الرئيسية بلوق الصفحة 219

درست علم النفس ثم ندمت لأنها تريد تعلم دينها فما هو الطريق؟

السؤال:

درست علم النفس بالجامعة وبعد التخرج قدمت على وظيفة في التدريس، ولكن ليس هذا الذي أريده، أريد أن أعرف ديني، أن أحفظ القرآن، أن أكون داعية، أن أدرس السيرة وشعب الأيمان، أن أتعلم كل شيء عن ديني، أن أتقرب إلى الله تعالى، وأن أطلب رضاه، أنا حزينة كل الحزن لأني من البداية لم أعرف هدفي، لكن الوقت لم يف، أرجو منكم أن تقدموا لي النصح؛ لأني مشوشة وحزينة، كيف يفوتني كل هذا؟ لمَ لمْ أبحث عن العلم الذي يقربني من الله ويعرفني به ويقربني لمرضاته؟ لا أريد أن أكون مدرسة ساعدوني أرجوكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نشكر لكِ حرصكِ على طلب العلم وتبليغ دين الله عز وجل، فهما أمران واجبان، وعلى كل مسلم أن يبذل قصارى جهده فيهما، ولا ينبغي له التعذر بالعمل أو بالعمر، فالصحابة والسلف الصالح من هذه الأمة بل والمعاصرون لم تمنعهم تجارتهم ولا مهَنهم من طلب العلم والتعليم، وكذا لم يقف كبر عمرهم حائلًا دون تحقيق ذلك.

فباب اطلب العلم مفتوح للجميع في كل الأعمار، وليس هناك عمرًا خاصًّا بطلب العلم، فإن العلم من المهد إلى اللحد.

وهناك الكثير من علماء المسلمين قد تعلموا في سن متأخرة فتعلموا وعلَّموا، بل ونبغوا وصاروا أعلامًا في فنون مختلفة، ومن هؤلاء:

  • يحيى النحوي طلب العلم بعد أن بلغ نيفًا وأربعين سنة، وله تصانيف كثيرة.
  • العز بن عبد السلام بطل معركة ” عين جالوت “، فقد كان أميًّا إلي أن بلغ الخامسة والأربعين من عمره، ثم وقعت له حادثة مؤلمة عزم على أثرها أن يطلب العلم، فتعلم ودرس العلم حتى صار من أئمة العلم.
  • أبو بكر القفال كان أميًّا إلي أن بلغ الثلاثين من عمره ثم عزم على طلب العلم حتى صار إلى ما صار إليه.

* قال الإمام البخاري:

” وقد تعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في كِبَر سنهم “، وقيل لعمرو بن العلاء: هل يحسن بالشيخ أن يتعلم؟ قال: إن كان يحسن به أن يعيش فإنه يحسن به أن يتعلم.

ثانيًّا:

وإذا كانت وظيفتكِ شرعيَّة، تدرسين البنات وليس فيها اختلاط: فإننا لا ننصحكِ بتركها، بل ننصحكِ باستغلالها لطلب العلم والتعليم، فستجدين نفسكِ راغبة في الطلب مندفعة إليه إذا كنتِ ترغبين في الدعوة إلى الله وتبليغ دين الله عز وجل.

وقيام مربية مثلك على شئون البنات النفسية أو الاجتماعية فيه خير كثير إذا كان موجَّهًا الاتجاه الصحيح، ولا يصححه إلا العلم الشرعي، فاحرصي عليه، واحرصي على توصيل الفوائد للتلميذات والمدرسات، وستجدين خيرًا كثيرًا إن شاء الله.

وليس التفرغ للعلم نافعًا في كل حال، فقد يصاب الطالب بالملل والسآمة نتيجة تفرغه، ويجد ويجتهد إذا كان عاملًا مكتسبًا.

فتنظيم الوقت، والالتزام بقراءة قليلة في كل فن كل يوم مع حفظ خمس آيات: خير من النهم بشدة أول الأيام ثم سرعان ما تضعف الهمة، وتقل الرغبة، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّت.

