الرئيسية بلوق الصفحة 395

يسأل عن معاملة يدخل فيها الربا

ماذا يفعل في الأموال الربوية
السلام عليكم
أعمل في شركة أعطت موظفيها مبلغاً من المال قبل عدة سنوات ووضعوا هذا المال في حساب
لا يمكن استخدامه لمدة 5 سنوات ، وتدخل فيه الفوائد ، ويعطون المال لصاحبه بعد 5 سنوات أو
عند الاستقالة من العمل .أعلم أن هذا محرم ولكن ليس لدينا خيار .
سأترك الشركة بعد عدة أشهر وأريد أن أعرف ماذا أفعل بهذا المال ، هل يمكن أن آخذ المال الأصلي
وأتصدق بالفوائد ؟
أرجو المساعدة لأنني لا أريد أن أقترف ذنباً .

الجواب

الحمد لله

المال الذي ستأخذه بعد خمس سنوات يتكون من رأس المال –
وهو المال المدفوع من الشركة – وأرباحه الربوية وهو ما سميتَه ” فائدة ” – ، وبما أن المال الربوي
لا يحل لك : فليس لك الاستفادة والتملك إلا رأس المال فقط ، ولا ينبغي لك ترك الأرباح الربوية لهم ،
بل خذه وتخلص منه في أوجه الخير المختلفة .
وتجد فتاوى أهل العلم في هذا في جوابنا على السؤال رقم ( 30798 ) .

والله أعلم

كيف يتوب المساهم في بنوك ربوية؟

كيف يتوب المساهم في بنوك ربوية ؟

السؤال :

والدي – سامحه الله – أخذ قرضاً من بنك ربوي بقيمة ( 240000 ) درهم إماراتي ، والآن أنا أقوم بسداد هذا الدين بعد أن أحيل والدي إلى التقاعد ، علما بأن الزيادة البنكية أو الفائدة هي 11% ، وأدفع شهرياًً 5450 درهماً ، وراتبي 6950 درهم ، وأنا لم أتزوج بعد ، فسؤالي هو أن والدي كان قد اشترى باسمي 300 سهم من بنك ربوي ، وهي الآن تساوي 11000 درهماً تقريبا ، فهل يجوز لي أن أبيعها لأسدِّد بها القرض الربوي ؟  .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

ما فعله والدُك من أخذه قرضاً ربويّاً : حرام لا شك في حرمة فعله ، وهو أوضح من أن نبيّن أدلته وقد ذكرنا شيئا منها في أجوبة كثيرة .

وقد فعل والدك حراماً آخر وهو شراء أسهم لكَ في بنكٍ ربوي ، وفي جواب فتوى اللجنة الدائمة تجد حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول ، وأنه حرام ، وهو واضح لا إشكال فيه .

والمساهمة في البنوك الربوية مساهمة في بناء قواعد لحرب الله تعالى ورسوله ، وذلك بالتعامل بالربا فيها .

 

ثانياً :

ومن وفقه الله للتوبة من هذه المساهمة فإنه يحرم عليه أن يبقيها تحت تصرفه ، ويحرم عليه أن يبيع هذه الأسهم حتى لا يرضى لغيره ما لم يرضه لنفسه ، بالإضافة إلى حرمة البيع  –  أصلاً – لأن الله تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه .

وفي قرار المجمع الفقهي حول البورصة وما يتم فيها من بيع وشراء للأسهم :

”  إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع : جائزةٌ شرعاً ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً ” .  فتوى رقم  ( 61 ) .

 

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

لا يجوز بيع وشراء أسهم البنوك الربوية ، ولا شراؤها ؛ لكونها بيع نقودٍ بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض ؛ ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها ببيع ولا شراء ؛ لقول الله سبحانه : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } الآية .

ولما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال ” هم سواء ” ، رواه الإمام مسلم في صحيحه .

وليس لك إلا رأس مالكَ ، ووصيتي لكَ ولغيرك هي الحذر من جميع المعاملات الربوية ، والتحذير منها ، والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك ؛ لأن المعاملات الربوية محاربة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومن أسباب غضب الله وعقابه ، كما قال الله عز وجل : { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } .

وقال الله عز وجل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ } . ولما تقدم من الحديث الشريف .

” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 363 ) .

إذا عُلم هذا فيجب عليكَ التوبة إلى الله تعالى من هذا الإثم الذي ارتكبه والدُك – وأنت الآن طرف فيه حيث إن الأسهم مسجلة باسمك – كما يجب على والدك التوبة من فعليْه : القرض الربوي ، وشراء الأسهم الربوية لك : فإن الواجب عليك التخلص من هذه الأسهم .

