الرئيسية بلوق الصفحة 231

أفطرت أيامًا كثيرة جاهلة حكمها وعددها

السؤال:

لا أعرف كم أفطرت في السنوات الماضية وأنا مع أهلي حيث كنا نعيش في القرية ولم يكن أحد يعرف عن أحكام الصوم شيء، وقد أفطرت في هذه الأيام ولا أعرف كم أفطرت، فقمت بدفع مبلغ من المال عن هذه الأيام، وبعد زمن عرفت من إحدى الأخوات أنه لازم أن أقضي هذه الأيام وأنا لا أعرف عدد هذه الأيام فماذا أفعل؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم تعلم الأحكام الشرعية الضرورية، سواء النظرية منها مثل ما يتعلق بالعقائد وأصول الدين، أو العملية كالطهارة والصلاة، فإذا كان من أصحاب المال فيجب عليه تعلم أحكام الزكاة، وإذا كان من أصحاب التجارات فيجب عليه تعلم أحكام البيوع، وهكذا، فإذا قرب شهر رمضان فإنه يجب على مسلم مكلَّف أن يتعلم أحكام الصوم حتى لو كان عاجزا عن الصوم؛ وذلك ليتعلم ما يجب عليه من بدل.

فالواجب عليكم التوبة والاستغفار من تفريطكم في السؤال وطلب العلم في هذا الباب.

ودفع المال لا يجوز حتى للعاجز عن الصيام كالكبير والمريض مرضا مزمنا؛ لأن الواجب على هؤلاء في حال فطرهم أن يُطعموا عن كل يومٍ مسكينًا واحدًا، ولا يجزئ دفع المال عن الأيام التي يفطرون فيها.

وعليه:

فما دُفع منكم من مال نرجو أن يكون صدقة لكم ترون أجرها يوم القيامة.

وأما الواجب عليكم فهو قضاء تلك الأيام التي أفطرتموها، ويمكنكم حسابها بالتروي حتى تصلوا إلى عدد يقيني فإن لم تستطيعوا فعلى غلبة الظن، فإن غلب على ظنكم أنها 30 يوما – مثلا – فالواجب عليكم صيام هذه الأيام، وهكذا لو كانت أقل أو أكثر و { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها }.

ولا يجب عليكم صومها متتابعة، بل يجوز لكم تفريقها بحسب الوسع والطاقة، لكن عليكم المبادرة لصيامها وعدم الوقوع في التأخير مرة أخرى.

وعليك البداءة بقضاء رمضان من السنة الفائتة أولا؛ حتى لا يدخل رمضان التالي قبل صيامها .

وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يجب عليكم مع الصيام إطعام مسكين عن كل يوم مقابل تأخير الصيام، لكن الراجح أن الواجب عليكم هو الصيام فقط، وخاصة إن كنتم فقراء، فإن استطعتم الإطعام مع الصيام فحسن.

وهذا كله في حال أنكم أفطرتم بعذر شرعي كالحيض، أما إن لم تكونوا معذورين في إفطاركم: فلا قضاء عليكم، بل عليكم التوبة والاستغفار وتعويض هذه الأيام بصيام النوافل وأعمال الخير.

 

والله أعلم.

لم تصم ما عليها من قضاء رمضان تسع سنوات

السؤال:

أنا فتاة كنت ضائعة، والحمد الله اهتديت، ولكن سؤالي بأني قبل كنت أصوم رمضان, ولكن الدَّيْن الذي عليَّ لم أصمه لمدة ( 9 سنوات ), أي: حوالي ( 50 يوما)، وأنا لا أستطيع أن أصومها كلها، وأستطيع النصف، والباقي سأتبرع عنه بمبلغ، هل يجوز؟ وكم يكون المبلغ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليكِ التوبة والاستغفار مما وقع منكِ من تأخير قضاء ما عليكِ من أيام في السنوات السابقة، ولا تبرء ذمتكِ إلا بالقضاء، ولا يجوز لمن قدر على الصيام أن يطعم، ولا يجب عليكِ إرهاق نفسكِ بتتابع صيامها، ولكِ أن تصومي على حسب الوسع والطاقة مع ضرورة الإسراع في القضاء لتبرئة الذمة، وعليكِ البداءة بأيام السنة الفائتة قبل غيرها؛ خشية أن يأتي عليكِ رمضان القادم وأنت لم تصوميها.

 

والله أعلم.

هل يستأذن الرجل زوجته في صوم التطوع كما هو الحال معها؟

السؤال:

المرأة تستأذن زوجها في أن تصوم، أعني في غير شهر رمضان؛ وذلك لأنه من حقه أن يأتيها متى يشاء، ومن الواجب عليها أن تطيعه، فهل لها هي الأخرى حق بأن يستأذنها في أن يصوم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نهى النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة أن تصوم تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه “. رواه البخاري ( 4793 ) ومسلم ( 1704 ).

