الرئيسية بلوق الصفحة 93

نصرانيَّة تسأل عن الحجامة

نصرانيَّة تسأل عن الحجامة

السؤال:

أوردت في الصفحات العديدة المتعلقة بالأمور المنهي عنها – ( المحرمات ) – أن الحجامة (cupping) محرمة في بعض الأيام وجائزة في غيرها، أنا لست مسلمة لكني أدرس هذا الدين، وكنت أريد أن أعرف ما هي الحجامة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إن أحكام الدين الإسلامي وحي من الله سبحانه وتعالى، وقد قدَّر الله عز وجل أن يكون هذا الدين هو خاتمة الأديان، وأن يكون نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأنبياء، وقد أرسله الله تعالى إلى الناس كافة وجعل القرآن كتابه المعجز إلى يوم القيامة، وكانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم وحي كذلك من الله.

فلا عجب أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء من عند ربه سبحانه وتعالى، ويكون فيها الإعجاز حيث تكون حجة الله على خلقه، فالنبي صلى الله عليه وسلم ليس طبيبًا وقد أخبر عن أشياء أثبت الطب الحديث صحة كلامه ونفعه، ولم يكن عند النبي صلى الله عليه وسلم مختبرات ولا أشعة ومع ذلك فقد أخبر عن أشياء لم يقف الناس على حقيقتها إلا بعد تحليلها في المختبرات ورؤيتها بالمجاهر.

والأمثلة على ذلك كثيرة، ويمكننا ذكر كثير منها إذا رغبتم بذلك في رسالة قادمة منكم.

ما هي الحجامة؟

هي إخراج الدم الفاسد الذي يتكون تحت الجلد.

هي من الأدوية

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الشفاء في ثلاثة: في شرطة مِحجَم، أو شربة عسل، أو كية بنار، وأنا أنهى أمتي عن الكي “. رواه البخاري ( 5356 ).

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي “. رواه البخاري ( 5359 ) ومسلم ( 2205 ).

وقد أوصت الملائكةُ النبي صلى الله عليه وسلم وأمته بها

” ما مررت ليلة أسري بي بنلأ من الملائكة،إلا كلهم يقول لي:عليك يا محمد! بالحجامة “.

وروى الترمذي ( 2053 ) وابن ماجه ( 3477 ) من حديث ابن عباس.

رواه الترمذي ( 2052 ) من حديث ابن مسعود.

ورواه ابن ماجه ( 3479 ) من حديث أنس.

وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 2263 ).

وقد احتجم نبينا صلى الله عليه وسلم

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. رواه البخاري ( 1836 ).

وقد بيَّن بعض أصحابه أنه احتجم لوجع في رأسه وهي ” الشقيقة ”

عن ابن عباس ” احتجم النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه وهو محرم من وجع كان به بماء يقال له لَحْي جَمَل “.

وعنه: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به “.

رواه البخاري ( 5374 ) ومسلم ( 1202 ) دون ذكر السبب.

عن ابن بحينة أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بطريق مكة وهو محرم وسط رأسه.

رواه البخاري ( 1739 ) ومسلم ( 1203 ).

لحي جمل: موضع بطريق مكة.

واحتجم أصحابه وأوصوا به

عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: جاءنا جابر بن عبد الله في أهلنا ورجل يشتكي خراجًا به أو جراحًا، فقال: ما تشتكي؟ قال: خراج بي قد شقَّ عليَّ، فقال: يا غلام ائتني بحجام، فقال له: ما تصنع بالحجام يا أبا عبد الله؟ قال: أريد أن أعلق فيه محجمًا، قال: والله إن الذباب ليصيبني أو يصيبني الثوب فيؤذيني ويشق عليَّ، فلما رأى تبرمه من ذلك قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو لذعة بنار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أحب أن أكتوي.

قال: فجاء بحجام فشرَطه، فذهب عنه ما يجد. رواه مسلم ( 2205 ).

الوصية بالحجامة في أيام معيَّنة في الشهر

عن ابن عباس رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرون، وما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا: عليك بالحجامة يا محمد!. رواه أحمد ( 3306 ).

وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1847 ).

الوصية باجتناب أيام معينة في الأسبوع

وهو الذي قرأتْه السائلة في موقعنا ضمن ” المنهيات الشرعيَّة “.

عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت، ويوم الأحد تحريّاً، واحتجموا يوم الإثنين والثلاثاء؛ فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولابرص إلا يوم الأربعاء أو ليلة الأربعاء “. رواه ابن ماجه ( 3487 ).

وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (766 ).

الحجامة في الطب الحديث

وقد ثبت بالطب الحديث الفوائد المتعددة للحجامة، وألِّف في ذلك مؤلفات متعدة، ومنها: كتاب ” الدواء العجيب الذي شفى من مرض القلب القاتل والشلل والشقيقة والعقم ‏‏والسرطان ومرض الناعور الوراثي  ” الهيموفيليا “، وهو أحدث وأكبر كتاب صدر هذه الأيام  للباحث عبد القادر يحيى يتناول علم الحجامة.

‏         ويعتبر هذا الكتاب مرجعًا علميًّا وموسوعةً طبيَّةً فريدةً في العالم بشروحاته ‏المتميزة وإثباتاته العلميَّة، ويقع فى 12 فصلًا، ويبلغ عدد صفحاته 500 صفحة.

ويطالعنا ” الفصل الأخير ” بتقارير طبيَّة سريريَّة لحالات بعض المرضى الذين شفوا أو ‏تحسنوا بتطبيق الحجامة من خلال عرض لتقارير خاصة بالمريض قبل الحجامة، وتقارير ‏‏خاصة بعد أن طبَّق عملية الحجامة، ويورد شهادات وآراء أعضاء الفريق الطبي السوري ‏المشارك في أبحاث الحجامة، والبالغ عددهم 25 طبيبًا بين فريق طبي سريري وآخر مخبري.‏

وتجري إتصالات بين الفريق الطبي السوري وبين قصر العائلة المالكة في بريطانيا التي يعاني أفرادها من مرض ” الناعور ” من أجل تطبيق هذه العملية عليهم نظرًا لما لمسه الأطباء من فائدة كبيرة في هذا المرض الوراثي.

