلي، وأمرَه بالأصلي وهو العلاج الذي وضع لهذا الداء، فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلًا، وروى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” لم نَر للمتحابَّيْن مثل النكاح “…

وإن كان لا سبيلَ للعاشق إلى وِصال معشوقة قدرًا أو شرعًا، أو هو ممتنع عليه من الجهتين- وهو الداء العضال- فمن علاجه: إشعار نفسه اليأسَ منه؛ فإن النفس متى يئست من الشيء استراحت منه ولم تلفت إليه، فإن لم يزُل مرض العشق مع اليأس: فقد انحرف الطبع انحرافًا شديدًا، فينتقل إلى علاج آخر وهو علاج عقله بأن يعلم بأن تعلق القلب بما لا مطمع في حصوله نوع من الجنون، وصاحبه بمنزلة من يعشق الشمس، وروحه متعلقة بالصعود إليها والدوران معها في فلكها، وهذا معدود عند جميع العقلاء في زمرة المجانين…

فإن لم تقبل نفسه هذا الدواء، ولم تطاوعه لهذه المعالجة: فلينظر ما تجلب عليه هذه الشهوة من مفاسد عاجلته، وما تمنعه من مصالحها، فإنها أجلب شيء لمفاسد الدنيا، وأعظم شيء تعطيلًا لمصالحها؛ فإنها تحول بين العبد وبين رشده الذي هو ملاك أمره وقوام مصالحه…

فإن عجَزت عنه هذه الأدوية كلها: لم يبق له إلا صدق اللجأ إلى من يجيب المضطر إذا دعاه، وليطرح نفسه بين يديه على بابه، مستغيثًا به، متضرعًا، متذللًا، مستكينًا، فمتى وُفِّق لذلك: فقد قرع باب التوفيق، فليعِفَّ وليكتُم.

” زاد المعاد ” ( 4 / 265 – 274 ) باختصار.

 

والله أعلم.

تقدم إليها رجل صاحب دين ولكن شكله لا يعجبها

السؤال:

نحن عائلة متدينة نعيش في أمريكا، تقدم رجل متدين وذو خلق لخطبة أختي، سألنا الناس عنه والجميع مدحه من ناحية دينه وأخلاقه ولكن أختي رفضت ” مع أنها تدعو الله أن يرزقها زوجًا على دين وخلق ” والسبب هو شكل الرجل فلم يعجبها وجهه والكثير من صديقاتها أخبروها أنها يجب أن تكون معجبة به لتستريح في حياتها فهل هذا صحيح؟.

استخارت ولكنها لم تشعر بالرضى، فهل الرضى والقبول بالهيئة من عوامل الزواج الناجح أم أنه الدين والخلق فقط؟.

أرجو أن تخبرني بما يجب فعله فأنا لا أريد أن تفقد أختي هذا الرجل الطيب، خصوصًا وهو يريدها ويحب أهلي كثيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

إن جمال الخُلق أبقى من جمال الخَلق، وغنى النفس مقدم على غنى المال، وقد حضَّ الإسلام على حسن اختيار الزوج من ذوي الأخلاق والصلاح والدين والعفة، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ الحجرات / 13 ]، وقال سبحانه: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ النور / 32 ]، فلا ينبغي للمرأة أن تغترّ بالمال أو بالجاه أو غيرهما، ولتحرص على صاحب الاستقامة في الدين وحسن الخلق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” رواه الترمذي ( 1085 ) وحسَّنه.

” والجمال أمر نسبي لا تجمع عليه كل الاعتبارات البشرية، وبقدر ما حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى تجاوز عنصر الجمال الذي يخفي لدى المرأة فسادًا في الأخلاق ونقصًا في التدين: فقد دعا عليه الصلاة والسلام من جهة أخرى الأسرة المسلمة إلى وجوب مراعاة عنصري الدين والخلق في الشاب الخاطب على اعتبار أنهما أساس الكفاءة المطلوبة فقال: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “، وبذلك فإنه ليس مقياسًا أن يكون الرجل غنيًّا أو جميلًا.

وحقيقة الجمال لا تعدو أن تكون موضوعًا شعوريًّاً يختلف بين فرد وآخ، فلا يمكن حصرها في لون أو شكل إلا على أساس من النسبية التي تفرضها البيئة، وهي نسبية لا ثبات لها في ذاتها “.

