الرئيسية بلوق الصفحة 17

حكم استعمال أطواق ” البف “

حكم استعمال أطواق ” البف “

السؤال: 153829

ما حكم أطواق البف ، والتي هي طوق بلاستيك يوضع تحت جزء من الشعر ثم يعاد الشعر عليه بحيث يوحي بكثافة الشعر وكثرته ، وهل يدخل في الوصل ؟ .
ونسأل الله أن يكتب أجركم ، ويشكر سعيكم ، وأن ينفع بك الإسلام والمسلمين .

الجواب


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

” أطواق البف ” – ويطلق عليها ” أمشاط البف ” : فهي تعمل على تكبير الرأس ، وتسمَّى العملية : ” نفخ الشعَر ” ، و ” حشْو الشعَر ” ، وحكمها : المنع والتحريم ، ودخول ذلك في وصل الشعر الذي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعلته ليس بعيداً .
عَنْ قَتَادَةَ عن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ الزُّورَ – يَعْنِي : الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ – . رواه البخاري ( 5594 ) ومسلم ( 2127 ) .
وزاد مسلم : قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : مَا يُكَثِّرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ .قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيءٍ آخر ، سواء كان شعراً أم لا ، ويؤيده : حديث جابر : ( زجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة بشعرها شيئاً ) أخرجه مسلم … .
ويستفاد من الزيادة في رواية قتادة : منع تكثير شعر الرأس بالخرَق ، كما لو كانت المرأة – مثلاً – قد تمزق شعرها ، فتضع عوضه خرقاً ، توهم أنها شعر .
” فتح الباري ” ( 10 / 375 ) مختصراً .
وأما دخول استعمال الطوق في النهي الثاني – وهو جعل الرأس كأسنمة البخت – :
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) رواه مسلم ( 2128 ) .
قال النووي – رحمه الله – :
ومعنى ( رؤوسهن كأسنمة البخت ) : أن يكبرنها ، ويعظمنها ، بلف عمامة ، أو عصابة ، أو نحوها .
” شرح مسلم ” ( 14 / 110 ) .
وقال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – :
وقوله : ( رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ) : أسنمة : جمع سنام ، وسنام كل شيء : أعلاه . والبخت : جمع بختية ، وهي نوع من الإبل عظام الأجسام ، عظام الأسنمة ، شبَّه رؤوسهن بها لما رفعن من ضفائر شعورهن أعلى أوساط رؤوسهن تزينًا ، وتصنعًا ، وقد يفعلن ذلك بما يكثرن به شعورهن .
” المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 5 / 450 ، 451 ) .
وقد سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :
ما حكم وضع شرائط في الشعر ، أو بكلات ، تزيد من حجم الرأس وتكبره ، وتزيد في طول الشعر ؟! .
ما حكم لبس بكلات أو شرائط فيها صور حيوانات أو آلات موسيقية ؟! .
فأجاب :
تكبير حجم الرأس بجمع الشعر بشرائط أو بكلات : لا يجوز ، سواء جمع الشعر أعلى الرأس ، أو بجانبه ، بحيث يصبح كأنه رأسان ، وقد جاء الوعيد الشديد في حق من يفعلن ذلك حتى تصبح رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة ، والبخت : نوع من الإبل له سنامان .
أما الشرائط التي لا تكبر حكم الرأس ، ويحتاج إليها لإصلاح الشعر : فلا بأس بها عند بعض العلماء .
قال في شرح ” الزاد ” : ” ولا بأس بوصله بقرامل ” .
أقول : والقرامل هي ما تشده المرأة في شعرها من حرير أو غيره من غير الشعر ، وترك ذلك أفضل ؛ خروجًا من الخلاف ؛ لأن بعض العلماء يمنع من ذلك كله .
وأما إذا كانت الشرائط أو البكلات على صور حيوانات أو آلات موسيقية : فإنها لا تجوز ؛ لأن الصور يحرم استعمالها في لباس وغيره ، ما عدا الصور التي تداس وتمتهن في الفرش والبسط ، وآلات اللهو يجب إتلافها ، وفي استعمال الشرائط والبكلات التي على صور آلات اللهو : ترويج لآلات اللهو ، ودعوة إلى استعمالها ، وتذكير بها .
” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 3 / 320 ، 321 ) .والله أعلم

