الرئيسية بلوق الصفحة 158

ما حكم النظر إلى وجوه النساء المتحجبات؟

ما  حكم النظر إلى وجوه النساء المتحجبات؟

السؤال:

أعيش في منطقة فيها الكثير من الفتيات المتحجبات، وقد تدعو الحاجة إلى أن أتحدث مع إحداهن من حين لآخر، فهل يمكنني النظر في وجوههن عند الحديث معهن أم أنَّ غض البصر واجب حتى وإن كنّ متحجبات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أمرَ الله تعالى الرجالَ بغضِّ البصر عن المحرَّمات التي لا يحل لهم النظر إليها، ومن المحرَّمات عليهم: النظر إلى النساء الأجنبيات، كما أمر النساءَ بالأمر نفسِه أن يغضضن أبصارهن عما حرَّم الله تعالى، ومن المحرَّم عليهن: النظر إلى الرجال الأجانب، قال الله تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) النور / 30 ، 31.

وقد أبيح النظر إلى المرأة الأجنبية للحاجة، ومنه النظر إليها في البيع والشهادة والتطبب والخِطبة، وأما نظر الشهوة: فهو محرَّم بالاتفاق.

والأخ السائل لم يذكر حاجته في النظر إلى المحجبات في بلدته، فإذا كان يريد ما ذكرناه من حاجات فلا بأس به على أن يكون النظر على قدر الحاجة ولا يتجاوز ذلك؛ لأن الأصل هو غض البصر كما سبق ذِكره في الآيات السابقة.

وإذا كان يريد أن ينظر إليهن لمجرد أنه يتحدث معهن من غير وجود ما ذكرناه من حاجات أو ما يشبهها: فالظاهر أنه لا يحل له ذاك النظر، وليلتزم غض بصره، وحديثه مع امرأة أجنبية عنه إن جاز له للضرورة والحاجة فلا يلزم منه النظر إلى وجوههن.

وليُعلم أنه لا علاقة بين غض البصر والحجاب؛ فإنه إذا كانت المرأة كاشفة لوجهها – سواء عن قناعة بالجواز أو مخالفة للشرع -: فهذا لا يبيح للرجل الأجنبي النظر إليها، كما لا يبيح لها النظر إلى الرجال، وكلاهما مأمور بغض البصر، ولا شك أن النظر إلى المرأة السافرة أكثر إثماً لما فيه من النظر إلى عورات متفق عليها، ولما فيه من عظم الفتنة بها، لكن هذا لا يعني بحال أنها إذا تحجبت فغطت رأسها وأظهرت وجهها أنه يجوز النظر إليه.

 

والخلاصة:

أنه لا يحل للرجل أن ينظر لامرأة أجنبية عنه نظر شهوة، وأنه يجوز له أن ينظر إلى وجهها إذا دعت إلى ذلك حاجة مباحة، على أن يلتزم النظر بقدْر تلك الحاجة ولا يتجاوزها لا زماناً ولا مكاناً، فلا يطيل النظر، ولا ينظر إلى قوامها وجسمها، فإن لم تكن ثمة ضرورة ولا حاجة فليغض بصره عنها؛ فإنه أسلم لقلبه وهو أمر ربِّه من قبل.

 

أما المرأة المحجبة التي كشفت وجهها فقط: فهذه – رغم أنها خالفت الحكم الشرعي الراجح المقتضي لوجوب تغطية وجه المرأة – إلا أن قيام الحاجة إلى تعامل الرجال معها: من بيع، وشراء، ومساعدة، وتعليم، وعلاج، وشهادة، وخطبة، ونحو ذلك، يقتضي جواز النظر بقدر الحاجة إلى وجهها، بشرط ألا تصحبه شهوة، ولا تُخشى منه الفتنة …. انتهى.

 

والله أعلم.

 

 

حكم تعليق لوحات في قبلة المسجد وحكم احتواء بعضها على لفظ ” الله ” وبمحاذاتها “محمد”

حكم تعليق لوحات في قبلة المسجد وحكم احتواء بعضها على لفظ ” الله ” وبمحاذاتها “محمد”

السؤال:

في مسجد الحي عندنا هنا في ” النرويج ” يوجد على الجدار أمام المصلين لوحتان كبيرتان معلقتان، الأولى مكتوب عليها اسم الله تعالى، والثانية مكتوب عليها اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فما رأي الشرع في مثل هذه اللوحات والتي تُعلق أمام المصلين فتشغلهم عن صلاتهم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يُكره أن يوضع في قبلة المسجد ما يمكن أن يُلهي المصلين بالنظر إليه في صلاتهم، ويدل على ذلك أحاديث، منها:

  1. عَنْ أَنَسٍ قال: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ( أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لاَ تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلاَتِي ). رواه البخاري (367 ).

( قرام ) ستر رقيق من صوف ذو ألوان ونقوش، ( أميطي ) أزيلي ( تعرض ) تلوح.

  1. عن عُثْمَان بن طلحة قال: إِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بَعْدَ دُخُوله الكعبة فقَالَ: ( إِنِّي نَسِيتُ أَنْ آمُرَكَ أَنْ تُخَمِّرَ الْقَرْنَيْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الْبَيْتِ شَيْءٌ يَشْغَلُ الْمُصَلِّي ). رواه أبو داود ( 2030 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

– والقرنان هما قرنا الكبش الذي فدى الله به إسماعيل عليه السلام، والتخمير ” التغطية. عون المعبود شرح سنن أبي داود (6 / 9).

* وقد بوَّب الشوكاني رحمه الله على الحديثين بقوله ” باب تنزيه قبلة المسجد عما يلهي المصلي “.

* وقال – رحمه الله -:

والحديث يدل على كراهة تزيين المحاريب وغيرها مما يستقبله المصلي بنقش أو تصوير أو غيرهما مما يلهي وعلى أن تخمير التصاوير مزيل لكراهة الصلاة في المكان الذي هي فيه لارتفاع العلة وهي اشتغال قلب المصلي بالنظر إليها. ” نيل الأوطار ” (2/173 ).

 

ثانيًا:

واعلم أخي السائل أن ما يضعه كثير من الناس من لوحات أو آنية يُكتب على واحد منها لفظ الجلالة ” الله ” وبجانبه آخر يُكتب عليه ” محمد “: أن ذلك غير جائز ولا يحل فعله، ولا تعلق لهذا المنع بزخرفة قبلة المسجد بل هو ممنوع في المساجد وفي البيوت والسيارات وفي غيرها.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا تجوز كتابة اسم الجلالة ( الله ) وكتابة ( محمد ) اسم الرسول صلى الله عليه وسلم محاذيًا له في ورقة أو في لوحة أو على جدار؛ لما يتضمنه هذا العمل من الغلو في حق الرسول صلى الله عليه وسلم ومساواته بالله، وهذا وسيلة من وسائل الشرك، وقد قال عليه الصلاة والسلام ( لا  تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله ) – رواه البخاري-، والواجب منع تعليق هذه اللوحات أو الورقات، وطمس الكتابات التي على الجدران التي على هذا الشكل؛ حماية للعقيدة، وعملًا بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 169 ، 170 ).