وعليه: فإنه لا حرج على المرأة من أن تردَّ شخصًا لا تشعر برغبة فيه، وقد استحب لكلا الطرفين أن ينظر إلى الآخر في الخِطبة من أجل هذا، ومن عادة الرجال البحث عن الجمال عند المرأة، وليس من عادة النساء البحث عن الجمال عند الرجل؛ لأن المرأة تبحث عن رجل متدين وصاحب خلق ليرعى شئونها ويربي أبناءها، وتبحث عن رجل كفء للعمل والكسب لينفق عليها وعلى أبنائها، ولا أظن أن هذا البلاء قد تسرب إلى النساء إلا بعد انتشار صور اللاعبين والممثلين والمغنين، وتعلقت نفوسهن الضعيفة بهم أو بأشباههم، فلا ينبغي للمرأة أن تجعل الجمال ميزانها في القبول والرد، وليس هذا يعني أنه يجب عليها أن تقبل بدميم المنظر، بل يكفي أن يكون مقبولًا، فميزان الرجل غير ميزان المرأة في البحث والخِطبة، وقد اشتركا جميعًا في وصية الشرع وهو الدين والخلق.

ومع كل ما سبق: فإنه يجوز للمرأة أن لا تقبل بالزواج ممن لم تمِل إليه، وهو مقصد الشرع من إباحة النظر أصلًا.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله-:

إذا كنتِ لا ترغبين الزواج من شخصٍ: فلا إثم عليك، ولو كان صالحًا؛ لأن الزواج مبناه على اختيار الزوج الصالح مع الارتياح النفسي إليه، إلا إذا كنتِ تكرهينه من أجل دينه؛ فإنكِ تأثمين في ذلك من ناحية كراهة المؤمن- والمؤمن تجب محبته لله- ومن ناحية كراهة تمسكه بدينه، ولكن لا يلزمك مع محبتك له دينًا أن تتزوجي منه ما دمتِ لا تميلين إليه نفسيًّا، والله أعلم.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 706 ، 707 ).

 

والله أعلم.

يريد أن يبين لأخيه أن عبادة القبور من الشرك

السؤال:

كيف أثبت لأخي من الكتاب والسنة الصحيحة أن عبادة القبور من الشرك؟

– أرجو أن تجيب لأني أحاول منذ فترة طويلة.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

عمن يعبد القبور بالطواف حولها ودعاء أصحابها والنذر لهم إلى غير ذلك من أنواع العبادة؟.

فأجاب بقوله:

هذا السؤال سؤال عظيم، وجوابه يحتاج إلى بسط بعون الله– عز وجل– فنقول: إن أصحاب القبور ينقسمون إلى قسمين:

القسم الأول: قسم توفي على الإسلام ويثني الناس عليه خيرًا فهذا يرجى له الخير، ولكنه مفتقر إلى إخوانه المسلمين يدعون الله له بالمغفرة والرحمة وهو داخل في عموم قوله- تعالى-: { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم }، وهو بنفسه لا ينفع أحدًا إذ إنه ميت جثة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر ولا عن غيره، ولا أن يجلب لنفسه النفع ولا لغيره فهو محتاج إلى نفع إخوانه غير نافع لهم.

القسم الثاني من أصحاب القبور: من أفعاله تؤدي إلى فسقه الفسق المخرج من الملة كأولئك الذين يدّعون أنهم أولياء، ويعلمون الغيب ويشفون من المرض، ويجلبون الخير والنفع بأسباب غير معلومة حسًّا ولا شرعًا، فهؤلاء الذين ماتوا على الكفر، لا يجوز الدعاء لهم ولا الترحّم عليهم لقول الله تعالى: { ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم } وهم لا ينفعون أحدًا ولا يضرّونه ولا يجوز لأحد أن يتعلق بهم، وإن قدر أن أحدًا رأى كرامات لهم مثل أن يتراءى له أن في قبورهم نورًا، أو أنه يخرج منها رائحة طيبة أو ما أشبه ذلك وهم معروفون بأنهم ماتوا على الكفر فإن هذا من خداع إبليس وغروره ليفتن هؤلاء بأصحاب هذه القبور.

