الرئيسية بلوق الصفحة 179

هل تسقط الأحكام التكليفية عن فاقد التمييز؟

السؤال:

والدي كبير في السن وينسى أمورًا كثيرة لدرجة أنه لا يعرفنا نحن أبناءه فهل تسقط عنه الصلاة؟ هو يعرف أنه يوجد صلاة ولكن يصلي كل الفروض ركعتين وأحيانا ثلاث، وماذا بشأن الصيام فهل نخرج عنه أم لا؟ وهل يعتبر في منزلة السفيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

العقل من شروط التكليف، فمن سقط تمييزه بفقدان عقله: فإن التكاليف الشرعية تسقط عنه، فلا يطالب بصلاة ولا بصيام، وتبقى الحقوق المالية واجبة في ماله كالزكاة والنفقات الواجبة على أقربائه المحتاجين.

عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” رُفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يكبر، وعن المجنون حتى يعقل – أو يفيق – “.

رواه أبو داود ( 4392 ) والنسائي ( 3432 ) وابن ماجه ( 2041 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 4 / 139 ).

قال ابن حزم:

وأما من لم يبلغ, أو بلغ وهو لا يميز ولا يعقل أو ذهب تمييزه بعد أن بلغ مميزًا: فهؤلاء غير مخاطبين ولا ينفذ لهم أمر في شيء من مالهم لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” رفع القلم عن ثلاث, فذكر الصبي حتى يبلغ, والمجنون حتى يبرأ “. ” المحلى ” ( 7 / 200 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين:

وأما العاقل فضده: المجنون الذي لا عقل له، ومنه الرجل الكبير أو المرأة الكبيرة إذا بلغ به الكبر إلى حد فقد التمييز، وهو ما يعرف عندنا بالمهذري فإنه لا تجب عليه الصلاة حينئذ لعدم وجود العقل في حقه.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / السؤال الأول ).

وسئل الشيخ:

عن رجل كبير أصبح لا يشعر بنفسه لكبر سنه، فهو يتوضأ في أي وقت من الأوقات ويحسن الوضوء، ولكنه يصلى في  غير الوقت، ويقول في صلاته بعض الألفاظ التي لا تمت إلى الصلاة بصلة، ويصلى الفريضة أكثر من مرة في اليوم. فهل صلاته مقبولة؟ وماذا على أهله في ذلك؟.

فأجاب بقوله:

مادام هذا الرجل قد سقط تمييزه، ولا يدري هل هو في عبادة أم في غير عبادة: فإنه لا صلاة عليه؛ لأنه قد بلغ سنًّا سقط به التمييز، فأصبح بمنزلة الطفل الذي ليس عليه صلاة، وهو بهذه الحال مرفوع عنه القلم ولو كان لديه تمييز وعنده من يذكره فإنه في هذه الحال يؤمر  بالصلاة، ويكون عنده أحدكم، يقول له: كبِّر، اقرأ الفاتحة، اركع، ارفع من الركوع، اسجد، اجلس بين السجدتين، إلى أخر أركان الصلاة، ويكون لكم بذلك أجر عند الله سبحانه وتعالى، لأن التعاون على البر والتقوى من طاعة الله سبحانه وتعالى.

” مجموع الفتاوى ” ( 12 / السؤال الخامس ).

وسئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-:

فاقد الذاكرة والمعتوه والصبي والمجنون هل يجب عليهم الصيام؟.

فأجاب بقوله:

إن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلًا للوجوب، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه العبادات، وبهذا لا تلزم المجنون، ولا تلزم الصغير الذي لا يميز، وهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى، ومثله المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون، ومثله أيضًا الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة، كما قال هذا السائل، فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة؛ لأن فاقد الذاكرة هو بمنزلة الصبي الذي لم يميز، فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بطهارة، ولا يلزم بصلاة، ولا يلزم أيضًا بصيام، وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله وإن كان في هذه الحال، فالزكاة– مثلًا- يجب على من يتولى أمره أن يخرجها من مال هذا الرجل الذي بلغ هذا الحد؛ لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال، كما قال الله تعالى: { خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }، قال: { خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ولم يقل: خذ منهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ- رضي الله عنه- حينما بعثه إلى اليمن: ” أعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم “، فقال: ” صدقة في أموالهم ” فبيَّن أنها من المال، وإن كانت تؤخذ من صاحب المال.

وعلى كل حال: الواجبات المالية لا تسقط عن شخص هذه حاله، أما العبادات البدنية كالصلاة، والطهارة، والصوم: فإنها تسقط عن مثل هذا الرجل؛ لأنه لا يعقل.

” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 94 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز دعوة الكفار بالموسيقى والغناء؟

السؤال:

