الرئيسية بلوق الصفحة 118

وسائل إعلام بلده تطعن في الإسلام وأحكامه، وكلمة مهمة حول الاختلاط وعمل المرأة.

وسائل إعلام بلده تطعن في الإسلام وأحكامه، وكلمة مهمة حول الاختلاط وعمل المرأة.

السؤال:

أنا من ” بنجلاديش “, لذلك فإن ( 90% ) من السكان مسلمون، لكن ( 5% ) من هذه النسبة يتبعون الأحكام الإسلامية، فأصبح عندنا قراءة الجريدة، ومشاهدة التلفاز: من الأمور التي تدل على الحضارة، لكن وسائل الإعلام هنا من تلفاز، وجريدة, تحاول طمس الإسلام من المجتمع، فيحاولون إثبات خطأ الكتاب والسنَّة، وقام بعض الفتيات المكشوفات الوجه بمناقشة أمور عن الإسلام, فقلن مثل هذه الأمور: يقلن بجواز عمل المرأة مع الرجال، وأن هذا ثابت بالكتاب والسنَّة، ويقلن بجواز اختلاط الرجل بالمرأة للدراسة في نفس الصف، ويقلن إن الأصوليين متطرفون، فصار الناس يبصقون على الأصوليون عندنا، ويقلن بجواز الربا في الإسلام، فإذا تكلمت ودافعت عن الدِّين: فسوف أعدّ متطرفاً، مما يؤدي بي إلى السجن، فما حكم من يحاول هدم الإسلام؛ وذلك بتفسير الكتاب والسنَّة بهذه الطريقة؟ وكيف لي أن أحمي أقاربي، وأهلي من هذا الأمر؛ فهم بعيدون عن الدِّين؟ وهل يعدّون كفارًا إذا آمنوا بما يُبث تلفزيونيًّا؟.

 

الجواب:

الحمد لله.

أولًا:

تكفَّل الله تعالى بحفظ كتابه ودينه، فقال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحِجْر / الآية 9 ]، وإنما أغاظ أعداء الدين: انتشار الإسلام في الآفاق، وظهور دينه تعالى على الأديان كافة، تحقيقاً لوعد الله تعالى حيث قال: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [التوبة / الآية 33 ]، [ الصف / الآية 9 ].

لذا فلا عجب أن يحاول أعداء الإسلام النيل من القرآن والسنَّة والأحكام الشرعية، فقد امتلأت قلوبهم غيظًا على حال أديانهم المحرفة، وأفكارهم البالية، وقوانينهم التافهة، وقد أظهر الله الإسلام في الأرض ، وأعلى شأنه ، ولا عجب بعد ذلك من معرفة أنه أكثر الأديان نموًّا، وقد دخل فيه وتشرف بالانتساب إليه: قادة، وعلماء، ومفكرون، وأدباء، وساسة، وهذا كله مع ما يصحب هذا الدين من تشويه لأحكامه، وطعن في شرائعه، من المنافقين في داخله، ومن الكفار في خارجه.

 

ثانيًا:

وحتى ما يحاول هؤلاء الأعداء الطعن في الإسلام من خلاله: فإنه قد ثبت بيقين عند العقلاء والحكماء أن ما جاء به الإسلام هو الحق، والعدل، والعفاف، والأمن، سواء في قضية اختلاط الرجال بالنساء، أو في عمل المرأة، وها هي المجتمعات الغربية ومقلدوهم من الشرقيين يعانون من هاتين القضيتين أيما معاناة، فالنساء في العالم كله يعانين من التحرش الجنسي بهن أقوالًا وأفعالًا، والرجال يعانون من أخذ النساء وظائفهم وهم الذين يُطلب منهم الإنفاق على بيوتهم، بينما تذهب رواتب النساء إلى الصالونات، والملابس، والعطور!.

* قال الدكتور مازن مطبقاني – حفظه الله -:

أما التعرض للمضايقات الجسدية، أو التحرش الجنسي: فحدِّث، ولا حرج، فإذا كان الاغتصاب يصعب تحديد حالاته بدقة؛ لأن نسبة كبيرة من النساء لا يبلغن عن حدوثه؛ وذلك لصعوبة إثباته، أو للمضايقات التي يتعرض لها إذا ما أقدمن على الشكوى: فإن تعرض المرأة للمضايقات الجنسيَّة بلغ حدًّا كبيرًا، ومما يلفت الانتباه أن ثلثي الشرطيات البريطانيات يتعرضن للمضايقات الجنسية من زملائهن في العمل، مما أدى إلى قيام إدارة الشرطة بتكليف عالمة نفس بدراسة الوضع واقتراح الحلول المناسبة.

ولكن هل ستقدم عالِمة النفس من المقترحات ما يمنع التحرش الجنسي في إدارة الشرطة؟ أعتقد أن المجتمعات الغربية عموماً بلغت ما يسمونه ” نقطة ألّا رجوع “، إلا أن يكتب الله لهم الهداية ، فقد بدأ الاختلاط بالزعم أنه ” يخفف التوتر الجنسي لدى الطرفين، ويسمو بالعلاقة بينهما إلى مستوى إنساني، فلا يعود أحدهما ينظر إلى الآخر من زاوية جنسيَّة فحسب، وهكذا فالمجتمعات التي تقر الاختلاط تشكو من تفاقم المشكلات الأخلاقية التي تنجم عن العلاقات بين الجنسين.

وقد خصصت مجلة ” النيوزويك ” الأمريكية Newsweek ملفاً للحديث عن السلوك الجنسي للرجال مع النساء والنساء مع الرجال، وحرصت على تقديم تعريف للاغتصاب، ونظراً للاختلاط الذي تعرفه المجتمعات الغربية منذ مئات السنين: فمن الصعب تحديد ما هو الاغتصاب.

ووصل الأمر بانتشار حالات الاغتصاب إلى أن امرأة تعمل شرطية في شرطة لندن تعرضت للاغتصاب في أحد القاطرات في لندن، في وقت متأخر، وهي في طريق عودتها إلى بيتها، وقد انزعجت الشرطة في لندن من ازدياد حوادث الاغتصاب، لذلك قامت بإصدار بعض التعليمات لمواجهة هذه الحوادث، ومن التعليمات:

أ. الاحتشام في اللباس.

ب. عدم وضع الأيدي في الجيوب حتى تكون المرأة مستعدة للدفاع إذا ما تعرضت للاعتداء.

ج. عدم الجلوس في الحافلات في الطابق العلوي إذا كانت الحافلة خالية، والحرص على الركوب قريبًا من السائق.

ولكن أنَّى لهن أن يسمعن موعظة، وقد ذكرني هذا بمحامية أمريكية عجوز استضافها التلفزيون الأمريكي قبل أكثر من عشرين سنة للتحدث في مشكلة الاغتصاب، فذكرت أن النساء هنَّ سبب ما يقع لهن من حوادث اغتصاب، حيث الملابس الفاضحة، والخروج وحيدات دون حماية من رجل، وأضافت أن الرجل مهما كان مكتفياً غريزيًّا: فإن منظر عري النساء يثيره.

كما أن الاختلاط الذي يعيشه الغرب يتسبب إلى حد ما فيما يعانيه الغرب، حتى إن مجلة “المختار  Reader’s Digest قد نشرت تحقيقًا حول الاختلاط في العمل في مجالات الحياة المختلفة، وما يتسبب فيه من إثارة الغرائز هو أحد أسباب انتشار الجرائم الجنسيَّة، ومما أوردته المجلة في تحقيقها: ” أينما يعمل الرجال، والنساء معاً: فإن ” الافتتان ” يأتي بوحي من واقع الميدان ( العمل المختلط ) وليس هذا الانجذاب بسبب سيطرة إفرازات زائدة لهرمون ” الأدريانين ” فحسب، ولكن في أي مكان عمل ( مختلط طبعًا) من المعمل إلى المكتبة العامة “.

هذه الفطرة التي فطر الخالق سبحانه وتعالى عليها، وهي الانجذاب بين الجنسين: يريد الغرب كبتها في العمل، وهو ليس بمستطيع، وهذا ما يقوله أحد العاملين بمعهد العلاقات بين الجنسين في مدينة ” سانتا باربرا ” بكاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية: ” لا يمكننا أن نشرع قانونًا لإبقاء الميول الغريزية خارج نطاق العمل، فهذه الميول جزء من شخصية الفرد، لا تستطيع أن تعطل أداءها بضغطة زر لأنك موجود في العمل “.

