الرئيسية بلوق الصفحة 351

حكم قيادة المرأة للسيارة في بلد غربي لحاجتها لذلك

حكم قيادة المرأة للسيارة في بلد غربي لحاجتها لذلك

السؤال:

ما رأي سماحتكم في قيادة المرأة للسيارة في بلد غربي تحتاج المرأة له لعدة أسباب منها اللغة وركوب ما يسمونه الترين أو الترام مما يجعلنا غصبا عنا رؤية أشياء فضيعة والخوف من الركوب مع سواق التاكسي الكفار مع العلم أنها تحتاجها لإيصال أولادها إلى المدرسة وجلبهم منها مما يصعب على الأب فعل هذا. أفيدونا جزاكم الله خيرا وسدد على الخير خطاكم .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

مما لا شك فيه أن لقيادة المرأة للسيارة مفاسد كثيرة – سيأتي بعضها – ولا نظن أن في قيادة المرأة للسيارة – وخاصة في بلاد الغرب – ذهاباً لتلك المفاسد وإنهاء لها ، بل إن المفاسد التي تظنها السائلة ستبقى وتزداد حتى مع قيادتها السيارة ، فالمناظر المؤذية ، والتحرش بها ، واحتمال إيقافها من قبل الشرطة أو غيرهم ، ونزع الأمن من الطريق ، ومن السائقين ، ومن المارة : موجود ، فأين ما تظنه من زوال مثل هذه الأمور في قيادتها السيارة وحدها ؟

بل إنها لو عكست كلامها لأصابت ، فإنها بركوبها مع عامة الناس أكثر أمناً ، وإنها قد تجد من الركاب – غالباً – من يجيد لغتها ويعينها ، وإنها كذلك يقلل من التحرش والطمع بها .

ثانياً :

وهذه فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله في هذه المسألة :

– الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

فقد كثر حديث الناس في صحيفة الجزيرة عن قيادة المرأة للسيارة ، ومعلوم أنها تؤدي إلى مفاسد لا تخفى على الداعين إليها.

منها الخلوة المحرمة بالمرأة، ومنها السفور، ومنها الاختلاط بالرجال بدون حذر، ومنها ارتكاب المحظور الذي من أجله حرمت هذه الأمور والشرع المطهر منع الوسائل المؤدية إلى المحرم واعتبرها محرمة، وقد أمر الله جل وعلا نساء النبي ونساء المؤمنين بالاستقرار في البيوت، والحجاب، وتجنب إظهار الزينة لغير محارمهن لما يؤدي إليه ذلك كله من الإباحية التي تقضي على المجتمع قال تعالى : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله } الآية [ الأحزاب / 33 ] ،  وقال تعالى : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } [ الأحزاب / 59 ] ، وقال تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم :  ” ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ” ، فالشرع المطهر منع جميع الأسباب المؤدية إلى الرذيلة بما في ذلك رمي المحصنات الغافلات بالفاحشة وجعل عقوبته من أشد العقوبات؛ صيانة للمجتمع من نشر أسباب الرذيلة.

وقيادة المرأة من الأسباب المؤدية إلى ذلك وهذا لا يخفى ولكن الجهل بالأحكام الشرعية وبالعواقب السيئة التي يفضي إليها التساهل بالوسائل المفضية إلى المنكرات – مع ما يبتلى به الكثير من مرضى القلوب – ومحبة الإباحية والتمتع بالنظر إلى الأجنبيات كل هذا يسبب الخوض في هذا الأمر وأشباهه بغير علم وبغير مبالاة بما وراء ذلك من الأخطار وقال الله تعالى: { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }[ الأعراف / 33 ] ، وقال سبحانه: {…ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } [ البقرة / 168 – 169 ]  وقال صلى الله عليه وسلم ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” ، وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : ” كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن  الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير شر قال نعم فقلت هل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر فقلت هل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها فقلت يا رسول الله صفهم لنا قال نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم فقلت فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ” متفق عليه.

وإنني أدعو كل مسلم أن يتق الله في قوله وفي عمله وأن يحذر الفتن والداعين إليها وأن يبتعد عن كل ما يسخط الله جل وعلا أو يفضي إلى ذلك وأن يحذر كل الحذر أن يكون من هؤلاء الدعاة الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف.

وقانا الله شر الفتن وأهلها وحفظ لهذه الأمة دينها وكفاها شر دعاة السوء ووفق كتاب صحفنا وسائر المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر المسلمين ونجاتهم في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز “( 3 / 351 – 353).

 

 

 

 

ثالثاً :

* وهذه بعض مفاسد قيادة المرأة للسيارة وغالب هذه المفاسد في بلاد المسلمين فكيف في بلاد الكفر ؟ – :

  1. إن قيادة المرأة للسيارة يترتب عليه غالبا كثرة خروج المرأة من البيت ، لحاجة وبدون حاجة ، لكون السيارة تحت تصرفها ، بينما الواجب على المرأة أن تقرّ في بيتها ولا تخرج إلا لحاجة كما أمر بذلك الله زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى { وقرن في بيوتكن }، فإذا كان هذا في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ونساء العهد النبوي فكيف بغيرهن من النساء في العصور المتأخرة؟
  2. أن في كثرة خروج المرأة من منـزلها تعرضا لأعين الناس المحيطين بها وإن كانت عفيفة ، ومن ثم تعلقهم بها ، ومعرفتهم لها ، كلما دخلت وخرجت ، ونزلت من السيارة أو صعدت ، وهذا من أعظم أسباب تعرض النساء العفيفات للشرور ، لا سيما المرأة المتصفة بالزينة الظاهرة كالطول ونحوه ، هذا إذا افترضنا أنه لم يخرج منها شيء من زينتها الباطنة كالوجه والكفين والقدمين ونحو ذلك ، فكيف إذا خرجت؟
  3. أن في قيادة المرأة للسيارة إذهاباً لحياء المرأة وأنوثتها ، وخروجاً لها عن طبيعتها بسبب ما اعتادت عليه من كثرة خروجها من بيتها ، بخلاف المرأة القليلة الخروج من بيتها ، القليلة الاحتكاك بالرجال ، ولذا فإنك ترى المرأة الخراجة الولاجة قليلة الحياء ، عالية الصوت ، لا تشبه بنات جنسها في حيائها وعفتها .
  4. أن قيادة المرأة للسيارة يلزم منه نزع حجابها وكشف وجهها لتتمكن من رؤية الطريق ، ومن المعلوم أن الوجه هو عنوان الجمال ، ومحط أنظار النساء والرجال ، وإذا كان الله قد نهى المرأة عن أن تضرب برجلها إذا كان في رجلها خلخال لئلا يفتتن الرجال بصوت الخلخال فكيف ستكون الفتنة بمن كشفت وجهها ؟ .