وبالنسبة لك : فأنت بين خيارين :

إما أن تترك هذه الأسهم لله تعالى ، وتحتسب الأجر عند الله عز وجل ، وهو يعوضك خيراً مما تركته له ، وإما أن تفسخ العقد مع البنك نفسه لا أن تبيعها لغيرك ، فقد سبق بيان حرمة هذا الفعل .

فإن وافق البنك على فسخ العقد : فليس لكَ من ثمن أسهمك إلا رأس مالك فيها ، وهو ثمن السهم الموضوع في هذا البنك ، وعليكَ أن تتصرف في الأموال الزائدة من الأرباح –  إن أعطوكَ إياها ، أو الزائد من رأس مال السهم في قيمتها الاسمية – في وجوه الخير ، وذلك بعد تمكنك من قبضها .

ونسأل الله تعالى أن يوفقك للخير ، ويدلك على طريق الهدى والفلاح ، وأن يشرح صدرك للحق ، وأن يهدي والدك ويوفقه للتوبة والعمل الصالح .

 

والله أعلم.

 

هل يستفيد من الأموال الربوية؟

هل يستفيد من الأموال الربوية؟

السؤال:

لدي مبلغ من المال تركه والدي وبعض المدخرات المالية لوالدتي ، وضعت جميع هذه الأموال في البنك ويصلني عليها نسبة من الربا وهي محرمة ، فماذا أفعل في هذا المال الربوي ؟ هل أتصدق به على الفقراء أم أساعد مسلماً فقيراً يريد الزواج ؟ وهل يجوز أن أنفقه في عمار البيت أو في المصاريف الطبية أو أقساط المدارس ؟ .

– أرجو أن تنصحني في طريقة إنفاق هذا المال .

 

الجواب:

الحمد لله

وضع المال في البنك الربوي يؤدي بصاحبه أن يكون آكلاً أو موكلاً للربا أو كلاهما ، وهما من كبائر الذنوب ، ولا يجوز ذلك إلا عند الضرورة القصوى حيث لا يوجد مجال لحفظها إلا في البنوك .

ولا يحل الاستفادة من الفوائد الربوية التي تدفعها البنوك لأصحاب الأموال ، ويجب عليهم التخلص منها في وجوه الخير المختلفة .

– وقد بيَّنا حرمة وضع المال في البنوك ، وحرمة الفوائد المترتبة على هذا المال في عدد من الأجوبة.

وأما المال الذي يُعطى على رأس المال ويسمى ” الفائدة ” فلا تتركه للبنك ، ولا تبيحه لنفسك ، بل اصرفه في وجوه الخير .

قال علماء اللجنة الدائمة : الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا ، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح ، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة ، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه ، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك .

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم . ”  فتاوى إسلامية ” ( 2 / 407 ) .

 

والله أعلم.

يعطيها البنك على حسابها مبلغاً كل شهر فهل هذا ربا؟

يعطيها البنك على حسابها مبلغاً كل شهر فهل هذا ربا؟

السؤال:

أملك حساباً مصرفيّاً في بنك إسلامي – لكني لست متأكدة من تطبيقه القواعد الإسلامية في المعاملات ، لكنهم يقولون بأنهم يفعلون ذلك – وهم يقومون بإضافة نسبة ضئيلة جدّاً من المال نهاية كل شهر .

سؤالي هو : هل هذا المال يعد من الربا ؟ لأني سمعت من بعض الناس أن نسبة المال إذا كانت متفاوتة ( أي كمية المال المضاف غير ثابتة ) فهذا لا يعد من الربا ؛ لأنهم يستثمرون هذا المال ، وإن كان كذلك فما علي فعله للتخلص منه ؟ وهل يجوز وضعه في صناديق التبرع بقصد التخلص من المال الحرام لا للأجر؟ وجزاكم الله عنا خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

الواجب عليكم قبل وضع المال في ذلك البنك : التأكد من تطبيقه للأحكام الشرعية في معاملاته ، وتحري الحلال في الكسب والنماء صعب عسير ، وهذا يتطلب من صاحب المال زيادة التوثق من معاملاته مع الآخرين ، وخاصة في المؤسسات التي قد يغتر المسلم باسمها .

لذا فإنه يجب عليكم سؤال أهل العلم والخبرة في بلدكم عن حال هذا البنك من حيث تطبيقه للأحكام الشرعية من عدمها ، فإن تبين لكم عدم شرعيته : فلا يحل لكم إبقاء أموالكم فيه ، ويجب عليكم سرعة تركه وعدم التعامل معه .