وهذا النهي للتحريم، وهو محمول على ما إذا رفضت من غير عذر، أما إن كانت معذورة كأن تكون مريضة فلها أن تمتنع، بل يجب عليها أن تمتنع في أعذار أخرى كأن تكون حائضًا أو نفساء.

وهذا النهي إنما هو في صوم التطوع، وسببه أن لزوجها حق الاستمتاع فلا يجوز لها منعه إلا بعذر.

* قال النووي:

هذا محمول على صوم التطوع والمندوب الذي ليس له زمن معين, وهذا النهي للتحريم صرح به أصحابنا, وسببه أن الزوج له حق الاستمتاع بها في كل الأيام, وحقه فيه واجب على الفور فلا يفوته بتطوع ولا بواجب على التراخي.

” شرح مسلم ” ( 7 / 115 ).

ثانيًا:

وأما سبب ورود النهي للمرأة دون الرجل فيمكن استنباط الحكمة من ذلك ببعض الأمور، منها:

  1. أن الزوج – غالبًا – هو الطالب للجماع، والمرأة هي المطلوبة، فالأكثر والأغلب أن تكون الرغبة منه إليها، وقليل ما تكون هي الراغبة، فناسب أن تستأذنه قبل صيام النفل، إذ قد تكون له رغبة في جماعها.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ” وزوجها شاهد ” يؤيد هذه الحكمة، فلو كان مسافراً فإنه لا حرج عليها أن تصوم ولا حاجة حينها للاستئذان.

  1. شهوة الرجال أكبر وأعظم من شهوة النساء، ولذا أبيح للرجل الزواج من أربع نسوة، وليس هذا الأمر في النساء ولا لهن، ولذا – أيضاً – كان صبر الرجال على ترك الجماع أضعف من صبر النساء، ولذا جاء الاستئذان لهن، وجاء الوعيد لهن في امتناعهن من الجماع في حال دعوة الزوج لهن.

ومناسبة الحديث تؤيد هذه الحكمة؛ إذ النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة عن صيام النفل لما اشتكى زوج امرأة عليها أنه يرغب بجماعها وهي تكثر الصوم فيتعطل حقه.

عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن عنده فقالت: زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت, ويفطرني إذا صمت, ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله أما قولها يضربني إذا صليت؛ فإنها تقرأ بسورتين, وقد نهيتها، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس، قال: وأما قولها يفطرني إذا صمت؛ فإنها تنطلق تصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها، وأما قولها إني لا أصلي حتى تطلع الشمس؛ فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك, لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: فإذا استيقظت يا صفوان فصل. رواه أبو داود ( 2459 ). والحديث: صححه ابن حبان ( 4 / 354 ) ، والحافظ ابن حجر في ” الإصابة ” ( 3 / 441 )، والألباني في ” إرواء الغليل ” ( 7 / 65 ).

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

ومن حقوقه عليها‏: ‏أن لا تعمل عملًا يضيع عليه كمال الاستمتاع حتى لو كان ذلك تطوعًا بعبادة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:‏ ” ‏لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه‏ “.

” حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة ” ‏( ص 12 ).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

لا يجوز للمرأة أن تصوم تطوعًا وزوجها شاهد إلا بإذنه؛ لأن له عليه حق العشرة والاستمتاع، فإذا صامت فإنها تمنعه من حقوقه، فلا يجوز لها ذلك، ولا يصح صومها تنفلًا إلا بإذنه‏.‏ ” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 4 / 73 ، 74 ).

  1. القيام بحقوق الزوج، ورعاية المنزل، وتربية الأبناء واجبات على الزوجة، فقد يرى الزوج تعارضًا بين تلك الواجبات وصيامها للنفل، وهذا مشاهد من قبل النساء – بل وبعض الرجال – أنه إن صامت تكاسلت وفرَّطت في واجبات بيتها، ولذلك جعل الاستئذان في صيام النفل دون الواجب.

* سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن:

رجل له زوجة، تصوم النهار وتقوم الليل، وكلما دعاها الرجل إلى فراشه تأبى عليه، وتقدم صلاة الليل وصيام النهار على طاعة الزوج‏: ‏فهل يجوز ذلك؟.

فأجاب:

‏         لا يحل لها ذلك باتفاق المسلمين، بل يجب عليها أن تطيعه إذا طلبها إلى الفراش، وذلك فرض واجب عليها‏،‏ وأما قيام الليل وصيام النهار فتطوع، فكيف تقدم مؤمنة للنافلة على الفريضة‏؟‏‏!‏ حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة‏: ‏أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:‏ ” ‏لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه‏ “،‏‏ ورواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما، ولفظهم‏:‏‏ ” ‏لا تصوم امرأة وزوجها شاهد يومًا من غير رمضان إلا بإذنه‏ “.

فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حرم على المرأة أن تصوم تطوعًا إذا كان زوجها شاهدًا إلا بإذنه، فتمنع بالصوم بعض ما يجب له عليها‏:‏ فكيف يكون حالها إذ طلبها فامتنعت‏؟‏‏!‏ وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم:‏‏ ” ‏إذا دعا الرجل المرأة إلى فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح‏ “‏‏،‏ وفي لفظ‏:‏‏ ” ‏إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى تصبح‏ “‏‏. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 274 ).

  1. أن الزوج – في العادة – يخرج للعمل والتكسب، بخلاف المرأة التي عملها في بيتها، فلم يشرع استئذان الزوج لعدم الحاجة إليه، بخلاف المرأة التي تستأذن.

وعلى كل حال:

فأوامر الشرع ونواهيه كلها حكمة، ويجب على المسلم أن يقول سمعنا وأطعنا، والأصل اشتراك الرجال والنساء في الأحكام إلا ما فرَّق الله بينها لحكمة تتعلق بطبيعة خلقتها أو للابتلاء ليعلم المؤمن الصادق من غيره.

 

والله أعلم.

هل يوجد ذكر معيَّن بعد كل صلاة ركعتين من التراويح؟

السؤال:

هل من ذكر معيَّن بعد كل صلاة ركعتين من التراويح؟

 

الجواب:

الحمد لله

الأذكار من العبادات، والأصل في العبادات المنع منها إلا بدليل يوجبها أو يستحبها، ولا يجوز إحداث ذِكر مع عبادة ولا قبلها ولا بعدها، وقد صلَّى النبي صلى الله عليه وسلم القيام مع أصحابه ليالي، وصلَّى الصحابة أفرادًا ومجتمعين، في زمانه صلى الله عليه وسلم، وبعد موته، ولا يُعلم أنهم ذكروا الله تعالى بذِكرٍ معيَّن بعد كل تسليمة أو تسليمتين، والأمر في هذا واسع، فللمصلي أن يدعو الله، أو يقرأ القرآن، أو يذكر ربَّه تعالى، لكن دون أن يكون ذلك بصوتٍ واحد، ولا بقيادة الإمام أو غيره، ولا يجوز تخصيص آيات معينة أو سور أو ذِكرٍ بين الركعات؛ لعدم ورود ذلك في الشرع المطهَّر، والأصل التوقيف في العبادات في كمها وكيفها وزمانها ومكانها وسببها وصفتها.

* قال الشيخ محمد العبدري المشهور بابن الحاج:

– فصل في الذِّكر بعد التسليمتين من صلاة التراويح

وينبغي له – أي: الإمام – أن يتجنب ما أحدثوه من الذكر بعد كل تسليمتين من صلاة التراويح، ومن رفع أصواتهم بذلك، والمشي على صوت واحد؛ فإن ذلك كله من البدع، وكذلك ينهى عن قول المؤذن بعد ذكرهم بعد التسلميتين من صلاة التراويح ” الصلاة يرحمكم الله “؛ فإنه محدث أيضًا، والحدث في الدين ممنوع، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم الخلفاء بعده ثم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولم يذكر عن أحد من السلف فعل ذلك فيسعنا ما وسعهم.

” المدخل ” ( 2 / 293 ، 294 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

الأذكار أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم جماعةً عقب الصلاة – فريضة أو نافلة – أو بين ركعات التراويح: بدعة محدَثة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد “.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 529 ).

 

والله أعلم.

استشكل قضاء ركعتين لمسبوق بتشهدين

السؤال:

سؤالي لا يتعلق بالصيام لكنه ضروري بالنسبة لي، فأنا ممن منَّ الله عليهم بالهداية في هذا الشهر الفضيل، وقد أقلعت عن العديد من العادات والطباع السيئة وبدأت الالتزام بديني الحنيف إلا أنني أواجه بعض الأمور التي أجهلها وهي من صميم الدين، فسؤالي يتعلق بالصلاة، فحسب علمي أن المصلي يقضي ما فاته من الركعات بعد تسليم الإمام، إلا أني ألاحظ أن بعض المصلين ممن فاتهم نفس عدد الركعات يقضونها بشكل مختلف كأنَّ الركعتين بتشهدين، بينما أقضيها بتشهد واحد حسب علمي، أرجو التوضيح، ولكم جزيل الشكر، وأثابكم الله على الجهد المبذول.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى أن هداك ووفقك لما فيه خير آخرتك، ونسأله تعالى أن يثيبك ويثبتك، ونعمة الهداية أعظم النعم، ولا بدَّ لك من شكرها، ومن شكرها أن تبقى على ما أنت عليه من توفيق وهداية وخير، وأن تبقى مبتعداً عن كل سوء وشر.

