الرئيسية بلوق الصفحة 224

حكم بطاقة فيزا مؤسسة الراجحي

السؤال:

هناك بطاقة فيزا من بنك الراجحي قد أعطيت للعديد ممن قد حولوا رواتبهم على هذا المصرف، والسؤال: ما حكم استخدام مثل هذه البطاقة مع العلم أن تعاملها يختلف اختلافًا كبيرًا عن البنوك الربوية، حيث إن المصرف يأخذ قيمة المشتريات بدون زيادة، لكن وجه الشبهة هو في زيادة مقدارها ( 18 ريالًا ) عند كل عملية صرف نقدي؟.

 

الجواب:

الحمد لله

من المحاذير في استعمال البطاقات: تغطية المصرف للشراء مع أخذ فائدة من صاحب البطاقة مقابل تلك التغطية، وهذا النوع من البطاقات يمكِّن صاحبها من السحب بأكثر مما يملك، والمحذور الثاني هو أخذ نسبة على المال المسحوب؛ ولو كانوا يسمونها خدمات، فالخدمات لا تتغير بتغير المبلغ المسحوب.

أما أخذ عمولة ثابتة مقابل أي سحب نقدي من بنوك أخرى: فقد صدر قرار من ” المجمع الفقهي ” بجوازه.

* ونص القرار ويحمل الرقم ( 108 ) ( 2 / 12 ):

أولًا: لا يجوز إصدار بطاقة الائتمان غير المغطاة ولا التعامل بها، إذا كانت مشروطة بزيادة فائدة ربوية، حتى ولو كان طالب البطاقة عازما على السداد ضمن فترة السماح المجاني.

ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين.

– ويتفرع على ذلك:

أ. جواز أخذ مصدرها من العميل رسومًا مقطوعة عند الإصدار أو التجديد، بصفتها أجرًا فعليًّا على قدر الخدمات المقدمة منه.

ب. جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه، شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد.

ثالثًا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراضًا من مصدرها، ولا حرج فيه شرعًا إذا لم يترتب عليه زيادة ربوية، ولا يعد من قبيلها الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا كما نص على ذلك المجمع في قراره رقم 13 ( 10 / 2 ) و ( 13 ( 1 / 3  ).

رابعًا: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذا العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة. انتهى.

* قال الشيخ بكر أبو زيد:

بطاقة لها غطاء كامل من مال حاملها فلا تسمح بالسحب الفوري، ولا التحويل الآلي إلا على حسابه، ورصيده لدى مصدرها، فهي بهذا الوصف جارية على الأصل الشرعي: الحل والجواز.

وهذا حكم النوع الأول من: ” البطاقات “: ” بطاقة الصرف الآلي “، وهذا النوع من البطاقات بهذا الوصف ليس محل بحث هنا، لعدم وجود أي شائبة تعتري الأصل وهو ” الحل ” ما لم يحصل لها شرط، أو وصف إضافي ينقلها من الحل إلى المنع، ويحولها إليه، وقد تقدم بيانه مع التنبيه المتقدم في معرفة تأثير: أن البنك يستثمر الرصيد، ويستفيد منه الفوائد الربوية. ” البطاقة الائتمانية ” ( ص 18 ).

 

وذكرنا فتوى اللجنة الدائمة من أنه: ” لا مانع من استخدام البطاقة المذكورة؛ إذا كان المشتري لديه رصيد يغطي المبلغ المطلوب “.

 

والله أعلم.

حكم مقدمات الزنى من التقبيل واللمس والخلوة

السؤال:

ما حكم من كان يتمتع في النساء بحيث لا يزني من قبلات وغيره؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس الزنا هو فقط زنا الفرْج، بل هناك زنا اليد وهو اللمس المحرَّم، وزنا العين وهو النظر المحرَّم، وإن كان زنا الفرْج هو الذي يترتب عليه الحد.

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنَّى وتشتهي، والفرْج يصدق ذلك كله ويكذبه “. رواه البخاري ( 5889 ) ومسلم ( 2657 ).

ولا يحل للمسلم أن يستهين بمقدمات الزنا كالتقبيل والخلوة والملامسة والنظر فهي كلها محرّمات، وهي تؤدي إلى الفاحشة الكبرى وهي الزنا.