يوجد أغاني ” راب ” أمريكية تدعو إلى ” الحجاب الإسلامي “، تحتل 4 أغاني لفرقة ” جنود الله ” soldiers of allah مراكز متقدمة في قائمة أفضل أغاني ” الراب ” الأمريكية. وهي  They cant stop of islam لا يستطيعون إيقاف الإسلام. Rise for Islam صعود الإسلام Muslim for life مسلم للأبد Bring Islam back  أعيدوا الإسلام، ويقول مدير الفرقة في رسالة عبر البريد الإلكتروني ” إن الأغاني الموجهة أساسًا إلى الأمريكيين المسلمين تحثهم على التمسك بدينهم وتحث الفتيات على الحفاظ على دينهم والحجاب وتؤكد أن الهجمة على الإسلام لن تستطيع هزيمته، وتقول كلمات أغنية ” الحجاب ” هذه الأغنية موجهه لجميع الأخوات اللاتي يرتدين الحجاب على الرغم من أنهن يتعرضن للسخرية، وللمسلمين الذين يتمسكون بدينهم على الرغم من أنهم يحارَبون، ونحن نعلم أن جميع أخواتنا لن ينزعن الحجاب لأنهن يرتدينه من أجل الله، لا من أجل الناس، ويحمل الألبوم الجديد اسم “1924م في إشارة إلى سنه انتهاء الخلافة الإسلامية وتتحدث الأغنية بترتيب تاريخي عما أدى بالمسلمين إلى ما هم فيه ابتداء بـ 1917م عندما ذهب الجنرال غورو إلى قبر صلاح الدين وقال له: نحن عدنا يا صلاح الدين، ويقول: ” جنود الله ” في رسالتهم إنهم يقومون بالغناء سعيًا لنيل رضاء الله وشفاعة الرسول محمد! هل فعلا هم ضدنا أم لا؟ أم حزب لنا وحزب لهم؟ ولماذا أسماء الله والرسول صلى الله عليه وسلم تغنى بالموسيقى والطرب؟ فما رأي فضيلتكم فيما سبق؟.

وأنا لي وجهة نظر – ويمكن تكون صحيحة ويمكن تكون خاطئة – يمكن يكون لهذه الفرقة دور كبير في تعريف الشعب الأمريكي بالإسلام، يعني المفروض أن لا نغضب، ثم إن الغناء في مجتمعهم يعتبر رسالة، وهذه الفرقة إذا كان بالفعل لها مقاصد شريفة ونوايا حسنة في تعريف الشعب الأمريكي بالإسلام: فلماذا نرفضها ونقف ضدها؟ بالعكس يجب أن نبارك هذه الخطوة ونسعد بها، يعني الأغنية مثل ما تعرفون لها مكانة كبيرة عندهم، وتأخذ شعبية واسعة، لذا أتوقع – إن شاء الله – أنها ستكون طريقة جيدة؛ لأنهم إذا وصلهم من خلال الأغاني معلومات بسيطة عن هذا الدين سيدفعهم فضولهم للتعرف على الإسلام، ومن ثم سيتجهون للمكتبات ليبحثوا بشكل أكبر وبطريقة أفضل عن الإسلام.

عمومًا هذه وجهة نظر، وأرجو الإفادة، جزاكم الله خير الجزاء.

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أمر الله تعالى بالدعوة إليه، والدعوة إلى الله عبادة شرفٌ شرَّف الله بها هذه الأمة، قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } [ آل عمران / 110 ].

والأصل في الوسائل التي تُسلك في الدعوة إلى الله الإباحة وليس التحريم والمنع، وإنما تحرم الوسيلة إذا كان فيها معصية أو بدعة.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

لا شك أن الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عبادة، كما أمر الله بها في قوله {ادْعُ إلى سَبِيلِ ربِّك بِالحِكْمةِ وَالمَوْعِظةِ الحَسَنةِ وَجَادِلهم بالتي هِيَ أَحْسَن } [ النحل / 125 ]، والإنسان الداعي إلى الله يَشعر وهو ويدعو إلى الله عز وجل أنه ممتثل لأمر الله متقرب إليه به.

ولا شك أيضًا أن أحسن ما يدعى به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن كتاب الله سبحانه هو أعظم واعظ للبشرية، { يَا أَيُّها النَّاس قَد جَاءتكُم مَوعِظَة مِن ربِّكُم وَشِفَاءٌ لِمَا في الصدورِ وَهُدى وَرَحْمَةٌ لِلمُؤمِنين } [ يونس / 57 ].

والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك يقول أبلغ الأقوال موعظة، فقد كان يعظ أصحابه أحيانًا موعظة يصفونها بأنها وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون.

فإذا تمكن الإنسان من أن تكون موعظته بهذه الوسيلة: فلا شك أن هذا خير وسيلة، وإذا رأى أن يضيف إلى ذلك – أحيانًا – وسائل مما أباحه الله: فلا بأس بهذا، ولكن بشرط أن لا تشتمل هذه الوسائل على شيء محرم كالكذب أو تمثيل دور الكافر – مثلًا – في التمثيليات، أو تمثيل الصحابة رضي الله عنهم أو الأئمة.. أئمة المسلمين من بعد الصحابة، أو ما أشبه ذلك مما يخشى منه أن يزدري أحدٌ من الناس هؤلاء الأئمة الفضلاء.

ومنها أيضًا: ألا تشتمل التمثيلية على تشبه رجل بامرأة أو العكس؛ لأن هذا مما ثبت فيه اللعن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.

المهم أنه إذا أخذ بشيءٍ من هذه الوسائل أحيانًا من أجل التأليف، ولم يشتمل هذا على شيءٍ محرم: فلا أرى به بأسًا، أما الإكثار منها وجعلها هي الوسيلة للدعوة إلى الله، والإعراض عن الدعوة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يتأثر المدعو إلا بهذه الوسائل: فلا أرى ذلك، بل أرى أنه محرم؛ لأن توجيه الناس إلى غير الكتاب والسنة فيما يتعلق بالدعوة إلى الله أمر منكر، لكن فعل ذلك أحيانًا لا أرى فيه بأسًا إذا لم يشتمل على شيءٍ محرَّم.

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 292 ، 293 ).