فتاوى إسلامية (4 / 644، بترقيم الشاملة آليًّا).

* وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما رأيكم في البطاقات واللوحات سواء الورقية أو المصنوعة من الخيوط والتي يكتب عليها لفظ الجلالة مقرونًا باسم النبي عليه الصلاة والسلام ” الله محمد “؟.

فأجاب:

هذه المسألة كثرت في الناس على أوجه متعددة، ووضع لفظ الجلالة وبجانبه اسم الرسول عليه الصلاة والسلام: لا يجوز، وقد قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم ” ما شاء الله وشئت ” فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أجعلتني لله نِدّاً بل ما شاء الله وحده ) – رواه ابن ماجه وهو حديث صحيح -.

وإذا كان الهدف من تعليق لوحه عليها اسم النبي صلى الله عليه وسلم من قبيل التبرك: فهذا غير جائز أيضًا؛ لأن التبرك إنما يكون بالتزام سنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، والاهتداء بهديه. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 479 ، 480 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الأركان والواجبات والمستحبات في الصلاة وأثر ذلك في الإعادة وفي سجود السهو

ترك الأركان والواجبات والمستحبات في الصلاة وأثر ذلك في الإعادة وفي سجود السهو

السؤال:

إذا كان شخص يخطئ في أذكار هي فروض في الصلاة مثل الذِّكر في الجلوس بين السجدتين والتشهد – النصف الأول منه – فما حكم صلاته إن كان ناسيًا أو إن كان جاهلًا؟ وما حال الصلوات السابقة التي بها هذا الخطأ وحال إعادتها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أ. الذِّكر الذي بين السجدتين ليس واجباً فضلًا أن يكون فرضًا في الصلاة، بل هو مستحب، على الصحيح من أقوال العلماء، وهو مذهب جمهورهم.

وعليه: فمن ترك الذِّكر الذي بين السجدتين عمدًا: فلا تبطل صلاته، وإن تركه جهلًا: فلا شيء عليه، وإن تركه نسيانًا وكان من عادته أنه يفعله: فيسجد سجدتي سهو قبل السلام استحبابًا لا وجوبًا.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الإِنسان إذا تَرَكَ شيئًا من الأقوال أو الأفعال المستحبَّة نسيانًا وكان من عادته أن يفعله: فإنه يُشرع أن يسجد جَبْرًا لهذا النقص الذي هو نَقْصُ كمال لا نقص واجب؛ لعموم قوله في الحديث ( لكلِّ سهو سجدتان ) – رواه أبو داود وهو حديث حسن -، وفي ” صحيح مسلم ” ( إذا نسيَ أحدُكم فَلْيَسْجُدْ سَجدتين ) فإن هذا عام، أما إذا تَرَكَ سُنَّة ليس من عادته أن يفعلها: فهذا لا يُسَنُّ له السُّجود؛ لأنه لم يطرأ على باله أن يفعلها.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 3 / 333 ، 334 ).

ب. والتشهد الأول واجب من واجبات الصلاة وليس من فروضها.

وهذا الواجب من تركه عمدًا: بطلت صلاته، وعليه إعادتها حتى لو خرج وقتها لأنها باقية في ذمته، ومن تركه نسيانًا حتى تلبس بركنٍ بعده: فلا يؤمر به، ويسجد للسهو قبل السلام، ومن ترك الواجب جهلًا بحكمه: فلا شيء عليه؛ لأن الجاهل معذور في ترك الواجبات والمستحبات من حيث الإثم ومن حيث الحكم، فليس عليه إعادة للصلاة.

 

 

 

ثانيًا:

والدليل على سقوطِ الواجبِ بالنسيان وعدم بطلان الصلاة به وجبرانه بسجود السهو قبل السلام: ما رواه البخاري ( 795 ) ومسلم ( 570 ) عن عَبْدَ اللهِ بْنَ بُحَيْنَةَ رضيَ الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاَةَ وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

النوع الثاني: ترك واجبٍ غير ركن عمداً كالتكبير – غير تكبيرة الإحرام – وتسبيح الركوع والسجود: بطلت صلاته إن قلنا بوجوبه، وإن تركه سهوًا: سجد للسهو قبل السلام؛ لما روى عبد الله بن مالك ابن بحينة ( فذكر الحديث ) فثبت هذا بالخبر، وقسنا عليه سائر الواجبات. ” الكافي ” ( 1 / 273 ).

 

وبما ذكرناه يتبين الفرق بين الواجبات والأركان، فالأركان لا تسقط بالنسيان ولا تُجبر بسجود السهو، بل لا بدَّ من الإتيان بها، والجهل بها لا يُعذر صاحبه بتركها، فإن كان علم الحكم في الوقت: فيُلزم بإعادة الصلاة دون إعادة ما مضى من الصلوات، كما جاء في حديث ” المسيء في صلاته ” حيث أمره صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة التي رآه ترك ركن الطمأنينة فيها ولم يأمره بإعادة ما سبق من الصلوات مما فات وقتها، وأما الواجبات: فتشترك مع الأركان في بطلان الصلاة بتركها عمدًا، وتختلف عنها في أنها تُجبر بسجود السهو لمن تركها نسياناً، والجهل بحكمها أنها واجبة عذرٌ لمن تركها عمداً فتكون صلاته صحيحة.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكنًا: لم تصحَّ صلاته إلا به، ومن نسيَ واجبًا: أجزأَ عنه سُجودُ السَّهْوِ، فإنْ تَرَكَه جهلًا: فلا شيء عليه، فلو قام عن التشهُّدِ الأول لا يدري أنه واجب فصلاتُه صحيحة، وليس عليه سُجود السَّهْوِ؛ وذلك لأنه لم يكن تَرْكه إيَّاه عن نسيان.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 3 / 315 ، 316 ).

 

 

 

ثالثًا:

لا يخلو مَن ترك واجبًا مِن واجبات الصلاة ناسيًا من أربع حالات:

الحالةُ الأولى: أن يتذكر الواجب المنسي قبل أن يفارق مكان الواجب فإنه يجب عليه أن يأتي به ولا سهو عليه.

الحالة الثانية: أن يتذكر الواجب المنسي بعد مفارقة محله وقبل أن يصل إلى الركن الذي يليه فإنه يرجع ويأتي به ثم يكمل صلاته ولا سهو عليه.

الحالة الثالثة: أن يتذكر الواجب المنسي بعد وصوله إلى الركن الذي يليه فإنه لا يرجع إليه بل يكمل صلاته ويسجد سجود السهو قبل السلام.

الحالة الربعة: أن يتذكر يتذكر الواجب المنسي بعد وصوله إلى الركن وبعد شروعه في الذِّكر الذي فيه، وحكمه كالذي قبله.

ومما يٌستدل به في أكثر تلك المسائل ما رواه الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( إِذَا قَامَ الإِمَامُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ فَإِنِ اسْتَوَى قَائِمًا فَلاَ يَجْلِسْ وَيَسْجُدُ سَجْدَتَي السَّهْوِ ) رواه داود ( 1036 ) وصحَّحه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

وإن ذكر التشهد قبل انتصابه قائمًا: رجع فأتى به، وإن ذكر بعد شروعه في القراءة: لم يرجع لذلك لأنه تلبس بركن مقصود فلم يرجع إلى واجب، وإن ذكره بعد قيامه وقبل شروعه في القراءة : لم يرجع أيضا لذلك؛ لما روى المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا قام أحدكم في الركعتين … ) ( وذكر الحديث ).

