الرئيسية بلوق الصفحة 386

عنده إشكال بملك اليمين، وهل كان للنبي ملك يمين؟

السؤال:

في كتاب ” الرحيق المختوم ” لصفي الرحمن المباركفوري يقول المؤلف في باب ” بيت النبوة” أنه صلي الله عليه وسلم كان عنده إحدى عشرة زوجة وهناك أيضا اثنتان لم يدخل بهما بالإضافة إلي أربع مما ملكت يمينه.

 1.هل هذه المعلومات صحيحة؟

  1. لماذا ما ملكت اليمين ليس بحرام؟
  2. هل من الممكن لأي مسلم أن يكون لديه ما ملكت اليمين؟

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اختلف أهل العلم في عدد نسائه صلى الله عليه وسلم ، وقد ذهب الجمهور منهم – وهو الصواب – أنهنَّ إحدى عشر امرأة دخل بهن صلى الله عليه وسلم ، وقد مات عن تسعٍ منهن ، وماتت خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة – رضي الله عنهما – قبله صلى الله عليه وسلَّم .

وهو قول أصحابه كما رواه عنهم الأئمة في كتبهم الصحيحة :

عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة ، وله تسع نسوة . رواه البخاري ( 280 ) .

وقد تفرد معاذ بن هشام عن أبيه في رواية عند البخاري ( 265 ) أنهن ” إحدى عشر ” وهو وهم ، والصواب أنه كان يطوف على تسع نسوة .

قال ابن حجر :

قال ابن خزيمة : تفرد بذلك معاذ بن هشام عن أبيه ، ورواه سعيد بن أبي عروبة وغيره عن قتادة فقالوا ” تسع نسوة ” ، انتهى ، وقد أشار البخاري إلى رواية سعيد بن أبي عروبة فعلقها هنا ، ووصلها بعد اثني عشر باباً بلفظ ” كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وله يومئذ تسع نسوة ” . ” فتح الباري ” ( 1 / 377 ) .

وعن عطاء قال : حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال ابن عباس : هذه زوجة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا فإنه كان عند النبي صلى الله عليه وسلم تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة . رواه البخاري ( 4780 ) ومسلم ( 1465 ) .

– والتي كان لا يقسم لها هي : سودة بنت زمعة حيث تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها .

قال ابن القيم : ولا خلاف أنه توفي عن تسع وكان يقسم منهن لثمان عائشة وحفصة وزينب بنت جحش وأم سلمة وصفية وأم حبيبة وميمونة وسودة وجويرية وأول نسائه لحوقا به بعد وفاته زينب بنت جحش سنة عشرين وآخرهن موتا أم سلمة سنة اثنتين وستين في خلافة يزيد . ” زاد المعاد ” ( 1 / 114 ) .

– وأما إماؤه فقد كان له صلى الله عليه وسلم أربع إماء .

قال ابن القيم : قال أبو عبيدة : كان له أربع : مارية وهي أم ولده إبراهيم ، وريحانة ، وجارية أخرى جميلة أصابها في بعض السبي، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش. ” زاد المعاد ” (1 / 114).

ثانياً :

أما لماذا ملك اليمين ليس بحرام : فالجواب : أن ذلك لإباحة الله له ، قال تعالى : { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } [ المؤمنون / 6 ، المعارج / 30 ] .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله فتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين . أ.هـ ” أضواء البيان ” ( 3 / 387 ) .

قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :

فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .

فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها.

فالمسلمون عندما يملكون الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء .

نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة كما قدمنا .

– فسبحان الحكيم الخبير: { وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم } .

فقوله: { صدقاً } أي : في الأخبار ، وقوله { عدلاً } أي : في الأحكام .

– ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .

وكم من عائب قولاً صحيحاً           وآفته من الفهم السقيم

” أضواء البيان ” ( 3 / 389 ) .

ثالثاً :

ويمكن لأي مسلم أن يتملك إماءً ، وقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار .

 

والله أعلم.