فكل ما حرمه الله سبحانه وتعالى: لا يجوز استخدامه في الدعوة إلى الله، ولو أدى إلى نفع أحدٍ من المسلمين، وذلك كالقصص المكذوبة، والحكايات الملفقة، والأحاديث الموضوعة للترغيب والترهيب؛ فإن هذه الأساليب وإن كانت تؤدي إلى توبة بعض العصاة، وهداية بعض المنحرفين إلا أن هذا من الكذب الذي حرمه الله، وليست الدعوة إلى الله من الاستثناءات التي يباح فيها الكذب.

واستعمال الموسيقى والغناء في الدعوة إلى الله لا يجوز؛ لأن الموسيقى حرام، بدليل الكتاب والسنة، وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وأقوال الأئمة من بعدهم  وهذا الحكم يعم كل أنواع الموسيقى، ولو صاحبَها التغني ببعض الكلمات والأبيات ذات المعاني الطيبة.

– وهذه فتوى للشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – وهي في المسألة المسئول عنها.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

والوسائل ليس لها حدٌّ شرعيٌّ، فكل ما أدَّى إلى المقصود فهو مقصود، ما لم يكن منهيًّا عنه بعينه، فإن كان منهيًّا عنه بعينه: فلا نقربه، فلو قال: أنا أريد أن أدعو شخصًا بالغناء والموسيقى لأنه يطرب لها ويستأنس بها وربما يكون هذا جذبًا له فأدعوه بالموسيقى والغناء هل نبيح له ذلك؟ لا، لا يجوز أبدا, لكن إذا كانت وسيلة لم ينه عنها ولها أثر فهذه لا بأس بها، فالوسائل غير المقاصد وليس من اللازم أن ينص الشرع على كل وسيلة بعينها يقول هذه جائزة وهذه غير جائزة، لأن الوسائل لا حصر لها، ولا حدَّ لها، فكل ما كان وسيلة لخير فهو خير.

” لقاء الباب المفتوح ” ( السؤال 595 ).

وليعلم أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، ومن تصدى للدعوة إلى الله فليضع طاعة الله تعالى نصب عينيه، وليحرص على تنجية نفسه قبل غيره.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

ومن المعلوم أن هذه العوامل قام بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في مكة أولًا، ثم المدينة، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا الذي صلح به أولها، كما قال أهل العلم والإيمان، ومن جملتهم الإمام مالك بن أنس قال هذه المقالة، وتلقاها أهل العلم في زمانه وبعده، ووافقوه عليها جميعًا: ” لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها “.

والمعنى: أن الذي صلح به أولها، وهو اتباع الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: هو الذي يصلح به آخرها إلى يوم القيامة.

ومن أراد صلاح المجتمع الإسلامي، أو صلاح المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون: فقد غلط، وقال غير الحق.

فليس إلى غير هذا من سبيل، وإنما السبيل إلى إصلاح الناس وإقامتهم على الطريق السوي، هو سبيل الذي درج عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ودرج عليه صحابته الكرام، ثم أتباعهم بإحسان إلى يومنا هذا .

” مجموع فتاوى الشيخ بن باز ” ( 1 / 249 ).

 

والله أعلم.

يخشى إن أرجع أموالًا سرقها قبل الهداية أن يفتضح أمره، فماذا يفعل؟

السؤال:

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أما بعد

إخواني:

بفضل الله وبحمده أنه هداني إلى طريق الحق والخير، راجيًا الله أن يتم نعمته عليَّ وأن يهدي كل عاصٍ، وأن يرد المسلمين إلى دينهم ردًّا جميلًا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

علمت من أهل العلم أنه يجب إرجاع حقوق الناس، سواء كانت تتمثل في مال أو دم أو عرض، فلقد كنت أعمل قبل عشر سنوات – تقريبًا – في شركه للملابس الجاهزة، وكنت ظالمًا لنفسي ناسيًا حق الله عليَّ، وسرقت مبلغًا لا أتذكر قيمته، لكن لا يتجاوز المائة دينار، وأريد أن أرجع هذا الحق لأهله، لكن هناك أمور أريد أن أوضحها لكم لكي تفيدوني – أفادكم الله- وهي كالآتي:

الشركة التي كنت أعمل بها قريبة من سكني، وأصحاب الشركة لازلتُ أراهم من حين إلى حين، وأسلِّم عليهم وهم على معرفة بوالدي وإخواني، كما أن معظم الموظفين الذين كانوا في عهدي لازالوا موجودين، فالأمر حسَّاس جدًّا بالنسبة لي، وقد يسبِّب الإساءة إلى أهلي، فهل لي أن أتصدق بقيمة هذا المبلغ، أو أن أرسل رسالة مطبوعة مع المبلغ عن طريق البريد إلى الشركة دون أن أذكر اسمي ودون أن أوضح الوقائع وزمن حدوثها فقط أوضح لهم أن هذا المبلغ أخذ منهم بغير وجه حق؟

 

الجواب:

الحمد لله

فنحمد الله سبحانه أن وفقك للتوبة، ومن المعلوم أن المال هو فتنة هذه الأمة، والتوفيق للتوبة من أخذ الأموال الناس بغير حق أمر عظيم يستحق منك دوام الشكر لله على هذه النعمة.

ومن تمام توبتك هو إرجاع الحقوق إلى أهلها، وقد أحسنتَ في سؤالكَ حول هذا الموضوع، ومن أراد إرجاع الحقوق لأهلها فلا يُشترط أن يكشف عن نفسه وهويته، فنحن نعلم حساسية هذا الأمر بالنسبة للتائب من هذا الذنب، ونعلم أنه قد يشهَّر به من قبَل سفهاء الأحلام، بل وقد يُفترى عليه أنه أخذ أكثر مما نوى إرجاعه.

