الرئيسية بلوق الصفحة 350

هل للباس الرجال ضوابط وشروط كما هو الحال مع المرأة؟

أسمع العلماء كثيراً يتكلمون عن حجاب المرأة وأفهم أن هذا مهم ومع هذا فالرجال يرتدون ملابس لا تليق مثل السراويل الضيقة بينما زوجاتهم يرتدين الحجاب أليس الرجال مطلوب منهم أن يلبسوا بطريقة ملائمة وما هي حدود ملابس الرجل

الحمد لله
لباس الرجال اللباس الضيق الذي يصف سوءاتهم محرم شرعاً لأن اللباس الضيق يصف العورة التي أوجب الإسلام سترها .
وقد حرم كثير من العلماء المعاصرين ما ابتلي به المسلمون في أيامنا من لبس السراويل الضيقة وهي ما تسمى بالبنطلونات .
يقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى :
البنطلون فيه مصيبتان هما :
أولا : هي أن لابسه يتشبه بالكفار ، والمسلمون كانوا يلبسون السراويل الواسعة الفضفاضة التي ما زال يلبسها في سوريا ولبنان.
فما عرف المسلمون “البنطلون ” إلا حينما استُعمروا ، ثم لما انسحب المستعمرون تركوا آثارهم السيئة وتبناها المسلمون بغباوتهم وجهالتهم .
ثانياً : هي أن ” البنطلون ” يحجِّم العورة وعورة الرجل من الركبة إلى السرة والمصلي يفترض عليه : أن يكون أبعد ما يكون عن أن يعصي الله ، وهو له ساجد ، فترى أليتيه مجسمتين ، بل وترى ما بينهما مجسماً ، فكيف يصلي هذا الإنسان ، ويقف بين يدي رب العالمين ؟ .
ومن العجب : أن كثيراً من الشباب المسلم ، ينكر على النساء لباسهن الضيق ،لأنه يصف جسدهن ، وهذا الشاب ينسى نفسه ، فإنه وقع فيما ينكر ، ولا فرق بين المرأة التي تلبس اللباس الضيق ، الذي يصف جسمها وبين الشباب الذي يلبس ” البنطلون ” ، وهو أيضاً يصف أليتيه ، فألية المرأة من حيث إنهما عورة ، كلاهما سواء ، فيجب على الشباب أن ينتبهوا لهذه المصيبة التي عمتهم إلا من شاء الله ، وقليل ما هم .
انظر ” القول المبين في أخطاء المصلين ” لمشهور حسن ( ص 20 – 21 ) .
وقال رحمه الله تعالى :
لأن الغرض من الثوب إنما هو رفع الفتنة ، ولا يحصل ذلك إلا بالفضفاض الواسع ، وأما الضيق فإنه وإن ستر لون البشرة ، فإنه يصف حجم جسمها ، أو بعضه ،ويصوره في أعين الرجال ، وفي ذلك من الفساد والدعوة إليه ما لا يخفي ، فوجب أن يكون واسعاً .
” جلباب المرأة المسلمة ” ( ص 131 ) .
وقد سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن الصلاة في البنطلون بسؤال رقم (2003) ، فأجابت :
إن كان ذلك اللباس لا يحدد العورة لسعته ، ولا يشف عما وراءه ، لكونه صفيقاً ، جازت الصلاة فيه ، وإن كان يشف عما وراءه بأن ترى العورة من ورائه بطلت الصلاة فيه ، وإن كان يحدد العورة فقط ، كرهت الصلاة فيه إلا أن لا يجد غيره ، وبالله التوفيق .
نقلاً عن ” القول المبين ” ( ص 21 ) .

والله أعلم

كيف نفرق بين لباس الكفار وغيرهم؟

أريد أن أعرف شيء عن لباس الرجل والمرأة سمعت أنه يجب ألا نتشبه بزي الكفار. لذلك ما نوع الملابس التي يطلق عليها زي الكفار؟ هل النساء مسموح لهن ارتداء على سبيل المثال ساريس “فستان هندي” تحت الجلباب وأمام محارمنا مع الأخذ في الإعتبار أن كثير من المسلمات يعشن هناك ويرتدينه أيضاً أريد أن أعرف حيث في وقت النبي صلى الله عليه وسلم ارتدى الصحابة أثواباً طويلة حيث كان هذا هو زي العرب غير المسلمين أيضاً لذلك الا يعتبر هذا تقليد للكفار وهل السراويل تعتبر من ملابس الكفار وماذا عن الفساتين حيث أن الكافرات يرتديهن؟ وشكراً مقدماً.

