الرئيسية بلوق الصفحة 393

هل يجوز شراء البضائع المصادرة من قِبل الجمارك والضرائب؟

هل يجوز شراء البضائع المصادرة من قِبل الجمارك والضرائب؟

السؤال:

هل يجوز شراء عن طريق المزاد العلني سلعاً أو عقارات أو ورشات تم حجزها لأشخاص مدانون من طرف إدارة الضرائب أو الجمارك أو أشخاص دائنين ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

قد بيَّنا في جواب سابق  حكم الضرائب المأخوذة على البضائع ، وأنها من المكوس ، وهي حرام .

وعليه : فهذه البضائع المباعة في المزادات : أموال محرَّمة العين لا يجوز شراؤها من الدوائر التي تبيعها لأنهم لا يملكونها وهي بضاعة مغتصبة ، وشراؤها منهم من التعاون على الإثم والعدوان ، وهو حرام .

 

والله أعلم.

 

هل يجوز له التنازل عن وظيفته لآخر مقابل مبلغ مالي؟

هل يجوز له التنازل عن وظيفته لآخر مقابل مبلغ مالي؟

شيخنا الفاضل:

مجموعة من الأشخاص اقترعوا على منصب عمل ، ومن خصائص هذه القرعة : أن يكون هناك شخص يفوز بالمنصب ، وشخص ثانٍ احتياطي له ، أي : يحل محله إذا توقف الفائز عن العمل .

السؤال :

هل يجوز للشخص الفائز بالقرعة أن يتنازل عن منصبه للشخص الاحتياطي مقابل مبلغ من المال ، حيث إن الشخص الأول طَلب من الثاني تسديد الأجر الشهري الذي سيتقاضاه خلال شهرين ؛ لأنه بحاجة لهذا المال – بحاجة لأجرة شهرين فقط – مقابل التنازل عن المنصب ، وإلا فإنه سيعمل شهرين ، ثم يستقيل ، وفي هذه الحالة الشخص الثاني لا يمكنه الاستفادة من المنصب . وفقكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

التنازل عن منصب معين مقابل مبلغ من المال تسمَّى عند الفقهاء بمسألة ” الفراغ ”  .

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 32 / 82 ) :

وفي الاصطلاح الفقهيّ عرّفه الحنفيّة بأنّه : النّزول عن حقّ مجرّد كالوظيفة ، بعوَض ، أو بدونه . انتهى .

ومن حيث الحكم الشرعي : فقد ذهب الحنفية ، والشافعية إلى المنع من الفراغ ، وعدم ترتب آثاره عليه ؛ لأن حق الموظف في وظيفته لا يُتملك حتى يستطيع بيعه ، وخاصة إن كانت الوظيفة حكومية ، ومن أجاز التنازل في بعض الوظائف – كالوظائف الوقفية – : فإنه اشترط موافقة ناظر الوقف ، ولم يجعل الحق للمنزول له ، مع عدم تجويز أخذ عوَض مقابل تنازله .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 32 / 82 ، 83 ) :

اختلف الفقهاء في صحة الفراغ – وهو أن يتنازل صاحب وظيفة عن وظيفته لغيره بعوَض ، أو بدونه – فذهب الحنفية ، والشافعية ، إلى عدم صحة الفراغ ، وأنه لا تترتب عليه آثار شرعية ، وعليه : إذا عَزل صاحبُ الوظيفة نفسَه ، وفرغ لغيره عن وظيفة ، أو غيرها : فإن كان المنزول له غير أهل : فلا يجوز للقاضي تقريره فيها ، وإن كان أهلاً : لا يجب عليه تقريره ، وله تقرير غيره فيها ؛ لأن مجرد الفراغ سبب ضعيف ، فلا يُثبت للمفروغ له حقّاً ، إلا إذا انضم إليه تقرير ناظر الوقف ، أو القاضي ، جاء في ” تحفة المحتاج ” : ولو مات ذو وظيفة ، فقرر الناظر آخر ، فبان أنه نزل عنها لآخر : لم يقدح ذلك في التقرير ؛ لأن مجرد النزول سبب ضعيف ، إذ لا بد من انضمام تقرير الناظر إليه ، ولم يوجد فقُدِّمَ المقرَّر ، وجاء في ” حاشية ابن عابدين ” : وقد جرى العرف في مصر بالفراغ عن الوظيفة بالدراهم ، ولا يخفى ما فيه ، وينبغي الإبراء العام بعده ، وفيه إشارة إلى عدم جواز ذلك ، ونقل ابن نجيم عن الخير الرملي أنه قال لتعليل عدم الجواز : إنه حق مجرد ، لا يجوز الاعتياض عنه ، فلا طريق لجوازه .

ولأن الحقوق المجردة لا تحتمل التمليك ، ولا يجوز الصلح عنها ، وإتلافها لا يوجب الضمان ، وعلى هذا : لا يجوز الاعتياض عن الوظائف العامة من إمامة ، وخطابة ، وأذان ، وفراشة وبوابة ، وعلى وجه البيع ؛ لأن بيع الحق المجرد لا يجوز ، وسئل صاحب ” الفتاوى الخيرية ” عما إذا قرر السلطان رجلاً في وظيفة كانت لرجل فَرَغَ لغيره عنها بمال : أجاب : بأنها لمن قرره السلطان ، لا للمفروغ له ، إذ الفراغ لا يمنع التقرير ، سواء قلنا بصحة المتنازع فيها ، أو بعدمها الموافق للقواعد الفقهية ، كما حرره العلامة المقدسي ، وأفتى في ” الخيرية ” أيضا : أنه لو فَرَغَ عن الوظيفة بمال : فللمفروغ له الرجوع بالمال ؛ لأنه اعتياض عن حق مجرد ، وهو لا يجوز ، وقال : صرحوا به قاطبة ، ومن أفتى على خلافه : فقد أفتى بخلاف المذهب ، لبنائه على اعتبار العرف الخاص ، وهو خلاف المذهب .

ولكن أفتى كثير من العلماء باعتباره ، وعليه : فيفتى بجواز النزول عن الوظائف بمال .