لذلك أخي الفاضل: ابحث عن الطريقة المناسبة التي نحفظ لك كرامتك ويُرجع فيه الحق لأهله من غير أن تُحرج نفسك مع أصحاب الشركة.

 

والله أعلم.

يوصل الرشوة عن أصحاب الحقوق للمرتشين

السؤال:

أنا رجل أشتغل بتعليم سياقة السيارات، وقد حددت الدولة ثمنًا معيَّنًا للزبون يتضمن أجرة المعلم ومستلزمات أخرى، ولكنَّ التقنيين الذين يمتحنون الزبائن يفرضون علينا أن نأخذ من الزبون مبلغًا إضافيًّا بمثابة رشوة لهم حتى يعطوه رخصة القيادة، وإذا لم يسلم تلك الرشوة فإنه يسقط في الامتحان، فهل يجوز لي أن آخذ منه ذلك المبلغ الذي صار متعارفًا عليه بين الناس، مع العلم أنه لو أمكنني أن لا آخذه لفعلت لأني ملزم بذلك، وإلا فإن السقوط سيكون مآل كل زبائني وبالتالي سوف أخسر عملي، والله المستعان، أرجو أن تتفضلوا بالإجابة وجزاكم الله عني كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

حرَّم الإسلام أكل أموال الناس بغير حق، فقد قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل [ النساء / 29 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا بطيب نفْسٍ منه ” رواه أحمد (20577 )، وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 1459 ).

ومن طرق أكل أموال الناس بالباطل وعن غير طيب نفس هو أخذ المكوس والرشاوى، وقد ” لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي ” – رواه الترمذي ( 1337 ) وصححه، وأبو داود ( 3580 ) وابن ماجه ( 2313 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -.

والراشي: هو من يُعطي المال لإبطال حق أو إحقاق باطل، والمرتشي: هو الآخذ، وقد شمله اللعن لأنه شريك للراشي ومعين على الظلم والفساد.

ثانيًا:

ومن كان له حق ضائع، ولم يجد طريقة للوصول إليه إلا بالرشوة، أو وقع عليه ظلم لم يستطع دفعه عنه إلا بالرشوة: فالأفضل له أن يصبر حتى ييسر الله له السبل لرفع الظلم، ونيل حقه.

فإن سلك سبيل الرشوة من أجل ذلك: فالإثم على الآخذ – المرتشي – وليس عليه إثم الراشي إذا بذل ما في وسعه لأخذ حقه بغير هذا الطريق، وبشرط أن يرفع عن نفسه ظلمًا أو يأخذ حقًّا له دون اعتداء على حقوق الآخرين.

قال ابن الأثير – رحمه الله -:

فأمّا ما يُعطى توصلًا إلى أخذ حق أو دفع ظلم فغير داخل فيه … .

” النهاية ” ( 2 / 226 ).

وقال الخطابي – رحمه الله -:

إذا أَعطى ليتوصل به إلى حقه أو يدفع عن نفسه ظلمًا فإنه غير داخل في هذا الوعيد…. ” معالم السنن ” ( 5 / 207 ).

ثالثًا:

والأمر الوارد في السؤال يتمثل خطره في أن يُدفع المال لأولئك المرتَشين من قِبل أناسٍ لا يجيدون قيادة السيارات مما يمكن أن يسبب ضررًا عليهم وعلى الآخرين من حوادث محتملة، فمثل هؤلاء ليسوا ممن يجوز لهم دفع الرشوة إذ لا حقَّ لهم يجلبوه، ولا شر عن أنفسهم يدفعوه.

رابعًا:

وأما ” الواسطة ” – الرائش – بين الدافع الآخذ: فحكمه بحسب ما يفعله، فإن كان معينًا لصاحب الرخصة المستحق لها، ولم يأخذ شيئًا من المال: فلا حرج عليه من توصيل المال للمرتشين الظلمة، وإن أخذ من المال ولو يسيرًا: فحكمه حكم المرتشين الآكلين لأموال الناس بالباطل.

والخلاصة: يحرم دفع الرشوة لهؤلاء المرتشين ابتداء، ويجب التبليغ عنهم لاجتثاث جذورهم قدر الاستطاعة، ومن كان محسنًا للقيادة على التمام ولم يستطع الحصول على الرخصة إلا بدفع رشوة: فليس عليه إثم، بل الإثم على الآخذ للمال.

ولا يحل لمن كان غير محسنٍ للقيادة أن يُعان على دفع المال؛ إذ ليس هؤلاء من المظلومين ولا من أصحاب الحقوق الضائعة.

 

والله أعلم.

ولدها عمره سبع سنوات ويمارس العادة السرية يوميًّا فماذا تفعل؟

السؤال:

أنا أم لطفل وحيد عمره 7 سنوات، وجدته بالأمس يقوم بالعادة السرية، وكلما سألته: فعلتَها اليوم؟ يقول – بصراحة -: نعم، نبهته أن هذا حرام ثم بدأت بحرمانه حتى الضرب، ولكن دون فائدة، فما زال يتابع يوميًّا، وربما أكثر، ولقد تعبت من مراقبته، وخجلي من الله بأن هذا الذنب سيرافقه حتى يكبر، ويصر على عدم التوبة، وبذلك سيتعود المعصية ويستسهلها ويموت قلبه وهو صغير، مع العلم أن الإنسان من عمر 4 سنوات يحس باللذة الجنسية، فماذا أفعل؟ وشكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

تتحمل الأسرة في كثير من الأحيان مسئولية وقوع أبنائهم في المعاصي؛ وذلك بسبب قلة التوجيه نحو الطاعة، وتوفير سبل الوقوع في المعصية.