وإنني أحذر إخواني المسلمين من أن يتعلقوا بأحد سوى الله– عز وجل– فإنه – سبحانه وتعالى– هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله، ولا يجيب دعوة المضطر إلا الله، ولا يكشف السوء إلا الله، قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسّكم الضرّ فإليه تجأرون }.

ونصيحتي لهم أيضًا أن لا يقلّدوا في دينهم ولا يتبعوا أحدًا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول الله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا }؛ ولقوله تعالى: { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله  }.

ويجب على جميع المسلمين أن يزِنوا أعمال من يدعي الولاية بما جاء في الكتاب والسنة فإن وافق الكتاب والسنة فإنه يرجى أن يكون من أولياء الله وإن خالف الكتاب والسنة فليس من أولياء الله وقد ذكر الله في كتابه ميزانًا قسطًا عدلًا في معرفة أولياء الله حيث قال: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين آمنوا وكانوا يتقون }، فمن كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا، ومن لم يكن كذلك فليس بوليٍّ لله، وإن كان معه بعض الإيمان والتقوى كان فيه شيء من الولاية، ومع ذلك فإننا لا نجزم لشخص بعينه بشيء ولكننا نقول على سبيل العموم: كل من كان مؤمنًا تقيًّا كان لله وليًّا.

وليعلم أن الله– عز وجل– قد يفتن الإنسان بشيء من مثل هذه الأمور فقد يتعلق الإنسان بالقبر فيدعو صاحبه أو يأخذ من ترابه يتبرك به فيحصل مطلوبه ويكون ذلك فتنة من الله– عز وجل– لهذا الرجل لأننا نعلم أن هذا القبر لا يجيب الدعاء وأن هذا التراب لا يكون سببًا لزوال ضرر أو جلب نفع نعلم ذلك لقول الله تعالى: { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون. وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءًا وكانوا بعبادتهم كافرين }، وقال تعالى: { والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون. أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون }، والآيات في هذا المعنى كثيرة تدل على أن كل من دعي من دون الله فلن يستجيب الدعاء ولن ينفع الداعي، ولكن قد يحصل المطلوب المدعو به عند دعاء غير الله فتنة وامتحانًا ونقول: إنه حصل هذا الشيء عند الدعاء– أي عند دعاء هذا الذي دعي من دون الله– لا بدعائه وفرق بين حصول الشيء بالشيء، وبين حصول الشيء عند الشيء فإننا نعلم علم اليقين أن دعاء غير الله ليس سببًا لجلب النفع أو دفع الضرر بالآيات الكثيرة التي ذكرها الله– عز وجل– في كتابه ولكن قد يحصل الشيء عند هذا الدعاء فتنة وامتحانًا، والله- تعالى– قد يبتلي الإنسان بأسباب المعصية ليعلم- سبحانه وتعالى– من كان عبدًا لله ومن كان عبدًا لهواه، ألا ترى إلى أصحاب السبت من اليهود حيث حرم الله عليهم أن يصطادوا الحيتان في يوم السبت فابتلاهم الله– عز وجل– فكانت الحيتان تأتي يوم السبت بكثرة عظيمة وفي غير يوم السبت تختفي فطال عليهم الأمد، وقالوا: كيف نحرم أنفسنا من هذه الحيتان ثم فكروا وقدروا ونظروا فقالوا: نجعل شبكة ونضعها يوم الجمعة ونأخذ الحيتان منها يوم الأحد، فأقدموا على هذا الفعل الذي هو حيلة على محارم الله فقلبهم الله قردة خاسئين قال الله تعالى: { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون } وقال عز وجل: { ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. فجعلناها نكالًا لما بين يديها وما خلفها وموعظة للمتقين }، فانظر كيف يسر الله لهم هذه الحيتان في اليوم الذي منعوا من صيدها فيه ولكنهم– والعياذ بالله– لم يصبروا فقاموا بهذه الحيلة على محارم الله.

ثم انظر إلى ما حصل لأصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، حيث ابتلاهم الله تعالى وهم محرمون بالصيود المحرمة على المُحْرِم فكانت في متناول أيديهم ولكنهم– رضي الله عنهم– لم يجرؤوا على شيء منها قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم }، كانت الصيود في متناول أيديهم يمسكون الصيد العادي باليد وينالون الصيد الطائر بالرماح فيسهل عليهم جدًا، ولكنهم– رضي الله عنهم– خافوا الله– عز وجل– فلم يقدموا على أخذ شيء من الصيود.

