الرئيسية بلوق الصفحة 89

يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة!

يعمل في بنك ولا يلتزم بسعر صرف العملات المعطى له من الإدارة!

السؤال:

فضيلة الشيخ عندي سؤال عن زكاة المال هو أني أعمل في مصرف وأتاجر بالعملة الأجنبية، ولكن استشكل عليَّ مشكلة وهو أني أقوم ببيع العملة الأجنبية بسعر الصرف السابق ولا أعمل بالسعر الجديد المرسل إليَّ من الإدارة العامة للمصرف, حيث يتم إخطار سعر العملة الجديد عن طريق الهاتف ولا يوجد رسالة رسمية تبين سعر التداول بالعملة.

هو ما حكم عمل هذا – حيث إني أريد إخراج زكاة مالي وأشك في أمر هذه الأموال التي أكسبها -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

قد ذكرنا في هذا في الموقع فتاوى متعددة في حكم العمل في البنوك الربوية، وأنه حرام، ولا يجوز العمل بها، فسؤالك عن حكم العمل في البنك أولى من سؤالك عن حكم التصرف في سعر العملات.

ومع كونك آثما في عملك في البنك فإنك آثم من وجه آخر، وهو الغش في العمل، وعدم الأمانة في الوظيفة، والواجب عليك أن تلتزم بما يُعطى لك من سعر صرف العملات، ولا يجوز لك تقديم مصلحتك على مصلحة العمل، ولسنا نقول ذلك إلا لأن إعطاءهم الأوامر لك بصرف العملات على سعر محدد ليس فيه ما يخالف الشريعة.

وعليه: فالواجب عليك ترك العمل في هذه البنوك الربوية، وإنه وإن كان يجوز تبديل العملات فإن البنوك لا تلتزم بالأحكام الشرعية التي تضبط هذا الحل، ومع هذا فإنك آثم من وجه آخر لعدم تقيدك بالسعر التي تفرضه الإدارة وتعلمه أنت، حتى لو لم يأت لك بكتاب رسمي.

 

والله أعلم.

هل يجوز تناول الفيتامينات بعد السحور؟

السؤال:

لقد وَصف لي الطبيب نوعا من الفيتامينات عبارة عن خلاصة الخضار للتقليل من آثار مرض التهاب المفاصل الروماتيزمي حيث أتناول حبة كل يوم، فهل يجوز تناولها بعد السحور في رمضان؟

 

الجواب:

الحمد لله

أباح الله تعالى للمسلمين أن يأكلوا ويشربوا إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر حرم الطعام والشراب، ولا فرق بين كون المُتناول طعاما أو دواء، قال الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) البقرة/187.

وعن عبد الله بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) ثُمَّ قَالَ- أي: ابن عمر- وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ. رواه البخاري ( 592 ) ومسلم (1092 ) .

وعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ ). رواه البخاري (6802) ومسلم ( 1093 ).

وعليه: فيجوز لكم أخذ الدواء بعد السحور إذا كان ذلك قبل طلوع الفجر، بلا أدنى حرج، وبقاء أثر الطعام والدواء على الجسم في نهار رمضان أحد بركات السحور، ولذا شرع تأخيره حتى يتقوى المسلم على صيام نهار رمضان، ونسأل الله تعالى لكم العافية في الدين والدنيا.

 

والله أعلم.

امرأة سنية تزوجت من شيعي سيء الأخلاق وطلّقها مرارًا ولم تأخذ عقدًا رسميًا بالزواج

السؤال:

أنا بنت مسلمة سنية تزوجت من شاب لبناني شيعي من 7 سنوات و كنت حينها لا أفرق بين سني وشيعي لعدم معرفتي ومن ذلك المنطلق طلبت منه أن نتزوج عند شيخ سني فوافق ومن ثم هو طلب الزواج عند شيعي ولم أحصل على ورقة زواج وعندما اتصلت بعد سنين على الشيخ الشيعي الذي زوجني قال لي أعطيك عقد زواج من تاريخ اليوم وقد اتصلت لأسأله إن كان زواجي متعة أم زواج عادي وقد قال عادي … ليست هذه بالمشكلة الأساسية إنما نبذة فقط لكن المشكلة أني أريد أن أتطلق من هذا الشخص لما أعانيه من سب وشتم وضرب وكلام يسم البدن والمعاملة الدنيئة والسكر في كل الأوقات وكما أنه لا يصلي ولا يصوم ويزني وهكذا…وقد قال لي مرات عديدة إنتي طالق لكنه يقول نحن الشيعة الطلاق يتم فقط عند الشيخ وأردت الخلع لكن الشيعة لا يعترفون به وسألت الكثير فلم أجد جوابا، بالله عليكم أن تساعدوني فلا أعرف ماذا أفعل فأنا يتيمة الأب وأمي لا تستطيع فعل شيء ..فما العمل أريد أن أبدأ حياة جديدة نقية لكني لا أعرف كيف أتخلص من هذا الكابوس فوالله فكرت في الانتحار لكن مخافة الله منعتني ،ساعدوني أنجدوني.