ونحن لا ندري عن حقيقة الأمر هنا، إلا أننا نتوقع أن تكون الظروف المحيطة بهذا الصبي هي التي جعلته يقع في المعصية؛ فهو وحيد أبويه، ولعل هذا ما جعله مدلّلًا وفِّرت له كل سبل الوقوع في المعصية، وإذا أردتم علاج هذه المشكلة فإننا ننصحكم بهذه الأمور:

  1. التخفيف من الدلال الزائد ، والذي قد يفقد الولد الشعور بالرجولة، ويحاول إظهارها بمثل هذه العادة أو بشرب الدخان – مثلًا -.
  2. عدم توفير سبل الوقوع في المعصية وخاصة تلك التي تساهم في موت القلب مثل توفير أشرطة غنائية ليسمعها، وقنوات فضائية ليراها.
  3. الحرص على البعد عن نوم الولد وحده، أو إغلاق الباب عليه عند النوم، فالخلوة تساهم في التفكير في المعصية، وتشجع على فعلها.
  4. ربط الولد بالمسجد وبحلقاته العلمية، وبالصحبة الصالحة، وهذه من أعظم ما يعين العبد على صلاح قلبه، وتقوية إيمانه.
  5. توفير مكتبة سمعية ومرئية إسلامية نافعة، تنمي فيه حب العبادة، وتعلمه حسن الخلق، وترهبه من الوقوع في المعصية.
  6. تشجيعه على القراءة، وخاصة الكتب المتعلقة بتراجم العلماء والأبطال المجاهدين، فلعله أن يكتسب أخلاقهم ويحذو حذوهم، ويفضل أن يشجع على كتابة تلخيص لما يقرأ ويسمع ويشاهد ويُعطى مكافأة تليق بحاله.
  7. تشجيعه على حفظ القرآن، والصيام، ولا شك أن فيهما إعمارًا للقلوب وإحياءً لها.
  8. محاولة تنظيم الوقت بحيث يكون العمل في النهار، والنوم في أول الليل، فالسهر قد يجعله يديم التفكير في المعصية.
  9. تبيين حكم الشرع في هذه العادة، وأثرها الصحي على العقل والقلب والجوارح.
  10. تجنب إهانته وضربه وإحراجه؛ وليس بالضرب أو الإهانة أو الإحراج يكون ترك تلك المعصية وأخواتها، بل بالتي هي أحسن، وبالموعظة الحسنة.

وبعد:

فهذه عشر وصايا، نسأل الله أن تكون نافعة لكم، وأن يعينكم على تنفيذها وتطبيقها.

وإن كنا لنعجب من أمرين وردا في السؤال:

الأول: أن عمره سبع سنوات، والثاني: قولكم ” أن الإنسان من عمر 4 سنوات يحس باللذة الجنسية “!.

والعادة السرية لا يفعلها إلا من وصل سن البلوغ، فهل وصلها ابنكم حقيقة أم هو توهم منكم وزعم منه؟.

والأمر الثاني – وهو أغرب – أن الإنسان في سن الرابعة لا يعرف شيئا عن اللذة الجنسية حتى يشعر بها، لكن لعلَّ بعض البيئات فيها ما ليس في غيرها، وخاصة مع تعود الناس لرؤية المناظر الفاسدة والعورات والتبرج سواء على الحقيقة في الشوارع أو في القنوات الفضائية.

 

والله الموفق.

هل يكون التكبير المطلق بعد الأذكار أم قبلها؟

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته التكبير المطلق متى يكون في الصلاة – بعد ذكر الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أم قبلها -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التكبير المطلق يكون في كل وقت، والمقيد هو الذي يكون دبر الصلوات، وقد اختلف العلماء في وقت هذا المقيَّد هل يكون بعد الأذكار الشرعية الواردة بعد الصلاة أم قبلها على قولين، أرجحهما أنه بعدها.

قال الشيخ ابن عثيمين:

واختلف في محل هذا التكبير المقيد، هل هو قبل الاستغفار وقبل ” اللهم أنت السلام ومنك السلام ” أو بعده؟.

قال بعض العلماء: قبل الاستغفار، وقبل ” اللهم أنت السلام ومنك السلام “، فإذا سلَّم الإمام وانصرف: كبَّر رافعًا صوته، حسب ما سيذكر المؤلف، ثم يستغفر ويقول: ” اللهم أنت السلام ومنك السلام “.

والصحيح: أن الاستغفار، و ” اللهم أنت السلام ” مقدَّم؛ لأن الاستغفار و ” اللهم أنت السلام ” ألاصق بالصلاة من التكبير، فالاستغفار عقب الصلاة مباشرة؛ لأن المصلي لا يتحقق أنه أتقن الصلاة، بل لا بد من خلل، ولا سيما في عصرنا هذا، فالإنسان لا يأتيه الشيطان إلا إذا كبَّر للصلاة.

” الشرح الممتع ” ( 5 / 216 ).

 

والله أعلم.

هل يجمع ويقصر مَن سافر وأقام يومًا واحدًا؟

السؤال:

ذهبت مع والدي إلى سفر وأقمنا يومًا واحدًا ثم رجعنا، هل في هذا اليوم نجمع ونقصر أم نقصر من دون الجمع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف أهل العلم – رحمهم الله – في المدة التي إن أقام فيها قصر صلاته وإن زاد عليها أتم على أقوال كثيرة، والمذاهب الأربعة على أنه إذا كانت إقامة المسافر لا تزيد على ثلاثة أيام أن له أن يترخص برخص السفر .