الحمد لله
أولاً :
الذي يُمنع منه المسلمون من التشبه بالكفار هو ما كان مما يختص بالكفار ولا يشركهم فيه أحد ، أي : مما لا يعرف عند المسلمين والذي يكون من عاداتهم الخاصة بهم ، أما إذا كان المسلمون يلبسون زياً واشتهر عندهم وشاركهم الكفار به : فلا يحرم على المسلمين .
عن البراء رضي الله عنه قال : ” أمَرَنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع : عيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس ونهانا عن سبع عن لبس الحرير والديباج والقسي والإستبرق والمياثر الحمر ” .
رواه البخاري ( 5500 ) ومسلم ( 2066 ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله – في بيان حكم المياثر الحمر ، وهي ما يفترشه الناس مما يجلسون عليه – :
وإن قلنا النهي عنها من أجل التشبه بالأعاجم فهو لمصلحة دينية لكن كان ذلك شعارهم حينئذ وهم كفار ثم لما لم يصر الآن يختص بشعارهم زال ذلك المعنى فتزول الكراهة والله أعلم .
” فتح الباري ” ( 10 / 307 ) .
ومن الحِكَم في منع المشابهة للكفار : حتى لا يؤثر ذلك على باطن المتشبه ، لأن الذي يتشبه بالقوم من الخارج فإن ذلك يؤثر فيه من الداخل حتى يكاد يرى نفسه ذات المشبه به ، ولكي يتميز المسلم من الكافر ثم لا يهان المسلم ولا يعظم الكافر .
وفي مثل هذا يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله – مبيناً حال الذين يلبسون الزنانير في الوسط – :
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من تشبه بقوم فهو منهم ” ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : أقل أحوال هذا الحديث التحريم ، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم .
إذاً فلا يقتصر على الكراهة فقط لأننا نقول : إن العلة في ذلك أن يشابه زنار النصارى فإن هذا يقتضي أن نقول : إنه حرام لقول الرسول صلى عليه الله وسلم : ” من تشبه بقوم فهو منهم ” ، وليس المعنى أنه كافر ، لكن منهم في الزي والهيئة ، ولهذا لا تكاد تفرق بين رجل متشبه بالنصارى في زيِّه ولباسه وبين النصراني ، فيكون منهم في الظاهر .
قالوا : وشيء آخر وهو : أن التشبه بهم في الظاهر يجر إلى التشبه بهم في الباطن ، وهو كذلك ؛ فإن الإنسان إذا تشبه بهم في الظاهر : يشعر بأنه موافق لهم ، وأنه غير كاره لهم ويجره ذلك إلى أن يتشبه بهم في الباطن ، فيكون خاسراً لدينه ودنياه فاقتصار المؤلف على الكراهة فيما يشبه شد الزنار فيه نظر والصواب : أنه حرام .
” الشرح الممتع ” ( 2 / 192-193 ) .
ونقول :
أما إذا كان اللباس لا يختص بالكافرين وكان هذا لا يجعلك تظن المسلم كافراً والكافر مسلماً وكان يسهل عليك التمييز فإنه لا يعد من التشبه المحرم ، وقد تكلم شيخ الإسلام عن هذا التمييز فقال :
….. التمييز عن المسلمين في الشعور واللباس والأسماء والمراكب والكلام ونحوها ليتميز المسلم من الكافر ولا يشبه أحدهما الآخر في الظاهر ، ولم يرض عمر رضي الله عنه والمسلمون بأصل التمييز بل بالتمييز في عامة الهدى على تفاصيل معروفة في غير هذا الموضع ، وذلك يقتضي إجماع المسلمين على التميز عن الكفار ظاهراً وترك التشبه بهم ولقد كان أمراء الهدى مثل العمرين وغيرهما يبالغون في تحقيق ذلك بما يتم به المقصود .
ومقصودهم من هذا التميز : كما روى الحافظ أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده في شروط أهل الذمة عن خالد بن عرفطة قال : كتب عمر رضي الله عنه إلى الأمصار أن لا يجزوا نواصيهم – يعني النصارى – ولا يلبسوا لبس المسلمين حتى يعرفوا .
وقال القاضي في مسألة حدثت في وقته : أهل الذمة مأمورون بلبس الغيار ، فإن امتنعوا لم يجز لأحد من المسلمين صبغ ثوب من ثيابهم لأنه لم يتعين عليهم صبغ ثوب بعينه .
قلت : وهذا فيه خلاف ، هل يلزمون بالتغير أو الواجب علينا إذا امتنعوا أن نغير نحن ؟ وأما وجوب أصل المغايرة : فما علمت فيه خلافاً .
وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني في شروط أهل الذمة بإسناده أن عمر كتب ” أن لا تكاتبوا أهل الذمة فيجري بينكم وبينهم المودة ، ولا تكنوهم وأذلوهم ولا تظلموهم ، ومروا نساء أهل الذمة أن لا يعقدن زناراتهن ويرخين نواصيهن ويرفعن عن سوقهن حتى نعرف زيهن من المسلمات . فإن رغبن عن ذلك فليدخلن إلى الإسلام طوعاً أو كرهاً .
وروى أيضاً أبو الشيخ بإسناده عن محمد بن قيس وسعيد بن عبد الرحمن بن حبان قال : دخل ناس من بني تغلب على عمر بن عبد العزيز وعليهم العمائم كهيئة العرب ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ألحقنا بالعرب ، قال : فمن أنتم ؟ قالوا : نحن بنو تغلب ، قال : أو لستم من وسائط العرب ؟ قالوا : نحن نصارى ، قال : عليَّ بجلم – المقص – فأخذ من نواصيهم وألقى العمائم وشق رداء كل واحد شبراً يحتزم به ، وقال : لا تركبوا السروج واركبوا على الأكف، ودلُّو أرجلكم من شق واحد .
” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 122-123 ) .
إذاً من مجموع ما سبق نعلم أن المراد من ترك المشابهة للكافرين ذلك فيما يتميزون فيه ويكون علامة عليهم .
أما إذا كانت أمَّة من أمم المسلمين ترتدي زيّاً قد شاركت فيه أمة من أمم الكفر فهذا يعفى عنه ولا نطالب هذه الأمة أن تعود عما تلبس ؛ لأن التميز قد يحصل بتغيير يسير ، يجبرهم الوالي عليه .
فإن استطاع إجبار الكافرين فعل وإلا غيَّر المسلمون كما سلف من كلام ابن تيمية ، فإن تعسر هذا كزماننا هذا فيعفى عن ذلك كله لأن التشبه الظاهر هنا لا يؤثر في الباطن ، فيبقى التمييز وليس لنا قوة على الكافرين حتى نميزهم بل ولا على المسلمين .
والحالة التي ذكرتها في سؤالك عن الفستان الهندي :
نرى والله تعلى أعلم أن هذا لا يجوز لأن المسلمات اللواتي يرتدينه أقل من الكافرات والمعروف عن الهند أنها بلاد كفر ، والأصل مخالفتهم .
ثانياً :
أما عن زي الرسول وأنه شابه بلباسه لباس العرب ، فنقول :
إن الدولة الإسلامية لما امتد رواقها في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ودخل العرب في دين الله تعالى أصبح لباس العرب علامة على لباس المسلمين لأن معظم المسلمين في حينه من العرب ، وأما في أول الإسلام لما كان المسلمون قلة لم تكن هذه التشاريع قد ظهرت في بداية الدعوة حتى يميز المسلمون بها وهم قلة وإنما بدأت الدعوة للتمييز بعد دخول كثير من العرب في الإسلام وعندئذٍ لم يعد هذا النوع من اللباس يختص بالكافرين .
أضف إلى ذلك أن لباس العرب جاء الشرع ليوافق ما هو عليه ، والأصل أن المخالفة في زي الكفار على وجهين :
1. أن معظم زي الكفار لا يتوافق مع الأحكام الشرعية للبس المسلمين من حيث ضيق اللباس أو كيفية صنعه .
2. أن المشابهة لزي الكفار إنما تكون في حال أن يلبس الإنسان كامل لباسهم الذي عُرفوا به، فإن لبس بعضه – كـ” الجاكيت ” مثلاً – فلا حرج في ذلك .