واعلم أن العلم نور، ويمكنك أن تنظر في موقعنا هذا في بعض الأجوبة المتعلقة بالعلم لترى ما فيها من وصايا ونصائح ودلالة على كتب يمكنك الاستفادة منها.

كما يسعدنا أن نتلقى منك أسئلة نجيبك فيها على ما تحتاجه من أجوبة، ولكن لا بدَّ أن تجتهد على نفسك بالطلب، وقد يسَّر الله تعالى السبل في هذا العصر كثيرًا، فالأشرطة والأقراص الضوئية متوفرة بكثرة، كما أن الكتب محققة وتباع بأسعار معقولة.

ثانيًا:

وما رأيتَه من بعض إخوانك المصلين من أنهم يقضون ركعتين فائتتين بتشهدين أمرٌ غير مستغرب في بعض الصور، فمثلًا: من جاء الركعة الأولى من المغرب مع الإمام فإنه يصليها معه وفيها تشهد، ثم إذا سلَّم الإمام قام المأموم لقضاء ركعتيه الباقيتين، وستكون الثانية بتشهد – وهو الأوسط لأنها الثانية -، والثالثة بتشهد أخير، وما فعله في الأولى من تشهد فيها إنما هو متابعة للإمام، فصارت الصلاة في هذا المثال ثلاث ركعات بثلاثة تشهدات، وليس في الأمر ما هو مستغرب، وهذا الأمر هو الصواب.

أما لو أدرك المأمومُ الركعةَ الثانية من العشاء – مثلًا – مع الإمام: فإنه إذا سلَّم الإمام قام ليصلي ما فاته من الركعتين بتشهد واحد وهو الأخير في الركعة الرابعة، ولعل هذا هو الذي أشرتَ إليه في سؤالك.

فتبين أنه ليس كل ركعتين فائتتين لها تشهد واحد، وقد سبق تفصيل ذلك.

 

والله أعلم.

كيف تنصح مقصرًا في الصلاة؟

السؤال:

كيف لي أن أدعو أحداً إلى الصلاة على أنه يعرف أنها واجبة, ولكنه يتركها أحيانًا؟ وأريد أن تعطيني بعض الجمل البسيطة والمتعلقة في هذا السؤال, وبعض الجمل التي فيها ترهيب وترغيب؟.

 

الجواب:      

الحمد لله

يمكنك تذكير هذا الشخص ونصحه من خلال بيان حكم ترك الصلاة، وحكم ترك الصلاة جماعة في المسجد، وبيان حال السلف مع الصلاة.

أما حكم ترك الصلاة:

فقد سبق في عدة أجوبة أن تاركها كافرٌ خارج من الإسلام، وأنه لا يُقبل منه عمل يوم القيامة، وأنه يجب فسخ عقد نكاحه مع زوجته إن كانت مصلية، كما أنه يجب أن يعلم هذا التارك أنه لا تؤكل ذبيحته، ولا يغسَّل ولا يصلَّى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين.

عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رؤياه التي رآها فقال: ” إنه أتاني الليلة آتيان, وإنهما قالا لي: انطلق, وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع, وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه, فيتهدهد الحجر هاهنا, فيتبع الحجر ويأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان ثم يعود عليه يفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، قال: فانطلقنا … وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم: ” قالا لي: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة “.

رواه البخاري ( 6640 ).

* قال محمد بن نصر المروزي:

سمعت إسحاق – أي: ابن راهويه – يقول: صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة عمداً من غير عذرٍ حتى يذهب وقتها كافر، وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس, والمغرب إلى طلوع الفجر.

” تعظيم قدر الصلاة ” ( 2 / 929 ).

* وفي ( 2 / 934 ) نقل عن إسحاق بن راهويه قوله:

تارك السجود لله تعالى وقد افترضه عليه عمدًا – وإن كان مقرًّا بوجوبه – أعظم معصية من إبليس في تركه السجود لآدم؛ لأن الله تعالى افترض الصلوات على عباده، واختصها لنفسه فأمرهم بالخضوع لهم بها دون خلقه، فتارك الصلاة أعظم معصية واستهانة من إبليس حين ترك السجود لآدم عليه السلام، وقعت استهانة إبليس وتكبره عن السجود لآدم موقع الحجة فصار بذلك كافرًا، فكذلك تارك الصلاة عمداً عذر حتى يذهب وقتها كافر.

انتهى.

وأما صلاة الجماعة في المسجد:

فكما أن الصلاة فرقٌ بين المسلم والكافر فإن الصلاة في جماعة علامة بين المؤمن والمنافق، وقد كان الصحابة – رضي الله عنهم – يعدُّون المتخلف عن صلاة الجماعة منافقًا معلوم النفاق.