فلو قال قائل : إنه يمكن لها أن تقود السيارة بدون كشف الوجه بأن تلبس نقابا مثلا أو برقعا ! فالجواب أنها لو غطت وجهها أثناء القيادة فلا بد من كشفه عند نقاط التفتيش لمطابقة الوثائق الأمنية !

ثانيا : أن لبسها للنقاب أو البرقع فيه مشقة عليها أثناء القيادة ، وربما سبب لها ذلك إرباكاً أثناء القيادة وصعوبة في الالتفات إلى من هو على جانبي الطريق ، وفي هذا من الخطورة ما فيه ، ولذا فإن قيادة المنقبة والمبرقعة للسيارة قد منعت رسميا في البلاد التي يتنقب فيها النساء أو يتبرقعن عند قيادتهن للسيارة !

  1. وفضلا عن انكشاف محاسن المرأة ، فإنها ستضطر للحديث مع الرجال عند محطات البنزين ونقاط التفتيش أو عندما تتعطل سيارتها في الطريق وفي هذا من الفتنة ما فيه ، أو في ورش صيانة السيارات ، ومن المعلوم أن ورش الإصلاح بدون استثناء يتولاها الرجال ، وهذه الفرصة ستتيح لمرضى القلوب تيسير أمر إغرائها مستغلين حاجتها لمساعدتهم ، وقد رتب أحد الشعراء مراحل الغواية بقوله :
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء

 

ناهيك عما يمكن أن يحصل للمخالفات من النساء إذا نُقلن إلى الحجز بسبب المخالفات المرورية ، وحُجزن المدة القانونية وراء القضبان !

– بينما المرأة التي لزمت بيتها قد كفاها الله ذلك كله ، والمعصوم من عصمه الله عز وجل .

  1. أن انفراد المرأة بسيارتها يعرضها لضعاف النفوس بإغوائها ومغازلتها ، أو التخطيط لوقوعها في قبضتهم كرهاً أو اختيارا ، مستغلين ضعفها ، وبعدها عمن هي في حفظه وعنايته

وقد وصل الحال ببعض قليلي المروءة والحياء إلى أن يتحرشوا بالمرأة وهي مع محرمها أو بين الناس في الأماكن العامة والأسواق ! فكيف إذا كانت في السيارة والطرقات وحدها ؟

وهنا قد يقول قائل : إن فتاة الغرب لا يحصل تعرض لها أثناء قيادتها للسيارة!
فالجواب : لو سلمنا بصحة هذه المعلومة فإن ما يراد من الفتاة الغربية مهيأ منها دون حاجة إلى بذل مراودة أثناء قيادتها للسيارة ، فقد صار الوصول لها أسهل من ذلك بكثير في العمل المختلط مثلا وفي غيره ، فقيادة السيارة كانت وسيلة لحصول أمر قد تحقق الآن ، فما عادت القيادة الآن أمراً ذا بال ! فعلى الفتاة التي عافاها الله من ذلك أن تكون يقظة قبل أن تقع في المصيدة ، وألا تغتر بما عليه أكثر الناس ، فأكثر الناس ليسوا على الهدى المستقيم كما قال تعالى { وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله } .

  1. أن قيادة المرأة للسيارة من دواعي زيادة اعتماد الرجل على زوجته في قضاء حاجيات البيت كتوصيل الأولاد إلى المدرسة وزيارة الأقارب وشراء الأغراض المنـزلية ونحو ذلك من الأمور التي ربما تتطلب السفر إلى المدن المجاورة ، وفي هذا من إرهاق المرأة بالواجبات المنـزلية ما لا يخفى .

وهنا قد يقول قائل : أن المرأة في بيتها أميرة ومديرة ومدبرة لشؤون حياتها الزوجية ، وهذا يقتضي السماح لها بقيادة السيارة لتغطية حاجياتها المنـزلية!

فنقول إن هذا الاقتضاء غير صحيح ، فإن المرأة إن كانت ذات زوج فزوجها مسؤول عن تأمين حاجاتها من خارج منـزلها كما قال تعالى { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } ، وإن لم تكن ذات زوج فأهلها من الرجال مسؤولون عن ذلك ، وقد يكون لديها أو لدى زوجها من اليسار ما يمكِّنه من تأمين خادم يقوم بتلبية طلبات المنـزل من خارجه.

  1. أن في اعتماد الرجال على النساء في قضاء حاجيات البيت ضرراً على الرجال أنفسهم ، من جهة أن في ذلك ذوباناً لشخصياتهم أمام الأولاد وأمام المرأة أيضا ، ونقص الغيرة والرجولة ، وعدم هيبة الأولاد لهم ، بخلاف ما لو كان الرجل هو القائم على شئون البيت الداخلية والخارجية فإنه سيكون له مكانة في البيت ، والعكس بالعكس .
  2. أنه مما لا شك فيه أن حوادث السيارات أمر منتشر كثيرا في المدن ، وفي قيادة المرأة للسيارة مضاعفة لتلك الحوادث لأن عدد السيارات سيزيد تلقائيا ، كيف وقد عُلم أن المرأة ضعيفة السيطرة على نفسها فضلا عن سيارتها ، خصوصا إذا حصل لها شيء من الأمور التي تعرُض لكل قائد سيارة كانفجار إطار أو اعتراض شخص أو سيارة أمامها ، فإذا داهمها الخطر عجزت عن التصرف ، وربما هلكت أو أهلكت ، ناهيك عما يحصل في الحوادث من الترويع وانكشاف العورات ، والله الحافظ .

” عشرون مفسدة من مفاسد قيادة المرأة للسيارة ” للأخ ماجد سليمان ، باختصار.