وقال العلامة العيني في ” فتاويه ” : ليس للنزول شيء يعتمد عليه ، ولكن العلماء ، والحكام مشوا على ذلك للضرورة ، واشترطوا إمضاء الناظر لئلا يقع فيه نزاع . انتهى.

سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله – :

شخص يعمل في … ، ويتقاضى راتباً شهريّاً قدره 1500 ريال ، عرض عليه أحد الأشخاص مبلغ 60 ألف ريال ليتنازل له عن هذه الوظيفة ، فما حكم التنازل عن هذه الوظيفة ، علماً بأن المتنازل سيحال إلى التقاعد قريباً ؟ .

فأجاب :

نرى أنه لا يجوز بيع هذه الوظيفة ؛ وذلك لأنها ملك للدولة ، ولكن له أن يتنازل عنها لأحد أقاربه ، أو أحد أولاده ، فإن أهداه ذلك الشخص شيئاً من المال : أخذه ، كهدية لا على أنه ثمن لتلك الوظيفة .

” فتاوى الشيخ ابن جبرين ” رقم ( 4730 ) .

والحنابلة مع الحنفية ، والشافعية ، في عدم تملك الموظف لوظيفته ، وأنه لا يجوز له أخذ عوَض مالي مقابل تنازله عن وظيفته .

 

 

قال المرداوي الحنبلي – رحمه الله – :

وقال الشيخ تقي الدين رحمه الله – أي : ابن تيمية – فيمن نُزل له عن وظيفة الإمامة : لا يتعين المنزول له ، ويُولِّي مَن إليه الولاية : مَن يستحق التولية شرعاً .

وقال ابن أبي المجد : لا يصح تولية غير المنزول له ، فإن لم يقرره الحاكم ، وإلا فالوظيفة باقية للنازل . انتهى . ” الإنصاف ” ( 6 / 273 ) .

– لكنَّ بعض الحنابلة أجاز ذلك في الوظائف الوقفية ، دون غيرها .

ففي ” المبدع شرح المقنع ” ( 5 / 254 ) :

وقد يستدل بجواز أخذ العوَض في ذلك كله : بالخلع ؛ فإنه يجوز أخذ العوض مع أن الزوج لم يملك البضع ، وإنما ملك الاستمتاع به ، فأشبه المتحجر . انتهى.

وفي ” الإقناع ” ( 2 / 94 ) :

وقد استنبط السبكي من هذه المسألة ، ومن خلع الأجنبي : جواز النزول عن الوظائف ، والذي استقر عليه رأيه أن أخذ العوض فيه جائز ، وأخذه حلال لإسقاط الحق ، لا لتعلق حق المنزول له ، بل يبقى الأمر في ذلك إلى ناظر الوظيفة ، يفعل ما فيه المصلحة شرعاً ، وبسط ذلك . انتهى .

والخلاصة :

أن الأصل في الموظف أنه لا يملك وظيفته ، بل ملكها للدولة إن كانت الوظيفة حكومية ، وملك لأصحاب الشركة ، أو المصنع ، إن كانت وظيفة تجارية ، وعليه : فلا يجوز له بيعها ، ويجوز له التنازل عنها لمن يراه أهلاً لها ، لا لقرابة ، ولا لمحبة شخصية ؛ لأنها أمانة ، إذا وافق أصحاب القرار ، ولا يجوز لأصحاب الوظائف إقرار أحد على تنازلهم عن وظائفهم إلا أن يرونه أهلاً لها .

ولا نرى ما قاله بعض الحنابلة من جواز أخذ العوض على التنازل عن وظيفة وقفية ، ولو كان ذلك بإذن ناظر الوقف ، أو القاضي ؛ لما سبق بيانه من كون حقه في الوظيفة غير قابل للملكية ، ولما في تجويز ذلك من فتح باب من الشر له آثاره السيئة الكثيرة .

 

والله أعلم.

هل يجوز لهم بيع المسجد لمن يحتمل اتخاذه كنيسة؟

هل يجوز لهم بيع المسجد لمن يحتمل اتخاذه كنيسة؟

السؤال:

نحن نعيش في أحد المدن الأمريكية ، ومنذ ما يزيد على 30 عاماً اشترى المسلمون كنيسة ، وعدلوها لتصبح مسجداً , الآن نظراً لقدم البناية ، وصغر مساحة المسجد : نريد بيعه ، واستخدام قيمته في تكملة بناء مسجد أكبر في حي مجاور , المعضلة : أنه يغلب على ظننا أنه سيشتريه منَّا بعض النصارى ، ثم يجعلوه كنيسة ، وخاصة أصحاب كنيسة مجاورة للمسجد ، يصدر منها أحياناً أصوات موسيقى عالية تسمع من داخل المسجد , ما هو حكم بيع المسجد لمن يرغب في جعله كنيسة ؟ وهل فِعْل ذلك يعدُّ مِن معاونتهم على ما هم فيه من الشرك ، والضلال ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

اتفق العلماء على حرمة بيع المسجد الذي لم تتعطل منافعه ، ولم يهجره أهله ، وأن من فعل ذلك فهو آثم ، ولا يتملكه من اشتراه .

واختلفوا في حكم بيع المسجد الذي تعطلت منافعه ، أو هجره أهله ، فذهب بعضهم إلى أنه يجوز بيع المسجد إذا كان ذلك هو حاله ، وإذا بيع : فيصرف ثمنه إلى مسجد آخر ، وإن كان قريباً من الأول فهو أفضل .

وهذا قول أبي حنيفة ، وصاحبه أبي يوسف ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وهو الذي عليه مذهب الحنابلة .

وذهب آخرون إلى أنه لا يصح بيع الوقف بحال عموماً ، والمسجد لا يكون إلا وقفاً ، وعليه : فلا يصح عندهم بيعه ، وإن تعطلت منافعه ، وهجره المصلون .

وهو رواية أخرى عن أبي حنيفة ، وهي المذهب عند الحنفية ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، ورواية عن الإمام أحمد .

