الرئيسية بلوق الصفحة 236

متزوجة ومعجبة بزوج صديقتها!

السؤال:

أسلمت قبل 7 سنوات ومتزوجة ولها صديقة متزوجة وتعملان في تجهيز برامج ودورات إسلامية  في مركز إسلامي، صديقتها تحكي لها عن زوجها وعن أخلاقه ورأته عدة مرات وهو يساعدهم في تجهيز البرامج ولاحظت حسن أخلاقه، زوجها يغضب ويضربها في النهاية وأصبحت تلاحظ الفرق بين الزوجين، حكت صديقتها لزوجها المشكلة فتحدث مع زوجها وأصبح زوجها أحسن أخلاقا والمشكلة أنها لا تستطيع الآن أن تنسى زوج صديقتها أو أن يذهب من خيالها وأصبحت معجبة به ولكنها تعلم أن هذا حرام فهي متزوجة وهو متزوج، سافرت صديقتها مع زوجها لبلد آخر فتحسن الحال قليلا ولكنها أبدا لا تنس ذلك الرجل، عادوا بعد عدة سنوات ولكن كانت هناك مشاكل بينهم وطلبت الزوجة الطلاق لأنها تقول بأنها قد ملت من زوجها وطلقها، وهنا بدأت المشاكل فقد طلق زوجته وهي تشعر بأن حياتها مع زوجها لن تستمر، تحب زوجها ولكنها غير سعيدة معه.

هل تطلب الطلاق لتتزوج من زوج صديقتها؟ ولكنها تخشى أن لا يكون لديه نفس الشعور فتخسر زوجها ولا تتزوجه، تشعر بالحزن عندما ترى الأخوات سعيدات مع أزواجهن وهي غير سعيدة مع زوجها، هل هي ضحية للشيطان وسيعاقبها الله يوم القيامة؟

الجواب:

الحمد لله

للشيطان منافذ متعددة يصل من خلالها إلى قلب الإنسان فيغرس فيها الشهوة المحرَّمة، أو إلى عقله فيثبِّت فيه شبهة مهلكة.    

وللأسف فإنّه يمكنه الوصول إلى غرس الشهوات في قلوب الملتزمين والمستقيمين من خلال عملهم في الدعوة إلى الله، وذلك بما يكون في أعمالهم من مخالفة للشرع مثل الاختلاط والنظر المحرَّم.

وهذا هو الذي حدث مع الأخت السائلة، فاختلاطها بزوج صديقتها ورؤيتها له هما سبب ما وقع في قلبها من حب له وإعجاب به، ومن هنا كان بعض السلف يقول: لأن أرى ألف امرأة أهون من أن ترى امرأتي رجلا واحدا! وما ذاك إلا بسبب ضعف المرأة وقلة سيطرتها على نفسها.

ونقول للأخت مذكرين لها: اتق الله في نفسكِ، وحافظي على بيتكِ وزوجك وأبنائك، وها هو زوجكِ قد غيَّر من معاملته لك، فماذا تريدين؟ وهل كلما رأيتِ رجلا أو سمعتِ عن أخلاقه ودينه ستتركين زوجك الثاني من أجله؟ وهل لهذا الأمر نهاية ؟.

الواجب عليك وقد رضيتِ لنفسك العمل في الدعوة إلى الله تعالى أن تحافظي على سمعك وبصرك وجميع جوارحك من أن يقع منها ما يغضب الله عز وجل، وتذكري ما أعده الله للمحسنات العفيفات من الأجور والثواب، وتذكري ما أعدَّه الله تعالى لمن أطلق العنان لسمعه وبصره.

ويمكن أن يقع إعجاب من المرأة بحسن دين وخلق رجل معيَّن، ولها أن تطلب منه أن يتقدم لها وليس في ذلك ما يعيبها، أمّا أن تكون متزوجة وتحب زوجها – كما قلتِ – فلا يصح هذا منها ولا يليق فكيف إذا كانت من العاملات للإسلام؟.

وكما قلتِ أنتِ فيمكن أن تطلبي الطلاق من زوجك ولا يتزوجك الأول فماذا استفدتِ؟ لقد خسرتِ زوجك وبيتك وأولادك ولم تربحي شيئا.