جماع الإماء من غير عقد زواج

جماع الإماء من غير عقد زواج
حصل بين بعض الأخوة نقاش حول جواز مضاجعة الأمة التي لم يتم الزواج بها ، أغلب التشويش كان يعتمد على الآية 22 من سورة النساء وآية 25 من سورة غافر .
أرجو أن تستشهد بأكثر الأدلة الممكنة في الإجابة .
شكراً لك
الجواب
الحمد لله
جماع الأمة – مسلمة أو غير مسلمة – من غير زواج جائز مباح لسيدها دون غيره ، وليس لها حقوق الزوجة من حيث المبيت والنفقة والكسوة ، ولا حدَّ لهن من حيث العدد ، ولا يجوز التزوج بها إن كانت مؤمنة إلا حيث وجد المشقة ولم يستطع الزواج من حرة .
قال الله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النساء / 25 ] .
هذا ، ولا علاقة لموضوع جماع الأمَة بالآيتين اللتين أشير إليهما في السؤال .
فالآية الأولى :
{وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً } [ النساء / 22 ] .
وهي في تحريم نكاح زوجة الأب .
قال ابن كثير :
يحرِّم الله تعالى زوجات الآباء تكرمةً لهم وإعظاماً وإحتراماً أن توطأ من بعده ،
حتى إنها لتحرم على الابن بمجرد العقد عليها ، وهذا أمر مجمَعٌ عليه .
” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 469 ) .
وفي الآية بيان عفوه تعالى عما حدث منهم من التزوج بزوجة الأب في الجاهلية .
قال الإمام الشافعي – في قوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف } ، وفي قوله عز وجل { وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف } :
كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه ، وكان الرجل يجمع بين الأختين ، فنهى الله عز وجل عن أن يكون منهم أحدٌ يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ، ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الإسلام بحال .
” أحكام القرآن ” ( 1 / 182 ) .
والآية الثانية :
{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ } [ غافر / 25 ] .
قال الطبري :
يقول تعالى ذكره فلما جاء موسى هؤلاء الذين أرسله الله إليهم بالحق من عندنا ، وذلك مجيئه إياهم بتوحيد الله والعمل بطاعته مع إقامة الحجة عليهم بأن الله ابتعثه إليهم بالدعاء إلى ذلك ؛ { قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا بالله معه } من بني إسرائيل { واستحيوا نساءهم } يقول : واستبقوا نساءهم للخدمة .
” تفسير الطبري ” ( 24 / 56 ) .