– والقول بالجواز هو الأصح من القولين .

ثانياً:

وإذا تقرر جواز بيع مسجد القديم ذاك : فهل يجوز لكم بيعه لمن يتخذه كنيسة ، أو لإقامة محل يُعصى فيه الله تعالى ، كخمارة ، أو مؤسسة ربوية ؟ .

والجواب : قطعاً لا يجوز ؛ فالوسائل لها حكم الغايات ، فالوسيلة إلى فعل المعصية تكون معصية ، والوسيلة إلى فعل الطاعة تكون طاعة ، ولذلك حرم بيع السلاح وقت الفتنة ، وحرم بيع العنب لمن يعصره خمراً ، ويقال هنا : يحرم بيع أرض للنصارى بقصد بنائها كنيسة ، أو لليهود بقصد بنائها بيعة ، ونحو ذلك ، كما يحرم تأجيرهم دوراً لإقامة شعائر الكفر فيها .

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 38 / 157 ، 158 ) :

نصَّ جمهور الفقهاء على أنّه يمنع المسلم من بيع أرضٍ أو دارٍ لتتّخذ كنيسةً  :

قال الحنفيّة : إن اشتروا دوراً في مصرٍ من أمصار المسلمين فأرادوا أن يتّخذوا داراً منها كنيسةً ، أو بيعةً ، أو بيت نارٍ في ذلك لصلواتهم : منعوا عن ذلك  .

وقال المالكيّة : يمنع – أي : يحرم – بيع أرضٍ لتتّخذ كنيسةً ، وأجبر المشتري من غير فسخٍ للبيع على إخراجه من ملكه ، ببيع ، أو نحوه  .

روى الخلال عن المروذيّ أنّ أبا عبد اللّه سئل عن رجلٍ باع داره من ذمّيٍّ وفيها محاريب فاستعظم ذلك ، وقال : نصراني ؟!! لا تباع ، يضرب فيها النّاقوس وينصب فيها الصلبان ؟ وقال : لا تباع من الكافر ، وشدّد في ذلك  .

وعن أبي الحارث أنّ أبا عبد اللّه سئل عن الرّجل يبيع داره وقد جاء نصراني فأرغبه وزاده في ثمن الدّار , ترى أن يبيع منه وهو نصراني ، أو يهودي ، أو مجوسي , قال : لا أرى له ذلك , قال : ولا أرى أن يبيع داره من كافرٍ يكفر فيها باللّه تعالى  .

إذا اشترى أو استأجر ذمّي داراً على أنّه سيتّخذها كنيسةً : فالجمهور على أنّ الإجارة فاسدة , أمّا إذا استأجرها للسكنى ، ثمّ اتّخذها معبداً : فالإجارة صحيحة , ولكن للمسلمين عامّةً منعه حسبةً . انتهى.

ثالثاً:

والمشتري من الكفار لا ندري ما يصنع بهذا المسجد إن اشتراه ، فمتى يكون البيع له محرَّماً ؟ .

والجواب : أنه يكون محرَّماً في حال العلم باتخاذه له كنيسة ، بتصريحه ، أو بقرائن قوية ، أو بغلبة الظن الراجحة ، وما عدا ذلك : فلا يحرم بيعه له .

قال أحمد الصاوي – رحمه الله – :

ويمنع أيضاً بيع التوراة ، والإنجيل لهم ؛ لأنها مبدَّلة ، ففيه إعانة لهم على ضلالهم ، وكما يُمنع بيع ما ذُكر لهم : يُمنع الهبة ، والتصدق ، وتمضي الهبة ، والصدقة ، ويجبرون على إخراجها من ملكهم كالبيع .

تنبيه : كذلك يُمنع بيع كل شيءٍ عُلم أن المشتري قصد به أمراً لا يجوز ؛ كبيع جارية لأهل الفساد ، أو مملوك ، أو بيع أرض لتتخذ كنيسة ، أو خمارة ، أو خشبة لتتخذ صليباً ، أو عنباً لمن يعصره خمراً ، أو نحاساً لمن يتخذه ناقوساً ، أو آلة حرب للحربيين ، وكذا كل ما فيه قوة لأهل الحرب  .” بلغة السالك ” ( 3 / 8 ) .

وقال ابن قدامة – رحمه الله – :

إذا ثبت هذا : فإنما يحرم البيع ، ويبطل إذا علم البائع قصْد المشتري ذلك ، إما بقوله ، وإما بقرائن مختصة به تدل على ذلك ، فأما إن كان الأمر محتملاً مثل أن يشتريها مَن لا يُعلم حالُه ، أو من يَعمل الخل والخمر معاًً ، ولم يلفظ بما يدل على إرادة الخمر : فالبيع جائز ، وإذا ثبت التحريم : فالبيع بطل ، ويحتمل أن يصح ، وهو مذهب الشافعي ؛ لأنه يحرم في ذلك اعتقاده بالعقد دونه ، فلم يمنع صحة العقد ، كما لو دلس العيب .

ولنا : أنه عقد على عين لمعصية الله بها فلم يصح ، كإجارة الأمَة للزنا ، والغناء … .

” المغني “( 4 / 306 ) .

والخلاصة :

يحل لكم بيع المسجد إن تعطلت منافعه ، وسيصير مهجوراً من أهله ، والنصيحة لكم : عدم بيعه ، وإبقائه وقفاً ، وجعله مكتبة ، أو مؤسسة خيرية ، وإن لم يتيسر لكم هذا ، وتعين عليكم بيعه : فيجوز لكم بيعه لنصراني ، فإن علمتم ، أو غلب على ظنكم أنه سيحوله كنيسة : لم يجز لكم ذلك البيع ، وعليكم تحري من يشتريه لاستخدام مباح ، فإن جهلتم حال المشتري ، ولم تعلموا نيته : فالبيع له جائز ، والاحتياط : التورع بالتحري عن نيته .

 

والله أعلم.

 

هل يُجيز الإسلام تقديم عطاءات في المزادات؟

.