” الكافي ” ( 1 / 273 ).

وهذا الحكم عام في كل واجبات الصلاة، وليس خاصًّا بالتشهد.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

فكلُّ مَنْ تَرَكَ واجباً حتى فارق محلَّه إلى الرُّكن الذي يليه: فإنه لا يرجع، ولكن عليه السُّجود لهذا النقص، ويكون السُّجود قبل السَّلام.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 3 / 378 ).

والخلاصة:

  1. مَن ترك مستحبًّا مِن مستحبات الصلاة ناسيًا له: فيستحب له سجود السهو قبل السلام.
  2. مَن ترك مستحبًّا مِن مستحبات الصلاة جاهلًا بحكمه: فليس عليه إثم ولا يلزمه حكم لا إعادة ولا سجود سهو، ويجب على كل مسلم أن يتعلم أحكام الصلاة، فإن قصَّر في الطلب: يأثم.
  3. مَن ترك واجبًا مِن واجبات الصلاة ناسيًا له: فإن تلبس بركن بعده فلا يرجع لذلك الواجب، ويجب عليه سجدتي سهو قبل السلام، فإن تذكر بعد الصلاة فلا يعيدها وليسجد للسهو.
  4. من ترك واجبًا من واجبات الصلاة جاهلًا بحكمه: فليس عليه إثم إلا أن يقصِّر في طلب العلم والتعلم، وليس عليه إعادة للصلاة، وليس عليه سجود سهو.
  5. من ترك ركنًا من أركان الصلاة ناسيًا له: فصلاته باطلة ويجب عليه إعادتها، وكذا يعيد ما سبق من الصلوات حتى لو خرج وقتها لأن ذمته مشغولة بها.
  6. من ترك ركنًا من أركان الصلاة جاهلًا بحكمه: فصلاته باطلة ويجب عليه إعادتها إن كان لا يزال في الوقت، ولا يعيد ما سبق من الصلوات مما خرج وقتها.

 

والله أعلم.

 

 

تاب من علاقة محرَّمة مع فتاة كافرة ويسأل عن حكم مراسلتها لدعوتها للإسلام

تاب من علاقة محرَّمة مع فتاة كافرة ويسأل عن حكم مراسلتها لدعوتها للإسلام

السؤال:

أنا شاب أبلغ من العمر ( 19 سنَة ) في أيام جاهليتي وغفلتي كنت أعرف فتاة أوروبية، واستمرت هذه العلاقة لـ ( 3 سنوات ) – أسأل الله المغفرة – وبعد توبتي – والحمد الله – قطعت العلاقة وندمتُ على ما فات، ومرَّت سنتان، حتى بدأت أتلقى في بريدي الإلكتروني رسائلها والتي تعبر عن رغبتها في تجديد العلاقة، إلا أني تجاهلتها، حتى بدأت أفكر لم لا أستغل هذا الموقف وأدعوها إلى الإسلام بمكالمتها عبر ” SKYPE “، أحسن الله إليكم ماذا تقولون في هذا؟ واسألوا لي الثبات.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن وفقك للندم على علاقتك المحرَّمة بتلك الفتاة، وأن يسَّر لك التوبة من استمرارها، وهذا فضل من ربك عليك عظيم يستوجب دوام الشكر له تعالى أن هداك وسددك، ويحتاج الأمر منك أن تزيد من طاعتك لخالقك عز وجل، وأن تقوي إيمانك، وأن تتسلح بالتقوى له بالقول والفعل.

واعلم – أخي السائل – أن الشيطان الرجيم يسوؤه توبة العبد لربِّه تعالى، فهو يرى العبد غارقًا في الذنوب والمعاصي فيفرحه هذا، ويرى العبد يرجع إلى ربِّه بتوبة صادقة فيغتاظ، فاثبت على توبتك وازدد من طاعة ربِّك، وتقرَّب إلى بأداء الفرائض والنوافل؛ فعسى الله أن يسدِّد لك سمعك وبصرك وجميع جوارحك.

واعلم أنك لن تجد أحدًا على علم بشرع الله تعالى، وعلى اطلاع بسبل الشيطان ومكائده، وعلى دراية بأحوال النفس وشرورها، لن تجده إلا وهو ينصحك بأن لا ترد على رسائل تلك الفتاة، وأن لا تحادثها ولو من أجل الدعوة؛ فإن الشيطان لن يزيِّن رجوعك للعلاقة المحرَّمة معها بما كان بينكما من معاص وذنوب، لكنه سيزين لك أمر الرجوع إليها بحجة الدعوة إلى الله وإنقاذها من الكفر، فاحرص أشد الحرص على ضبط نفسك، وإياك إياك أن تُرجع العلاقة بتلك الحجة فإنك إن وضعت رجلك في أول الطريق لا تدري ما ينتهي بك الأمر، قال تعالى ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) النور/ 21.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وخطوات الشيطان يدخل فيها سائر المعاصي المتعلقة بالقلب واللسان والبدن، ومن حكمته تعالى أن بين الحُكم، وهو: النهي عن اتباع خطوات الشيطان، والحكمة، وهو بيان ما في المنهي عنه من الشر المقتضي، والداعي لتركه فقال ( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ ) أي: الشيطان ( يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ) أي: ما تستفحشه العقول والشرائع من الذنوب العظيمة مع ميل بعض النفوس إليه، ( وَالْمُنْكَرِ ) وهو ما تنكره العقول ولا تعرفه، فالمعاصي التي هي خطوات الشيطان لا تخرج عن ذلك، فنهيُ الله عنها للعباد نعمةٌ منه، عليهم أن يشكروه ويذكروه؛ لأن ذلك صيانة لهم عن التدنس بالرذائل والقبائح، فمن إحسانه عليهم : أن نهاهم عنها، كما نهاهم عن أكل السموم القاتلة ونحوها. ” تفسير السعدي ” ( ص 563 ).

وحتى تقطع على الشيطان بعض مكره في أنَّ تلك الفتاة بحاجة للدعوة إلى الإسلام فيمكنك – أخي السائل – جعل إحدى أخواتك – مثلًا – ترسل لها عناوين مواقع إسلامية لمراسلتها، أو مواقع دعوية خاصة بالنساء – كموقع ” ملتقى طالبات العلم ” أو موقع ” لها أون لاين ” – وهناك تجد أخوات داعيات يمكنها الاستفادة منهن بالسؤال والاستفسار، وأما أنت فتجاهل رسائلها ولا تردَّ عليها بشيء حماية لنفسك وصيانة لدينك. وقد بيَّنا حكم المراسلة والمحادثة بين الجنسين في فتاوى متعددة، فانظر جوابها.

ونسأل الله تعالى أن يحبَّب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، وأن يكرِّه إليك الكفر والفسوق والعصيان، وأن يجعلك من الراشدين.

