الرئيسية بلوق الصفحة 215

أموال الأيتام وتنميتها في البنوك أو التجارة.

السؤال:

ماذا أفعل إذا كنت مسئولًا عن مال أيتام – ميراث – وهم إخوتي الأصغر مني؟ هل أضعه في بنك بنظام الحساب الجاري أم أتاجر به وأواجه احتمال الخسارة – وهذا ليس مالي فقط بل إخوتي القاصرين أيضًا لهم نفس النصيب -؟ المقصود: هل نظام الحساب الجاري أو نظام المعاملات الإسلامية حلال؟.

نرجو البحث والإجابة، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوصى الشرع بالأيتام في مواطن كثيرة، وأعظم ثواب كافلهم، وأمر بإصلاح شئونهم والقيام على مصالحهم، وحذَّر من أكل أموالهم أو إفسادها.

ولما أنزل الله تعالى التحذير من قربان أموال اليتامى، وتوعَّ آكل أموالهم بغير حق شق ذلك على الصحابة رضي الله عنهم حتى أنزل الله تعالى الإذن بمخالطتهم في الطعام والشراب.

قال ابن عباس: لما أنزل الله عز وجل { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } و { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا } الآية: انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه ، فجعل يفضل من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل { ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم } فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه. رواه أبو داود ( 2871 ) والنسائي (3669 )، وحسنه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 3 / 114 ).

واختلف العلماء – رحمهم الله – هل يجب الاتجار بأموالهم أم يستحب، ومنع بعضهم من الاتجار – أصلًا – قائلين إن الأوصياء أُمروا بحفظها لا بالاتجار بها، لكن هذا القول ضعيف، والصحيح: أنه يستحب الاتجار بأموال اليتامى لمن يجد قدرة على تنميتها، ويحرم الاتجار على من لا يُحسن الاتجار ويعرضها للتلف.

عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنَّ على اثنين، ولا تولينَّ مال يتيمٍ “.

رواه مسلم ( 1826 ).

هذا بالنسبة للضعيف، أما القادر فقد صحَّ عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بالاتجار بأموال اليتامى لمن كان قادرًا.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ” ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الصدقة “. رواه البيهقي ( 4 / 107 ) وقال: هذا إسناد صحيح وله شواهد عن عمر رضي الله عنه.

– وكل ما ورد مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو ضعيف لا يصح، ومنه:

أ. عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 4 / 264 ).

وفيه: الفرات بن محمد القيرواني وهو ضعيف، وضعف الحديثَ الشيخ الألباني في ” ضعيف الجامع ” ( 87 ).

ب. عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال: ” ألا مَن ولي يتيمًا له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة “. رواه الترمذي ( 641 ) وضعفه من أجل ” المثنى بن الصباح “.

قال مالك: لا بأس بالتجارة في أموال اليتامى لهم إذا كان الولي مأذونًا فلا أرى عليه ضمانًا. ” الموطأ ” ( ص 251 ).

ثانيًا:

ولا يجوز وضع المال في البنوك الربوية، وهو من إتلافها لا من تنميتها؛ لأنه يعرضها للمحق لا للبركة.

ويجوز وضعها في التجارات المباحة والمضاربات الشرعية سواء مع البنوك الإسلامية أم مباشرة مع التجار والشركات.

وقد أباح الله تعالى لنا مجالات لا حصر لها من المباح في التجارة والصناعة، ويجب على الوصي تحري الأفضل منها والأقرب إلى أن تكون نافعة للمال.

 

والله أعلم.

حكم بغض الصحابة -رضي الله عنهم -.

السؤال:

كنت في حوار مع أحد الأشخاص حول الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وقال لي: إنه يمكن لأي منَّا أن يكره أيًّا من الصحابة دون أن يتناقض ذلك مع الإسلام، وقال: ربما أن ذلك ( أي: كره الصحابة ) يخرج صاحبه من دائرة الإيمان، ولكنه يظل في دائرة الإسلام.

وعليه: نرجو من فضيلتكم توضيح وبيان هذا الأمر.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حاجة لأحدٍ أن يسب أو يبغض صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ففضائلهم كثيرة متعددة، فهم الذين نصروا الدين ونشروه، وهم الذين قاتلوا المشركين، وهم الذين نقلوا القرآن والسنَّة والأحكام، وقد بذلوا أنفسهم ودماءهم وأموالهم في سبيل الله، وقد اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يسبهم ولا يبغضهم إلا منافق لا يحب الدين ولا يؤمن به.

عن البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الأنصار: لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، فمن أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله “. رواه البخاري ( 3572 ) ومسلم ( 75 ).

فإذا كان الإيمان ينتفي عن رجل يبغض الأنصار ويثبت له النفاق: فكيف بمن يبغض الأنصار والمهاجرين والتابعين لهم بإحسان ويشتمهم ويلعنهم ويكفرهم، ويكفر من يواليهم ويترضى عليهم، كما تفعل الرافضة؟ لاشك أنهم أولى بالكفر والنفاق، وانتفاء الإيمان.

* قال الطحاوي – في بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة -:

ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ومذهب أهل السنة والجماعة: موالاة أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

وأما النواصب: فيوالون الصحابة، ويبغضون بيت النبي عليه الصلاة والسلام، ولذلك سموا بالنواصب؛ لنصبهم العداوة لأهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام.

والروافض: على العكس، والوا أهل البيت بزعمهم، وأبغضوا الصحابة، ويلعنونهم ويكفرونهم ويذمونهم …

من يبغض الصحابة فإنه يبغض الدين؛ لأنهم هم حملة الإسلام وأتباع المصطفى عليه الصلاة والسلام، فمن أبغضهم فقد أبغض الإسلام؛ فهذا دليل على أنه ليس في قلوب هؤلاء إيمان، وفيه دليل على أنهم لا يحبون الإسلام …

هذا أصل عظيم يجب على المسلمين معرفته، وهو محبة الصحابة وتقديرهم؛ لأن ذلك من الإيمان، وبغضهم أو بغض أحد منهم من الكفر والنفاق؛ ولأن حبهم من حب النبي صلى الله عليه وسلم، وبغضهم من بغض النبي صلى الله عليه وسلم.