والله أعلم.

لبس حجاب مكتوب عليه آيات قرآنية

منذ سنتين عملت حجابًا من آيات القرآن وأعطيته لزوجتي كي تلبسه بناءً على طلبها ، وقد نظرت في سؤال سابق ، وعلمت من الجواب أن هذا العمل شرك .
لم أكن أعلم وقتها أن الأحجبة تعدّ شركًا، فهل ما زلت مشركًا ؟ الرجاء النصيحة.
جزاك الله خيرًا

الحمد لله
تكلمنا سابقاً عن وضع الخيوط والقلائد والتي لا تؤثر بذاتها – وإن قُرأ عليه القرآن – .
والحجاب الذي ذكرتَه في سؤالك لم تبيِّن لنا من الذي صنعه لك ، فإن كنتَ أنت الذي قرأتَ القرآن ولم تخلطه بغيره من كلمات غير شرعية : ففيه خلاف بين السّلف ، وقد رجَّحنا منعه سدّاً للذرائع .
قال علماء اللجنة الدائمة :
اتفق العلماء على تحريم لبس التمائم إذا كانت من غير القرآن ، واختلفوا إذا كانت من القرآن ، فمنهم من أجاز لبسها ومنهم من منعها ، والقول بالنهي أرجح لعموم الأحاديث ولسدِّ الذريعة.
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 212 ) .
وإن كان غيرك هو الذي صنعه ممن تعرفه وتعرف ما قرأ عليه : فيكون حكمه كالسابق ، فإن كان الذي صنعه كاهن أو ساحر : فهو الشرك والمحرّم الذي ورد فيه الوعيد .
والغالب على من يذهب إلى السحرة أنه يقول له : هذا حجاب قرآن ، وهو كاذب في هذا ، وقد رأينا كثيراً من هذه الحجابات ورأينا فيها الآيات المحرَّفة والكلمات الأعجمية والألفاظ الكفريَّة .
فإن كنتَ قصدتَ هذا في سؤالك ، وأن هذا هو الذي حصل معك ، فنقول :
يجب عليك وعلى زوجتك – التي طلبت منك هذا الحجاب – التوبة إلى الله والاستغفار والندم والعزم على عدم الرجوع لمثل هذا الفعل ، قال الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ… } [ التحريم / 8 ] . والله سبحانه وتعالى يقبل التوبة عن عباده إذا صدقوا وأخلصوا فيها ، قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ } [ الشورى / 25 ] .
وأنت لستَ مشركاً ولا زوجتك كذلك ، ولكن فِعْلك وفِعْل زوجتك كفر ، ومن عقوبات فعلكما عدم قبول صلاة أربعين يوماً ، فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” مَن أتى حائضاً أو امرأةً في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم “رواه الترمذي ( 135 ) وأبو داود ( 3904) وابن ماجه ( 639) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 116 ) ، وعن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من أتى عرَّافاً فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة ” رواه مسلم ( 2230 ) .
لذا فعليكما المبادرة بالتوبة ، وعليك قراءة الفاتحة والمعوّذات على الحجاب الذي أحضرته لها ، ثم عليك – بعده – حرقه وإتلافه ، قال الله تعالى : { ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }
[ النحل / 119 ] .

