الرئيسية بلوق الصفحة 144

هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي؟

هل يجوز أخذ قرض من الصندوق الاجتماعي الحكومي؟

السؤال:

هل قرض الصندوق الاجتماعي في جمهورية مصر العربية حلال أم حرام على اعتبار أنها فرصة ممنوحة من الدولة لشباب الخرجين بدل التعيين في الحكومة؟

 

الجواب:

الحمد لله

اتفق الفقهاء على أن اشتراط الزيادة على المقترض مفسد لعقد القرض, سواء أكانت الزيادة في القدر, بأن يرد المقترض أكثر مما أخذ من جنسه, أو بأن يزيده شيئاً آخر من غير مال القرض, كهدية أو منفعة.

أو كانت الزيادة في الصفة, بأن يرد المقترض أجود مما أخذ.

ومن اشترط هذا فقد أفسد عقد القرض، وصار عقدا ربويًّا.

قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا, ولو كانت قبضة من علف, وذلك حرام إن كان بشرط.

” الكافي في فقه أهل المدينة ” ( 2 / 359 ).

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

وكل قرضٍ شرَط فيه أن يزيده: فهو حرام, بغير خلاف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلِف إذا شرَط على المستلف زيادة أو هدية, فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا.

وقد روي عن أبي بن كعب, وابن عباس, وابن مسعود, أنهم نهوا عن قرض جر منفعة؛ ولأنه عقد إرفاق وقربة, فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه.

ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة, مثل أن يقرضه مكسَّرة, ليعطيه صحاحًا, أو نقدا ليعطيه خيرا منه.  ” المغني ” ( 4 / 211 ).

وعليه: فإذا كان القرض ربويًّا وذلك بأن يشترط إرجاع المبلغ المقترض بزيادة: فإنه لا يجوز لكم أخذ هذا المبلغ؛ لأن العقد ربوي، ولا يخفى عليكم أن الربا من كبائر الذنوب، ويغنيكم الله عن هذا القرض وأشباهه.

أما إن كانت هذه القروض ليست ربويَّة، وإنما يُرجع المقترض مثل ما أخذ من غير زيادة: فإنه يجوز لكم الأخذ من هذا الصندوق.

 

والله أعلم.

أخرجت فدية لأنها أفطرت رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة

أخرجت فدية لأنها أفطرت رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة

السؤال:

ما حكم زوجتي التي أفطرت لشهر رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة, علمًا بأني قد دفعت فدية عن الشهرين معًا في آن واحد؟ وجزاكم عنا كل خير.

الجواب:

الحمد لله

ذكرنا في جواب سابق اختلاف العلماء في حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا، وقلنا إن الأقوال في المسألة ثلاثة:

القول الأول: عليهما القضاء فقط، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة – رحمه الله -.

القول الثاني: إن خافتا على أنفسهما فعليهم القضاء فقط، وإن خافتا على ولديهما فعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد.

القول الثالث: عليهما الإطعام فقط، ولا قضاء عليهما .

وقد رجحنا هناك القول الأول، وهو ما رجحه علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن عثيمين، وقلنا إن هذا القول هو الصواب، وذكرنا التفصيل في الجواب المشار إليه.

وعليه: فإن كنتم سألتم عن الحكم الشرعي أحداً من العلم فأفتاكم بالفدية فقط دون القضاء: فعليكم الأخذ به؛ لأن العامي إذا سأل فيلزمه الأخذ بالحكم الذي يُفتى به، والأصل أن يكون منكم مبادرة لدفع الفدية – وهي إطعام مسكين عن كل يوم – دون تأخير، فإن حصل تأخير لعذر: فلا بأس من جمع فدية السنتين وتوزيعها في آنٍ واحد.

والقول في القيمة هو القول في الفدية، فالذي نراه أنه لا يجوز دفع فدية الإفطار مالا، وأنه لا بدَّ من الإطعام، فإن كنتم سألتم أحدا من أهل العلم الذين تثقون بدينهم وعلمهم فأفتاكم بهذا: فاعملوا بفتواه، وإلا فيلزمكم الإطعام وجبة عن كل يومٍ، ويكون ما دفعتموه صدقة لكم، تؤجرون عليها إن شاء الله.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأَمَّا مقداره: فلم يقدَّر هنا ما يُعطى فيرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وكان أنس بن مالك – رضي الله عنه – عندما كبر يجمع ثلاثين فقيراً ويطعمهم خبزا وأدما، وعلى هذا فإذا غدّى المساكين أو عشَّاهم كفاه ذلك عن الفدية.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 338 ).

 

والله أعلم.

مصابة بمرض تكسر خلايا الدم، وتشعر بدم في حلقها، فهل تفطر؟

مريضة وتشعر بنزول دم في حلقها فماذا تصنع؟

السؤال:

امرأة مصابة بمرض ” تكسر خلايا الدم “، وعند صومها تشعر بطعم دم في حلقها وتتعرض لهذا الأمر ليس بشكل دائم ولكن غالبا، وعندما تقضي صومها يحصل لها نفس الأمر، فما عساها أن تفعل في صومها؟ وهل يفطِّر طعم الدم في الحلق أو إذا دخل منه شيء غلبة؟.