* سئل الشيخ صالح الفوزان –  حفظه الله  -:

أنا شاب غير متزوج أؤدي الصلاة لكن بصفة غير مستمرة أي ليس كل وقت بوقته، وأحيانًا تفوتني صلاة يوم كامل وأؤديها كلها سويًّا، فما هو حكم الشرع في ذلك‏؟.

فأجاب:

يجب على المسلم المحافظة على أداء الصلاة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، ولا يجوز إخراج الصلاة عن وقتها، قال تعالى:‏ ‏( ‏إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا ‏}‏ ‏[ ‏النساء‏ / من الآية‏ 103‏ ‏‏]‏ أي :‏ مفروضة في أوقات معينة تؤدى فيها‏،‏ وفي الأثر:‏ ‏” ‏إن لله عملاً بالليل لا يقبله بالنهار، وعملاً بالنهار لا يقبله بالليل‏ “‏، وإخراج الصلاة عن وقتها إضاعة لها‏،‏ قال تعالى‏:‏ ‏{ ‏فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ‏.‏ إِلا مَن تَابَ ) ‏[‏ مريم‏ / الآية 59 – 60‏ ‏‏]‏ , والجمع بين الصلاتين لا يجوز إلا لعذر شرعي في وقت إحداهما كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء‏،‏ أما جمع الصلوات ليوم كامل فهذا لا يجوز ولا تصح الصلاة بهذه الكيفية.‏ ” المنتقى من فتاوى الفوازن ” ( 5 / 56 ، 57 ).

* وأما حال السلف مع صلاة الجماعة في المسجد:

فحال عظيم يدل على مدى اهتمامهم بها، وحرصهم على أدائهم حتى مع كونهم معذورين في أدائها.

قال وكيع بن الجراح عن الأعمش سليمان بن مهران: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى.

وقال محمد بن المبارك الصوري: كان سعيد بن عبد العزيز التنوخي إذا فاتته صلاة الجماعة بكى.

وروي عن محمد بن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة, فكان إذا أصابه أقعده عن الحركة, فكان إذا نودي بالصلاة يُحمل على ظهر رجل، فقيل له: لو خففت على نفسك؟ قال: إذا سمعتم ” حي على الصلاة ” ولم تروني في الصف, فاطلبوني في المقبرة.

وسمع عامر بن عبد الله بن الزبير المؤذن وهو يجود بنفسه فقال: خذوا بيدي، فقيل: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه؟ فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فركع ركعة ثم مات.

 

والله أعلم.

يعاني من الريح بشدة وتتنجس ملابسه فكيف يصلي في غير بيته؟.

السؤال:

أعاني من كثرة خروج الريح وعند النظر في ملابسي أجد نجاسة و بللا في بعض الأحيان، وقد يأتي عليَّ وقت الصلاة وأنا في مكان عمل ولا أستطيع غسل ملابسي فيه فكيف أصلي حينئذ؟ وهل يجب عليَّ أن أقوم بتغيير ملابسي أكثر من مرة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يطهر بدنه وثيابه ومكان صلاته، ولا يجوز له تعمد الصلاة بثياب نجسة، ومن ابتلي بخروج النجاسة: فالواجب عليه التخلص منها وعدم الصلاة بهذه الثياب، إلا أن يضيق الوقت ولا يستطيع تغييرها فليخفف منها قدر الاستطاعة، فإن لم يستطع فيجب عليه أن يصلي على الحال التي هو عليها، ولا إعادة عليه.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:

عمن أتى عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة؟.

فأجاب بقوله:

إذا كانت النجاسة في سؤال السائل الذي يقول: إنه أتى عليه وقت الصلاة وهو في سفر وثيابه نجسة ولا يمكنه أن يطهرها ويخشى من خروج وقت الصلاة: فإننا نقول له: خفف عنك ما أمكن من هذه النجاسة، فإذا كانت في ثوبه وعليه ثوب آخر: فاخلع هذا الثوب النجس وصلِّ بالطاهر، وإذا كان عليك ثوبان أو ثلاثة وكلٌّ منها نجس: فخفف ما أمكن من النجاسة، وما لا يمكن إزالته أو تخفيفه من النجاسة: فإنه لا حرج عليه فيه، يقول الله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا  اسْتَطَعْتُمْ ) ، فتصلي بالثوب ولو كان نجساً ولا إعادة عليك على القول الراجح، فإن هذا من تقوى الله تعالى ما استطعت، فالإنسان إذا اتقى الله ما استطاع فقد أتى بما أوجب عليه، ومن أتى بما أوجب عليه فقد أبرأ ذمته. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 283 ).

* وسئل فضيلة الشيخ:

عن إنسان في البر وليس عنده ماء وثيابه نجسة وليس عنده ما يستر به عورته سواه، هل يصلي في الثوب النجس أو يصلي عريانًا؟.