 

والله أعلم.

العمل خارج المنزل للرجل وداخله للمرأة ( نقاش حول عمل المرأة ).

نقاش حول عمل المرأة
أرجو أن تساعدني في نقاش حصل بيني وبين شخص ما حول ما يقوله الإسلام بأن مكان الرجل خارج المنزل للعمل ومكان المرأة هو البيت .
أرجو أن تذكر الأدلة على هذا من القرآن والسنة .
الجواب
الحمد لله

1. الحكمة في مشروعية العمل المشروع : تحصيل الإنسان ما يوفر له أسباب العيش من طعام وشراب ولباس وسكن ونحو ذلك ، فإذا توفر للإنسان ذلك كله : كان العمل في حقه مباحاً .
والمرأة مكفية المؤونة ؛ لأن نفقتها على زوجها إن كانت ذات زوج ، وعلى أبيها إن كانت غير ذات زوج إن كانت غير ذات مال ، وينتقل الوجوب من الأب إلى الأخ إن لم يكن لها أب ، لذا فالعمل في حق المرأة مباح ابتداءً .
2. وهذا المباح للمرأة لا يجب أن يزاحم المندوب ولا الواجب – من باب أولى – ، وواجبات المرأة المنزلية كثيرة منها : القيام بأعمال البيت وما تتطلبه الحياة الزوجية والوفاء بحق الزوج ، ولا يمكنها – عادة وغالباً – القيام بالعمل المباح لها خارج البيت إلا على حساب التفريط بهذه الواجبات والتقصير في أدائها إن لم نقل في إهمالها .
3. وعليه : فالأصل في عمل المرأة خارج البيت هو المنع والحظر ، والعبرة بالغالب لا بالنادر .
4. وإذا كان الأصل في عمل المرأة خارج البيت هو المنع والحظر : فإن الجواز هو الاستثناء إذا اقتضت الضرورة ذلك ؛ لأن الضرورات تبيح المحظورات .
5. وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يدل على ذلك :
أ. ومنه قوله تعالى : { وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ } [ القصص / 23 ] .
قال البيضاوي :
{ وأبونا شيخ كبير } : كبير السن ، لا يستطيع أن يخرج للسقي ، فيرسلنا اضطرارا .
” تفسير البيضاوي ” ( 4 / 289 ) .
وقال الآلوسي :
{ وأبونا شيخ كبير } : إبداء منهما للعذر له عليه السلام في توليهما للسقي بأنفسهما ، كأنهما قالتا : إنا امرأتان ضعيفتان مستورتان لا نقدر على مساجلة الرجال ومزاحمتهم وما لنا رجل يقوم بذلك ، { وأبونا شيخ كبير السن } قد أضعفه الكبَر فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أوطارهم من الماء .
” روح المعاني ” ( 20 / 60 ) .
ب. عن أسماء بنت أبي بكر قالت : تزوجَني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه ، قالت : فكنتُ أعلف فرسَه ، وأكفيه مئونته ، وأسوسه ، وأدق النوى لناضحه ، وأعلفه ، وأستقي الماء ، وأخرز غربه ، وأعجن ، ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق ، قالت : وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي وهي على ثلثي فرسخ ، قالت : فجئت يوما والنوى على رأسي فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفر من أصحابه فدعاني ثم قال : إخ إخ ليحملني خلفه ، قالت : فاستحييت وعرفت غيرتك ، فقال : والله لحملك النوى على رأسك أشد من ركوبك معه ، قالت : حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقتني .
رواه البخاري ( 4926 ) ومسلم ( 2182 ) .
أغرز غربه : أخيط الدلو الكبيرة .
قال ابن حجر :
والذي يظهر أن هذه الواقعة وأمثالها كانت في حال ضرورة كما تقدم فلا يطَّرد الحكم في غيرها ممن لم يكن في مثل حالهم .
” فتح الباري ” ( 9 / 324 ) .
6. وإذا جاز للمرأة العمل : فإن الأولى أن يكون عملها داخل بيتها ، فإن لم يتيسر إلا العمل خارج المنزل فإنه يجب أن لا يكون في حرام ولا أن تكون بيئة العمل فيها حرام مثل الاختلاط والخلوة .
باختصار من ” المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم ” ( 4 / 265 – 276 ) .
7. وهذه بعض فتاوى العلماء في هذا الباب :
قال الشيخ عبد العزيز بن باز :
لا ريب أن الإسلام جاء بإكرام المرأة والحفاظ عليها وصيانتها عن ذئاب بني الإنسان , وحفظ حقوقها , ورفع شأنها فجعلها شريكة الذكر في الميراث وحرم وأدها , وأوجب استئذانها في النكاح , وجعل لها مطلق التصرف في مالها إذا كانت رشيدة , وأوجب لها على زوجها حقوقا كثيرة , وأوجب على أبيها وقراباتها الإنفاق عليها عند حاجتها , وأوجب عليها الحجاب عن نظر الأجانب إليها لئلا تكون سلعة رخيصة يتمتع بها كل أحد ، قال تعالى في سورة الأحزاب : { وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أظهر لقلوبكم وقلوبهن } ، وقال سبحانه في السورة المذكورة : { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما } وقال تعالى في سورة النور : { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن } …
وأما عمل المرأة مع زوجها في الحقل والمصنع والبيت فلا حرج في ذلك وهكذا مع محارمها إذا لم يكن معهم أجنبي منها , وهكذا مع النساء , وإنما المحرم عملها مع الرجال غير محارمها ؛ لأن ذلك يفضي إلى فساد كبير وفتنة عظيمة كما أنه يفضي إلى الخلوة بها وإلى رؤية بعض محاسنها والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها , ودرء المفاسد وتقليلها , وسد الذرائع الموصلة إلى ما حرم الله في مواضع كثيرة , ولا سبيل إلى السعادة والعزة والكرامة والنجاة في الدنيا والآخرة إلا بالتمسك بالشريعة ، والتقيد بأحكامها , والحذر مما خالفها , والدعوة إلى ذلك والصبر عليه وفقنا الله وإياكم وسائر إخواننا إلى ما فيه رضاه وأعاذنا جميعا من مضلات الفتن إنه جواد كريم .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 308 – 310 ) .
والله أعلم

عمل المرأة المختلط وخلع الحجاب فيه

عمل المرأة المختلط وخلع الحجاب فيه

أفتوني – حفظكم الله – في المسألة التالية :

أنا فتاة متحجبة ، غير متزوجة ، موظفة إدارية بمؤسسة تعليمية مختلطة , وأريد – إن شاء الله – ارتداء الجلباب مع النقاب ، فهل يجوز لي – كما قيل لي – خلع النقاب عند دخول حرمة العمل , ثم ارتداءه عند الخروج من المؤسسة ؟ وبماذا تنصحونني في حالة عدم جواز ذلك؟ علما أنني لا أريد سوى رضا الله جل وعلا، جزاكم الله كل خير.