الجواب:

الحمد لله

يجب أن يعلم المريض الذي رُخص له بالإفطار أنه يُكره له الصوم إن كان يشق عليه، ويحرم عليه إن كان يضره، وقد رخص الله تعالى له بالفطر فلا يجوز له أن يشق عليه نفسه ولا يحل له التسبب بضرر نفسه.

وبلع الدم من المفطرات، لكن من دخل في حلقه شيء من الدم بغير اختيار ولا قصد فلا شيء عليه ولا يفطر بذلك، فإن تعمد بلعه فإنه يفطر بذلك.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

فإن سال فمه دمًا, أو خرج إليه قلس أو قيء, فازدرده: أفطر, وإن كان يسيراً; لأن الفم في حكم الظاهر, والأصل حصول الفطر بكل واصل منه, لكن عفي عن الريق; لعدم إمكان التحرز منه, فما عداه يبقى على الأصل, وإن ألقاه من فيه, وبقي فمه نجساً أو تنجس فمه بشيء من خارج, فابتلع ريقه: فإن كان معه جزء من المنجس أفطر بذلك الجزء, وإلا فلا. ” المغني ” ( 3 / 36 ).

وقال علماء اللجنة الدائمة:

وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك: فلا يجوز ابتلاع الدم، وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده: فلا شيء عليه، وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” (10 / 254 ).

وقد سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

هل يفطر الإنسان بخروج الدم عند قلع الضرس؟

فأجاب:

خروج الدم من قلع الضرس لا يؤثر ولا يضر الصائم شيئا، ولكن يجب على الصائم أن يتحرز من ابتلاع الدم؛ لأن الدم خارج طارئ غير معتاد، يكون ابتلاعه مفطرا، بخلاف ابتلاع الريق فإنه لا يفطر، فعلى الصائم الذي خلع ضرسه أن يحتاط وأن يحترز من أن يصل الدم إلى معدته؛ لأنه يفطر، لكن لو أن الدم تسرب بغير اختياره: فإنه لا يضره؛ لأنه غير متعمد لهذا الأمر.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 213 ).

وقال الشيخ – رحمه الله – أيضا:

إذا كان في الإنسان نزيف من أنفه وبعض الدم ينزل إلى جوفه وبعض الدم يخرج: فإنه لا يفطر بذلك؛ لأن الذي ينزل إلى جوفه ينزل بغير اختياره، والذي يخرج لا يضره. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 328 ).

والخلاصة: أنه يستحب لها الفطر إن كان الصوم يشق عليها، ويجب عليها إن كان الصوم يضرها، وفي حال فطرها: فأعلِمها أن عليها القضاء في حال كان يرجى أن تبرأ من مرضها، وعليها الفدية – وهي إطعام مسكين عن كل يوم – إن كان مرضها مزمنا.

وإذا صامت فدخل الدم إلى جوفها بغير اختيارها: فليس عليها شيء، ولا يجوز لها فتح باب الوسواس في هذا، ولا تلتفت إلى هذا الأمر إلا أن تتيقن من وجود الدم في حلقها، فإن تيقنت فلتتخلص منه، ولا حرج عليها فيما دخل منه بغير اختيارها، ونسأل الله رب العالمين أن يكتب لها الأجر على صبرها، وأن يشفيها ويعافيها عاجلاً غير آجل.

 

والله أعلم.

أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان

أنواع أدوية الربو وحكم تناولها في نهار رمضان

السؤال:

كلنا نعلم عن مرض ” الربو ” ذلك خاصة في المصنع الغازي والمدينة الصناعية مثل ” الجبيل الصناعية “؛ لذلك تكثر أنواع الأدوية فمنها البخاخ المعروف، وهناك أدوية على شكل كبسولة توضع داخل علبة مخصصة للشفط عن طريق الفم حيث تطحن داخل العلبة ويتم شفطها، وهناك جهاز يوضع به دواء سائل مع الجهاز يوضع الأنبوب مع كمامة على الوجه ثم يشغل هذا الجهاز فيخرج هذا السائل مذابًا بمحلول مائي على هيئة غاز، هل هذه تعتبر من المفطرات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أدوية مرض ” الربو ” كثيرة، ومنها ما يفطِّر ومنها ما لا يفطِّر، ومن أشهر هذه الأدوية والعلاجات: البخاخ، والأكسجين، والتبخير، والكبسولات.

أما البخاخ فهو غاز مضغوط يستعمله المريض ويصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية لتوسيع الرئتين، وهو ليس أكلاً ولا شرباً ولا شبيهاً بهما، وقد أفتى علماء اللجنة الدائمة بعدم الفطر باستعمال هذا الدواء، وهو ما يفتي به الشيخ ابن عثيمين وعامة علمائنا.