 

والله أعلم.

انتقادات أهل السنَّة على ” تفسير الكشاف ” للزمخشري

انتقادات أهل السنَّة على  ” تفسير الكشاف ” للزمخشري

السؤال:

إنني أريد أن أعلِّم ابني وابنتي اللغة العربية، كما أنهما يريدان أن يدرسا الدراسات الإسلامية ويريدان أن يبدئا بتعلم اللغة العربية، كما أنهما يحفظان بعض القرآن والحمد لله، وهنا في الولايات المتحدة يوجد برنامج يقدمه مركز ” البينة ” عبارة عن دورة مكثفة من عشرة أشهر لتعلم اللغة العربية، وما يقلقني هو تحريف العقيدة إذا ما أرسلت أطفالي لأي من هذه البرامج، وقد وجدت أن مثل هذه البرامج تقوم بتعليم كتابين لفتا انتباهي، أحد هذه الكتب قمتم بحظره على موقعكم ” صفوة التفاسير “، ولكن لدي سؤال عن الكتاب الثاني وهو ” الكشاف ” للزمخشري، وقد وجدت أنه من أئمة المعتزلة ولم أجد أكثر من ذلك، هل يمكنكم – يا شيخنا – أن ترشدونني إذا ما كان هذا الكتاب يجوز التعلم منه في هذا المركز, أم عليَّ أن أمنع أولادي من الذهاب إلى هنا؟ كما أن ابني يود الذهاب لجامعة ” المدينة “، فهل يمكنكم أن تخبروني بجامعات أخرى غير جامعة ” المدينة ” يمكن لابني أن يذهب إليها تتناول العقيدة الصحيحة وتعلم العربية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد أحسنت غاية الإحسان في اهتمامك بأولادك وبسعيك لانتقاء مواد التدريس لتكون متوافقة مع منهج أهل السنَّة، وهذا من النصح الذي أمرك الله تعالى تجاه من ولاَّك مسئوليتهم.

ثانيًا:

والزمخشري صاحب تفسير ” الكشّاف ” نسبة إلى ” زَمَخْشَر ” وهي قرية كبيرة من قرى ” خوارزم “، واسمه محمود، وكنيته أبو القاسم، توفي ( عام 538 هـ )، وهو من دعاة الاعتزال الكبار، والمعتزلة فرقة ضالة من أبرز عقائدها: القول بخلق القرآن، وبنفي رؤية الله تعالى يوم القيامة، والقول بتعطيل الصفات، والقول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار في الآخرة إذا لم لقي الله تعالى ولم يتب منها أو لم يقم عليه الحد في الدنيا، وغير ذلك من أقوال الضلال.

* قال الذهبي – رحمه الله -:

الزمخشري، العلامة، كبير المعتزلة، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي، صاحب ” الكشاف ” و ” المفصل ” – في النحو -.

وكان داعية إلى الاعتزال، الله يسامحه.

” سير أعلام النبلاء ” ( 20 / 151 – 156 ) باختصار.

ثالثًا:

وكتاب الزمخشري ” الكشاف ” هو في تفسير القرآن، ولأهل السنَّة عليه ملاحظات كثيرة، أبرزها:

  1. نشر عقائد المعتزلة من خلال التعسف في فهم الآيات القرآنية.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -:

وأما ” الزمخشري ” فتفسيره محشو بالبدعة وعلى طريقة المعتزلة من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن، وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد، وغير ذلك من أصول المعتزلة، و” أصولهم خمسة ” يسمُّونها ” التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “، لكن معنى ” التوحيد ” عندهم يتضمن نفي الصفات؛ ولهذا سمَّى ابن التومرت أصحابه ” الموحدين ” وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته، ومعنى ” العدل ” عندهم يتضمن التكذيب بالقدَر وهو خلق أفعال العباد وإرادة الكائنات والقدرة على شيء ومنهم من ينكر تقدم العلم والكتاب؛ لكن هذا قول أئمتهم؛ وهؤلاء مُنصبُّ، وأما ” المنزلة بين المنزلتين ” فهي عندهم أن الفاسق لا يسمَّى مؤمناً بوجه من الوجوه كما لا يسمَّى كافراً فنزَّلوه بين منزلتين، و” إنفاذ الوعيد ” عندهم معناه أن فساق الملة مخلدون في النار لا يخرجون منها بشفاعة ولا غير ذلك كما تقوله الخوارج، و” الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ” يتضمن عندهم جواز الخروج على الأئمة وقتالهم بالسيف، وهذه الأصول حشا بها كتابه بعبارة لا يهتدي أكثر الناس إليها ولا لمقاصده فيها، مع ما فيه من الأحاديث الموضوعة، ومن قلة النقل عن الصحابة والتابعين .و ” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 386 ، 387 ).

* وقال الذهبي – رحمه الله – في ترجمة الزمخشري -:

صالح، لكنه داعية إلى الاعتزال أجارنا الله, فكن حذرًا من ” كشَّافه “.

” ميزان الاعتدال ” ( 4 / 78 ).

  1. إنكار قراءات صحيحة مشهورة.

* قال أبو حيان الأندلسي – رحمه الله -:

وهذا على عادته في تغليط القراء وتوهيمهم.

” تفسير البحر المحيط ” ( 2 / 225 ).

  1. التعرض لمقام النبي صلى الله عليه وسلم بالسوء.

فعند قوله تعالى ( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ) التوبة/ 43: قال الزمخشري: ( عَفَا اللَّهُ عَنكَ ) كناية عن الجناية؛ لأن العفو رادف لها، ومعناه: أخطأت وبئس ما فعلت!. ” تفسير الكشاف ” ( 2 / 261 ).

* قال أبو حيان الأندلسي – رحمه الله -:

وكلام الزمخشري في تفسير قوله ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) مما يجب اطراحه، فضلًا عن أن يذكر فيردّ عليه. ” تفسير البحر المحيط ” ( 5 / 49 ).

* وقال محمود شكري الألوسي – رحمه الله -:

وكم لهذه السقطة في ” الكشاف ” من نظائر، ولذلك امتنع من إقرائه بعض الأكابر، كالإمام السبكي. ” تفسير الآلوسي ” ( 10 / 109 ).

  1. كثرة الأحاديث الموضوعة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكالزمخشري وغيرهم من المفسرين الذين يذكرون من الأحاديث ما يعلم أهل الحديث أنه موضوع. ” منهاج السنة النبوية ” ( 7 / 91 ).

* وقال – رحمه الله -:

ومثل هذا لا يرويه إلا أحد الرجلين: رجل لا يميِّز بين الصحيح والضعيف والغث والسمين، وهم جمهور مصنفي السيَر والأخبار وقصص الأنبياء كالثعالبي والواحدي والمهدوي والزمخشري … وأمثالهم من المصنِّفين في التفسير، فهؤلاء لا يعرفون الصحيح من السقيم ولا لهم خبرة بالمروي المنقول ولا لهم خبرة بالرواة النقله بل يجمعون فيما يروون بين الصحيح والضعيف ولا يميزون بينهما. ” الرد على البكري” ( 1 / 73 ).