والله أعلم

هل يجوز العمل في شركة حيث يعمل رجلان مع امرأة واحدة؟

السؤال:

هل يجوز العمل في شركة حيث يعمل رجلان مع امرأة واحدة ؟  أنا ألبس النقاب في الخارج ، لكن يوجد في الجهة المقابلة للمدخل مكان مخصص للنساء حيث تجلس هذه المذكورة .  أخشى أن ألفت الانتباه إذا ما جلست هناك ، فهل يعد ذلك معصية ؟ وهل أغيِّر وظيفتي أم أعمل عملاً آخر ؟ وما هو العمل الذي تقترحه ؟  فأنا أريد أن أعمل حتى أكفي نفسي ولا أكون محتاجة لغيري ، أرجو أن تساعدني .

 

الجواب:

الحمد لله

سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية ، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة ، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال ، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء ، ولا حياء عند النساء من الرجال ، وهذا ( أعني الاختلاط بين الرجال والنساء ) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية ، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح ، ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد ، لا يختلطن بالرجال ، كما في الحديث الصحيح – الذي رواه البخاري ( 932 ) ومسلم ( 884 ) – أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكرهن وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم أو إن سَمِعْن لم يستوعِبْنَ ما سمِعْنَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ” – رواه مسلم ( 440 ) – ، وما ذاك إلا لقُرْب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف ، ولِبُعْد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف ، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة ، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية ، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة ، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط .

والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط وأن يعلموا أنه من أضرّ ما يكون على الرجال كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” – رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) – ، فنحن والحمد لله – نحن المسلمين – لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا ويجب أن نحمد الله – سبحانه وتعالى – أن منَّ علينا بها ، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد ، ويجب أن نعلم أن من نفَّروا عن صراط الله – عز وجل – وعن شريعة الله فإنهم على ضلال ، وأمرهم صائر إلى الفساد ، ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد ، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة . ”   فتاوى إسلامية ” ( 3 / 93 ، 94 ) .

 

والله أعلم.

هل إطلاق النظر إلى النساء خيانة للزوجة؟

حكم مداومة النظر إلى النساء وتخيلهن في الذهن

السؤال:

إذا نظر الرجل إلى امرأة أجنبية النظرة الثانية ، هل يعتبر بذلك قد خان زوجته ؟ وما الحكم إذا أعاد المرء الالتفات إلى نفس الاتجاه الذي ولّى وجهه عنه منذ قليل خشية أن يقع بصره على امرأة بسبب صوت أو كلام صدر من شخص هناك ؟ وهل إذا تخيل الرجل في ذهنه امرأة أخرى أيعدُّ ذلك خيانة ؟ باختصار أريد معرفة ما لي وما عليَّ في هذا الموضوع ، لأنني أنا وأصدقائي نريد أن ننهي جهلنا بحدود هذا الأمر ، وأرجو أن تتفهموا أنني وأصدقائي دوماً نجتهد في الغض من أبصارنا باذلين في ذلك أقصى ما بوسعنا لتجنُّب أية امرأة أجنبية قد تتواجد على مرمى بصرنا ، وهذا الفعل نابع من إيمان راسخ لدينا وفرح بديننا ، ولله الحمد ، ونحن إذ نغض من أبصارنا لا نشعر أنه أمر أكرهنا علينا ، لكنه ناتج بالأحرى عن حكمة عميقة – ولله الحمد – من حسن حظنا أننا تعلمناها .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اجتهادكم في غض البصر أنت وأصحابك ، واجتنابكم لمواقع الفتنة يدل على صريح الإيمان ورسوخ العقيدة ، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا وإياكم على الدِّين وعلى طاعة ربّ العالمين ، وأن يجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

ثانياً :

* جاءت الشريعة بتحريم الطرق التي تؤدي للفاحشة ومنها : النظر إلى الأجنبية كما قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30 ] .