قال الله تعالى: { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلًا } [ الإسراء / 32 ].

والنظرة المحرمة سهم من سهام الشيطان، تنقل صاحبها إلى موارد الهلكة، وإن لم يقصدها في البداية ولهذا قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ‌‌‌‌‌‌‌. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهم ويحفظن فروجهن } [ النور / 30 – 31 ].

فتأمل كيف ربط الله تعالى بين غض البصر وبين حفظ الفرج في الآيات، وكيف بدأ بالغض قبل حفظ الفرج لأن البصر رائد القلب.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أمر الله سبحانه في هاتين الآيتين الكريمتين المؤمنين والمؤمنات بغض الأبصار، وحفظ الفروج، وما ذاك إلا لعظم فاحشة الزنا وما يترتب عليها من الفساد الكبير بين المسلمين، ولأن إطلاق البصر من وسائل مرض القلب ووقوع الفاحشة، وغض البصر من أسباب السلامة من ذلك، ولهذا قال سبحانه: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ‌‌‌‌‌‌‌‌}، فغض البصر وحفظ الفرج أزكى للمؤمن في الدنيا والآخرة، وإطلاق البصر والفرج من أعظم أسباب العطب والعذاب في الدنيا والآخرة، نسأل الله العافية من ذلك.

وأخبر عز وجل أنه خبير بما يصنعه الناس، وأنه لا يخفى عليه خافية، وفي ذلك تحذير للمؤمن من ركوب ما حرم الله عليه، والإعراض عما شرع الله له، وتذكير له بأن الله سبحانه يراه ويعلم أفعاله الطيبة وغيرها. كما قال تعالى: { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } [ غافر / 19 ]. ” التبرج وخطره “.

فعلى المسلم أن يتقي الله ربَّه في السر والعلن، وأن يبتعد عما حرَّمه الله عليه من الخلوة والنظر والمصافحة والتقبيل وغيرها من المحرَّمات والتي هي مقدمات لفاحشة الزنا.

ولا يغتر العاصي بأنه لن يقع في الفاحشة وأنه سيكتفي بهذه المحرمات عن الزنا، فإن الشيطان لن يتركه حتى يحاول به للوقوع في الزنا، كما جاء في الحديث أن ” القلب يشتهي ويتمنى”.

وأجمع العلماء على أن من فعل ما دون الزنا: فعليه التعزير، وجمهور العلماء أنه كالحد ولا يجوز لولي الأمر تركه.

* قال ابن القيم:

وأما التعزير ففي كل معصية لا حد فيها ولا كفارة; فإن المعاصي ثلاثة أنواع: نوع فيه الحد ولا كفارة فيه, ونوع فيه الكفارة ولا حد فيه, ونوع لا حد فيه ولا كفارة; فالأول – كالسرقة والشرب والزنا والقذف -, والثاني: كالوطء في نهار رمضان، والوطء في الإحرام, والثالث: كوطء الأمة المشتركة بينه وبين غيره وقبلة الأجنبية، والخلوة بها، ودخول الحمام بغير مئزر، وأكل الميتة والدم ولحم الخنزير, ونحو ذلك.

فأما النوع الأول: فالحدُّ فيه مغنٍ عن التعزير, وأما النوع الثاني: فهل يجب مع الكفارة فيه تعزير أم لا؟ على قولين: وهما في مذهب أحمد, وأما النوع الثالث: ففيه التعزير قولًا واحدًا, ولكن هل هو كالحد; فلا يجوز للإمام تركه, أو هو راجع إلى اجتهاد الإمام في إقامته, وتركه كما يرجع إلى اجتهاده في قدره؟ على قولين للعلماء, الثاني قول الشافعي, والأول قول الجمهور.

” إعلام الموقعين ” ( 2 / 77 ).

 

والله أعلم.

أخوه يتعامل مع والديه فقط بجفاء وغلظه ويُشك بأنه مسحور

السؤال:

تغير تعامل أخي الأكبر مع والداي وأخوتي جميعًا، فهو لا يتحدث مع أحد منهم ويتلفظ بألفاظ سيئة مع والديه ويستاء منهم، بينما هو لطيف مع بقية الناس، أشك بأن زوجته قد عملت له سحرًا، أرجو أن تخبرني إذا كان شعوري صحيحًا أم لا؟ وما هو الحل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى على الأبناء بر الوالدين، وحرَّم عقوقهما، وما تنقله عن أخيك من فعله تجاه والديك هو أمر منكر، وهو من كبائر الذنوب، فالواجب نصحه وتذكيره بما أجبه الله تعالى تجاه والديه وأرحامه.