تفصيل فائدة الحجامة للجسم

  1. لقد أثبت العلم الحديث أن الحجامة قد تكون شفاء لبعض أمراض القلب، وبعض أمراض الدم، وبعض أمراض الكبد، ففي حالة شدة احتقان الرئتين نتيجة هبوط القلب وعندما تفشل جميع الوسائل العلاجية من مدرات البول وربط الأيدي والقدمين لتقليل اندفاع الدم إلى القلب فقد يكون إخراج الدم بفصده عاملًا جوهريًّا هامًّا لسرعة شفاء هبوط القلب كما أن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم المصحوب بشبه الغيبوبة وفقد التمييز للزمان والمكان أو المصاحب للغيبوبة نتيجة تأثير هذا الارتفاع الشديد المفاجئ لضغط الدم، قد يكون إخراج الدم بفصده علاجا لمثل هذه الحالة كما أن بعض أمراض الكبد مثل التليف الكبدي لا يوجد علاج ناجح لها سوى إخراج الدم بفصده فضلا عن بعض أمراض الدم التي تتميز بكثرة كرات الدم الحمراء وزيادة نسبة الهيموجلوبين في الدم تلك التي تتطلب إخراج الدم بفصده حيث يكون هو العلاج الناجح لمثل هذه الحالات منعا لحدوث مضاعفات جديدة ومما هو جدير بالذكر أن زيادة كرات الدم الحمراء قد تكون نتيجة الحياة في الجبال المرتفعة ونقص نسبة الأوكسجين في الجو وقد تكون نتيجة الحرارة الشديدة بما لها من تأثير واضح في زيادة إفرازات الغدد العرقية مما ينتج عنها زيادة عدد كرات الدم الحمراء، ومن ثم كان إخراج الدم بفصده هو العلاج المناسب لمثل هذه الحلات ومن هنا جاء قوله صلى الله عليه وسلم: ” خيرما تداويتم به الحجامة “، وهو قول اجتمعت فيه الحكمة العلميَّة التي كشفتها البحوث العلميَّة مؤخرًا.

المصدر: ” الإعجاز العلمي في الإسلام والسنَّة النبويَّة ” لمحمد كامل عبد الصمد.

مع ملاحظة أن المؤلف استعمل كلمة ” الفصد ” مكان كلمة ” الحجامة “، والمعلوم أن بينهما فرقًا، فالفصد: هو إخراج الدم من العروق، وهو أشبه ما يكون بسحب بالدم، والحجامة: إخراج الدم الفاسد من تحت سطح الجلد.

  1. قال ابن القيم الجوزية – وهو عالم طبيب -:

والحجامة على الكاحل تنفع من وجع المنكب والحلق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس وأجزائه كالوجه والأسنان والأذنين والعينين حدوث ذلك عن كثرة الدم أو فساده أو عنهما جميعا. ” زاد المعاد ” ( 4 / 55 ، 56 ).

 

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون في هذا الجواب ما تنتفعين به، ونسأل الله أن يشرح صدرك للحق، وييسر لك طريق ما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

من هو قائد معركة أم السلاسل؟

السؤال:

من هو قائد معركة أم السلاسل؟

 

الجواب:

الحمد لله

قائد المعركة: الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه.

وتسمى معركة ” ذات السلاسل “.

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله:

فصل في غزوة ذات السلاسل

وهي وراء وادي القرى، بضم السين الأولى وفتحها، لغتان، وبينها وبين المدينة عشرة أيام، وكانت في جمادى الآخرة سنة ثمان، قال ابن سعد: بلغ رسولَ الله أن جمعًا من ” قضاعة ” قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة، فدعا رسول الله عمرو بن العاص، فقعد له لواء أبيض، وجعل معه راية سوداء، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ومعهم ثلاثون فرسًا، وأمره أن يستعين بمن مر به من ” بليٍّ ” و ” عُذرة ” و ” بَلْقين “، فسار الليل، وكمَن النهار، فلما قرب من القوم: بلغه أن لهم جمعا كثيرًا، فبعث رافعُ بن مَكيث الجهني إلى رسول الله يستمده، فبعث إليه أبا عبيدة بين الجراح في مائتين وعقد له لواء، وبعث له سراة المهاجرين والأنصار وفيهم أبو بكر وعمر، وأمره أن يلحق بعمرو وأن يكونا جميعًا ولا يختلفا، فلما لحق به أراد أبو عبيدة أن يؤم الناس فقال عمرو: إنما قدمتَ عليَّ مددًا وأنا الأمير، فأطاعه أبو عبيدة، فكان عمرو يصلي بالناس، وسار حتى وطئ بلاد ” قضاعة “، فدوَّخها حتى أتى إلى أقصى بلادهم، ولقي في آخر ذلك جمعًا فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد، وتفرقوا، وبعث عوفَ بن مالك الأشجعي بريدًا إلى رسول الله فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم.

وذكر ابن إسحاق نزولهم على ماء لجذام يقال له ” السلسل ” قال: وبذلك سمِّيت ” ذات السلاسل “، …    وفي هذه الغزوة احتلم أمير الجيش عمرو بن العاص، وكانت ليلة باردة، فخاف على نفسه من الماء فتيمم وصلى بأصحابه الصبح، فذكروا ذلك للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عمرو صليتَ بأصحابك وأنت جنب؟ فأخبره بالذي منعه من الاغتسال، وقال: إني سمعتُ الله يقول: { ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما } – النساء / 29 – فضحك رسول الله ولم يقل شيئًا. ” زاد المعاد ” ( 3 / 386 – 388 ).

 

والله أعلم.

 

 

محظورات في دراسة الطب

محظورات في دراسة الطب

السؤال:

أريد جوابًا عاجلًا لهذا السؤال إذا كان ممكنًا، أنا طالب في كلية الطب في أمريكا وأواجه المشاكل التالية:

عندما بدأت في كلية الطب قبل عدة سنوات قمت بالتعهد بأن أعمل لمدة معينة بعد التخرج في القطاع الحكومي، إذا عملت عندهم فسيدفعون المال الذي اقترضته لأجل دراستي في كلية الطب، وإذا لم أعمل عندهم أو تركت الدراسة في كلية الطب فيجب عليَّ أن أسدِّد تلك الأموال التي اقترضتها بعد إضافة الفوائد، أسأل الله أن يعيذني من الشيطان، عرفت الآن أن دراستي في كلية الطب كانت غلطة لأنني حتى لو لم أدفع الربا ودفعتها الحكومة فإنني أُعتبر شاهدًا على الربا، ولكنني في الماضي غُرر بي بفتوى من أحد العلماء (المتطورين) هنا في الغرب.

سأحاول الآن إن شاء الله أن أنهي دراستي بدون أخذ أي قرض آخر، ولكنني أسأل هل يجب أن أترك كلية الطب الآن وأبدأ بدفع الديون السابقة بفوائدها إذا عملت عملًا آخر أم أنهي دراستي في كلية الطب وأترك الحكومة تدفع بالنيابة عني؟

بالطبع فإن الحكومة ستسدد القرض أسرع بكثير مني إذا أردت سداده أنا، ولكن يجب أيضًا أن أنتظر الحكومة على الأقل 4 سنوات لكي تبدأ بتسديد الدين وخلال هذا الوقت سيزداد المبلغ 30%.