حكم لعبة الخريس ( السلكة ) في رمضان

0

لعبة الخريس ( السلكة ) في رمضان
انتشر في الآونة الأخيرة اللعب واللهو بإشعال الخريس ( السلكة ) -وهي عبارة عن سلك معدني رفيع يُشعل فينبعث منه ضوء ساطع- في أواسط المجتمع وصار يلهو بها الكبار والصغار، فما حكم الشرع في ذلك؟
بداية نقول إن الإسلام أباح الترفيه عن النفس إذا كان مضبوطا بضوابط الشرع وجماعها في أمرين:
أ. خلوها من المنكرات.
ب. عدم إلهائها عن الواجبات.
وإذا تأملنا في هذا النوع من اللعب والترفيه وجدنا فيه من المنكرات ما يأتي:
١. الإضرار بالنفس وبالآخرين وبالممتلكات:
أ. فاللعب بالخريس (السلكة) يؤدي إلى تطاير الشرار فيأتي على الملابس والأبدان، وربما دخل شيءٌ في العين فيتسبب بضرر بالغ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (رواه ابن ماجه إسناد حسن).
ب. الإضرار بالممتلكات العامة بحيث يأتي الشرار المتطاير من الخريس (السلكة) على الأشجار فيحرقها كما حصل في منطقة (“ياجوز” قرب التعليم العالي) وكاد أن يؤدّي الأمر إلى وقوع كارثة بحرق أعمدة الكهرباء والمنازل والسيارات المجاورة.
٢ . ترويع الناس:
كما أدى الأمر إلى ترويع الناس وتخويفهم في الطرقات، فتجد المارّة يحاولون تجنب طريق العابثين واللاعبين بالخريس (السلكة) خوفا من أن يصيبهم شيءٌ من الشرار المتطاير، أو أن يصطدموا بهم وهم يتراكضون خلف بعضهم البعض.
٣. إهدار المال دون فائدة:
والإسلام يأمر بحفظ المال ويحرم تبذيره تبذيره، قال الله تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء/٢٦، ٢٧].
فلذلك نقول بحرمة اللعب واللهو بما يسمى بالخريس (السلكة) لما يترتب عليه من الضرر والأذى والترويع للناس.
٤. التشويش على المصلين، خاصة في التراويح:
ولا يحلو اللعب السيء هذا عند كثيرين إلا وقت صلاة التراويح، وهذه الصلاة من العبادات الخاصة برمضان، ويجب الحفاظ على جوّها الروحاني والهادئ.
وإن إحداث ضوضاء أو تشويش أثناءها يُعتبر تقليلًا من قدسية هذه العبادة وإزعاجًا للمصلين.
والله أعلم.

ما تعليقكم على هذا المَقْطع؟ ( الطواف والطاقة والحجر الأسود … )