ولعل من أسباب هذه الأوضاع أن الحضارة الغربية كما يرى علي عزت بيجوفتش قد ” أحالت المرأة إلى موضوع إعجاب، أو استغلال، ولكنها حُرِمَت من شخصيتها، وهو الشيء الوحيد الذي يستحق التقدير، والاحترام، وهذا الموضوع مشهود بشكل مضطرد، وقد أصبح أكثر وضوحاً في مواكب الجمال، أو في بعض مهن نسائية معينة مثل ” الموديلات “، وفي هذه الحالات لم تعد المرأة شخصية، ولا حتى كائناً إنسانيًّا، وإنما هي لا تكاد تكون أكثر من حيوان جميل “. ” الغرب من الداخل، دراسات للظواهر الاجتماعية ” ( ص 55 – 57 ).

فها أنت ترى ما جرَّه الاختلاط بين الرجال والنساء على تلك المجتمعات، وماذا صار حال النساء اللاتي يعملن في بيئات مختلطة، أو يتركن بيوتهن، وأزواجهن، وأولادهن، فهدمن بيوتهن، وخانهن أزواجهن، وتشرد أولادهن، ولا عجب بعدها إن علمنا أن ستة ملايين امرأة في أمريكا وحدها تركن أعمالهن ليتفرغن لعمل البيت، ولرعاية الأولاد، والعناية بالزوج، وانظر تعليمات الشرطة البريطانية للنساء بالاحتشام، وعدم الخلوة! فها هو الإسلام يدعون له دون التصريح بتسميته، وللأسف ها هم الزنادقة والمنافقون والجهلة يشككون الناس في الإسلام، ويطعنون به تصريحًا، وتلميحًا، سرًّا، وعلانية.

 

ثالثًا:

وأما وصف وسائل الإعلام الغربية، ومن يقلدها من الإمعات المسلمين المتمسكين بدينهم بالأصوليين، والمتطرفين: فهي تتمة لحلقات ذلك المسلسل السخيف، والذي كان أبطاله طغاة المشركين، وجلاوزة الملحدين، والذين اتهموا الأنبياء وأتباعهم بما ليس فيهم؛ تنفيرًا للناس عنهم، وعن دعوتهم، والمسلم ينبغي أن يتوقع هذا من أعداء الدين، ولا ينبغي أن يؤثر ذلك على دعوته، وتبليغه دين الله تعالى، فيكفيه أن سلفه هم الأنبياء عليهم السلام، ويكفيهم أن سلفهم هم أعداء الله، ورسله عليهم السلام، قال تعالى: ( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) [ الذاريات / الآية 52 ]، بل اسمع ماذا قال رأس الكفر فرعون عن موسى عليه السلام ، قال تعالى: ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) [ غافر / الآية 26 ].

 

رابعًا:

وعلى المسلم أخذ كامل حيطته وحذره من أولئك الذين يتهمون المسلمين ظلمًا وزورًا، وعليه واجب تكذيب أولئك بأقواله، وأفعاله، فيحتاط من شرهم، وكيدهم، ويرد عليهم قولًا وعملًا بحسب قدرته، واستطاعته، ولا يكلفه الله تعالى فوق طاقته، فبعض البلاد تستبيح حرمات الدعاة إلى الله تعالى، وتسلك معهم سبلًا كثيرة لصدهم عن دعوتهم، ولو أن أهل الخير والصلاح كانوا كثرة في بلادهم لتغير تعامل حكوماتهم معهم، فالدعوة إلى الله، وتكثير سواد أهل الدِّين مما يقوي ظهر الدعوة، ويحمي الدعاة، بإذن الله تعالى.

وأما إذا كانت الظروف الأمنية في بلد الأخ السائل – وغيره – مما لا يستطيع معها إظهار دعوته: فليكتف تقوية إيمانه، وزيادة علمه الشرعي، مع دعوة الخاصة من أقربائه، وأصدقائه، دون الحاجة لإعلان ذلك على رؤوس الملأ.

 

خامسًا:

ولا ننصحك بالاهتمام كثيرًا بحكم من يستمع لطغاة الإعلام، ويصدِّق قولهم؛ فإنه تعتري أولئك موانع كثيرة تمنع الفقيه من إلحاقهم بالزنادقة، والملحدين؛ لأنه يُلبَّس عليهم في أشياء تُعرض عليهم قد تكون حقيقية – كتفجير، أو قتل – ثم يجعلون ذلك ملصقًا بكل من تمسَّك بدينه، لذا فإننا لا نحبذ لك – ولا لغيرك – الاهتمام بالحكم الشرعي على هؤلاء الناس؛ لاختلافه باختلافهم، علماً، وفهماً، وإدراكًا.

ونرى أن تنصب جهودك – أخي السائل – على دعوتهم -– نقصد أهلك وأقرباءك – واستعمال الحكمة  في ذلك، مع تقديم مزيد من الأدلة والبراهين على كذب وسائل الإعلام تلك في دعواها، وعلى أنكم على الإسلام الصحيح، وعلى الحق المبين، وأن تكونوا قدوة صالحة لأولئك المدعوين؛ لتكذبوا وسائل الإعلام تلك بأقوالكم، وأخلاقكم، وأفعالكم.

 

والله أعلم.

 

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

ضوابط ومحاذير في عمليات تجميل الشعر للنساء

السؤال:

أود أن أسأل عن حكم فرد الشعر بالمواد الكيماوية بـ ” الكيراتين ” و” اليوكو”؛ وذلك لحاجتي له، علمًا أن مفعوله يستمر ( 6 أشهر )، فهل هو يمنع وصول الماء للشعر أثناء الوضوء والغسل؟ لأنني قد سألت شيخاً عن حكمه فأجاب: أنتِ أعرف بذلك إن كان كالشمع أم لا، وأنا ليس لدي الخبرة الكافية للبحث.

أرجو منكم الإجابة الشافية، وتفريج كربي؛ لأنني وكثير من النساء نود فرد شعورنا، لكننا غير متأكدات من الحكم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

هاتان الطريقتان في العناية بشعر المرأة تمثِّل حلقة من سلسلة طويلة في عالم ما يسمى بـ ” جمال المرأة “! وفيه يتم استغلال ضعفها، ورغبتها في أن تظهر بمظهر حسن، بأن تقدَّم لها العروض تلو الأخرى في أنواع ” الشامبو ” و” البلسم ” و” الكريمات ” وطرق العناية بالجمال عمومًا، وبالشعر خصوصًا، وللأسف أنه قد كثر لهث كثيرات خلف تلك البرامج والدعايات، مما تسبب في نزف أموالهن، وتخريب شعورهن، وتسبب جلدهن لأنواعٍ كثيرة من الأمراض، بسبب استعمال تلك المواد، والقيام بتلك العمليات.

ثانيًا:

وباختصار فإن ” الكيراتين ” مادة طبيعية في أصلها، توجد بنسبة عالية في الشعَر، لكنهم يقومون بإنتاجها كيميائيًّا، ويتم بها – في قولهم – في علاج الشعر المقصَّف، والمجعَّد.

وأما ” اليوكو ” فهو بإختصار: إعادة هيكلة الشَّعر المجعَّد، ويتم فيه تعريض الشَّعَر لحرارة عالية تصل لـ (180 درجة )! مع مواد كيميائية.

وفي كلا الطريقتين يتم الدعاية لهما لتمليس الشَّعر، وتنعيمه.

ثالثًا:

ونذكر هنا بعض الأحكام المتعلقة باستعمال هاتين الطريقتين في علاج الشعر:

  1. لا يخلو استعمال المواد الكيميائية من ضرر، كما أن تعريض الشَّعَر للحرارة العالية مما يسبب أضرارًا كذلك للشعر، بل وللبدن في حال تعرضه لتلك الحرارة، والخبيرات! في هذا الباب يَلبسن كمامات أثناء القيام بعمل ” السشوار ” بعد ” الكراتين “، ويُلبسن ” الزبونة ” كمامة – كذلك -.

– واستعمال ما هو ضار غير جائز، وقد نهينا عن ذلك في الكتاب والسنَّة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الدليل على تحريم ما فيه مضرة: من القرآن، والسنَّة:

فمن القرآن: قال الله تعالى: ( وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [ البقرة / من الآية 195 ] ، وقال عزّ وجل: ( وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) [ النساء / من الآية 29 ]، والنهي عن قتل النفس نهيٌ عن أسبابه أيضًا، فكل ما يؤدي إلى الضرر: فهو حرام.