ولا يجوز لكم اتهام الآخرين بأنهم سحروا أخاكم، فقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الظن، وأخبر أنه ” أكذب الحديث “، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا وكونوا إخوانًا “، رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ).

والواجب عليكم أن تبحثوا عن أسباب فعله هذا تجاهكم، فقد تكون هناك أسباب يمكنكم الوقوف عليها، وإعانته على تجاوزها.

فإن لم يوجد أسباب: فلا مانع أن يكون مسحورًا من قِبَل بعض أهل الشر ممن تُفرحهم الفُرقة بينه وبين أهله، فاعرضوه على من يوثق بدينه وعلمه ليرقيه، ويتبين الأمر، فإن تبين أنه مسحور: فعليكم المداومة على ما يزيل سحره مما ثبت في القرآن والسنَّة.

وفي كل الأحوال: فمثل حالته تحتاج منكم لرويَّة وحكمة في التعامل معه، فسواء كان عاصيًا لربه بسوء تعامله مع أهله أم كان مسحورًا فهو مريض، ويحتاج المريض إلى تلطف لإيصال العلاج المناسب لحالته.

 

والله الموفق.

شركة تبيع الذهب بطريقتين

السؤال:

كيف يكون الدفع عن أي من منتجات الذهب والفضة؟ حيث توجد شركة تبيع منتجات الذهب الخالص (بنسبة 99.99%) وتقدم طريقتين التاليتين للسداد:

  • دفع كامل المبلغ، وعندها يتم شحن المنتج خلال أسبوعين.
  • على دفعات، مقدار الدفعة الأولى 52%، والمبلغ المتبقي 48% يدفع لاحقًا دون أية فوائد، ولا تشحن المنتجات إلا بعد استيفاء كامل الثمن.

( مثال ذلك: الثمن الإجمالي لقطعة الذهب 830 دولارًا أمريكيًّا، فتكون الدفعة الأولى – أي 52% من الثمن – 430 دولارًا، ويكون المبلغ المتبقي هو 400 دولارًا).

 

الجواب:

الحمد لله

من المعلوم أن من شروط بيع وشراء الذهب بالنقود في الإسلام أن يحصل التقابض عند العقد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” الذهب بالذهب والفضة بالفضة مِثلًا بمِثل سواء بسواء يد بيد …، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد  ” رواه مسلم ( 1578 ).

والأوراق المالية – البنكنوت – تقوم مقام النقدين الذهب والفضة، ولما كان بيع الذهب بالذهب أو بالفضة، وعكسه لا يجوز شرعًا إلا يدًا بيد، ويشترط أيضًا أن يكون مثلًا بمثل إذا كان التقابل بين سلعتين من جنس واحد: فإن شراء الذهب والفضة بمقابلة بدل نقدي أو ذهبي أو فضي مؤجلًا حرام، وهي معاملة فاسدة يجب فسخها.

* وعليه فإننا نقول في المسألتين:

الأولى: أنها معاملة جائزة بشرط قبض المنتج المشترى من قِبَل المشتري، فإذا قبضها وصارت في ملكيته فإن له أن يوكلهم بعدها في شحنها إلى حيث يريد.

أما أن يدفع المبلغ ولا يستلم المنتَج: فإنه يكون قد تخلف شرط القبض وهو المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم ” يدًا بيد “.

وأما المسألة الثانية: فهي غير جائزة لتخلف الشرطين، فالدفعة الأولى من المبلغ ليست هي ثمن المنتج، وعليه فيكون قد تخلف شرط المثلية، وهو المشار إليه في قوله صلى الله عليه وسلم ” مِثلًا بمِثل “، وكذا قد تخلف شرط القبض، وهو ما ذكرناه في المسألة الأولى.

والحل الشرعي لهذه المعاملة: هو أن يُشترى المنتج الذهبي والفضي بالمبلغ كاملًا ويُدفع للبائع، على أن يُستلم هذا المنتج بعد دفع المبلغ مباشرة ودون تأخير.