قال ابن رشد:

وأما اختلافهم في الزمان الذي يجوز للمسافر إذا قام فيه في بلد أن يقصر: فاختلاف كثير، حكى فيه أبو عمر – أي: ابن عبد البر – نحوًا من أحد عشر قولًا، إلا أن الأشهر منها هو ما عليه فقهاء الأمصار ولهم في ذلك ثلاثة أقوال:‏

أحدها: مذهب مالك والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم‏.‏

والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري أنه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتم.‏

والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على أكثر من أربعة أيام أتم .‏

وسبب الخلاف: أنه أمر مسكوت عنه في الشرع والقياس على التحديد ضعيف عند الجميع، ولذلك رام هؤلاء كلهم أن يستدلوا لمذهبهم من الأحوال التي نقلت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أقام فيها مقصرًا، أو أنه جعل لها حكم المسافر‏.

” بداية المجتهد ” ( 1 / 122 ، 123 ).

والأرجح من تلك الأقوال: أن المسافر يظل يقصر صلاته ويجمع – إن شاء – حتى يرتفع عنه وصف السفر وكونه مسافرًا ولا يكون هذا إلا بأمورٍ ثلاثة: الرجوع، والاستيطان، والإقامة المطلقة.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله :

إذا رجعنا إلى ما يقتضيه ظاهر الكتاب والسنة: وجدنا أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله هو القول الصحيح، وهو أن المسافر مسافر سواء نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أو دونها وذلك لعموم الأدلة الدالة على ثبوت رخص السفر للمسافر بدون تحديد، ولم يحدد الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم المدة التي ينقطع بها حكم المسافر. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 375 ).

 

وقال – رحمه الله –:

وعلى هذا فنقول: إن القول الراجح ما ذهب إليه شيخ الإِسلام ابن تيمية من أن المسافر مسافر ما لم ينوِ واحدًا من أمرين:

1-  الإِقامة المطلقة.

2-  أو الاستيطان.

والفرق: أن المستوطن نوى أن يتخذ هذا البلد وطنًا، والإِقامة المطلقة أنه يأتي لهذا البلد ويرى أن الحركة فيه كبيرة، أو طلب العلم فيه قوي فينوي الإِقامة مطلقًا بدون أن يقيدها بزمن أو بعمل، لكن نيته أنه مقيم لأن البلد أعجبه إما بكثرة العلم وإما بقوة التجارة أو لأنه إنسان موظف تابع للحكومة وضعته كالسفراء مثلًا، فالأصل في هذا عدم السفر؛ لأنه نوى الإِقامة، فنقول: ينقطع حكم السفر في حقه.

أما من قيد الإِقامة بعمل ينتهي أو بزمن ينتهي فهذا مسافر، ولا تتخلف أحكام السفر عنه. ”  الشرح الممتع ” ( 4 / 378 ).

 

ثانيًا:

أما الجمع: فإن كان سائرًا: فالأفضل له أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إما جمع تقديم وإما جمع تأخير حسب الأيسر له.

وإن كان نازلًا: فالأفضل أن لا يجمع، وإن جمع فلا بأس لصحة الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقوله: ” في سفر قصر ” ظاهر كلامه أنه يجوز الجمع للمسافر سواء كان نازلًا أم سائرًا، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء.

فمنهم من يقول: إنه لا يجوز الجمع للمسافر إلا إذا كان سائرًا لا إذا كان نازلًا.

واستدل بحديث ابن عمر: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ به السير ” يعني: إذا كان سائرًا.

وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين الصلاتين في منى في حجة الوداع؛ لأنه كان نازلًا، وإلا فلا شك أنه في سفر؛ لأنه يقصر الصلاة … .

والقول الثاني: أنه يجوز الجمع للمسافر، سواء كان نازلًا أم سائرًا.

واستدلوا لذلك بما يلي:

  1. 1. أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك وهو نازل.
  2. 2. ظاهر حديث أبي جحيفة الثابت في الصحيحين: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نازلًا في الأبطح في حجة الوداع، وأنه خرج ذات يوم وعليه حلة حمراء فأمَّ الناس فصلّى الظهر ركعتين والعصر ركعتين ” قالوا: فظاهر هذا أنهما كانتا مجموعتين.
  3. 3. عموم حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم: ” جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر “.
  4. 4. أنه إذا جاز الجمع للمطر ونحوه: فجوازه للسفر من باب أولى.
  5. 5. أن المسافر يشق عليه أن يفرد كل صلاة في وقتها، إما للعناء، أو قلة الماء، أو غير ذلك.

والصحيح: أن الجمع للمسافر جائز، لكنه في حق السائر مستحب، وفي حق النازل جائز غير مستحب، إن جمع فلا بأس، وإن ترك فهو أفضل.

” الشرح الممتع ” ( 4 / 387 – 390 ).

 

والله أعلم.

 

هل الحجاب فرض على الجميلات فقط أم على جميع النساء؟

السؤال:

هل الخمار فرض أم فضل؟ وإن كان فرضًا هل هو فرض على المثيرات الجمال أم على كل نساء الإسلام؟!.

 

الجواب:

الحمد لله

الخمار فرض على النساء المسلمات البالغات، والأمر بالخمار عامٌّ لكل النساء، ويدل للعموم قوله تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ الأحزاب / 59 ].

وقد امتثلت نساء المهاجرين والأنصار لهذا الأمر:

قالت عائشة – رضي الله عنها -: يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل لما أنزل الله { وليضربن بخمرهن على جيوبهن } شققن مروطهن فاختمرن بها.

رواه البخاري ( 4480 ) وأبو داود ( 4102 ).