 

الجواب

الحمد لله

أولاً :

لا يجوز للمرأة العمل في أماكن مختلطة ، سواء كان مصنعاً أو شركة أو مدرسة، أو غيرها من الأماكن، ويتأكد هذا التحريم إذا العمل المختلط في بلاد الكفر مع الكفار.

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما حكم معاملة النساء كالرجال في المصانع أو في المكاتب غير الإسلامية ؟ وما حكم النفس فيها التي تعرضت بالهلاك لمرض خطير يؤدي علاجه إلى تجريد المسلمة في هذه المذكورة ولو في دول إسلامية حيث الأطباء فيها كلهم رجال ؟

فأجابوا :

أما في حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع والمكاتب وهم كفار في بلاد كافرة فهو غير جائز ، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه وهو الكفر بالله –  جل وعلا – فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر ، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون : فحرام ، وواجب على مسئولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على فصل النساء على حدة والرجال على حدة ، لما في الاختلاط من المفاسد الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة .”  فتاوى إسلامية ” ( 3 / 93 ) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية ، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة ، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال ، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء ، ولا حياء عند النساء من الرجال ، وهذا ( أعني الاختلاط بين الرجال والنساء ) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية ، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح … ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 93 ) .

ثانياً :

وإذا عُلم ما سبق يتبين أنه لا يجوز للمرأة العمل في المكان المختلط ، ولا خلع الحجاب أثناءه من باب أولى ، فإذا حرُم عليها العمل وهي محجبة فكيف يجوز لها العمل من غير حجاب ؟!.

وليس للعمل ” حُرمة ” ، بل لو جاز لها العمل لكان عليها أن تبالغ في الحشمة والستر ، فكيف وهو لا يجوز لها العمل ؟! .

والذي ننصح به الأخت السائلة هو ترك هذا العمل استجابة لله تعالى ورسوله ، وانقياداً لحكم الشرع ، ولتبحث عن عمل آخر شرعي ، ومن ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه .

 

والله أعلم.

هل يجوز العمل في شركة حيث يعمل رجلان مع امرأة واحدة؟

السؤال:

هل يجوز العمل في شركة حيث يعمل رجلان مع امرأة واحدة ؟  أنا ألبس النقاب في الخارج ، لكن يوجد في الجهة المقابلة للمدخل مكان مخصص للنساء حيث تجلس هذه المذكورة .  أخشى أن ألفت الانتباه إذا ما جلست هناك ، فهل يعد ذلك معصية ؟ وهل أغيِّر وظيفتي أم أعمل عملاً آخر ؟ وما هو العمل الذي تقترحه ؟  فأنا أريد أن أعمل حتى أكفي نفسي ولا أكون محتاجة لغيري ، أرجو أن تساعدني .

 

الجواب:

الحمد لله

سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

هل يجوز العمل للفتاة في مكان مختلط مع الرجال علماً بأنه يوجد غيرها من الفتيات في نفس المكان ؟

فأجاب :

الذي أراه أنه لا يجوز الاختلاط بين الرجال والنساء بعمل حكومي أو بعمل في قطاع خاص أو في مدارس حكومية أو أهلية ، فإن الاختلاط يحصل فيه مفاسد كثيرة ، ولو لم يكن فيه إلا زوال الحياء للمرأة وزوال الهيبة للرجال ، لأنه إذا اختلط الرجال والنساء أصبح لا هيبة عند الرجل من النساء ، ولا حياء عند النساء من الرجال ، وهذا ( أعني الاختلاط بين الرجال والنساء ) خلاف ما تقضيه الشريعة الإسلامية ، وخلاف ما كان عليه السلف الصالح ، ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للنساء مكاناً خاصاً إذا خرجن إلى مصلى العيد ، لا يختلطن بالرجال ، كما في الحديث الصحيح – الذي رواه البخاري ( 932 ) ومسلم ( 884 ) – أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خطب في الرجال نزل وذهب للنساء فوعظهن وذكرهن وهذا يدل على أنهن لا يسمعن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم أو إن سَمِعْن لم يستوعِبْنَ ما سمِعْنَه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها وخير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها ” – رواه مسلم ( 440 ) – ، وما ذاك إلا لقُرْب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف ، ولِبُعْد آخر صفوف النساء من الرجال فكان خير الصفوف ، وإذا كان هذا في العبادة المشتركة فما بالك بغير العبادة ، ومعلوم أن الإنسان في حال العبادة أبعد ما يكون عما يتعلق بالغريزة الجنسية ، فكيف إذا كان الاختلاط بغير عبادة ، فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فلا يبعد أن تحصل فتنة وشر كبير في هذا الاختلاط .

والذي أدعو إليه إخواننا أن يبتعدوا عن الاختلاط وأن يعلموا أنه من أضرّ ما يكون على الرجال كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” – رواه البخاري ( 4808 ) ومسلم ( 2740 ) – ، فنحن والحمد لله – نحن المسلمين – لنا ميزة خاصة يجب أن نتميز بها عن غيرنا ويجب أن نحمد الله – سبحانه وتعالى – أن منَّ علينا بها ، ويجب أن نعلم أننا متبعون لشرع الله الحكيم الذي يعلم ما يصلح العباد والبلاد ، ويجب أن نعلم أن من نفَّروا عن صراط الله – عز وجل – وعن شريعة الله فإنهم على ضلال ، وأمرهم صائر إلى الفساد ، ولهذا نسمع أن الأمم التي يختلط نساؤها برجالها أنهم الآن يحاولون بقدر الإمكان أن يتخلصوا من هذا ولكن أنى لهم التناوش من مكان بعيد ، نسأل الله تعالى أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وشر وفتنة . ”   فتاوى إسلامية ” ( 3 / 93 ، 94 ) .