فأجاب بقوله:

إذا لم يكن عنده إلا ثوب نجس وليس عنده ماء يطهره به: فإنه يلزمه أن يصلي بهذا الثوب، ليواري سوأته لقدرته على ذلك، وصلاته صحيحة، ولا إعادة عليه لعجزه عن إزالة النجاسة التي على ثوبه، وقد قال الله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )، وهذا قد اتقى الله ما استطاع فيكون قائماً بما أمر الله به، والقائم بما أمر الله به لا يلزمه الإعادة، وقول الأصحاب إنه يلزمه أن يصلي به ويعيد: قول ضعيف، وأضعف منه: قول بعض العلماء أن يصلي عرياناً، لأنه قادر على السترة، والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال رقم 217 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز أن يكون المهر سورًا يحفظها الزوج؟ وكيف يتصرف إزاء إيذاء السفهاء؟

السؤال:

تقدمت لخطبة فتاة فطلبت مهرها أن أحفظ سورة البقرة، ولم أكن أعرف فضائل هذه السورة حتى أخذت أرددها وأقرأ في تفسيرها، لكن في كل مرة تتغير نيتي، [ فقراءة ] القرآن يجب أن يراد بها مرضاة الله سبحانه وتعالى، لكن بما أن هذه الفتاة طلبت مهرها حفظي للسورة, فكيف لي أن أتمكن من إبقاء النية خالصة دون أن يشوبها شائب دنيوي, أي أن يكون لي أكثر من نية؟ هذا الأمر أزعجني كثيرًا، وقد توقفت عن قراءة السورة منذ أسبوعين، وكثيرًا ما أبدأ في قراءتها ثم تداهمني الأفكار من قبيل أني لن أستفيد مطلقًا لأني أقرأ من أجل رغبة في الزواج، وهذا لن يشفع لي, ولن يكون نورًا أو سحابة تظلني، وهذا الشيطان يعاودني دائمًا حتى عندما أصلي فأنا أحس أني أفعل ذلك من أجل إخواني الذين يروني في المسجد، إن ما يطلق عليه النفس الخيّرة تكاد تقتلني، فإن حصل وأخرت الصلاة عن وقتها قليلًا تبدأ في توبيخي، أشعر أن هذه هي حالتي الحقيقية حيث لا أؤدي الصلاة في وقتها, وأني عندما أصلي فأنا أفعل ذلك ليراني الآخرون، أنا لا أقصد أن يراني أحد، صدقتني.

عندما أمشي للمسجد فأنا أمشي ( بقصد ) الصلاة، وأنا لا ( أتمنى ) أن يراني أحد وأنا ذاهب للمسجد أو أي شيء من هذا القبيل، بل الواقع أني انطوائي وخجول جدًّا ولا أتحدث إلا نادرًا مع إخواني، لدي بعض الإخوة الذين أتحدث إليهم، وهؤلاء في بعض الأحيان لا يكون عندهم وقت ( للتحدث معي ), وأشعر مرة أخرى أني أبعدت عنهم لصلاحهم؛ ولأني منافق ومؤذ، لا بد أنك تعرف أحوال كثير من الناس، فأرجو أن تخبرني ما إذا كنت تقيمني من المنافقين فإذا كنت تراني كذلك, فأرجو أن تخبرني كيف أتخلص من ذلك، هل علي اعتزال الناس؟ فأنا بمفردي على أية حال.

وإن أنا عملت خيرًا يغضب البعض من ذلك، وإن أنا عملت سوءًا فهم لا يكادون يتوقفون عن تذكيري بشناعة وضعي، إن أنا تحدثت عن الإسلام يقولون عني أصولي، ابن لادن، … الخ.

حصل أني لم أصل الفجر مرة, فأخذوا يذكرونني تلك الأيام, وبأني غير نافع, وأني أكثر الحديث ويكون نهاية الأمر أني لا أصلي الفجر!. وأعتذر عن الإطالة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

المهر اسم للمال الواجب للزوجة على زوجها بالنكاح أو الوطء، وقد سماه الله في كتابه: ” صداقاً “، و ” أجراً ” و ” فريضة “.

وهو واجب مأمور به كما في قوله تعالى: ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ) [النساء / من الآية 4 ] ، وقال تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ) [ النساء / من الآية 24 ].

وكل ما جاز أن يكون ثمنًا جاز أن يكون صداقًا من قليل وكثير، ويجوز أن يكون المهر جهدًا، أو عملًا، أو إجارة، فقد زوَّج ” الرجلُ الصالح ” إحدى ابنتيه من نبي الله موسى عليه السلام، وجعل مهرها أن يعمل عنده ثماني سنوات، قال تعالى: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ ) [ القصص / من الآية 27 ].