السلام عليكم
السؤال : أعمل في شركة بيع بالمزاد العلني (قد تكون تابعة لشبكة الإنترنت – المترجم). وأسأل هل يُجيز الإسلام تقديم عطاءات في المزادات؟
الحمد لله
أولاً :
أباح الشرع الحنيف بيع المزايدة ولم يمنعه على الراجح المشهور من مذاهب جمهور العلماء وذلك للأدلة التالية :
1- عن جابر ” أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر فاحتاج فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : من يشتريه ؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله فدفعه إليه ” .
رواه البخاري ( 2034 ) ومسلم ( 997 ) .
الحديث : بوَّب عليه البخاري : باب بيع المزايدة .
قال ابن حجر : وأجاب ابن بطال بأنّ الشاهد في الحديث بقول الرسول صلى الله عليه وسلم من يشتريه مني قال فعرضه للزيادة ليستقضي فيه المفلس الذي باعه عليه .
” فتح الباري ” ( 4 / 354 ) .
2- قال عطاء : أدركت الناس لا يرون بأساً ببيع المغانم فيمن يزيد .
رواه البخاري معلقاً في كتاب البيوع ( باب بيع المزايدة ) .
ثانياً :
الأدلة العقلية :
إن بيع المزايدة يعرض فيه التاجر سلعته فيطلبها المشتري بسعر كذا مثلاً فلا يرضى البائع به، وهنا انتهى العرض والمساومة وانتهت مبادرات الصفقة . فيقول : ومن يزيد فيطلبها الثاني بسعر كذا وهكذا دواليك .
ولذلك يكون كل عرض للبيع صفقة مستقلة عن الأخرى ولا حرج في ذلك.
ثالثاً :
ذهب بعض أهل العلم على أن بيع المزايدة خاص بالمغانم والمواريث منهم الأوزاعي وإسحاق بن راهويه مستدلين بحديث :
” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع أحدكم على بيع أحد حتى يذر إلا الغنائم والمواريث ”
رواه أحمد ( 5398 ) والدارقطني ( 3 / 11 ) والبيهقي ( 5 / 344 ) والطبراني في ” الأوسط ” ( 8 / 198 ) .
الرد على هذا الرأي :
1. أن الحديث ضعيف ، فيه عبد الله بن لهيعة .
2. أن حديث جابر عام ، فيبقى الحكم على عمومه .
ولهذا لما قال الإمام الترمذي :
والعمل على هذا عند بعض أهل العلم لم يروا بأسا ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث .
رد عليه ابن العربي فقال :
لا معنى لاختصاص الجواز بالغنيمة والميراث فإن الباب واحد والمعنى مشترك .
انظر ” فتح الباري ” ( 4 / 354 ) .
رابعاً :
كره بعض أهل العلم – ومنهم إبراهيم النخعي – هذا النوع من البيع واستدلوا بحديث سفيان بن وهب ” سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع المزايدة ” .
والرد :
1. الحديث : رواه البزار وهو حديث ضعيف علته ابن لهيعة .
انظر ” فتح الباري ” ( 4 / 354 ) .
2. وقد خالف ما هو أصح منه حيث صح ذلك كما ذكرنا .
خامساً:
ولا تعارض بين المزايدة وبيع الرجل على بيع أخيه المنهي عنه بحديث أبي هريرة ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد ولا تناجشوا ولا يبيع الرجل على بيع أخيه ….”
رواه البخاري ( 2033 ) ومسلم ( 1413 ) .
معنى هذا الحديث : أن يتفق البائع والمشتري ويتساومان على السلعة فيأتي طرف ثالث فيغري البائع بالفسخ ، وليس المزايدة من هذا لأن البائع هو الذي فسخ البيع بقوله من يزيد .
سادساً:
نحذر من بيع (النجْـش) – بسكون الجيم – والنجش في اللغة : الإثارة ، وهو أيضاً إثارة الطائر ليقع بالفخ ، وهو إثارة المشتري ليقع بحبال البائع فيشتري بسعر مرتفع عن طريق رفع السلعة في المزاد من رجل يحضر المزاد ولا يريد الشراء وإنما يريد أن يرفع السلعة فيقول قولا يرفع فيه السلعة ولا يشتري باتفاق مع البائع أو بدون اتفاق لحديث ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ”
رواه البخاري ( 2035 ) ومسلم ( 1516 ) .
والله أعلم

المضاربة بالنقود وصرف العملات

السلام عليكم،
أعمل في منظمة تتعامل (تشتري وتبيع) العملات الأجنبية. أي, نقوم بالتحويل (البرقي؟) أو نتعامل بالدولارات والجنيهات الاسترلينية وما شابهها نقدا. ونحن نضارب تثبيتا للأسعار مقابل عملة بلادي. وهذا هو العمل الذي أعيش منه.
أرجو أن توضح لي حكم الإسلام (الشرعي) حول هذا.