ثانياً :

وإذا كان هذا البنك يضع نسبة من المال كل شهر في حسابكم – ولو قليلة –  فإن هذا من القرائن القوية التي ترجح عدم شرعيته ، والبنوك الإسلامية لا تتعامل مع المدخرين عندها بهذه الطريقة والتي عُرفت في تعاملات البنوك الربوية ؛ وذلك أن المؤسسات الإسلامية لا تعطي المدخرين عندها والمستثمرين مالاً محددا مع الحفاظ على رأس المال ، إذ هذا التعامل هو الربا بعينه وهو ” القرض الذي جرَّ نفعاً ” ، إنما تتعامل تلك المؤسسات الشرعية تعاملاً شرعيّاً باحتمال تعرض رأس المال لخطر الخسارة ، وجعل الربح بناء على ما اتفق عليه من نسبة مئوية دون تحديد مبلغ ثابت .

 

ثالثاً :

فإذا تبيَّن أن البنك غير شرعي ، فليعلم أن وضع المال فيه حرام ، ولا يجوز الاستفادة من تلك الفوائد الربوية بما يعود نفعه عليكم ، والواجب عليكم التخلص من تلك الأموال بصرفها في وجوه الخير المتعددة .

 

والله أعلم.

أخذ الفائدة الربوية ، وتعويض الخسارة بالربا

أخذ الفائدة الربوية ، وتعويض الخسارة بالربا

السؤال:

لدي مبلغ بسيط في حساب توفير في البنك ويعطونني عليه نسبة ربوية ، أنا الآن أحاول إغلاقه ، ساهمت في الماضي في بعض الأسهم البنكية ولم أكن أدري بأن هذا لا يجوز ، وقد انخفضت قيمة هذه الأسهم ، فهل يجوز أن أعوض قيمة الخسارة في الأسهم من الربح الذي حصلت عليه في حساب التوفير؟.

 

الجواب

الحمد لله

يجب على من تاب من الربا أن يتخلص من كل مالٍ زاد على رأس ماله ، وفي السؤال هنا أمران غير متداخليْن يجب الفصل بينهما ، وهما : الفائدة الربوية المأخوذة جهلاً ، وتعويض الخسارة من قيمة الأسهم من هذه الفوائد .

أما المسألة الأولى : وهي وضع الأموال في البنك الربوي جهلاً بحكمه وأخذ المال الزائد عن رأس المال : فالجواب عنها :

أن الله سبحانه وتعالى قد عذر الجاهل في فعله للمعصية ، ولكنه قد يأثم في تقصيره في السؤال عن أحكام دينه إن تيسر له فلم يفعل .

وأما المال الربوي الزائد فلا يحل له أن يأخذه ، ولا أن يستفيد منه ، ولا يجوز له إبقاءه في البنك ليستفيد منه .

قال علماء اللجنة الدائمة : الأرباح التي يدفعها البنك للمودعين على المبالغ التي أودعوها فيه تعتبر ربا ، ولا يحل له أن ينتفع بهذه الأرباح ، وعليه أن يتوب إلى الله من الإيداع في البنوك الربويَّة ، وأن يسحب المبلغ الذي أودعه وربحه ، فيحتفظ بأصل المبلغ وينفق ما زاد عليه في وجوه البر من فقراء ومساكين وإصلاح مرافق ونحو ذلك .

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 404 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم. ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 407 ) .

وأما المال الذي قُبض أثناء جهله بالحكم الشرعي فهو ماله ويحل له ، فإن لم يقبضه بعد : فلا يحل له الاستفادة منه حتى لو كان جاهلاً .

 

قال الشيخ عبد العزيز بن باز :

كثير من الناس يتعامل مع البنوك وقد يدخل في هذه المعاملات معاملات محرمة كالربا مثلا فهل في هذه الأموال زكاة ، وكيف تخرج؟

الجواب: يحرم التعامل بالربا مع البنوك وغيرها، وجميع الفوائد الناتجة عن الربا كلها محرمة، وليست مالا لصاحبها، بل يجب صرفها في وجوه الخير إذا كان قد قبضها وهو يعلم حكم الله في ذلك.

أما إن كان لم يقبضها فليس له إلا رأس ماله لقول الله – عز وجل-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } [ البقرة / 278 ، 279 ]

أما إن كان قد قبضها قبل أن يعرف حكم الله في ذلك فهي له، ولا يجب عليه إخراجها من ماله، لقول الله – عز وجل-: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة / 275 ]

وعليه زكاة أمواله التي ليست من أرباح الربا كسائر أمواله التي يجب فيها الزكاة، ويدخل في ذلك ما دخل عليه من أرباح الربا قبل العلم، فإنها من جملة ماله للآية المذكورة، والله ولي التوفيق.” تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” .