وقال النبي عليه الصلاة والسلام: ” لا ضرر ولا ضرار ” – رواه ابن ماجه (2314) وصححه الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” – وربما يستدل له أيضًا بقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) [ المائدة / من الآية 6 ]، ووجه ذلك: أن الله تعالى أوجب التيمم على المريض حمايةً له عن الضرر، فعدل به عن الماء الذي قد يتضرر باستعماله في البرد والمرض ونحوهما إلى التيمم.

” الشرح الممتع ” ( 15 / 12 ، 13 ).

وثمة بدائل يمكن للمرأة استعمالها بلا حرج كالزيوت الطبيعية، والأعشاب، والحناء، وغير ذلك مما خلقه الله تعالى حتى لو كان في أصله للأكل – كالخضار والفواكه -.

وينبغي على النساء الحذر من الدعايات التجارية، فهي تريد تسويق منتجاتها، وأعمالها، ولا يهمها سوى الربح المادي، فتراهم ينفون أي ضرر، وأي آثار سلبية في تلك الدعايات، ويكون الواقع بخلاف ذلك، وإن حصل معرفة الناس بشيء من ذلك الضرر: أرجعوا الأمر لصالون التجميل، أو أن المرأة التي قامت بالعمل ليست خبيرة!.

  1. تُنفق على هاتين الطريقتين أموال طائلة، وقد قرأنا أرقامًا مذهلة تدفعها النساء في سبيل شعْر حسن أملس، وهذا المال الكبير المدفوع ليس له وجه مباح في الشرع، وخاصة مع تسبب تلك الطرق في ضرر الشَّعَر.

عن المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ “.

رواه البخاري ( 1477 ) ومسلم ( 593 ).

وسوء التصرف في المال يعتبره أهل العلم فساداً كما ترجم الإمام البخاري بابًا في ذلك فقال: ” باب ما ينهى عن إضاعة المال, وقول الله تبارك وتعالى: ( والله لايحب الفساد ) “.

  1. تجلس المرأة لعلاج شعرها وتزيينه وقتًا طويلًا، وقد تفوتها الصلاة وهي كذلك، وقد أمر الله تعالى بالمحافظة على الصلاة في وقتها الشرعي، قال تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [ سورة النساء / من الآية 103 ]، وقال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [ البقرة / الآية 238 ].
  2. يقوم على هذه العمليات – وغيرها – رجال! ونعجب حين يصل الحال بالمرأة المسلمة لتمكِّن رجلا أجنبيًّا من لمس شعرها – بل ووجهها – والعبث به، وتسريحه، لوقت طويل، وعادة ما يكون هؤلاء الرجال في كامل زينتهم، والعجب من ذلك ” الديوث ” الذي رضي أن تكون امرأته بين يدي رجل أجنبي يلمس شعرها، ووجهها ساعات طويلة.
  3. لا يجوز للمرأة أن تقصد بقصة شعرها، أو تزينها، التشبه بكافرة، أو فاسقة.
  4. لا يجوز للمرأة أن تخرج بشعرها، وزينتها ليراها الأجانب، وإنما يرى تلك الزينة وذلك الشعر زوجها، ومحارمها الثقات من الرجال، فتبرجها من أجل أن يراها الأجانب منكر، وحرام.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا مانع من تزين المرأة لوضع المكياج على وجهها، والكحل، وإصلاح شعر رأسها، على وجه لا تشبه فيه بالكافرات، ويشترط – أيضًا – أن تستر وجهها عن الرجال الذين ليسوا محارم لها. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 17 / 129 ).

  1. لم يظهر لنا أن هاتين الطريقتين تمنعان من وصول الماء إلى أصول الشَّعر، ولا تجعلان طبقة عازلة على الشعَر، وعليه: فالوضوء والغسل يكونان صحيحين لمن استعملت لشعرها إحدى الطريقتين، وإذا كانت ثمة مدَّة تُمنع فيها المرأة من إيصال الماء لشعرها: فعليها رفض هذه الطريقة، إلا أن تكون في وقت حيضها، وليس هذا الرفض بسبب الوضوء، بل بسبب الغسل؛ لأنه يشترط في الغسل تبليل الشعر بالماء، وإيصاله لجذور الرأس، بخلاف الوضوء، فإن وجود مانع على الشعر لا يمنع من صحة الوضوء؛ لأن المقصود في مسح الرأس ليس الشَّعَر، بل الرأس نفسه، لذا فإنه يجوز المسح على العمامة، وعلى حجاب المرأة، وقد لبَّد النبي صلى الله عليه وسلم شعْره في الحج، وهو يسبب وجود طبقة على الشَّعَر، وهذا الحكم لا يسري على بقية أعضاء الوضوء.

والتلبيد هو أن: يُلصق الشَّعَر بعضه ببعض بصمغ أو نحوه حتى يجتمع الشَّعَر ويكون أبعد عن الأوساخ والغبار.

 

والله أعلم.

 

شركتهم تحول رواتبهم على بنك ربوي, فهل يجوز أخذ قرضٍ منه دون زيادة؟

شركتهم تحول رواتبهم على بنك ربوي, فهل يجوز أخذ قرضٍ منه دون زيادة؟.

السؤال:

نحن إخوة لكم نعمل في شركة عامة تابعة للدولة، ولها حسابات كبيرة لدى أحد المصارف، وبالاتفاق مع الشركة، ولتقديم أفضل الخدمات: صدر قرار من مجلس إدارة المصرف بشأن الموافقة على منح قروض اجتماعية قيمتها ( خمسة عشر ألف دينار ) بدون فوائد لموظفي الشركة، على أن يتم استرجاعها على هيئة أقساط شهرية في مدة أقصاها ( 6 سنوات ) بالشروط التالية:

  1. تعبئة النماذج الخاصة بالقروض الاجتماعية.
  2. تقديم ضامن.
  3. تعهد من الشركة بالاستمرار في إحالة مرتبات الموظفين إلى هذا المصرف.
  4. كمبيالة موقعة من المصرف والمستفيد من السلفة مكتوب فيها القيمة فقط بدون أي زيادة، مع ملاحظة أنه من بين النماذج المراد تعبئتها يوجد نموذج مكتوب فيه بأن في حالة تأخر مرتبات العاملين عن الموعد المحدّد، وهو بداية كل شهر، يتم خصم فائدة على القسط المتأخر، وعند الاستفسار عن هذه الجملة من مدير المصرف: أفاد بأن الفائدة التي كانت تأخذ في السابق على الأقساط المتأخرة ملغية منذ فترة طويلة، والمنظومة المصرفية التي لديهم تؤكد ذلك، وأفاد أيضا بأن هذه النماذج عامة في الدولة على جميع المصارف، ولا يستطيع تعديلها، وقال أيضًا: بأن الكمبيالة هي التي تعتبر عقداً ملزماً للطرفين، مع العلم بأنه عند استلام قيمة السلفة يتم التوقيع على مستند به قيمة السلفة، وقيمة الأقساط الشهرية المستقطعة بدون أي شروط، أو فوائد.

السؤال: هل يجوز أخذ هذه السلفة أم لا؟.

نأمل الإفادة، أفادكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب:

الحمد لله..

أولًا:

لا يجوز لموظفي الحكومة، والقطاع الخاص أن يحولوا رواتبهم على البنوك الربوية لاستلامها منها؛ لأنه من التعاون على الإثم والعدوان.

وما تقدمه البنوك من هدايا وجوائز ومنافع للمحولين رواتبهم عندها: لا يحل أخذه؛ لأن هذا من العقود الربوية؛ حيث إن المحوِّل ماله للبنك في ” حساب جاري ” هو مقرض في حقيقة الأمر، وقد جرَّ قرضه له منفعة، وهو الربا بعينه.

وقد قرَّر مجلس ” مجمع الفقه الإسلامي ” المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبي ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1 إلى 6 ذي القعدة 1415 هـ، الموافق 1 إلى 6 أبريل 1995 م:

أن الودائع تحت الطلب ( الحسابات الجارية ) سواء أكانت لدى البنوك الإسلامية، أو البنوك الربوية هي قروض بالمنظور الفقهي، حيث إن المصرف المتسلم لهذه الودائع يده يد ضمان لها هو ملزم شرعاً بالرد عند الطلب، ولا يؤثر على حكم القرض كون البنك ( المقترض ) مليئًا.

انتهى.

وهذه الهدايا والجوائز داخلة في الربا؛ لأنه جرَّها قرضه للبنك بإيداعه فيه، أو تحويل راتبه عليه.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام, بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِّف إذا شرَط على المتسلف زيادة أو هدية, فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. وقد روي عن أبي بن كعب, وابن عباس, وابن مسعود, أنهم نهوا عن قرض جر منفعة.