” شرح العقيدة الطحاوية “.

وقد فصَّل بعض أهل العلم في ” بغض الصحابة ” فقالوا: إن كان قد وقع في بغض بعضهم لأمرٍ دنيوي فلا يقع في الكفر والنفاق، وإن كان لأمرٍ ديني باعتبار كونهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفرهم.

وهو تفصيل حسن لا يخالف ما قدمناه، بل يبينه ويؤكده.

قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاعلم أنه زنديق.

وقال الإمام أحمد : إذا رأيت الرجل يذكر أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  بسوء : فاتهمه على الإسلام.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما من سبهم سبًّا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم مثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم أو عدم الزهد ونحو ذلك، فهذا هو الذي يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم.

وأما من لعن وقبح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفره مثل هذا فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الآية التي هي { كنتم خير أمة أخرجت للناس } وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.

ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال، فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مثلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب، وما جاء فيه من الإثم والعقاب.

وبالجملة فمن أصناف السابَّة من لا ريب في كفره ومنهم من لا يحكم بكفره، ومنهم من تردد فيه. ” الصارم المسلول على شاتم الرسول ” ( ص 590 – 591  ).

* وقال تقي الدين السبكي:

وينبني على هذا البحث سب بعض الصحابة فإن سب الجميع لا شك أنه كفر وهكذا إذا سب واحدًا من الصحابة حيث هو صحابي; لأن ذلك استخفاف بحق الصحبة ففيه تعرض إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلا شك في كفر الساب، وعلى هذا ينبغي أن يحمل قول الطحاوي ” وبغضهم كفر ” فإن بغض الصحابة بجملتهم لا شك أنه كفر, وأما إذا سب صحابيًّا لا من حيث كونه صحابيًّا بل لأمر خاص به وكان ذلك الصحابي مثلًا ممن أسلم من قبل الفتح ونحن نتحقق فضيلته كالروافض الذين يسبون الشيخين وإنهما أفضل الصحابة وإنهما السمع والبصر من النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه الترمذي روينا في كتابه بالإسناد المتقدم إليه. قال: حدثنا قتيبة ثنا ابن أبي فديك عن عبد العزيز بن المطلب عن أبيه عن جده عبد الله بن حنطب ” أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أبا بكر وعمر فقال هذان السمع والبصر ” فقد ذكر القاضي حسين في كفر من سب الشيخين وجهين ووجه التردد ما قدمناه فإن سب الشخص المعين قد يكون لأمر خاص به, وقد يبغض الشخص الشخص لأمر دنيوي وما أشبه ذلك فهذا لا يقتضي تكفيرًا, ولا شك أنه لو أبغض واحدًا منهما لأجل صحبته فهو كفر بل من دونهما في الصحبة إذا أبغضه لصحبته كان كافرًا قطعًا. ” فتاوى السبكي ” ( 2 / 575 ).

 

والله أعلم.

من مات وهو يفعل بدعة شركية هل يموت كافرًا؟

السؤال:

هل من مات وهو على عمل فيه شرك مثل البدعة الشركية، أو ما يحدث عند أي ضريح، أو المذاهب والشيع المذكورة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يموت وهو كافر؟ أي: هل الشرك هو الكفر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من القواعد المقررة عند أهل السنة والجماعة أن ” الحكم المنطبق على الأوصاف لا يتحقق في المعيَّن إلا بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع “.

ومعنى هذا: أنك قد تجد حكم القول أو الفعل بأنه بدعة أو كفر أو شرك، وليس بالضرورة أن يكون فاعله مبتدعًا كافرًا مشركًا؛ وذلك لاحتمال وجود موانع تمنع من تنزيل الحكم عليه كالجهل أو التأويل أو الخطأ أو الإكراه.

*  سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يجوز إطلاق الكفر على الشخص المعين إذا ارتكب مكفِّرًا؟.

فأجاب:

إذا تمت شروط التكفير في حقه جاز إطلاق الكفر عليه بعينه ولو لم نقل بذلك ما انطبق وصف الردة على أحد، فيعامل معاملة المرتد في الدنيا هذا باعتبار أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة فتذكر على العموم لا على الخصوص ولهذا قال أهل السنة: ” لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم “.

وكذا نقول: من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولكن لا نحكم بهذا لشخص معين، إذ إن الحكم المعلق بالأوصاف لا ينطبق على الأشخاص إلا بتحقق شروط انطباقه وانتفاء موانعه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم ” 219 ” ).

* وسئل الشيخ – كذلك -:

عن شروط الحكم بتكفير المسلم؟ وحكم من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا؟.

فأجاب بقوله:

للحكم بتكفير المسلم شرطان: أحدهما: أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء مما يكفر.

الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون عالماً بذلك قاصدًا له، فإن كان جاهلًا لم يكفر؛ لقوله تعالى: { ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا }؛ وقوله: {وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون [ وقوله:]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا }.

لكن إن فرط بترك التعلم والتبين، لم يعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفر فلا يتثبت، ولا يبحث فإنه لا يكون معذورًا حينئذ.

وإن كان غير قاصد لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك، مثل أن يكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثل أن ينغلق فكره فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلها، ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطامها متعلقًا بالشجرة فأخذه، وقال: “اللهم أنت عبدي وأنا ربك” أخطأ من شدة الفرح.

لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك، كما نص عليه أهل العلم. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم ” 220 ” ).