الحمد لله
أولاً :
لا بد أن نعلم معنى المضاربة قبل الجواب على السؤال ، لأن السائل أورد في سؤاله هذه اللفظة ، فنقول :
المضاربة : مأخوذة من الضرب في الأرض ، وهو السفر للتجارة ، قال الله تبارك وتعالى :{ وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } [ المزمل / 20 ] .
وتسمَّى : قراضاً ، وهو مشتق من القرض ، وهو القطع ؛ لأن المالك قطع قطعة من ماله ليتجر به وقطعة من ربحه .
وتسمَّى : معاملة .
والمقصود بها هنا : عقد بين طرفين على أن يدفع أحدهما نقداً إلى الآخر ليتَّجر فيه على أن يكون الربح بينهما حسب ما يتفقان عليه .
وأما حكمها :
فهي جائزة بالإجماع .
قال ابن حزم رحمه الله :
كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب أو السنة ، حاشا القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة ، ولكنه إجماع صحيح مجرد ، والذي نقطع به أنه كان في عصره صلى الله عليه وسلم فعلِم به وأقره ولولا ذلك لما جاز
” مراتب الإجماع ” ( ص 91 ) .
وأما الحكمة من تشريعها :
فقد شرعها الإسلام وأباحها تيسيراً على الناس ، فقد يكون بعض منهم مالكاً للمال ، ولكنه غير قادر على استثماره وقد يكون هناك من لا يملك المال لكنه يملك القدرة على استثماره ، فأجاز الشارع هذه المعاملة لينتفع كل واحد منهما ، فربُّ المال ينتفع بخبرة المضارب والمضارب ينتفع بالمال ، وقد وضع العلماء لها بعض الشروط :
1. أن يكون رأس المال نقداً .
2. أن يكون معلوماً ؛ كي يتميز رأس المال الذي يتجر فيه الربح الذي يوزع بينهما حسب الاتفاق .
3. أن يكون الربح بين العامل وصاحب رأس المال معلوماً بالنسبة كالنصف والثلث والربع .
فهذه بعض الشروط التي وضعها العلماء للمضاربة .
ثانياً :
وبالنسبة للسؤال عن حكم الصرف بالعملات المختلفة ، فنقول :
حكمها الجواز ، وبذلك يفتي عامة العلماء المعاصرين ، وجميع المجامع الفقهية :
1. سئل فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله :
هل يجوز للمسلم أن يشتري دولارات أو غيرها بثمن رخيص وبعد ارتفاع سعرها يبيعها ؟
فأجاب :
لا حرج في ذلك ، إذا اشترى دولارات أو أي عملة أخرى وحفظها عنده ثم باعها بعد ذلك إذا ارتفع سعرها، فلا بأس ، لكن يشتريها يداً بيدٍ لا نسيئة ، يشتري دولارات بريالات سعودية أو بدنانير عراقية يداً بيدٍ ، العملة لا بد أن تكون يدا بيد مثل الذهب مع الفضة يدا بيد .
2. وسئل فضيلة الشيخ ابن جبرين حفظه الله بمثل السؤال المتقدم ؟
فأجاب :
لا بأس في التجارة في العملة ، وهو بيع نقدٍ بنقدٍ ، ولكن بشرط التقابض قبل التفرق سواءً سلَّم العين واستلم ما يقوم مقامها من الشيكات المصدقة الموثقة ، وسواء كان المتصارفان مالكيْن أو وكيليْن ؛ فإن كان العرف ليس على هذه الصفة فلا يجوز ، وفاعله عاصٍ بفعله وناقص الإيمان ولا يخرجه ذلك إلى الكفر .
3. وسئلت اللجنة الدائمة عن حكم بيع الدولار الأمريكي لأجل أن يكسب به ، وما الذي يجب دفعه للبائع عند الأجل على تقدير أن البيع غير جائز ، وماذا يترتب على مثل هذا التعامل بالنسبة للمتعاملين به ؟
فأجابت :
الدولار الأمريكي يعتبر نقداً فيجري في التعامل به ما يجري في التعامل بالنقود ، وعلى ذلك لا يجوز بيعه بجنسه مع كسب إلى أجل لما في ذلك من الربا الفضل والنسيئة ، ولا يجوز بغير جنسه من النقود لأجل لما فيه من الصرف المؤخر ، وهو ربا النسأ ، والعقد في الحالتين فاسد .
وأما أن يدفع إلى البائع فهو أصل المبلغ دون ما زاد عليه من الكسب لقوله تعالى :{ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } [ البقرة / 279 ] .
ويستحقه فوراً لفساد العقد ، وأما ما يترتب على هذا التعاقد فهو قبول توبة من ازدجر عن هذا المنكر بعد البيان وتاب إلى الله تعالى ، وتعزير ولاة الأمور بما يرونه زاجراً له إن تمادى ولم يتب من ذنبه .
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 365 ) جمع الشيخ محمد المسند .
4. وفي دورة المجمع الفقهي التاسعة المنعقد في ” أبو ظبي ” : قرر في قرار رقم 84 ( 1 / 9 ) :
أن العملات الورقية إذا قوبلت بالذهب تعتبر جنسا آخر، وبالتالي أجاز المبادلة بالذهب مع العملات الورقية بالزيادة أو النقصان باعتبار أن العملات الورقية ليست من جنس الذهب بل هي جنس آخر ودلت الأحاديث على جواز المفاضلة إذا اختلفت الأصناف فأجازوا هذا النوع .
ثالثاً :
وبالنسبة لتحويل العملات من بلد إلى آخر :
نقول :
إن هذه المعاملة تتكون من صرف وتحويل ، فعلى الراغب في تحويل عملة بلد إلى عملة بلد آخر أن يصرف ما معه من مال إلى العملة المُحوَّل إليها ، ثم بعد ذلك يدفع هذه العملة إلى البنك أو مؤسسة التحويل لتحويلها بأجرة أو بغير أجرة .
أما إن كانت العملة واحدة بين البلدين فإنها تكون معاملةً واحدة ، وهي ” الحوالة ” ، ولا مانع من إعطاء الأجرة لمحوِّل هذه العملة .
وكلما اجتنب المحوِّل البنوك الربوية في التحويل : كان أفضل بل قد أوجبه بعض العلماء .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
إذا دعت الضرورة إلى التحويل عن طريق البنوك الربوية : فلا حرج في ذلك إن شاء الله ؛ لقول الله سبحانه { وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } [ الأنعام / 119 ] … فإن أمكن التحويل عن طريق البنوك الإسلامية ، أو من طريق مباحة : لم يجز التحويل عن طريق البنوك الربوية …
” فتاوى البيوع ” ( ص 59 ) جمع أشرف عبد المقصود .
رابعاً :
وأما حكم العقود التي تجري بآلات الاتصال الحديثة وهل تكون بمثابة اليد باليد ، فقد قرر المجمع كما في قرار رقم 52 / ( 3 / 6 ) :
إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ، ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة وينطبق على ذلك البرق والتلكس والهاتف والفاكس والحاسب الآلي ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله .
إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد ، وهما في مكانين متباعدين وينطبق على ذلك الهاتف اللاسلكي فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقداً بين حاضرين وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء .
إذا أصدر العارض بهذه الوسائل إيجاباً محدَّد المدة يكون ملزماً بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة وليس له الرجوع عنه .
والخلاصة :
أن عامة العلماء المعاصرين أجازوا التعامل بالصرف في العملات الورقية ولكن بشرط أن يكون يدا بيد وأن يكون حالا غير نسيئة ، وإذا أراد أن يحوِّل عملة إلى بلدٍ آخر فتكون حوالة يستوفي المحوِّل أجرة عليها ، فإذا رغب المحوِّل أو اشترط البنك تسليم عملة أخرى ، فتصبح المعاملة صرف وحوالة ، فعليه أن يصرف العملة في بلده ثم يسلمهم إياها ليتم تحويلها بالعملة نفسها ، وإذا استطاع المسلك تجنب التحويل عند البنوك والمؤسسات الربوية فهو أفضل ، وعلى المسلم أن يجتهد في اجتناب ما أمكنه من الشبهات في مثل هذه المعاملات ويتحرى قدر الوسع في اتباع الأحوط لدينه.