وهكذا يجب على المرء إذا هيئت له أسباب الفعل المحرم أن يتقي الله– عز وجل– وأن لا يقدم على فعل هذا المحرم وأن يعلم أن تيسير أسبابه من باب الابتلاء والامتحان فليحجم وليصبر فإن العاقبة للمتقين.

” مجموع الفتاوى ” ( 2 / السؤال  ( 289 ).

 

والله أعلم.

متحمسة لطلب العلم وزوجها على الضد منها

السؤال:

أسلمت قبل 8 سنوات وهناك اختلاف بيني وبين زوجي في درجة الرغبة في تعلم الدين، فأنا مهتمة جدًّا بالقراءة والتعلم ولكن زوجي يجده أمرًا صعبًا، كما أنني أحب أن أمارس وأطبق كل شيء تعلمته وهو يقول بأنني متشددة في أمور الدين، أشعر بأنه يجب علي أن أصحح خطأه عندما أراه يفعل شيئًا غير صحيح ولكنه يغضب ويقول: لا تظني بأنك أفضل مني، ولكن هذه ليست نيتي وإنما أريد أن أصححه فقط، أشعر أحيانًا بعدم الرغبة في التصحيح لأنني كمن يضرب رأسه في الجدار ولا يساعدني أحد، فماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الابتلاء سنة الله في كونه، ومن الابتلاء ما يحدث في بعض بيوت الزوجية من عدم التوافق بين الزوجين، فقد تصدم المرأة بصفات وأخلاق وأفعال من الزوج لم تكن تتوقعها، فتنغص عليها عيشتها، والأمر نفسه يقال بالنسبة للزوج مع زوجته.

وقد نبه ابن الجوزي إلى أسباب التكدير فقال: ” متى رأيت تكديرًا في حال فاذكر نعمةً ما شُكِرَت، وزلة قد فُعِلَت واحذر من نِفار النِّعَم ومفاجأة النِّقَم ولا تغتر بسعة الِحلم، فربما عُجِّل انقباضه “.

لهذا فمما يعين المسلم على تقبل منغصات الحياة اليومية وحسن التعامل معها الإيمان بالله عز وجل والإكثار من ذكره تعالى في كل حال من الأحوال، وعلاج المشكلة بحكمة وروية.

ومحبة العلم أمر يحتاج – ممن يفقده – إلى طرق ووسائل متعددة حتى يمكنه أن يتعلق بالعلم ويرغب في التعلم.

ويمكنك أن تسلكي مع زوجك الطرق التالية فلعل الله أن يهديه ويصلح باله ويجمعكما على حب العلم والعمل والدعوة إلى الله:

  1. تذكيره بوجوب طلب العلم، وأنه لا خيار له في ذلك، فهو حكم شرعي يلزمه القيام به.

عن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر “. رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة. وحسَّنه – لكثرة طرقه -: المزي، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص 20 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ).

  1. تذكيره بوجوب الدعوة إلى الله تعالى، وأن العلم الشرعي هو زاد الداعية إلى الله.

قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران / 104 ].

  1. بيان فضل العلم، وثواب المتعلم في الآخرة.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

  1. بيان شرف العلم للمتعلم في الدنيا.

عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان – وكان عمر يستعمله على مكة – فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: ” إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين “. رواه مسلم ( 817 ).

وعلى الأخت السائلة التلطف في بيان قبح الجهل، وتبرؤ أصحابه منه، وبيان آثاره على الجاهل نفسه وعلى المجتمع، دون أن تسبِّب تجريحًا له، ولتصبر على ما تلاقيه من زوجها من قول أو فعل ، فعاقبة الصبر حميدة.

ولا تنس مداومة الدعاء لنفسها بالثبات ولزوجها بالهداية والتوفيق.

 

والله الموفق.