وأما المسألة الثانية : وهي تعويض الخسارة من قيمة الأسهم من المال الربوي : فلا يجوز هذا الفعل ؛ وذلك لما سبق أن قلناه أن هذا المال الربوي ليس يحل له ، فهو فاسد زائد عن ماله من عقد ربوي فاسد .

وعلى صاحب الأسهم تحمل خسارة قيمة الأسهم من ماله ، وليس له تعويض خسارته من مالٍ كسِبَه من حرام ، وخسارته ينبغي أن تكون له عقوبة على تعديه على الشرع بالدخول في عقد ربوي .

وأما قوله تعالى : { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ } [ البقرة / 279 ] فإنه خاص بآكل الربا ، وهو الذي يعطي الناس ويأخذ منهم أكثر مما أعطى ، والذي يضع ماله في البنك هو في الحقيقة آكل وموكل للربا – والبنوك الآن عبارة عن شركات مساهمة – وليس يصدق عليه قول الله تعالى السابق إلا حيث يكون المال الذي عنده زائداً بسبب أخذ أموال الناس بالباطل .

والله أعلم.

العلة في تقديم الهدايا لجمهور الناس وعدم تقديمها لموظفي الشركة الأخرى

العلة في تقديم الهدايا لجمهور الناس وعدم تقديمها لآخرين

السؤال:

هذا السؤال متعلق بسؤال آخر عن: حكم أخذ موظف هدية مثل المواد الإعلامية من شركة أخرى.

ما هو الخطأ في تقديم منتجات كهدية إلى الجمهور لعمل دعاية لأعمالي التجارية والمنافسة مع أقراني التجاريين ؟ هل المنافسة غير مسموح بها ؟ .

إن الذي أقدمه للجمهور كدعاية لأعمالي التجارية هو من أملاكي ولا يخص الغير ، إن لي الخيار أن أبيع الممتلكات أو أن أقدمها كهدايا ، وما الخطأ في أن يقدم رجال أعمال هدايا إلى الجمهور – كالذي أعمله أنا – كي يشجع عملي التجاري باللعب مع السوق التجارية للفوز بالزبائن والفوز بي حتى لا نشتري من المنافسين التجاريين ؟ والقرار يعود إلي وإلى الجمهور من أي من الموردين نود أن نشتري منه ، لماذا يتوجب علينا الذهاب إلى المنافسين غير الكرماء بل البخلاء ؟ لماذا يفرض الإسلام علينا الشراء من منافسيه أو توجيهنا إليهم ، وعندما لا يقول الإسلام بذلك ، فلماذا يمنعنا من الشراء منه أو قبول هداياه بغض النظر عن نواياه في أن تكون في كسبنا لنكون عملائه التجاريين ؟ .

– أرجو إعطائي أدلة واضحة من القرآن والحديث بأن كل هذا محرم وليس اجتهادات من بعض المشايخ .

 

الجواب

الحمد لله

في جواب السؤال الآخر لم يمنع الشيخ ابن عثيمين –  رحمه الله –  من إعطاء الهدايا للناس ، وخاصة إذا كانت دعايات يُراد تسويق المنتج من خلالها ، بل الذي منع منه هو إعطاؤها لأشخاص معينين تتعلق أعمالهم ووظائفهم بالشركة بيعاً وشراء ، وهو ما قد يؤثر على نصحهم وتحريهم للصواب عند اتخاذ قرارات تتعلق بعملهم .

وما ذكرناه واضح في كلام الشيخ – رحمه الله – حيث خشي على أولئك الموظفين من الخيانة في أعمالهم ونص عبارته ” أنا أخشى أن يكون في هذا تلاعب في الأسواق ، أو خيانة من الذين أخذوا الجوائز ” .

والتفريق بين الهدية والرشوة يحتاج إلى فِقْه ؛ لأنه قد يخفى على كثيرٍ من الناس ، وخاصة مع ضعف الدين ، وكثرة الفتن والمُغْريات ، لذا لا بدَّ من التفريق بين ما يُعطى من هدايا بقصد تحبيب القلوب وزيادة أواصر الأخوة ، وبين ما يُعطى للموظفين والمسئولين بقصد الاستفادة من وظائفهم .