سؤال آخر: أثناء التدريب في الكلية اضطر أحياناً أن أفحص أو أن ألمس امرأة حتى ولو أنني لا أريد أن أتخصص في الولادة أو في علم أمراض النساء فيجب أن أمر ببعض هذه التدريبات كجزء من التدريب العام ، كما يجب أن أنجح في هذا التدريب حتى أتخرج.

قرأت فتوى قديمًا تقول أنه لا يجوز للأطباء الرجال أن يفحصوا النساء إلا إذا لم يكن هناك طبيبات نساء ويجب أن يتم فحص الأماكن الضرورية فقط للتشخيص، لكن عندما نتدرب لا يحصل هذا فهناك طالبات طب وطبيبات ومع هذا يمكن أن يطلبوا مني أن أفحص المريضة فحصاً شاملًا بجانب ما هو مطلوب.

قال لي شخص بأنني يجب أن أتم هذا التدريب لأنه يمكن أن تكون هناك مريضة مسلمة ولا يوجد طبيبة مسلمة، عندها من الأفضل للمسلمة أن أعالجها أنا بدلًا من أن تذهب لطبيب كافر، فهل هذا سبب يجعلني أتم هذا التدريب؟

إذا تركت هذا التدريب فلن أتخرج ويجب أن أبدأ في تسديد القرض مع الفوائد كما ذكرت سابقًا.

فأيها أعظم ذنبًا؟

في هذا البلد حيث لا يخشى الناس من الله، الكثير من الناس تذهب للطبيب من أجل عمل شيء حرام كإجهاض الأطفال أو عمليات إخصاء أو عمليات تجميل كتكبير الثدي وبعض الأشياء الأخرى.

طلاب كلية الطب يجب أن يشاركوا في بعض هذه العمليات أو يشاهدوها ليتعلموا منها، سأحاول أن أتجنب هذه الأشياء ولكن إذا لم أستطع وتوجب علي أن أشاهدها فهل أتوقف عن الدراسة وأبدأ بتسديد القرض؟   أ

أحيانًا إذا طُلب مني أن أرى مريضًا قد يُطلب مني أن أقدم نصيحة لعشيقين غير متزوجين عن طرق منع الحمل وأن أقدم لهم طريقة أخرى، مع الأسف فالتعفف عن العلاقات الجنسية المحرمة في هذا البلد لا يوجد، كما أنني يجب أن أذكر لهم الطرق الأخرى كمنع الحمل والإجهاض، فماذا يجب علي أن أفعل هنا؟

أخيرًا:

المرضى في الولايات المتحدة لديهم تأمين طبي، فالطبيب يرسل الفاتورة لشركة التأمين ويستلم منهم المبلغ، فهل يجوز أخذ المبلغ من شركة التأمين أم أن هذا من الدخل الحرام؟

أرجو أن تجيب على هذه الأسئلة في أسرع وقت ممكن لأنني الآن في منتصف الطريق في التدريب وسأتركه إذا كان هذا يرضي الله.

مع الأسف فلا يوجد لدينا الكثير من العلماء ولا أستطيع إلا أن أسألك وأطلب مساعدتك إذا لم يكن الأمر قد تأخر جدًا.

 

الجواب:

الحمد لله

يظهر من السؤال أن هناك محذورات متعددة في دراسة الأخ السائل، وقد وردت أكثر إجاباتها في موقعنا هذا، ويمكن إجمالها في الآتي:

  1. الإقامة في بلاد الكفر بدون عذر شرعي.
  2. الدراسة في جامعة مختلطة.
  3. الدراسة بعقد ربوي.
  4. مس النساء والاطلاع على العورات بدون ضرورة.

ومن قرارات مجمع الفقه الإسلامي:

الأصل أنه إذا توافرت طبيبة متخصصة يجب أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك فتقوم بذلك طبيبة غير مسلمة ثقة، فإن لم يتوافر ذلك يقوم به طبيب مسلم، وإن لم يتوافر طبيب مسلم يمكن أن يقوم مقامه طبيب غير مسلم، على أن يطّلع من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته وألا يزيد عن ذلك وأن يغض الطرف قدر استطاعته، وأن تتم معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور محرم أو زوج أو امرأة ثقة خشية الخلوة. ” مجلة المجمع ” ( عدد 8 ، ج 1 ص 49 ).

  1. الإعانة على نشر الفاحشة وعدم إنكار المنكر فيما يتعلق بنصح العشاق ودلالتهم على طرق للبقاء على هذه العلاقة المحرَّمة، وتغيير خلق الله بالعمليات التجميلية المحرَّمة.

 

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

التجميل نوعان:

تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث وغيره، وهذا لا بأس به، ولا حرج فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذِن لرجُلٍ قُطعت أنفه في الحرب أن يتخذ أنفاً من ذهب.

والنوع الثاني: هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحُسن، وهو محرَّم لا يجوز؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن النامصة والمتنمصة والواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة؛ لما في ذلك من إحداث التجميل الكمالي الذي ليس لإزالة العيب.

أما بالنسبة للطالب الذي يقرر علم جراحة التجميل ضمن مناهج دراسته: فلا حرج عليه أن يتعلمه، ولكن لا ينفذه في الحالات المحرَّمة، بل ينصح من يطلب ذلك بتجنبه لأنه حرام، وربما جاءت النصيحة على لسان طبيب كانت أوقع في أنفس الناس.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 412 ).

  1. أخذ فاتورة العلاج من شركات التأمين الطبي.

 

وبعد هذا، نرجو أن يكون وضح الأمر بالنسبة للأخ السائل، وأن بقاءه في هذه البلاد وهذه الدراسة لا يجوز، وعليه أن يتركها، ولو تحمَّل في سبيل ذلك خسائر ماديَّة فإنها تهون مقابل الخسائر الدينيَّة من الوقوع في المحرَّمات وترك الواجبات.

 

 

والله أعلم.

هل يشعر النائم بنفسه وهو يحلم؟

هل يشعر النائم بنفسه وهو يحلم؟

السؤال:

ماذا يمكنك أن تقول عن الأحلام ، إذا كان الشخص يحلم وفي نفس الوقت علم أنه يحلم وهو نائم؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن للنائم أن يشعر بنفسه وأن يعلم أنه يحلم؛ وذلك لأن النائم أشبه بالميت، وقد سمي النوم موتاً في الكتاب والسنة:

قال الله عز وجل: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الزمر / 42 ].