ثانيًا:

والذي يهم المسلم هو الحكم على الأقوال والأفعال بأنها شرك أو كفر، وأما الأشخاص فأمرهم إلى الله، والواجب الحذر من تكفير المعيَّن، والابتعاد عنه ما أمكن، وهذا بالنسبة للعالم وطالب العلم، أما العامي والجاهل فليس لهما هذا ولا غيره.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

لا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة، كما قال تعالى: { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل }، وقال تعالى:{ وما كنا معذبين حنى نبعث رسولًا }.

والصحيح الذي تدل عليه الأدلة الشرعية: أن الخطاب لا يثبت في حق أحد قبل التمكن من سماعه.

وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يُحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول.

هذا مع أني دائمًا ومن جالسني يعلم ذلك مني: أني من أعظم الناس نهيًا عن أن ينسب معين إلى تكفير، وتفسيق، ومعصية؛ إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرًا تارةً، وفاسقًا أخرى، وعاصيًّا أخرى.

” مجموع الفتاوى ” ( 3 / 229 ).

* وقال:

وليس لأحدٍ أن يكفِّر أحدًا من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحجة، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة ، وإزالة الشبهة. ” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 466 ).

* وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يجوز أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر؟.

فأجاب بقوله: نعم يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر، إذا تحققت فيه أسباب الكفر، فلو أننا رأينا رجلًا ينكر الرسالة، أو رجلًا يبيح التحاكم إلى الطاغوت، أو رجلًا يبيح الحكم بغير ما أنزل الله، ويقول: إنه خير من حكم الله بعد أن تقوم الحجة عليه، فإننا نحكم عليه بأنه كافر فإذا وجدت أسباب الكفر وتحققت الشروط وانتفت الموانع فإننا نكفر الشخص بعينه ونلزمه بالرجوع إلى الإسلام أو القتل. والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم ” 218 ” ).

ثالثًا:

وأما الفرق بين الكفر والشرك: فقد جاء التفصيل فيهما في جوابٍ للشيخ عبد العزيز بن باز.

* قال الشيخ – رحمه الله -:

الكفر جحد الحق وستره، كالذي يجحد وجوب الصلاة أو وجوب الزكاة أو وجوب صوم رمضان أو وجوب الحج مع الاستطاعة أو وجوب بر الوالدين ونحو هذا.

وكالذي يجحد تحريم الزنا أو تحريم شرب المسكر أو تحريم عقوق الوالدين أو نحو ذلك.

أما الشرك فهو: صرف بعض العبادة لغير الله كمن يستغيث بالأموات أو الغائبين أو الجن أو الأصنام أو النجوم ونحو ذلك، أو يذبح لهم أو ينذر لهم ويطلق على الكافر أنه مشرك وعلى المشرك أنه كافر كما قال الله عز وجل: { وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ } [ المؤمنون / 117 ]، وقال سبحانه: { إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [ المائدة / 72 ]، وقال جل وعلا في سورة فاطر: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر / 13 ، 14 ]، فسمَّى دعاءهم غير الله شركًا في هذه السورة، وفي سورة قد أفلح المؤمنون سماه كفرًا.

وقال سبحانه في سورة التوبة: { يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } [ التوبة / 33 ]، فسمَّى الكفار به كفارًا وسماهم مشركين . فدل ذلك على أن الكافر يسمى مشركًا، والمشرك يسمى كافرًا والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.

ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ”   أخرجه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، والله ولي التوفيق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 174 ، 175 ).

 

والله أعلم.

مشاكل بين الزوج وزوجته فهل يطلقها؟

السؤال:

أريد بدايةً أن أعطيك معلومات عني وعن الطرف الآخر بالمشكلة (زوجتي)، وهي: عمري 35، متدين، وزوجتي عمرها 25، وهي تصلي، ولكنها ليست متدينة، لدينا ولد عمره سنة واحدة، نسكن في بيت مستقل، أنا موظف براتب جيد، عندما تزوجنا كانت زوجتي في السنة الثالثة في الجامعة، ودرست بقية دراستها عندي، وعلى حسابي، وبعد تخرجها تعينت معلمة في التربية، لديها إخوة مغتربون في الخارج، وجميع أخواتها متزوجات، تزوجنا بطريقة تقليدية.

مشكلتي تبدأ عندما تزوجت قبل ثلاث سنوات، حيث منذ ذلك الوقت لغاية الآن لم نذق طعما للسعادة، حيث إن فترات الهدوء والسكينة هي عبارة عن صلح مؤقت، أو هدنة، إن جاز التعبير؛ بسبب كثرة مشاكلنا، قال أهلها: يبدو أن هناك سحر معمول لها، فأخذناها إلى شيخة تعالج بالقرآن، وتحسنت الأحوا ، عشنا خلال الأشهر الثلاثة ( بعد علاج القرآن عند الشيخة ) أفضل أيام حياتنا من جميع الجوانب، وزالت جميع أسباب الخلافات السابقة وانتهى الأمر على أنه ” عمل سحر “، وكانت تحدث خلافات عادية كانت تنتهي بسلام وبساطة، ولكن من فترة تغيرت طبيعة المشاكل حيث إن المشاكل يكون سببها – مثلًا – العناد: حيث إنه حدث بيننا عدة مواقف وكانت تصر على موقفها ( موعد زيارة مثلًا ) بشدة لا توصف مع أن الموضوع لا يستحق هذا  الإصرار، وبعد جهد لا يوصف تقتنع، وهذا طبعًا يؤدي إلى جفاف العلاقة بيني وبينها لعدة أيام، وفي الأخير تعترف وتقول ” هذا طبعي، تحمَّلني “، ” أنا الله خلقني هذا ”  وغيره من الكلام غير اللائق، حيث أصبح كلامها غير مستساغ ( ليس شتمًا ولكنه جاف جدًّا ) وغير لطيف وتقول إن هذا كلام عادي ” تحمله “، وأصبحت علاقتنا لا قيمة لها في نظرها، ووصل الأمر أن قالت: ” الأفضل لنا أن ننهي هذه العلاقة ” و ” إن الناس سيتكلمون عنها في البداية وبعدها ينسون “، وكأن الطلاق عندها شيء عادي جدًّا، وهذا قالته فعلا زعلت عند أهلها ثلاث مرات ( ثلاث أسابيع كل مرة ) بلا سبب مقنع، في المرة الثانية اشترطت الشروط التالية من أجل العودة:

أولًا: يجب أن أتغير أنا تغيرًا كاملًا في كل شيء، بحيث أن أصبح إنسانًا آخر، ويجب علي أن أتقبلها كما هي ( هذا بحسب كلامها ).