” المغني ” ( 4 / 211 ).

ومن لا يملك خيارًا في تحويل راتبه لدى ذلك البنك الربوي: فهو معذور، ولا حرج عليه، لكن بشرط أن لا يُبقي من راتبه شيئًا عند استحقاق سحبه.

ثانيًا:

وما تقدمه بعض البنوك الربوية من قروض للمحولين رواتبهم عندها ليس إلا لأنهم يستفيدون من ذلك التحويل، وإلا فأي شيء يدعو أولئك المرابين لهذا الفعل لولا أنهم يستفيدون من ذلك التحويل! وهذه المعاملة هي من الربا، والتي ذكرها الفقهاء باسم ” أسلفني وأسلفك “، أو ” أقرضني وأقرضك “، فالمحول لراتبه عندهم هو مقرض – كما سبق – وهم اشترطوا لإقراضه أن يقرضهم، فانطبقت تلك المعاملة الربوية على هذه الصورة، مع ما سبق من إعانتهم على الإثم.

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

ولا يجوز أن يُسلِف أحداً شيئاً على أن يزيده فيما يقضيه، أو على أن ينفعه المتسلِّف من أجل سلفه، قلَّت، أو كثرت، بوجه من الوجوه، وكل زيادة في سلف، أو منفعة، ينتفع بها المسلِف: فهي ربا, ولو كانت قبضة من علف, وذلك حرام إن كان بشرط. ” الكافي في فقه أهل المدينة ” ( 2 / 359 ).

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإذا شرط فيه – أي: في القرض – الزيادة: أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة, مثل أن يقرضه مكسَّرة ليعطيه صحاحا, أو نقدًا ليعطيه خيرًا منه. ” المغني ” ( 4 / 211 ).

 

ثالثًا:

وأخيرًا:

إذا كنتم لا تملكون أمركم في كون رواتبكم تحول على ذلك البنك، وأن هذا الأمر إجباري من الشركة – حكومية أو خاصَّة -: فلا حرج عليكم بشرط سحب راتبكم عند استحقاقه.

وأما بخصوص ما يقدمه ذلك البنك لكم من قرض من غير فوائد: فالأفضل لكم التنزه عنه؛ لأنه اكتسب من شركتكم بطريق محرَّم، ويُعامل معاملة الحرام، ومن كان محتاجًا له: فالظاهر أنه لا حرج من أخذه منهم، قد سبق في جواب السؤال رقم: ( 7309 ) ذِكر فتوى للشيخ العثيمين – رحمه الله – بالجواز.

وهذا الجواز مشترط بعدم ترتب أي زيادة على المال المقترض في حال تأخركم في السداد، أو في حال انتهاء عملكم مع الشركة، فإذا وُجد في اتفاق القرض ترتُّب زيادة على المال المقتَرض: صار ذلك العقد ربويًّا.

وما يزعمه مدير المصرف من إلغاء الزيادة الربوية في حال تأخر القسط: لا يوثق به، فعليكم توكيده، وتوثيقه، بورقة صادرة من البنك تؤكد كلامه، أو أنكم تعبئون النموذج الذي يخلو من هذه الزيادة، وبذا يكون القرض حلالًا بحسب ما نقلناه عن الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -.

 

والله أعلم.

 

 

حكم النقاش في المنتديات في مسائل الشرع، والتصويت عليها

حكم النقاش في المنتديات في مسائل الشرع، والتصويت عليها

السؤال:

ينتشر في الآونة الأخيرة في كثير من المنتديات قيام بعض المحسوبين على الالتزام الديني بمناقشة القضايا الشرعية المختلفة، مثل لون الحجاب، وصفته، وإغلاق المحلات أوقات الصلوات، وفتح دور السينما، وقيادة المرأة للسيارة بشكل مفتوح بين عوام الناس.

ويبدأ كل واحد يدلي بدلوه بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، وكأنها مسابقه مثلًا، بل تصل أن بعضهم يصف ارتداء أخت مسلمة في كندا للعباءة السوداء، وتجمع أهل البلد عليها مستغربين بالمنظر المقزز!!.

وعندما يرد عليهم أحد يتهمونه بالتشدد، والانغلاق، وعدم تقبل الرأي الآخر، ورغم أن أصحاب هذه النقاشات محسوبين على أهل الدين: غالبًا ما تخلو هذه النقاشات من الأدلة الشرعية، أو الاستدلال برأي العلماء، وعندما يناقَشون في الأمر يقولون: إن هذه مجرد آراء شخصية، لا علاقه لها بالفتوى، وما شابه، وأصبحت هذه النقاشات مصدراً للتناحر، والبغضاء بين الشباب الملتزم.

فما هو حكم مناقشة القضايا الشرعية في المجالس المفتوحة بين الناس؟ وماذا تقول للقائمين على هذه المنتديات التي يتم بها مثل هذه الأمور؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما جاء في السؤال هو من القضايا المهمة التي يجب التنبيه عليها، وتفصيل القول فيها، ويمكن أن نقسِّم الأمر إلى مسائل:

المسألة الأولى: النقاش في مسائل شرعية مجمع عليها، ولا خلاف بين أهل العلم فيها.

المسألة الثانية: نقاش في مسائل اجتهادية، أدلتها محتملة، وفيها خلاف بين العلماء.

المسألة الثالثة: عرض شيء من قضايا الشرع على التصويت.

 

ثانيًا:

أما المسألة الأولى: فيجب أن يُعلم أن ما ثبت فيه نص من القرآن، أو صحَّ فيه دليل من السنَّة ، وأجمع العلماء على القول به، سواء من مسائل الاعتقاد، أو من الفقه: فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يشكك فيها، ولا أن يجعلها عرضة للنقاش، لا بين العلماء وطلبة العلم، ولا – من باب أولى – بين عامة النّاس، وإنما يُدعى الناس للعمل بتلك المسائل، وتبني ما فيها من اعتقاد.

 

ثالثًا:

وأما المسألة الثانية: وهو أننا نعترف بوجود مسائل من الشرع فيها خلاف بين العلماء، من حيث أدلتها، أو الاستدلال بها، ومثل هذه المسائل لا بأس بعرضها في المنتديات ليتم النقاش فيها، والتحاور حولها، على أن يكون ذلك وفق ضوابط، وشروط، منها:

  1. أن يتم النقاش والتحاور فيها بين طلبة العلم، وأن يُبعد عنها عوام الناس؛ لأنهم لا يفقهون حقيقة الخلاف، ويُخشى من إعمالهم عقولهم في النصوص، أو إدخال أهوائهم في ثنايا النقاش ، وهو مما ينبغي تنزيه مسائل الشرع عنه.
  2. أن يكون الحوار، والنقاش، بين طلبة العلم بأدب، وعلم، وأن يُبتعد عن فحش القول، وعن التعصب للمذهب، أو شيخ هذا المحاور.
  3. أن لا تُعطى المسائل أكبر من حجمها، وأن يعطى المسائل المهمة الأولوية في البحث، والنقاش.

 

رابعًا:

وأما التصويت على شيء من مسائل الشرع – وهي المسألة الثالثة -: فهو أمر مرفوض، ولا يحل لأحدٍ أن يجعل من شرع الله مجال هزء، وسخرية، بتعريض مسائله للتصويت من قبل مجموع الناس؛ إذ فيهم المسلم والكافر، والطائع والعاصي، والعالم والجاهل، والكبير والصغير، فكيف تُعرض أحكام الله تعالى على هؤلاء جميعًا ليصوتوا على ما يرونه مناسبًا أن يكون هو شرع الله؟! إنه مما لا شك فيه أن هذا من تعريض شرع الله للمهانة، وفيه من السخف والجهل الشيء الكثير، وينبغي على كل مسلم أن ينزِّه شرع ربِّه تعالى أن يكون عرضة للتصويت، فما بهذا تثبت الأحكام الشرعية، وليس بعدد الأصوات يُعرف الصواب من الخطأ، أو الراجح من المرجوح فيها، بل يُعرف ذلك بنقاش علمي حول الأدلة التي في المسألة، وكيفية الاستدلال بها للتوصل إلى معرفة حكم الله، وما تفعله بعض القنوات المحسوبة على أنها ” إسلامية ” من التصويت على أحكام الشرع – وبعضها قطعية لا خلاف فيها – من الإثم المبين، والشر المستطير، وهو فعل محرَّم، يدخل أصحابه في الوعيد على تعريض شرع الله للمهانة، وقد رأينا بعض حلقات ذلك البرنامج في تلك القناة: فرأينا جمهورًا من الناس لم يسمع أغلبهم في المسألة الشرعية إلا في التو! ومع ذلك فهو يمسك جهازه ليصوت على تلك المسألة من شرع الله تعالى! ثم يَطلب مقدم البرنامج من كافة المشاهدين ! – مسلمين وكفاراً، علماء وجهالًا، كبارًا وصغارًا -– أن يصوتوا على اختيار المناسب من الأحكام التي يرونها تُنسب لشرع الله تعالى دون غيرها!.