والعمُر محدود، فلا ينبغي التفريط فيه، والوقت نعمة عظيمة من نِعم الله عز وجل على عباده، إلا أن الناس فيها مغبونون كما جاء ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ” نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ ” – رواه البخاري ( 6049 ) -، وفي الحديث بيان حال الناس أمام هاتين النعمتين وأن أكثرهم لا يقدرونهما حق قدرهما فتضيع أوقات الفراغ لدى هؤلاء دون استثمارها فيما ينفعهم في أي من أمور دينهم أو دنياهم، وهذا هو الخسران المبين.

 

والله أعلم.

هل يصح أن يكون الحجاب الشرعي جاكيت طويل مع بنطال؟

السؤال:

امرأة تريد إلباس ابنتها الحجاب في صورة بنطلون وجاكيت طويل تحت الركبة وزوجها يرفض من مبدأ أن البنطلون لبس الرجال وحتى لا تبدأ البنت حياتها بعدم الالتزام باللباس الشرعي حتى لا تتعود على التساهل حتى وإن كان جسمها نحيفًا فالشرع لم يفرق بين البنت والمرأة، أو النحيفة والسمينة، فالحجاب واحد للجميع، وهل يحق للمرأة الرفيعة الدميمة أن تتساهل في لبسها؟ فما رأى الدين في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا اللباس الذي تريد الأم إلباسه ابنتها ليس لباسًا شرعيًّا، فالبنطال إذا كان ظاهرًا: فهو من لبس الرجال، إلا أن يكون ملبوسًا تحت الملابس الظاهرة.

* قال الشيخ الألباني رحمه الله:

لا يجوز للمرأة أن يكون زيها مشابها لزي الرجل، فلا يحل لها أن تلبس رداءه وإزاره ونحو ذلك كما تفعله بنات المسلمين في هذا العصر من لبسهن ما يعرف بـ ( الجاكيت ) و( البنطلون )، وإن كان هذا في الواقع أستر لهن من ثيابهن الأخرى الأجنبية، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

وفي صحيح مسلم عنه أنه قال: ” صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما بعد: كاسيات عاريات مائلات مميلات، على رؤوسهن مثل أسنمة البخت، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر يضربون بها عباد الله “، وقد فسر قوله ” كاسيات عاريات ” بأن تكتسي ما لا يسترها، فهي كاسية، وهي في الحقيقة عارية، مثل من تكتسي الثوب الرقيق الذي يصف بشرتها، أو الثوب الضيق الذي يبدي تقاطيع خلقها مثل عجيزتها وساعدها ونحو ذلك وإنما كسوة المرأة ما تسترها فلا تبدي جسمها ولا حجم أعضائها لكونه كثيفًا واسعًا، فإن النساء على عهده كن يلبسن ثيابًا طويلات الذيل بحيث ينجر خلف المرأة إذا خرجت، والرجل مأمور بأن يشمر ذيله حتى لا يبلغ الكعبين، ولهذا لما نهى صلى الله عليه وسلم الرجال عن إسبال الإزار، وقيل له فالنساء؟ قال: يرخين شبرًا، قيل له إذن تنكشف سوقهن، قال: ذراعًا لا يزدن عليه، قال الترمذي: ( حديث صحيح ) حتى إنه لأجل ذلك روي أنه رخص للمرأة إذا جرت ذيلها على مكان قذر، ثم مرت به على مكان طيب أنه يطهر ذلك.

” حجاب المرأة المسلمة ” ( 70 و 71 و 72 ).

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فلو لبست المرأة سراويل أو خفًّا واسعًا صلبًا كالموق، وتدلَّى فوقَه الجلباب بحيث لا يظهر حجم القدم لكان هذا محصلا للمقصود.  مجموع الفتاوى ” ( 22 / 148 ).

* قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي:

إذا لبست المرأة البنطلون وفوقه ملابس سابغة: فلا تشبه فيه بالرجال، ما دامت تلبسه أسفل ملابسها، ولكن التشبه الذي يُمنع: إذا لم تلبس فوقه شيئًا.