فنصيحتنا لكِ أن تتركي التفكير في هذا الأمر، وأن تتقي الله تعالى في زوجك، وأن تحافظي على بيتكِ، وأن تتحببي لزوجك لترى منه خلقا ودينا وحبّا، وأن تسألي الله تعالى أن يطهر قلبك من السوء، وأن ينسيك ما أشغل قلبَك التفكير به .

والسعادة أيها الأخت الفاضلة هي بتقوى الله تعالى وإقامة البيوت على طاعته، وأنت قد رزقك الله عز وجل زوجا يحبك وتحبينه، ولعله لك منه أبناء، فأقيمي هذا البيت على طاعة الله عز وجل، واتركوا ما حرَّم الله عليكم، وسترون السعادة وتعيشونها أحسن ما يكون.

والله الهادي.

هل من أسلم ولم يعمل أعمال الإسلام يدخل الجنة في الآخرة؟

السؤال:

هل صحيح أنّ كل مسلم سيدخل الجنة في نهاية المطاف؟ حتى الشخص الذي وُلد مسلما وتسمَّى باسم مسلم، لكنه لا يصلي ولا يصوم إلا نادرًا جدّا؟.

وأيضا: فقد ذكرت في إحدى إجاباتك أنّ المؤمنين سيكون بإمكانهم أن يُخرجوا من النار بعضَ الناس الذين يكون في قلوبهم مثقال ذرة من الخير، فهل ينطبق ذلك على من وُلد مسلما لكنه لم يطبق الأركان الخمس حقيقة؟ أغلب المسلمين الذي وُلدوا مسلمين يؤمنون بأنّه لا إله إلا الله وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسوله، فهل يكفي ذلك لنجاتهم؟

الجواب:

الحمد لله

كل من دخل في الإسلام وثبت عليه حتى أتته منيته وهو على ذلك: فمرده إلى الجنة – ولو عذب في النار – إلا إذا ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام التي تخرج من الملة، فإنه لا يكون مسلمًا ولو قال بلسانه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فإن هذه الشهادة لا تنفع صاحبها إلا إذا أتى بشروطها كاملة, ولمعرفة هذه الشروط راجع إجاباتنا الأخرى.

ومن نواقض الإسلام: ترك أعمال الإسلام بالكلية، فمن فعل ذلك فلا يعدُّ صادقا في الشهادتين؛ لأنّ من لازم الصدق في نطقها العمل والانقياد.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنا إيمانا ثابتا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم يوما من رمضان، ولا يؤدي لله الزكاة, ولا يحج إلى بيته: فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح. ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 611 ).

* وقال – رحمه الله -:

وقد تبين أنّ الدين لا بد فيه من قول وعمل، وأنّه يمتنع أن يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله، بقلبه، أو بقلبه ولسانه، ولم يؤد واجبا ظاهرا لا صلاة وزكاة ولا صياما ولا غير ذلك من الواجبات، ولو قدر أن يؤدي الواجبات لا لأجل أن الله أوجبها، مثل من يؤدي الأمانة أو يصدق الحديث أو يعدل في قسمه وحكمه من غير إيمان بالله ورسوله لم يخرج بذلك من الكفر، فإن المشركين وأهل الكتاب يرون وجوب هذه الأمور فلا يكون الرجل مؤمنا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم مع عدم شيء من الواجبات التي يختص بإيجابها محمد صلى الله عليه وسلم. “مجموع الفتاوى” ( 7 / 621 ).

 * وقد سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

                   ما حكمُ من ترك جميعَ العملِ الظاهرِ بالكليةِ لكنه نطق بالشهادتين ويقرّ بالفرائضِ لكنه لا يعملُ شيئا البتة، فهل هذا مسلمٌ أم لا؟ علما بأنّ ليس لهُ عذرٌ شرعي يمنعه من القيامِ بتلك الفرائض؟.

        فأجاب:

هذا لا يكونُ مؤمنا، من كان يعتقدُ بقلبهِ ويقرُّ بلسانهِ ولكنه لا يعملُ بجوارحهِ، وعطل الأعمالَ كلها من غيرِ عذرٍ فهذا ليس بمؤمنٍ؛ لأن الإيمانَ كما ذكرنا، وكما عرفهُ أهلُ السنةِ والجماعةِ أنه قولٌ باللسانِ واعتقادُ بالقلبِ وعملٌ بالجوارحِ، لا يحصل الإيمانُ إلا بمجموعِ هذه الأمور، فمن ترك واحدا منها فإنه لا يكونُ مؤمنا. ” مسائل في الإيمان ” ( ص 21 ).