والله أعلم

هل يجوز جماع الأمة مع وجود زوجات؟

فيما يتعلق بحق الرجل في جماع أمته هل مسموح له ذلك مع علاقته بزوجته أو ( زوجاته) هل صحيح أن من حق الرجل جماع العديد من الإماء مع وجود زوجته أو زوجاته ؟ فقد قرأت أن علياً رضي الله عنه كان عنده 17 أمة وأن عمر كان عنده كثيرات وهل الزوجة لها رأي في ذلك؟
الحمد لله
أباح الإسلام للرجل أن يجامع أمَته سواء كان له زوجة أو زوجات أو لم يكن متزوجا .
ويحل له أن يتسرى منها ؛ والتسري : هو جماع الأمة مع الرغبة بالولد منها .
ودل على ذلك القرآن والحديث ، وفعله الأنبياء فقد تسرَّى إبراهيم عليه السلام من هاجر فولدت له إسماعيل عليهم السلام أجمعين .
وفعله نبينا صلى الله عليه وسلم ، وفعله الصحابة والصالحون والعلماء وأجمع عليه العلماء كلهم ولا يحل لأحد أن يحرمه أو أن يمنعه ومن يحرم فعل ذلك فهو آثم مخالف لإجماع العلماء .
قال الله تعالى : { وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا } [ النساء / 3 ] .
معنى { ملكت أيمانكم } : أي : ما ملكتم من الإماء والجواري .
وقال الله تعالى:{يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان الله غفورا رحيما}[ الأحزاب / 50 ] .
وقال تعالى:{والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } [ المؤمنون / 5 – 7 ] .
وقال : {والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } [ المعارج / 29 – 31 ] .
قال الطبري :
يقول تعالى ذكره : { والذين هم لفروجهم حافظون } ، يعني : أقبالهم ، حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه ، إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم .
” تفسير الطبري ” ( 29 / 84 ) .
وكما قلنا قد فعل الأنبياء .
قال ابن كثير :
وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم عليه السلام وقد فعله إبراهيم عليه السلام في هاجر لما تسرى بها على سارة . ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 383 ) .
وقال ابن كثير أيضاً :
وقوله تعالى : { وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك } [الأحزاب / 50 ] ، أي : وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم ، وقد ملك صفية وجويرية فأعتقهما وتزوجهما وملك ريحان بنت شمعون النضرية ومارية القبطية أم ابنه إبراهيم عليهما السلام وكانتا من السراري رضي الله عنهما .
” تفسير ابن كثير” ( 3 / 500 ) .
وقد كان إجماع العلماء على إباحته .
قال ابن قدامة :
ولا خلاف في إباحة التسري ووطء الإماء ؛ لقول الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } .
وقد كانت مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم وهي أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم التي قال فيها ” أعتقها ولدها ” الحديث رواه ابن ماجه ( 2516 ) وضعّفه ابن القيسراني في”ذخيرة الحفاظ”والشيخ الألباني في الإرواء (1772) وضعيف ابن ماجه ( 548 )، وكانت هاجر أم إسماعيل عليه السلام سُرِّيَّة إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ، وكان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أمهات أولاد أوصى لكل واحدة منهن بأربعمائة ، وكان لعلي رضي الله عنه أمهات أولاد ، ولكثير من الصحابة ، وكان علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله من أمهات الأولاد . ” المغني ” ( 10 / 411 ) .
وأم الولد : هي الأمَة التي تلد من سيدها.
وقال الشافعي رحمه الله تعالى :
قال الله تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون – إلى قوله – غير ملومين } ، فدل كتاب الله عز وجل على أن ما أباحه من الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين .
” الأم ” ( 5 / 43 ) .
ولا رأي للزوجة لا في ملك زوجها للإماء ولا في جماعه لهن .

والله أعلم

حكم إقامة أهل العروس وليمة لاستقبال الزوج وأهله

حكم إقامة أهل العروس وليمة لاستقبال الزوج وأهله
من عادات الزواج عندنا في شبه القارة الهندية أن تقيم عائلة العروس يوم النكاح احتفالاً لاستقبال العريس وأهله ويقومون بدفع تكاليف ذلك الاحتفال ، ثم في اليوم التالي يقوم أهل الزوج بعمل وليمة العرس وفقا للسنَّة ، وإذا أخذنا بالزواج الإسلامي المألوف نجد أنه لا توجد غير وليمة واحدة يقوم بها الزوج. فما مشروعية الوليمة التي يقوم بها أهل العروس ؟ خصوصا وأنها تأتي من الثقافة الهندية.
كيف يمكن للمرء أن يعمل على تغيير ما تعوَّد عليه المجتمع في أمر من هذا القبيل؟ وهل يختلف الأمر إذا كان الرجل سيذهب ليأخذ زوجته من مدينة أخرى ؟ وجزاك الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
كما ذُكر في السؤال فإن الوليمة لا تكون من العريس ، وأما أهل العروس فلا يجب عليهم فعل ذلك ، فإن رغبوا بتجميع أهل العريس وبعض أقربائهم على طعام تعبيراً عن فرحتهم بمصاهرة هذه الأسرة ، ويكون ذلك من أجل التعارف : فلا بأس في ذلك ، وخاصة – كما جاء في السؤال – إذا جاء العريس وأهله إلى قرية أهل العروس وهي بعيدة ، ويكون ذلك من باب الضيافة ، أما أن يكون ذلك وليمة : فلا ، وعليه : فيكون الخلاف يسيراً وهو في باب الألفاظ والأسماء ليس أكثر ، فالوليمة اسم خاص لدعوة العرس ، وتكون على العريس لا على العروس أو أهلها ، وهذا هو المعروف في عهد التشريع وما بعده ولا يُعرف غيره .
عن أنس بن مالك قال : ما أولَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ من نسائه أكثرَ – أو أفضلَ – مما أولَم على زينب ، فقال ثابت البناني : بم أولم ؟ قال : أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه .
رواه البخاري ( 4876 ) ومسلم ( 1428 ) .
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صُفرة ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار ، قال : كم سقت إليها ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولِم ولو بشاةٍ .
رواه البخاري ( 4858 ) ومسلم ( 1427 ) .
وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – :
عمل أهل الزوجة الوليمة ما مستنده ؟ فأجاب :
يمكن لأجل العموم ، وإلا فأصل الوليمة من جانب الزوج .
” فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ” ( 10 / 213 ) .
ثانياً :
وتغيير العادات المخالفة للشرع يكون بنشر العلم والوعي بين الناس ، وعلى من يريد أن يحارب هذه العادات أن يكون حكيماً في ذلك ويتدرّج في هذا التغيير خشية أن يتسبب في أمورٍ منكرة أعظم مما هم عليه من عادات مخالفة للشرع .