 

والله أعلم.

هل إطلاق النظر إلى النساء خيانة للزوجة؟

حكم مداومة النظر إلى النساء وتخيلهن في الذهن

السؤال:

إذا نظر الرجل إلى امرأة أجنبية النظرة الثانية ، هل يعتبر بذلك قد خان زوجته ؟ وما الحكم إذا أعاد المرء الالتفات إلى نفس الاتجاه الذي ولّى وجهه عنه منذ قليل خشية أن يقع بصره على امرأة بسبب صوت أو كلام صدر من شخص هناك ؟ وهل إذا تخيل الرجل في ذهنه امرأة أخرى أيعدُّ ذلك خيانة ؟ باختصار أريد معرفة ما لي وما عليَّ في هذا الموضوع ، لأنني أنا وأصدقائي نريد أن ننهي جهلنا بحدود هذا الأمر ، وأرجو أن تتفهموا أنني وأصدقائي دوماً نجتهد في الغض من أبصارنا باذلين في ذلك أقصى ما بوسعنا لتجنُّب أية امرأة أجنبية قد تتواجد على مرمى بصرنا ، وهذا الفعل نابع من إيمان راسخ لدينا وفرح بديننا ، ولله الحمد ، ونحن إذ نغض من أبصارنا لا نشعر أنه أمر أكرهنا علينا ، لكنه ناتج بالأحرى عن حكمة عميقة – ولله الحمد – من حسن حظنا أننا تعلمناها .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اجتهادكم في غض البصر أنت وأصحابك ، واجتنابكم لمواقع الفتنة يدل على صريح الإيمان ورسوخ العقيدة ، ونسأل الله العليّ القدير أن يثبّتنا وإياكم على الدِّين وعلى طاعة ربّ العالمين ، وأن يجنِّبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .

ثانياً :

* جاءت الشريعة بتحريم الطرق التي تؤدي للفاحشة ومنها : النظر إلى الأجنبية كما قال تعالى : { قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30 ] .

قال الإمام ابن كثير :

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضّوا أبصارهم عما حرّم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فَلْيَصْرف بصره عنه سريعا كما رواه مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جدّه جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال سألت النَّبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة  فأمرني أن أصرف بصري. ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

 

ثالثاً :

وإذا وقع بصر المسلم على ما لا يحل له –  كامرأة أجنبية – فالواجب عليه أن يصرف بصره ، ولا يحل له أن يتابع النظر .

عن جرير بن عبد الله قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري . رواه مسلم ( 2159 ) .

قال النووي :

ومعنى ” نظر الفجأة ” : أن يقع بصره على الأجنبية من غير قصد فلا إثم عليه في أول ذلك ويجب عليه أن يصرف بصره في الحال فإن صرف في الحال فلا إثم عليه ، وإن استدام النظر أثم لهذا الحديث فإنه صلى الله عليه وسلم أمره بأن يصرف بصره مع قوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } …

ويجب على الرجال غضّ البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي وهو حالة الشهادة والمداواة وإرادة خطبتها أو شراء الجارية أو المعاملة بالبيع والشراء وغيرهما ونحو ذلك وإنما يباح في جميع هذا قدر الحاجة دون ما زاد والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 14 / 139 ) .

رابعاً :

ولا يجوز للمرأة أن تصف امرأة أجنبية لزوجها ؛ لأن هذا الوصف يؤدي به إلى تكوين صورة للموصوفة في ذهنه وكأنه ينظر إليها .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تباشر المرأةُ المرأةَ فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها ” . رواه البخاري ( 4942 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قال القابسي : هذا أصل لمالك في سد الذرائع , فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة . ” فتح الباري ” ( 9 / 338 ) .

والذي يظهر لنا أنه لا فرق بين أن تصف له امرأة يصوِّر لها صورة في ذهنه وبين أن يفعل هو ذلك بنفسه ، ومما لا شك فيه أن النظر إلى صورة الأجنبية أو إليها حقيقة أنه أولى بالمنع والتحريم .

وليست لهذه المسألة تعلق بخيانة الزوجة ، بل هي معصية يجب عليها التخلص منها والكف عنها ، ولو جعلناها متعلقة بخيانة الزوجة –  فقط – فهل سيكون فعله جائزاً فيما لو وافقته على فعلته أو سهلت له تلك المعصية !؟ .

والله أعلم.

لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟ ( الاختلاط )

لماذا لا تجلس الأسَر في مجالس مختلطة؟

السؤال:

الاختلاط موضوع كبير جدًّا في المجتمع الذي نعيش فيه، وأريد بعض المساعدة في توضيح مسألة واحدة،  إنه أمر عاديٌّ جدًّا أن تتبادل العائلات الزيارة وأن يجلس الرجال مع النساء في نفس المجلس لتبادل الأحاديث، وفي بعض الأحيان فإنهم يجلسون جميعًا في نفس المجلس لكن الرجال يتحدثون مع الرجال والنساء مع النساء.

أنا أعلم عن القسم الخاص بالاختلاط والموجود على هذا الموقع وهو مفيدٌ جدًّا، لكن إذا كان الزوار هم ضيوف، وكانوا يجلسون بعضهم مع بعض، فهل يجوز لي أن أجلس معهم، خصوصًا وأن غالبيتهم أقربائي وهم لن ينزعجوا إن أنا لم أجلس معهم؟.

وأيضًا إذا ذهب المسلم إلى بيت غيره وكان الرجال والنساء يجلسون سويًّا، وفي مثل هذه الحالة فإن اقتراح جلوس الرجال في معزل عن النساء هو أمر لا يقابل بالاحترام، وإذا ما اقترح المسلم ذلك، فإنهم سينظرون إليه بازدراء، ومن المرجح أنهم لن يستمعوا لذلك الاقتراح، وفي مرات كثيرة، فإننا نجلس دون أن نتفوه بكلمة واحدة، لكننا نشعر بعدم الراحة.