وقال – حفظه الله -:

من نطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله: حُكِم بإسلامه بادئ ذي بدء، وحُقِن دمه، فإن عمِل بمقتضاها ظاهرا وباطنا: فهذا مسلم حقّا، له البشرى في الحياة الدنيا والآخرة.

وإن عمل بمقتضاها ظاهرا فقط: حُكِم بإسلامه في الظاهر، وعومل معاملة المسلمين، وفي الباطن هو منافق، يتولى الله حسابه.

وأما إذا لم يعمل بمقتضى لا إله إلا الله، واكتفى بمجرد النطق بها، أو عمل بخلافها: فإنه يُحكم بردته، ويعامل معاملة المرتدين.

وإن عمل بمقتضاها في شيء دون شيء: فإنه يُنظر: فإن كان هذا الذي تركه يقتضي تركه الردة: فإنه يُحكم بردته، كمن ترك الصلاة متعمِّدا، أو صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله.

وإن كان هذا الذي تركه لا يقتضي الردة: فإنه يُعتبر مؤمنا ناقص الإيمان بحسب ما تركه، كأصحاب الذنوب التي هي دون الشرك، وهذا الحكم التفصيلي جاءت به جميع الشرائع السماوية.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 1 / 9 ، 10 ).

والله أعلم.

تقدم بها العمر ولم تتزوج، فهل لها أن تعرض نفسها للزواج؟

السؤال:

عملي يقتضي الاختلاط، الذي فيه من المفاسد ما لا يعلمه إلا الله، وأنا عزباء أبلغ من العمر ( 29 عامًا ), فهل يشرع لي أن أعرض نفسي للزواج بمن أظن فيه الصلاح إذا أمنت الفتنة في ذلك؟.

الجواب:

الحمد لله

المرأة التي تريد الحفاظ على نفسها ينبغي لها أن تتجنب أماكن الرجال والخلطة بهم؛ إذ هذه الأماكن فتنة للجنسين.

وعرض المرأة نفسها على من تظن فيه الصلاح والخير جائز ابتداء، ويدل على خير كبير فيها, وإن كان الأفضل ألا يكون العرض من قِبَل نفسها بل يكون من بعض من تثق بهم ليوصل خبر رغبتها لمن تراه مناسبًا.

والله أعلم.

إسقاط الجنين لضرره بالأم

السؤال:

زوجتي حامل في أسبوعها السابع، وينزل منها دم كثير وقطع غريبة الشكل، وبعد الكشف ثبت أن الحمل لجنين كبير جدًّا، وأن فيه خطورة على استمراره للأم وللجنين، فقررت الطبيبة إسقاطه ( إسلاب ) فهل علينا إثم في ذلك؟ وهل أنا مقصر في شيء خاصة إذا ما علمتم أن الفرق بين الطفل الأخير وهذا الحمل هو أربعة أشهر فقط؟ وكم هي الفترة التي ترونها مناسبة لتنظيم عملية الحمل بين الأطفال؟

الجواب:

الحمد لله

إذا أتمّ الجنين أربعة أشهر نُفخت فيه الرّوح فيكون تعمّد إسقاطه حينئذ قتلًا للنّفس وإزهاقا للرّوح وهذه كبيرة عظيمة من الكبائر، وقول الأطبّاء إنّ الجنين به تشوّهات لا يبرّر قتله إطلاقًا، ثمّ لو سقط من تلقاء نفسه ميّتًا أو وُلد حيًّا ثمّ مات فإنّهما يُؤجران على مصيبة فقْده، ولو عاش وبه عاهة فيُؤجران على صبرهم وإعالتهم له، وكلّ أمر يحدث للمؤمن فهو له خير، أمّا إزهاق روحه فليس فيه إلا الشرّ والإثم، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الخطأ الذي قد يحدث في تقديرات الأطبّاء وكذلك ما قد يجري على الجنين من التغيّرات في حالته.

والله تعالى أعلم .

ويمكن الرجوع في تقدير الفترة لتنظيم عملية الحمل بين الأطفال لأهل الخبرة من الأطباء لمعرفة حال الأم وهل يؤثر فيها تأخير الحمل سلبًا أم لا، وأما من ناحية الشرع فنرى أن الأفضل أن لا تزيد عن سنتين وهي فترة الرضاع.