قال الإمام ابن كثير :

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا أبصارهم عما حرّم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فَلْيَصْرف بصره عنه سريعا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جدّه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال سألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة  فأمرني أن أصرف بصري. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

 

ثالثاً :

وإذا وقع بصر المسلم على ما لا يحل له –  كامرأة أجنبية – فالواجب عليه أن يصرف بصره ، ولا يحل له أن يتابع النظر .

عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري . رواه مسلم ( 2159 ) .

قال النووي :

ومعنى ” نظر الفجأة ” : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غضّ البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ) .

رابعاً :

ولا يجوز للمرأة أن تصف امرأة أجنبية لزوجها ؛ لأن هذا الوصف يؤدي به إلى تكوين صورة للموصوفة في ذهنه وكأنه ينظر إليها .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ” . رواه البخاري ( 4942 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قال القابسي : هذا أصل لمالك في سد الذرائع , فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة . ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ) .

والذي يظهر لنا أنه لا فرق بين أن تصف له امرأة يصوِّر لها صورة في ذهنه وبين أن يفعل هو ذلك بنفسه ، ومما لا شك فيه أن النظر إلى صورة الأجنبية أو إليها حقيقة أنه أولى بالمنع والتحريم .

وليست لهذه المسألة تعلق بخيانة الزوجة ، بل هي معصية يجب عليها التخلص منها والكف عنها ، ولو جعلناها متعلقة بخيانة الزوجة –  فقط – فهل سيكون فعله جائزاً فيما لو وافقته على فعلته أو سهلت له تلك المعصية !؟ .

والله أعلم.

لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟ ( الاختلاط )

لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟

السؤال:

الاختلاط موضوع كبير جدًّا في المجتمع الذي نعيش فيه، وأريد بعض المساعدة في توضيح مسألة واحدة،  إنه أمر عاديٌّ جدًّا أن تتبادل العائلات الزيارة وأن يجلس الرجال مع النساء في نفس المجلس لتبادل الأحاديث، وفي بعض الأحيان فإنهم يجلسون جميعًا في نفس المجلس لكن الرجال يتحدثون مع الرجال والنساء مع النساء.

أنا أعلم عن القسم الخاص بالاختلاط والموجود على هذا الموقع وهو مفيدٌ جدًّا، لكن إذا كان الزوار هم ضيوف، وكانوا يجلسون بعضهم مع بعض، فهل يجوز لي أن أجلس معهم، خصوصًا وأن غالبيتهم أقربائي وهم لن ينزعجوا إن أنا لم أجلس معهم؟.

وأيضًا إذا ذهب المسلم إلى بيت غيره وكان الرجال والنساء يجلسون سويًّا، وفي مثل هذه الحالة فإن اقتراح جلوس الرجال في معزل عن النساء هو أمر لا يقابل بالاحترام، وإذا ما اقترح المسلم ذلك، فإنهم سينظرون إليه بازدراء، ومن المرجح أنهم لن يستمعوا لذلك الاقتراح، وفي مرات كثيرة، فإننا نجلس دون أن نتفوه بكلمة واحدة، لكننا نشعر بعدم الراحة.

أرجو أن تساعدني، فربما يكون لتلك المشكلة حل سهل، لكني لا أعرفه وأحتاج للمساعدة، عندما يقول البعض بأن الاختلاط والموسيقى وما شابهها محرمة، يكون الجواب: ” بشروا ولا تنفروا “، إنهم يستدلون بأحاديث وآيات تروق لهم، لكنهم لا يأخذون من الآخرين إلا ما يناسبهم فحسب. وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

اعلم أن الحسَن ما حسَّنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع، وليس ما استحسنته عقول وأهواء الناس واستقبحته، فالناس مختلفة الأهواء والمشارب والبيئات، وما تراه أنت عاديًّا قد يراه غيرك قبيحًا، وما يراه غيرك عاديّاً قد تراه أنت قبيحًا، فليست الأمور عند كل الناس سواء.

ولذلك كان الحكَم على الناس هو ربهم وخالقهم، وهو الذي يعلم ما يصلح لهم ويُصلحهم فأباحه لهم أو أوجبه عليهم، ويعلم ما يضرهم أو يفسدهم فكرهه لهم أو حرَّمه عليهم.

ولنأخذ مسألتنا هذه مثالًا، فأنت ترى أن جلوس النساء والرجال في مكان واحد أمر اعتيادي، وأن العزل قد يقابل بعدم الارتياح أو بعدم الاحترام، ونقول لك: لعلك – وهذا من باب إحسان الظن بك – أن تكون محجبًا لأهلك – زوجتك وبناتك – فلماذا لا تأمرهن بخلع حجابهن في حال زيارتكم لبعض المتساهلين أو المخالفين لشرع الله؟ وكثير من هؤلاء يقابلون هذا منك بعدم ارتياح أو بعدم احترام، وقد ينظرون إليك على أنك تشك بهم وبأخلاقهم!