”  فتاوى ورسائل الشيخ عبد الرزاق عفيفي ” ( ص 573 ، 574 ).

 

والله أعلم.

سبب اختلاف حكم الشيخ الألباني على حديث ” اللهم عافني في بدني “

السؤال:

يوجد حديث في سنن أبي داود صححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” وضعفه في ” ضعيف الجامع ” ألا وهو ” ……….. اللهم عافني في بدن “، فهل الراجح في الحديث الصحة أم الضعف؟ ولماذا؟ أجيبوني أفادكم الله للأهمية والله، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

نص الحديث:

عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال لأبيه: يا أبت إني أسمعك تدعو كل غداة ” اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي اللهم عافني في بصري لا إله إلا أنت ” تعيدها ثلاثًا حين تصبح وثلاثًا حين تمسي، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهن فأنا أحب أن أستن بسنته … رواه أبو داود ( 5090 ).

وهذا الحديث مرَّ فيه الشيخ الألباني بمراحل، ففي تحقيق المشكاة لم يحكم عليه بشيء لعد تبين حكمه له، ومن ثمَّ ضعفه في ” ضعيف الجامع “، ولم يكن تضعيفه جازمًا، لذا حسَّنه في ” صحيح أبي داود ” ( 4 / 324 ) و ” تمام المنة “، وحتى تحسينه لم يكن جازمًا، ولفظه في ” تمام المنة ” ( ص 232 ): ” فالإسناد حسن أو قريب من الحسن “.

وعلة الحديث: هو جعفر بن ميمون، وقد روى النسائي الحديثَ في ” عمل اليوم والليلة ” ( ص 146 )، وقال:

جعفر بن ميمون ليس بالقوى في الحديث.

وعلى كل حال: فالحديث محتمل التحسين في الواقع – للشواهد والمتابعات – وعند الشيخ الألباني رحمه الله، وقد حسَّنه الشيخ شعيب الأرناؤط في ” تحقيق المسند ” ( 34 / 75 ).

 

والله أعلم.

التوفيق بين حديثي: “مغفرة الذنوب بين كل فرض وفرض والجمعة إلى الجمعة ” و ” من لم تنهه صلاته فلا صلاة له “.

السؤال:

يوجد حديث للرسول صلى الله عليه وسلم فيما معناه ” أن الله يغفر الذنوب ما بين الفرض للفرض والجمعة للجمعة ورمضان إلى رمضان “، والحديث الآخر ” أن من لم تنهه صلاته فلا صلاة له “، أريد أن أعرف ما الفرق بين الحديثين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الحديث الأول صحيح رواه مسلم، والحديث الثاني له روايتان، وكلاهما غير صحيحة، وعليه: فلا يعارض الضعيف المنكر ما ثبت في الصحيح، وسنذكر – إن شاء الله – لفظ الحديثين، وكلام أهل العلم فيهما.

الحديث الأول:

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ” الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان: مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر “. رواه مسلم ( 233 ).

الحديث الثاني:

  • عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بُعْدًا “. رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 11 / 54 )، حكم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله على الحديث بالبطلان، وقال: وهو مع اشتهاره على الألسنة لا يصح من قبل إسناده، ولا من جهة متنه. ” السلسلة الضعيفة ” ( 2 ).
  • عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له “.

* قال الشيخ الألباني:

منكر، رواه ابن أبي حاتم في ” التفسير ” … وهذا سند ضعيف فيه علتان – وذكرهما، وهما الانقطاع وجهالة أحد الرواة -. ” السلسلة الضعيفة ” ( 985 ).

* قال الشيخ الألباني – بعد تخريج الحديث الأول والحكم عليه بالبطلان -:

وجملة القول: أن الحديث لا يصح إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما صح من قول ابن مسعود، والحسن البصري، وروي عن ابن عباس.

ولهذا لم يذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في ” كتاب الإيمان ” ( ص 12 ) إلا موقوفًا على ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما ….