ابتداع صلاة ودعاء للتوفيق للزواج

السؤال:

أريد معرفة صحة هذا الكلام الذي قرأته لمن أراد الزواج ولم يوفق لنصفه الضائع عنه، سمعتها من المرحوم الشيخ الكشك: تبدأ بالآتي: ليلة الجمعة تصلى ركعتين لله تعالى وتبدأ بقراءة سورة الانشراح 313 مرة بعدد مقاتلين موقعة بدر، بعد كل عشرة مرات من قراءة سورة الانشراح تدعو بهذا الدعاء: اللهم اشرح صدور أولاد آدم وبنات حواء، اللهم ارزقني الرجل الصالح الذي تحبه وترضاه، أو ارزقني الزوجة الصالحة التي تحبها وترضى عنه.

الله تبارك وتعالى مسبب الأسباب يجمعهم مع بعض، ومن خلال تجربة الأخوات والإخوان ظهرت النتيجة بعد الجمعة الثالثة – والله أعلم -.

هل هذا الكلام جائز شرعًا؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هذا الحديث لم نجد له أصلًا في كتب الحديث، ولا في كتب التفسير، ولا في كتب السيرة.

ثانيًا:

يكفي أن نتبع الهدي النبوي في اختيار الزوجة، بالبحث عن صاحبة الدين، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها؛ فاظفر بذات الدين تربت يداك ” رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).

وعلى الراغب بالزواج أن يسأل الله تعالى التوفيق والإعانة، دون أن يلجأ إلى عبادات مبتدعة أو أدعية لم ترد في الشرع، ودين الله تعالى ليس قابلًا للتجارب، ولا يجوز لأحدٍ أن يبتدع شيئًا في الدين يتعلق بالعبادات ثم يزعم أنه ناجح بالتجربة.

 

والله أعلم.

يسأل عن فرقة صوفية تسمى ” خلوف “

يسأل عن فرقة صوفية تسمى ” خلوف “

السؤال:

سمعت عن فرقة صوفية تسمى ” خلوف ” أرجو تزويدي بمعلومات عن هذه الفرقة وإفادتي عن المراجع التي تتحدث عن هذه الفرقة – للأهمية-.

 

الجواب:

الحمد لله

لم نسمع عن هذه الفرقة، ولم نقرأ شيئًا حولها.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز أن تسأل فتاةٌ ربها زوجًا ذا مواصفات معينة ؟

السؤال:

إذا سألت فتاةٌ اللهَ تعالى زوجًا مسلمًا, عابدًا, حسن الخلق, جميلًا, متعلمًا، من عائلة, ميسورًا بالمال، وطبيبًا, هل يعتبر ذلك اعتداء في الدعاء؟ وإذا كان ذلك ما الذي تدعو الله به؟

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله عز وجل: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [ غافر / 60 ].

عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الدعاء هو العبادة “، وقرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } إلى قوله { داخرين }.

قال أبو عيسى  رواه الترمذي ( 2969 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود ( 1479 ) وابن ماجه ( 3828 ).

وعليه: فيجوز المرأة– وكذا للرجل- أن تدعو الله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا، صاحب عملٍ معيَّن ووصفٍ معيَّن، على أن يكون هذا الزوج ممن يصح نكاحه، وممن يصلح الاقتران به لدينه وخلُقه، وحتى لو كان ذلك الدعاء في الصلاة، خلافًا لمن منع منه من أهل العلم، ومن أجمع الأدعية التي تشمل ما ترغب به السائلة وزيادة قولها ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار “، وهو من أكثر الأدعية الشرعية جمعًا لخير الدنيا والآخرة.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ ارزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.

والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد “، ويقول: ” أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم “، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: ” ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء “، والإنسان لا يجد نفسه مقبلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله- وأنت تُصلِّي- شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.

وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ” ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه “، وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.

فالصَّواب- بلا شَكٍّ-: أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك: ” ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار “؛ فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 282 ).

 

والله أعلم.

مشكلة تربوية في دار لرعاية الأيتام

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فقد قمنا بزيارة لدار الأيتام قسم البنات بالرياض، ووجدنا فيه من المنكرات ما الله أعلم بها، لكن للأسف الشديد أن المديرة والمشرفات على هذه الدار لم يحاولن تغيير أي منكر فيه لا أعلم لماذا؟ هل هي قناعة منهن بما يلبسن ويشاهدن؟ لا أعلم، لكن بعد التقصي علمنا أن المديرة السابقة لهذا الدار حاولت منع الهاتف إلا في حالات ضرورية بعد أن تعودت كل واحدة منهن المحادثة في الهاتف لمدة طويلة فأدى ذلك إلى قيام بعض البنات بأعمال تعلمنها من البث المباشر عندهن في الدار، مثل أن تجرح يدها حتى تنزف إلى أن تموت، وغير ذلك، فقد يكون هذا رد فعل عكسي للإدارة.