وثانيًا: يجب علي أن أعترف لأهلي بذنوبي وعيوبي ( بحسب كلامها أيضًا )، وذلك لأبرئها أمامهم، ولتعيد علاقتها معهم .

ثالثًا: يجب أن أعطيها السيارة لتذهب بها إلى العمل.

رابعًا: تريد أن ترسل الولد إلى الحضانة، وليس إلى أهلي أو أهلها.

خامسًا: تريد أن ترحل من البيت إلى بيت آخر في منطقة بعيدة في نفس المدينة .

وكان ردي كالتالي:

من ناحية التغيير فأنا لا بد أن هناك في بعض العيوب فسأحاول كل جهدي لأتغير، ولكن عليك أن تتغيري أيضًا، ولكنها عادت لتقول: ” لا تطلب أي شيء مني، أنا هكذا “.

وأما بخصوص اعترافي بأخطائي وعيوبي لأهلي لتتمكن من إصلاح علاقتها معهم من جديد: فقلت لها: إن علاقتي مع أهلها ساءت مع أني لم أخطئ بحقها ( وأنني أحسن منها باعترافها )، لذا فإن كلًّا منَّا عليه مسؤولية إصلاح العلاقة مع أهل الآخر .

وبخصوص السيارة قلت لها: إن المسألة ليست إعطاء السيارة فحسب، ولكن عندما أجد زوجتي تقف إلى جانبي وتخاف عليَّ وتحبني وتسمع كلامي، فإنني ساعتها سأعطيها عمري وليس السيارة فقط، إذن المسألة كيف سأعطي السيارة لزوجة لا تقدر ولا تشكر وتقابل المعروف بالنكران، لذا رفضت إعطاءها إياها إلا إذا وجدتُ أن علاقتنا أصبحت كالأزواج الآخرين.

وبخصوص الولد والحضانة: رفضت إرساله إلى الحضانة لعدم النظافة والأمان، وخيرتها بين أن تضعه عند أمي أو أمها.

أما بخصوص الرحيل إلى بيت جديد: فرفضت ذلك أيضًا لأن مدرستها بجانب بيتنا، وإنها ستأتي بالولد يوميًّا إلى المدرسة بالمواصلات، وهذا صعب جدًّا عليها وعلى الولد، لكن اقترحت عليها أن نبحث عن بيت آخر في نفس منطقتنا .

عادت إلى بيتها وكانت غير طبيعية في البداية، وقالت: إنها ستتحسن مع الوقت، وأنا كنت – والله أعلم – طيبًا معها، وأخذت الأمور تتحسن  شيئًا فشيئًا، واستمر ذلك لفترة قصيرة وعاد النكد من جديد، فشكوتها لأمها، ولكن تبين لي أن الأم في صف ابنتها، ويبدو أنهم عزموا على الطلاق، ولكن تريد العودة إلى بيتها لحين مجيء أخيها من الخارج، فلما عرفت نيتهم بعد أن أغلظوا في الكلام تركتها عند أهلها  وذهبت، وأرسلت لها أناسًا من أهل الخير مرتين لإعادتها، ولكن بلا نتيجة، حيث إنها تريد الطلاق، بعدها جاءت إلى البيت لأخذ بعض الملابس والأوراق الرسمية لعمل جواز سفر لها وللولد وأخذتْها معها، وبعدها غيرتُ – أنا – المفاتيح ، بعدها أصبحت تطالب بملابسها جميعًا، وتطالبني بالمفتاح لتأخذ ما تريد من البيت لكني رفضت إعطاءها المفاتيح ووافقت على إعطائها  ما تريد من الملابس، لكنها أصرت على أخذ المفتاح، ورفضت أنا ذلك لأن التي ترفضني كليًّا وتكرهني ولا تطيقني وتريد الطلاق مني لا أستأمنها على بيت ، طبعًا بدأت بتجهيز ملابسها كي تأخذها وجمعت ملابسها جميعًا – بناء على طلبها – وعندما أردت تجهيز حقائبها النسائية هنا كانت المفاجئة الكبرى التي لم أتوقعها يومًا في حياتي حيث وجدت على الرف الأعلى في خزانتها بين الحقائب ورقة بداخلها شيء صلب ملفوفة بشريط لاصق، شفاف طبعًا، لم أعرف ما الذي بداخله لأنه مغلق، عندها قلت لا بد أنه شيء من السحر، عندها عرفت لماذا كانوا يصرون على أخذ المفتاح وفتح الدار بأنفسهم، وتعوذت من الشيطان وذكرت الله، وذهبت وتوضأت وعدت، واتصلت بصديق متدين لي، وجاء عندي وأريته الورقة فقال: إن له أخا شيخًا يعرف في هذه الأمور وإنه سيأتي في اليوم التالي وسيأتي بمعيته عندي لرؤية هذا العمل -السحر- وسيفكه بإذن الله تعالى، وفي اليوم التالي جاء وأريته العمل وفتحه وما وجدناه بالداخل كان عبارة عن مسمارين مربوطين بإحكام على شكل حرف ” أكس ” الإنجليزي مربوطين بخيط خيش طوله مترين بعقد طويلة ومعقدة ، وبدأ يقرأ القرآن الكريم عليه ويفك الخيط شيئًا فشيئًا، واستمر على ذلك لمدة ربع ساعة تقريبًا، وعندما انتهى سألني عن اسم زوجتي واسم أمها وأخبرته عن ذلك، وبعدها قال لي التالي:

أولًا: الذي وضع هذا العمل هنا هو زوجتك، وظاهريًّا هو للإصلاح، لكنه فعليًّا للسيطرة على الزوج والشر، وفي النهاية للتفريق .