والله أعلم

هل نظام الجمعيات محرّم؟

السلام عليكم و رحمة الله
السؤال : قال لي صديق أثق في كلامه إن شاء الله أن الشيخ ابن باز رحمه الله قال في أحد الدروس أن نظام الجمعيات محرم شرعا . فما حقيقة هذا القول ؟.
ج 8995
الحمد لله
المعروف المشهور عن الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله القول بجواز نظام الجمعيات ، وقد خالف في ذلك بعض العلماء أمثال الشيخ صاح الفوزان ، فقد ذهب إلى تحريم هذه المعاملة في كتابه ” البيان لأخطاء بعض الكتَّاب ” ( ص 377 – 380 ) .
أما النسبة للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ولغيره من العلماء ففي هذه الفتوى بيان ذلك :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على خير الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين .
أما بعد
فقد نظر مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والثلاثين المنعقدة في مدينة الطائف ابتداء من 16 / 2 / 1410 هـ ، إلى 26 / 2 / 1410 هـ في الاستفتاءات المقدمة من بعض الموظفين مدرسين وغيرهم إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد والُمحالة من سماحته إلى المجلس عن حكم ما يسمى بجمعيات الموظفين وصورتها ” أن يتفق عدد من الموظفين يعملون في الغالب في جهة واحدة مدرسة أو دائرة أو غيرهما على أن يدفع كل واحد منهم مبلغ من المال مساوياً في العدد لما يدفعه الآخرون ، وذلك عند نهاية كلِّ شهرٍ ثم يدفع المبلغ كله لواحدٍ منهم ، وفي الشهر الثاني يدفع لآخر وهكذا حتى يتسلم كلُّ واحدٍ منهم مثل ما تسلمه مَن قبله سواء بسواء دون زيادة أو نقص ” .
كما اطلع على البحث الذي أعده فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع في حكم القرض الذي يجر نفعاً ، ثم جرت مداولات ومناقشات لم يظهر للمجلس بعدها بالأكثرية ما يمنع هذا النوع من التعامل لأن المنفعة التي تحصل للمُقرِض لا تنقص المقترض شيئاً من ماله وإنما يحصل المقترض على منفعةٍ مساويةٍ لها ولأن فيه لهم جميعاً من غير ضرر على واحدٍ منهم أو زيادة نفع لآخر ، والشرع المطهر لا يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها على أحدٍ بل ورد بمشروعيتها .
وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
هيئة كبار العلماء .
مجلة البحوث الإسلامية ( 27 / 349 ، 350 ) .

والله أعلم

أعطاه والده مالاً به حرام، فهل يتخلص منه؟

السؤال:

إذا أعطاني شخص ما ماله الملوث بالربا وعدم دفع الزكاة فهل يجب أن أطهر المال قبل استعماله ؟ وهل يبقى الحال نفسه إذا كان هذا الشخص هو والدي فهل يجب التخلص من المال من خلال الصدقة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

– ينقسم المال الحرام إلى قسمين :

  1. المال المحرم لذاته .
  2. والمال المحرم لكسبه .

أما الأول : وهو المحرم لذاته : فهو ما أخذ من الغير بغير وجه حق إما بربا أو بالغصب أو بالسرقة ، أو كان محرما لعينه كالخمر والخنزير .

– ودخول هذا المال في ملك الآخذ لا يسوغ له التصرف فيه لأنه متعلق بذات صاحبه الأول .

وأما الثاني : وهو المحرم لكسبه أو بسببه : فهو المال الذي دخل في ملك صاحبه لكنه اكتسبه بصفة غير مشروعة ولم تتعلق به ذمة الغير ، وذلك مثل مال من يشتغل بالغناء أو ببيع الخمر أو ما شابههما .

* أما حكم الأول :

– فإنه لا يحل لآخذه التصرف فيه ، وعليه رده إلى صاحبه .

– وهذا الحكم سواء أكان الآخذ له عن طريق الهبة أو الميراث أو غيرهما .

– فإن جهل الآخذ صاحبَه بعينه : وجب عليه تطهير ماله منه بصرفه في طرق الخير والبر ، ولا يكون له فيه أجر الصدقة ، بل هو تخلص من الإثم وتطهير للمال من الحرام ، لكن لا يعدم فاعله من أجر وثواب على جهاد نفسه وامتثاله لأمر ربه .

– وهذا قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية .

قال ابن رشد – الجد – :

وأما الميراث فلا يطيِّب المال الحرام ، هذا هو الصحيح الذي يوجبه النظر ، وقد روي عن بعض من تقدم أن الميراث يطيبه لوارثه وليس ذلك بصحيح .

” المقدمات الممهدات ” ( 2 / 617 ) .

 

وقال النووي :

من ورث مالاً ولم يعلم من أين اكتسبه مورِّثه أمن حلالٍ أو من حرام ، ولم تكن علامة : فهو حلال بإجماع العلماء .

فإن علم أن فيه حراماً وشكَّ في قدره : أخرج الحرام بالاجتهاد .