ما تعليقكم على هذا المقطع، والذي انتشر انتشارا كبيرا هذه الفترة؟.
الجواب:
الحمد لله
الأخ المتكلم في المقطع تناول عدة أمور يجمعها:
١. الطواف والطاقة.
٢. الحجر الأسود.
٣. قوله تعالى {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ}.
وهذا أوان الرد التفصيلي على ما قاله.
١. الطواف بالكعبة والطاقة:
أ. ربط اتجاه الطواف (عكس عقارب الساعة) بمفاهيم “الطاقة” (الموجب والسالب): فكرة مُختلقة لا أصل لها في الإسلام، ولا علاقة لها بالعبادات الشرعية، والطواف عبادة قلبية وجسدية تُؤدى امتثالاً لأمر الله، وليست مرتبطة بفيزياء الطاقة.
ب. القول بأن الأشواط الثلاثة الأولى “تعيد معايرة خلايا الجسم: كلام غير علمي ولا شرعي، فالصحة الجسدية ليست شرطًا في العبادات، والطواف مشروع لإظهار العبودية لله.
ج. القول باختزان الطاقة لـ (١٢) شهرًا : ليس عليه دليل شرعي أو علمي، والعبادات تُقبل بالنيات والموافقة للشرع في كمها كيفها وزمانها ومكانها وسببها وجنسها، والطواف بالبيت عبادة توقيفية مُحددة بالشرع، قال تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (الحج/ ٢٩)، لا بالطاقة المزعومة.
د. والطواف عبادة تؤدى لله وحده، وليس لها منافع دنيوية، فهو ليس لـ “شحن الطاقة”.
هـ. وذكره للاضطباع فيه ملاحظات :
١. الاضطباع -وهو كشف الكتف الأيمن- لا علاقة له بما قاله، ولو كان له وجه لكان الكشف للكتف الأيسر ليكون باتجاه الكعبة.
عن يعلى بن أمية رضي الله عنهما فال: “طاف النبي صلى الله عليه وسلم مضطبعًا ببُردٍ أخضر” (رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي).
٢. الاضطباع لا يكون في كل طواف، بل للطواف الأول -القدوم- في الحج والعمرة، ولو كان لما قاله وجه لكان ذلك في كل طواف.
٣. النساء لا يشاركن الرجال بالاضطباع، فهل يحرمن من الطاقة؟!
٤. قال الأخ المتكلم إن الطائف يغطي كتفه بالشوط الرابع! وهذا ليس صوابا، بل يبقى الكتف الأيمن مكشوفا حتى ينتهي من طوافه كاملا، أو إذا أراد أن يصلي قبل انتهاء طوافه فيغطيه ثم يكمل طوافه مكشوفا.
٥. ولعله اختلط عنده الأمر مع (الرمَل) وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى في الأشواط الثلاثة الأولى فحسب، وهو أيضا للرجال لا للنساء.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رمل النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة أشواط من الحَجَر إلى الحَجَر” (صحيح البخاري) والحجر هنا هو الحجر الأسود.
وفي” مسلم” عن جابر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمَل ثلاثا ومشى أربعا”.
٢. الحجر الأسود:
أ. القول بأن الحجر الأسود مكون من (٨) حصيات: غير صحيح، فالحجر الأسود قطعة واحدة، وقد تكسّر بسبب أحداث تاريخية، أشهرها حادثة سرقة القرامطة له، ثم أُعيد تجميعه بإطار فضة.
ب. الكلام المنسوب لعلي رضي الله عنه في حديثه مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقول عمر بن الخطاب مخاطبا الحجر الأسود (للتعليم لمن حوله لا لقصد إسماع الحجر فهو يعلم أنه جماد لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم) “لولا أني رأيت النبي ﷺ يقبّلك ما قبّلتك” متفق على صحته، لكن رد علي رضي الله عنه عليه بأن الحجر “يسجل الأسماء” كذب مختلق، ولم يرد في أي مصدر موثوق.
ج. ادعاء بأن “الموسوعة البريطانية” ذكرت أن الحجر الأسود “يرسل إشعاعًا بطول (٧٠٠) مترا” أو “يسجل (١٠) آلاف اسم في الثانية: غير صحيح.
ولا يوجد أي ذكر للحجر الأسود في “الموسوعة البريطانية” -في أي إصدار موثوق- يتعلق بـ “الإشعاع” أو “تسجيل الأسماء” أو “الباركود”، وهذه الأقوال غير موجودة في الموسوعة.
وهذه الأقوال تنتهك قوانين الفيزياء الأساسية، فـ “الإشعاع” الذي يصل لـ ٧٠٠ مترا ويخترق الحشود ليلتقط الأسماء فكرة خيالية لا تستند إلى أي أساس علمي.
والحجر الأسود حجر سماوي نزل من الجنة، وليس جهازًا إلكترونيًا!
قال النبي صلى الله عليه وسلم “نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضًا من اللبن، فسودته خطايا بني آدم”. (رواه الترمذي وغيره بإسناد صحيح).
وتقبيله ولمسه والإشارة إليه: سنة نبوية، وليس لأنه “يسجل الأسماء”، بل هو اتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.
د. وبخصوص ما ورد من شهادة الحجر الأسود يوم القيامة على من استلمه بحق: كما جاء في بعض الأحاديث، منها: قول النبي صلى الله عليه وسلم “والله ليبعثنه الله يوم القيامة له عينان يُبصر بهما ولسان ينطق به، يشهد على من استلمه يوم القيامة بحق” (رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن قوي): فهذا مما يكون يوم القيامة وكل ما فيه لا يجري وفق السنن الدنيوية، ومثله نطق الأيدي والأرجل والجلود على من أنكر ما اقترفه في الدنيا ولم يقبل شهود الله عليه.
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (فصلت/ ٢٠، ٢١).
الفرق بين النطق الغيبي والنطق المادي:
النطق المادي الدنيوي: يحتاج إلى آليةٍ مخلوقةٍ (كالحنجرة، والأعصاب، والدماغ)، وهذا ما نفيناه عن الحجر الأسود في الدنيا.
وأما النطق الغيبي الأخروي: فلا يحتاج إلى أسباب مادية، بل هو خرقٌ للعادة بقدرة الله، كتكليم الجوارح يوم القيامة، أو إحياء الموتى للحساب.
وتكلم الشجر والأعضاء في آخر الزمان هو من آيات الله، والله تعالى يفعل في ملكه ما يشاء ويغير طبيعتها كيفما شاء، كما في نار إبراهيم عليه السلام.
هـ. وماذا يقال في السنوات التي لم يكن الحجر الأسود موجودا بالكلية في مكانه؟ فقد سرقه القرامطة في سنة (٣١٧ هـ) وبقي معهم (١٧) سنة! ولم يتوقف الحجاج والمعتمرون عن الإشارة لمكانه، فالمسلم يعتقد أنه حجر لا ينفع ولا يضر، وأن ذات الحجر ليست مقصودة، بل حتى الكعبة المشرفة لما تهدم في آخر الزمان يبقى الناس يطوفون حول مكانها، فحجارتها غير مقصودة، ولذلك يصلي المسلمون في الطوابق العلوية والسطح ويكون بناء الكعبة أسفل منهم، وكذلك حصل في أيام تجديد بناء الكعبة عام (١٤١٧ هـ) في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، فقد هدم بناء الكعبة حتى وصل الحفر لقواعد إبراهيم عليه السلام، وأعيد بناؤها على أكمل وجه، وفي تلك الفترة كان مكان الكعبة محاطا بحواجز خشبية، لا يدري الحجاج والمعتمرون ما يجري داخلها، فلا بناء الكعبة كان موجودا ولا عين الحجر الأسود كذلك.
وقل مثل ذلك في فعل الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنه لما أعاد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام.
ومن هنا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما قال في خطابه للحجر الأسود، وعقب عليه الحافظ ابن حجر، فقال:
وفيه دفع ما وقع لبعض الجهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته.
انتهى
و. لماذا نرفض هذا القول؟
١. الاعتقاد بأن الحجر الأسود “يسجل الأسماء” يُشبه عبادة الأوثان، وهو ضرب من الشرك الخفي.
٢. تقبيل الحجر الأسود سنة نبوية، وليس لسبب مادي، وفيه قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه السابق. .
٣. لو كان الحجر يسجل الأسماء: لاحتاج إلى بطارية وبرمجة، وهذا لا يقبله عقل! وسيشهد يوم القيامة لمن أشار له حتى وهو غير موجود في الواقع.
٣. قوله تعالى {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} (الحج/ ٤٧).
أ. ومن الأخطاء في المقطع تحويل الأخ المتكلم الآية إلى معادلات فيزيائية!، والآية فيها بيان عظمة قدرة الله واختلاف قدر الزمن بين ما عند الله تعالى وعندنا، وليست معادلة رياضية لحساب العبادات!
ب. وللفائدة:
فالأيام ثلاثة:
١. يوم مقداره خمسون ألف سنة، وهذا يوم القيامة.
قال تعالى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} (المعارج/ ٤).
وفي حديث رواه مسلم في قصة مانع الزكاة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “في يوم مقداره خمسين ألف سنة”.
٢. ويوم عند الله لا نعلم ما هو: مقداره ألف سنة.
قال تعالى {وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} (الحج/ ٤٧).
٣. ويوم مقداره ألف سنة في تدبير الأمر من السماء إلى الأرض ثم عروجه إلى الله عز وجل .
قال تعالى {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (السجدة/ ٥).
قال الطبري -رحمه الله-:
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقدار ذلك اليوم في عروج ذلك الأمر إليه، ونـزوله إلى الأرض ألف سنة مما تعدون من أيامكم، خمسمائة في النـزول، وخمسمائة في الصعود؛ لأن ذلك أظهر معانيه، وأشبهها بظاهر التنـزيل.
انتهى
ج. القول بأن (١٥) دقيقة مع الوالدين تعادل (١٠) سنوات عبادة: غير صحيح، فالأجر مُرتب على النيّة والعمل الصالح، ولا يُقاس بالدقائق!
٤. لماذا تنتشر مثل هذه القصص بين الناس؟
أ. الجهل بالعلوم الشرعية:
بعض الناس يخلطون بين الإيمان والخرافات، فيُدخلون تفسيرات علمية زائفة على العبادات.
ب. الرغبة في الإثارة:
تُروج بعض القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي لهذه الادعاءات لجذب المتابعين.
ج. الاستدلال بالباطل:
محاولة إقناع الآخرين بالإسلام باستخدام “معجزات وهمية” بدلًا من الحجج العقلية والشرعية الصحيحة.
٥. وختاما:
فإننا ندعوا المسلمين إلى التمسك بالمنهج الصحيح، وهو الرجوع إلى القرآن والسنة فهما المصدر الوحيد للتشريع، ولفهم نصوصهما على فهم خير الناس من المتبعين لهما سلفا وخلفا، والحذر من الشائعات، خاصة تلك التي تُنسب غلطا إلى العلم أو التاريخ.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه
والله أعلم
إحسان العتيبي أبو طارق، ١٤ شعبان ١٤٤٦ ، ١٣/ ٢/ ٢٠٢٥
==
تحديث:
ثم التقيت بالأخ المتكلم وهو الدكتور عبد العزيز المصري، في زيارتي للشام ،قبل شهر رمضان لعام ١٤٤٦ هـ، وجرى حديث يسير في بعض تلك المسائل، فلم يكن الزمان والمكان بمناسبيْن للنقاش الموسع، وقد رحّب بالنقاش العلمي.
ثم جاءني قبل قليل خبر وفاته أمس ١٥/ ٤/ ٢٠٢٥.
رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته وعظم الله أجر أهله ومحبيه.