وقد انتقلت عدوى تلك القناة الفاسدة لمواقع الإنترنت، فصرنا نقرأ في المنتديات: ” شارك معنا بصوتك، هل توافق (ي) على التعدد “! ومثل: ” ما رأيك بالنقاب، وهل تؤيده “! وغير ذلك مما تعج به منتديات السوء، والتي قد يزعم بعض أصحابها أنهم أرادوا الخير!.

وإن نظرة واحدة في الاختيارات لبعض المواضيع تدل على خبث مخترع هذا التصويت، وعلى غفلة وجهل المشاركين فيه، فموضوع النقاب – مثلًا – كان من ضمن اختيارات المشاركين فيه: ” تخلف ورجعية “! ” إرهاب وتطرف “! ” استمرار لظلم المرأة “! ” أؤيده لأن النساء منحرفات “! ” أؤيده فهن لا يستحقن الاحترام “!، ومثل هذه الاختيارات تؤكد ما قلناه من أن مثل هذا التصويت هو من تعريض دين الله للمهانة، ويُخشى على فاعله الخروج من الملة!.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

أُعجبت برجل متزوج وهي متزوجة ووضعت له شيئًا من دم حيضها ليتعلق بها!.

أُعجبت برجل متزوج وهي متزوجة ووضعت له شيئًا من دم حيضها ليتعلق بها!.

السؤال:

في رحلة علاج زوجي تعرفت على شاب ملتزم مع زوجته المريضة، أعجبني اهتمامه بها، حسدتها! ملتزم، يخدم الكل، مرح، نفسه حلوة، الكل يحبه ويثني عليه، ومرة وهم ذاهبون لتوصيلي أنا وعيالي: وضعت له في كأس العصير نقطات من دم العادة! ذكرت لي خادمتي الأندنوسية أن الذي يشرب دم عادتك لا يتركك طول العمر، ويصبح لك خادمًا، بصراحة: صرت أنا ألاحق الرجل، أحوم حول فندقهم، وأتصل عليه، حتى إن زوجته تضايقت، وكل حجتي الصوم، والصلاة، والأسئلة الدينية، ونحن مقبلون على رمضان الشهر الفضيل، ماذا أفعل؟ غرر بي الشيطان، وأنا داعية، أصبحت أتعمد إظهار مفاتني له لعله يلتفت لي، والله أني فكرت بأن أذهب له للشقة عندما تكون زوجته بالمستشفى, وأطلب منه يتزوجني متعة! ولكن خفت.

 

الجواب:

الحمد لله.

أولًا:

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، والعلاج من هذه الأعذار، لكن بشرط أن لا يكون متوفرًا في بلاد إسلامية.

 

ثانيًا:

لا ندري معنى قولك ” وأنا داعية “! داعية إلى ماذا؟ إلى الإسلام؟ فهل ما فعلتيه ونويتي فعله من الإسلام؟ هل أنت داعية إلى الأخلاق الفاضلة؟ وهل ما فعلتيه ونويتي فعله يمت للأخلاق الفاضلة بصلة؟ لا ندري والله كيف يصل الأمر بمسلمة فضلًا عن داعية أن تكون متزوجة ثم تريد عرض نفسها على رجل أجنبي ليتزوجها متعة! ومن ذا الذي يبيح لامرأة متزوجة أن يكون له زوج آخر غيره، من الأديان، أو المذاهب، أو القوانين، أو الأعراف؟! إن زواج المتعة بحد ذاته باطل، ومنكر، ولا يجوز لك فعله ولو لم تكوني ذات زوج، فكيف حال الحكم وأنت متزوجة؟!.

 

ثالثًا:

وما فعلتيه من ملاحقة ذلك الرجل الفاضل، ومضايقته، وكثرة الاتصال به: من سيئ الأخلاق، وشر الأفعال، وأقبح منه أن تعرضي مفاتنك عليك بقصد إغوائه وفتنته! فأي نوع من الداعيات أنتِ؟! ثم إن القبح ليزداد في فعالك، وذلك بتصديقك لتلك الخادمة المشعوذة الجاهلة، وليس هذا فحسب، بل بادرتِ إلى تطبيق ذلك عمليًّا بوضعك شيء من دم الحيض النجس في شراب ذلك الرجل الفاضل! فأي دين تدينين به؟ وأي خلق تتخلقين به؟ وأي دعوة تدعين الناس إليها؟ وإننا لفي شك من كونك مسلمة سنيّة، فضلًا عن كونك داعية، فليس هذا من الإسلام في شيء، ولا هذا ما تدعو إليه الأخلاق الفاضلة، وليس هذا هو الاتباع لشرع الله تعالى.

 

رابعًا:

والواجب عليك إن أردتِ النجاة من غضب الله وسخطه:

  1. أن تعلني التوبة الصادقة من كل مخالفة شرعية ارتكبت من طرفك.
  2. الكف عن فتنة ذلك الرجل، والبُعد التام عن مضايقته، والتعرض له، ولا ينفعك ادعاء أن العلاقة معه من أجل الصلاة والصيام، بل إن هذا مما يزيدك إثمًا؛ لأنك تريدين استغلال الدين من أجل الوصول إلى محرمات يبغضها الله تعالى.
  3. البقاء بجانب زوجك المريض، والاهتمام بالعناية به، والرعاية له، وأن تلزمي غض البصر عن المحرمات، والبعد التام عن إنشاء علاقات محرمة مع رجال أجانب.
  4. سرعة الرجوع إلى بلادكم بعد انتهاء فترة العلاج، وعدم تمديد تلك الفترة، والحرص التام على مغادرة تلك البلاد.
  5. الحذر من خادمتك، خادمة السوء، والتخلص منها بإرجاعها لبلادها، وانظري أي إثم فعلتيه بسببها، وفي ظننا أنها لو أشارت إليك بما هو أشد إثماً لما وقع منك تردد في فعله.
  6. دعاء الله أن يطهر قلبك من السوء، وأن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر، والفسوق والعصيان.

 

والله أعلم.

 

 

متزوجة وترغب التزوج بآخر زواج متعة!

متزوجة وترغب التزوج بآخر زواج متعة!.

السؤال:

تعرفت على مريضة بأمريكا مع زوجها الكويتي، ومن شدة إعجابي به أطلب منه أن يأمني بالصلاة، ويصطحبني إلى المسجد، ولكي لا يفارقني طلبت منه أن يصوم معي الأيام البيض، ورفض أمام زوجته، وأنا أُصرّ، وأتصل، ويصدني، فهل يجوز أن أطلب منه أن يتزوجني متعة، علماً بأني مرافقة لزوجي المريض في أمريكا أيضًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

والله لا ندري هل هذا السؤال له واقع في الوجود أم هو محض خيال من باعثه، ولا ندري هل هو من عبث مرسله أم هو حقيقة فعلًا، وإن كان حقيقة ليس من نسج الخيال: فنحن أمام جهل وانحراف عن الجادة غير عاديين، امرأة متزوجة وتطلب من رجل يتزوجها متعة! هل هذا يمكن أن يصدر من مسلمة؟ إن الرافضية وهي تعتقد بجواز المتعة – كذبًا وزورًا – لا تجرؤ على هذا فتطلب من رجل أن يتزوجها متعة! فكيف بامرأة سنيَّة؟! – إن كان فعلًا مرسلة السؤال امرأة حقيقية، وسنيّة -.

وتبدأ المشكلة من خيانة المرأة لدينها، وزوجها، فقد زين لها الشيطان ذلك الأجنبي عنها، فوقع في قلبها الإعجاب به، ثم سوَّل لها لتجعل من العبادة طريقًا للوصول إليه، والتقرب منه! فأرادته إماماً لها! وصائمًا معها! لتتوصل بذلك ليكون نائماً بجانبها!! وكل هذا والزوج الغافل يظن أن امرأته العفيفة جاءت ترافقه في علاجه، وتسهر على راحته، وتؤدي بعض ما أوجب الله عليها من العشرة بالمعروف له.