وأما الأكسجين فهو أيضًا ليس أكلا ولا شربا، وعليه: فيمكن استعماله أثناء الصيام دون أي حرج.

وأما التبخير: فيكون استعماله عن طريق جهاز يقوم بتحويل الدواء – وعادة ما يكون الدواء محلولاً في ملح الصوديوم – السائل إلى بخار ورذاذ ناعم، ويوضع الدواء في وعاء صغير خاص بالجهاز، وعند تشغيل الجهاز يتم ضخ هواء بسرعة عالية مما يسبب تبخير هذا الدواء، وبالتالي يتم استنشاقه من قبَل المريض إما عن طريق كمَّام يوضع على الفم، أو أنبوب صغير يمكن وضعه داخل الفم.

ووصول قطرات الماء والملح إلى الجوف عن طريق هذا الجهاز أمر شبه حتمي، ولا يستطيع المريض تفادي حدوثه، وعليه: فإذا استعمل هذه الطريقة فليفطر وليقض يوماً آخر مكانه.

وأما الكبسولات: فهي عبارة عن كبسولات يكون فيها الدواء على شكل بودرة جافة، ويتم إدخال هذه الكبسولات إلى جهاز خاص فيه أداة لثقب هذه الكبسولات لتحرير جرعة الدواء ويتم شفطها من الجهاز بواسطة الفم.

 

 

 

سئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

بعض الناس مصاب بالربو ويحتاج إلى استعمال البخاخة أثناء صيامه، فما حكم ذلك؟.

فأجاب:

اختناق النفس المعروف بالربو يصيب بعض الناس، نسأل الله لنا ولهم العافية، فيستعمل دوائين، دواء يسمى ( كبسولات ) يستعملها فهذه تفطر؛ لأنه دواء ذو جرم يدخل إلى المعدة، ولا يستعمله الصائم في رمضان إلا في حالة الضرورة، وإذا استعمله في حال الضرورة فإنه يكون مفطراً يأكل ويشرب بقية يومه، ويقضي يوماً بدله، وإذا قدر أن هذا المرض مستمر دائماً معه فإنه يكون كالشيخ الكبير، عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً، ولا يجب عليه الصوم.

والنوع الثاني: من دواء الربو غاز ليس فيه إلا هواء يفتح مسام الشرايين حتى يتنفس بسهولة: فهذا لا يفطر ولا يفسد الصوم، وللصائم أن يستعمله، وصومه صحيح. ( 19 / السؤال رقم 159 ).

وسئل الشيخ – رحمه الله -:

شخص به مرض الربو ولا يستطيع قراءة القرآن إلا باستعمال الأكسجين، فهل يستعمله في نهار رمضان؟.

فأجاب:

إذا كان استعماله للأكسجين ليس بضروري: فالأحسن أن لا يستعمله، والصائم لا يلزمه أن يقرأ القرآن حتى نقول: إنه يستعمله ليقرأ القرآن، لكن بعض المصابين بهذا المرض يقول: إنني لا أستطيع أن أدع استعماله، وإذا لم أستعمله أخشى على نفسي ويختنق نفسي، فنقول: لا بأس أن تستعمل هذا الأكسجين؛ لأنه حسبما بلغنا لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى أفواه العروق التي تتفتح ليسهل النفس، وإذا كان كذلك فلا حرج فيه.

لكنَّ هناك نوعا من الحبوب يعطى لأصحاب الربو، وهي عبارة عن كبسولة فيها دقيق، ولها آلة تضغط ثم تنفجر في نفس الفم، ويختلط هذا الدقيق بالريق: فهذا لا يجوز استعماله في الصيام الواجب؛ لأنه إذا اختلط بالريق وصل إلى المعدة، وحينئذ يكون مفطراً فإذا كان الإنسان مضطراً إلى استعماله فإنه يفطر ويقضي بعد ذلك، فإن كان مضطرا إليه في جميع الوقت فإنه يفطر ويفدي فيطعم عن كل يوم مسكينا، والله أعلم. ( 19 / السؤال رقم 163 ).

 

والله أعلم.

لقاء المخطوبة في شأن إجراءات الزواج

لقاء المخطوبة في شأن إجراءات الزواج

السؤال:

تقدمت لخطبة فتاة وقد قبلت وقبل وليها، فهل يجوز لي لقاؤها في بيتها بحضرة أمها وأخواتها دون وجود محرم لمناقشة بعض الأمور المتعلقة بعقد القِران؟ وكذا تحديد المهر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أجازت شريعتنا السمحة للخاطب أن ينظر إلى مخطوبته ويتحدث معها فيما يحتاج إليه من أمور الزواج، بل حثَّت على ذلك، فإن ذلك يقارب بين القلوب، ويجلب المودة والرحمة المقصودة من الزواج.

عن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” انظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا “. رواه الترمذي (1087) وقال: ” هذا حديث حسن، ومعنى قوله: ” أحرى أن يؤدم بينكما ” قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما ” انتهى.