ثم قال:

وأما متن الحديث: فإنه لا يصح؛ لأن ظاهره يشمل من صلى صلاة بشروطها وأركانها، بحيث إن الشرع يحكم عليها بالصحة، وإنْ كان هذا المصلي لا يزال يرتكب بعض المعاصي ، فكيف يكون بسببها لا يزداد بهذه الصلاة إلا بعْدًا؟! هذا مما لا يعقل، ولا تشهد له الشريعة، ولهذا تأوله شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:

” وقوله: ” لم يزدد إلا بعْدًا ” إذا كان ما ترك من الواجب منها أعظم مما فعله، أبعده ترك الواجب الأكثر من الله أكثر مما قربه فعل الواجب الأقل. ”

وهذا بعيد عندي؛ لأن ترك الواجب الأعظم منها معناه ترك بعض ما لا تصح الصلاة إلا به كالشروط والأركان، وحينئذ فليس له صلاة شرعًا، ولا يبدو أن هذه الصلاة هي المرادة في الحديث المرفوع والموقوف، بل المراد الصلاة الصحيحة التي لن تثمر ثمرتها التي ذكرها الله تعالى في قوله: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } [ العنكبوت / 45 ]، وأكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له: ” إن فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق؛ فقال: ” سينهاه ما تقول “، أو قال: ” ستمنعه صلاته “. رواه أحمد والبزار والطحاوي … بإسنادٍ صحيحٍ من حديث أبي هريرة.

فأنت ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن هذا الرجل سينتهي عن السرقة بسبب صلاته – إذا كانت على الوجه الأكمل طبعًا كالخشوع فيها والتدبر في قراءتها – ولم يقل إنه ” لا يزداد بها إلا بعْدًا ” مع أنه لما ينته عن السرقة  فثبت بما تقدم ضعف الحديث سندًا ومتنًا. انتهى كلام الشيخ من ” السلسلة الضعيفة ” ( 1 / 56 – 58 ).

 

والله أعلم.

أفعال الرسول، أنواعها وأحكامها

السؤال:

هل كل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم يعتبر من التشريع؟ بيِّن ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أفعال الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليست كلها على درجة واحدة، بل هي أقسام متعددة، أوصلها بعض العلماء إلى عشرة، ويمكن إجمالها في ثلاثة أقسام، ولكل قسم منها حكمها، وهي: الأفعال الجبليَّة، والأفعال الخاصة، والأفعال التشريعية.

الأفعال الجبلية: من قيام وقعود ونوم وأكل وشرب، وهذه لا تدخل في مسمَّى ” السنَّة التشريعية “؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر مثل سائر البشر كما قال تعالى: { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ } [ الكهف / 110 ], فهذه لا نِزاع في أنّها على الإباحة بالنسبة إليه وإلى أمّته، وليس يجب التأسي والاقتداء به في هذا النوع، وهذا هو مذهب الجمهور.

الأفعال الخاصَّة: وهي ما صدر عنه صلّى الله عليه وسلَّم، ودلَّ الدليل الشرعي على اختصاصه به، كتزوجه الواهبة من غير ولي ولا مهر، وكإباحة وصال الصيام، والجمع بين أكثر من أربع، وهذا القسم خاص بالرّسول صلّى الله عليه وسلّم, لا يشاركه فيه أحد من الأمّة، ولا يُقتدى به فيه.

* ما صدر عنه صلّى الله عليه و سلّم و كان المقصود منه التشريع والاقتداء، وهذا القسم نوعان:

أ- ما ورد بيانًا لمجمل الكتاب، وحكمه كحكم ما بيّنه، ولا يعتبر الفعل بيانا إلاّ بدليل, مثاله: قوله صلّى الله عليه وسلَّم: ” صلّوا كما رأيتموني أصلي “, وهو قول يدل على أنّ ما صدر عنه من أفعال الصلاة هو بيانه لقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة }، وكذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” خذوا عني مناسككم “.