 

الجواب:

الحمد لله

أعظم الله أجركِ في مصيبتكِ، ونسأل الله تعالى أن يفرج عنك كربك، ولا يزال المسلم الذي يعيش بين الكفار يدفع ضريبة هذه الإقامة، فكثير من المسلمين في بلاد الغرب يلبَّس عليهم دينهم من قبَل الرافضة – الشيعة – والبهائية والقاديانية والصوفية الغلاة فيتوهم المسلم أنه على حق وأنهم أتباع الكتاب والسنة، ويتوهم الكافر أنه إن صار معهم صار مسلما!

كما لا يزال المسلم البعيد عن العلم والتعلم يدفع ضريبة هذا البعد بعدم تفريقه بين التوحيد والشرك والسنة والبدعة والحق والباطل.

فاحرصي – بارك الله فيك – على الخروج من تلك الديار، واحرصي على العلم والتعلم لتكوني على بينة من أمركِ وأحكام دينك.

واعلمي أن عقد زواجكِ مع هذا الشيعي باطل، إما من أصله، أو صار باطلا لو كان انعقاده صحيحا ابتداء، ولا يحل لك البقاء معه، وقد اجتمعت أمور كثيرة تجعل النكاح باطلا ومنها:

 أ. أنه رافضي – شيعي -: والزواج بهؤلاء حرام، وعندهم من الشرك والكفر ما يجعل عقد زواجك به باطلا.

ب. أنه لا يصلي: وتارك الصلاة كافر يبطل عقد زواجه بالمسلمة المصلية.

ج. أنه طلقكِ عدة مرات: والطلاق الذي يملك به الزوج الرجعة مرتان، فإن طلقها الثالثة حرمت المرأة على زوجها إلا أن تنكح زوجا آخر نكاح رغبة فيطلقها أو يموت عنها بعد دخوله بها، قال الله تعالى: ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) البقرة/229،230.

وما يزعمه من أن الطلاق لا يقع إلا بحضرة شيخ من شيوخهم قول من أقوالهم الباطلة الشاذة، والطلاق يقع إذا قصده المتكلم حتى لو كتبه على ورقة أو تكلم به مواجهة لزوجته أو بغيابها، أمام القاضي أو قبله.

وقد أحسنتِ في تركك التفكير في الانتحار؛ لأن قتل النفس من كبائر الذنوب، ولو فعلتِ ذلك لانتهت حياتك المؤقتة لكنك ستقدمين على حياة دائمة، وهناك يكون العقاب، فنرجو أن لا يكون لهذا الأمر مكان في حياتك مستقبلا.

والخلاصة:

أن زواجكِ بهذا الزوج مفسوخ، والعقد باطل، يحرم عليك البقاء عنده، ولا يستحق المخالعة لأنه ليس زواجا شرعيّا من وجوه متعددة سبق ذِكرها، بل أنت لك الحق عنده في مهرك، فابحثي عن مأوىً آمن لك منه، ويمكنك اللجوء إلى مركز إسلامي موثوق به ليخلصك من هذا الأمر، فإذا ضاقت عليك الأسباب فيمكنك أن تشتكي للسلطات عندكم ليخلصوك منه.

واعلمي أنه لا يجوز لك النكاح  إلا بولي وشهود، وإذا لم يكن عندك ولي مسلم من الرجال فإن القاضي الشرعي أو المفتي أو إمام المركز الإسلامي يقوم مقام الولي، لكن لا يحل لك إنشاء العقد دون ولي أو من يقوم مقامه.

 

والله أعلم.

ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟

ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟

السؤال:

ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما الزكاة فهي عبادة لها وقتها المقدَّر، وهو رأس السنة الهجرية بعد بلوغ النصاب، ولا يجوز لمن وجب في ماله الزكاة وحل موعدها أن يتأخر عن أدائها إلا لعذر شرعي، ولا يجوز انتظار شهر رمضان لأدائها فيه ، فمن فعل ذلك فقد أثم على التأخير، ولم يؤجر على أدائها في رمضان، وليس ثمة فضل لمن أخرج زكاته في هذا الشهر العظيم.

* قال ابن قدامة رحمه الله :

وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا، وبهذا قال الشافعي…

ولنا: أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يُذكر في موضعه، ولذلك يستحق المؤخِّر للامتثال العقاب، ولذلك أخرج الله تعالى إبليس وسخط عليه ووبخه بامتناعه  عن السجود.

ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخر ذلك: استحق العقوبة، ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه، ولو جاز التأخير: لجاز إلى غير غاية، فتنتفي العقوبة بالترك.” المغني ” ( 2 / 289 ).

* وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام؟.

فأجاب:

الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتمَّ الحوْل وجب على الإنسان أن يُخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حوْل ماله في رجب: فإنه لا يؤخرها إلى رمضان بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرَّم ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حوْل الزكاة يتم في رمضان: فإنه يُخرجها في رمضان. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 164 ).

 

وأما الجود والبذل والعطاء بالمال والطعام والكسوة وغيرها: فلا شك أن فعله في شهر رمضان أفضل من فعله في غيره من الشهور.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.

رواه البخاري ( 6 ) ومسلم ( 2308 ).

* قال النووي- رحمه الله -:

وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان.

” شرح مسلم ” ( 15 / 69 ).

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود… ومعنى ” المرسلة ” أي: المطلقة، يعني: أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح, وعبَّر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة, وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه.  ” فتح الباري ” ( 1 / 31 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وكان – صلى الله عليه وسلم – أجودَ الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.

” زاد المعاد ” ( 2 / 32 ).

وإطعام الطعام فيه أجر عظيم لفاعله، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن من صفات المؤمنين الذين استحقوا الجنة أنهم يطعمون الطعام، فقال تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) الإنسان/8-12، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِه ” رواه الترمذي ( 807 ) وابن ماجه ( 1746 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات.

* وقد قال بعض  السلف:

لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاما يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل.

وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – وداود الطائي ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين.

وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن المبارك.

* قال أبو السوار العدوي:

كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه.

وعبادة إطعام الطعام، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سببا في دخول الجنة: ” لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا “، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.

* والخلاصة:

أدِّ الزكاة في وقتها دون تأخير، وليس ثمة فضل لمن أداها في رمضان، بل هو آثم على تأخيرها، واحرص على البذل والعطاء والجود في رمضان وغيره، وزِد منه في رمضان تكسب أجورا عظيمة .

 

والله أعلم.

هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات؟

هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات؟

السؤال:

أود أن أسأل هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم أحدا من أهل العلم يقول بأن من لدغ من نحلة أو عقرب أنه يفطر بذلك، والنحلة والعقرب تضعان السم في بدن الملدوغ ، وهو يتحرز من لدغهما، فكيف سيكون مفطراً بعد أن يلدغ بسمهما؟!.

ولا يعرف خلاف بين العلماء المعاصرين أن الحقن الجلدية والعضلية أنها لا تفطر، والأصل: صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده ، وهذه الإبر ليست أكلا، ولا شربا، ولا بمعنى الأكل والشرب، فإذا كانت حقن الدواء لا تفطر فأولى أن لا تفطر حقن الداء – أي: لدغ العقارب والحيات – .

 

والله أعلم.

هل يصلون الجنازة على تارك الصلاة خشية الفتنة من تركها؟

هل يصلون الجنازة على تارك الصلاة خشية الفتنة من تركها؟

السؤال:

قرية معظم سكانها لا يصلون، متمسكون ببعض التقاليد الإسلامية، وقد يكون من بينهم من هو كافر، ونحن جماعة ملتزمة وندعوهم إلى الله، ولنا أمل في هدايتهم، ونحن لا نصلي صلاة الجنازة إلا على المصلين، وهذا يحدث فتنة إن لم نصل على غير المصلين.