– وللمشتري أن يوكل البائع بشحن هذا المنتج بمعاملة جديدة مفصولة عن المعاملة الأولى.

 

والله أعلم.

حكم السمسرة

السؤال:

هل يجوز للمسلم أخذ أجر العمولة؟ هناك شركة تبيع منتجات الذهب الخالص (99.99%) وتقدم برنامج العمولات التالي:

  • كل زبون يُحضر 10 زبائن جددًا بعد شرائهم منتجات ذهبية سيحصل على 400 دولارًا.
  • وكل مرة يُحضر فيها أحد الـ (10) العشرة الزبائن السابقين بعشرة (10) زبائن جدد بعد شراء منتجات ذهب: فستدفع الشركة 800 دولارًا كعمولة له وللشخص الذي عرفه على الشركة ( يحصل كل منهما على 400 دولار ).

وإليك المثال التالي:

  • إذا اشترى ” علي ” قطعة ذهب، فإنه يصبح زبونًا.
  • عندما يُحضر ” علي ” عشر زبائن (10) جدد ( سعيد وسعد وسامي وهادي وفهد وناصر وهاني وطاهر وشاكر وأحمد ) وقام كل واحد منهم بشراء منتج من الذهب وأصبح زبونًا جديدًا، فإن ” عليًّا ” سيحصل على عمولة قدرها 400 دولار.
  • وإذا تمكن ” فهد ” – ( وهو أحد العشرة الزبائن الجدد الذين أحضرهم ” علي ” ) – من إحضار عشر (10) زبائن آخرين يشترون من منتجات الشركة: فإن كلاًّ من ” فهد ” و ” علي ” سيحصل على 400 دولار.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج في أخذ أجرة على جلب الزبائن، وهو ما يسمَّى بـ ” السمسرة ” على أن يكون ذلك بعلم الزبون المشتري من هذه البضاعة.

والسمسار هو: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع, ويطلق عليه أيضًا ” الدلاَّل “؛ لأنه يدل المشتري على السلع, ويدل البائع على الأثمان.

قال البخاري رحمه الله عند باب ” أجر السمسرة “: ولم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا. ” صحيح البخاري ” كتاب الإجارة.

ويخطىء بعض الناس فيظن أن كل أنواع السمسرة حرام لأن ابن عباس عندما سئل عن معنى قول الرسول صلَّى الله عليه وسلم: ” لا يبع حاضر لباد ” أجاب: ” لا يكون له سمسارًا ” – رواه البخاري ( 2050 ) -؛ لأن كلام ابن عباس إنما هو عن صورة خاصة وهي أن يبيع الحاضر للبادي – والحاضر هو: المقيم في المدن والقرى، والبادي: ساكن البادية – ومعناه: أن يتولى الحضري بيع سلعة البدوي, بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع، وهو ما جاء النهي عنه في الحديث دون ما عداه من الصور الأخرى المباحة.

والله أعلم.

حكم مخاطبة النساء في العمل

السؤال:

بداية جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير لما تقدمونه من خدمات جليلة.

الحقيقة أني من موظفي شركة آرامكو السعودية، وكما لا يخفى عليكم استخدام هذه الشركة للعنصر النسائي في إدارة أعمالها.

سؤالي هو: في بعض الأحيان أضطر للتخاطب مع بعض النساء ومشافهتهن بحكم العمل وإدارته فهل عليَّ إثم في ذلك؟ وهل عملي في هذه الشركة جائز شرعًا أو يجب عليَّ أن أبحث عن عمل آخر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مما لا شك فيه أن فتنة النساء فتنة عظيمة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” – رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2704 ) -، لذا فإن على المسلم أن يتقي هذه الفتنة بالبعد عن أسباب الوقوع فيها، ومن أعظم ذلك النظر والخلطة.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

قال الله تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 30 ، 31 ].

فهنا يأمر الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام أن يبلغ المؤمنين والمؤمنات أن يلتزموا بغض البصر وحفظ الفرج عن الزنا ثم أوضح سبحانه أن هذا الأمر أزكى لهم.