أرجو أن تساعدني، فربما يكون لتلك المشكلة حل سهل، لكني لا أعرفه وأحتاج للمساعدة، عندما يقول البعض بأن الاختلاط والموسيقى وما شابهها محرمة، يكون الجواب: ” بشروا ولا تنفروا “، إنهم يستدلون بأحاديث وآيات تروق لهم، لكنهم لا يأخذون من الآخرين إلا ما يناسبهم فحسب. وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

اعلم أن الحسَن ما حسَّنه الشرع، والقبيح ما قبَّحه الشرع، وليس ما استحسنته عقول وأهواء الناس واستقبحته، فالناس مختلفة الأهواء والمشارب والبيئات، وما تراه أنت عاديًّا قد يراه غيرك قبيحًا، وما يراه غيرك عاديّاً قد تراه أنت قبيحًا، فليست الأمور عند كل الناس سواء.

ولذلك كان الحكَم على الناس هو ربهم وخالقهم، وهو الذي يعلم ما يصلح لهم ويُصلحهم فأباحه لهم أو أوجبه عليهم، ويعلم ما يضرهم أو يفسدهم فكرهه لهم أو حرَّمه عليهم.

ولنأخذ مسألتنا هذه مثالًا، فأنت ترى أن جلوس النساء والرجال في مكان واحد أمر اعتيادي، وأن العزل قد يقابل بعدم الارتياح أو بعدم الاحترام، ونقول لك: لعلك – وهذا من باب إحسان الظن بك – أن تكون محجبًا لأهلك – زوجتك وبناتك – فلماذا لا تأمرهن بخلع حجابهن في حال زيارتكم لبعض المتساهلين أو المخالفين لشرع الله؟ وكثير من هؤلاء يقابلون هذا منك بعدم ارتياح أو بعدم احترام، وقد ينظرون إليك على أنك تشك بهم وبأخلاقهم!

وقل مثل هذا في المصافحة والتقبيل والخلوة وغيرها من الأمور، فما هو الضابط إذن؟ هل هو أهواء الناس؟ عاداتهم وتقاليدهم؟ بيئاتهم وعقولهم؟.

لا بدَّ من حكَم على أفعال الناس وسلوكهم وتصرفاتهم، وليس ذلك إلا الشرع، وقد جاء الشرع بأحكام تُصلح للناس أخلاقهم وتصرفاتهم لكنهم أبوا إلا المخالفة وأنجى الله المتبعين بفضله ورحمته.

وأمرٌ آخر أنه لم يعد خافيًا على العقلاء ما لهذه المجالس من مفاسد، وقد نشرنا شيئا منها تحت جواب السؤال ( 1200 ) وما لم نقله أكثر وأكثر، فبيوت الكثيرين خربت من هذه المجالس، ونساء الكثيرين طلِّقت من ورائها، وحدِّث ولا حرج عن جرائم الزنا والسرقة بسبب هذه المجالس، فالمرأة تُعجب بحديث الرجل الأجنبي عنها وتسمع منطقه فتزهد في زوجها، والرجل يعجبه جمال المرأة الأجنبية فيتخلى عن زوجته، وهكذا في قصص دامية معروف أبطالها!

وأما من يستدل على جواز هذه المحرمات بآيات وأحاديث فما أحسن صنعًا، بل زاد في آثامه؛ لأنه نسب للشرع ما ليس منه، بل نسب له ما حرَّمه ومنع منه.

والتيسير والتبشير إنما هو ضمن نطاق الشرع، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وهذه الجملة الأخيرة مما يكتمها الكثيرون ويجهلها الجاهلون.

فابحث عن رضى الله ولو أسخط ذلك الناس، وإياك ما يرضي الناس على حساب سخط الله، واعلم أن المفسدين لن يكتفوا منك بمجالس مختلطة حتى يضيفوا إليها النظر والضحك والمزاح والخلوة والكشف عن العورات، والشيطان يبدأ رحلة الغواية بخطوة واحدة، ومن تساهل أول الأمر لم يتشدد في آخره ويحتاط، بل يزداد سقوطًا وانحرافًا.

 

والله الموفق.

 

 

انتشار الاختلاط بين الرجال والنساء في أستراليا من كثير من المسلمين

انتشار الاختلاط بين الرجال والنساء في أستراليا من كثير من المسلمين

السؤال:

الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جداً في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك .

 

الجواب:

الحمد لله

قولك : ( الاختلاط بين الرجال والنساء منتشر جداً في أستراليا وكثير من المسلمين يختلطون وأنا أعجب من ذلك. ) .

فإننا نعجب مما تعجب منه أيضاً ، ولم يكن في يوم من الأيام فعل أحد من المسلمين دليلاً على شرعية فعله، بل المرجع في الحكم على الأفعال والتصرفات إنما هو الشرع المطهَّر .

ومما لا شك فيه أن الشرع جاء بتحريم الاختلاط ،وقد سبق ذكر ذلك في بعض الأجوبة .

قال ابن القيم :

ومن ذلك أن ولي الأمر يجب عليه أن يمنع اختلاط الرجال بالنساء في الأسواق والفرج ومجامع الرجال.

قال مالك رحمه الله ورضي عنه : أرى للإمام أن يتقدم إلى الصياغ في قعود النساء إليهم وأرى ألا يترك المرأة الشابة تجلس إلى الصياغ فأما المرأة المتجالة والخادم الدون التي لا تتهم على القعود ولا يتهم من تقعد عنده فإني لا أرى بذلك بأساً. انتهى.

فالإمام مسئول عن ذلك والفتنة به عظيمة قال صلى الله عليه وسلم “ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء” – ( البخاري 4088 ومسلم 2740 ) -، … وفي حديث آخر أنه قال للنساء “لكن حافات الطريق ” – (أبو داود 5272وله شواهد يصح بها كما في”السلسلة الصحيحة”( 2 / 511 ) -….. وقد منع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه النساء من المشي في طريق الرجال والاختلاط بهم في الطريق   .  فعلى ولي الأمر أن يقتدي به في ذلك  ……

ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ……….

فمن أعظم أسباب الموت العام : كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ، ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعا لذلك  .

” الطرق الحكمية ” ( ص 406 ، 407  ، 408 ) .