هل يجوز الصلاة على الجميع في سبيل الدعوة؟

 

الجواب:

الحمد لله

حكم الصلاة على تارك الصلاة مبني على الخلاف في حكمه هل هو مسلم عاصٍ أم كافر؟ فمن حكم بكفره – وهو الذي تدل عليه ظواهر النصوص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم – : حرَّم الصلاة عليه، ومن رأى أنه مسلم عاصٍ: جوَّز الصلاة عليه، فإن كنتم ترجحون القول الأول: فلا يجوز لكم الصلاة على تاركها؛ لأنه بتركها يكون كافرا ولا تحل صلاة الجنازة على الكفار، وإن كنتم على القول الثاني: فيجوز لكم الصلاة عليه مع أن الأفضل ترك الصلاة عليه؛ تقريعا لغيره من التاركين، وتعظيماً لقدر الصلاة.

والذي نرجحه: هو أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة، وبيَّنا في جواب آخر أن الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، ولا يقبل منه عمل، لا زكاة، ولا صيام، ولا حج ولا شيء، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين.

وفي الوقت نفسه لا نستطيع إنكار وجود قول آخر في المسألة، ولا حرج على من تبناه معتقدا صحته.

والذي نراه لكم إن كنتم ترجحون كفر تارك الصلاة أن لا تصلوا على أحدٍ ممن مات وهو تارك لها، وأن هذا أفضل لكم من حيث دعوتكم لفعل الصلاة وإقامتها، ولتصبروا على ما تلقونه من أذى من السفهاء، ولعلهم أن يتفكروا في فعلكم وتركهم للصلاة وأن يكون هذا من الدوافع القوية لإقامة الصلاة، وإن كنتم لا ترجحون كفر تارك الصلاة: فلا بأس من صلاتكم على من مات وهو تارك للصلاة، مع أن الأفضل هو عدم الصلاة عليه، ومع تنبيهكم بوجوب تكثيف جهودكم من أجل إخراج قومكم من الظلمات إلى النور.

وما ذكرناه لكم من الخلاف في ترك الصلاة لا ينسحب على من اعتقد أو قال أو فعل كفرا يخرجه من الإسلام كسب الله تعالى أو السجود للأصنام والأوثان، فعليكم التفريق بين المسألتين، فمثل هؤلاء لا يجوز لكم الصلاة عليهم لأنهم نقضوا توحيدهم، وخرجوا من الملة بكفرهم هذا.

ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يهديهم لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال.

 

والله أعلم.

 

احتبس المني من احتلام وأصابه الضرر فهل يستعمل العادة السرية؟

احتبس المني من احتلام وأصابه الضرر فهل يستعمل العادة السرية؟

السؤال:

الأستاذ الفاضل / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وسيادتكم بخير أرجو منك أن تستمع إلى شكواي فسوف أقصها لسيادتكم بدون خجل حتى أستطيع أن أعرف هل أنا آثم أم لا, وإذا كنت قد أثمت فأرجو معرفة الكفارة، فأنا شاب مصري أبلغ من العمر 29 سنة، الحمد لله مسلم وعلى قدر لا بأس به من العلم بالدين، وأرجو إفتائي في هذا الأمر لأنه ذو أهمية بالنسبة لي، لقد استيقظت البارحة من نومي وكنت على وشك الاحتلام ولكن لم يتم نزول أي سائل, وعدت إلى نومي, لكن عندما استيقظت ثانية وجدت ألما فظيعا في الخصيتين, فأنا أعلم أن هناك بعضا من السائل محبوس لدي؛ لأن هذا الوضع حدث معي من قبل وكنت أعالجه بأن أجلس في بعض الماء الدافئ فأتخلص من هذا السائل المحبوس، وبالفعل قررت أن أعالجه كما سبق أن ذكرت لكن الماء الدافئ لم يفعل أي شئ وكنت أتألم ألما شديدا، فوسوس لي الشيطان أن أتخلص من هذا السائل عن طريق ممارسة العادة السرية ففعلت، ولكن أقسم لك أنني قد تخلصت من هذه العادة منذ زمن بعيد لكني كنت تحت ضغط الألم الرهيب .

أرجو إعلامي بأسرع وقت ممكن، وفقك الله لخدمة المسلمين وهدايتهم.