ومعنى ” فاختمرن ” أي: غطين وجوههن، كما قال الحافظ ابن حجر في ” الفتح ” ( 8 / 490 ).

وعن أم سلمة قالت: لما نزلت { يدنين عليهن من جلابيبهن } خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية. رواه أبو داود ( 4101 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود “.

ومما لا شك فيه أن كثيرًا من النساء من نساء المهاجرين والأنصار كنَّ يتمتعن بجمال مشهور ولم يفهم أحد أنه خاصٌّ بهنَّ دون من عداهنَّ.

وفي تفسير قوله تعالى: { يدنين عليهن من جلابيبهن } قال الجصاص الحنفي – رحمه الله -:

في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن.

” أحكام القرآن ” ( 5 / 245 ).

وقال ابن جزي الكلبي المالكي – رحمه الله -:

كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء، وكان ذلك داعيًا إلى نظر الرجال لهن، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن.

” التسهيل لعلوم التنزيل ” ( 3 / 144 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –: وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز، وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره.

” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 382 ).

وقال السيوطي – رحمه الله -:

هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن. ” عون المعبود ” ( 11 / 106 ).

 

والله أعلم.

 

هددها زوجها إن لم تشاهد معه أفلامًا فاضحة بالطلاق

السؤال:

امرأة يجبرها زوجها على مشاهدة الأفلام الجنسية الفاضحة وهي ترفض ذلك وتحاول منعه منها والاختيار بينها وبين هذه الأفلام، فتختار الأفلام بدلا منها، فماذا تفعل- وهو يهددها إذا لم تشاهد معه هذه الأفلام سوف يطلقها-؟ فماذا تنصحونها؟ هل تشاهدها أم تتطلق- وخاصة أنها أنجبت منه ثلاثة أطفال-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى على المسلم أن يقي نفسه وأهله النار، فقال: { يَا أيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [ التحريم / 6 ].

وجعل الله تعالى الزوجة والأولاد رعية عند الزوج، وهو مسئول عنهم يوم القيامة، فعن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته “. رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

وتوعد الله من غشَّ رعيته أو لم يحطها بنصحٍ شرعي أن يُحرم الجنة، فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن عبدٍ استرعاه الله رعيَّة فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة “. رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ).

وما يفعله الزوج من مشاهدة الأفلام الجنسية الإباحية أمر منكر وإثم عظيم، ولا يحل له فعله فضلاً عن إجبار غيره على فعل هذا الأمر.

فإن دعا الزوجُ زوجته إلى رؤية هذه الأفلام: فلا تجوز طاعته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف ” رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ).

ولا يعدُّ تهديد الزوج بالطلاق عذرًا شرعيًّا لها، ولا تعدُّ مكرَهة بفعله، بل يجب عليها نصحه بالتي هي أحسن، فإن استجاب وترك ما هو عليه من منكر فخيرٌ يقدمه لنفسه، ولها عليه الأجر، وإن رفض الاستجابة لأمرِ الله تعالى بغض البصر عن الحرام: فلا يحل لها البقاء معه، ولا ينبغي لها أن تأمنه على نفسها ولا على أولادها، ويعوضها الله خيرًا منه إن شاء تعالى.

وإذا كان الزوج تاركًا للصلاة: فلا يجوز للزوجة أن تتردد في طلب فسخ النكاح، وقد ذكرنا حكم البقاء مع الزوج الذي يترك الصلاة في عدد من الأجوبة السابقة فلتراجع.

 

والله أعلم.

الشرك الأكبر أنواعه، وحكمه

السؤال:

ما هي الأمور السبعة التي تعتبر من الشرك الأكبر؟ أرجو ذكر الدليل أو المرجع.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الشرك هو أعظم الذنوب على الإطلاق، حيث إنه الذنب الذي حكم الله تعالى أن لا يغفر لصاحبه في الآخرة، كما أنه يحبط الأعمال جميعًا، ويوجب لصاحبه الخلود في النار.

قال الله تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [ النساء، آية 48 ].

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار”. رواه البخاري ( 129 ).

قال ابن القيم:

أخبر سبحانه أنه أرسل رسله وأنزل كتبه، ليقوم الناس بالقسط وهو العدل، ومن أعظم القسط التوحيد، وهو رأس العدل وقوامه، وإن الشرك ظلم كما قال تعالى: { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }، فالشرك أظلم الظلم، والتوحيد أعدل العدل، فما كان أشد منافاة لهذا المقصود فهو أكبر الكبائر، وتفاوتها في درجاتها بحسب منافاتها له، وما كان أشد موافقة لهذا المقصود فهو أوجب الواجبات وأفرض الطاعات، فتأمل هذا الأصل حق التأمل، واعتبر بتفاصيله، تعرف به أحكم الحاكمين، وأعلم العالمين فيما فرضه على عباده، وحرمه عليهم، وتفاوت مراتب الطاعات والمعاصي.

فلما كان الشرك بالله منافيًا بالذات لهذا المقصود: كان أكبر الكبائر على الإطلاق، وحرم الله الجنة على كل مشرك، وأباح دمه وماله وأهله لأهل التوحيد، وأن يتخذوهم عبيدًا لهم، لما تركوا القيام بعبوديته، وأبى الله سبحانه وتعالى أن يقبل من مشرك عملًا أو يقبل فيه شفاعة، أو يستجيب له في الآخرة دعوة، أو يقبل له فيها رجاء، فإن المشرك أجهل الجاهلين بالله، حيث جعل له من خلقه ندًّا، وذلك غاية الجهل به. ” الجواب الكافي ” ( ص 172 ، 173 ) .