ومعلوم أن حفظ الفرج من الفاحشة إنما يكون باجتناب وسائلها ولا شك أن إطلاق البصر واختلاط النساء بالرجال والرجال بالنساء في ميادين العمل وغيرها من أعظم وسائل وقوع الفاحشة.

وهذان الأمران المطلوبان من المؤمن يستحيل تحققهما منه وهو يعمل مع المرأة الأجنبية كزميلة أو مشاركة في العمل له.

فاقتحامها هذا الميدان معه أو اقتحامه الميدان معها لا شك أنه من الأمور التي يستحيل معها غض البصر وإحصان الفرج والحصول على زكاة النفس وطهارتها.

وهكذا أمر الله المؤمنات بغض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة إلا ما ظهر منها، وأمرهن الله بإسدال الخمار على الجيوب المتضمن ستر رأسها ووجهها؛ لأن الجيب محل الرأس والوجه.

فكيف يحصل غض البصر وحفظ الفرج وعدم إبداء الزينة عند نزول المرأة ميدان الرجال واختلاطها معهم في الأعمال؟ والاختلاط كفيل بالوقوع في هذه المحاذير.

وكيف يحصل للمرأة المسلمة أن تغض بصرها وهي تسير مع الرجل الأجنبي جنبا إلى جنب بحجة أنها تشاركه في الأعمال أو تساويه في جميع ما يقوم به؟.

” خطر مشاركة المرأة للرجل في ميدان عمله “.

والخلاصة: أن العمل إذا كان النظر والخلطة فيه مستمرًّا: فإننا ننصح بترك هذا العمل والبحث عن غيره، أو الانتقال لموقع آخر فيه يخلو من النساء.

وإن كان العمل ليس فيه استمرار الخلطة والنظر بل يأتي أحيانًا في موقع غير موقع عملك: فإننا نرى لك البقاء مع غض البصر وقضاء العمل بأخصر وقت.

 

والله أعلم.

الحج عن شخص مريض

السؤال:

هل يجوز لشخص قام بالحج من قبل أن يحج عن شخص آخر مريض جدًّا، هذا المريض لديه جلطة في القلب ويريد الحج ولكنه لا يستطيع بسبب ظروفه.

 

الجواب:

الحمد لله

المريض الذي لا يستطيع الحج نوعان :

الأول: المريض الذي يُرجى شفاؤه من مرضه، لا يجوز لأحد أن يحج عنه، بل عليه أن ينتظر حتى يشفيه الله ثم يحج بنفسه، لأن الأصل في العبادات أن يقوم بها الإنسان بنفسه.

الثاني: المريض الذي لا يُرجى حصول الشفاء من مرضه، فهذا يصح أن يُحَجَّ عنه، ودليل ذلك ما رواه البخاري (1513) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

ويرجع إلى أقوال الأطباء الثقات في تحديد نوع المرض هل هو مما يرجى حصول الشفاء منه أم لا؟

 

والله أعلم.

 

هذا إذا كان المريض لم يحج حجة الإسلام أما إذا كان قد حج حجة الإسلام وأراد أحدٌ أن يحج عنه تطوعًا فهذا قد اختلف العلماء في جوازه، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: والأقرب عندي المنع، انظر: الشرح الممتع (7/13 ، 35).

 

والله أعلم.

مترددة في ارتداء الحجاب

السؤال:

عاهدت الله أن أتحجب إذا زالت البثور من وجهي، لم تختفِ البثور من وجهي جميعها ولكنها قلَّت كثيرًا، وكان لدي شك في وفائي بالعهد الذي عاهدتُ الله عليه، ولكن بدأت البثور والحبوب تزداد مرة أخرى فعدت وارتديت الحجاب، وأصبحت أفكر بأنني أفضل من اللاتي لا يتحجبن، في الحقيقة فإن المجتمع الذي نعيش فيه والناس الذين نخالطهم من المسلمين لا يتحجبون، ولكنني تحجبت بسبب ما حصل لي، وأشعر الآن بأنني أفضل من الباقي، أليس هذا نوع من الفخر؟ ثم فكرت في نفسي بأنني يجب أن أكون أفضل وأتصرف كمسلمة، أعلم بأننا لن نعيش تلك الفترة الطويلة.