ثانيًا: الذي عمل هذا العمل هو أهلها لتمكين ابنتهم من السيطرة عليكَ وتتحكم بكَ كيفما تريد ( كونهم استخدموا المسامير الحديدية، وكما يقول رب العباد { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } صدق الله العظيم ).

وثالثًا: أهل الزوجة يحبون المظاهر الكذابة والفخفخة ولو كان على حساب أي شيء آخر.

رابعًا: زوجتك ” ساذجة ” تستمع لكلام الأهل والناس وتأخذه كالمسلَّمات، وتعارضك في كل شيء؛ وذلك لأن المسامير كانت متقاطعة  على شكل حرف ” أكس “، وهي لا تحسب لأي شيء حسابًا، ولا تخاف على أي شيء، ولا من أي شيء.

خامسًا: هناك طمع من أهلها باستغلالها ماديًّا.

سادسًا: إن طباعها سيئة كأهلها، فسبب المشاكل هو هذا السحر وطباعها السيئة التي تربت عليها، لذا فإن إصلاحها قد يكون  صعبًا جدًّا، أو حتى مستحيلًا.

ونصحني عدة نصائح بهذا الخصوص، أنا وجدت كلامه مقنعًا جدًّا خاصة في طباع أهلها وطباعها حيث أنهم كما قال تمامًا، اتصل بي أخوها وقال: إنهم عازمون على الطلاق، وطلب مني أن لا أمانع في عمل جواز سفر للولد ليسافر مع أمه بعد الطلاق، طبعًا أنا رفضت فكرة سفر الولد، وإلى هنا وصلت الأمور.

شاكرًا لك سعة صدرك على رسالتي الطويلة، أرجوك، ماذا تنصحني بخصوص زوجتي وأهلها؟ وما تفسيرك الشخصي في الأمور الغريبة – السحر وتفسيره – أعلاه؟ هل هناك أمل منها – مع أني ما عدت أطيقها لا هي ولا أهلها -؟.

شاكرًا لك سعة صدرك ، والسلام عليكم ورحمة الله .

 

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخلو بيت من بيوت العالم من مشاكل، ومنه المشاكل بين الزوجين، وتعود أسباب هذه المشاكل إلى عدم التزام كلا الطرفين أو أحدهما بشرع الله سبحانه وتعالى، فقد أوجب الله تعالى على كلا الزوجين المعاشرة بالمعروف، وأمر الزوج أن يمسك زوجته بمعروف أو يفارقها بإحسان، ورغَّب بالصبر على ما يصدر منها من أفعال وأخلاق وأنه إذا كره منها خلُقًا فإنه يرى منها غيرها مما يرضيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلُقًا رضي منها آخر” رواه مسلم ( 1469 )، ومعنى الحديث: أن عليه أن يقبل بعض الأخطاء من الزوجة، وليس معناه أن يقبل الكبائر والأخلاق الفاحشة، إنما هناك صغائر يجب أن يصبر عليها الزوج، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ” استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا ” رواه البخاري ( 4890 ) ومسلم ( 1468 ).

لكن قد تسوء العشرة بحيث يصعب البقاء على العلاقة الزوجية، وهنا إذا كانت الكراهية من الزوجة ولم يكن من الزوج ما يخالف به شرع الله تعالى فإنها تطلب المخالعة منه بأن تدفع له مهرها أو أزيد منه فيطلقها، وإذا كانت الكراهية من الزوج فإنه يطلقها مع إعطائها حقوقها كاملة.

وبحسب ما ذكره الزوج من أمور تتعلق بزوجته وأهلها فإننا لا ننصحه بالبقاء معها، وننصحه بتطليقها، وخاصة أنه رغبتها، وله أن يطالب بما دفعه لها وبإسقاط مؤخرها، وليس لها أن تمكَّن من الولد، فالحضانة إنما تكون لأحسنهما دينًا واستقامة، والذي ذكره الزوج عنها لا يؤهلها لرعاية ولدها، فليبذل وسعه في إبقاء ولده معه، وليستعن بالله تعالى، وليستمد منه العون.

والطلاق ليس شرًّا محضًا، بل هو تشريع أحكم الحاكمين، وهو الذي خلق الناس ويعلم ما يصلح لهم، وقد قال الله تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [ البقرة / 130 ].

 

والله الموفق.

ماذا يصنع من لم يعلم بالاحتلام إلا في آخر اليوم؟

سؤالي هو كالتالي:

احتلمت في إحدى الليالي، وعندما قمت لصلاة الفجر لم أتذكر هذا الأمر، حيث لم أنتبه لوجود البلل لأنه قد جف ويبس، وصليت جميع الفروض في ذلك اليوم وأنا جنب، وفي المساء تذكرت أنني احتلمت، وذلك بعد انتباهي لوجود أثر البلل على ملابسي الداخلية، وعندها قمت بالاغتسال وإعادة جميع صلوات ذلك اليوم، فيرجى من فضيلتكم بيان ما إذا كان فعلي صحيحًا أم يتوجب عليّ فعلًا آخر، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم، كان فعلك صحيحًا موافقًا للشرع، والطهارة شرط لصحة الصلاة، والجنابة توجب الاغتسال، وما صليتَه وأنت جنب فأنت معذورٌ لعدم تعمدك له، لكن لم تبرء ذمتك بعد علمك بحالك إلا أن تغتسل وتعيد الصلوات، وهو ما فعلتَه، وهو الصواب.

* سُئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

عمن وجد منيًّا في ثيابه بعد أن صلى الفجر ولم يعلم به فما الحكم في ذلك؟.

فأجاب:

إذا لم ينم الإنسان بعد صلاة الفجر فإن صلاة الفجر غير صحيحة لوقوعها وهو جنب حيث تيقن أنه قبل الصلاة .