فلا حرج عليك أن تجلس مع مخطوبتك للتفاهم في بعض أمور الزواج، لكن من غير خلوة، فليجلس معكما أحد محارمها أو أمها، ولا بأس بذلك إن شاء الله تعالى.

سئل الشيخ ابن باز – رحمه الله – السؤال التالي في ” مجموع الفتاوى ” (20/429):

” أحببت فتاة حبًّا شديدًا، وكذلك هي أحبتني وتعلقت بي كثيرًا، رأيتها مرة واحدة فقط، وأصبح حديثي معها عن طريق سماعة الهاتف في حدود المعقول، واتفقنا معًا على الزواج، وكان معظم حديثي معها عن الحياة الزوجية، وما تتطلبه الحياة الزوجية من تفاهم بين الزوجين، وطريقة معاملة الزوجة لزوجها، وحفظها لبيتها، وأمور أخرى كهذه .. , هل يجوز لي أن أرد على مكالمتها إن اتصلت بي وأن أتحدث معها، أو لا يجوز ذلك؟.

فأجاب – رحمه الله -:

” يجوز للرجل إذا أراد خطبة المرأة أن يتحدث معها، وأن ينظر إليها من دون خلوة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه رجل يستشيره ” أَنَظَرتَ إِلَيهَا؟ ” قال: لا، قال: ” اذهب فانظر إليها ) ، وقال: ” إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُم امرَأَةً، فَإِنِ استَطَاعَ أَن يَنظُرَ مِنهَا إِلَى مَا يَدعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَليَفعَل ” أبو داود (1783).

والنظر أشد من الكلام، فإذا كان الكلام معها فيما يتعلق بالزواج والمسكن وسيرتها، حتى تعلم هل تعرف كذا، فلا بأس بذلك إذا كان يريد خطبتها، أما إذا كان لا يريد خطبتها فليس له ذلك، فما دام يريد خطبتها فلا بأس أن يبحث معها فيما يتعلق بالخطبة، والرغبة في تزوجه بها، وهي كذلك، من دون خلوة، بل من بعيد، أو بحضرة أبيها أو أخيها أو أمها ونحو ذلك “. انتهى.

 

والله أعلم.

 

صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه؟

صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه؟

السؤال:

عندما كنت في أول متوسط وكان عمري آنذاك ( 13 عاما ) أفطرت ثلاثة أيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة، عمري الآن ( 16 سنة ) ، علماً بأني لم أبلغ، فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ” رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “، وما يفعله الصبي من طاعات واجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّى كُتب له أجر ذلك كله، وعليه بعد البلوغ أن يحج حجة الإسلام ولا يؤمر بقضاء ما صامه أو أفطره وهو صبي، ولا يؤمر بقضاء ما صلاّه أو تركه من صلوات.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. رواه مسلم ( 1336 ).

قال النووي – رحمه الله -:

فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعًا، وهذا الحديث صريح فيه. ” شرح النووي ” ( 9 / 99 ).

وقال الخطابي:

إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبًا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلًا من الله سبحانه وتعالى، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر. انظر ” عون المعبود ” ( 5 / 110 ).

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه: فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم، وقال الأوزاعي: يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه.

ولنا: أنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه، كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان. ” المغني ” ( 3 / 94 ).

وفي ” حاشية الطحاوي على المراقي ” ( 2 / 631 ):

وأما البلوغ والإطاقة فليسا من شروط الصحة لصحة صوم الصبي ويثاب عليه. انتهى.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صيام الصبي – كما أسلفنا – ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة، له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه. ” فقه العبادات ” ( ص 186 ).

ولا مانع من قضاء ما نسيته من أيام أفطرتها لعذر شرعي وأنت صبي؛ وذلك حتى يُكتب لك أجر صيام الشهر كاملاً، وليس القضاء عليك واجباً، وليس عليك فدية أو كفارة على تأخيرك لقضاء تلك الأيام، وبخاصة أنك معذور بنسيانها، وأما إن كنتَ أفطرت تلك الأيام بغير عذر شرعي فلا يشرع لك قضاؤها، وليس عليك إثمها كما سبق تفصيله.

 

والله أعلم.

هل يعمل وهميًّا في شركة من أجل الاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية؟

هل يعمل وهميًّا في شركة من أجل الاستفادة من نظام التأمينات الاجتماعية؟

السؤال:

أنا طالب في المرحلة الثانوية، وأبلغ من العمر ( 16 سنة )، ولدي عم يملك شركة، ويود أن أسجل في هذه الشركة دون أن أعمل ولا أتقاضى راتبا مسجلا اسميًّا, فقط لكي أستفيد من نظام التأمينات الاجتماعية، وبعد أن أنتهي من الجامعة أدخل في أي شركة وأشتغل فيها لمدة (  13 سنة ) وأتقاعد تقاعدا مبكرا، هل التسجيل بشركة بدون أن أتوظف وأن أتقاضى راتبا يجوز أم لا؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا بدَّ أن يُعلم أولا أن جميع عقود التأمين محرَّمة؛ وذلك لكونها من عقود الربا والميسر.