ب- ما لا يكون بيانا لمجمل ورد في القرآن وإنّما فعله الرسول صلّى الله عليه وسلّم ابتداء، وهذا النوع إمّا أن تعلم صفته الشرعية من الوجوب أو الندب أو الإباحة أو لا تعلم صفته الشرعية, فإن علمت: فالأمة مثل الرسول صلّى الله عليه وسلّم في ذلك، وعليها التأسي به صلّى الله عليه وسلّم، ومن ذلك أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقبِّل الحجر الأسود ويقول: ” إنِّي أعلم أنّك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنّي رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم يقبِّلك ما قبَّلتك “.

وإن لم تُعلم صفته الشرعية: فإمّا أن يظهر فيه قصد القربة أو لا يظهر, فإن ظهر فيه قصد القربة: أفاد استحباب ذلك الفعل وندبه على القول الراجح، وإن لم يظهر منه قصد القربة كالبيع والاتجار والمزارعة وغيرها من أنواع المعاملات: كان مفيدًا لإباحة الفعل على القول الصحيح؛ لأنّ الإباحة هي القدر المتيقن ولا يثبت الزائد إلا ّبدليل يدل عليه ولا دليل.

وللشيخ الدكتور محمد سليمان الأشقر رسالة وافية في هذا الموضوع بعنوان ” أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية ” فلتنظر لمن رغب بالمزيد.

 

والله أعلم.

ميراث الأبناء والأشقاء من الأبوين، وميراث الأحفاد من الأجداد

سؤالي هو:

– نحن عائلة مكونة من 6 ذكور و 3 إناث بالإضافة إلى والدتي، ووالدي متوفى.

– توفي أحد أخوتي الذكور وله ولد وبنت.

– توفيت والدتي بعد وفاة أخي بعشر سنوات ولها إرث – تركه من أراضى وعقارات -.

سؤالي هو: هل لأبناء أخي المتوفى نصيب في التركة أم لا؟

أرجو الإجابة باستفاضة، وفي أسرع وقت ممكن حتى نتمكن من إعطاء أصحاب الحقوق حقهم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ترث الأم من ابنها: السدس من تركته، والباقي يقسَّم بين ابنه وابنته والتي تأخذ نصف ما يأخذه أخوها.

ولا يرث أشقاء ولا شقيقات المتوفى؛ بسبب وجود الفرع الوارث المذكَّر.

ثانيًا:

وبعد وفاة الأم: يرثها أبناؤها وبناتها للذَّكر مثل حظ الأنثيين، ولا يرثها أولاد ابنها ولا أولاد ابنتها.

وليس فيما ذكرناه خلاف، فلا يحتاج إلى استفاضة في نقل كلام أهل العلم.

 

والله أعلم.

ما هي المسائل التي يجوز فيها الخلاف؟

السؤال:

ما هي الأمور التي يجوز فيها الاختلاف بالرأي؟ قال لي أحدهم أنه في الأشياء التي أجمع عليها الصحابة كاتفاقهم على أن عليّ يجب أن يكون ثالث الخلفاء وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل، وهذه أشياء لا يجوز الاختلاف فيها بالرأي ويجوز في الأشياء الأخرى التي يوجد فيها الدليل، هل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحًا فهل يعني هذا أن يعتقد الشخص أن لبس التعويذات جائز لأن أحد الصحابة قد ارتداها حسب كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد.

 

الجواب:

الحمد لله

* سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

متى يكون الخلاف في الدين معتبرًا؟ وهل يكون الخلاف في كل مسألة أم له مواضع معينة؟ نرجو بيان ذلك.

فأجاب فضيلته بقوله:

أولًا:

اعلم أن خلاف علماء الأمة الإسلامية إذا كان صادرًا عن اجتهاد: فإنه لا يضرّ من لم يوفق للصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد ” –رواه البخاري ( 7352 ) ومسلم ( 1716 )- ، ولكن من تبين له الحق وجب عليه اتباعه بكل حال، والاختلاف الذي يقع بين علماء الأمة الإسلامية لا يجوز أن يكون سببًا لاختلاف القلوب؛ لأن اختلاف القلوب يحصل فيه مفاسد عظيمة كما قال تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال / 46 ].