سؤالي هو:

ما الطريقة السليمة لإعادة الكل للوجهة الصحيحة؟ علمًا بأنه من السهل التحكم بجميع المؤثرات التي تحيط بالبنات بخلاف أي بنت خارج هذا الدار فقد تصاحب أحدًا لا علم لأهلها بأخلاقها لكن من غير أضرار.

من السهل علي الاتصال بالمسؤولين لكن في النهاية تظهر أوامر صارمة بدون مراعاة للتمهيد، فمثلًا يتم أخذ الهاتف والبث المباشر والفيديو من كل شقة، لذا أردت استشارتكم، فهؤلاء أيتام.

علما بأن:

– كل شقة تحتوي على هاتف وجهاز للتحكم بالقنوات وفيديو دون رقابة.

– أعمار الفتيات من 3 سنوات إلى 23 سنة.

– نادرًا ما تجد منهن واحدة تلبس ثوبًا محتشمًا.

– تتبرع بعض الأخوات برعاية أربع فتيات في شقة واحدة لمدة أربع ساعات يوميًّا ( تقوم بدور الأم  ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى على من علم منكرًا أن ينكره بحسب القدرة والاستطاعة .

عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَن رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان “.

رواه مسلم ( 49 ).

وأوجب النصيحة، وحذَّر من غش الرعية سواء كانت الولاية عامة أم خاصة، فالحاكم والوالي والوصي والولي وكل من استرعاه الله رعيَّة يجب عليهم بذل النصح وعدم غش رعيتهم، وقد توعدهم الله تعالى بالنار إن هم تركوا النصح وغشوا.

عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يُحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة “.

وفي لفظ:

” ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة “. رواهما البخاري ( 6731 ) و ( 6732 ) ومسلم ( 142 ).

ووعد الله تعالى كافل باليتيم بأن يكون رفيق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة، وهو ثواب جزيل، وأجر عظيم، وليست كفالة اليتيم هي توفير الطعام والشراب واللباس لهم فقط، بل الأهم من ذلك كله تربيتهم تربية إسلامية وتوجيههم نحو الالتزام بشرع الله تعالى، فإصلاح دينهم وقلوبهم أعظم بكثير من إصلاح أجسادهم.

عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ” – وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئًا -. رواه البخاري ( 4998 ). ومسلم (2983) نحوه من حديث أبي هريرة.

فالإسلام لم يتخل عن تربية الطفل اليتيم الذي فقد أباه، فقد تكفل بتربيته بحثه المسلمين على كفالتهم، والوعد بالأجر والفضل والجزاء بالجنة لمن سعى على تربيتهم، وهذا يبيِّن حرص الإسلام على تربية الأطفال التربية الصحيحة لينجوا بهم من مغبة التشرد والفتنة.

والأصل في الإدارة التي وُكلت بالقيام على شئون اليتيمات – بل وغيرها من الولايات – أن تكون متصفة بالقوة والأمانة، كما قال الله تعالى { إن خير من استأجرت القوي الأمين } فقد بيَّنت الآية أهم صفات وسمات ومميزات القائد وخاصة في المجال التربوي، فالقوة – في الشخصية والعلم – في غير عنت ولا مشقة شرط أساسٌ وكبير لنجاح وصلاح العمل، والضعيف وقليل الخبرة وقاصر التجربة وضعيف التأهيل يضعف العمل.

والأمانة شرط أساس كذلك، فالرعية أمانة عند من استرعاه الله إياها، فيجب أن يكون أمينًا عليها فلا يدلها إلا على الخير، ولا يوجهها إلا إلى ما ينفعها.

ومن الصفات الواجب توافرها في إدارة العمل التربوي العلم والحفظ، قال الله تعالى – عن يوسف عليه السلام -: { اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم }، فما أحوج القيادة التربوية والإدارية إلى هاتين الصفتين.