ولا يختلف حكم التأمينات الاجتماعية عن غيرها من أنواع التأمين من حيث الحرمة، لذا فيجب على عمك أن يتقي الله في نفسه، ولا يشرك نفسه ولا غيره في هذه العقود المحرَّمة.

وأما تسجيلك في الشركة وأخذك للراتب منها دون عمل: فيختلف هذا باختلاف حال عمك في الشركة، فإن كان مالكا لها بالكلية فيحل له إعطاءك ما يشاء من مال حتى لو لم تكن تعمل، وهذا يدخل في باب العطايا والهدايا أو الصدقات، فإن كانت الشركة لها مساهمون وفيها شركاء معه: فلا يحل له هذا الفعل؛ لأنه مؤتمن على أموالها وأعمالها، ولا يرضى أحدٌ من المساهمين والشركاء أن تُعطى رواتب من شركتهم لأحدٍ دون عمل لمجرد قرابةٍ أو صحبةٍ مع أحد مسئولي الشركة.

وهذا التفصيل هو المتعيَّن، وهو الذي لا يجوز خلافه، وخير لعمك – إذا أراد فائدتك – أن يضع لك مالا في شركة تجارية أو صناعية تعمل بالحلال، ويستثمر لك هذه الأموال لتنتفع بها وقت حاجتك، وهو مأجور – إن شاء الله – على حسن نيته في نفعك، لكن حسن النية لا يجعل الحرام حلالاً، ونرجو أن يكون من المستجيبين لحكم الله.

 

والله أعلم.

هل يجوز له العمل في مهنة المحاماة؟

هل يجوز له العمل في مهنة المحاماة؟

السؤال:

أرجو من فضيلتكم إفتائي في هذا الأمر الكبير الذي أعرضه عليكم, وأستحلفكم بالله أن تسرعوا بالرد عليَّ، فأنا على أحر من الجمر في معرفة رأيكم فيما سأعرضه عليكم, ورسالتي طويلة فاعذروني، وها أنا ذا أسوقها إليكم – مع ملاحظة أن هناك إجابة على مثل سؤالي إلا أنني أريد استيضاح أموراً أكثر, فلا تتركوا الرد عليّ بسبب ذلك, جزاكم الله خيرا على ما توضحونه من أمور الدين لمن لا يفقهونه -.

تخرجت من كلية الحقوق منذ عدة سنوات وأعمل الآن – على فترات متقطعة – كمحامٍ، ولم أكن وقت دخول هذه الكلية على بصيرة في ديني، ثم بعد تخرجي من الكلية عرفت ما في الحكم بغير شرع الله من الإثم الكبير العظيم ووجدت قوانين كثيرة في بلدي – فضلا عن بلدان كثيرة إسلامية – تخالف شرع الله وتتعدى حدوده – وإن كنت أنا لم أسن هذه القوانين- فأتساءل هل يجوز لي والحالة هذه في قوانين بلدي ممارسة مهنة المحاماة مع ما فيها من التحاكم لغير شرع الله؟ وهل يلحقني إثم القوانين الظالمة المخالفة للشرع في حالة التعامل بها في مهنتي؟ إلا أنني أريد منكم قبل إفتائي في أمري أن أعرض بعض الأمور – سواء كنت مصيبا فيها أم مخطئا – لتعلموا ما يدور بداخلي فتوجهوني – بإذن الله – الوجهة الصحيحة.

إنني لا أرضى أبداً بقانون مخالف للشرع أبدا أبدا أبدا، مهما تكن الميزات التي تعود من ورائه، وأنه في حالة ممارستي لهذه المهنة أبتعد قدر استطاعتي عن القوانين المخالفة لشرع الله، وإن وجدت قضية سأستخدم فيها قوانين مخالفة للشرع لا أقبلها مهما يكن المقابل المادي الذي يمكن أن يعود عليَّ من وراء ذلك، وهذا ما يجعلني دائم البحث عن عمل آخر أجد رزقا طيبا فيه.

هل إذا تعاملت بقوانين جائرة للحصول على حق وليس للحصول على باطل أكون بذلك محتكما لغير شرع الله؟ فمثلا إذا استندت على قوانين الضرائب والجمارك وخاصة قانون العقوبات – المخالف لأحكام وحدود الله في أغلب أحكامه -؛ وذلك لإرجاع حق أو رد حق مسلوب أو يراد أن يسلب منا بتطبيق هذه القوانين.