والله أعلم

حكم جماع إحدى الزوجات بوجود الأخرى

السؤال:

هل يجوز للرجل المتزوج بأكثر من زوجة أن يجامع إحداهن بوجود الأخرى ؟ حتى وإن لم يكن يرين بعضهن ؟

 

الجواب:

الحمد لله

– جماع الزوجة بحضور الأخرى ومشاهدتها مما لا ينبغي أن يقع فيه خلاف في تحريمه .

  1. قال الحسن البصري : كانوا – أي : الصحابة أو كبار التابعين – يكرهون – ولفظ الكراهة عند المتقدمين معناه التحريم – ” الوجس ” ، وهو أن يطأ إحداهما والأخرى تنظر . رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 4 / 388 ) .
  2. وقال ابن قدامة رحمه الله : … فإن رضيت امرأتاه بالسكن سوية في مسكن واحد جاز ذلك لأن الحق لهما فلهما المسامحة في تركه. وكذلك إن رضيتا بنومه بينهما في لحاف واحد. ولكن إن رضيتا بأن يجامع واحدة بحيث تراه الأخرى لم يجز ، لأن فيه دناءة وسخفا وسقوط مروءة فلم يبح برضاهما . ” المغني ” ( 8 / 137 ) .
  3. ولما قال الحجاوي صاحب ” زاد المستقنع ” : ” ويكره … والوطء بمرأى أحد ” : علق على كلامه الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقال : إن هذا من أغرب ما يكون أن يقتصر فيه على الكراهة ، وهذا تحته أمران :

أحدهما: أن يكون بحيث تُرى عورتاهما: فهذا لا شك أن الاقتصار على الكراهة غلط لوجوب ستر العورة ، فإذا كان بحيث يَرى عورتاهما أحدٌ : فهذا لا شك أنه محرم ، وكلام المؤلف ليس بصحيح إطلاقاً .

والثاني: أن يكون بحيث لا تُرى العورة : فإن الاقتصار على الكراهة أيضاً : فيه نظر ، يعني مثلا: لو كان ملتحفاً معها بلحاف ، وصار يجامعها فتُرى الحركة ، فهذا – في الحقيقة – لا شك أنه إلى التحريم أقرب ؛ لأنه لا يليق بالمسلم أن يتدنى لهذه الحال .

وأيضاً ربما يثير شهوة الناظر ويحصل بذلك مفسدة ، وخاصة إذا كان الناظر ممن لا يخاف الله عز وجل فيسطو على المرأة بعد فراغ زوجها منها .

فالصحيح في هذه المسألة : أنه يحرم وطء المرأة بمرأى أحد ، اللهم إلا إذا كان الرائي طفلاً لا يدري فهذا لا بأس به ، أما إن كان الطفل يتصور ما يفعل فلا ينبغي أيضا أن يحصل الجماع بمشاهدته ولو كان طفلاً ؛ لأن الطفل قد يتحدث عما رأى من غير قصد .

” شرح كتاب النكاح من زاد المستقنع ” ( شريط 17 ) .

 

والله أعلم.