والله أعلم.

مسلم يريد الزواج من امرأة لا تمانع من اعتناق الإسلام

السؤال:

قررت امرأة غير مسلمة الزواج من شاب مسلم بعد أن أحبته، وليس لديها مانع من أن تسلم، ما نصيحتكم لهما؟

الجواب:

الحمد لله 

إذا كانت هذه المرأة كتابية: فلا مانع شرعًا من هذا الزواج إذا تحققت الشروط الشرعيَّة, كأن تكون محصنة عفيفة، وأن تكون القوامة بيد الزوج، وعلى الزوج أن يحرص على دخولها في الإسلام لينقذها مما فيه, وليكون البيت في المستقبل بيتًا مسلمًا.

وأما إن كانت غير كتابية: فلا يحل الزواج منها حتى تسلم.

قال تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة / 221].

ونوصي بأن الزواج من المسلمة هو الأولى, لما فيه من مصلحة عامة للزوج والذرية.

والله أعلم.

متزوج ولا يستطيع أن يفارق زوجته السابقة

السؤال:

أنا شاب أبلغ من العمر (30 عام ), تعرفت على فتاة تبلغ ( 19 عامًا ), وقد جامعتها عشرات المرات وأحسست في لحظة باقتراب الموت مني وأردت التوبة وذهبت إلى والدي وطلبت منة ان يزوجني وفعلًا تزوجت من صاحبة خلق ودين, ورغم مرور أكثر من سنة ونصف على زواجي الناجح في نظر الجميع أعاني من حبي المفاجئ للفتاة السابقة, فمنذ زواجي لم أمس زوجتي ولم أقربها, وأنه لا يمكن أن يمر يوم بدون اتصالي بتلك الفتاة تليفونيًا, وأستمني بيدي أثناء الاتصال بها, فما توجيهكم لي؟

الجواب:

الحمد لله

إقدامك على الزواج قطعًا لطريق الشيطان عليك أمرٌ تحمد عليه ويدل – إن شاء الله – على الخير الذي عندك.

وحتى تكون صادقاً في توبتك لا بدَّ من قطع التفكير في المرأة الأولى فضلًا عن الاتصال بها أو مقابلتها.

  1. ومادام أن التفكير بالموت هو الذي قادك لترك المرأة الأولى فيكفي أن تفكر في سؤال في غاية الأهمية: ماذا لو أـن الله تعالى قبض روحك وأنت تستمني أثناء الاتصال بها؟ وكذا وأنت تعاشرها بالحرام؟!, وأن كل إنسان يبعث على ما مات عليه!!.

فكلما جعلك الشيطان تفكر فيها إئتِ أهلك واستعذ بالله من الشيطان.

وعليك بصدق الدعاء والتوجه إلى الله بسؤاله العفو العافية في دينك ودنياك وتدارك نفسك قبل لقاء ربك.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

هل يجوز للرجل أن يتزوج مرة أخرى بعد أن شرط على نفسه عدم الزواج؟

السؤال:

هل يجوز للرجل أن يتزوج مرة أخرى بعد أن شرط على نفسه عدم الزواج؟

الجواب:

الحمد لله

إذا وعد الزوجُ زوجتَه ألا يتزوج عليها, وجب عليه الوفاء، ولا يحل له مخالفته، فإن أخلف وعده أثم, ولكن ليس لها الحق في طلب الفسخ إلا أن يكون الوعد بمفهوم الشرط.

وكذا إذا اشترطت المرأة ذلك, فإن على الزوج الالتزام بالشرط، فإذا خالف, فإنها تخيَّر بين البقاء مع زوجها وإلغاء شرطها، وبين الفسخ وأخذ حقوقها كاملة.

ولا يشرط توثيق الشرط في العقد، ولكنه الأفضل حفظا لحقها من الضياع أو النسيان أو الجحود.

والله أعلم.

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من رجل أن يتزوجها؟

السؤال:

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من رجل أن يتزوجها؟

الجواب:

الحمد لله

عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح أمر لا يناقض الحياء، على أن يكون موثوقًا بدينه وخلقه, فعن ثابت البناني قال : كنتُ عند أنس بن مالك – رضي الله عنه –  وعنده ابنة له, قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تَعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءها، واسوأتاه، واسوأتاه، قال: هي خير منكِ، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضتْ عليه نفسَها[1].