أريد أن أنبه – حتى لا أكون ظالما – أن هناك قوانين كثيرة غير مخالفة لشرع الله، مثل الأحوال الشخصية وكثير من المعاملات والعقود المدنية والتجارية، إلا أنه مازالت هناك بعض القوانين التي لا تلتزم بشرع الله مثل تلك التي تنظم البنوك الربوية وإلغاء الحدود والعقوبات وتطبيق عقوبات ابتدعوها من عندهم ما أنزل الله بها من سلطان، وحتى لا أكون ظالما أيضا علينا التفرقة بين القوانين التي تلغي شرع الله وتضع أحكاماً أخرى بديل لها، وبين تلك القوانين التي تنظم الفساد؛ مثل القوانين التي تنظم السينما والمسرح والرقص والتمثيل, فهل بعد هذه الأمور التي ذكرتها بما يجيش في نفسي، وتضييق ممارسة المهنة – بالنسبة لي – إلى هذا الحد بالابتعاد عن عدم تطبيق شرع الله إلا في حالات الضرورة لإرجاع وللحصول على الحقوق يكون ذلك تطبيقا واحتكاما لغير شرع الله؟ وهل القراءة في الكتب القانونية وإنفاق الأموال عليها فيه تضييع لوقت ومال في ما لا يرضي الله؟ وهل هذه القراءة بمجردها – حتى لو فُرض أنني لا أمارس هذه المهنة – لمجرد معرفة القوانين والأنظمة المطبقة علينا في كل شئون حياتنا – سواء موافقتها أو مخالفتها لشرع الله – تكون حراما، جريا على قاعدة: ” أن الوسائل تأخذ حكم المقاصد “، ( كالنهي مثلا عن القراءة في كتب السحر فهذا حرام فضلا عن العمل به ) ؟, وما الشأن في الأموال التي دفعتها لكي أقيد في نقابة المحامين، والتي تنتظرني إلى بلوغ سن الستين – إن قدر الله لي العمر – لأحصل عليها كمعاش مرتب، مع التنبيه أن هناك أموالا تحصل من كل خاسر في قضية تسمى مقابل أتعاب المحاماة وتذهب هذه الأموال إلى نقابة المحامين! بجانب ما يحكم عليه أيضا من مصروفات ترد إلى للمحكمة! فهل بعد ذلك كله أترك مهنة المحاماة غير آسف عليها, وأحرق كتبي الكثيرة، أم آخذها كشيء جانبي – طالبا رزقي الأساسي من طريق آخر – وأقضي بها حاجاتي وحاجات الناس في غير مخالفة شرع ونحصل على حقوقنا وأعرف القوانين التي تطبق علينا حتى لا نتعرض للنصب أو نفقد الحقوق إلى غير ذلك من المصالح المعتبرة والمرعية شرعا؟.

أخيرا أقول: بأنني أعرف أن رسالتي طويلة جدًّا لا يعهد مثلها في الأسئلة المطروحة عليكم, ولكن اعذروني لما من الهم والحزن الثقيل في قلبي, والذي أدعو الله أن يريحني منه بفضله ثم بمشورتكم وفتواكم لي من بعده.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يفرج همك ويعظم أجرك.

– وما تسأل عنه من حكم ممارسة مهنة ” المحاماة “:

فالمحاماة: ليست مهنة محرَّمة لذاتها؛ لأنه ليس فيها حكم بغير ما أنزل الله، بل هي وكالة وإنابة في الخصومة، وهي من الوكالات الجائزة، لكن ينبغي للمحامي التحري والتثبت من القضية قبل الخصومة عنها، فإن كانت الدعوى حقًّا مسلوبا عن صاحبها وظلما واقعا عليه: جاز لك التخاصم عنه وإرجاع الحق له، ورفع الظلم، وهو من باب التعاون على البر والتقوى، وإن كانت القضية فيها سلب حقوق الناس والتعدي عليهم: فلا يجوز لك المرافعة عنها ولا قبول وكالته؛ لأنه يكون من باب التعاون على الإثم والعدوان، وقد توعد الله تعالى المتعاونين على هذا بالإثم والعقوبة، فقال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ المائدة / الآية 2 ].

 

ولمزيد الاطمئنان ننقل لك فتاوى أخَر لبعض أهل العلم في المسألة نفسها:

  1. سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم الشريعة الإسلامية في حرفة المحاماة؟.

فأجاب:

لا أعلم حرجا في المحاماة؛ لأنها وكالة في الدعوى والإجابة إذا تحرى المحامي الحق ولم يتعمد الكذب كسائر الوكلاء.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 505 ).

  1. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

ما رأي فضيلتكم من اشتغالي بالمحاماة من حيث الترافع أمام المحاكم المدنية للدفاع عن القضايا المدنية والتجارية التي بها شبهة الربا؟.