 

والله أعلم.

حكم الإسلام في عمل المرأة في بلاد الكفر

حكم الإسلام في عمل المرأة في بلاد الكفر

السؤال:

أنا مسلمة ، أبلغ من العمر 31 عاما ، وقد تلقيت أساسيات عن الإسلام لكن بطريقة غربية عموما – فقد تعلمت في الخارج في جامعة أوروبية ، وعملت بعد ذلك في شركة عالمية كبيرة تتبنى الطريقة المعروفة بـ”سبيل الكفاءات! Career path”.

وقد دأب والداي وأسلوب الحياة التي رُبيت بها على تشجيع طريقة الحياة هذه.

وعلاوة على ذلك ، فأنا أعول عائلتي لأنهما (والدي ووالدتي) لا يعملان حاليا . وأنا أعيش الآن بمفردي في بلد غربي لا عرب فيه ولا مسلمين.  وحيث أني نشأت نشأة إسلامية ، فأنا أجد نفسي منعزلة عن المجتمع من حولي فأنا لا أرغب في حضور الحفلات أو الذهاب إلى البارات أو الخروج في مواعيد مع رجال …الخ.

والخياران المتوفران أمامي هما : إما أن أعود إلى البيت وأعيش تحت مظلة الأب والأم وأبحث عن أي عمل يشغلني وإذا كنت محظوظة فسأجد شخصا أتزوج به.

وسيعني ذلك التضحية بالدخل لفترة محددة على الأقل مما سيؤثر سلبا على عائلتي بالإضافة على التضحية بالمنصب المرموق في الشركة التي أعمل فيها . أو يكون الخيار الثاني وهو الاستمرار في الوظيفة وأعيش على أمل أن أجد مسلما صالحا يوما ما يساعدني في أن أعيش حياة إسلامية.

– ما هو رأي الإسلام حول هذا الموضوع ؟

– آمل أن ترد على سؤالي في أقرب وقت ممكن حيث أني بحاجة للقيام ببعض التغييرات الجادة بسرعة .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. إن الخيارين المطروحين من قِبَل الأخت السائلة هما خياران بين الدين والدنيا ، بين الصواب والخطأ .

لذا فإننا لا يمكن لنا أن نشير على أختنا السائلة إلا بحفظ رأس مالها وهو دينها وعفافها وأن تظل بين أهلها تحافظ على نفسها وتكون بين من يحميها ، ولعل الله أن ييسر لها عملاً شرعياً وزوجاً صالحاً ، ونبشرها بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه ”  – وهو حديث صححه الشيخ الألباني رحمه في ” حجاب المرأة المسلمة ” ( ص 49 ) .

  1. فكم من أخ وأخت تركوا ما هم عليه من الأعمال والبيئات وقد كانوا يكسبون فيها المال الوفير، فما هو إلا أن تركوا ذلك لله تعالى بعد علمهم بما هم عليه من المخالفات: حتى فتح الله لهم طرقاً كثيرة في الرزق ، ووسَّع الله عليهم ، وهدى قلوبهم لأحسن مما كانوا عليه .

ونذكر الأخت السائلة بوالديها ، وأنها ينبغي لها أن تفكر فيها ، وأن بقاءها بجانبهما والقيام على رعايتهما أفضل بكثير من الفراق لهما ، ولا تهتم بما يريدانه منها من العمل غير الشرعي ، فالعامة يحرصون على الدنيا ، وقد لا يخطر ببالهم المحاذير الشرعية التي تحيط بعمل بناتهم وأولادهم .

  1. وأما السعي في هذه الدنيا الفانية على حساب الدين فهذا لا نرضاه لأخواتنا وبناتنا فكيف نرضاه للأخت السائلة .
  2. ولا عليك من كون الشركة عالمية أو أن معاشها مغرٍ ، فإن ذلك لا يسوى شيئاً إذا كان في سخط الله تعالى ، ويكفي أن معك رجال أجانب في العمل ، فضلا عن كونك في بلدٍ ليس فيه مسلمون ، فالمحاذير في عملك كثيرة تبدأ بسفرك وحدك من غير محرم ، ثم بياتك وحدك في شقة أو غرفة ، ثم الاختلاط مع الأجانب الكفار ، ثم بقاؤك في بلاد الشرك والكفر ، وكل هذه محاذير دلَّ الدليل على حرمتها .
  3. وانعزالك عن الناس قد لا يدوم كثيراً بسبب كثرة المغريات ، وقلة المعين والناصح.

وطريق الشر يبدأ بخطوة ، فإذا سلكه الإنسان قد يصعب عليه التفكير بنفسه وآخرته .

ومن فضل الله عليكِ أن سخر لك الطريق هنا لسؤال ناصح يهمه أمر دينك وآخرتك ، وأما الدنيا فلا يؤسف عليها ، والشيء اليسير يكفي القانع ، لكنه الطمع الذي يهلك ، ولا يبقي عقلا للتفكير ، ولا ورعاً في السؤال .

ونسأل الله تعالى أن يأخذ بيدكِ لما فيه نفعك ، وأن يحفظ عليكِ دينكِ ،هو ولي ذلك ، ولا مسئول غيره .

 

والله أعلم .