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فبيَّن أنه يتوفى الأنفس على نوعين:

فيتوفاها حين الموت، ويتوفى الأنفس التى لم تمت بالنوم، ثم إذا ناموا: فمن مات فى منامه: أمسك نفسه، ومن لم يمت: أرسل نفسه، ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: ” باسمك ربي وضعتُ جنبى وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين “. ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 275 ).

وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الأنعام / 60 ].

عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: ” باسمك أموت وأحيا، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور “.

رواه البخاري ( 5953 ). ورواه مسلم ( 2711 ) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

* قال النووي:

المراد بـ ” أماتنا “: النوم، وأما النشور فهو الإحياء للبعث يوم القيامة, فنبَّه صلى الله عليه وسلم بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت, قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق, وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب.  ” شرح مسلم ” ( 17 / 35 ).

وعليه: فلا يمكن للنائم أن يعلم أنه يحلم، وهو في حال نومه ليس معه عقله الذي في اليقظة ولا تجري عليه أحكام اليقظة بالطبع، ولذلك كان النائم معذورًا في ترك الواجبات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ” رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 ) – واللفظ له -.

 

* قال الحافظ ابن حجر:

قال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول معها التنفس، وسمى النوم ” موتًا “؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا قاله في ” النهاية “.

” فتح الباري ” ( 11 / 14 ).

 

والله أعلم.

 

ما هو الوحي؟ وهل بين القرآن والكتب السماوية اختلاف؟

ما هو الوحي؟ وهل بين القرآن والكتب السماوية اختلاف؟

السؤال:

1- ما هو معنى الوحي؟ وكيف لنا أن نقول أن شخصا (من الرسل) يوحى إليه من الله؟

2- يؤكد القرآن أن التوراة والإنجيل على أنهما كلمة الله، لكن عندما نقرأ الكتابين فإنهما يتناقضان مع القرآن، فما هو السبب في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– الوحي في اللغة: الإعلام.

– وفي الشرع: الإعلام الخفي السريع يقظة أو منامًا.

– وقد جعل الله تعالى فروقًا عظيمة بين النبي الذي يوحي الله إليه وبين غيره ممن يدعي ذلك ويزعمه، ويمكن إجمال ذلك في الفروق التالية:

  1. جنس آيات الأنبياء خارجة عن مقدور البشر، بل وعن مقدور جنس الحيوان، فإحضار الشيء البعيد في وقت قليل، والطيران في الهواء يقدر عليهما وعلى مثلهما الجن والحيوان، أما كون الماء القليل نفسه يفيض حتى يصير كثيرًا بأن ينبع من بين الأصابع من غير زيادة يزادها: فهذا لا يقدر عليه إنسي ولا جني، وكذا تسخير الريح والطير لسليمان عليه السلام.
  2. والأنبياء يخبرون بالغيب المطلق الذي اختص الله تعالى به، وهو ما فيه تفصيل للأمور المستقبلية على وجه الصدق، وقد يقول غير الأنبياء شيئًا من الغيب لا كله عن طريق استراق السمع، ويضيف إليه كذبات كثيرة.
  3. آية النبي لا بد أن تكون خارقة للعادة بمعنى أنها غير معتادة للآدميين؛ وذلك لأنها حينئذٍ لا تكون مختصة بالنبي بل مشتركة، فالكهانة والسحر معتاد للسحرة والكهَّان وهو خارق بالنسبة إلى غيرهم، وهكذا ما يعرفه أهل الطب والنجوم هو معتاد لنظرائهم وهو خارق بالسبة إلى غيرهم.
  4. الصدق من خصائص الأنبياء، والكذاب المدَّعي للنبوة لا يأمر بجميع ما أمرت به الأنبياء، وينهى عن كل ما نهوا عنه؛ فإن ذلك يُفسد مقصوده، وهو كاذب فاجر شيطان من أعظم شياطين الإنس، والذي يعينه على ذلك مِن أعظم شياطين الجن، وهؤلاء لا يتصور أن يأمروا بما أمرت به الأنبياء وينهوا عما نهوا عنه؛ لأن ذلك يناقض مقصودهم من فعلهم الفواحش وأكلهم أموال الناس بالباطل وغير ذلك من الموبقات.
  5. ما جاء به الرسول يدل عليه السمع والعقل، وهو حق في نفسه، كالحكم الذي يحكم به فإنه يحكم بالعدل وهو الشرع.
  6. أعطى الله تعالى كل نبي من الآيات ما آمن على مثله البشر، والتكذيب بهذه الآيات يكون للغفلة عنها أو عدم النظر فيها أو جحودها بعد النظر.
  7. جعل الله تعالى للرسل علامات يُعرفون بها – مثل صدقهم وأمانتهم – كما تُعرف علامات رسل البشر للبشر.
  8. وقد جعل الله من سننه أنه لا يؤيد الكاذب بمثل ما يؤيد به الصادق، وقد دلَّ القرآن على أنه سبحانه لا يؤيِّد الكاذب عليه بل لا بدَّ أن ينتقم منه ويُظهر كذبه.

وغير ذلك كثير، يمكن الاستزادة في الموضوع من كتاب ” النبوات ” لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنه لخَّصنا ما سبق.

 

ثانًيا:

أما اختلاف القرآن عما في التوراة والإنجيل الآن فهو بسبب العبث الذي حصل من أصحابهما فيهما، والتحريف في لفظهما ومعناهما.

فقد كانوا يكتمون ويحرفون الكتاب في عهده صلى الله عليه وسلم وهو حي بين ظهرانيهم والتحريف سمة من سماتهم وسبيل من سبلهم بل هو أعتى الصفات التي كانوا يتصفون ويعرفون بها.

وأول شيء حرفوه في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم هو إيمانهم به صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [ المائدة / 15 ].

قال الله تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ البقرة / 75 ].

وقال تعالى: { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً } [ النساء / 46 ].

وقال: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ المائدة / 13 ].

وقال تعالى: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } [ البقرة / 79 ].

 

والله أعلم.

 

 

 

ما اسم امرأة أيوب علية السلام؟

السؤال:

ما اسم امرأة أيوب علية السلام؟

 

الجواب:

الحمد لله

ذكر المؤرخون وبعض المفسرين أن اسمها ” رحمة ” بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب! وهذا مما لم يثبت بنص صحيح صريح، وإنما ينقل من كتب عن أهل الكتاب، أو من المسلمين عنهم، ونحن نذكر من قال بهذا القول ونقَلَه، وننقل تعليقين نفيسين لشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الشنقيطي رحمهما الله.

أولا: قال السيوطي:

وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: زوجة أيوب عليه السلام: رحمة رضي الله عنها بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام.