فأجاب:

لا شك أن كون الإنسان ينوب عن غيره في الخصومة لا بأس به، ولكن الشأن في نوعية الخصومة:

  1. فإذا كانت بحق والنائب إنما يدل بما عنده من حقائق ليس فيها تزوير ولا كذب ولا احتيال وهو ينوب عن صاحب القضية لإبداء ما معه من البينة والبراهين على صدق ادعائه أو دافع به فهذا لا بأس به.
  2. أما إذا كانت الخصومة في باطل أو يخاصم النائب أو الوكيل عن مبطل فهذا لا يجوز، فالله جل وعلا يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ) ، وكلنا يعرف أنه إذا كانت القضية قضية حق ولا يستعمل فيها شيء من الكذب والتزوير فهذا شيء لا بأس به، خصوصا إذا كان صاحب القضية ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه أو لا يستطيع إقامة الدعوى لحقه، فكونه ينوب من هو أقوى منه جائز في الشرع، والله تعالى يقول: ( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْل ) ، فالنيابة عن الضعيف لاستخراج حقه أو دفع الظلم عنه شيء طيب، إما إذا كان خلاف ذلك بأن كان فيه إعانة لمبطل أو دفاع عن ظلم أو بحجج مزيفة ومزورة والوكيل أو النائب يعلم أو القضية من أصلها باطلة، وكالنيابة في أمر محرم كالربا فهذا لا يجوز، فلا يجوز للمسلم أن يكون نائبا أو وكيلا في باطل ولا محاميا في المعاملات الربوية لأنه معينا على أكل الربا فتشمله اللعنة. ” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 3 / 288 ، 289 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم أخذ منحة من مال الضرائب؟ وكيف يتصرفون فيها؟

هل يجوز لهم أخذ منحة من مال الضرائب؟ وكيف يتصرفون فيها؟

السؤال:

ما حكم المال الذي يعطى كمنحة لعمال وزارة المالية من مداخيل الضرائب, علمًا أن الوزارة تضم مديريات كثيرة من بينها مديرية الضرائب؟ وفي حال عدم جوازه ما الوجوه التي يصرف فيها؟ أرجو منكم الإفاضة في هذه النقطة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أخذ الضرائب من الناس جبرا وقهرا من كبائر الذنوب، وقد فرض الله تعالى على الأغنياء في أموالهم الزكاة، وحرَّم أخذ أموال الناس بغير حق، والضرائب يستوي فيها الغني والفقير، وهي ظلم بيِّن، ولذا لا يجوز لأحدٍ أن يعمل في هذا المجال.

وعليه: فالواجب على من أخذ هذه الأموال أن يستغفر ويتوب ويرجعها لأصحابها، ولا يجوز لأحدٍ أن يستحلها لنفسه، ولا تحل لآخذها ولو أخذها بطريق شرعي كهبة أو ميراث أو ثمن بضاعة؛ لأنها من المال المحرَّم لعينه، وهذا المال لا يحل لأحدٍ أن يتملكه ولا أن ينتفع به، بل يجب ردُّه إلى أهله، فإن لم يُعرف أهله تُخلص منه بتوزيعه في وجوه الخير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

فإن المحرمات قسمان: محرَّم لعينه، كالنجاسات من الدم والميتة، ومحرَّم لحق الغير، وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمساكن والملابس والمراكب والنقود وغير ذلك، وتحريم هذه جميعها يعود إلى الظلم؛ فإنها إنما تحرم لسببين:

أحدهما: قبضها بغير طيب نفس صاحبها ولا إذن الشارع، وهذا هو الظلم المحض: كالسرقة والخيانة والغصب الظاهر، وهذا أشهر الأنواع بالتحريم.

والثاني: قبضها بغير إذن الشارع وإن أذن صاحبها، وهي العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحو ذلك.

والواجب على من حصلت بيده ردها إلى مستحقها، فإذا تعذر ذلك: فالمجهول كالمعدوم، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في اللقَطة: ” فإن وجدتَ صاحبَها فارددها إليه, وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء “، فبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن اللقطة التي عُرف أنها ملك لمعصوم وقد خرجت عنه بلا رضاه إذا لم يوجد فقد آتاها الله لمن سلطه عليه بالالتقاط الشرعي.

وكذلك اتفق المسلمون على أنه من مات ولا وارث له معلوم فماله يصرف في مصالح المسلمين. ” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 195 ).

ولهذا لا يجوز لكم ولا لغيركم أخذ هذه المنح من ذلك المال المحرَّم، ومن ترك هذا المال استجابة للحكم الشرعي فهو خير له في دينه ودنياه، قال الله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق / الآية 2- 3 ]، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه “.

رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( 47 ).

 

والله أعلم.

 

هل الشراء من البقالة بالأجل يعدُّ من ربا النسيئة؟

هل الشراء من البقالة بالأجل يعدُّ من ربا النسيئة؟

سؤالي:

يوجد بالقرب من منزلنا بقالة، فنقوم بطلب ما نريده منها ونؤخر تسليم الثمن إلى أجل محدود، فهل يعتبر هذا من ربا النسيئة؟ مع العلم أن البائع راضٍ بأي طريقة تم الدفع بها عاجلا أو مؤخرا فما الحكم في ذلك؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

إذا اشتريتَ من صاحب بقالة وكان يبيع بسعر واحدٍ عاجلا وآجلا: فلا يهم إن كنتَ اشتريتَ منه شيئا وأخرتَ دفعه فيما بعد.