الزفاف الشرعي طرقه وآدابه

السؤال:

كيف يكون الزواج الإسلامي ، وفقاً للكتاب والسنة والشريعة ؟ أنا أفهم تحريم الاختلاط المفتوح ، والاحتفالات ، وأن تظهر العروس أمام الرجال .. الخ ،  لكني أتساءل عن أمور أخرى ، مثلا، هل من المناسب لأهل العروس أن يعملوا وليمة ؟ أو ما هو أقل حدّ للموجودين في حفل الزفاف ؟ وهل يجوز السفر لحضور حفل زفاف ؟ أم أن الواجب أن يكون هناك نكاح فقط ولا يعمل “حفل للزفاف” حسب شريعة الإسلام ؟ أرجو أن تعطني أجوبة شاملة تتعلق بالنكاح الكامل إسلاميّاً مع تقديم الأدلة على ذلك. وجزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الوليمة اسم خاص لدعوة العرس ، وتكون على العريس لا على العروس أو أهلها ، وهذا هو المعروف في عهد التشريع وما بعده ولا يُعرف غيره .

عن أنس بن مالك قال : ما أولَم رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأةٍ من نسائه أكثرَ – أو أفضلَ – مما أولَم على زينب ، فقال ثابت البناني : بم أولم ؟ قال : أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه . رواه البخاري ( 4876 ) ومسلم ( 1428 ) .

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه أثر صُفرة ، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأةً من الأنصار ، قال : كم سقت إليها ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولِم ولو بشاةٍ . رواه البخاري ( 4858 ) ومسلم ( 1427 ) .

وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – :

عمل أهل الزوجة الوليمة ما مستنده ؟

فأجاب :

يمكن لأجل العموم ، وإلا فأصل الوليمة من جانب الزوج .

” فتاوى الشيخ ابن إبراهيم ” ( 10 / 213 ) .

  1. وليس هناك حدٌّ للمدعوين للزفاف ولا للوليمة بل يرجع ذلك إلى قدرة صاحب الدعوة على القيام بواجب ضيافتهم .
  2. ولا مانع من السفر لحضور نكاح أو وليمة ، ومن فعل ذلك وتحمَّل تكاليف ذلك فإن أجره يعظم بحسب النفقة والمشقة ، وبخاصة إذا كان حضوره مما يُدخل السرور إلى قلب صاحب النكاح أو صاحب الوليمة .
  3. ويجوز عمل حفل زفافٍ لكن بشرط أن تكون فيه أشياء مباحة أو مندوبة : كالغناء والضرب بالدف للنساء ، أو واجبة : كالوليمة .

عن الربيِّع بنت معوذ بن عفراء جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُني علي – أي : دُخل عليها في الزواج – فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد فقال : دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين . رواه البخاري ( 4852 ) .

عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو . رواه البخاري ( 4868 ) .

قال ابن حجر العسقلاني :

قوله ” ما كان معكم لهو ؟ ” في رواية شريك فقال : ” فهل بعثتم معها جارية تضرب الدف وتغني ؟ ” قلت : تقول ماذا ؟ قال : تقول :

أتيناكم أتيناكم *** فحيانا وحياكم

ولولا الذهب الأحمر *** ما حلت بواديكم

ولولا الحنطة السمراء *** ما سمنت عذاريكم .

” فتح الباري ” ( 9 / 226 ) .

 

والله أعلم.

 