والله أعلم.


[1] ) أخرجه البخاري , كتاب النكاح , باب : عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح , حديث رقم (5120) , (7/13) .

هل يجوز للمسلمة أن تتزوج من قادياني؟

السؤال:

أعرف فتاة مسلمة سنيّة ولكن والديها من فرقة القادرية ( أحمدية )، هذه الفتاة تريد أن تتزوج مسلمًا سنيا، ولكنّ والداها لا يُرِيدانها أن تتزوج إلا قاديانيًّا أحمديا وإلا سيطردونها من البيت.

ماذا تفعل هذه الفتاة بشأن الزواج؟ هل تتزوج سنيًّا وتتحمل المخاطرة في طردها من البيت أم لا تتزوج على الإطلاق؟

الجواب:

الحمد لله

يتم الجواب عن هذا السؤال بعد معرفة هذه الطائفة وبيان حكم الشرع فيها، ثم نذكر حكم التزوج من أحد أفرادها أو تزويجه.

أولًا:

القاديانية حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، ومؤسسها هو: مرزا غلام أحمد القادياني 1839-1908م، وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام 1839م.

       بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار، ثم ادَّعى أنّه مُجدّد ومُلْهَم من الله، ثم تدرج خطوة أخرى فادَّعى أنّه المهدي المنتظر والمسيح الموعود، ثم ادّعى النّبوة وزعم أنّ نبوته أعلى وأرقى من نبوّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

       وهي طائفة مرتدة، وقد ذكرنا تفصيل اعتقادهم وحكم الشرع فيهم في جواب سابق.

ثانيًا:

         وبعد بيان اعتقادهم نظنّ أنّه لا يعسر علينا معرفة حكم الشرع في تزوج أختنا المسلمة السنيَّة من أحد أفراد هذه الطائفة الكافرة، فقد جاء بيان ذلك واضحا في الكتاب والسنة، وهو تحريم تزوج المسلمة من كافر، وبطلان العقد.

         قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ الممتحنة / 10 ].

         وقال تعالى: { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [ البقرة / 221 ].

* قال ابن كثير:

وقوله: { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } أي: لا تُزوجوا الرجالَ المشركين النساءَ المؤمنات كما قال تعالى: { لا هنَّ حل لهم ولا هم يحلون لهن}.

ثم قال تعالى: { ولَعبْد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } أي: ولرجل مؤمن ولو كان عبدًا حبشيّا خير من مشرك وإن كان رئيسا سريا.

{ أولئك يدعون إلى النار } أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة وعاقبة ذلك وخيمة.

{ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه } أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه، { ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون }. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 259 ).

وفي جواب لنا تجدون حكم التزوج من امرأة قاديانية.

         ولْتصبر هذه الأخت على قدَرها، ولا يحل لها الموافقة على الزواج، ولو أدّى هذا إلى طردها من البيت، فقد يكون في خروجها من بيت أهلها والالتجاء إلى مكان آمن سببًا للحفاظ على دينها والثبات عليه.

والله أعلم.

التقليد واتباع المذاهب ومخالفتها عند معرفة الصواب في غيرها

السؤال:

سمعت من الكثيرين من النّاس والعلماء بأن الشخص يكون ضالا إذا لم يتبع مذهبا أو إماما معينا.

  1. ما هي أهمية التقليد؟
  2. ما هو موقفنا إذا سمعنا حديثًا صحيحًا ولكنَّ مذهبا معينا لا يأخذ به؟ هل نبدأ باتباع ما جاء في الحديث الصحيح أم أنّنا يجب أن نلتزم بما يقوله المذهب أو الإمام؟

أرجو أن تخبرني بالدليل وتوضح لي الأمر.

جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

التقليد في أصله مذموم؛ لأنّه لا يقلد إلا جاهل، والجهل مذموم في الشرع، والناس على طبقات ثلاثة:

– الأولى: العلماء المجتهدون.

– والثانية: طلبة العلم الباحثون.

– والثالثة: العوام الجاهلون.