وتأمل معنا رفض سليمان عليه السلام هدية ملكة سبأ ، وسبب رفضه ، فقد قال الله عز وجل (وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ . فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ . ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ ) [ النمل / 35 – 37 ]  فقد جاء عن بعض السلف في تفسيرها : أنها قصدت بالهدية أن تصانعه بها عن ملكها وتختبره بها أملِك هو أم نبي ، وأنه إن يكن ملِكا : قبَل الهدية وانصرف ، وإن كان نبيّاً : لم يقبل الهدية ولم يُرضه منها إلا أن تتَّبعه على دينه .

– وتأمل ما ورد في نهي النبي صلى الله عليه وسلم من أخْذ أحد عماله هدايا الناس .

عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة ، فلما قدم قال : هذا لكم ، وهذا أهدي لي ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” فهلا جلس في بيت أبيه – أو بيت أمه – فينظر أيهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيراً له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيْعر – ثم رفع بيده حتى رأينا عفرة إبطيه – اللهم هل بلغت ، اللهم هل بلغت ، ثلاثا ” . رواه البخاري ( 2457 ) ومسلم  ( 1832 ) .

– وتأمل – كذلك – رفض الخليفة عمر بن عبد العزيز لهدايا الناس وسبب ذلك .

روى البخاري – معلَّقا – عن عمر بن عبد العزيز قوله: ” كانت الهدية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، واليوم رشوة “.  ” فتح الباري ” ( 5 / 260 )  .

وعليه: فيمكنك الآن أن تعلم أن الفتوى إنما هي لإغلاق الطريق على النفوس أن تميل نحو صاحب الجوائز والهدايا ، فيحصل من الموظفين الذين لهم علاقة بهذه الشركة بتقديمها على غيرها ممن تستحق أن تقدَّم .

قال ابن القيم – رحمه الله – :

قال ابن عقيل : الأموال التي يأخذها القضاة أربعة أقسام : رشوة ، وهدية ، وأجرة ، ورزق .

…  وأما الهدية : فضربان : هدية كانت قبل الولاية ، فلا تحرم استدامتها ، وهدية لم تكن إلا بعد الولاية ، وهي ضربان : مكروهة ، وهي الهدية إليه ممن لا حكومة له ، وهدية ممن قد اتجهت له حكومة ، فهي حرام على الحاكم والمهدي .

” بدائع الفوائد ” ( 3 / 668 ) .

 

فالمرجو هو إعادة النظر في قراءة جواب السؤال المذكور ، والتأمل فيما أوضحناه لتعلم الصواب ، ويزول الإشكال .

 

والله أعلم.

توضيح مسألة منع الموظف دعاية شركته لنفسه

توضيح مسألة منع الموظف دعاية شركته لنفسه

– هذا السؤال متعلق بسؤال آخر ” هل يمكن لموظف أن يأخذ مواد إعلانية من شركة لاستعماله الخاص ؟ ” .

السؤال:

لماذا لا يجوز للموظفين أن يأخذوا عينة واحدة من كل صنف لتجربته عندما يكون الموظفون هم  زبائن أيضاً ؟ هل هو محرم على الموظفين أن يكونوا زبائن لشركة تجارية يعملون بها ؟ وإن كان الرد بالنفي ، فلماذا لا يمكن للموظفين أخذ عينة واحدة من كل صنف حتى ولو لم تسمح لهم الشركة بذلك ؟ أليست هذه تفرقة عنصرية عندما يُسمح لجمهور معين أن يأخذ المواد الإعلانية المجانية ولا يسمح بذلك ( للموظفين ) ؟ ألا يعمل ذلك تفرقة وطبقية بين الناس ؟ هل يقول الإسلام أن الجمهور أعظم من الموظفين، أو أن الجمهور الكافر أعظم وله حقوق أكثر من الموظفين المسلمين ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

تختلف الفتوى المجملة عن الفتوى التفصيلية ، ويختلف الجواب باختلاف تفصيلات السؤال ، ولكل مسألة – غالباً –  وجوه وتفريعات متعددة لا يمكن ضبطها ولا شمولها بجواب واحد .

وإذا تأملتَ في السؤال المطروح وجوابه تجده لا يتعارض مع ما استشكلته عليه واستدركته !

والذي ورد في الجواب هو منع الموظف الذي يؤمر بتوزيع الدعايات من أخذها لنفسه استيلاء وغصباً تعطيلاً للعمل الذي أُمر بالقيام به ، وأخذاً لما لا يحق له أخْذه .