فالواجب على المرأة الآن:

  1. قطع علاقتها بذلك الرجل الأجنبي عنها – الكويتي – فورًا، ودون تردد، أو تلكؤ، ولتحذر من تغليف علاقتها المحرمة بغلاف العبادة والطاعة؛ فإن هذا يزيدها إثمًا.
  2. زواج المتزوجة من غيرها لا يجيزه دين، ولا عرف، ولا قانون، ولا عقل، فمجرد تفكير المتزوجة به يدل على خلل يجب عليها تداركه، إما في دينها، أو عقلها.

وزواج المتعة محرَّم، وقد كان مباحًا في أول أمر الإسلام بين المسلم والكافرات، ثم حرِّم إلى يوم القيامة.

  1. الالتفات للعناية بزوجها، وعدم إطلاق بصرها فيما حرَّم عليها، ولتعلم أنها في قيامها على خدمة زوجها والعناية به تحصِّل أجورًا عظيمة من ربها تعالى، فلتحرص على هذا الباب من الخير، ولتتق الله ربها فيما تفعل، وتترك.
  2. الرجوع بزوجها حال الانتهاء من العلاج؛ لانتهاء الضرورة التي تبيح لهم المكث في تلك البلاد.

قد ذكرنا في أجوبة كثيرة مسألة الإقامة في بلاد الكفر، والمفاسد المترتبة على ذلك، والشروط الواجب توفرها في المقيم إن أقام لعذر شرعي يبيح له تلك الإقامة، والعلاج من هذه الأعذار، لكن بشرط أن لا يكون متوفرًا في بلاد إسلامية.

 

والله أعلم.

صوته فيه خشوع، وهو يقنت الفجر يوم الجمعة، فهل أصلي خلفه التراويح؟

الحمد لله

القنوت في الفجر لغير النوازل نراه خلاف السنَّة، وعلى الأخ الذي يرى أنه بدعة أن ينتبه لأمور:

  1. أن القول بسنية قنوت الفجر باستمرار – وليس يوم الجمعة فقط – هو قول لبعض المالكية، ولكثير من الشافعية.
  2. أن صلاة من يداوم على قنوت الفجر صحيحة، بالإجماع.
  3. أن ثمة من يقول ممن يرى بدعية القنوت في الفجر بمتابعة الإمام لو قنت! ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلماء اللجنة الدائمة، والشيخ العثيمين – رحمه الله -، وغيرهم.
  4. أنه يجوز ترك الصلاة خلف من يداوم على قنوت الفجر خاصة، لكن بشرطين:

أ. أن لا يكون سببًا في تفرق الجماعة التي يعيش بينهم.

ب. أن يذهب للصلاة خلف غيره ممن لا يفعل هذه البدعة، لا أنه يصلِّي في بيته.

ونضيف هنا مما يتعلق بالسؤال:

  1. أنه لا علاقة للصلاة خلف ذلك الإمام في التراويح، أو في فروض أخرى، إن كان يقنت الفجر باستمرار؛ لعدم تعلق ذلك بفعله في القنوت، فكيف إذا لم يكن مستمرًّا في القنوت، بل يقنت في يومٍ واحد؟! وهذا لا يعني أننا نرى فعله هذا جائزًا، بل ننكره عليه.

فالذي ننصحكم به:

أ. التلطف في الإنكار على ذلك الإمام، بعلم، وأدب، مع الأخذ بعين الاعتبار ما ذكرناه لكم في النقاط السابقة.

ب. الصلاة خلفه في التراويح إن كان حسن الصوت، وتشعرون بخشوع واطمئنان في الصلاة وراءه.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم تتبع المساجد طلبًا لحسن صوت الإمام؛ لما ينتج عن ذلك من الخشوع، وحضور القلب؟.

فأجاب:

الأظهر – والله أعلم -: أنه لا حرج في ذلك، إذا كان المقصود أن يستعين بذلك على الخشوع في صلاته، ويرتاح في صلاته، ويطمئن قلبه؛ لأنه ما كل صوت يريح، فإذا كان قصده من الذهاب إلى صوت فلان، أو فلان: الرغبة في الخير، وكمال الخشوع في صلاته: فلا حرج في ذلك، بل قد يُشكر على هذا، ويؤجر على حسب نيته، والإنسان قد يخشع خلف إمام، ولا يخشع خلف إمام؛ بسبب الفرق بين القراءتين، والصلاتين، فإذا كان قَصَدَ بذهابه إلى المسجد البعيد أن يستمع لقراءته لحسن صوته، وليستفيد من ذلك، وليخشع في صلاته، لا لمجرد الهوى، والتجول، بل لقصد الفائدة، والعلم، وقصد الخشوع في الصلاة: فلا حرج في ذلك، وقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ” فإذا كان قصده أيضا زيادة الخطوات: فهذا أيضًا مقصد صالح.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 328 ، 329  ).

 

والله أعلم.

كلمة لأم طارق ( أم الحفاظ )

0

في أول لقاء مرئي مع الشيخ إحسان العتيبي بعد وفاة زوجته ( أم الحفاظ ) 

| كلمة لأم طارق رحمها الله |

 

يقول: لا حاجة للقيام بطاعات لها أجور؛ فإنني سأطلبها من الله في الجنة دون فعلها!!.

يقول: لا حاجة للقيام بطاعات لها أجور؛ فإنني سأطلبها من الله في الجنة دون فعلها!!.

السؤال:

كان في الجنَّة يحصل المرء كل أمنيته، وكل ما يريد، فإذًا: ما الفائدة بأن يذكر العبد الأذكار التي يحصل بها العبد بيتًا في الجنة، كقراءة سورة الإخلاص عدة مرات، وغير ذلك, فمن الممكن أن يطلب من الله سبحانه أن يكون له آلاف البيوت في الجنَّة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مقدمة السؤال خطأ، وما بعده بُني عليه، وما بُني على خطأ فهو خطأ، فليس كل ما يتمناه المرء في الجنَّة يدركه بالمعنى الذي فهمه الأخ السائل، وإلا لضاع التنافس على درجات الجنة، ولفقدت أهمية الحث على الأعمال، ولاستوى النبي صلى الله عليه وسلم والصدِّيقون والشهداء والصالحون مع غيرهم ممن هم أدنى منهم منزلة وأعمالًا.

وأما المعنى الصحيح لتلك العبارة فهو: أن كل ما يتمناه المرء في الجنة يحصِّله مما أعدَّه الله تعالى له، ومما هو في درجته هناك، وليست المسألة على إطلاقها، وإلا فإن جميع من في الجنة يتمنون ” الفردوس الأعلى “، فهل يحصلها كل من تمناها؟! الجواب: قطعاً بالنفي.

وما أعدَّه الله تعالى للسابقين ليس هو كمثل ما أعدَّه لمن دونهم، ويدل على ذلك وصف تلك الجنان في كتاب الله تعالى، وقد نصَّ الله تعالى على ذلك بقوله – في سياق آخر -: ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتان ) [ الرحمن / الآية 62 ]، وهو نص في تفاضل الجنان، وهذا يشمل: الأبنية، والثمار، والحور، وغير ذلك، فثمة جنان عالية فيها من المنعَم به وصفاته ما ليس في غيرها مما هو دونها.

* قال القرطبي – رحمه الله -:

ولمَّا وصف الله الجنتين أشار إلى الفرق بينهما:

  1. فقال في الأوليين: ( فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ )، وفي الأخريين: ( فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ ) أي: فوارتان، ولكنهما ليستا كالجاريين؛ لأن النضخ دون الجري.
  2. وقال في الأوليين: ( فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ ) فعمَّ، ولم يخص، وفي الأخريين: ( فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ )، ولم يقل كل فاكهة.
  3. وقال في الأوليين: ( مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ) وهو الديباج، وفي الأخريين: ( مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ )، والعبقري: الوشي، ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي، والرفرف كسر الخباء، ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء.
  4. وقال في الأوليين في صفة الحور: ( كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ )، وفي الأخريين: ( فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ )، وليس كل حسَن كحُسن الياقوت والمرجان.
  5. وقال في الأوليين: ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ )، وفي الأخريين: ( مُدْهَامَّتَانِ ) أي: خضراوان، كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان، ووصف الأوليين بكثرة الأغصان، والأخريين بالخضرة وحدها.

وفي هذا كله تحقيق للمعنى الذي قصدنا بقوله: ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ )، ولعل ما لم يُذكر من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر. ” تفسير القرطبي ” ( 17 / 183 ، 184 ).