وعلى ضوء ما سبق يمكننا معرفة سبب الأخطاء الموجودة في تلك الدار، ومعرفة سبل إصلاحها، فضعف الشخصية وضعف القرار سببه تخلف صفة ” القوة “، والتسيب وترك المنكرات كما هي بل وتزيد سببه انعدام ” الأمانة ” و ” الحفظ “، وعدم التمييز بين الخطأ والصواب، أو عدم معرفة شر الشرين وخير الخيرين سببه قلة ” العلم ” بالشرع أو انعدامه.

وأداء الأمانة على وجهها الصحيح يكون بتربية هؤلاء اليتيمات التربية الإسلامية الصحيحة منذ الصغر، وغرس المبادىء الأخلاقية التي تعصمها من الزلات، خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن والمغريات، وخاصة بالنسبة للمرأة والتي يزينها شياطين الجن والإنس الذين يريدون إفساد المرأة المسلمة وفتنتها عن دينها.

* والذي ننصح به هو:

كتابة تقرير مفصَّل في التسيب الموجود في تلك الدار، وأن يكون في التقرير طرق علاج تلك الأخطاء، وأن تطلعوا بعض العلماء عليه لإقرار ما فيه، ورفع هذا التقرير إلى المسئولين إبراءً لذمتكم، وعسى الله تعالى أن يوفِّق المسئولين لإصلاح الأخطاء، والتوجيه نحو الصواب.

 

والله أعلم.

إعطاء الصدقات لبناء المساجد – والتنفل في العبادات للمسافر – والعمل في شركة لنقل البضائع منها محرّم

السؤال:

_ما حكم الشرع في:

– إعطاء الصدقات لبناء المساجد.

–  التنفل في  العبادات للمسافر.

– العمل في شركة لنقل البضائع المختلفة مع العلم أن البضائع في بعض الأحيان ممكن تكون على شكل زجاجات خمر وأشرطة غناء ويصعب التعرف عليها لأنها تأتى مغلفة.

وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

وبالنسبة للصدقات لبناء المساجد، فنقول:

إن بذل الصدقة في هذا الباب يُعدُّ من الصدقة الجارية يجري أجره لصاحبه بعد موته، وقد جاء الوعد بالأجر الجزيل لمن بنى مسجدًا.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة. رواه ابن ماجه ( 738 ) وصححه ابن خزيمة ( 2 / 269 ) والبوصيري.

 

ثانيًا:

السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الفريضة مع المحافظة على ركعتي الفجر والوتر ومتابعة الرسول هو الأصوب والأتقى.

وأما باب النوافل فمفتوح فله أن يتنفل ما يشاء في السفر كصلاة الضحى وقيام الليل والكسوف وغيرها، وفي ذلك أحاديث، ومنها:

أ. عن أم هانئ بنت أبي طالب: أنه لما كان عام الفتح أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى.

رواه البخاري ( 350 ) ومسلم ( 336 ).

ب. عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. رواه البخاري ( 1043 ) ومسلم ( 540 ).

ج. عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته.

رواه البخاري ( 955 ) ومسلم – نحوه – ( 700 ).

ويجوز التنفل بالصوم في السفر إذا كان لا يشق عليه، فإن شق عليه: لم يجز.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حارٍّ حتى يضع الرجل يدَه على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النَّبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة.

رواه البخاري ( 1843 ) ومسلم ( 1122 ).

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلل عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال ليس من البر الصوم في السفر. رواه البخاري ( 1844 ) ومسلم ( 1115 ).

 

ثالثًا:

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ],  والآية نص في المنع من التعاون على الإثم والعدوان ومنه ما تساعد الشركات وموظفوهم على تسهيل تداوله بين الناس مما حرَّمه الله عز وجل من الخمر والأفلام والغناء وغيرها.

فإذا كان موظف نقل البضائع على علم بما ينقله وأنه محرَّم فلا يجوز نقله، فإن كان ما ينقله حلالًا طيبًا فلا حرج من نقله، فإن كان ما ينقله مجهولًا لأنه مغلَّف ولا يوجد ما يدل على ما فيه: فيأخذ حكم الغالب، فإن غلبت البضائع المحرمة على المباحة: حرُم وإلا فلا.

 

والله أعلم.