ولنتصور موظفاً أُمر بتوزيع دعايات لشركته على الناس جلباً للزبائن ، وتسويقاً لبضاعة الشركة : فاستولى على ربع هذه الدعايات لنفسه ، فيكون بذلك قد عطَّل هذا الربع على شركته ، أو يكون قد وزَّعها على أقارب له لا يمكنهم الشراء من هذه البضاعة لعدم ملائمتها لهم ، أو لعدم قدرتهم على شرائها ، فإنه يكون بذلك معطِّلاً لهذه الكمية أن تستفيد منها شركته والتي صنعت هذه الدعايات بغرض التسويق .

إن واجب الأمانة يقتضي على هذا الموظف أن يوزع هذه الدعايات على من يُفترض أن تحثه هذه الدعايات على الشراء ، أو تبين لهم مواصفاتها تطميعاً لهم بالاقتناء ، وأخْذ الموظف بعض هذه الدعايات – ولو كانت واحدة – لنفسه أو لأهل بيته –  وهو يعلم أن هذا الأمر لن يحثهم على الشراء – : أخْذ لأموال الناس بغير حق .

نعم ، لو فُرض – كما يمكن أن يكون هو الاستدراك من السائل –  أن هذه البضاعة مما تستعمله النساء ، أو يستعمله الأطفال ، فأخذها لأهله بغرض أن يشتري أهله – أو أقرباؤه – من هذا المنتَج : لكان بذلك مؤديّاً المطلوب منه ، ولكان ما أخذه حلالاً .

ولا بد من التفريق بين إعطاء هذه العينات لأهل بيته باعتبارهم زبائن لترغيبهم بالشراء ، وبين إعطائهم إياها باعتبار أنهم أهل المندوب –  مع جزمه بعدم شرائهم – .

هذا هو الذي فُهم من الجواب ، وهذا هو حل الإشكال الوارد في السؤال ، ونحن عندما نمنع المندوب من أخذ عينة لنفسه لأنه لم يكن مؤديّاً للأمانة التي أؤتمن عليها ، ونحن بذلك نحفظ المال لأصحابه ، وإباحة الأخذ من غير ضابط شرعي يفوِّت على الشركة مقصودها من هذه الدعايات ، ويملِّك المندوب ما لا يحل له تملكه .

ولعلك أن تعيد التأمل مرة أخرى في جواب السؤال ، وترجع لقراءة هذا التوضيح لتتبين لك المسألة بوضوح .

 

والله أعلم.

 

قام بالرشوة للحصول على أرض منحة

معنى الرشوة ، وهل يجوز دفعها لاسترداد الحق ؟

السلام عليكم ورحمه الله
قدمت على البلدية لطلب أرض حيث أنني لا أملك أرضاً وانتظرت فترة طويلة ، وكلما كلمت البلدية قالوا ” باقي ، ما جالك شي انتظر ” ، وكنت أعرف واحداً قال لي : ” عطني ألفين ريال واطلِّع لك الأرض ” ، وقال لي : ” بعطي الفلوس لموظف قسم الأراضي وبعد ما تطلع الأرض تعطيه ثلاث آلاف ” ، وعطيته ألفين وطلع الأرض .
ما هو رأي فضيلتكم فيما فعلت ؟ وهل الأرض حلال أو حرام ؟ أرجو الرد على سؤالي والاهتمام به ؟