” المجموع ” ( 9 / 428 ) .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله – وسئل عن مرابٍ خلَّف مالاً وولداً وهو يعلم بحاله ، فهل يكون حلالاً للولد بالميراث أو لا ؟ – :

أما القدْر الذي يعلم الولد أنه رباً : فيخرجه إما أن يرده إلى أصحابه إن أمكن ، وإلا يتصدق به ، والباقي : لا يحرم عليه .

لكن القدر المشتبه : يستحب له تركه إذا لم يجب صرفه في قضاء ديْن أو نفقة عيال … ” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 307 ) .

ومن الأدلة الواضحة في المسألة :

عن أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي صلى اللهم عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمراً ، قال: ” أهرقها ” ، قال : أفلا أجعلها خلا ؟ قال : ” لا ” .

رواه أبو داود ( 3190 ) وأحمد ( 11744 ) . وإسناده صحيح .

ومن الأدلة كذلك :

عن رجل من الأنصار قال خرجنا مع رسول الله صلى اللهم عليه وسلم في جنازة فرأيت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم وهو على القبر يوصي الحافر أوسِع من قبَل رجليه أوسع من قبل رأسه فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يلوك لقمة في فمه ثم قال : ” أجد لحم شاة أُخذت بغير إذن أهلها ” ، فأرسلت المرأة قالت يا رسول الله إني أرسلت إلى البقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل إلي بها بثمنها فلم يوجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إلي بها فقال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم ” أطعميه الأسارى ” .

رواه أبو داود ( 2894 ) وأحمد ( 21471 ) .

 ( تنبيه ):

كلام الأئمة السابق يشمل النوعين من المال المحرم ، لكننا نرى أن التفصيل هو الصواب وأن المال المحرم لعينه هو الذي ينطبق عليه كلامهم السابق دون المال المحرم لكسبه .

 

* أما حكم الثاني :

فإنه يحل لصاحبه التصرف فيه ، وذلك أنه لا تتعلق به ملكية غيره ، ومن بذل ماله بسماع أغنية أو مشاهدة محرم : فلا يجمع له المعصية ورجوع ماله إليه .

– وسواء حصل له المال عن طريق الهبة أو الصدقة أو الميراث : فسواء في الحكم .

– وإن كان الأكمل والأفضل أن يطهر الإنسان ماله من هذا الصنف .

ومن الأدلة على جواز انتقال الملك للمال المحرم لكسبه :

عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها فجيء بها إلى رسول الله صلى اللهم عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت أردت لأقتلك قال ما كان الله ليسلطك على ذاك قال أو قال علي قال قالوا ألا نقتلها قال لا قال فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى اللهم عليه وسلم .

رواه البخاري  ( 2424 ) ومسلم ( 4060 ) .

– واللهوات : جمع لهاة وهي اللحمة المعلقة بأعلى الحنك .

والشاهد من هذا الحديث :

أن اليهود وصفهم الله تعالى بأكلهم الربا والسحت وأكل أموال الناس بالباطل ، ومالهم صار مخلوطا فيه الحلال بالحرام ، وقبِل النبي صلى الله عليه وسلم هديتهم وأكل من طعامهم .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

… وقال آخرون : ما كان محرما لكسبه ؛ فإنما إثمه على الكاسب لا على مَن أخذه بطريق مباح مِن الكاسب ، بخلاف ما كان محرَّماً لعينه كالخمر والمغصوب ونحوهما ، وهذا القول وجيه قوي ، بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم اشترى مِن يهودي طعاماً لأهله – رواه البخاري ( 1954 ) ومسلم ( 3007 ) – ، وأكل مِن الشاة التي أهدتها له اليهودية بخيبر ، وأجاب دعوة اليهودي – رواه أحمد ( 3/ 210 ) – .

ومِن المعلوم أن اليهود معظمهم يأخذون الربا ويأكلون السحت ، وربَّما يقوِّي هذا القول قوله صلى الله عليه وسلم في اللحم الذي تُصدِّق به على بريرة ” هو لها صدقة ولنا منها هدية ” – رواه البخاري ( 1398 ) ومسلم ( 2764 ) – .

” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 3 / 138 ، 139 ) .

 

والله أعلم.

هل يجوز فرض غرامة مالية على المستعير إذا تأخر في الإرجاع؟

هل يجوز فرض غرامة مالية على المستعير إذا تأخر في الإرجاع؟

السؤال:

هل يجوز لنا أن نسجل أننا استعرنا بعض الكتب من المكتبة التي تلزمنا بدفع مبالغ مالية إذا تأخرنا عن إحضار الكتاب المستعارة في الموعد المحدد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عرَّف الفقهاء الاستعارة بأنها: تمليك منفعة بغير عوض.

والأصل: الالتزام بالعقد المبرم بين المستعير وإدارة المكتبة، ومن ضمن العقد: الالتزام بالأيام المحدَّدة للاستعارة، والالتزام بدفع الغرامة عن كل يومِ تأخير.

وعليه: فإذا انتهت الأيام المتفَّق عليها بين المستعير والمعير: فإن عقد الإعارة يُعتبر منتهيًا، ويترتب بعده على المستعير الغرامة المفروضة من باب ” الشرط الجزائي “، على أن يكون التأخير الحاصل من المستعير بسبب عذر غير مقبول.

ويمكن تخريج المسألة على ” الإجارة ” فيكون العقد الأول: عقد استعارة، وهو من غير عِوض، فإذا تأخر المستعير تحول العقد إلى عقد إجارة، وهذا العقد يمكننا استفياء منفعة منه إذ هو عقد بيع منفعةٍ – أصلًا -.

ونوصي بأن لا تكون هذه الغرامة من باب الإلزام الحتمي، وإنما يُراعى فيها ظرف المستعير المادي، وكذا نوصي أن لا تكون الغرامة باهظة، بل معقولة، وكذا نوصي بأن ترجع أموال الغرامات إلى ذات المكتبة – من أشرطة أو كتب – لتُنمَّى وتُصان، حتى لا نعرِّض عقود المنافع للاستثمار والتجارة.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

يتم في بعض المساجد إعارة الكتب، بشرط أن من يتأخر في إرجاعها، أو في إرجاع هذه الكتب عن المدة المحددة يدفع عن كل يوم يتأخر غرامة معينة من المال، تنفق على المسجد، أو لمصلحة المسجد، هل يجوز هذا يا سماحة الشيخ؟.