وما تفاضل الجنان في الآخرة إلا بسبب تفاضل أهلها في الأعمال في الدنيا، قال الله تعالى: ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ) [ الإسراء / الآية 21 ]، وقال تعالى: ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) [الأحقاف / الآية  19 ]، وقال تعالى:( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) [الأنعام/الآية 132 ]، وقال تعالى: ( وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى ) [ طه / الآية 75 ].

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

تعالى: ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) في الدنيا، فمنهم الغني، والفقير، وبين ذلك، والحسن، والقبيح، وبين ذلك، ومن يموت صغيرًا، ومن يعمَّر حتى يبقى شيخًا كبيرًا، وبين ذلك.

( وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ ً ) أي: ولَتفاوتهم في الدار الآخرة أكبر من الدنيا؛ فإن منهم من يكون في الدركات في جهنم، وسلاسلها، وأغلالها، ومنهم من يكون في الدرجات العُلَى، ونعيمها، وسرورها، ثم أهل الدركات يتفاوتون فيما هم فيه، كما أن أهل الدرجات يتفاوتون، فإن ( الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض )، وفي الصحيحين: ( إن أهل الدرجات العلى ليرون أهل عليين، كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء )؛ ولهذا قال تعالى: ( وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ).  ” تفسير ابن كثير ” ( 5 / 63 ).

* وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

( وَلِكُلٍّ ) منهم ( دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) بحسب أعمالهم، لا يُجعل قليل الشر منهم ككثيره، ولا التابع كالمتبوع، ولا المرءوس كالرئيس، كما أن أهل الثواب، والجنة وإن اشتركوا في الربح، والفلاح، ودخول الجنة: فإن بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله، مع أنهم كلهم قد رضوا بما آتاهم مولاهم، وقنعوا بما حباهم.

فنسأله تعالى أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى، التي أعدها الله للمقربين من عباده، والمصطفيْن من خلقه، وأهل الصفوة من أهل وداده.

” تفسير السعدي ” ( ص 274 ).

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هل الجنة على منزلة واحدة أم أنها متفاوتة في الكرامة والمنازل؟.

فأجاب:

الجنة ليست سواءً، وإنما هي بحسب الأعمال؛ لقول الله تبارك وتعالى: ( وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ) [ الأنعام / من الآية 132 ] ؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله “، فالناس متفاوتون في الأعمال، فمِن كمال عدل الله عز وجل أن يتفاوتوا في الثواب، لكن نعيم الجنة على سبيل العموم: كامل من جميع الوجوه ( فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر )، واقرأ ذِكر منازل الجنات في آخر سورة الرحمن حيث قال: ( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ) [ الرحمن / الآية 46 ]، ثم قال بعد ذلك: ( وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ) [ الرحمن / الآية 62 ].

وهاتان الجنتان الأوليان والأخريان هنّ أيضاً متفاوتات بحسب أعمال الناس، كما أن النار – أعاذنا الله وإياكم منها – دركات، بعضها أسفل من بعض، وأشد عذابًا من بعض، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: ” إن أهون الناس عذاباً في النار من هو في ضحضاح من نارٍ وله نعلان يغلي منهما دماغه “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 60 / جواب السؤال رقم 7 ).

وإذا كان الأمر كذلك: فإنه لا يمكن أن يكون نخيل وبيوت في الجنة لمن جاء بالأذكار والأعمال الموعود عليها بذلك، ويكون مثله لمن لم يفعل، بل تمنى ذلك في الجنة ورغب فيه! ومثل هذا لا يكون أصلاً، ولن يسأله أحد من أهل الجنَّة.

فقد وُعد الذاكرون ربهم تعالى إن هم قالوا: ” سبحان الله ” و” الحمد لله ” و” لا إله إلا الله ” و” الله أكبر ” بغرسٍ في الجنة، ووعد من حافظ على اثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة ببناء بيت في الجنة، كما وُعد بذلك من بنى لله تعالى مسجداً، فهل من يلقى الله تعالى بهذه الأعمال سيستوي مع من لم يقم بها؟! وما فائدة الحث على تلك الأعمال والطاعات إذن؟! وهذا لا يكون بناء على ما قصَّر فيه المسلم من أعمال، وأما إن شاء الله تعالى له الكرامة والمنزلة العالية: فذلك فضل من الله تعالى يؤتيه من يشاء، ويرفع من يشاء تعالى فضلاً منه ونعمة، وأما في ابتداء الأمر وأصله: فلا يكون للمسلم من جزاء ودرجة ومنزلة في الجنة إلا بحسب أعماله، كما سبق بيانه، وأما ابتداء دخول الجنة: فليست الأعمال ثمنًا لدخول الجنة، بل لا يكون دخولها إلا برحمته تعالى.

وإننا لنرجو من إخواننا أن لا يُشغلوا أنفسهم بهذه الشبهات الضارة بالأعمال، والطاعات، وقد تضر باعتقاد المسلم، والمطلوب من المسلم أن يقوم بما أوجب الله تعالى عليه من أعمال، وأن يكف نفسه عما حرَّم ربه عليه، وأن يزيد في أعمال البر والخير، رجاء أن يثيبه ربه خير ثواب، ويجزل له العطاء يوم يلقاه.

وهذا ما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولعلَّ ما سنذكره يلخص ما سبق ويؤكده، ويوضح ما ختمنا به جوابنا ويبينه:

عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، فَقَالَ: ( وَمَا ذَاكَ ) قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلاَ نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلاَ نُعْتِقُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” أَفَلاَ أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ وَلاَ يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلاَّ مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ ” قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ” تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ مَرَّةً “، فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ “. رواه البخاري ( 843 ) ومسلم ( 595 ) وزيادة ” فرجع فقراء المهاجرين … ” انفرد بها مسلم، وهي مرسلة، ولكن جاء ما يقويها، انظر ” فتح الباري ” ( 2 / 330 ).

فليس بمجرد التمني يحصِّل المسلم الدرجات العلا في الجنة، ولم يخطر ببال أحد أن يقول: فليأخذ الأغنياء – وهم أهل الدثور – ما يشاؤون فإننا ندعو ربنا أن يضاعف لنا ما أعطاهم إياه في الجنة! بل علموا أن التفاضل في الأعمال يؤدي إلى التفاضل في الجنان.

 

والله أعلم.

يظن أخوه أن الاستنساخ هو خلق وإحياء كخلق الله وإحيائه! فكيف يرد عليه؟

يظن أخوه أن الاستنساخ هو خلق وإحياء كخلق الله وإحيائه! فكيف يرد عليه؟

السؤل:

أرجو من فضيلتكم مساعدتي وتوجيهي، أنا شاب تونسي ، عمري 17 سنة، ملتزم، والحمد لله، أحافظ على صلواتي، نسأل الله الستر، لي أخي يكبرني بعامين لا يصلي، وكان دائما يميل للهو، وبعيد عن الله، كما لديه فكر غربي، لا يأبه بتعاليم الإسلام، يظن نفسه متفتحًا، يعني لا مانع أن يذهب مع البنات، لا يجد حرجًا في قلة أدب سلوكه ، وكنت كثير التخاصم معه خاصة في الأمور الدينية ، حيث أنه جاهل بالدين بطريقة غريبة، يريد أن يردد دائما الشبهات حول الإسلام، في الآونة الأخيرة حلت الكارثة: دخل علينا بفلسفة كافرة، فاسقة، قال: ” إن الله هو الخالق وحده، يخلق الكائنات الحية لأنه يبعث فيها الروح، والآن استطاع العلماء الخلق! وذلك بالاستنساخ، وبما أن الله هو الذي انفرد ببعث الروح: فقد تمكن العلماء من مضاهاته يوم بعثوا الروح عندما خلقوا بالاستنساخ “.

خلاصة القول: هل فعلًا تمكن العلماء من الخلق بالاستنساخ وبعثوا الروح؟ ما الاستنساخ؟ هل هو حقيقة صنع منها البشر كائنات حية؟ نحن نعلم أن الله فقط يبعث الروح، بالله عليكم ردوا عليَّ حتى أستطيع أن أُفهمه ما هو الاستنساخ، حيث إنه يظن أنه خلق للكائنات، وبعث الروح فيها، كما خلق الله الكائنات، كما أنه يلمح من كلامه عدم وجود الله – والعياذ بالله – ولقد كفر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لديه صديق يحمل نفس فكره الكافر، أريد نصحه، أجيبونا، يرحمكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

كنا قد فصلنا القول في ” الاستنساخ ” وبينا حكمه في عدد من الأجوبة وللاستزادة تراجع:

حكم الاستنساخ
http://www.islamqa.com/ar/ref/21582
إضافة الخلق إلى غير الله تعالى
http://www.islamqa.com/ar/ref/20011

وننبه هنا: إلى يجب عليك الاطمئنان بأن اعتقاد المسلم أنه لا خالق إلا الله تعالى هو اعتقاد صحيح، ليس ثمة ما يناقضه، وليس له صور استثنائية، وأنَّه من صنع آلة، أو رسم صورة، أو نحت تمثالًا: فإنه لا يستطيع نفخ الروح فيه؛ لأن الروح من أمر الله، ولا يجعلها أحدٌ في شيء إلا أن يأذن الله تعالى، كما فعل عيسى عليه السلام فيما صنعه من الطين كهيئة الطير، وكما فعله جبريل عليه السلام حين نفخ في درع مريم عليها السلام.