 

الجواب:

الحمد لله

* الأصل في العادة السرية أنّها محرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في عددٍ من الأجوبة فانظرها.

وقد ذكر أهل العلم أنه يجوز استعمال العادة السرية إذا كان لدفع شهوة عارمة يمكن أن تؤدي بصاحبها لأن يقع في فاحشة الزنا أو اللواط، وكذا يجوز ذلك من أجل الفحص الطبي إن كان عازبا واضطر لمثل هذه الفحوص، وكذا يجوز استعمالها إن خاف على بدنه من ضرر احتباس المني، وهذه الحالة لعلها هي التي جاءت في سؤال الأخ الفاضل، وفي كل الحالات لا يجوز تجاوز حد الضرورة، فلا يجوز تكرارها، ولا التلذذ بفعلها، والضرورة تقدَّر بقدرها.

* قال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:

ومن استمني بيده خوفا من الزنا، أو خوفا على بدنه: فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح، ولو لأمَة، ولا يجد ثمن أمة، وإلا حَرُم، وعزِّر. ” الإقناع ” ( 4 / 268 ).

 

 

* وفي ” شرح منتهى الإرادات ” ( 3 / 364 ):

ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعلُه ذلك، وعزِّر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط: فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفا على بدنه، بل أولى. انتهى.

ونحن نشد على يديك إذ تركت هذه العادة السيئة، فاثبت على ذلك، وما فعلته إنما هو بسبب الضرورة، وليس عليك فيه إثم ولا كفارة.

 

والله أعلم.

 

 

 

حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا، وحكم العمل عند من مصدر ماله فيه حرام

حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا،وحكم العمل عند من مصدر ماله فيه حرام

السؤال:

أعمل كموظف استشاري للرهن في بنك ” أتش أس بي سي ” في بريطانيا، ووظيفتي هي أنني أقوم بالتبيين للناس ما هو أفضل نسبة للربا، وما هو أفضل طريقة للرهن، أعرف أن هذا الأمر حرام, لكني سألت إمام المسجد عندنا فقال لي: ” ابق في عملك حتى تجد عملا آخر “، فهل أستطيع أن أعمل في قسم الأمانات حيث أن المعاملات هناك شرعية, أم هذا يعد مساعدة على الإثم والعدوان؛ ذلك لحرمة البنوك ككل؟.

فهل أعمل معلِّما في مدرسة، مع العلم أن المدارس أيضا تستدين المال، وتأخذ القروض؟،  وما حكم من أخذ المال الحرام دون أن يعلم بحرمته؟ يعني: رجل ماله كله بالحرام مثل الخمر، والربا، وغيره, وأراد أن يشتري طعاما من أحد المطاعم, فهل يكون المال الذي دفعه ثمنا للطعام حرام في حق البائع صاحب المطعم؟  وما حكم جمعيات، أو منظمات الزكاة التي تقوم  بطلب الزكاة من أموال الناس, ولا يوجد عندها فكرة عن حل أو حرمة المال الذي يأتيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

البنوك الربوية مؤسسات فاسدة، ترتكب المحرَّم القطعي في ديننا؛ ولذا: فلا يجوز لأحدٍ من المسلمين إعانتهم بشيء يقويهم على عملهم، ولا يجوز لأحدٍ أن يكون موظفا عندهم، ولو كان في قسم لا يباشر الربا المحرَّم؛ لأن المؤسسة تلك تقوم على جميع موظفيها، وكافة أقسامها.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز للإنسان العمل في بنك يتعامل بالربا، مع أنه لا يقوم في البنك بعمل ربوي، ولكن دخل البنك الكلي ربا؟.

فأجابوا:

لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعاملُه بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم في البنك غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه، ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ).

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 15 / 41 ).

وقد بينّا في أجوبةٍ أخرى تحريم جميع أنواع الأعمال في البنوك، ولو كان الموظف سائقًا، أو حارسا، كما فيه بيان أن لا فرق بين دولة مسلمة وكافرة في هذا الأمر.

وما قاله لك ذلك الإمام من قوله: ” ابق في عملك حتى تجد عملا آخر “: لا نرى أنه أصاب فيه، وكان الأجدر أن يقول: ” اتق الله تعالى وابتعد عن الحرام حتى ييسر الله لك عملا حلال الكسب “.

واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فلا تطلب رزقك بما حرَّم الله عليك، والمباح الحلال من الأعمال أكثر من المحرَّم، فاحرص على اللقمة الطيبة الحلال، والكسب المبارك المشروع، ولو تأخر إيجادك للعمل المباح، وهذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فاحرص على النجاح فيها؛ لتكسب أعلى وأرفع الدرجات في الآخرة.

وقد رددنا على مقولة من يدعو للاستمرار بالعمل في البنك الربوي حتى يجد بديلا مباحا في جواب آخر فانظره.

ثانيا:

يجوز لك العمل في مدرسة – موظفًا، أو مدرِّسا- ولا حرج، إن كانت المدرسة غير مختلطة الذكور مع الإناث.

وما تفعله الإدارة من وضع مالها في البنوك الربوية، أو من استدانتها بالربا: لا يؤثر على حلِّ عملك البتة، وأنت إنما تكسب مالك من عملك المباح عندهم، ولو كنتَ شريكا لهم، أو مساهما فيها: لكانت مشاركتك ومساهمتك محرَّمتين؛ لأن كسبك سيكون مختلطا بالحرام، ولا نعلم أحداً من أهل العلم حرَّم الوظائف في الحكومات، أو الشركات الخاصة – إن كان العمل بطبيعته حلالا – من أجل كسب الحكومة، أو الشركة، وهذا لو قاله أحد لصار غايةً في المشقة والحرج، وهذا ما لم تأت به الشريعة المطهرة.

وقد عُرف اليهود بالربا، والرشوة، وأكل السحت، ولم يمنع هذا عليّ بن أبي طالب من العمل عندهم.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -: ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ: صحَّ؛ لأن عليّا رضي الله عنه أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره. ” المغني ” ( 4 / 333 ).

وقد بينَّا في جواب آخر جواز العمل في شركة ذات أعمال مباحة يشارك البنك في رأس مالها.

 

 

 

ثالثا:

والمال الحرام قسمان:

حرام لذاته: كالمال المغصوب، والفوائد الربوية.

وحرام لكسبه: وهو ما يكسبه من يعمل في مكان محرَّم، أو يتاجر فيما لا يحل له.

والمال المحرَّم لذاته لا يحل لمن تحصل عليه، ولا لمن انتقل إليه، ولو كان الانتقال بطريق مباح، كالشراء، والميراث، وإن كانت الحرمة في المال لكسبه: حرُم على مكتسبه الانتفاع به، دون من انتقل إليه بطريق مباح، كالهدية، والشراء، والميراث.

وعليه: ففي حال كان المال حراما لذاته: لا يجوز لصاحب المطعم أن يبيع شيئا لمن معه ذلك المال، وإذا لم يعرف حال المال مع المشتري: فليس عليه شيء لو باعه، وليس من شرع الله تعالى سؤال المشترين من أين لك هذا المال، وكيف اكتسبته! وليس البائع بأولى بهذا السؤال من المشتري! فإذا كان من حق البائع أن يسأل المشتري من أين لك هذا المال: فمن حق المشتري أن يسأل البائع كذلك من أين لك ثمن هذه البضاعة، ثم لن يقف الأمر عند هذا، بل سيذهب كل واحد منهما ليسأل الذي قبل المجيب السؤال نفسه! وهذا مضاد للشرع، والعقل، ولم تأت به شريعة.

وإذا علم صاحب المطعم أن المال الذي مع صاحبه كان كسبه له محرَّما: جاز له بيع الطعام له من غير حرج.

ومثله يقال في الجمعيات التي تأخذ الزكاة من الناس، فما علمت أنه محرم لذاته لم تأخذه ابتداء، أو تأخذه وترده لأصحابه إن كانوا معلومين، أو تأخذه وتنفقه في وجوه الخير المتنوعة، لا في مصارف الزكاة فحسب، بل أوسع منها، وما لم تعلم عن حاله: فالأصل براءة ذمة الناس، وخاصة من جاء ليبذل زكاته، ولا يشترط على تلك الجمعيات التحري والتدقيق عن مصدر الأموال التي تأتي مع أصحابها.

 

والله أعلم.