رابعًا:

فالذي ننصح به ترك دراسة كتاب ” الكشَّاف ” للزمخشري؛ لما سبق بيانه من الانتقادات عليه، سواء في مركز ” البيِّنة ” أو غيره، وإن كان المركز موثوقاً فيه فثمة بدائل تغني عن ذلك الكتاب وغيره من كتب البدعة والضلالة، كتفسير ابن كثير وتفسير الشيخ السعدي، فليعتنِ بتدريسها.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما هي كتب التفسير التي تنصحونني بقراءتها وخصوصًا لطلبة العلم؟ مأجورين.

فأجاب:

كتب التفسير – الحقيقة – تختلف مشاربها، فـ ” تفسير ابن كثير ” من أحسن التفاسير لكنه رحمه الله لا يعتني كثيرًا باللغة العربية يعني: بالبلاغة وأوجه الإعراب وما أشبه ذلك، و ” تفسير ابن جرير ” وهو أصل تفسير ابن كثير أيضًا مطول وفي الآثار الواردة فيه ما هو غث وسمين فيحتاج إلى طالب علم يكون له معرفة بالرجال والأسانيد، وهناك كتب تفسير جيدة لكن منهجها في العقيدة غير سليم كـ ” تفسير الزمخشري ” فهو جيد من حيث البلاغة واللغة لكنه ليس بسليم من حيث العقيدة، وفيه كلمات تمر بالإنسان لا يعرف مغزاها لكنها إذا وقرت في قلبه فربما يتبين له مغزاها فيما بعد ويكون قد استسلم لها فيضل، ولذلك أرى أن طالب العلم يأخذ ” تفسير ابن كثير ” ما دام في أول الطلب أو ” تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ” رحمه الله أو ” تفسير أبي بكر الجزائري “، وهذا ما اطلعتُ عليه وقد يكون فيه تفاسير أخرى مثلها أو أحسن منها لكن هذا ما اطلعتُ عليه، ثم إذا وفقه الله إلى علمٍ واسع وملَكةٍ قوية يدرك بها ما لا يدركه في أيام الطلب: فليراجع كل ما تيسر من التفاسير.

” نور على الدرب ” ( شريط 269 ).

وأما بخصوص الجامعات الموثوقة: فاحرص على مراسلة ” الجامعة الإسلامية ” في المدينة، أو ” جامعة أم القرى ” في مكة، أو ” جامعة الإمام محمد بن سعود ” في الرياض، أو ” جامعة القصيم ” في القصيم، وفي كلٍّ خير.

 

والله أعلم.

الرد على من زعم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم لعقيدة عذاب القبر من اليهود!

الرد على من زعم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم لعقيدة عذاب القبر من اليهود!

السؤال:

في أحد المنتديات عنْون أحد منكري السنة العنوان التالي ” اليهود يعلِّمون محمدًا دينه وعقيدته “، وذكر الحديث عن عذاب القبر وعن اليهودية أنها هي التي علَّمت الرسول صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، وهو بذلك يريد من هذا الإشكال نفي أحاديث عذاب القبر، وكتب أيضًا.

وتساءل:

هل كانت هذه القدرة في معرفة ما يحدث في القبر مخفية عن النبي ولم يُعط مفاتيحها إلا في المدينة بعد أن علمته اليهودية عقيدة عذاب القبر فكيف أعطيت هذه القدرة له؟ ومتى حدث  ذلك؟ وما الدليل على حصولها بعد انتفائها؟.

وقال أيضًا:

العقيدة نزلت كاملة في أول بعثة النبي، وهذا أمر واجب، وإلا فكيف يكمل رسول الله الدعوة إلى الإسلام بعقيدة ناقصة؟ وكيف يموت كثير من الصحابة المسلمين في مكة دون أن يؤمنوا بعذاب القبر – هذا لو كان صحيحًا -؟ وهل يصح أن يكون إيمان من مات منهم ناقصًا؟!.

وقال أيضًا:

– العقيدة لا تؤتى من البشر بل من رب البشر، العقيدة أمر رباني خالص، لا يمكن أن يتعلمها بشر نقلًا عن بشر، إذ لا بد أن تأتِ هذه العقيدة من عند الله، وإلا فإن أهل الكتاب يؤمنون بالجنة والنار والحساب ويوم البعث والقيامة ويؤمنون بالملائكة والرسل، فهل أخذ رسول الله عقيدته من أهل الكتاب؟ إذا آمنا أن عقيدة عذاب القبر هي من تعليم اليهود فنحن نسدي خدمة للطاعنين في الرسالة الذين يقولون إن محمدًا أخذ دينه عن اليهود والنصارى!!.

لذا أرجو التكرم بالتوضيح عن عذاب القبر هل هو جزء من العقيدة؟ ولماذا، أو الحكمة من أن تأخر بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه إلى ذكرت ذلك اليهودية.

 

 

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المنكرون للسنَّة والمبطلون لأدلتها يتبعون أهواءهم ويبنون ما يدعونه على هوى ويقيمون دعواهم على جهل بالسنَّة وأدلتها، فليس لهم همٌّ إلا التشكيك بالشرع المطهَّر ظانين أنهم بذلك ينالون مبتغاهم بصد المسلمين عن اتباع نبيهم وتعظيم سنَّته.

ولن يكون لنا معهم هنا حديث، لكننا سنبين للمسلمين المسألة التي أرادوا التشكيك بها والطعن في السنَّة من أجلها، وعسى الله أن يهدي قلوبهم لاتباع الحق.

ثانيًا:

المسألة التي جاءت في السؤال لها جوابها باختصار: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أوحي إليه أنه ثمة عذاب في القبر لكنه على غير المسلمين، ولهذا لما ادَّعت يهودية أن المسلمين داخلون في هذا الوعيد كذَّبها النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبر أن هذه الأمة ليس عليها عذاب في قبورها، ثم أوحي إليه صلى الله عليه وسلم في المدينة أن أمته تبتلى في قبورها وأن العذاب واقع في قبورها على من شاء الله أن يعذَّب منهم، وكانت عائشة رضي الله عنها قد نقلت تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ليهودية زعمت وجود عذاب في قبور المسلمين، ثم لم يخبرها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي الجديد عليه بشمول المسلمين لعذاب القبر، فأنكرت عذاب القبر عليهم مرة أخرى ليهوديتيْن أخبرتاها بذلك، حتى أخبرها به صلى الله عليه وسلم، هذا تلخيص الأمر، وليس فيه ما يُنكر، والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بوقوع عذاب القبر على المسلمين بالوحي لا بقول اليهودية كما زعمه صاحب المقال، وهو حين نفى ذلك وحين أثبته إنما هو مخبر عن أمرٍ غيبي ولا يُعرف هذا إلا بالوحي، واليهودية لم تخبر عن عذاب القبر على المسلمين بما عندها من الكتاب بل ظنَّت الأمر كذلك وأن عذاب القبر شامل لكل المقبورين، وما في الأمر من تعارض قد زال بالسنَّة الصحيحة المبينة لحقيقة الأمر، وسنذكر الأحاديث الموضحة لما سبق ذِكره ونذكر كلام أهل العلم حتى تنجلي المسألة.