” الدر المنثور ” ( 7 / 197 ). وكذا هو في: ” تفسير البيضاوي ” ( 3 / 310 )، ” تفسير القرطبي ” ( 9 / 265 )، ” تفسير البغوي ” ( 2 / 451 ).

ثانيًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنَّها على ثلاثة أقسام: 

أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق: فذاك صحيحٌ.

والثانـي: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.

والثالث: ما هـو مسكوتٌ عنه لا مِن هـذا القبيل، ولا مِن هذا القبيل: فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايتُه لما تقدم.

وغالب ذلك مما لا فائدةَ فيه تعود إلى أمرٍ دينيٍّ، ولهذا يختلف علماءُ أهلِ الكتابِ في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسببِ ذلك، كما يذكرون في مثل هذا: أسماءَ أصحابِ الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى مِن أيِّ الشجرِ كانت… إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن مما لا فائدة  في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم.

” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 366 – 367 ).

* وقال الشنقيطي رحمه الله:

وما يذكره المفسرون مِن الأقوال في اسم كلبهم، فيقول بعضهم: اسمه ” قطمير “، ويقول بعضهم : اسمه  ” حمدان ” إلى غير ذلك، لم نُطِل به الكلام لعدم فائدته، ففي القرآن العظيم أشياءُ كثيرةٌ لم يبيِّنْها الله لنا ولا رسولُه، ولم يَثبت في بيانها شيءٌ، والبحثُ عنها لا طائلَ تحته ولا فائدةَ فيه.  ” أضواء البيان ” ( 4 / 48 ).

 

والله أعلم.

متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟

متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟

السؤال:

أرجو أن توضح لي متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟ ما هي لوازم الجهاد؟

أرجو الجواب لأن هذا الموضوع مهم بالنسبة لي أن أعرفه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قولك لماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا:

فالجواب:

لأن الله تعالى أمرهم بهذا – حين يكون فرضًا-؛ ولأن في الجهاد حكماً عظيمة ومنها: دعوة غير المسلمين إلى الإسلام, أو الدخول في ذمة المسلمين ودفع الجزية, وجريان أحكام الإسلام عليهم. وبذلك ينتهي تعرضهم للمسلمين, واعتداؤهم على بلادهم, ووقوفهم في طريق نشر الدعوة الإسلامية, وينقطع دابر الفساد, قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، وقال عز وجل: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وقد مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته, وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده على جهاد الكفار, وتخييرهم بين ثلاثة أمور مرتبة وهي: قبول الدخول في الإسلام, أو البقاء على دينهم مع أداء الجزية, وعقد الذمة. فإن لم يقبلوا, فالقتال. انظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 133 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، قال تعالى: { وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون }…

وهذا الذي يقاتل عليه الخلق، كما قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 61 ـ 62  ).

وفي إيجاب الجهاد إيقاف فتنة الكفار للمسلمين عن دينهم.

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس, ما يحتاج إليه في صلاح الخلق, كما قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل }، أي: أن القتل وإن كان فيه شرٌّ وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه, فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه, ولهذا قال الفقهاء ” إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة, يعاقب بما لا يعاقب به الساكت “.

” السياسة الشرعية ” ( ص 168 ).

 

ثانيًا:

أما لوازم الجهاد فمنها:

أ. الإخلاص فيه لله تعالى، وهي رأس الأعمال، قال تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم } [ البقرة / 244 ].

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يُكلَم أحدٌ في سبيل الله – والله أعلم بمن يُكلم في سبيله – إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون دم، والريح ريح مسك “.

رواه البخاري ( 2649 ) ومسلم ( 1876 ).

– ” يَثعُب “: يجري كثيرًا.

* قال النووي:

هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو, وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه, وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا, قالوا: وهذا الفضل, وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار, فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة, وقطاع الطريق, وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، والله أعلم.

ب. إعداد العدَّة.

قال تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } [ الأنفال / 60 ].

ومما يدخل في الإعداد الواجب: الإعداد العقائدي والنفسي والبدني وتعلم الرمي والمحاربة بآلات الجهاد.

عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ” {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي “.

رواه مسلم ( 1917 ).

ج. معرفة العدو وخططه والوقوف على حجمه استعدادًا لمواجهته.

والأمثلة في ذلك من سيرته – صلى الله عليه وسلم – كثيرة، ومن أشهرها: بعثه للسرايا للوقوف على أحوال العدو، وبعثه العيون لمعرفة أخبارهم.

 

والله أعلم.

الحِكمة من خلْق النار والشر

الحِكمة من خلْق النار والشر

السؤال:

قالت لي لو كان الله رحمن رحيم فلماذا خلق النار والشر؟ لماذا لم يضع كل الناس في جنات النعيم أو جنة الفردوس؟ أرجو أن تعطيني بعض الأسباب أو التفسيرات من القرآن أو الحديث حول ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

مما يؤمن به المسلمون أن الله تعالى له الأسماء الحسنى، وتشتمل هذه الأسماء على صفاتٍ عُلى، وأن ما قدَّره الله تعالى وشاءه فله فيه الحكمة البالغة، لكنها قد تخفى على بعض الناس وتظهر لآخرين، ومن ذلك ما سألتْه أختنا حول الحكمة من خلق الله تعالى للنار وللشر، ويمكننا أن نقول في ذلك بعض الحِكَم، منها:

١. من أجل أن تتجلى أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العُلى، فتظهر آثارها على خلقه فهو: رحيم وغفور وتواب وعفو، فلو لم يكن الشر ولم يكن الذنب والخطيئة لما علم الناس أن من صفاته الرحمة والمغفرة والتوبة على عباده والعفو عنهم إذا أذنبوا وعصوا، ولما تجلت هذه الصفات في قلوبهم ولما عرفوا ربهم حق المعرفة.

والله تعالى حليم وصبور ولولا ذنوب عباده لما علمنا صبره وحلمه، على قوم يعصونه بكرة وعشية، وهو لهم ممهل مرتقب منهم التوبة صابر على ذنوبهم، حليم عليهم مع قدرته على إهلاكهم.

والله تعالى قوي جبار ذو البطش الشديد، ولولا ذنوب عباده الذين أهلكهم الله بسبب ظلمهم ومعاصيهم، لما علمنا أن الله تعالى جبار قوي ذو البطش الشديد.

لمّا علمنا أن الله تعالى  قادر على عباده فتتجلى صفات الله تعالى في قلوب عباده عندما يرون الدمار والهلاك على الكافرين فيكونون له أشد رهبة وخوفا.

وقل مثل ذلك في صفاته كلها.