والخلاف المعتبر بين العلماء والذي ينقل ويذكر: هو الخلاف الذي له حظّ من النظر، أما خلاف العامة الذين لا يفهمون ولا يفقهون: فلا عبرة به، ولهذا يجب على العامي أن يرجع إلى أهل العلم كما قال الله تعالى: { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [ النحل / 43 ].

وأما قول السائل: هل يكون الخلاف في كل مسألة؟.

فالجواب: أن الخلاف قد يكون في بعض المسائل التي يختلف فيها الاجتهاد أو يكون بعض الناس أعلم من بعض في الاطلاع على نصوص الكتاب والسنة، أما المسائل الأصلية فإنها يقل فيها الخلاف. العلم ” ( ص 176 السؤال 78 ).

والمسألة التي ذكرها الأخ السائل – وهي لبس التعويذات والتمائم – لم يختلف الصحابة رضي الله عنهم في عدم جوازها إن كان الملبوس من غير القرآن، وقد اختلفوا في لبس التعويذات إن كانت من القرآن، فذهب بعضهم-  ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص- إلى جوازه، ومنع منه آخرون، ومنهم عبد الله بن مسعود.

– وبالتأمل في أدلة الطرفين:

يتبين أن الأصوب والأحوط هو القول بالمنع.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اتفق العلماء على تحريم لبس التمائم إذا كانت من غير القرآن، واختلفوا إذا كانت من القرآن، فمنهم من أجاز لبسها ومنهم من منعها، والقول بالنهي أرجح لعموم الأحاديث ولسدِّ الذريعة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 212 ).

* وقال الشيخ حافظ حكمي:

ولا شك أن منع ذلك أسدّ لذريعة الاعتقاد المحظور لا سيما في زماننا هذا؛ فإنه إذا كرهه أكثر الصحابة والتابعين في تلك العصور الشريفة المقدسة والإيمان في قلوبهم أكبر من الجبال فلأن يكره في وقتنا هذا- وقت الفتن والمحن-  أولى وأجدر بذلك.

”  معارج القبول ”  ( 2 / 510 ).

 

والله أعلم.

ما هي الأحاديث القدسية؟ ولماذا سمي بالحديث القدسي؟

السؤال:

ما هي الأحاديث القدسية؟ ولماذا سمي بالحديث القدسي؟

 

الجواب:

الحمد لله

* قال علماء اللجنة الدائمة:

الأحاديث القدسية: هي التي يرويها النبي صلى الله عليه وسلم عن ربِّه عز وجل بواسطة جبريل عليه السلام، أو بالوحي يقظة أو منامًا.

وسمِّيت بهذا الاسم نسبة إلى ” القدس ” وهو الطهر؛ لإضافتها إلى الله تعالى، وهو القدوس المنزه عن كل عيبٍ ونقص.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله غديان

”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 357 ).

* وقال فضيلة الشيخ صالح الفوزان:

الأحاديث القدسية هي: الأحاديث التي يرويها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل لفظًا ومعنًى، وهي قسم من السنة المطهرة، لها ميزة نسبتها إلى الله عز وجل، وأنّ الله جلّ وعلا تكلم بها وأوحاها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغها للناس.

أما بقية الأحاديث:  فلفظها من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، ومعناها من عند الله عز وجل؛ لأن السنة كلها وحي، ولكن ما كان منها من الله لفظًا ومعنًى: فهو الحديث القدسي، وما كان معناه من الله عز وجل دون لفظه: فهو حديث نبوي غير قدسي.

* وقال أيضًا:

وإن تخصيصها بهذا الوصف – أي: القدسي- يضفي عليها ميزة خاصة من بين سائر الأحاديث؛ لأن الحديث القدسي هو ما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل فيكون المتكلم به هو الله عز وجل والراوي له هو النبي صلى الله عليه وسلم، وكفاها بذلك شرفًا. ” الضياء اللامع من الأحاديث القدسية الجوامع ” ( ص 6 – 10 ).