عن عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ الْيَهُودِ وَهِيَ تَقُولُ هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ قَالَتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ ( إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ ) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. رواه مسلم ( 584 ).

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، قَالَتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ ( صَدَقَتَا إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ ) قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلاَةٍ إِلاَّ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. رواه مسلم ( 586 ).

” لم أُنعِم ” أي: لم تطلب نفسي أن أصدقهما.

* قال النووي – رحمه الله -:

وفي الرواية الأخرى ” دخلت عجوزان من عُجُز يهود المدينة “، وذكرت أن النبي صلى الله عليه وسلم صدَّقهما، هذا محمول على أنهما قضيتان، فجَرت القضية الأولى ثم أُعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم جاءت العجوزان بعد ليال فكذبتهما عائشة رضي الله عنها ولم تكن علمت نزول الوحي بإثبات عذاب القبر، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بقول العجوزين فقال: ( صدقتا )، وأَعلمَ عائشةَ رضي الله عنها بأنه كان قد نزل الوحي بإثباته. ” شرح مسلم ” ( 5 / 86 ).

وقد جاء هذا موضَّحًا – أيضًا – في رواية صحيحة عند الإمام أحمد رحمه الله:

فعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الْمَعْرُوفِ إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَتْ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ ( لَا وَعَمَّ ذَاكَ ) قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا إِلَّا قَالَتْ وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ قَالَ ( كَذَبَتْ يَهُودُ وَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُذُبٌ لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ ( أَيُّهَا النَّاسُ أَظَلَّتْكُمْ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ أَيُّهَا النَّاسُ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ). رواه أحمد في ” مسنده ” ( 41 / 66 ) وصححه المحققون.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفي هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم إنما علِم بحكم عذاب القبر إذ هو بالمدينة في آخر الأمر …

فالذي أنكره النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو وقوع عذاب القبر على الموحدين ثم أُعلم صلى الله عليه وسلم أن ذلك قد يقع على من يشاء الله منهم فجزم به وحذَّر منه وبالغ في الاستعاذة منه تعليمًا لأمته وإرشادًا، فانتفى التعارض بحمد الله تعالى.

” فتح الباري ” ( 3 / 236 ).

* وقال – رحمه الله – أيضًا -:

وكلا الحديثين عن عائشة، وحاصله: أنه لم يكن أوحى إليه أن المؤمنين يُفتنون في القبور فقال ( إنما يفتن يهود ) فجرى على ما كان عنده من علم ذلك، ثم لما علم بأن ذلك يقع لغير اليهود استعاذ منه وعلَّمه وأمر بإيقاعه في الصلاة ليكون أنجح في الإجابة، والله أعلم. ” فتح الباري ” ( 11 / 176 ).

ثالثًا:

والإيمان بعذاب القبر جزء من اعتقاد أهل السنَّة والجماعة.

* قال أبو جعفر الطحاوي- رحمه الله -:

ونؤمن بملَك الموت الموكل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر لمن كان له أهلاً، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة رضوان الله عليهم, والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران. ” شرح الطحاوية ” ( ص 396 ).

وأما من مات من الصحابة قبل أن يُوحى هذا الاعتقاد للنبي صلى الله عليه وسلم فليس بأعظم ممن مات منهم قبل الوحي بإيجاب الصلاة والصيام والزكاة والحج، أو قبل الوحي بتغيير القِبلة إلى البيت الحرام، فالذي مات منهم رضي الله عنهم إنما يطالب بما كان من الشرع في زمن حياته لا بما شُرع بعد وفاته، وهذا بدهي في الشرع والعقل، والوحي لا يزال ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالجديد في الاعتقادات والشرائع حتى وفاته صلى الله عليه.

 

والله أعلم.

 

أقسم أن لا يشاهد أفلامًا ثم شاهد فيلمًا ناسيًا فهل تلزمه كفارة؟ وكيف يترك مشاهدتها؟

أقسم أن لا يشاهد أفلامًا ثم شاهد فيلمًا ناسيًا فهل تلزمه كفارة؟ وكيف يترك مشاهدتها؟

السؤال:

أقسمتُ أن لا أشاهد أفلامًا، ولكن لم أحدد أي نوع من الأفلام، وبعد عام شاهدتُ فيلمًا ليس سيئًا ولا خليعًا، ونسيتُ القَسَم ( ورأيتُ أني لم أشاهد فيلمًا سيئًا ) لذا فما هي الكفارة؟ وبالنسبة فيما بعد فهل الحنث في القسم كبيرة من الكبائر؟ وكيف أستطيع التوقف عن هذه الخطيئة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

يجب أن تعلم أن المنع من مشاهدة الأفلام المحرَّمة لا يحتاج لحلف يمين حتى يمتنع المسلم عن مشاهدتها؛ لما فيها مما يحرم مشاهدته أو يحرم سماعه، ويستوي في ذلك الأفلام العاطفية والبوليسية والعلمية والوثائقية، العربية منها والأجنبية.

وغني عن البيان حكم مشاهدة الأفلام الجنسية؛ فإن تلك الأفلام تتنافى مع الفطرة والذوق والعقل فضلًا عن منافاتها للشرع المطهر.

ثانيًا:

وحلفك أن لا تشاهد فيلمًا إما أن يراد به العموم فلا يحل لك مشاهدة أي نوع من الأفلام، وإما أن يراد به نوع معين فهذا يرجع إلى نيتك وقصدك.

وفي الحالة الأولى : إن كان ما شاهدتَه فيه ما هو منكر وحرام: فإنك تأثم على المشاهدة، ويلزمك كفارة يمين لحنثك في القسم.

وفي الحالة الثانية: إن كان ما شاهدته فيه ما هو منكر وحرام: فإنك تأثم على المشاهدة، وليس عليك كفارة إن كان الذي شاهدته غير الذي نويت الامتناع عن مشاهدته، وإن كان ما شاهدته هو الذي نويته في قسمك: فتلزمك كفارة يمين.

وليُعلم أن من حلف على فعل واجب أو ترك محرَّم: حرم حنثه في يمينه.

ثالثًا:

والإثم الذي يصاحب مشاهدة الأفلام التي تحتوي على منكرات مرئية ومسموعة يحصل لصاحبه سواء حلف على عدم المشاهدة أم لم يحلف، وسواء كان متذكراً ليمينه أمن غير متذكر، إلا أن كفارة اليمين لا تلزم من حلف إلا إن كان ذاكراً ليمينه، أما مع النسيان: فيُرجى أن لا يكون في مشاهدته حنث ليمينه وعليه فلا يكون عليه كفارة يمين، لكنه يُلزم بالتوقف مباشرة متى تذكر حلفه لليمين، فلا يحنث الحالف الحانث في يمينه حتى يكون مختارًا ذاكرًا.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

قال – أي: الخِرَقي -: ( وإن فعله ناسيًا: فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق ).

وجملة ذلك: أن من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا: فلا كفارة عليه، نقله عن أحمد: الجماعة، إلا في الطلاق والعتاق، فإنه يحنث، هذا ظاهر المذهب، واختاره الخلال وصاحبه، وهو قول أبي عبيد… وهو ظاهر مذهب الشافعي; لقوله تعالى ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )، ولأنه غير قاصد للمخالفة، فلم يحنث، كالنائم والمجنون.