٢. ‏ومن الحِكَم:
‏أن يميز الله تعالى عبادَه فيعلم الصالح مِن الذي هو غير ذلك، ويعلم الذي يحبه مِن الذي يحب الأنداد من دونه، فلولا الشر عند الناس لَمَا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد وخير البشر، ولولا الشر عندهم لما كان الأنبياء هم خير خلق الله، ولولا الشر لما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما -على خيرهم- قدوتا المسلمين إلى يوم القيامة، فَهُمْ أبعد الناس عن الشر، فامتازوا بالخير، ولولا وجود الشر لما عرفتَ قيمة الخير.
‏فلولا السواد لما علم الناس حُسْن البياض، ولولا ظُلمة الليل لما تغزل الشعراء بوجه البدر المنير البسام، ولولا القبح لما علم الناس قيمة الحسن والجمال ولذَّته.

وقال الشاعر:

وبضده تتميز الأشياء

وقال آخر:

فالضد يظهر حسنه الضد

فانظر عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقدره وانحطاط أبي جهل في قلبك، فلولا الشر الذي في قلب أبي جهل لما تميز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخير والبركة.

ثم إن من تلك الحكم:

٤. أن الله تعالى حين يفرض على عباده الطاعات والمشقات فإن عباده الصالحين يلبونها على قسوتها وهم لها محبون، فهنا تتجلى عظمة الله تعالى وكبرياؤه وذلك أن الأتقياء يحبون أمره وفعله على الرغم من قسوته وغلظته.

فانظر وقد جهز الكافرون جيشا عرمرما بقضه وقضيضه وحده وحديده، وترى السيوف في لمعانها وبريقها، والموت دونها فاغرا فاه، ورؤوس الرجال تتقطع والناس في فر وكر، وخوف ورعب، وترى بين الجحفلين رجال صابرين في موقف تشيب له الولدان طواعية لله وحبا وتعظيما له.

واعلم أن خير الحب حبك لمن يؤذيك: فلو أن رجلا من الناس سلبك مالك وما تملك وأخرجك من دارك وأهلك وضربك بقسوة سياطه، ومع هذا كله كنت أنت له محبا، أفلا يعني هذا أنك تحبه لعظيم قدره عندك في قلبك على الرغم مما كان منه تجاهك، كذلك ولله المثل الأعلى فالله تعالى أمر المؤمنين أن يخرجوا فخرجوا طائعين، وأمرهم أن ينفقوا أموالهم في سبيل الله ففعلوا وأمرهم بالجهاد فلبوا مناد الجهاد، ووضع عليهم من الأوامر الشاقة فأطاعوا وأمرهم بترك اللذات المحرمة عليهم فتركوها، قال الله تعالى: { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } [ البقرة / 216 ]، أليس هذا كله دليل على عظمة الله تعالى في قلوب المؤمنين؟ فلولا الشر لما كانت هذه النتائج المرضية العجيبة.

ثم إن الله تعالى لما خلق الخلق ما خلقهم إلا ليعبدوه فقال تعالى: { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } [ الذاريات / 56 ]، وإن من أحسن العبادات الصبر على الطاعة مهما شقت والصبر على ترك الملذات مهما استحسنتها الأنفس.

ويمكن الاستزادة في ذلك بالنظر فيما كتبه ابن القيم – رحمه الله – في ” مدارج السالكين ” (2 / 194 ) في الحكمة من خلق إبليس، وقد ذكر نحو خمسة عشر حكمة.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

يريد زيادة توضيح حول مسألة الاعتكاف في المساجد الثلاثة

يريد زيادة توضيح حول مسألة الاعتكاف في المساجد الثلاثة

 

السؤال:

جزاك الله خيرا على جهودك في هذه العبادة للنبي صلى الله عليه وسلم، عندي سؤال يتعلق بإحدى مقالاتك فقد كنت أريد أن أعتكف، لكن كان هناك جزء ترك شيئًا من الشك في قلبي، وقد جعل ذلك من الصعب عليَّ جدًّا أن أرتاح لرأيك.

الحديث الذي رواه الطحاوي فيها بعض الكلمات المحدَّدة جدًّا، إذا كان ذلك ممكنًا فأنا أريد أن أعرف إسناد الحديث، ولماذا علينا أن نؤوله على أن أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد.

وهذه هي المعلومات الموجودة على موقعكم:

(ثم أورد السائل عنوان المقال الإنجليزي الخاص بالاعتكاف):

[ وأما حديث ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ” أخرجه الطحاوي في ” مشكل الآثار ” 4 / 20 فهو على القول بصحته مؤول بمعنى أن أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد كما قال أهل العلم ]. وبارك الله فيك.

 

الجواب:

الحمد لله

البحث في مسائل الاعتكاف متعدد ومتنوع، والمقال الذي أشار إليه السائل موجود في موقعنا تحت هذا الرابط:

http://63.175.194.25/topics/Itikaaf/Itikaaf_ara.shtml

 

وأما إسناد حديث ” الطحاوي ” الذي رغبتَ بمعرفته فهو:

* قال أبو جعفر الطحاوي:

حدثنا محمد بن سنان الشيرزي حدثنا هشام بن عمَّار حدثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة – أي: ابن اليمان – لعبد الله – أي: ابن مسعود -: عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغيِّر وقد علمتَ أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومسجد بيت المقدس “؟، قال عبد الله: لعلك نسيتَ وحفظوا، وأخطأتَ وأصابوا.

” شرح مشكل الآثار ” ( 7 / 201 ) طبعة مؤسسة الرسالة.

ورواه البيهقي ( 4 / 316 ) من طريق:

محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله – يعني: ابن مسعود – رضي الله عنه عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى وقد علمت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال …

ورواه الإسماعيلي في ” معجمه ” ( 3 / 720 ) من طريق:

محمد بن الفرج حدثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة …

وهذه الروايات الثلاثة كلها يرفع فيها حذيفة – رضي الله عنه – الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.

وبعض الرواة روى الحديث بالشك في المتن هل هو ” المساجد الثلاثة ” أو ” مسجد جماعة “، وبعض الرواة أوقف الحديث على حذيفة – رضي الله عنه -.

وممن رواه على الشك: سعيد بن منصور:

* قال ابن حزم:

فإن قيل: فأين أنتم عما رويتموه من طريق سعيد بن منصور: نا سفيان هو ابن عيينة – عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أو قال مسجد جماعة “؟ قلنا: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه, ولا يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشك, ولو أنه عليه السلام قال: ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ” لحفظه الله تعالى علينا, ولم يدخل فيه شكا. فصح يقينا أنه عليه السلام لم يقله قط ؟ ” المحلى ” ( 3 / 432 ).

ورواه موقوفًا على حذيفة: عبد الرازق في ” المصنف ” ( 4 / 347 ).