هل ثبت النهي عن المبيت منفردا؟ وهل يشمل هذا المعتكف؟

هل ثبت النهي عن المبيت منفردا؟ وهل يشمل هذا المعتكف؟

السؤال:

سؤالي حول العشر الأواخر، إن رسول الله قد نهى أن يبيت الرجل وحيدا، فهل يجوز للرجل أن يعتكف في مسجد وحيدا؟

والسؤال الثاني: وهل يجوز الاعتكاف في مسجد لا تقوم فيه الجمعة ثم هل يجوز الخروج منه لصلاة الجمعة ثم الرجوع إليه؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

مما لا شك فيه أن الوَحدة مذمومة سواء في السفر أو في الحضر؛ لما فيها من مفاسد كثيرة، وقد جاء النص الصريح في بيان خطورة سير الإنسان وحده.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ). رواه البخاري ( 2836 ).

* قال ابن حجر:

وقوله ( مَا أَعْلَمُ ) أي: الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك …

” فتح الباري ” ( 6 / 138 ).

وأما النهي عن أن يبيت المسلم وحده: فقد ورد في مسند الإمام أحمد، لكن الذي يظهر أن هذه الزيادة في الحديث شاذة غير صحيحة.

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ ). رواه أحمد ( 5618 ).

* قال الشيخ شعيب الأرناؤط:

صحيح دون النهي عن أن يبيت الرجل وحده، وهي زيادة شاذة تفرد بها أبو عبيدة الحداد.

وقد صحح الشيخ الألباني هذه الزيادة، وذكر لها شاهدا مرفوعا وآخر موقوفا، وبالنظر في أسانيد هذه الشواهد تبيَّن لنا عدم صحتها، وبالتالي عدم صلاحيتها للاحتجاج.

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

وله شاهد موقوف يرويه عاصم بن سليمان وغيره عن عمر بن الخطاب قال: ” لا يسافرن رجل وحده ولا ينامن في بيت وحده “. ” السلسلة الصحيحة ” ( 60 ).

* وقال – رحمه الله -:

وللحديث شاهد من حديث جابر بزيادة: ولا نام رجل في بيت وحده.

” السلسلة الصحيحة ” ( 61 ).

وأثر عمر رضي الله عنه لا يصح لأنه منقطع، وحديث جابر فيه أبو الزبير وهو مدلس، وفيه محمد بن القاسم الأسدي، وهو متهم بالكذب، قال الإمام أحمد: أحاديثه موضوعة، ليس بشيء، وقال البخاري عن أحمد: رمَيْنا حديثه، وفي موضع آخر: كذَّبه أحمد، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به، وقال العقيلي: يعرف وينكر تركه أحمد، وقال: أحاديثه أحاديث سوء.

انظر ” تهذيب التهذيب ” ( 9 / 361 ).

وقد ذكر أهل العلم أن من آفات بيات الإنسان وحده: الطمع فيه من قبَل أهل الشر، واحتمال تمكن الشيطان منه بالفتنة والشهوات المحرمة، وأنه قد يعرض له مرض ولا يجد من ينقذه، وقد يتعرض لموت ولا يُفطن له إلا من رائحته، وهكذا في آفات ومضار كثيرة، وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يبيت وحده؟ قال: أُحب أن يتوقى ذلك.

ونرى أن اعتكاف المسلم وحده في المساجد ليس من هذا الباب؛ لأن المسجد مطروق من الناس في كل أوقاته، والأصل في الاعتكاف أن يكون المسلم وحده لأنه أقرب لتحصيل مقصود الاعتكاف من القرَب إلى الله وزيادة الصلة به، وتحصيل آثار الدعاء والصلاة وقراءة القرآن، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له معتكف خاص به داخل المسجد، وثبت أن ابن عمر كان يبيت في المسجد وهو شاب، وثبت عن امرأة كانت تقم المسجد أنه كان لها حفش – بيت صغير – داخل المسجد، وكل هذا يؤكد أن الاعتكاف في المسجد لا يدخل في النهي عن أن يبيت الإنسان وحده لو كان صحيحا، فكيف والحديث لم يصحَّ أصلا؟.

 

ثانيا:

والأفضل للمعتكِف أن يكون اعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة؛ لئلا يضطر للخروج من مسجده إلى مسجد آخر، وقد ذكرنا في جواب آخر عدم اشتراط إقامة الجمعة في المسجد المُعتَكف فيه، فالصحيح: أن اعتكافه لا ينقطع، وأنه يجب عليه الخروج لأداء صلاة الجمعة.