حكم من تركب مع السائق منفردة

السؤال :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك مشاركات في أحد مراكز تحفيظ القران يتم تجميعهم بحافلة والسائق لا يوجد معه محرم كزوجته والسؤال هو: بالنسبة للراكبة الأولى صباحاً والأخيرة ظهراً
ج 10374
الحمد لله
تتابعت فتاوى أهل العلم على تحريم خلوة السائق بالمرأة الأجنبية ، للنص على تحريم الخلوة بالأجنبية ، ولما ترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى على أحد ، سواء كان الذهاب إلى مراكز التحفيظ أو إلى المساجد ، ومن باب أولى إلى الأسواق وما شابهها ، وهذا الحكم يتعلق – كما في السؤال – بالراكبة الأولى صباحاً ، وبالأخيرة ظهراً ، وحتى يرتفع الحرج هنا فينبغي أن تركب طالبتان صباحاً معاً ، وتنزل طالبتان ظهراً معاً ، وهذه بعض فتاوى أهل العلم :
1. قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله :
لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها : منكر ظاهر ، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها ، سواء كانت المرأة خفرة أو برزة ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين ، ناقص الرجولة ، قليل الغيرة على محارمه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ” ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ” ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه ؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد ، طوعاً أو كرهاً ، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة .
ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها ؛ ففي الحديث ” ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ” ، وفي الحديث الآخر ” اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ” .
لهذا وغيره مما ورد في هذا الباب ، وأخذاً بما تقتضيه المصلحة العامة ويحتمه الواجب الديني علينا وعليكم : نرى أنه يتعيَّن البت في منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب التاكسي بدون مرافق لها مِن محارمها أو مَن يقوم مقامه مِن محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين .. ..
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 553 ، 554 ) .
2. وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرماً لها وليس معهما غيرهما ؛ لأن هذا في حكم الخلوة ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم ” ، وقال صلى الله عليه وسلم : ” لا يخلونَّ رجل بامرأة ، فإن الشيطان ثالثهما” .
أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر : فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة ؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر .
وهذا في غير السفر ، أما في السفر : فليس للمرأة أن تسافر إلا مع ذي محرَم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تسافر امرأة إلا مع ذ محرَم ” متفق على صحته .
ولا فرق بين كوْن السفر من طريق الأرض أو الجو أو البحر ، والله ولي التوفيق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 556 ) .
3. وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين :
أقول وأنا كاتبه محمد الصالح العثيمين : إنه لا يجوز للرجل أن ينفرد بالمرأة الواحدة في السيارة إلا أن يكون محرَماً لها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ” .
أما إذا كان معه امرأتان فأكثر : فلا بأس ؛ لأنه لا خلوة حينئذٍ بشرط أن يكون مأموناً وأن يكون في غير سفرٍ ، والله الموفق .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 554 ، 555 ) .
4. وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :
لا يجوز للمرأة أن تركب السيارة وحدها مع سائق غير محرم ، لا في الذهاب إلى المسجد ولا إلى غيره ؛ لما جاء من النهي الشديد عن خلوة الرجل بالمرأة التي لا تحل له .
وإذا كان مع السائق جماعة من النساء : فالأمر أخف لزوال الخلوة المحذورة ، لكن يجب عليهن التزام الأدب والحياء ، وعدم ممازحة السائق والتبسط معه ؛ لقوله تعالى { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً } [ الأحزاب / 32 ] .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 556 ، 557 ) .

والله أعلم

الدليل على حرمة كشف الكتفين في الصلاة.

ما هو الدليل على تحريم كشف الكتفين في الصلاة؟ ولماذا خالف الأئمة الثلاثة الإمام أحمد بن حنبل حول المسألة؟
الحمد لله
صحَّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى المصلِّي عن كشف عاتقيه – منكبيه – ، وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر الحديث وأرجع النهي إلى ذات العبادة فرأى بطلان الصلاة في مثل هذه الحال ، لأن النهي يقتضي الفساد .
والجمهور جعلوا النهي للتنزيه ، وجعلوه معَّللاً باحتمال انكشاف عورة المصلي ، فلم يحكموا ببطلان الصلاة في مثل هذه الحال .
والنهي المذكور قد جاء في حديث أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء ” . رواه البخاري ( 325 ) ومسلم ( 516 ) .
1. قال النووي :
قوله صلى الله عليه وسلم : ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” قال العلماء : حكمته أنه إذا ائتزر به ولم يكن على عاتقه منه شيء لم يؤمن أن تنكشف عورته بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده أو يديه فيشغل بذلك ، وتفوته سنة وضع اليد اليمنى على البدن وموضع اليسرى تحت صدره ، ورفعهما حيث شرع الرفع ، وغير ذلك ، لأن فيه ترك ستر أعلى البدن وموضع الزينة وقد قال الله تعالى : { خذوا زينتكم } ثم قال مالك وأبو حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى والجمهور: هذا النهي للتنزيه لا للتحريم،فلو صلى في ثوب واحد ساتر لعورته ليس على عاتقه منه شيء صحت صلاته مع الكراهة ، سواء قدر على شيء يجعله على عاتقه أم لا .
وقال أحمد وبعض السلف رحمهم الله : لا تصح صلاته إذا قدر على وضع شيء على عاتقه إلا بوضعه لظاهر الحديث .
وعن أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى رواية أنه تصح صلاته ، ولكن يأثم بتركه ، وحجة الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه : ” فإن كان واسعا فالتحف به ، وإن كان ضيقا فأتزر به ” رواه البخاري ، ورواه مسلم في آخر الكتاب في حديثه الطويل .
” شرح مسلم ” ( 4 / 2311 ، 232 ) .
2. وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
والصحيح أن ستر المنكبين ، أو أحدهما في الصلاة للرجل من باب تكميلها وتمامها ، وأنه ليس بشرط ، وحديث أبي هريرة ” لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ” يفسِّره حديث جابر ” إن كان الثوب واسعاً فالتحِف به ، وإن كان ضيِّقاً فاتَّزِر به ، أو فخالف بين طرفيه ” ؛ ولأن المنكب ليس بعورة فستره في الصلاة من باب تكميلها كما هو قول جمهور العلماء .
“فقه الشيخ ابن سعدي ” ( 2 / 42 ) .
3. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
ولو أخذنا بالدليل لقلنا بوجوب [ ستر ] العاتقين جميعاً ، وما ذهب إليه المؤلف – وهو موسى الحجاوي صاحب ” زاد المستقنع ” – هو المشهور من المذهب – أي : الحنبلي – .
والقول الثاني : أن ستر أحد العاتقين سنَّة وليس بواجب ، لحديث ” إن كان ضيِّقاً فاتزر به ” ، وهذا القول هو الراجح ، وهو مذهب الجمهور ، وكونه لا بدَّ أن يكون على العاتقين شيء من الثوب ليس من أجل أن العاتقين عورة ، بل من أجل تمام اللباس وشد الإزار ؛ لأنه إذا لم تشده على عاتقيك ربما ينسلخ ويسقط ، فيكون ستر العاتقين هنا مراداً لغيره لا مراداً لذاته .
” الشرح الممتع شرح زاد المستقنع ” ( 2 / 164 ) .

والله أعلم