ما حُكْم صَوْم داود عليه السلام إذا وافَق يوم جُمُعة أو سَبْت؟

0

أود الالتزام بصوم داود عليه السلام الذي رَغَّب به النبي صلى الله عليه وسلم وهو أن أصوم يوما وأفطر يوما، فماذا لو جاء يوم الصوم يوم الجمعة أو السبت؟

 

الجواب:

١. النهي عن إفراد السبت بصوم حديثه لا يصح، ولو صح فما سنقوله في الجمعة يقال فيه، والنهي عن إفراد الجمعة بصوم أصح وأكثر وأقوى من النهي عن إفراد السبت.

٢. لا حرج على من يصوم صيام داود عليه السلام أي يصوم يومًا ويفطر يومًا، أن يصوم يوم الجمعة منفردًا إذا وافق ذلك يوم صومه المعتاد.

والنهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام يتعلق بمن يتعمد تخصيصه بالصيام دون سبب، أما من كان له نمط صيام منتظم، كصيام يوم وإفطار يوم، ووافق يوم صومه يوم الجمعة، فلا كراهة في ذلك.

قال ابن قدامة في “المغني” :

ويُكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه، مثل من يصوم يومًا ويفطر يومًا فيوافق صومه يوم الجمعة.

انتهى.

ونقل عن الإمام أحمد قوله “هذا الآن لم يتعمد صومَه خاصة، إنما كُره أن يتعمد الجمعة”.