كما يجوز أن يكون المهر تعليم شيء من القرآن؛ لما جاء في الحديث المتفق عليه أن الرسول صلى الله عليه وسلم زوَّج رجلًا من الواهبة نفسها بما معه من القرآن.

وقد فهم كثيرون هذا الحديث خطأً فقالوا: إن حفظه القرآن هو المهر، بل الصواب أن تحفيظه القرآن لها هو المهر.

وأما مهر أم سليم وهو إسلام أبي طلحة فهو أعظم المهور في الإسلام، فقد صار إسلام هذا الصحابي في ميزانها، وأي مهر أعظم من هذا؟.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

ولقد زوَّج النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا على نعلين وقال لرجل: ” التمس ولو خاتمًا من حديد ” بعد أن قال: ” ما تصدقها “؟ فقال: أصدقها إزاري – وكان الرجل ليس عليه إلا إزار؛ لأنه فقير لا يجد إزارا ورداء فليس عليه إلا إزار – فقال: أصدقها يا رسول الله إزارًا, قال: ” إزارك؟ إن أعطيتها إياه بقيت بلا إزار, وإن بقي عليك بقيت بلا مهر “، وهذا معنى ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ” اذهب التمس “, ذهب يلتمس لم يجد شيئًا ولم يقل له: تسلف للمهر لما لم يجد, قال: ” هل معك شيء من القرآن؟ “, قال: نعم، سورة كذا وكذا، قال: ” زوجتكها بما معك من القرآن ” يعني: علِّمها السور التي أنت تحفظ، وهذا هو المهر، فزوَّجه إياها على أن يعلِّمها ما معه من القرآن.

وفي هذا دليل على أن المهر يجوز أن يكون منفعة لا دراهم، ومثل ذلك قصة موسى عليه الصلاة والسلام في الرجل الذي قال: ” زوجتك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرن ثماني حجج ” على أن يرعى له الغنم ثماني سنين، ” فإن أتممت عشرًا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ” فتزوجها على هذا المهر، على أن يرعى الغنم ثمانية سنوات.

إذن: المهر يكون عينًا – أي: مالًا – من الأعيان، ويكون منافع، كل هذا تسهيلًا لطرق النكاح. ” نعمة الزواج ومنكرات الأفراح “.

وعليه: فحفظك لسورة البقرة ليس مهرًا شرعيا، والواجب تسمية مهر آخر، وقد ذكرنا لك كيف يكون المهر، وإذا كانت الزوجة تريد المهر شيئًا من القرآن, فليكن شيئاً تعلمه لها وتحفظِّه إياها.

ولا داعي لأن تذهب بك الوساوس والشكوك في عملك، واعلم أن طرق الشيطان في غواية المسلم كثيرة، ومنها إيهامه أن ما يقوم به من أعمال ليس لوجه الله، وهو ما يسبِّب تركه لها، وهو الذي يريده الشيطان ويَفرح به، فاعمل قاصداً وجه الله تعالى، وأخلص النية لله تعالى راجياً الثواب منه وحده عز وجل.

ثانيًا:

لا نرى أن تشتغل بكلام الناس فيك، وليس الحل في اعتزالهم، فالإنسان السوي لا يستطيع العيش وحده، ولا بد له من مخالطة الآخرين، فأن يخالطهم ويصبر على أذاهم خير له من اعتزالهم.

وما يقال فيك قد قيل أضعافه فيمن قبلك، وعلى رأسهم الأنبياء عليهم السلام، فقد اتُّهم النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه؛ فقذفت زوجته عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها – بالزنا، واتهم في عقله فقيل مجنون، واتهم في دعوته فقيل ساحر، وهكذا الأنبياء من قبله، قال الله تعالى: ( كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ ) [ الذاريات / الآية 52 ] .

فالواجب عليك – أخي الفاضل – أن تصبر، وأن تعلم أن المؤمن يبتلى ويمتحن، قال الله تعالى: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ العنكبوت / الآية 2 ، 3 ].

واعلم أن الصبر عاقبته حميدة، وقد أمر الله تعالى به وأخبر عن ثواب الصابرين، قال تعالى: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [ الزمر / من الآية 10 ].

واعلم أن من استهزأ بك في الدنيا وضحك عليك فسينقلب حاله إلى بكاء، وأن حزنك سينقلب إلى فرحٍ، قال الله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) [ المطففين / من 29 – 36 ].

فاشتغل – أخي الفاضل – بنفسك، وادع الناس بالتي هي أحسن، واصبر على أذاهم، وتوكل على الله، واستعن به، ونسأل الله لك التوفيق.

 

والله أعلم.