أ. قال تعالى: ( إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) المائدة/ 110.

فالبشر يستطيعون نحت تمثال يشبه في صورته – وليس حقيقته – البشر، ويستطيعون صناعة صورة طير من الطين، أو الجبص – وهو فعل محرَّم – ولكن هل يستطيع أحدٌ أن يحيي هذا الذي صنعه، أو نحته؟! الجواب: يعرفه كل مخلوق على وجه الأرض، وحتى من كان ملحدًا منهم، وهذا هو زعيم الملحدين ” لينين ” قد حنَّطه قومه، ولم يدفنوه – توفي سنة 1924 م – فهل يستطيع ملحدو العالَم كله أن يحيوه بعد أن أماته ربُّه؟! إنهم أعجز من ذلك، فلا يستطيع الواحد منهم منع ذبابة أن تحط على أنفه، ولا بعوضة أن تمص دمًا من صلعته! فأنَّى لهم دفع الأمراض عن أنفسهم، فضلًا عن الهروب من الموت، فضلًا عما هو أعظم من ذلك أن يحيوا الأموات؟!.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في بيان أوجه عبودية المسيح وأنه مخلوق لا خالق -:

الوجه الثاني: أنه خَلق من الطين كهيئة الطير، والمراد به: تصويره بصورة الطير، وهذا الخلق يقدِر عليه عامة الناس، فإنه يمكن أحدهم أن يصوِّر من الطين كهيئة الطير، وغير الطير من الحيوانات، ولكن هذا التصوير محرَّم، بخلاف تصوير المسيح؛ فإن الله أذن له فيه، والمعجزة أنه يَنفخ فيه الروح فيصير طيرًا بإذن الله عز وجل، ليس المعجزة مجرد خلقه من الطين ؛ فإن هذا مشترك، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم المصوِّرين، وقال: ( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون ).

الوجه الثالث: أن الله أخبر المسيح أنه إنما فعل التصوير والنفخ بإذنه تعالى، وأخبر المسيح عليه السلام أنه فعله بإذن الله، وأخبر الله أن هذا من نعمه التي أنعم بها على المسيح عليه السلام كما قال تعالى: ( إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ). ” الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح ” ( 4 / 46 ، 47 ).

* بل إنه حتى خلق عيسى عليه السلام لصورة تشبه الطير فيها نقص من جهات متعددة:

الأولى: أنها ليست خلقا من عدم ، فهو لم يُجد الطين، وكل ما فعله إنما هو تحويل مادة إلى مادة أخرى.

والثانية: أنه لم يخلق إلا بإذن ربه تعالى.

والثالثة: أنه لم يخلق كلَّ شيء، بل ما مكنه منه ربه تعالى إنما هو صناعة طير من الطين، دون خلق البشر، أو غيرهم من مخلوقات الله تعالى، وهذا هو خلق البشر، فهو ناقص بنقصهم، وقاصر لقصر قدرتهم، ولا نعجب حين نقرأ – بعدها – مثل قوله تعالى: ( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) المؤمنون/ من الآية14، فكما أن ملك البشر ناقص: فكذلك خلقهم ناقص، كما بينَّا، ولا يجادل في ذلك إلا مبطل.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وهو أول الكلام المنقول عنه سابقًا -:

الجواب عما ذكروه هنا من وجوه:

أحدها: أن الله لم يذكر عن المسيح خلقًا مطلقًا، ولا خلقًا عامًّا كما ذكر عن نفسه تبارك وتعالى، فأول ما أنزل الله على نبيه محمد ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) العلق/ 1،2، وقال تعالى: ( هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ) الحشر/ 24، فذكر نفسه بأنه الخالق، البارئ، المصور، ولم يصف قط شيئًا من المخلوقات بهذا، لا ملَكًا، ولا نبيًّا، ووصف نفسه بأنه رب العالمين، وبأنه مالك يوم الدين، وأنه له الملك، وله الحمد، وأنه الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، وأنه على كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، ونحو ذلك من خصائص الربوبية، ولم يصف شيئًا من مخلوقاته، لا ملَكًا مقرَّبًا، ولا نبيًّا مرسلًا بشيء من الخصائص التي يختص بها، التي وصف بها نفسه سبحانه وتعالى.

وأما المسيح عليه السلام فقال فيه: ( وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي )، وقال المسيح عن نفسه: ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللّهِ ) فلم يذكر إلا خلق شيء معين خاص بإذن الله ، فكيف يكون هذا الخالق هو ذاك؟!!. ” الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح ” (4/44 ، 45 ).

ب. وقال تعالى: ( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ) مريم/ 19، وقال تعالى: ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) الأنبياء/ 91.

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله – :

والذي عليه الجمهور من العلماء: أن المراد بذلك النفخ : نفخ جبريل فيها بإذن الله، فحملت، كما تدل لذلك قراءة الجمهور في قوله: ( إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا )، كما تقدم، ولا ينافي ذلك إسناد الله جل وعلا النفخ المذكور لنفسه في قوله ( فَنَفَخْنَا )؛ لأن جبريل إنما أوقعه بإذنه، وأمره، ومشيئته، وهو تعالى الذي خلق الحمل من ذلك النفخ، فجبريل لا قدرة له على أن يخلق الحمل من ذلك النفخ، ومن أجل كونه بإذنه، ومشيئته، وأمره تعالى، ولا يمكن أن يقع النفخ المذكور، ولا وجود الحمل منه إلا بمشيئته جل وعلا: أسنده إلى نفسه، والله تعالى أعلم.

” أضواء البيان ” ( 3 / 390 ).

ثانيًا:

وقد بيَّن الله تعالى بيانًا شافيًا، وتحدَّى تحديًّا بليغًا كلَّ الخلق، والآلهةَ المزعومة: في الخلق من العدم، والإحياء، والإماتة، والبعث، فقال تعالى: ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) الروم/ 40.

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

فقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ( هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَيء سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ): يدلّ دلالة واضحة على أن شركاءهم ليس واحد منهم يقدر أن يفعل شيئًا من ذلك المذكور في الآية، ومنه الحياة المعبّر عنها بـ: ( خَلَقَكُمْ )، والموت المعبّر عنه بقوله: ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ )، والنشور المعبّر بقوله: ( ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )، وبيَّن أنهم لا يملكون نشورًا بقوله: ( أَمِ اتَّخَذُواْ آلِهَةً مّنَ الاْرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ )، وبيّن أنهم لا يملكون حياة ولا نشورًا في قوله تعالى: ( قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُل اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ )، وبيَّن أنه وحده الذي بيده الموت والحياة في آيات كثيرة؛ كقوله تعالى: ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلا ً)، وقوله تعالى: ( وَلَن يُؤَخّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا )، وقوله تعالى: ( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاء لاَ يُؤَخَّر ُ)، وقوله تعالى: ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ )، وقوله تعالى: ( قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ )، إلى غير ذلك من الآيات. وهذا الذي ذكرنا من بيان هذه الآيات بعضها لبعض معلوم بالضرورة من الدّين. ” أضواء البيان ” ( 6 / 271 ).

والخلاصة:

هذا اعتقاد المسلمين في الخلق، والإحياء، وليس بينهم اختلاف في هذا، وقد قهر الله تعالى الناس بالموت، وتحداهم بأن يخلقوا شيئًا من عدم فعجزوا، واعترف كل عاقل بضعفه، وعجزه، فلم يبق إلا المجادلة بالباطل، ولذا فننصحك بتأمل ما ذكرناه، وفهمه على وجهه الصحيح، مع النظر بحقيقة الاستنساخ، لتعلمي بعد أن ذلك أن ما وقع من أخيك ما هو إلا كلام في الهواء، ليس له أساس، ولا قرار، فداومي على نصحه بالتي هي أحسن، وخصيه بدعوة في آخر الليل، عسى الله أن يتقبل منك، ويهديه لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.