الجواب
الحمد لله
يختلف الحكم باختلاف أمرِك ، فإن كنتَ صاحب حقٍّ وتعطَّل خروج صك الأرض من قبَل موظفي البلديَّة : فإنه يجوز في هذه الحال دفع مالٍ لأخذ حقك ، وتكون رشوة في حقهم دونك ، وإن لم تكن صاحب حقٍّ أو كنتَ تريد أخذ ما ليس من حقك : فيحرم عليك الدفع ويحرم عليهم الأخذ .
فالرشوة كبيرة من كبائر الذنوب ، وقد لعن النبيُّ – صلى الله عليه وسلم – الراشي ، والمرتشي .
عن عبد الله بن عمرو قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي .
رواه الترمذي ( 1337 ) وقال : حسن صحيح ، وأبو داود ( 3580 )
وابن ماجه ( 2313 ) .
والرشوة هي : ما يُدفع لإحقاق باطل ، أو إبطال حقٍّ ، أما إذا كانت من أجل دفع باطل أو إحقاق حق : فلا تسمى رشوة من قِبَل الدافع ، وتكون محرَّمة على الآخذ دون الدافع .
قال ابن الأثير :
فالراشي : مَن يُعطي الذي يعينه على الباطل ، والمرتشي : الآخذ ، والرائش : الذي يسعى بينهما يستزيد لهذا ويستنقص لهذا ، فأما ما يُعطى توصلاً إلى أخذِ حقٍّ أو دفع ظلمٍ : فغير داخل فيه ، روي أن ابن مسعود أُخذ بأرض الحبشة في شيءٍ فأَعطى دينارين حتى خُلِّي سبيله ، ورُوي عن جماعة من أئمة التابعين قالوا : لا بأس أن يصانع الرجل عن نفسه وماله
إذا خاف الظلم .
” النهاية في غريب الحديث ” ( 2 / 226 ) .
قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين – رحمه الله – :
يجب أن تعلم أن الرشوة المحرَّمة هي التي يتوصل بها الإنسان إلى باطل ، كأن يرشي القاضي – مثلاً – ليحكم له بالباطل ، أو يرشي الموظف ليسامحه على أمرٍ لا تسمح به الدولة ، أو ما أشبه ذلك ، هذا هو المحرَّم .
أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقِّه ، كأن لا يمكنه الحصول على حقِّه إلا بشيءٍ من المال : فإن هذا حرام على الآخذ ، وليس حراماً على المُعطي ؛ لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقِّه ، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق
” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 302 ) .
ولا يمتنع في الشرع كون الحرمة من جهة دون الأخرى المقابلة ، فمن احتاج لضراب فحل عند غيره : فإنه يجب على صاحب الفحل بذل ذلك دون مقابل – لتحريم الشرع أخذ أجرة ضراب الفحل – ، ومن احتاج كلب حراسة أو غنم فلم يجده إلا عند من يطلب له ثمناً : فإنه يحرم عليه أخذ ثمن الكلب لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمنه .
فإن لم يتيسر الأمر في الحالتين السابقتين إلا ببذل الثمن : فيحرم على الآخذ دون الباذل .
قال ابن القيم :
وهذا أصل معروف من أصول الشرع أن العقد والبذل قد يكون جائزاً أو مستحبّاً أو واجباً من أحد الطرفين ، مكروهاً أو محرَّماً مِن الطرف الآخر ، فيجب على الباذل أن يبذل ، ويحرم على أن يأخذه .
” زاد المعاد ” ( 5 / 792 ) .

والله أعلم

هل يمتنع عن تسديد القرض لأن الحكومة تمول روسيا؟

كنت قد اقترضت من الحكومة قرض طالب لأتمكن من دفع تكاليف الدراسة. ولم أكن وقتها متدينا, لكني أصبحت الآن أعلم بأن عملي ذاك كان خطأ. كنت أفكر في إتمام دراستي وبعدها أسدد هذا المبلغ. لكن بعض الأخوة قابلوني مؤخرا وقالوا بأن العلماء أفتوا بأن جميع الذين هم في البلاد الغربية (كندا) وعندهم قروض من الحكومة, فإن عليهم ألا يسددوا تلك القروض, لأن تلك الحكومات تمول الهجوم ضد إخواننا في الشيشان. فهل هذا صحيح ؟ كما أرجو أن تبين لي كيف أتصرف في قرضي ذاك.
الحمد لله
أولاً :
الحمد لله الذي وفقك للالتزام والتدين فإن هذه من أعظم النعم التي ينعم الله بها على المسلم .
ثانياً :
إذا كان القرض يحتوي على محذور من محاذير الربا كالزيادة مثلا عند السداد عن القرض : فإن هذا القرض لا يجوز الاستمرار به ، والله تعالى يقول :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } [ البقرة / 278 ] ، وإذا كان بالإمكان إلغاء هذا العقد : فيجب عليك ذلك .
ثالثاً :
إذا ثبت القرض في ذمتك : فيجب عليك السداد ، وإن استطعت أن تتخلص من الزيادة الربوية دون ضرر أو مفسدة فيجب عليك أن تتخلص منها .
رابعاً :
عليك التوبة والاستغفار إن وجد محذور الربا وأن تندم على هذه الفعلة ، وأن تعزم على أن لا ترجع إلى مثل هذه الفعلة .
خامساً :
لا أعلم دليلا أن تلك الحكومات تمول الهجوم ضد الشيشان ، وهذا أمر يحتاج إلى إثبات ، وإن ثبت : فلا يعني ذلك أن كل معاملاتها يدخل في الحرمة ، بل ما كان فيه إعانة على باطل أو على محاربة مسلم كما ذكر السائل أو على محذور من المحاذير الشرعية : فهذا لا يجوز الإعانة فيه أو الدخول فيه .