فأما الطبقة الأولى: فهم الذين يبحثون ويُنقّبون في الأدلة ويجتهدون للوصول إلى معرفة حكم الله تعالى في المسائل، وهؤلاء لا يجوز لهم التقليد، إلا في مسألة لا يتمكن من النّظر فيها وتكون مقتضية للفورية.

والثانية: هم الذين يستطيعون التمييز بين الأقوال ومعرفة القوي منها ومَن يكون معه الدليل، وهو لا يستطيع ذلك في كل المسائل، فيقلد فيما لا يستطيع معرفة صوابه من خطئه، ولا يقلد فيما يقدر على التمييز بين أقوال المتخاصمين.

والثالثة: وهي الطبقة الجاهلة والتي لا يعرف أهلها التفريق بين الأدلة ومعرفة الصحيح منها والضعيف، وهم أهل التقليد، وهؤلاء أمرهم الله تعالى بالسؤال فقال: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [ النحل / 43 ، الأنبياء / 7 ]، وهؤلاء عليهم البحث عمن يثقون بدينه وعلمه فيسألونه ويأخذون بما يقول، ولا يحل لهم البحث بالتّشهي لمعرفة الأسهل من الأقوال، بل عليهم الأخذ بما يُفتوْن به ولو كان شاقّا عليهم إذا كان ممن يثقون بعلمه ودينه.

ثانيًا:

والواجب على مَن عرف الحق – من جميع الطبقات السابقة – أن لا يتردد في أخذه والعمل به، ولا يحل له أن يترك العمل به لأجل مذهبه أو إمامه، وهذه وصية الأئمة الذين يزعم الناس أنهم متَّبعون مقلَّدون.

قال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه.

وقال مالك: إنّما أنا بشر أُصيب وأخطئ, فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة.

وقال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط, وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي.

وقال الإمام أحمد: لا تقلدني ولا تقلد مالكًا, ولا الشافعي, ولا الثوري, وتعلم كما تعلمنا, وقال: لا تقلد في دينك الرجال, فإنّهم لن يسلموا من أن يغلطوا.

ثالثًا:

ولا يجوز اعتقاد أنّ واحدًا بعينه من العلماء يجب اتباعه، وليس هناك من يجب اتباع أقواله غير النبي صلى الله عليه وسلم، وغيره يخطئ ويصيب، والعامي فرضه السؤال، ولا يجب التزام قول واحدٍ بعينه فقد يتيسر له غيره فيسأله، وقد يتبين له الحق في غير كلام إمامه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومن أوجب تقليد إمامٍ بعينه: استتيب، فإن تاب وإلا قُتل، وإن قال: ينبغي: كان جاهلا ضالًّا، ومن كان مُتّبِعا لإمامٍ فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى: فقد أحسن. 

* وقال – في موضع آخر -:

بل يجب عليه، وإنَّ أحمد نص عليه ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع. “الفتاوى الكبرى” (5 / 557 ، 558).

* وقال – رحمه الله -:

وليس على أحدٍ من الناس أن يقلِّد رجلا بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه ويستحبه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما زال المسلمون يستفتون علماء المسلمين فيقلّدون تارة هذا وتارة هذا، فإذا كان المقلِّد يقلد في مسألة يراها أصلح في دينه أو القول بها أرجح أو نحو ذلك: جاز هذا باتفاق جماهير علماء المسلمين، لم يحرم ذلك لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد. ” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 382 ).

رابعًا:

ويجب على المقلد أن يخالف من قلَّده إذا تبيَّن له الحق عند غيره، ولا يحل له البقاء على قولٍ يعتقد قوة ورجحان غيره.

* قال الذهبي:

وقال شيخٌ: إنّ الإمام لمن التزم بتقليده كالنّبي مع أمّته لا تحل مخالفته!  

قلت: قوله “لا تحل مخالفته” مجرد دعوى واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له لا كمن تمذهب لإمام فإذا لاح له ما يوافق هواه عمل به من أي مذهب كان، ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين: فقد رقَّ دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ بقول المكيين في المتعة والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء: فقد جمع الشر! وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه وشِبْهِ ذلك: فقد تعرض للانحلال! فنسأل الله العافية والتوفيق .

          ولكن شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه: بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيًا فقيه النفس ورأى حجج الأئمة: فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين: الورع، ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينة وعرضه، والمعصوم من عصمه الله.

” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 90 ، 91 ).

والله أعلم.