عليه صيام عشر سنوات سابقة فماذا يعمل؟

السؤال:

أنا شخص ملتزم الآن، ولكن مطلوب ( 10 سنوات ) صيام أيام الحرب العراقية الإيرانية، ما حكم الشرع في ذلك؟

 

الجواب:

الحمد لله

صيام رمضان عبادة مرتبطة بزمن معيَّن، وهو الشهر المعروف، فمن قدَّم هذه العبادة أو أخَّرها عن وقتها فصومه باطل ولا يقبله الله منه.

وصوم رمضان ركن من أركان الإسلام، ولا خلاف بين العلماء في هذا، ولا يحل الإفطار فيه إلا من عذر كالحيض والسفر والمرض.

فمن كان معذورًا وأفطر فيه فيجب عليه القضاء بعد رمضان، ومن كان كبيرًا أو مريضًا مرضًا مزمنًا ولا يستطيع القضاء: فعليه أن يُطعم عن كل يومٍ مسكينًا.

وأما من ترك الصوم من غير عذرٍ: فهذا لا يجوز له القضاء، ولا يجزئه الإطعام؛ لأنه أخر العبادة عن وقتها متعمدًا من غير عذر.

 

والله أعلم.

أحكام ومسائل في الصلاة على الكرسي

السؤال:

في صلاة التراويح يحتاج بعض المصلين للكرسي, وقد علمنا أنه يضع أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة الصف؛ هذا إذا كان جالسًا على الكرسي طوال الصلاة، لكن السؤال: كيف يكون اصطفافه في الحالات التالية:

  1. يجلس على الكرسي أثناء الوقوف فقط؟.
  2. يجلس على الكرسي أثناء الركوع أو السجود أو التشهد؟.
  3. يجلس على الكرسي في أجزاء متفرقة من الصلاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة، فمن استطاع فعلها وجب عليه فعلها على هيئتها الشرعية، ومن عجز لمرضٍ أو كبر سنٍّ فله أن يجلس على الأرض أو على كرسي.

قال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [البقرة / الآية 238 ]، وعن عمران بن حصين – رضي الله عنه – قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: ” صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك “. رواه البخاري ( 1066 ).

* قال ابن قدامة المقدسي:

أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسًا.

” المغني ” ( 1 / 443 ).

* وقال الإمام النووي:

أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدًا ولا إعادة عليه، قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور، وقد ثبت في ” صحيح البخاري ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا “. ” المجموع ” ( 4 / 226 ).

* وقال الشوكاني:

وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.

” نيل الأوطار ” ( 3 / 243 ).

وبناءً على ذلك: فإن من صلى الفريضة جالسًا وهو قادر على القيام فصلاته باطلة، أما من كان عاجزًا عن القيام لمرضٍ فيجوز له استعمال الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود: فيصلي قائمًا ثم يجلس على كرسيه للركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ لأن المشقة تجلب التيسير، ومن المعلوم أن رفع الحرج ودفع المشقة أصل من أصول الشريعة، ودلت عليه أدلة كثيرة، منها قوله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [ البقرة / من الآية 286 ] ، وقوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [التغابن / من الآية 61 ]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم “. متفق عليه.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

الواجب على من صلى جالسًا على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين “.

ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم “. متفق على صحته. ” فتاوى ابن باز ” ( 12 / 245 ، 246 ).

وينبغي التنبه لما ذكرناه وهو أنه إن كان معذورًا عن القيام فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على الكرسي لركوعه وسجوده، وإن كان معذورًا عن الركوع والسجود فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على كرسي.

* قال ابن قدامة المقدسي:

ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود: لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائمًا فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبهذا قال الشافعي …

ولنا: قوله الله تعالى: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” صل قائمًا “؛ ولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة. ” المغني ” ( 1 / 444 ).

ثانيا:

وليس كل مرضٍ يبيح للمصلي الصلاة على الكرسي، وقد اختلف العلماء في حدِّ المرض الذي يبيح له استعمال الرخصة، والصحيح من أقوالهم أنه إذا شقَّ عليه بحيث يذهب خشوعه فإنه يجوز له الترخص بالجلوس.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

الضابط للمشقة: ما زال به الخشوع، والخشوع هو حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقاً عظيماً ولم يطمئن وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله: فهذا شق عليه القيام فيصلي قاعدًا. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 326 ).

ثالثا:

وأما وضع الكرسي في الصف: فإنه إن كان المصلي جالساً من أول الصلاة إلى آخرها: فإن رجلي الكرسي الخلفية تقوم مقام رجليه وتكونان في محاذاة أرجل المصلين.

وإن كان المصلي المستعمِل للكرسي يقوم أول صلاته ويجلس عليه في ركوعه وسجوده: فيجب عليه أن يصف بمحاذاة المصلين ويكون الكرسي خلف الصف، ويمكنه تقديمه قليلًا عند السجود إن كان يضر من خلفه، أو يبقيه على حالته ويسجد من خلفه بين رجلي الكرسي.

 

والله أعلم.