وإن كان صاحب البقالة يبيع بسعرٍ للعاجل وبآخر للآجل: فلا يجوز لك أن تشتري منه شيئاً دون الاتفاق على واحدٍ من السعرين؛ لأنك إن فارقتَه ولم تحدِّد أيًّا من السعرين تمَّ عليه الاتفاق فإنه تكون صفقتكم ” بيعتين في بيعة “, وهي بيعة محرَّمة في الشرع.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ” نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ “. رواه الترمذي ( 1231 ) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ( 4632 ).

قال الإمام الترمذي – بعد رواية الحديث -:

والعمل على هذا عند أهل العلم، وقد فسَّر بعضُ أهلِ العلم قالوا: بيعتين في بيعة أن يقول: أبيعك هذا الثوب بنقدٍ بعشرة وبنسيئةٍ بعشرين ولا يفارقه على أحد البيعين، فإذا فارقه على أحدهما فلا بأس إذا كانت العُقدة على أحدٍ منهما. انتهى.

وقال الإمام البغوي في ” شرح السنة ” – بعد أن ذكر هذا تفسير الترمذي -:

هو فاسد عند أكثر أهل العلم؛ لأنه لا يدري أيهما جعل الثمن، انتهى.

وقال الشوكاني في ” نيل الأوطار “:

والعلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، انتهى.  انظر ” تحفة الأحوذي ” ( 4 / 357 ، 358 ).

ثانيا:

وليس شراء الطعام بثمن آجل من ربا النسيئة في شيء، والمعلوم أن ربا البيوع قسمان: ربا الفضل، وربا النسيئة، وربا الفضل: هو الذي يكون في بيع الأموال الربوية بعضها ببعض، والأموال الربوية التي ورد بها حديث عبادة بن الصامت في صحيح مسلم ستة، وهي: الذهب، والفضة، والبر، والتمر، والملح، والشعير، فلا يجوز بيع الذهب بالذهب متفاضلا، ولا التمر بالتمر متفاضلا، بل لا بدَّ من شرطين لحل مثل هذا البيع، وهما: التساوي والتقابض، فتبيع كيلو تمر بكيلو مع القبض، وهكذا في باقي الأصناف، فمن فاضل بينهما فقد وقع في ” ربا الفضل “، وإذا لم يفاضل وأخَّر القبض أو الدفع فقد وقع في ” ربا النسيئة “، فإن فاضل وأخَّر فقد وقع في كلا النوعين من الربا.

فإن اختلفت الأصناف – الذهب والفضة صنف، وباقي الأربعة صنف آخر – فيجوز البيع متفاضلاً لكن مع شرط القبض، فمن اشترى فضة بذهب أو العكس فيجوز التفاضل لكن يشترط التقابض، والورق النقدي يقوم مقام الذهب والفضة، ومن اشترى تمراً بشعير فكذلك يجوز له التفاضل بينهما بشرط القبض، وأما في حال شراء شيء من الأصناف الأربعة أو غيرها بذهب أو فضة أو ورق نقدي فيجوز التفاضل وتأخير دفع الثمن.

ومن أشهر صور ربا النسيئة هو القرض الجاهلي الذي يكون فيه اشتراط دفع أكثر مما أخذ، أو يكون فيه زيادة مالية مقابل تأخره في السداد، وكانوا في الجاهلية يقولون: ” إما أن تَقضي وإما أن تُربي ” أي: إما أن تقضي ما عليك من ديْن أو تزيد في الدَّيْن.

وبه يُعلم: أن من اشترى تمرا أو شعيرا بذهب أو فضة أو مال نقدي: فإنه يجوز له التفاضل والنسيئة، فله أن يشتري ألف كيلو تمر بكيلو ذهب، ولا يشترط التقابض في مجلس العقد.

وما يجري من شراء الناس من البقالات هو من هذا الباب، فيجوز شراء أي مادة منها مع تأخير الدفع، لكن بشرط أن يتفقا على السعر الآجل كما ذكرنا في “أولا”.

وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي شعيراً وأخَّر دفع ثمنه، ورهن عنده درعه، فمات صلى الله عليه وسلم ولم يوفه ثمنه.

عَنْ عَائِشَةَ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا – قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. رواه البخاري ( 1999 ) ومسلم ( 1603 ).

– وبوب عليه البخاري بقوله: ” باب شراء النبي صلى الله عليه وسلم بالنسيئة “.

قال ابن حج:

قال ابن بطال: الشراء بالنسيئة جائز بالإجماع.

” فتح الباري ” ( 4 / 302 ).

والخلاصة: أنه يجوز لك شراء ما تشاء من بضائع من البقالة بالعاجل أو الآجل شريطة أن تتفقا على أحد البيعيْن إن كان لكل واحد منهما سعر غير الآخر، ولا يدخل ربا النسيئة في هذا البيع إن كنت تشتري بالنقد شيئاً من الطعام.

 

والله أعلم.