 

والله أعلم.

ترتدي الحجاب وتضع على وجهها مساحيق التجميل

السؤال:

فتاة ملتزمة وترتدي الحجاب، ولكنها تضع بعض أدوات التجميل على وجهها، فما رأي الدين في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

مساحيق التجميل من الزينة، فإذا كان حجاب المرأة كاملًا: فلا حرج عليها من الخروج بهذه الزينة؛ لأنها لن تكون ظاهرة للناس.

وإن كان حجابها غير كامل- كأن تكون مكشوفة الوجه- وكانت الزينة بالمساحيق ظاهرة للأجانب: فلا يحل فعلها هذا.

وفي الحالتين السابقتين لا يجوز للمرأة أن تُظهر هذه المساحيق أمام الأجانب في بيتها، أما أمام النساء أو أمام محارمها: فلا حرج عليها في ذلك.

* قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين:

التزين بالحناء لا بأس به، لا سيما للمرأة المتزوجة التي تتزين به لزوجها، وأما غير المتزوجة فالصحيح أنه مباح لها إلا أنها لا تبديه للناس لأنه من الزينة.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 477 ).

وأما بالنسبة للمساحيق نفسها: فلا يجوز وضع ما فيه ضرر على وجه المرأة، وغالب المساحيق التي في الأسواق تسبب ضررًا، يعرفه الأطباء، وننصح المرأة إذا أحبت التزين بمثل هذه المساحيق أن تستعمل منها ما هو مصنوع من المواد الطبيعية، والتي لا تسبِّب ضررًا لوجهها وأعضائها.

 

والله أعلم.

حكم اللعن، وهل يرجع اللعن على الأبوين؟

السؤال:

بعض الناس هداهم الله يلعن ولا يفكر في عاقبة اللعن كأن يقول لأحد ” الله يلعنك ” فترجع اللعنة عليه، لكن إذا قال لأحد ” الله يلعن أباك ” أو ” الله يلعن أمك ” فما ذنبهما إذا رجعت اللعنة عليهما؟ أو ابن عاق قال: ” لا أريد أن يدخل والداي الجنة فسألعن أبا أحد من الناس أو أمه فما ذنبهما؟ أو بعض الناس تظهر اللعنة من فمه وهو لا يدري كلحظة غضب فما ذنب والديه إذا لُعن والدا أحد من الناس، فهل يَدخل والدا اللاعن أم يطردان من الجنة بسبب الابن- والعياذ بالله-.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اللعن من كبائر الذنوب، وفاعله متوعد بالنا، ولا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة، ولا يحل للمسلم أن يلعن من لا يستحق اللعن، وأعظم الإثم فيه أن يلعن والديه إما مباشرة أو بالتسبب.

عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم- في أضحى أو فطر- إلى المصلى فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير… “.

رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ).

وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة “. رواه مسلم ( 2598 ).

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء “. رواه الترمذي ( 1977 ).

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه “.

رواه البخاري ( 5628 ) ومسلم ( 90 ).

* قال النووي:

ففيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء، وإنما جعل هذا عقوقًا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذيًّا ليس بالهين كما تقدم في حد العقوق، والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 2 / 88 ).

ثانيًا:

لا ترجع اللعنة على والدي اللاعن، ولا تصيبهما لو أن أحدًا اعتدى باللعن على أبنائهما، بل الذي يستحق اللعن هو اللاعن نفسه.

عن أبي الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها “. رواه أبو داود ( 4905 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2792 ).

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه “. رواه الترمذي ( 1978 ) وأبو داود ( 4908 ). وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 528 ).

فالواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عن السب والشتم واللعن، ويحرم عليه لعن والديه أكثر من حرمة لعن غيرهم، والمتسبب في ذلك كالمباشر، ولينتبه اللاعن أن اللعنة ترجع إليه في حال أن لا يكون المتوجه إليه اللعن مستحقًّا.

 

والله أعلم.