والله أعلم

اقترض مالًا قبل الإسلام فما العمل؟

اقترض مالاً قبل إسلامه فماذا يصنع الآن ؟
السلام عليكم
أسلمت حديثاً ، اشتريت بيتاً بقرض ربوي وأسدده الآن وكان عندي قرضٌ ربويٌّ آخر من أيام الدراسة .
قرض البيت كان ضرورياً لأنه لم يتوفر بيت مناسب للإيجار ذلك الوقت وبدون قرض الدراسة فإنني لم أكن لأنهي دراستي الجامعية ، أخذت كلا هذين القرضين قبل الإسلام .
هل يجب أن أسدد تلك القروض قبل أن أذهب للحج ؟ وهل يقبل حجي إذا ذهبت قبل أن أسدد تلك الديون ؟ مع أنني أحاول أن أنتهي منها بأسرع وقت بسبب الربا حيث أنني اقترضت المال قبل أن أسلم .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
يسرنا أن نهنئك على اختيارك الموفق وهو الدخول في الإسلام ، وهذا يدل على رجاحة عقل وقبله توفيق من الله تعالى ، فعليك أن تحافظ على هذه النعمة ، وأن تعمل بالطاعات وتبتعد عن المعاصي حتى يكون لك الثبات من الله تعالى .
ثانياً :
وقولك إن ” قرض البيت كان ضروريّاً ” : ليس بصواب ، فالربا حرام ، وليس من الضرورة بحال أن يتعدى المسلم على الشرع فيأخذ الربا لأجل زواج أو سكنى بيتٍ يتملكه .
ويمكن للإنسان أن يعيش دهره في بيت من الإيجار وفق شرع الله ولا يأخذ مالا بالربا فيؤدي به هذا إلى الإثم .
وكونك أخذت هذين القرضين قبل الإسلام لا يترتب عليه إثم ، لكن أحببنا تنبيهك على قولك سالف الذكر ، وبفضل الله سبحانه وتعالى أنه يغفر للمسلم ما قد سلف منه حال كفره ، لكن إن كان لغيره عليه حق فليؤدِّ له حقَّه ولو كان هذا الحق ترتب عليه حال كفره .
ثالثاً :
الحج من أركان الإسلام ، وهو واجب على القادر ، فمَن كان عليه ديْن لغيره ويستغرق أداء الدَّيْن : فلا يُعدُّ قادراً ، والأفضل في حقه تقديم قضاء الدَّين على أداء الحج .
قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :
فمن كان عنده مالٌ إن قضى به الدَّيْن لم يتمكن من الحج ، وإن حجَّ لم يقض به : فهذا ليس بقادرٍ إلا بعد قضاء الدَّيْن .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 30 ) .
وينبغي التنبيه على أن هذا الحكم فيما إذا كان الدَّيْن حالاًّ ، فإن كان مؤجَّلاً أو كان الرجل معسِراً : فلا ينطبق عليه الحكم السابق .
فإذا كان الدَّين حالاًّ وهو موسرٌ : فلِصاحب الدَّين منعه .
قال النووي :
قال أصحابنا : مَن عليه ديْن حالٌّ وهو موسر يجوز لمستحق الدَّيْن منعه من الخروج إلى الحج وحبسه ، ما لم يؤدِّ الدَّيْن ، فإن كان أحرم فليس له التحلل كما سبق ، بل عليه قضاء الدَّين والمضي في الحج وإن كان معسراً : فلا مطالبة ولا منع ، وإن كان مؤجَّلاً : فلا منع ولا مطالبة ، لكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي الدَّين عند حلوله .
” المجموع ” ( 8 / 246 ) .
ومن قضى ديْنه ولم يحج : فإنه لا يلقى ربَّه تعالى آثماً ؛ لأن الحج عليه في هذه الحال غير واجب .
قال الشيخ ابن عثيمين :
اقضِ الدَّيْن أولاً ثم حُجَّ ، ولو لاقيتَ ربَّك قبل أن تحج ، ولم يمنعك من ذلك إلا قضاء الدَّين : فإنك تلاقي ربك كامل الإسلام ؛ لأن الحج في هذه الحالة لم يجب عليك ، فكما أن الفقير لا تجب عليه الزكاة ولو لقي ربه للقيه على إسلام تام : فكذلك هذا المدين الذي لم يتوفر لديه مالٌ يقضي به الدَّين ويحج به : يلقى ربَّه وهو تام الإسلام .
وما يظنه بعض المدينين الآن من أن العلة هي عدم إذن الدائن : فإنه لا أصل له .
” الشرح الممتع ” ( 7 / 30 ) .
فعليك أداء الدَّين ، ولو استطعت أن تتخلص من الربا في هذه القروض من غير أن يسبب لك ذلك أي أذى أو إساءة فافعل ، لأن الواجب عليك هو قضاء الدَّين دون الربا الزائد عليه .

والله أعلم