وقل مثل هذا في المصافحة والتقبيل والخلوة وغيرها من الأمور، فما هو الضابط إذن؟ هل هو أهواء الناس؟ عاداتهم وتقاليدهم؟ بيئاتهم وعقولهم؟.

لا بدَّ من حكَم على أفعال الناس وسلوكهم وتصرفاتهم، وليس ذلك إلا الشرع، وقد جاء الشرع بأحكام تُصلح للناس أخلاقهم وتصرفاتهم لكنهم أبوا إلا المخالفة وأنجى الله المتبعين بفضله ورحمته.

وأمرٌ آخر أنه لم يعد خافيًا على العقلاء ما لهذه المجالس من مفاسد، وقد نشرنا شيئا منها تحت جواب السؤال ( 1200 ) وما لم نقله أكثر وأكثر، فبيوت الكثيرين خربت من هذه المجالس، ونساء الكثيرين طلِّقت من ورائها، وحدِّث ولا حرج عن جرائم الزنا والسرقة بسبب هذه المجالس، فالمرأة تُعجب بحديث الرجل الأجنبي عنها وتسمع منطقه فتزهد في زوجها، والرجل يعجبه جمال المرأة الأجنبية فيتخلى عن زوجته، وهكذا في قصص دامية معروف أبطالها!

وأما من يستدل على جواز هذه المحرمات بآيات وأحاديث فما أحسن صنعًا، بل زاد في آثامه؛ لأنه نسب للشرع ما ليس منه، بل نسب له ما حرَّمه ومنع منه.

والتيسير والتبشير إنما هو ضمن نطاق الشرع، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وهذه الجملة الأخيرة مما يكتمها الكثيرون ويجهلها الجاهلون.

فابحث عن رضى الله ولو أسخط ذلك الناس، وإياك ما يرضي الناس على حساب سخط الله، واعلم أن المفسدين لن يكتفوا منك بمجالس مختلطة حتى يضيفوا إليها النظر والضحك والمزاح والخلوة والكشف عن العورات، والشيطان يبدأ رحلة الغواية بخطوة واحدة، ومن تساهل أول الأمر لم يتشدد في آخره ويحتاط، بل يزداد سقوطًا وانحرافًا.

 

والله الموفق.

 

 

انتشار الاختلاط بين الرجال والنساء في أستراليا من كثير من المسلمين

انتشار الاختلاط بين الرجال والنساء في أستراليا من كثير من المسلمين

السؤال:

الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جداً في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك .

 

الجواب:

الحمد لله

قولك : ( الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جداً في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك. ) .

فإننا نعجب مما تعجب منه أيضاً ، ولم يكن في يوم من الأيام فعل أحد من المسلمين دليلاً على شرعية فعله، بل المرجع في الحكم على الأفعال والتصرفات إنما هو الشرع المطهَّر .

ومما لا شك فيه أن الشرع جاء بتحريم الاختلاط ،وقد سبق ذكر ذلك في بعض الأجوبة .

قال ابن القيم :

ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال.

قال مالك رحمه الله ورضي عنه : أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأساً. انتهى.

فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” – ( البخاري 4088 ومسلم 2740 ) -، … وفي حديث آخر أنه قال للنساء “لكن حافات الطريق ” – (أبو داود 5272وله شواهد يصح بها كما في”السلسلة الصحيحة”( 2 / 511 ) -….. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق   .  فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك  ……

ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ……….

فمن أعظم أسباب الموت العام : كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك  .

” الطرق الحكمية ” ( ص 406 ، 407  ، 408 ) .

 

والله أعلم.

حكم الإسلام في عمل المرأة في بلاد الكفر

حكم الإسلام في عمل المرأة في بلاد الكفر

السؤال:

أنا مسلمة ، أبلغ من العمر 31 عاما ، وقد تلقيت أساسيات عن الإسلام لكن بطريقة غربية عموما – فقد تعلمت في الخارج في جامعة أوروبية ، وعملت بعد ذلك في شركة عالمية كبيرة تتبنى الطريقة المعروفة بـ”سبيل الكفاءات! Career path”.

وقد دأب والداي وأسلوب الحياة التي رُبيت بها على تشجيع طريقة الحياة هذه.

وعلاوة على ذلك ، فأنا أعول عائلتي لأنهما (والدي ووالدتي) لا يعملان حاليا . وأنا أعيش الآن بمفردي في بلد غربي لا عرب فيه ولا مسلمين.  وحيث أني نشأت نشأة إسلامية ، فأنا أجد نفسي منعزلة عن المجتمع من حولي فأنا لا أرغب في حضور الحفلات أو الذهاب إلى البارات أو الخروج في مواعيد مع رجال …الخ.

والخياران المتوفران أمامي هما : إما أن أعود إلى البيت وأعيش تحت مظلة الأب والأم وأبحث عن أي عمل يشغلني وإذا كنت محظوظة فسأجد شخصا أتزوج به.