فأجاب:

نعم؛ لأن هذا من باب الإجارة، إذا تأخر: فقد ارتبط بالأجر، أجرة عن الاستمتاع بالكتاب عن المدة المحددة، لا أعلم في هذا بأسًا؛ لحث الناس على القيام بالشروط, والوفاء بها، وعدم التساهل ببقاء الكتب عند المستعير، فإذا حددت خمسة أيام، أو ستة أيام، وقيل له: ما زاد: فعليك الدفع عن تأخيرك الكتاب: لا حرج فيه إن شاء الله؛ لأنه يتضمن مصلحة كبيرة.

” فتاوى نور على الدرب ” ( الشريط رقم 4 ).

 

والله أعلم.

لم يتم المشروع المتفق عليه، هل يجوز رفع شكوى وأخذ الحق منه؟

لم يتم المشروع المتفق عليه ، هل يجوز رفع شكوى وأخذ الحق منه ؟
قمنا بتأسيس شركة لإقامة مشروع سكني على مساحة عشرين فدان ، ثم تعذَّر علينا التمويل لذلك المشروع فطلبنا التمويل من مقاول مسيحي الديانة ، فطلب منا الخروج من الشركة على أن يعطينا أرباحنا في ذلك المشروع على دفعات آجلة ، ثم أعطانا جزءً يسيراً من هذه الأرباح وتوقف بعد ذلك عن السداد فقدمنا الشيكات للمحكمة التي حكمت بسجنه ، هل من حقنا المطالبة بحقنا في أرباح هذا المشروع تنفيذاً لوعده لنا علما بأننا لا نعرف سبب عدم إقامته للمشروع هل بسبب تعسره أم بسبب مماطلة وعدم الرغبة في الدفع ؟ علما بأننا لم نقصر في الطلبات المطلوبة منا .
وإن قطعة الأرض التي أخذها منا لها قيمتها لأنها تحجز بنظام أولوية الحجز .
ونطلب من سيادتكم معرفة مدى شرعية هذه الأرباح .
الجواب
الحمد لله
السؤال غير تام أو غير واضح ، فكيف لا تعلمون إلى الآن – بعد رفع قضية عليه وسجنه – سبب تأخره في إقامة المشروع ؟ وما الذي حصل بعد توقفه عنه ؟ هل رجعتم واستمررتم بالمشروع ؟ أو دخل عليه غيره وغيركم ؟ .
وإجمالاً نقول :
من حقكم المطالبة بحقوقكم ، وليس من حقكم المطالبة بشيء يمكنكم استرداده بعد رجوعكم للمشروع أو بعد أخذه من قبَل غيركم وقيام هذا مقام المتوقف عن المشروع .
والعقد الذي بينكم وبينه هل هو على قيمة الأرباح من المشروع أو على قيمة معينة ؟
فإن كان الأول : فليس لكم المطالبة بالأرباح التي لم تأت من المشروع ، ولكم أخذ قدر الضرر الذي لحقكم بسبب التأخير في إتمام المشروع .
وإن كان الثاني : فلكم المطالبة بالقيمة حتى لو يتم المشروع لأن الاتفاق حصل على مالٍ مقدَّر القيمة .

والله أعلم

هل للربح حدٌّ في الشرع؟

السؤال:

ما البيع المشروع الحلال؟ هل يجوز أن أبيع بمثل ما يبيع التجار حتى ولو كان سعر البيع مرتفعاً ؟ مثلا عند بيع سلع كالأحذية، فأشترى الأحذية بثمن 5 ريالات وأبيعها مثل ما يبيع التجار 12 ريال فهل هذا البيع جائز ؟ وهل للربح حدود ؟

 

الجواب:

الحمد لله

ليس للربح حدٌّ في الشرع ، إلا أنه لا يجوز رفع السعر بسبب جهل المشتري بالسلعة ، والأفضل للبائع أن يبيع بالسعر المعتاد في السوق ويربح ربحاً معقولاً رحمةً بالمسلمين .

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

الربح ليس له حد ؛ فإنه من رزق الله عز وجل ، فالله تعالى قد يسوق الرزق الكثير إلى الإنسان ، فأحياناً يربح الإنسان [ في ] العشرة مائة أو أكثر ، يكون قد اشترى الشيء بثمن رخيص ثم ترتفع الأسعار فيربح كثيراً ، كما أن الأمر يكون بالعكس ، قد يشتري السلعة في الغلاء وترخص رخْصاً كبيراً فلا حدَّ للربح الذي يجوز للإنسان أن يربحه .

نعم ، لو كان هذا الإنسان هو الذي يختص بهذه السلعة وتسويقها ، وربح على الناس كثيراً فإنه لا يحل له ذلك ؛ لأن هذا يشبه البيع على المضطر ؛ لأن الناس إذا تعلقت حاجتهم بهذا الشيء ولم يكن موجوداً إلا عند شخص معيَّن فإنهم بحاجة إلى الشراء منه ، وسيشترون منه ولو زادت عليهم الأثمان ، ومثل هذا يجوز التسعير عليه وأن تتدخل الحكومة وولاة الأمر فيضربون له ربحاً مناسباً لا يضره ، ويمنعوه من الربح الزائد الذي يضر غيره .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 348 ) .

وقال الشيخ عبد الله بن جبرين :

على المسلم النصح للمسلمين عموماً ، وعدم التفرقة بينهم ، وعدم الإضرار بهم في المعاملات ، فلا يجوز انتهاز جهالة الجاهل بمضاعفة الثمن عليه ، وعلى البائع أن يقنع من الربح بما هو معتاد بين أهل الأسواق . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 349 ) .

 

والله أعلم.