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

يجوز للإنسان إذا كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، أن يصوم الجمعة مفردًا…؛ لأنه لم يصم يوم الجمعة لأنه يوم جمعة، ولكنه صادف اليوم الذي يصوم فيه.

انتهى.

لذا، إذا كنت تصوم صيام داود عليه السلام، ووافق يوم صومك يوم الجمعة، فلا بأس في ذلك، ولا يلزمك صيام يوم قبله أو بعده.

٣. وبهذه المناسبة فإننا نزيد الجواب فائدة فنقول: وأيضا لا حرج من صوم يوم الجمعة وحده؛ إذ النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام يتعلق بصيام التطوع دون سبب، أما إذا كان الصيام واجبًا، كقضاء رمضان: فلا بأس بإفراده.

قال الشيخ ابن باز رحمه الله:

أما إذا كان عن فريضة: فلا حرج -إن شاء الله- لأنه ما خص الجمعة، ولكن وافقت الجمعة أنها وقت راحته، وعدم العمل، أو لأسباب أخرى؛ فصام الجمعة عن قضاء ما عليه من رمضان، أو نذر، أو غير ذلك، فهذا لم يخصها لفضلها، وإنما صامها من أجل أنها أيسر له في قضاء ما عليه بسبب الأعمال.

انتهى.

والله أعلم.

إحسان العتيبي أبو طارق، ٢٥ رجب ١٤٤٦، ٢٥/ ١/ ٢٠٢٥

هل يُكشف وجه الميت بعد نزوله القبر وهل تُفك المرابط عنه؟ . 

السؤال:

هل يكشف وجه الميت بعد نزوله القبر وهل تفك المرابط عنه؟. 

الجواب:

١. عند وضع الميت في القبر: لا يُشرع كشف وجهه؛ بل يجب أن يُغطى الكفن جميع بدنه، من رأسه إلى قدميه.

هذا هو السُّنة النبوية المطهرة، كما أوضح الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- :

“المشروع أن يُغطى وجهه، وجميع بدنه، الميت إذا وُضع في القبر لا يُكشف منه شيء، بل يكون الكفن شاملًا له كله، من رأسه إلى رجليه، هذا هو السُّنة، هذا هو الذي فعله النبي ﷺ وأرشد إليه” .

٢. أما بخصوص العُقَد التي تُربط بها أطراف الكفن: فيُستحب حلّها بعد وضع الميت في القبر.

وقد ردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين تشير إلى ذلك:

منها ما رواه ابن أبي شيبة في “المصنف” عن الضحاك أنه أوصى بأن تُحلّ عنه العُقَد ويُبرز وجهه من الكفن.

كما نُقل عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يأمر بحلّ عُقَد الكفن.

وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في “مجموع فتاوى ابن عثيمين” أن حلّ عُقَد اللفائف ورد فيه أثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: “إذا أدخلتم الميت القبر فحُلّوا العُقَد”.

وعليه: فإن استحباب حلّ عُقَد الكفن عند دفن الميت مستند إلى آثار عن بعض الصحابة والتابعين، وهو ما أخذ به بعض أهل العلم.

وقد جاء في” فتاوى الشيخ ابن باز” :

“العُقَد التي يُربط بها الكفن: تُحل كلها، هذا الأفضل، السُّنّة تُحل كلها في القبر، إن وُضع في قبره حُلَّت العُقَد كلها، أولها وآخرها، هذا السُّنة، تُحَلُّ وتبقى في محلها” .

٣. يُستثنى منه:

إذا كان الميت مُحْرِمًا (أي توفي وهو في حالة إحرام) فإنه لا يُغطى رأسه ولا وجهه، كما في حديث النبي ﷺ عندما توفي رجل وهو مُحْرِم، فقال: “كفنوه في ثوبيه، ولا تُخَمِّروا رأسه، ولا وجهه، فإنه يُبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا” (متفق عليه) .

والله أعلم.

إحسان العتيبي أبو طارق، ١٨ رجب ١٤٤٦، ١٨/ ١/ ٢٠٢٥