 

والله أعلم.

كان ملتزما فأصابه الفتور وقسوة القلب بسبب المعاصي

كان ملتزما فأصابه الفتور وقسوة القلب بسبب المعاصي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

يا شيخ أحبكم في الله، وجزاك الله أحسن الجزاء على ما تقدمه في سبيل الله، يا شيخ أنا صاحب السؤال الأخير في محاضرة ” همسات للشباب ” في مكة والتي نقلت مباشرة عن طريق الإنترنت، والسؤال هو أنني – يا شيخ – التزمت منذ سنوات وسرت في حماس وثبات مع الشباب الملتزمين ثم أنهيت المرحلة الثانوية بنسبة عالية -ولله الحمد- فأصر والداي على ذهابي إلى سوريا لأدرس هناك، ودخلت كلية الهندسة المدنية في حمص وكما تعلمون فهناك الجامعة مختلطة، تأثرت كثيرا في البداية ثم تعودت و( أخذت على الجو ) واستهترت بالنظرة الحرام، وعدت ولله الحمد إلى مكة ولكن لست ” أنا ” الذي خرج منها، الحمد لله مبادئي كما هي ولكنني أحس بقسوة في قلبي وفتور عجيب، فما نصيحتكم لي – فتح الله عليكم -؟ وجزاكم الله خيرا، وجمعني بكم على خير في الدنيا والآخرة.

ملاحظة يا شيخنا: المحاضرة نقلت صوتا فقط ولم تأت الصورة وقد قطع الاتصال أكثر من مرة وأحسست من الحضور لهوا عن استماع المحاضرة بشكل يستفز الأعصاب من كثرة قطع الاتصال فأرجو يا شيخ أن توكلوا من عنده خبرة في المرة القادمة وأن تكون هناك أحدث التجهيزات لنقل المحاضرة لتتم الفائدة وجزيتم خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتني من أجله، وأسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للهداية، وأن يثبتك على دينه، وأن يرزقك حسن العبادة.

وما تعاني منه من قسوة القلب والفتور إنما هو بسبب المعاصي التي اقترفتَها بالدراسة في أماكن الاختلاط وما صاحب ذلك من نظر وغيره مما يسبب قسوةَ في القلب وإغلاقا لمنافذ الخير والهداية إليه.

والمطلوب منك الآن أن ترجع إلى ما كنتَ عليه بل أحسن، والواجب عليك أن تندم على ما حصل منك من تفريط في حق الله وحق نفسك، وأن تعزم على أن لا تعود إلى تلك المعاصي، ويتحتم عليك الإكثار من الطاعات وتكوين بيئة صالحة تعينك على الخير وتدلك على سبل الهداية.

* ويكمن علاج ما تعانيه من الفتور وقسوة القلب في النقاط التالية:

  1. الحرص على صلاة الجماعة، مع الخشوع والطمأنينة، والتبكير في الذهاب.
  2. الحرص على النوافل من صلاة – وخاصة في آخر الليل -، وصيام – ولو يوما واحدا في الأسبوع – مع الإكثار من زيارة بيت الله الحرام للعمرة.
  3. قراءة كتاب الله وتدبر آياته، والتفكر في أحوال الطائعين والمخالفين، والاتعاظ بأحوال الأمم التي تنكبت الطريق.
  4. الحرص على الأوراد اليومية ومنها: أذكار الصباح والمساء.
  5. قراءة سير أعلام النبلاء، وتراجم الأئمة العلماء، لتقف على نماذج رائعة من حيث العبادة والطاعة.
  6. زيارة القبور، والتفكر في حال الدنيا ومصير أهلها.
  7. البحث عن الرفقة الصالحة والصحبة الطيبة، تطلب معهم العلم، وتدعون معا إلى الله عز وجل، ولزوم البيئة التي تدلك على الخير وتعينك على الطاعة.
  8. قراءة كتب المواعظ والزهد، ففيها ترقيق للقلب، وبيان لحال الدنيا وأنها إلى زوال.
  9. الابتعاد عن النظر المحرَّم، والسماع المحرَّم، وعدم التساهل في ذلك.
  10. أكثر من الدعاء، وألحَّ على الله تعالى أن يرقق قلبك، وأن يهديك لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق.

 

– ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يتجاوز عنك، وأن يهديك لما يحب ويرضى.

 

والله الموفق.