* قال الشوكاني:

‏         أخرجه ابن أبي شيبة ولكن لم يذكر المرفوع منه‏,‏ واقتصر على المراجعة التي فيه بين حذيفة وابن مسعود ولفظه‏:‏ ‏”‏ إن حذيفة جاء إلى عبد الله فقال‏:‏ ألا أعجبك من قوم عكوف بين دارك ودار الأشعري,‏ يعني المسجد‏,‏ قال عبد الله :‏ فلعلهم أصابوا وأخطأت ‏”‏، فهذا يدل على أنه لم يستدل على ذلك بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أن عبد الله يخالفه ويجوِّز الاعتكاف في كل مسجد,‏ ولو كان ثَمَّ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما خالفه.

‏وأيضًا: الشك الواقع في الحديث مما يضعف الاحتجاج أحد شقيه‏.‏

وقد استشهد لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما مرفوعا بلفظ ‏”‏ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ مسجدي هذا ,‏ والمسجد الحرام ,‏ والمسجد الأقصى ‏”‏ وهو متفق عليه‏,‏ ولكن ليس فيه ما يشهد لحديث حذيفة ;‏ لأن أفضلية المساجد واختصاصها بشد الرحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف وقد حكى في ” الفتح ” عن حذيفة أن الاعتكاف يختص بالمساجد الثلاثة ,‏ ولم يذكر هذا الحديث . ” نيل الأوطار ” ( 4 /  360، 361 ).

* وقال الشيخ شعيب الأرناؤط:

فرواية من رواه على الشك، ورواية من وقفه على حذيفة أصح وأقوى وأثبت.

” تحقيق شرح مشكل الآثار ” ( 7 / 203 ).

 

فالخلاصة:

أن الحديث معلول كما رأيتَ، ثم هو مخالف لكلام جماهير أهل العلم قديمًا وحديثًا، والذين أخذوا بعموم قوله تعالى { ولا تباشروهنَّ وأنت عاكفون في المساجد }، ولم يثبت عن صحابي آخر غير حذيفة رضي الله عنه يقول بقوله، ولم يقل به أحد من التابعين إلا سعيد بن المسيب، ولم يقل به أحد من الأئمة الأربعة ولا من أتباعهم.

 

والله أعلم.

 

بعض أحكام الردة والمرتدين

بعض أحكام الردة والمرتدين

السؤال:

أنا مسرور لأني وصلت إلى موقعك هذا.

أقدم لك هذه المعلومات عني، فقد وُلدت مسلمًا، وتلقيتُ الكثير من التعليم الإسلامي بعد بلوغي، ومنذ أن تعلمتُ كيف أصلي وأنا أحافظ على الفروض الخمسة ( يوميًّا )، ولم يفوتني صيام أي من أشهر رمضان،  وقد بدأت الآن محاولًا استيعاب وفهم أمور ديني.

كنت أفعل تلك الأمور جميعها دون أن أسأل عنها أحدًا وبدون فهم كامل لها، وكلما ثارت شكوك ( أو استفسارات ) عندي، سألت عنها الكبار في قريتي، وكان جوابهم على تلك الأسئلة التي لم يكن عندهم لها إجابة: ” الله أعلم ” أو ” إذا فكرت بتلك الطريقة فأنت مرتد “.

أعلم أن الثقافة والعادة والدين كانت تسبب لي الحيرة في بعض الأحيان، أنا من جنوب شرق آسيا، حيث أجدادي هم من الأرواحية – ( الاعتقاد بأن الروح أو النفس هي المبدأ الحيوي المنظم للكون – ” المورد ” ( ص 49 ) – وبعض تقاليدنا مرتبطة بما كان عليه الوضع في الأيام الغابرة.

لكني كنت محظوظًا لأني سافرت لأمريكا وقابلت بعض المسلمين، والذين كان من بينهم علماء، وعلمت بوجود ثقافات أخرى هي إسلامية أيضًا.

والآن إلى سؤالي:

فقد قلتَ في إحدى إجاباتك المتعلقة بموضوع الردة أن عقوبة المرتد الموت، لكني قرأت في ( ICNA ) في قسم الأسئلة والأجوبة أن المرتد الذي يتخذ موقفا محاربًا للدين ( هو الذي ) يجب قتله، رأيان متضاربان،  لكني أميل إلى رأي ( ICNA ) أكثر.

والسبب في ذلك هو: أن لي أصدقاء وُلدوا من عائلات إسلامية، ويتسمون بأسماء إسلامية، لكن بعضهم لا يعرف حتى كيف يتوضأ، ولذلك فإنهم لا يصلون، وهم يعرفون الشهادتين.

والجماعة – ( الجالية ) – الإسلامية في دولتي تولي وتعتني بأمر تربية وتأسيس أطفال غيرها إسلاميًّا أكثر مما توليه لأطفال أفرادها، ولذلك فإن من بيننا ما يزيد على 20 اسمًا إسلاميًّا ممن لا يعرف أصحابها شيئًا عن الإسلام، ولنقل أن ( أحد هؤلاء ) يعرف كيف ينطق بالشهادتين، والتي هي بغير لغته الأم التي ينطق بها، ثم يقوم هذا المذكور بالتحدث ضد الإسلام أو يعلن تركه للدين، فهل نقتله، أو والديه أو أهل قريته لأنهم أهملوا أمره؟ لكن، هل كان ذلك الشخص مسلمًا أساسًا؟.

إن وجهة رأيك حول إقامة عقوبة القتل على المرتد قد تقبل في دولة مسلمة حيث الجميع مسلمون حقًّا بالفعل والاعتقاد، لكني لا أستطيع أن أرى السبب الذي يجعل المسلم الحقيقي يرتد عن دينه العظيم هذا، ما لم يكن منافقاً منذ البداية!

أرجو أن تتناول مسألة ” قتل المرتد ” بمزيد تفصيل آخذًا في الاعتبار الظروف المذكورة أعلاه، وإن كان ذلك يندرج في سياق محدد، فما هو؟.

أنا أنتظر جوابك بفارغ الصبر كي أفهم ديني بطريقة أفضل، شكرًا لك، والسلام عليكم.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ينبغي على المسلم عند حاجته للاستفسار عن دينه سؤال أهل العلم دون الذهاب إلى كبار أهل قريته أو سؤال من لم يعرف عنه اشتغال بالعلم ومعرفة بأحكام الشرع.

 

ثانيًا:

وعلى المسلم أن لا يميل إلى قول دون قول لمجرد موافقة القول لهواه أو لعقله، بل لا بد أن يأخذ الحكم بدليله، ولا بد أن يقدِّم نصوص الشريعة وأحكامها على كل شيء مما عداها.