أشعر بالحيرة إذا بدأت أتحجب ثم رأيت امرأة تلبس الأكمام القصيرة أو الأشياء التي كنت أحبها وربما أشعر بأنها في حالة أفضل مني.

أرجو المساعدة فأنا أشعر بالحيرة وأرجو أن تخبرني بدعاء يجعلني مقتنعة بممارستي للإسلام.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ينقسم المسلمون تجاه أوامر الله تعالى إلى ثلاثة أقسام، فمنهم من يسارع إلى طاعة ربه وتنفيذ أوامره، ومنهم من يتوقف ويظن أن له الخيَرة أن يفعل أو لا يفعل، وثالث يعصي ربه ويخالف أوامره، والمؤمنون – ولا شك – هم أصحاب القسم الأول، وليسوا من القسم الثاني فضلًا عن الثالث.

قال تعالى: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا } [ الأحزاب / 36 ].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

أي: لا ينبغي ولا يليق ممن اتصف بالإيمان إلا الإسراع في مرضاة اللّه ورسوله، والهرب من سخط اللّه ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة { إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا } من الأمور، وحتَّما به وألزما به { أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا يجعل بعض أهواء نفسه حجابًا بينه وبين أمر اللّه ورسوله.

{ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ْ} أي: بَيِّنًا، لأنه ترك الصراط المستقيم الموصلة إلى كرامة اللّه إلى غيرها من الطرق الموصلة للعذاب الأليم، فذكر أولًا السبب الموجب لعدم معارضته أمر اللّه ورسوله، وهو الإيمان، ثم ذكر المانع من ذلك، وهو التخويف بالضلال، الدال على العقوبة والنكال.

” تفسير السعدي ” ( ص 612 ، 613 ).

فلا ينبغي للمؤمن أن يتردد في تنفيذ ما أمره الله تعالى به، وهو يدل على صدق إيمانه، وهو متوعد بالعذاب في حال أن يعصي أوامره تعالى.

وتحجب المرأة واجب شرعي عليها، ليس لها الخيار فيه، وليس لها أن تعصي ربها تبارك وتعالى، وإلا تعرضت لوعيد الله عز وجل.

 

ثانيًا:

وإذا عاهد المسلم ربَّه على الالتزام بطاعته فإن الواجب عليه أن يحافظ على هذا العهد وأن لا ينقضه بتركه له.

قال تعالى: { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [ النحل / 91 ].

وجعل الله تعالى الوفاء بعهد من صفات أهل العقول الراجحة، فقال تعالى: { … إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ . الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ } [ الرعد / 19 ، 20 ].

وقد جعل الله تعالى نقض العهد معه من صفات الفاسقين فقال: { … وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [ البقرة / 27 ، 28 ].

 

ثالثًا:

ولا ينبغي لكِ – أختنا – أن تنظري لمن حولكِ ممن عصى الله تعالى أنهم قدوة وأسوة في أفعالهم، بل الواجب أن تتخذي من أطاع ربه من النساء فلبسن الحجاب وتسترن عن أعين الأجانب قدوة وأسوة لك، فإن فعلتِ فيحق لكِ أن تفتخري بطاعة ربك على غيركِ ممن تخلف عن طاعته.

عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا نظر أحدكم إلى مَن فضِّل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه “.

رواه البخاري ( 6125 ) ومسلم ( 2963 ).

قال الصنعاني:

والمراد بمن هو أسفل من الناظر في الدنيا فينظر إلى المبتلى بالأسقام وينتقل منه إلى ما فضل به عليه من العافية التي هي أصل كل إنعام … وينظر من هو فوقه في الدين فيعلم أنه من المفرطين، فبالنظر الأول يشكر ما لله من النعم، وبالنظر الثاني يستحي من مولاه، ويقرع باب المتاب بأنامل الندم، فهو بالأول: مسرور لنعمة الله، وفي الثاني: منكسر النفس، حياء من مولاه.  “سبل السلام ” ( 2 / 617 ).