وسيعني ذلك التضحية بالدخل لفترة محددة على الأقل مما سيؤثر سلبا على عائلتي بالإضافة على التضحية بالمنصب المرموق في الشركة التي أعمل فيها . أو يكون الخيار الثاني وهو الاستمرار في الوظيفة وأعيش على أمل أن أجد مسلما صالحا يوما ما يساعدني في أن أعيش حياة إسلامية.

– ما هو رأي الإسلام حول هذا الموضوع ؟

– آمل أن ترد على سؤالي في أقرب وقت ممكن حيث أني بحاجة للقيام ببعض التغييرات الجادة بسرعة .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إن الخيارين المطروحين من قِبَل الأخت السائلة هما خياران بين الدين والدنيا ، بين الصواب والخطأ .

لذا فإننا لا يمكن لنا أن نشير على أختنا السائلة إلا بحفظ رأس مالها وهو دينها وعفافها وأن تظل بين أهلها تحافظ على نفسها وتكون بين من يحميها ، ولعل الله أن ييسر لها عملاً شرعياً وزوجاً صالحاً ، ونبشرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ”  – وهو حديث صححه الشيخ الألباني رحمه في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( ص 49 ) .

  1. فكم من أخ وأخت تركوا ما هم عليه من الأعمال والبيئات وقد كانوا يكسبون فيها المال الوفير، فما هو إلا أن تركوا ذلك لله تعالى بعد علمهم بما هم عليه من المخالفات: حتى فتح الله لهم طرقاً كثيرة في الرزق ، ووسَّع الله عليهم ، وهدى قلوبهم لأحسن مما كانوا عليه .

ونذكر الأخت السائلة بوالديها ، وأنها ينبغي لها أن تفكر فيها ، وأن بقاءها بجانبهما والقيام على رعايتهما أفضل بكثير من الفراق لهما ، ولا تهتم بما يريدانه منها من العمل غير الشرعي ، فالعامة يحرصون على الدنيا ، وقد لا يخطر ببالهم المحاذير الشرعية التي تحيط بعمل بناتهم وأولادهم .

  1. وأما السعي في هذه الدنيا الفانية على حساب الدين فهذا لا نرضاه لأخواتنا وبناتنا فكيف نرضاه للأخت السائلة .
  2. ولا عليك من كون الشركة عالمية أو أن معاشها مغرٍ ، فإن ذلك لا يسوى شيئاً إذا كان في سخط الله تعالى ، ويكفي أن معك رجال أجانب في العمل ، فضلا عن كونك في بلدٍ ليس فيه مسلمون ، فالمحاذير في عملك كثيرة تبدأ بسفرك وحدك من غير محرم ، ثم بياتك وحدك في شقة أو غرفة ، ثم الاختلاط مع الأجانب الكفار ، ثم بقاؤك في بلاد الشرك والكفر ، وكل هذه محاذير دلَّ الدليل على حرمتها .
  3. وانعزالك عن الناس قد لا يدوم كثيراً بسبب كثرة المغريات ، وقلة المعين والناصح.

وطريق الشر يبدأ بخطوة ، فإذا سلكه الإنسان قد يصعب عليه التفكير بنفسه وآخرته .

ومن فضل الله عليكِ أن سخر لك الطريق هنا لسؤال ناصح يهمه أمر دينك وآخرتك ، وأما الدنيا فلا يؤسف عليها ، والشيء اليسير يكفي القانع ، لكنه الطمع الذي يهلك ، ولا يبقي عقلا للتفكير ، ولا ورعاً في السؤال .

ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدكِ لما فيه نفعك ، وأن يحفظ عليكِ دينكِ ،هو ولي ذلك ، ولا مسئول غيره .

 

والله أعلم .