 

 

 

ثانيًا:

وقول السائل إن الأمور التي تعتبر من الشرك الأكبر سبعة فقط: ليس بصحيح، بل هي أكثر من ذلك، بل لا يمكن حصرها لكثرة أنواعها.

قال ابن القيم:

والشرك أنواع كثيرة لا يحصيها إلا الله، ولو ذهبنا نذكر أنواعه: لاتسع الكلام أعظم اتساع، ولعل الله أن يساعد بوضع كتاب فيه وفي أقسامه وأسبابه ومباديه ومضرته وما يندفع به. ” مدارج السالكين ” ( 1 / 344 – 347 ).

وتختلف أنواع الشرك الأكبر باختلاف الاعتبارات في التقسيم، فمن العلماء من يذكر مجمل الأنواع كالشرك في الألوهية والربوبية، ومن يجعلها في أقسام التوحيد الثلاثة فيضيف إليها الشرك في الأسماء والصفات، ومنهم يفصل في كل قسم من الأقسام الثلاثة.

أ. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

… فإذا تقرر هذا فالشرك أن كان شركًا يكفر به صاحبه، وهو نوعان:

شرك في الإلهية، وشرك في الربوبية.

فأما الشرك في الإلهية فهو: أن يجعل لله نِدًّا – أي مِثلًا – في عبادته، أو محبته، أو خوفه، أو رجائه، أو إنابته، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، قال تعالى: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }، وهذا هو الذي قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي العرب؛ لأنهم أشركوا في الإلهية، قال الله تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله } الآية، { وقالوا ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } الآية، { وقالوا أجعل الآلهة إلها واحدًا إن هذا لشيء عجاب }، وقال تعالى: { ألقيا في جهنم كل كفار عنيد } إلى قوله { الذي جعل مع الله إلهًا آخر فألقياه في العذاب الشديد } …

وأما النوع الثاني: فالشرك في الربوبية؛ فإن الرب سبحانه هو المالك، المدبر، المعطي المانع، الضار النافع، الخافض الرافع، المعز المذل، فمن شهد أن المعطي أو المانع أو الضار أو النافع أو المعز أو المذل غيره: فقد أشرك بربوبيته.

” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 91 ، 92 ).

ب. وقال ابن القيم:

ومن أنواع الشرك:  

  1. سجود المريد للشيخ؛ فإنه شرك من الساجد والمسجود له … وكذلك السجود للصنم وللشمس وللنجم وللحجر.
  2. ومن أنواعه: النذر لغير الله؛ فإنه شرك وهو أعظم من الحلف بغير الله، فإذا كان مَن حلف بغير الله فقد أشرك فكيف بمن نذر لغير الله.
  3. ومن أنواعه: الخوف من غير الله، والتوكل على غير الله، والعمل لغير الله، والإنابة والخضوع والذل لغير الله، وابتغاء الرزق من عند غيره، وحمد غيره على ما أعطى، والغنية بذلك عن حمده سبحانه، والذم والسخط على ما لم يقسمه ولم يجر به القدر وإضافة نعمه إلى غيره واعتقاد أن يكون في الكون ما لا يشاؤه.
  4. ومن أنواعه: طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم؛ فإن الميت قد انقطع عمله، وهو لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا، فضلًا عمن استغاث به وسأله قضاء حاجته أو سأله أن يشفع له إلى الله فيها.

” مدارج السالكين ” ( 1 / 344 – 347 ) باختصار.

ج. قال علماء اللجنة الدائمة:

الشرك الأكبر: أن يجعل الإنسان لله ندًّا; إما في أسمائه وصفاته، فيسميه بأسماء الله ويصفه بصفاته، قال الله تعالى: { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون }، ومن الإلحاد في أسمائه: تسمية غيره باسمه المختص به أو وصفه بصفته كذلك.

وإما أن يجعل له ندًّا في العبادة: بأن يضرع إلى غيره تعالى من شمس أو قمر أو نبي أو ملك أو ولي مثلًا بقربة من القرب صلاة أو استغاثة به في شدة أو مكروه أو استعانة به في جلب مصلحة أو دعاء ميت أو غائب لتفريج كربة أو تحقيق مطلوب أو نحو ذلك هو من اختصاص الله – سبحانه – فكل هذا وأمثاله عبادة لغير الله واتخاذ لشريك مع الله، قال الله تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا } وأمثالها من آيات توحيد العبادة كثير.

وإما أن يجعل لله ندًّا في التشريع، بأن يتخذ مشرعًا له سوى الله أو شريكًا لله في التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم; عبادة وتقربًا وقضاء وفصلًا في الخصومات، أو يستحله وإن لم يره دينًا، وفي هذا يقول تعالى في اليهود والنصارى: { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون } وأمثال هذا من الآيات والأحاديث التي جاءت في الرضا بحكم سوى حكم الله أو الإعراض عن التحاكم إلى حكم الله والعدول عنه إلى التحاكم إلى قوانين وضعية، أو عادات قبلية، أو نحو ذلك.

فهذه الأنواع الثلاثة هي الشرك الأكبر الذي يرتد به فاعله أو معتقده عن ملة الإسلام، فلا يصلى عليه إذا مات، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث عنه ماله، بل يكون لبيت مال المسلمين، ولا تؤكل ذبيحته ويحكم بوجوب قتله ويتولى ذلك ولي أمر المسلمين إلا أنه يستتاب قبل قتله، فإن تاب قبلت توبته ولم يقتل وعومل معاملة المسلمين.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 746 ، 747 ).

 

والله أعلم.