عليكِ – أختنا – أن تسارعي إلى طاعة الله تعالى، ولا تلتفتي للمخذِّلين، ولا للعاصين، وليكنْ قدوتك أولئك الصحابيات اللاتي سارعن إلى شق مروطهن لتتلفع الواحدة منهن بها لتغطي وجهها بعد نزول آية الحجاب، وهنّ الصحابيات المهاجرات الجليلات، واستمري في الطاعة، وكيف تكون تلك العاصية لربها خيرًا منكِ وأنت التي سارعت لتفعل ما يُرضي الله تعالى عنها، وهنَّ اللاتي تعرضن لوعيد الله تعالى؟ واحرصي على الصُحْبة الصالحة، واعلمي أن الدنيا زائلة، وقريبًا يلقى كل واحدٍ منا ربَّه بعمله.

 

والله الموفق.

هل يطيع أباه ويشتري له خمرًا؟

السؤال:

أبى يشرب الخمر، ويطلب منى أن أحضر له خمرًا، وأنا لا أقدر أن أقول له ” لا “؛ لأنه مصدر المال في البيت، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– أوجب الله سبحانه وتعالى على الأبناء بر والديهم وطاعتهم.

قال تعالى: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون } [ الأنعام / 151 ].

– وحرَّم عليهم العقوق.

قال تعالى : { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا } [ الإسراء / 23 ].

وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية.

* وهذه فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في حكم طاعة الوالدين في حلق اللحية:

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم: م . ج . ب . ع وفقه الله:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

– فقد وصلني كتابك – وصلك الله بهداه – المتضمن: طلب الجواب عن سؤالين:

أولهما: عن حكم طاعتك لوالدك في حلق اللحية.

فجوابًا عن السؤال الأول:

أفيدك: بأنه لا يجوز لك طاعة والدك في حلق اللحية، بل يجب توفيرها وإعفاؤها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين “، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” إنما الطاعة بالمعروف “، وإعفاء اللحية واجب وليس بسنَّة حسب الاصطلاح الفقهي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك، والأصل في الأمر الوجوب، وليس هناك صارف عنه. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 8 / 377 – 378 ).

– والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } [ المائدة  / 90 ، 91 ].

وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها.

وعن أنس بن مالك قال: ” لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له “. رواه الترمذي: ( 1259 ) وابن ماجه ( 3381 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” رقم ( 1041 ).

* والخلاصة:

لا يحل لك شراء الخمر لوالدك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، وحتى لو سبَّب ذلك غضبًا منه ودعاءً عليك، فهو آثم على فعله، ولا وزن له في الشرع.

عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس ” رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 1 / 115 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (2311 ).

 

والله أعلم.

لا تشعر نحو زوجها قبل الدخول بانجذاب وتريد النصيحة

السؤال:

سأكون شاكرة جدًّا لكم إن أجبتم على رسالتي لأني على ضوء إجابتكم سأحدد كيف أعيش جزءً من حياتي .  أبلغ من العمر 27 عاما ومتدينة منذ صغري، وبسبب ما رأيت في البلد التي تلقيت فيها التعليم قررت ألا أتزوج إلا بشخص ليس له علاقات قبل الزواج ومتدين – وأنتم تعلمون أن مثل هؤلاء الأشخاص يندر وجودهم -، وقبل شهرين مضت تقدم لي شخص للزواج، ويقول الناس إنه يتماشى مع الصفات التي أريدها، وقد كانت هناك أشياء في مظهره جعلتني أنفر، لكني قررت أن أكون ناضجة وأن أتبع حديث الرسول عليه الصلاة والسلام ” إذا أتاكم مَن ترضون دينه وأمانته فزوجوه “، أصبحت مخطوبة له غير أنه بسبب طلب والديّ ” كتبتُ الكتاب ” – (عقد القران ) – .

بالنسبة لي لم تكن لي معرفة مسبقة به فهو غريب عني تمامًا، ولم تكن هناك أية مشاعر تربطني به، ولم أسمح له بالاقتراب مني أو التعبير عن عواطفه حتى بالكلمات لأني لم أستطع قبول مثل هذه الأفعال، ربما لكوني غير معتادة على الرجال أو لأني لا أستلطف، في الحقيقة أنا لا أعلم.

أنا امرأة خجولة ولا أشعر بالراحة لوجود الرجال حولي لتديني، وقد صليت صلاة الاستخارة وانتظرت حدوث تغير في مشاعري لكن ذلك لم يحدث.