العزل ومعنى الباءة ونصيحة للعزاب في بلاد الغرب

العزل ومعنى ” الباءة ” ونصيحة للعزاب في بلاد الغرب
السلام عليكم
حصل عندنا في المسجد برنامج يتناقش فيه شباب المسلمين مع من هو أكبر منهم سنّاً عن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الزواج وأنه يجب عليهم تسهيل أمور الزواج للشباب ، هذا الموضوع فتح العديد من النقاشات حيث أن الآباء مهتمون بحالة ورفاهية الزوجين وخصوصاً عند إنجاب الأطفال .
أظن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نبَّه على هذا ويجب على العلماء أن يفردوا موضوعاً خاصّاً بهذا يبينوا فيه الشريعة .
أحد المواضيع أثار جدلاً واسعاً وهو هل يجوز العزل أو أي صورة من صوره إذا كانت المدة تصل لسنتين أو أكثر حتى تنتهي الزوجة من دراستها قبل الحمل ؟ وهل هذا يلغي واحداً من أهم أسباب الزواج في الإسلام ؟ .
ما المقصود بكلمة ” من استطاع ” في الحديث الذي حث فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج في مفهوم مجتمعنا الحالي حيث أن الطلاب لا ينتهوا من الدراسة الجامعية إلا في سن 21 أو 23 لطلاب الطب ولا يستطيعون على مصاريف الزواج ، فما هي النصيحة العملية التي تنصحهم بها على ضوء هذا الحديث وللكثير من شباب المسلمين في الغرب الذين يريدون أن يكملوا نصف دينهم ؟
أرجو أن تجيب على هذا السؤال في أسرع وقت .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
النقاش في الأمور الشرعيَّة وقضاء الوقت في ذلك هو من أنفع ما يقدمه المرء لنفسه ؛ لأن طلب العلم فريضة وعبادة ، وهو يقضي وقته فيما ينفعه وينفع غيره ، لكن ينبغي أن يكون ذلك مع أهل العلم وطلبته لا مع كبار السن ؛ حيث أن العلماء هم الذين يفهمون مراد الشرع وحكمه وحكمته .
ثانياً :
وأما العزل عن الزوجة – وهو قذف المني خارج فرجها – : فإنه جائز ، لكن يشترط أن يكون بإذنها لأن من حقها الاستمتاع ومن حقها الولد وهما يفوتان بالعزل .
عن جابر بن عبد الله قال : كنَّا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل .
رواه البخاري ( 4911 ) ومسلم ( 1440 ) ، وزاد : قال سفيان : لو كان شيئاً يُنهى عنه : لنهانا عنه القرآن .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وأما ” العزل ” فقد حرمه طائفة من العلماء ; لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز بإذن المرأة . والله أعلم.
” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 110 ) .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
وأما الفقرة الثالثة والخاصة بالعزل أثناء الجماع بدون سبب : فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا بأس به ؛ لحديث جابر رضي الله عنه : ” كنا نعزل والقرآن ينزل ” يعني : في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
ولو كان هذا الفعل حراماً لنهى الله عنه ، ولكن أهل العلم يقولون إنه لا يعزل إلا بإذنها ، أي : لا يعزل عن زوجته الحرَّة إلا بإذنها ؛ لأن لها حقّاً في الأولاد ، ثم إن في عزله بدون إذنها نقصاً في استمتاعها ، فاستمتاع المرأة لا يتم إلا بعد الإنزال ، وعلى هذا ففي عدم استئذانها تفويت لكمال استمتاعها ، وتفويت لما يكون من الأولاد ، ولهذا اشترطنا أن يكون بإذنها .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 658 ، 659 ) .
ثالثاً :
عن ابن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” مَن استطاع الباءة فليتزوج ؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ؛ فإنه له وجاء ” .
رواه البخاري ( 1806 ) ومسلم ( 1400 ) .
وجاء : وقاية من الوقوع في الفاحشة .
وقد اختلف العلماء في معنى ” الباءة ” هنا على قولين ، فقال بعضهم : إنها القدرة على مؤنة النكاح ، وقال آخرون : إنها القدرة على الجماع ، ولا منافاة بينهما ، فيكون المعنى : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنته فليتزوج .
قال النووي :
واختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين يرجعان إلى معنى واحد أصحهما : أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع , فتقديره : من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهي مؤن النكاح فليتزوج , ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته , ويقطع شر منيه , كما يقطعه الوجاء , وعلى هذا القول ومع الخطاب مع الشبان الذين هم مظنة شهوة النساء , ولا ينفكون عنها غالبا
” شرح مسلم ” ( 9 / 173 ) .
وقال ابن القيم :
وقوله ” من استطاع منكم الباءة فليتزوج ” : فسرت الباءة بالوطء ، وفسرت بمؤن النكاح ، ولا ينافي التفسير الأول إذ المعنى على هذا مؤن الباءة .
” روضة المحبين ” ( ص 219 ) .
رابعاً :
وإننا لننصح من يعيش في بلاد الفسق والكفر أن يهاجر منها إلى بلاد المسلمين حيث لا يجد فيها من فتن الدنيا والنساء ما يجده هناك ، وهي متفاوتة فيما بينها وعليه أن يختار أحسنها .
وننصحه بترك كل بيئة يمكن أن تزل فيها قدمه سواء كانت البيئة مسكناً أم عملاً أم دراسة .
وننصحه بتعجيل الزواج ، واختيار المرأة الصالحة والتي لا ترهقه في مهرها وطلباتها .
وننصحه إن عجز عن الزواج أن يتقي الله تعالى فلا يطلق بصره ولا سمعه في المحرمات ولا يمشي إلى حرام ولا يلمس ما لا يحل له لمسه ، وليستعن على ذلك بالصيام والصلاة والدعاء والرفقة الصالحة ، وليشتغل بما ينفعه من طلب العلم وحفظ القرآن والدعوة إلى الله ، فإن النفس إن لم تشغَلها بطاعة الله أشغلتْك بمعصيته .