حكم من تركب مع السائق منفردة

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك مشاركات في أحد مراكز تحفيظ القران يتم تجميعهم بحافلة والسائق لا يوجد معه محرم كزوجته والسؤال هو: بالنسبة للراكبة الأولى صباحاً والأخيرة ظهراً
ج 10374
الحمد لله
تتابعت فتاوى أهل العلم على تحريم خلوة السائق بالمرأة الأجنبية ، للنص على تحريم الخلوة بالأجنبية ، ولما ترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى على أحد ، سواء كان الذهاب إلى مراكز التحفيظ أو إلى المساجد ، ومن باب أولى إلى الأسواق وما شابهها ، وهذا الحكم يتعلق – كما في السؤال – بالراكبة الأولى صباحاً ، وبالأخيرة ظهراً ، وحتى يرتفع الحرج هنا فينبغي أن تركب طالبتان صباحاً معاً ، وتنزل طالبتان ظهراً معاً ، وهذه بعض فتاوى أهل العلم :
1. قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها : منكر ظاهر ، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها ، سواء كانت المرأة خفرة أو برزة ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين ، ناقص الرجولة ، قليل الغيرة على محارمه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ” ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ” ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه ؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد ، طوعاً أو كرهاً ، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة .
ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها ؛ ففي الحديث ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” ، وفي الحديث الآخر ” اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ” .
لهذا وغيره مما ورد في هذا الباب ، وأخذاً بما تقتضيه المصلحة العامة ويحتمه الواجب الديني علينا وعليكم : نرى أنه يتعيَّن البت في منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب التاكسي بدون مرافق لها مِن محارمها أو مَن يقوم مقامه مِن محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين .. ..
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 553 ، 554 ) .
2. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما ؛ لأن هذا في حكم الخلوة ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم ” ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يخلونَّ رجل بامرأة ، فإن الشيطان ثالثهما” .
أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر : فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة ؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر .
وهذا في غير السفر ، أما في السفر : فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرَم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تسافر امرأة إلا مع ذ محرَم ” متفق على صحته .
ولا فرق بين كوْن السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر ، والله ولي التوفيق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 556 ) .
3. وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
أقول وأنا كاتبه محمد الصالح العثيمين : إنه لا يجوز للرجل أن ينفرد بالمرأة الواحدة في السيارة إلا أن يكون محرَماً لها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ” .
أما إذا كان معه امرأتان فأكثر : فلا بأس ؛ لأنه لا خلوة حينئذٍ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفرٍ ، والله الموفق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 554 ، 555 ) .
4. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
لا يجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق غير محرم ، لا في الذهاب إلى المسجد ولا إلى غيره ؛ لما جاء من النهي الشديد عن خلوة الرجل بالمرأة التي لا تحل له .
وإذا كان مع السائق جماعة من النساء : فالأمر أخف لزوال الخلوة المحذورة ، لكن يجب عليهن التزام الأدب والحياء ، وعدم ممازحة السائق والتبسط معه ؛ لقوله تعالى { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً } [ الأحزاب / 32 ] .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 556 ، 557 ) .

والله أعلم

الدليل على حرمة كشف الكتفين في الصلاة.

ما هو الدليل على تحريم كشف الكتفين في الصلاة؟ ولماذا خالف الأئمة الثلاثة الإمام أحمد بن حنبل حول المسألة؟
الحمد لله
صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المصلِّي عن كشف عاتقيه – منكبيه – ، وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر الحديث وأرجع النهي إلى ذات العبادة فرأى بطلان الصلاة في مثل هذه الحال ، لأن النهي يقتضي الفساد .
والجمهور جعلوا النهي للتنزيه ، وجعلوه معَّللاً باحتمال انكشاف عورة المصلي ، فلم يحكموا ببطلان الصلاة في مثل هذه الحال .
والنهي المذكور قد جاء في حديث أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء ” . رواه البخاري ( 325 ) ومسلم ( 516 ) .
1. قال النووي :
قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” قال العلماء : حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيشغل بذلك ، وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على البدن وموضع اليسرى تحت صدره ، ورفعهما حيث شرع الرفع ، وغير ذلك ، لأن فيه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة وقد قال الله تعالى : { خذوا زينتكم } ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور: هذا النهي للتنزيه لا للتحريم،فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة ، سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا .
وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله : لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث .
وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه تصح صلاته ، ولكن يأثم بتركه ، وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه : ” فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فأتزر به ” رواه البخاري ، ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل .
” شرح مسلم ” ( 4 / 2311 ، 232 ) .
2. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
والصحيح أن ستر المنكبين ، أو أحدهما في الصلاة للرجل من باب تكميلها وتمامها ، وأنه ليس بشرط ، وحديث أبي هريرة ” لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” يفسِّره حديث جابر ” إن كان الثوب واسعاً فالتحِف به ، وإن كان ضيِّقاً فاتَّزِر به ، أو فخالف بين طرفيه ” ؛ ولأن المنكب ليس بعورة فستره في الصلاة من باب تكميلها كما هو قول جمهور العلماء .
“فقه الشيخ ابن سعدي ” ( 2 / 42 ) .
3. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
ولو أخذنا بالدليل لقلنا بوجوب [ ستر ] العاتقين جميعاً ، وما ذهب إليه المؤلف – وهو موسى الحجاوي صاحب ” زاد المستقنع ” – هو المشهور من المذهب – أي : الحنبلي – .
والقول الثاني : أن ستر أحد العاتقين سنَّة وليس بواجب ، لحديث ” إن كان ضيِّقاً فاتزر به ” ، وهذا القول هو الراجح ، وهو مذهب الجمهور ، وكونه لا بدَّ أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس من أجل أن العاتقين عورة ، بل من أجل تمام اللباس وشد الإزار ؛ لأنه إذا لم تشده على عاتقيك ربما ينسلخ ويسقط ، فيكون ستر العاتقين هنا مراداً لغيره لا مراداً لذاته .
” الشرح الممتع شرح زاد المستقنع ” ( 2 / 164 ) .

والله أعلم