أما إذا كان الإنسان قد نام بعد صلاة الفجر ولا يدري هل هذه البقعة من النوم الذي بعد الصلاة أو من النوم الذي قبل الصلاة فالأصل أنها مما بعد الصلاة، وأن الصلاة صحيحة، وهكذا الحكم أيضا فيما لو وجد الإنسان أثر مني وشك هل هو من الليلة الماضية أو من الليلة التي قبلها، فليجعله من الليلة القريبة وأن يجعله من آخر نومه نامها؛ لأن ذلك هو المتيقن وما قبلها مشكوك فيه، والشك في الإحداث لا يوجب الطهارة منها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد “، رواه مسلم من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -، والله الموفق.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 11 / السؤال رقم 165 ).

* وسُئل الشيخ – رحمه الله – كذلك -:

شخص صلَّى المغرب والعشاء، ثم عاد إلى بيته، وعند خلعه لثوبه وجد في ملابسه الداخلية أثر مني، فماذا يلزمه؟.

فأجاب:

إذا كان هذا الرجل الذي وجد المني على لباسه لم يغتسل: فإنه يجب عليه أن يغتسل ويعيد الصلوات التي صلاها وهو على جنابة، لكن أحيانًا يرى الإنسان أثر الجنابة على لباسه ولا يدري أكان في الليلة التي قبلها، فهل يعتبره من الليلة الماضية القريبة أم من الليلة السابقة؟.

الجواب: يعتبره من الليلة الماضية القريبة لأن ما قبل الليلة الماضية مشكوك فيه، والأصل الطهارة، وكذلك لو نام بعد صلاة الصبح واستيقظ ووجد في لباسه أثر الجنابة ولا يدري أهو من النوم الذي بعد صلاة الفجر أو من النوم في الليل، فهل يلزمه إعادة صلاة الفجر؟.

الجواب: لا يلزمه إعادة صلاة الفجر؛ لأن نوم الليل مشكوك في حصول الاحتلام فيه، وهكذا اجعلها قاعدة عندك: كلما شككت هل هذه الجنابة من نومة سابقة أو لاحقة فاجعله من اللاحقة.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 11 / السؤال رقم 166 ).

 

والله أعلم.

يسيء معاملتها وترغب بالطلاق منه

السؤال:

أسلمت حديثًا وكانت متزوجة من رجل كافر وطلقها، ثم تزوجت رجلًا مسلمًا، ولكن حياتها معه لم تكن سعيدة؛ لأنه دائمًا يتذكر بأنها كانت زوجة لشخص آخر، مع أنه يعلم هذا قبل الزواج ووافق عليه ( هو أيضًا كانت له علاقة جنسية محرمة قبل الزواج ) وكذلك بسبب الإساءة المعنوية والمادية والضرب أحيانًا، وقد كسر أحد أصابعها وتلفظ عليها بألفاظ بشعة وهي كذلك كانت تسبه أحيانًا.

لم يتم تسجيل الزواج رسميًّا وعاشوا في بلدها ” غير إسلامي ” فترة ثم قرروا السفر لبلد الزوج الإسلامي لعل حياتهم تتغير، ولكن دون فائدة، وقرروا الانفصال وأن يطلقها وتعود لبلدها، طلبت منه أن يطلقها فقال بأنه سيطلقها في المطار، ولكنه لم يفعل، وقال لها بأنه سيطلقها إذا وصلت لبلدها عبر الهاتف، عندما وصلت واتصلت عليه وطلبت منه أن يتلفظ بالطلاق رفض أن يطلقها وقال بأنه يريدها أن تعود وتعيش معه فأخبرته بأنها لم تعد تحبه ولا تريد أن تعيش معه وتريد الطلاق ولكنه لا يريد أن يطلق.

ماذا تفعل الآن؟ فهي لا تستطيع الزواج لأنها لا زالت زوجة له، هل تذهب لشيخ ليتصل به؟ أم تذهب للقاضي ليفسخ زواجهما؟

تريد الحل.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهنئ الأخت الفاضلة على اختيارها طريق السعادة، الطريق الذي يحبه الله ويرضاه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل أن يسلكه الناس.

ولعلها تعلم أن الإسلام بأحكامه وشرائعه وفضائله لا يُطبَّق في الحياة العملية في البلاد الإسلامية وفي المسلمين أنفسهم إلا ما شاء الله أن يطبَّق منه، والعيب إنما هو في المخالِف لأحكام الإسلام، وأما الإسلام نفسه فلم تأتِ شريعة بمثل ما جاء به، ولن تستطيع أمم الأرض لو اجتمعوا أن يأتوا بما يضاهيه.

وعليه: فما رأته وسمعته من زوجها المسلم ليس متوافقًا مع ما أوصى الله تعالى به الأزواج من حسن العشرة وقول التي هي أحسن، أو المفارقة بالإحسان لمن لا تستقيم حياته مع زوجته.

ثانيًا:

إذا كره الرجل زوجته، ولم تعد الحياة مستقرة بينهما: فإنه يستحب له أن يطلقها، وذلك بعد أن يبذل ما يستطيع من أجل إبقاء الحياة الزوجية على أحسن وجه، وإذا طلَّق امرأته لعدم رغبته بها: فالواجب عليه تسريحها بإحسان وإعطاءها جميع حقوقها.

وإن كانت المرأة هي الكارهة للزوج، الراغبة في الانفصال عنه لما تراه منه مما لا تستقيم حياتها معه : فإنه يباح لها الخلع، وهو ما تقدمه لزوجها لتفتدي نفسها ليطلقها.

وأما إن كان الزوج مضرًّا بزوجته يضربها ويسبها ويقذفها، وهو مع ذلك لا يريد طلاقها ولا يقبل فداءها: فإن لها حق طلب التفريق بينها وبينه عن طريق القاضي الشرعي ليطلقها منه ويعطيها حقوقها كاملة، وهو ما يسمى ” الطلاق للضرر “، وذاك بعد بذل ما يستطيعه الحكام والعقلاء من أجل الإصلاح بينهما.