ولنا: على أن الكفارة لا تجب في اليمين المكفرة ما تقدم، ولأنها تجب لرفع الإثم، ولا إثم على الناسي. ” المغني شرح مختصر الخرقي ” ( 9 / 391 ) باختصار.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله ( ذاكرًا ) وضده الناسي، مثل قوله: والله لا أطالع في هذا الكتاب اليوم، ثم نسي وطالع فيه، فليس عليه شيء؛ لأنه ناسٍ، ولكن متى زال العذر وهو الإكراه في المسألة الأولى والنسيان في الثانية: فإنه يجب عليه التخلي وإلاَّ حنث؛ لأن العذر إذا زال: زال موجَبُه.

قوله ” فإن فعله مكرها أو ناسيًا فلا كفارة ” لكن متى زال العذر وأقام بعده: حنث.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 15 / 137 ، 138 ).

رابعًا:

أما بخصوص سبل التخلص من مشاهدة الأفلام: فيمكنك تحقيق ذلك بأشياء ذكرها أهل العلم والتربية، منها:

  1. الوقوف على الحكم الشرعي، وقد سبق ذِكره والإحالة عليه في أجوبة كثيرة.
2. استحضار رقابة الله جل وعلا، فهو يعلم السرَّ وأخفى، وقد سئل بعض السلف عمَّا يستعان به في غض البصر عن الحرام، فقال: ” بعلمك أن نظر الله إليك أسرع من نظرك إلى المنظور إليه “.
  1. صحبة الصالحين، يذكرونك إذا نسيت، وينبهونك إذا غفلت، وهم الأخلاء أصحاب الحب في الله الذين يجمعك وإياهم طاعة الله تعالى، قال تعالى ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) الزخرف/ 67، وهم الجليس الصالح الذي شبَّهه النبي صلى الله عليه بحامل المسك، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً ) رواه البخاري ( 1995 ) ومسلم ( 2628 ).
4. إشغال نفسك بالنافع لك في دينك ودنياك، فيكون لك ورد يومي لقراءة وحفظ كتاب الله عز وجل، ويكون لك مشاركة في الاطلاع على كتب أهل العلم والسماع لهم، ويكون لك انشغال بمهنة مفيدة وخدمة للناس وللمجتمع.
5. الزواج، وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لغض البصر وحفظ الفرج، حيث قال ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ). رواه البخاري ( 4779 ) ومسلم ( 1400 ).
  1. ملازمة الدعاء أن يعينك الله ويوفقك ويسددك ويطهر سمك وبصرك، فنعم ما يفعل العبد للتخلص من شرور النفس بعد الأخذ بالأسباب أن يلجأ لربه تعالى ليعينه على هذا وأن ييسر أمره ويطهر جوارحه.

 

– ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

 

 

يشك أنه أصاب شخصًا بالعيْن فمرض هذا الشخص بعدها ومات

يشك أنه أصاب شخصًا بالعيْن فمرض هذا الشخص بعدها ومات

السؤال:

في إحدى المرات شاهدت أحد الرجال المسنين في قريتي والذي كان غائبًا منذ زمن ولم أره منذ فترة، فقلت في نفسي: هل ما زال هذا الشيخ حيًّا؟! ولست أدري ما كنت أقصد بها لكن حدثتني نفسي بأن هذا كان نوعًا من الحسد، فمرض هذا الشيخ بعدها تقريبًا لمدة أسبوعين ومات، فهل أتحمل وزرًا إن كان هذا بسببي، وما رأي الدين في حالتي هذه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مما ينبغي أن يُعلم في مسألة العيْن: أنها حق، كما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( الْعَيْنُ حَقٌّ ) رواه البخاري ( 5048 ) ومسلم ( 2187 )، ومعنى كونها حقًّا أنها سبب للإصابة بالأمراض أو الموت إذا شاء الله تعالى أن يجعل لك تلك الآثار، ويُعلم كذلك أن الإصابة بها قد تكون من نفس حاسدٍ خبيثة وقد تكون من نفس معجَبة وقد يكون هذا المُعجَب من الصالحين، كما روى ابن ماجه ( 3509 ) بإسناد صحيح عن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ رضِيَ الله عنه قَالَ: مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا قَالَ ( مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ ) قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ قَالَ ( عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ) ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَأَمَرَ عَامِرًا أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيَغْسِلْ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَرُكْبَتَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّ عَلَيْهِ.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – في فوائد هذا الحديث -:

وأنَّ العيْن تكون مع الإعجاب ولو بغير حسد ولو من الرجل المحب ومن الرجل الصالح، وأن الذي يعجبه الشيء ينبغي أن يبادر إلى الدعاء للذي يعجبه بالبركة ويكون ذلك رقية منه. ” فتح الباري ” ( 10 / 205 ).

وعليه نقول: إن كان ما حصل لذلك الشيخ الكبير بعد رؤيتك له ليس له تعلق بالإصابة بالعين لأمور:

  1. أن ما حصل منك هو مجرد حديث نفس تعجبت فيه من بقائه إلى الآن على قيد الحياة، ولا نرى أن هذا يشمله النهي الوارد في الحديث السابق؛ لأن التعجب من الشيء غير الإعجاب به وتمنيه للنفس فضلًا عن تمني زواله عن ذاك الشخص وهو ما لا نظنه وقع منك، والإعجاب هو الاستحسان للشيء والرضا به، وهو غير التعجب من الشيء الذي يكون أصله سؤال في النفس يسأل صاحبه عن إجابة.
  2. أن الإصابة بالعين تكون مباشرة بعد النظر، وما قلته عن واقع حاله لم يكن كذلك، ولو أنك ذكرت أنه سقط أمامك مباشرة فلعله يقوي جانب إصابته بالعين من قبَلك.
  3. ثم إنه لا يمكن لأحدٍ أن يجزم أن ما حصل لذلك الشيخ الكبير – رحمه الله – قد حصل فعلاً بسبب نظرتك له وإصابته بالعين من قبلك.

فنرى أن لا تقلق مما حصل وخاصة أن الرجل قد توفي، ولو أنه مرض لأمكن نصحك بأن تتوضأ وتغسله بماء وضوئك، وادع لذلك الشيخ أن يرحمه ربه تعالى وأن يعفو عنه.

 

والله أعلم.

 

 

يمتنعون عن التزوج بها لأنها تخبرهم أن أباها يشرب الخمر!

يمتنعون عن التزوج بها لأنها تخبرهم أن أباها يشرب الخمر!

السؤال:

كل مَن تقدم لخطبتي أخبرهم أن أبي يشرب الخمر، فيتراجعون، ماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الراغبين بالنكاح أن يظفروا بذات الدِّين زوجةً فقال ( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 )، وهذه الوصية النافعة لا ينبغي تعطيلها في حق من كانت صالحة متدينة وأهلُها ليسوا كذلك، بل إننا نشجع الشباب المستقيم على طاعة الله تعالى أن يحرصوا على أولئك الأخوات اللاتي يعانين من معاصي أهاليهن وسوء أخلاقهم، وإن مثل أولئك الأخوات أولى بالحرص على إخراجها من أهلها بنكاح من تلك التي تعيش في وسط أسرة صالحة متدينة، وفي الزواج بها ارتباط بذات دين تنفيذاً للوصية النبوية الجليلة، وإنقاذ لفتاة من فتنة قد تعصف بدينها.