 

ثالثًا:

الإسلام يكون بالاعتقاد، والقول، والعمل معًا، والكفر والخروج من الدين قد يكون بأحد هذه الثلاثة.

فقد تكون الردة قولًا قلبيًا كتكذيب الله تعالى، أو اعتقاد أن خالقًا  مع الله عز وجل، وقد تكون عملًا قلبيًّا كبغض الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تكون الردة قولًا  باللسان كسبِّ الله تعالى أو رسوله -صلى الله عليه وسلم، وقد تقع الردة بعمل ظاهر من أعمال الجوارح كالسجود للصنم، أو إهانة المصحف.

– والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في الرد على الاتحادية الباطنية -:

ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة، وإذا كان أبو بكر الصديق قاتل المرتدين بمنعهم الزكاة: فقتال هؤلاء أولى.

” مجموع الفتاوى ” ( 2 / 193 ).

 

رابعًا:

وقد ذكر العلماءُ أعذاراً لمن يقع في الكفر فعلًا أو قولًا أو اعتقادًا، ويمكن إجمالها في أربع حالات، وما سوى ذلك من الأعذار فإنه يدور في فلكها وهي:

أولًا: العذر بالجهل.

ثانيًا: العذر بالتأويل.

ثالثًا: العذر بالإكراه.

رابعًا: العذر بالخطأ.

 

أما الأول: فهو أن يكون الرجل جاهلًا لحكم الله تعالى، بسبب بعده عن ديار الإسلام كالذي ينشأ في البادية أو في ديار الكفر أو أن يكون حديث عهد بجاهلية وما أشبهه.

والثاني: هو أن يفسر الرجل حكم الله تعالى على غير مراد الشرع، كمن قلد أهل البدع فيما تأولوه من الجهمية والمرجئة والمعتزلة والخوارج ممن يخطئون في تفسير صفات الله تعالى.

والثالث: هو أن يتسلط ظالم بعذابه على رجل من المسلمين فلا يخلي سبيله حتى يواتيه إلى ما يريد من الكفر دون أن يكفر قلبه ويظل قلبه مؤمنا.

والرابع: ما يسبق على اللسان من لفظ الكفر دون قصد له – أي: للفظ -.

وليس كل واحدٍ ممن جهل الوضوء والصلاة يمكن أن يكون معذورًا وهو يرى المسلمين يقومون بالصلاة ويؤدونها، ثم هو يقرأ ويسمع آيات الصلاة، فما الذي يمنعه من أدائها أو السؤال عن كيفيتها وشروطها؟.

 

خامسًا:

والمرتد لا يقتل مباشرة بعد وقوعه في الردة، بل يجب استتابته قبل إقامة حد القتل عليه من قِبل الحاكم ليرجع إلى الإسلام، فإن لم يفعل استحق القتل.

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة “. رواه البخاري ( 6484 ) ومسلم ( 1676 ).

وقد أجمع الصحابة على هذا، وقد يكون هذا المرتد محاربًا لله ورسوله ولدينه فيزيد على ردته: محاربة للدين فمثل هذا يُقتل من غير استتابة، وكذا من أدخل عقائد فاسدة على الدين ودعا إليها، وهو ما يسمى ” الزنديق “، ومثله – أيضًا – يُقتل من غير استتابة على قول بعض العلماء من المالكية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول – أي: الردة المجردة -، كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة – وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين ….” الصارم المسلول ” ( 3 / 696 ).

 

 

 

والحلاّج من أشهر الزنادقة الذين تمّ قتلهم دون استتابة، قال القاضي عياض:

وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهيــة والقول بالحلول، وقوله: ” أنا الحق ” مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته.

” الشفا بتعريف حقوق المصطفى ” ( 2 / 1091 ).

وعليه: فيتبين خطأ ما قاله الأخ السائل من كون المرتد لا يقتل إلا إن كان محاربًا للدين، والتفريق الذي ذكرناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية لعله أن يزيل الإشكال ويوضح المراد.

وليست المحاربة للدين ما كانت باليد فقط، بل قد تكون باللسان أيضًا، وهي أشد من المحاربة باليد في بعض الصور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

المحاربة نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان، والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد – كما تقدم تقريره في المسألة الاولى -، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يَقتل من كان يحاربه باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد، خصوصًا محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته؛ فإنها إنما تمكن باللسان، وكذلك الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون  باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد، فثبت أن محاربة   الله ورسوله صلى الله عليه وسلم باللسان أشد، والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد.

” الصارم المسلول ” ( 3 / 735 ).

 

سادسًا:

وأما ترك الصلاة: فالصحيح أن تاركها كافر مرتد.

عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “.

رواه الترمذي ( 2545 ) والنسائي ( 459 ) وابن ماجة ( 1069 ).

قال الوادياشي:

رواه النسائي والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد ولا نعرف له علة. ” تحفة المحتاج ” ( 1 / 575 ).

وعن أبي سفيان قال: سمعت جابرًا يقول:  سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة  “. رواه مسلم ( 116 ).

فعليه ذهب عامة الصحابة إلى تكفير تارك الصلاة، ومن السلف: عبد الله بن شقيق، وإبراهيم النخعي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، والحكم بن عتيبة … وغيرهم.

– ويترتب على تارك الصلاة ما يترتب على المرتد من أحكام.

 

قال الشيخ ابن عثيمين:

إذا كانت امرأة متزوجة وزوجها لا يصلي أبدًا لا مع الجماعة ولا مع غير الجماعة: فإنه ينفسخ نكاحها منه، ولا تكون زوجة له، ولا يحل أن يستبيح منها ما يستبيح الرجل من امرأته؛ لأنها صارت أجنبية منه، ويجب عليها في هذا الحال أن تذهب إلى أهلها، وأن تحاول بقدر ما تستطيع أن تتخلص من هذا الرجل الذي كفر بعد إسلامه – والعياذ بالله -.

فعلى هذا أقول – وأرجو أن يكون النساء يسمعن ما أقول -: أي امرأة يكون زوجها لا يصلي: فإنه لا يجوز لها أن تبقى طرفة عين حتى ولو كانت ذات أولاد منه، فإن أولادها في هذه الحال سوف يتبعونها ولا حق لأبيهم في حضانتهم؛ لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، ولكن إن هدى الله زوجها وعاد إلى الإسلام وصلى: فإنها تعود إليه ما دامت في العدة، وإن انقضت عدتها قبل أن يعود إلى الصلاة: فأمرها بيدها، وذهب أكثر العلماء إلى أن زوجة المرتد إذا انقضت عدتها لا تعود إليه إذا أسلم إلا بعقدٍ جديدٍ.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 746 ، 747 ).

 

 

والله أعلم.