وسؤالي هو:

  • هل يعتبر عدم سماحي له بلمسي ذنبًا؟ خاصة أنه حسب تقاليدنا فإن ” كتب الكتاب ” يشبه الخطبة، فالناس يمكن لهم فسخه إذا أحسوا أنهم لم يتقبلوا بعضهم.
  • رأيته فقط ثلاث مرات، ونحن نتحدث حاليًّا عبر الهاتف، ولم تتغير مشاعري تجاهه، كيف لي أن أعرف إن كان عدم ارتياحي للبقاء معه بسبب أنه ليس الشخص المناسب أو أنه بسبب كونه رجلًا وأني لست معتادة على هذا؟.
  • هل هناك صلاة أو دعاء آخر يمكنني قوله لاكتشاف الفعل الصواب – ( أي: أن استمر معه أو أن أتركه ) -.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا: يبدأ الزواج الشرعي بإبداء الرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.

وفي هذه الفترة يحل للزوج أن يلمس زوجته – ولو قبل الدخول – وأن يقبِّلها، لكن لا يُنصح بتمكينه من الجماع سدًّا للذريعة، وخشية من ترتب آثار سيئة على هذا؛ إذ قد يحصل فض للبكارة، أو حملٌ، ويكون بعده وفاة لهذا الزواج أو طلاق منه، وهو ما سيسبب حرجًا بالغًا للمرأة وأهلها.

فليس العقد الشرعي هو الخِطبة، وعليه فلا ينبغي لكِ عدم السماح له بلمسكِ أو تقبيلكِ.

ثانيًا: الزواج آية من آيات الله سبحانه وتعالى، وهو الميثاق الغليظ الذي يربط المرأة بالرجل، فتكون المرأة محرَّمة على الرجل فيحل له منها كل شيء بكلمة الله سبحانه وتعالى، وهو موافق للفطرة غير مخالفٍ لها، وإن شعوركِ بالخجل قبل العقد يمكنه أن يزول مع هذا الزوج والذي كان غريبًا ودخل حياتك بكلمة الله، فهو أمرٌ صعب وثقيل على أهل الخلق والدين، ولا يزول مباشرة، بل يحتاج إلى وقت وتدرج.

فننصحك بالإكثار من مكالمته هاتفيًّا، والتعود على كتابة الرسائل له، فمثل هذه الأشياء قد تحرك عاطفتكِ نحوه، وترغبكِ فيه أكثر، وعندما يكون بعده لقاء مواجهة فستشعرين بما لم يكن عندكِ قبله.

ولا ننصحكِ وأنت على هذه الحال الحاليَّة أن توافقي على الدخول، فقد يسبب لكم هذا التسرع بزيادة النفرة منه، ولن تستقيم الحياة بعده إلا أن يشاء الله، وتأخير الدخول من أجل التعود على الزوج أمرٌ يصب في صالح سعادتكم الزوجية.

ثالثًا: وقد أخطأتِ في صلاة الاستخارة لأجل تغير مشاعركِ؛ لأن تغيير المشاعر له أسبابه الحسيَّة المعروفة، وكان موضع صلاة الاستخارة هو قبل الموافقة على هذا الزواج، ويمكن أن تصلي الاستخارة قبل الدخول لتسألي الله تعالى أن يقدِّر الخير وييسره لك من حيث توقيت الدخول.

كما وننصحك بهذه الأدعية النبوية، ولعل الله تعالى أن يصلح حالك إلى ما هو خير لدينك ودنياك:

  • ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار “.
  • ” اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سمَّيتَ به نفسك، أو علمتَه أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي “.

وأما بالنسبة للبقاء مع هذا الزوج أو طلب الفسخ: فهو يرجع إلى ما ترينه من تغيرٍ لحالكِ وشعوركِ نحو زوجكِ، فإن رأيتِ تحسنًا وتغيرًا إلى الأفضل: فالبقاء معه أحسن، وإن رأيتِ استمرارًا لما أنتِ عليه أو زيادة نفرة منه: فلا ننصحكِ بالبقاء معه، وقد يكون الخير لكِ وله هو الطلاق, والأفضل أن يكون هذا بعد تفكير واستشارة من والديك وأهل العلم والخبرة بحالكِ.

 

والله أعلم.