فإن ثبت الضرر على المرأة من زوجها، وأصرَّ الزوج على عدم تطليقها: فالواجب على القاضي أن ينذره بأن يصلح حاله أو يطلِّق، فإن أبى: طلقها القاضي منه، وتعتد وتصبح حرَّة نفسها.

ثالثًا:

والذي نراه في هذه القضية هو أن تحاول الزوجة أن تصبر وتتحمل، فإن تغيرت الأحوال إلى ما هو أحسن: فذاك، وإلا فلترفع أمرها إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه في الدول التي لا يتوفر في مثلها قضاة شرعيون، وعلى القاضي أن يستمع منه، ويحاول الإصلاح، فإن رأى استحالة الحياة بينهما ورأى أن الحق لها كاملًا فليأمره بطلاقها مع إعطائها حقوقها كاملة، وإن كان عليها شيء من الحق فليقدره وليحملها بقدر هذا الحق.

* وفي قضة مشابهة قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

إذا كان حال الزوج ما ذكرتِ: فلا حرج في طلب الطلاق، ولا حرج في المفاداة، بأن تدفعي له شيئًا من المال ليطلقكِ من أجل سوء عشرته، واعتداءاته عليك بالكلام السيء.

وإن رأيتِ الصبر عليه مع نصيحته بالأسلوب الحسن والدعاء له بالهداية من أجل أطفالك وحاجتك إلى إنفاقه عليكِ وعلى أطفالكِ: فنرجو لكِ في ذلك الأجر وحسن العاقبة، ونسأل الله له الهداية والاستقامة، هذا كله إن كان يصلي ولا يسب الدِّين.

أما إن كان لا يصلِّي، أو كان يسب الدِّين: فهو كافر، ولا يجوز لكِ البقاء معه، ولا تمكنيه من نفسكِ؛ لأن سبَّ دين الإسلام والاستهزاء به كفر، وضلال، وردة عن الإسلام بإجماع أهل العلم؛ لقول الله عز وجل { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } [ التوبة / 65 ، 66 ]، ولأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء …

” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 262 ، 263 ).

ومما يسِّهل أمر هذه المعاملة أن الزواج غير مسجَّل رسميًّا، فإنه إذا ثبت لدى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه ضرورة التطليق وأبى الزوج فإن الأمر لا يحتاج إلى إجراءات وأوراق إذ يكفي كلمة القاضي أو من يقوم مقامه.

 

والله أعلم.

كيف تُهيّء الأم ابنها الصغير لتخبره بأنها تريد الزواج بآخر بعد الطلاق؟

السؤال:

أنا سيدة مطلقة منذ ثلاث سنوات، ولي ابن يبلغ من العمر ست سنوات، أما بالنسبة لوالده فهو لا يعرفه ربما يتذكره قليلًا، ولكن ليس هناك أي اتصال بينهما منذ الانفصال، ولا دخل لي في هذا الأمر، فهذه رغبة والده، وقد تقدم لي شخص مناسب لي ولولدي، ولكنني لا أدري كيف أهيئ ابني لهذا الوضع، أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

يمكن للأم أن تهيئ ولدها لما سيأتي من زواج لها من زوج آخر غير أبيه بطرق متعددة، منها:

أن تعاد العلاقة بين الابن وأبيه، وهذا أمرٌ مهم، وحتى لو لم يكن زواج لأمه، وهو لا شك يصبّ في مصلحة الجميع، وبالأخص الابن حيث سيؤثر ذلك إيجابيًّا في نفسيته.

أن تجعله يزور بيوت الزوجات اللاتي تشبه حالتهن حالتها، ليتعلم بالمشاهدة ما سيكون من حاله مع زوج أمه، وما ستكون أمه عليه من حال مع غير أبيه.

أن تطلعه على قصص الصحابة والتابعين ممن تزوجت أمهاتهم وهم أطفال، وقد عاش بعضهم في كنف ورعاية زوج أمه أحسن مما كان عليه من عيشه مع والده.

أن يبيَّن له آية الله تعالى وسنَّته في الزواج؛ لئلا يستنكر ذلك بعد أن يشاهده واقعًا.

أن تصارح الأم ولدها، بأنه قد تقدَّم لها زوج، وأنه سيعيش بيننا أو سنعيش عنده، وتجيب على أسئلة ولدها مما سيخطر بباله عندها.

ويمكن أن تكون علاقة جيدة بين الزوج القادم وهذا الابن وخاصة إذا تمَّ العقد شرعيًّا، وكثير ممن تعلق بالأجنبي يتمنى عليه أنه يعيش معهم، وهي فرصة لهذا الزوج بمساعدة الأم أن يحسِّن علاقتها بابن امرأته بالهدايا والرحلات والكلمة الطيبة.

 

والله الموفق.

العمل في البنك وأخذ فائدة ربوية بنظام يخص الموظفين.

السؤال:

والدتي تعمل في أحد البنوك، وهذا البنك قدم عرضًا ” أن الموظفين يستطيعوا أن يأخذوا حقوقهم المالية المستحقة عند المعاش، وهذا على هيئة قرض بفائدة 10 في المائة “، ونحن للأسف لم نسأل عن شرعية هذا العمل في وقتها، ووضعنا هذا المبلغ في جمعية للإسكان لهذا البنك أيضًا، وجزء من هذا القرض قد تم سداده بالفعل، ماذا نفعل الآن؟ وأنا عندي شك أن هذا القرض أصلًا حرام، ولم التفت لهذه النقطة إلا قريبًا، وليس عندنا استعداد أن نغضب الله لهذه الشقة، لذلك أريد أن أعرف ما المفروض أن نعمله حتى نُرضي الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العمل في البنك حرام، ولا يحل لها – ولا لغيرها البقاء – في هذه الوظيفة، وهو من الكسب المحرَّم، وقد وسَّع الله تعالى لنا المباحات، فلتبحث لها عن عملٍ آخر مباح.