 

ثانيًا:

ووجود أب يفعل المعاصي لا ينبغي أن يكون مانعاً من التزوج بابنته الصالحة المستقيمة على طاعة الله، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين وبعض أهاليهن وأشقائهن من المشركين والمحاربين للإسلام! وهكذا فعل الصحابة الأجلاء فيما لو استُقصي لرأينا أعداداً وفيرة من الأمثلة.

وعليه: فلا ينبغي أن يمتنع الأخ الراغب بالنكاح من التزوج بأخت صالحة ولو علم أن أباها وأخاها يعصون الله تعالى.

ومن جهة أخرى: فقد يكون التزوج بتلك الفتاة سبباً لهداية والدها الذي يشرب الخمر، ولعلَّ هذا الزواج أن يبارَك له فيه فيكون نافعاً لوالد زوجته أو أشقائها بحسن معاملته لهم، وجمال أسلوب دعوته، وبعظيم أخلاقه معهم.

 

ثالثًا:

وإننا لنرى تناقضًا في كثير من الممتنعين عن التزوج بمثل تلك الأخت السائلة، ووجه التناقض أن كثيراً من أولئك الممتنعين لا يصدهم عن التزوج بتلك الفتاة لو كان أبوها لا يشرب الخمر لكنه حالقٌ للحيته! أو له رصيد في بنك ربوي! مع أن هذه معاصي ظاهرة، وهي من كبائر الذنوب، فتفريقهم بين معصية وأخرى فيه تناقض.

رابعًا:

وأما الجواب عن عين السؤال فنقول لكِ:

لا يلزمكِ إخبار أحد من الخاطبين عن شرب والدك للخمر؛ إذ ليس في الشرع ما يوجب ذلك عليكِ.

ولا يخلو والدك من حالين: إما أنه يجاهر بشرب الخمر، وإما أنه يخفيه، فإن كان مجاهرًا: فالخاطب هو الذي يسأل عن ذلك ويعرفه بنفسه، ولا يلزمك تقديم ” تقرير ” بحالة أشقائك وشقيقاتك له، وإن كان والدِ يخفي شربه للخمر ويستتر به: فلا يجوز لك فضحه بإخبار الخاطب عن فعله لتلك المعصية.

– ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجًا صالحًا، وأن يقر عينك بذرية طيبة.

 

والله أعلم.

يسأل سائل ” هل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة “؟!

يسأل سائل ” هل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة “؟!

السؤال:

سمعت أنه إذا اجتنبت المسكرات في الدنيا فإنك سوف تلاقيها في الجنة، فهل لي أن أدخن وأشرب الخمر في الجنَّة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إن المسلم العاقل ليُدرك بأدنى تأمل الفرق العظيم بين ما أعدَّه الله تعالى للمؤمنين في الجنة في نعيم وبين ما يكون من جنسه في الدنيا، فالأشجار والأنهار والثمار والحرير والعسل أشياء مشتركة بين الدنيا والآخرة لكنْ ثمة فرق عظيم بين الأمرين، فليس في الجنة مما في الدنيا إلا المشابهة في الأسماء.

قال تعالى( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) البقرة/ 25.

* قال القرطبي – رحمه الله -:

أي يشبه بعضه بعضًا في المنظر ويختلف في الطعم. قاله ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم. وقال عكرمة: يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات. ابن عباس: هذا على وجه التعجب، وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء، فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها. ” تفسير القرطبي ” ( 1 / 240 ).

هذا في المقارنة بين ما أنعم الله تعالى به علينا في الدنيا وما أعدَّه لنا في الآخرة في الجنَّة، ولا مجال لأن نقارن بين ما يصنعه الإنسان في الدنيا من محرَّمات ومهلكات وبين ما يكون في الآخرة من نعيم إذا نُصَّ على وجود جنسه فيها، فالخمرة التي يصنعها الإنسان في الدنيا لا يمكن أن تقارن بما أعدَّ الله من خمرة في الجنة، فخمر الدنيا مع كونها محرَّمة فهي مسببة لأمراضٍ شتَّى، فهي مُهلكة، وليست مما أنعم الله به على أهل الدنيا، بل هي أم الخبائث ومما أوجب الله تعالى علينا اجتنابه، وأما خمر الآخرة فقد ذكر الله تعالى لها مواصفات غاية في الجمال والنعيم، فهي: بيضاء، لذة للشاربين، ولا تسبب صداعاً ولا ألماً في البطن ولا ذهاباً للعقل، بخلاف خمر الدنيا المفسدة المهلكة لأصحابها.

فأعدَّ نفسك – أخي السائل – لا لزجاجة خمر في الجنة بل لنهر خمر! كما وعدك الله تعالى به إن أدخلك الجنة وكنتَ مجتنباً لخمر الدنيا؛ قال تعالى ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) محمد/ 15.

أن من تجرأ على شرب الخمر ولم يتب منها: فإنه يُحرم من خمر الجنة حتى لو كان من أصحاب الجنَّة، كما روى مسلم ( 2003 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله (وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَتُبْ، لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الآخِرَةِ ).

وما قلناه في ” الخمر ” نقوله في ” الدخان “، والفرق بينهما: أننا لم نُوعد بشرب الدخان في الجنة! لأنه ليس طعامًا ولا شرابًا ولا فيه متعة، ومع ذلك فإنَّ المسلم لو اشتهاه لحققه له ربه تعالى، لكن – قطعًا – لن يكون ضارًّا خبيثًا كما هو حال دخان الدنيا، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته عن رجل استأذن ربَّه في الجنة – إخبارًا عن المستقبل – في أن يزرع في الجنة! وأن الله تعالى حقق له ذلك، وفي بعض الأحاديث تحقيق رغبة من اشتهى أن يولَد له.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعليقًا على حديث الزرع:

وفي هذا الحديث من الفوائد: أن كل ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها، قاله المهلب. ” فتح الباري ” ( 5 / 27 ).

 

والخلاصة:

أن نعيم الجنة مقيم، وأن للعبد في الجنة ما تشتهيه نفسه، ولن تكون نفس المؤمن هناك كما هي في الدنيا، وما سيراه المؤمن فيها من نعيم أعظم من أن يشتهي معه شرب ” سيجارة ” ومع ذلك فلن يُمنع منها لو اشتهاها، وستأتي له بأكرم وألذ وأطيب شيء يستمتع به مما كان يظن نفسه مستمتعاً به مَن شربها في الدنيا.

فاعمل أخي المسلم على أن تنال رضا ربِّك بطاعته والبُعد عما يسخطه منك، واسأل الله تعالى صادقًا الجنة وما يقرِّب إليها من قول وعمل، وأن يباعدك عن النار وما يقرِّب إليها من قول وعمل.

 

والله أعلم.