والله أعلم

بماذا لا يسمح في الممارسة الجنسية؟

السؤال:

بماذا لا يسمح في الممارسة الجنسية؟

 

الجواب:

الحمد لله

– الذي لا يسمح به في الممارسة الجنسية أشياء ، منها :

  1. الجماع في وقت الحيض:

عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح .  رواه مسلم ( 302 ) .

  1. الجماع في الدبر

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ملعون من أتى امرأته في دبرها ” . رواه أبو داود ( 2162 ) وابن ماجه ( 1923 ) بلفظ ” لا ينظر الله إلى من أتى امرأته في دبرها ” . والحديث له طرق كثيرة ، وقد صححه جمع من الأئمة .

 

والله أعلم.

 

 

ماذا يفعل لاستقبال مولود جديد؟

السلام عليكم
ما الذي يجب أن أفعله أو أعد له لاستقبال مولود جديد بعد يوم أو يومين. هل يوجد سنة يجب أن أتبعها.
الحمد لله
أولاً :
بارك الله لك في المولود القادم وجعله من الصالحين الأتقياء لكي يكون في ميزان حسناتك فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ”
رواه مسلم ( 1631 ) .
ثانياً:
ليس هناك أعمال شرعية تتجهز بها لاستقبال المولود فيما نعلم قبل يوم أو يومين أو أقل من ذلك أو أكثر ، ولكن نرشدك إلى ما تصنعه يوم مجيء المولود ، وبعد ذلك اليوم .
أ. استحباب تحنيك المولود والدعاء له
عن أبي موسى قال : ” ولد لي غلام ، فأتيت به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إليّ ” .
رواه البخاري ( 5150 ) ومسلم ( 2145 ) .
والتحنيك : وضع شيء حلو في فم الطفل أول ولادته كتمر أو عسل .
ب. وتسمية المولود جائزة في اليوم الأول ، أو السابع .
– عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وُلِد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم .. ” .
رواه مسلم ( 3126 ) .
– عن عائشة قالت : عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يوم السابع وسماهما .
رواه ابن حبان ( 12 / 127 ) والحاكم ( 4 / 264 ) .
وصححه الحافظ ابن حجر في ” فتح الباري ” ( 9 / 589 ) .
ج. وجوب العقيقة والختان
1. عن سلمان بن عامر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى ” .
رواه الترمذي ( 1515 ) والنسائي ( 4214 ) وأبو داود ( 2839 ) وابن ماجه ( 3164 )
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 396) .
2. عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” كل غلام مرتهن بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ، ويسمى فيه ، ويحلق رأسه ” .
رواه الترمذي ( 1522 ) والنسائي ( 4220 ) وأبو داود ( 2838 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 385 ) .
قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ ما ملخصه:
ومن فوائد العقيقة : أنها قربان يقرب به المولود في أول أوقات خروجه إلى الدنيا …
ومن فوائدها : أنها تفك رهان المولود ، فإنه مرتهن بعقيقته حتى يشفع لوالديه .
ومن فوائدها : أنها فدية يفدى بها المولود كما فدى الله سبحانه إسماعيل بالكبش .
” تحفة المودود ” ( ص 69 ) .
ولعل من فوائد العقيقة أيضاً اجتماع الأقارب والأصدقاء في الوليمة .
ج. وأما الختان فهو من سنن الفطرة ، وهو من الواجبات للصبي لتعلقه أيضاً بالطهارة وهي شرط لصحة الصلاة .
عن أبي هريرة ” خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب ” .
رواه البخاري ( 5550 ) ومسلم ( 257 ) .
ثالثاً:
وأما الأذان بأذن الطفل والإقامة بإذنه فليس بسنة, لأن الأحاديث فيه ضعيفة .
انظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 1 / 491 ) .