 

ثانيًا:

القرض الذي أخذته من البنك هو قرض ربوي بلا شك، وكان الواجب عليها السؤال عنه قبل أخذه من البنك.

وإذا كان باستطاعتها إبطال العقد ونقض الفائدة الربوية: فيجب عليها المسارعة لذلك، وإن كانت الفائدة الربوية قد ثبتت في قرضها ولا ليس من مجال لنقضها وإبطالها: فليس عليها شيء تجاه هذا القرض، والواجب عليها التوبة النصوح من فعلها هذا، وعليها أن تندم وأن تعزم على عدم العود لمثل هذا الفعل.

 

والله أعلم.

حكم قراءة القرآن قبل بداية المحاضرة أو الموعظة

السؤال:

قراءة بعض الآيات أو السور قبل أن يلقى الشيخ الوعظ أو المحاضرة من السنَّة أو من البدعة ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى حرجًا من قراءة آيات من القرآن الكريم قبل المحاضرة أو الاحتفال إذا كان شرعيًّا، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يقدم كلامه بخطبة الحاجة وفيها آيات من القرآن الكريم، وكان علماؤنا ولا يزالون يحضرون المؤتمرات والمحاضرات والاحتفالات مع أنها تبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم ولا ينكرون.

ونفضل إذا كانت محاضرة واحدة أو درسًا أن تكون الآيات مما يتناول المحاضر أو المدرس شرحها حتى تتم الفائدة.

* قال النووي:

اعلم أن جماعات من السلف رضي الله عنهم كانوا يطلبون من القارئ الحسن الصوت أن يقرأ عليهم وهم يستمعون، وهذا متفق على استحبابه، وهو عادة الأخيار والمتعبدين، وعباد الله الصالحين، وهو سُنَّة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ففي الصَّحِيحين أنَّهُ صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن مسعود: ” اقْرأ عَليَّ القُرْآن؛ فَإِنِّي أُحبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ” فقرأ عليْهِ من سُورة النِّساء حتّى بلغ قوله: { فَكَيفَ إِذاَ جِئنَاَ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَاَ بِكَ عَلى هَؤلاء شَهِيدًا }، قال: ” حَسْبُكَ الآن “، فالتفتُ إليه فَإِذَاَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَان. رواه البخاريُّ ومسلم.

والآثار في هذا كثيرة ومشهورة، وقد مات جماعة من الصَّالحين بسبب قراءة من سألوه القراءة، واستحب العلماء افتتاح مجلس حديث النبي صلى الله عليه وسلم وختمه بقراءة قارئ حسن الصوت ما تيسر من القُرآن، وينبغي أن يكون القارئ في هذه المواطن ما يتعلق بالمجلس، ويناسب الحال، وأن يكون قراءته في آيات المواعظ والزُهد، والترغيب والترهيب وقصر الأمل ومكارم الأخلاق.

” مختصر التبيان في آداب حملة القرآن ” ( ص 26 ، 27 ).

 

والله أعلم.

طلقها ثم قيل له بأن الجن هو السبب الذي قال تلك العبارة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد

أنا رجل متزوج من سنتين – تقريبًا – وقد صار بيني أنا وزوجتي خلاف فكنت أحاول ترك العمل وزوجتي ترفض الفكرة، فأخذت عليَّ ولم تكلمني، حيث أنا في تبوك وهي في القصيم عند والدها لتكمل دراستها، أحاول أن أتصل بها ولكن لا ترد، ففي يوم نزلت لأهلي في الجنوب وكانت تكلم أحد أخواتي فأخذت السماعة من يد أختي وأخذت أناديها ولكن لا جدوى، حاولت وحاولت ولا نفع، فرميت عليه طلقة بقولي ” فلانة أنت طالق ” وسكَّرت السماعة، وبعد يوم من هذا التاريخ أخذني أهلي إلى أحد الشيوخ في ” خميس مشيط ” واتضح بأن فيَّ مسٌّ من الجن، وكانت هذه الجنية هي السبب، باعترافها للشيخ وإخواني واثنين من أرحامي – أزواج أخواتي -.

وسؤالي: هل طلاقي يعد طلاقًا، وإن كان فماذا عليَّ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه أن الطلاق قد وقع، وأن كون المس من الجن هو السبب في الطلاق ليس بمقتضٍ عدم وقوعه، حيث أن الأسباب تختلف وتتعدد في الطلاق، فقد يطلق الزوج بسبب كيد النساء أو بسبب نصيحة من آخر أو بسبب رؤيًّا أو نميمة أو غيرها من الأسباب، وليس ذلك بسبب لا تقع معه الطلقة؛ إذ العبرة بحضور العقل أثناء التطليق، فإن كان في وعيه، ويعق ما يقول: وقع طلاقه، فإن غلبه الصرع بسبب المس أو المرض أو السحر فلم يعد يدري ما يقول : فلا يقع طلاقه، وليس الأمر كذلك في السؤال.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومَن سُحر فبلغ به السحر أن لا يعلم ما يقول: فلا طلاق له.

” مختصر الفتاوى المصرية ” ( ص 531 ).

لذا نرى أن الطلاق قد وقع، وأن لك أن تراجع زوجتك وهي في عدتها، من غير عقد ولا مهر جديدين إلا إذا انتهت العدة ولم تراجعها.

وتحسب عليك طلقة واحدة، فإن سبقتها واحدة: فقد بقي لك ثالثة تحرم بعدها عليك امرأتك إلا أن تتزوج زوجًا آخر زواج رغبة، وإن كانت هذه الطلقة الأولى: فقد بقيت لك أخرى تستطيع أن ترجع امرأتك بعدها، وثالثة تحرمها عليك، لا تملك فيها الرجعة.

 

والله أعلم.