والله أعلم

حلاقة شعر المولود هل هو خاص بالبنين؟

السلام عليكم
أريد أن أعرف إن كانت حلاقة شعر الوليد خاصة بالبنين أم بالبنين والبنات وأيضاً متى يتم ذلك. وجزاكم الله خيراً.
الحمد لله
أولاً :
ليس حلق شعر المولود حين ولادته خاصاً بالذكور دون الإناث ولكنّه عام للذكور والإناث وتخصيصه بالذكور دون الإناث مما لا تقوم به الحجة ولا يثبته الدليل لأن الخطاب جاء عاماً.
ومما استدل به من قال بالعموم :
أ. قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن النساء شقائق الرجال ” .
وهو حديث صحيح كما سيأتي بعد قليل .
ب. العموم في لفظ ” الغلام ”
ثانيا :
والنساء لهن أحكام الرجال ما لم يرد دليل على تخصيصه للرجال أو تخصيصه للنساء كتخصيص النساء بلبس الذهب والحرير دون الرجال وتخصيص الرجال بالجهاد دون النساء وما لم يرد به دليل فهو عام للذكور والإناث ، وذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ” إن النساء شقائق الرجال ” .
رواه الترمذي ( 113 ) وأحمد ( 25663 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني .انظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 1 / ص 347 ) .
ثالثاً :
أما حديث : ” مع الغلام عقيقة ، فأهريقوا عنه دماً ، وأميطوا عنه الأذى” .
رواه البخاري ( 5154 ) .
وحديث : ” كل غلام مرتهن بعقيقته ، تذبح عنه يوم سابعه ،ويسمى فيه أو يحلق رأسه ” .
رواه الترمذي ( 1522 ) والنسائي ( 4220 ) وأبو داود ( 2838 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 385 ) .
فلفظ الغلام : غير مراد به التخصيص ولا مفهوم له . ولكن خرج اللفظ على التغليب وهذا من عادة الناس من عرب وعجم في القديم والحديث أنهم يخاطبون بالمذكر ويريدون به العموم.
والأمثلة كثيرة ، ومنها :
عن عبد الله بن مسعود قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ” .
رواه البخاري ( 73 ) ومسلم ( 816 ) .
رابعاً :
العلة في الحديث واضحة ( أميطوا عنه الأذى ) وهو الشعر كما فسره كثيرون فسماه أذىً ، ولا يعقل أن يقال إنه أذى في الذكور دون الإناث ، وهناك قاعدة جليلة من تمسك بها فقد تمسك بحظ وافر من العلم وهي ( الشرع لا يفرق بين متماثلين ) فكما أن شعر الذكر فيه أذىً وشعر الأنثى كذلك فيه أذى فهذا مثل هذا فإذاً حُكْم هذا مثل حُكْم هذا .
خامساً :
لو أراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفرق لفرق وقال ذلك خاص بالذكران دون الإناث كما أنه وضح وفرق في حكم العقيقة وجعلها للذكر شاتين وللأنثى شاةً كما في حديث عائشة : ” أمرهم عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة ” .
رواه الترمذي ( 1513 ) وابن ماجه ( 3163 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 4 / 389 ) .
قال الصنعاني في التعليق على حديث الحلق :
وظاهره عام في حلق رأس الغلام والجارية وحكى المازري كراهة حلق الجارية وعن بعض الحنابلة تحلق لإطلاق الحديث .
” سبل السلام ” ( 4 / 153 ) .
سادساً :
أما متى يكون ذلك فهو يوم السابع للحديث السابق فإن لم يتيسر له حلق بعد ذلك في أي يومٍ شاء .
سابعاً :
يسن بعد الحلق أن يوزن الشعر ويتصدق بقيمته فضة .
عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة : ” … احلقي شعر رأسه ثم تصدقي بوزنه من الوَرِق في سبيل الله … ” . رواه أحمد ( 26655 ) .
والحديث : حسنه الشيخ الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 4 / 402 ).
والوَرِق : هو الفضة

والله أعلم